النص المفهرس

صفحات 241-260

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤١
٢٩ - باب الهدي يصد عن الحرم
ويحتمل أيضاً أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة فى العمرة وأن لا يجاوزوه لها إلى غيره .
٤٠٨٥ - فنظرنا فى ذلك، فإذا يزيد بن سنان قد صرّشا قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا أبو عامر، صالح بن رستم ،
عن أبى مليكة، عن عائشة قالت: دخل علىَّ رسول الله بَلَّهُ بِسَرِفٍ، وأنا أبكى فقال ((ما ذاك؟)) قلت: حضت
قال «فلا تبكى، اصنعى ما يصنع الحاج؟.
فقدمنا مكة، ثم أتينا ( منى) ثم غدونا إلى عرفة، ثم رمينا الجمرة تلك الأيام، فلما كان يوم النفر (١) ارتحل
قنزل الحصبة .
قالت: والله ما نزلها إلا من أجلى، فأمر عبد الرحمن بن أبى بكر، فقال ((احمل أختك فأخرجها من الحرم)).
قالت، والله ما ذكر الْجِعِرَّنة، ولا التنعيم ( فتهل بعمرة) فكان أدنانا من الحرم، التنعيم ، فأهللت
بعمرة، فطفنا بالبيت ، وسعينا بين الصفا والمروة ، ثم أتيناه ، فار تحل .
فأخبرت عائشة رضى الله عنها أن النبي ◌َّ لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحل ، لا إلى موضع منه بعينه
خاصاً، وأنه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم ، لأنه كان أقرب الحل إليهم ، لا معنى فيه يبين به من سائر الحل غيره.
فثبت بذلك أن وقت أهل مكة لعمرتهم، هو الحل ، وأن التنعيم فى ذلك وغيره سواء ، وهذا كله قول أبى حنيفة
وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٢٩ - باب الهدى يصد عن الحرم
هل ينبغي أن يذبح في غير الحرم أم لا؟
٤٠٨٦ - حّشْا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن أبيه
عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: أتيت رسول الله له بالحديبية أسأله عن لحوم الهدى.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الهدى إذا ◌ُدَّ عن الحرم، نُحيِرَ فى غير الحرم، واحتجوا فى ذلك بهذا
الحديث، وقالوا: لما نحر رسول الله ◌َو ◌ّ الهدى بالحديبية إذْ ◌ُصُدَّ عن الحرم، دل ذلك على أن لمن مُنِعَ من
إدخال مَدْبِهِ الحرم أن يذبحه فى غير الحرم .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا يجوز نحر الهَدْىِ إلا فى الحرم .
وكان من حجتهم فى ذلك قول الله عز وجل { مَدْياً بَالِحَ الْكَمْبَةِ﴾ فكان الهدى مُد جعله الله عز وجل
ما بَلغَ الكَعبةَ فهو كالصيام الذى جعله الله عز وجل متابعاً فى كفارة الظهار، وكفارة القتل ، فلا يجوز غير
متتابع ، وإن كان الذى وجب عليه غير منطبق الإتيان به متابعاً، فلا تبيحه الضرورة أن يصومه متفرقاً.
(١) وفى نسخة ((النحر)).
. . ..

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٢
٢٩ - باب الهدي يصد عن الحرم
. فكذلك الهدى الموصوف ببلوغ الكعبة، لا يجزىء الذى هو عليه كذلك ، وإن صدعن بلوغ الكمية
للضرورة ، أن يذبحه فيما سوى ذلك .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فى نحر النبى يُّم لذلك الهدى الذى نحره بالحديبية، لا صدَّ من
الحرم ، ونصدق بلحمه بقديد(١) أن قوماً زعموا أن نحره إياه كان فى الحرم.
٤٠٨٧ - حدّشْا إبراهيم بن أبى داود قال: ثنا مخول بن إبراهيم بن محول بن راشد، عن إسرائيل، عن مجزأة(٢)
ابن زاهر، عن ناجية بن جندب الأسلمى، عن أبيه قال: أتيت النبي ◌َّ حين صُدَّ الهدى، فقلت: يا رسول الله
ابعث معي بالهدىِ فَلْأَنْحَرْهُ فى الحرم .
قال (( وَكيف تأخذ به؟)) قلت (آخذ به فى أودية، لا يقدرون علىَّ فيها) فبعثه معى حتى تحرته فى الحرم .
فقد دل هذا الحديث أن هَدْىَ النبي ◌َ ◌ّ ذلك ، نحر فى الحرم .
وقال آخرون: كان النبي ◌ُ ◌ّ بالحديبية، وهو يقدر على دخول الحرم.
٤٠٨٨ - قالوا: ولم يكن ◌ُدَّ إلا عن البيت، واحتجوا فى ذلك بما صّشْا بن أبى داود قال: ثنا سفيان بن بشر
الكوفى قال: ثنا يحيى بن زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهرى، عن عروة، عن المسور، أن رسول اللهمولته
كان بالحديبية ، خباؤه فى الحل ، ومصلاه فى الحرم .
فثبت بما ذكرنا أن النبى طَ ي ◌ّ، لم يكنُدَّ عن الحرم، وأنه كان يصل إلى بعضه.
ولا يجوز فى قول أحد من العلماء ، لمن قدر على دخول شىء من الحرم ، أن ينحر هديه دون الحرم .
فلما ثبت بالحديث الدر ذكرنا، أن النبي ◌ُ ◌ّ ، كان يصل إلى بعض الحرم استحال أن يكون نحر الهدي
فى غير الحرم ، لأن الذى أباح بحر الهدى فى غير الحرم، إنما يبيحه فى حال الصد ، عن الحرم فى حال القدرة
على دخوله .
فانتفى بما ذكرنا أن يكون النبى يَ ◌ّ نحر الهدى فى غير الحرم، وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد
رحمهم الله تعالى .
٤٠٨٩ - وقد احتج قوم فى تجويز نحر الهدى فى غير الحرم، بما حدثا على بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان
عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، عن أبي أسماء ، مولى عبد الله بن جعفر قال: خرجت مع عثمان وعلي
رضى الله عنهما، فاشتكى الحسن رضى الله عنه بالسقيا (٣) وهو محرم، فأصابه برسام(٤) فأومى إلى رأسه منحلق
علىّ رأسه ونحر عنه جزوراً(٥) فأطعم أهل الماء .
(١) ((قديد)) بضم قاف وفتح الدال الأولى: قرية جامعة بين مكة والمدينة.
(٢) («مجزأة)) بفتح ميم وسكون جيم وفتح زاى بعدها همزة مفتوحة، وصد الهدى هو: كفه ومنعه من أن يبلغ محله .
(٣) بالسقيا. هى قرية بين مكة والمدينة، قيل: هى على يومين ، من المدينة.
(٤) برسام: هو نوع من اختلال عقل ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر، قاله فى المجمع .. وفى القاموس ( البرسام)
بالكسرة: علة يهذى فيها برسم بالضم فهو مبرسم . انتهى.
(٥) جزور («الجزور)) بفتح الجيم وضم الزاى: البعير، ذكراً أو أنثى، واللفظ مؤنث. المولوي وصى أحمد ، سلمه الحمد.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٣
٣٠ - باب المتمتع
٤٠٩٠ - حدّشا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن يحيى، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر
عثمان رضى الله عنه، ولأن الحسن رضى الله عنه كان محرماً .
فاحتجوا بهذا الحديث ، لأن فيه أن علياً نحر الجزور ، دون الحرم .
فكان من الحجة عليهم فى ذلك، أنهم لا يبيحون لمن كان غير منوع من الحرم ، أن يذبح فى غير الحرم،
وإِنما يختلفون إذا كان ممنوعاً عنه .
فدل ما ذكرنا ، على أن علياً رضى الله عنه، لما نحر فى هذا الحديث فى غير الحرم، وهو واصل إلى الحرم ،
أنه لم يكن أراد به الهدى، ولكنه أراد به معنى آخر من الصدقة، على أهل ذلك الماء ، والتقرب إلى الله تعالى
بذلك ، مع أنه ليس فى الحديث أنه أراد به الهدى .
فكما يجوز من حمله على أنه هدى، ما حمله عليه من ذلك، فكذلك يجوز لمن حمله على أنه ليس بهدى،
ما حمله عليه من ذلك .
وقد بدأنا بالنظر فى ذلك ، وذكرنا فى أول هذا الباب ، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا .
٣٠ - باب المتمتع الذي لا يجد هدياً ولا يصوم في العشر
٤٠٩١ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا يحيى بن سلام قال: ثنا شعبة، عن ابن أبى ليلى،
عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله عَ لَّه قال فى المتمتع إذا لم يجد الهدى، ولم يصم فى العشر أنه يصوم
أيام التشريق .
٤٠٩٢ - حدّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل، فضيل بن الحسين الجحدرى قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الله
ابن عيسى ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، وعن سالم ، عن ابن عمر رضى الله عنهما
قالا: لم يرخص رسول الله ◌َ ◌ّ فى صوم أيام التشريق إلا لحصر أو متمتع .
٤٠٩٣ - حدّشْا محمد بن النعمان السقطى قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها ، وعن سالم ، عن أبيه أنهما كانا برخصان للمتمتع إذا لم يجد
هدياً ، ولم يكن صام قبل عرفة ، أن يصوم أيام التشريق .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا، وأباحوا صيام أيام التشريق للمتمتع، والقارن ، والمحصر إذا لم يجدوا
هديّاً، ولم يكونوا صاموا قبل ذلك، صاموا هذه الأيام، ومنعوا منها من سواهم، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: ليس أمؤلاء ولا لغيرهم من الناس، أن يصوموا هذه الأيام عن شيء من ذلك
ولا عن شىء من الكفارات، ولا فى تطوع ◌ِنَهْي النبي ◌ُّ عن ذلك.
ولكن على المتمتع والقارن الهدى لمتعتهما وقرأتهما، وهدىٌ آخر، لأنهما خلاًّ بغير هدى ولا صوم.
٤٠٩٤ - واحتجوا فى ذلك من الآثار المروية عن رسول الله عَ ليه، بما حرشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عبد الرحمن
٠٠٠٠٠٠١٠٠

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٤
٣٠ - باب المتمتع
المقرىء قال: ثنا المسعودي، عن حبيب بن [أبي] ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم الأسلمي، عن علي.
ابن أبى طالب رضى الله عنه قال: خرج منادى رسول الله بروت فى أيام التشريق فقال ( إن هذه الأيام ، أيام
أكل وشرب) .
٤٠٩٥ - حدّشا علي بن شيبة قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا محمد بن أبى حميد المدنى قال: ثنا إسماعيل بن محمد بن سعد
ابن أبي وقاص رضى الله عنه، عن أبيه، عن جده قال (أمر فى رسول الله وَ لفل أن أنادى أيام منى ، أنها أيام
أكل وشرب وبعال(١) ، فلا صوم فيها) يعتى أيام التشريق.
٤٠٩٦ - حدّثنا إبراهيم بن أبى داود قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء ،
عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله {فے (( أيام التشريق، أيام أكل وشرب، وذكرالله تعالى عز وجل)) .
٤٠٩٧ - حدّشْا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن أبى مرة ، مولى عقيل
ابن أبى طالب رضى الله عنه أنه دخل هو وعبد الله بن عمرو بن العاص ، على عمرو بن العاص، وذلك الغد ، أو بعد
الغد من يوم الأضحى ، فقرب إليهم عمرو ، طعاماً .
فقال عبد الله (إنى صائم) فقال له عمرو (أفطر فإن هذه الأيام، التى كان رسول الله محمد العمل يأمرنا بفطرها،
أو ينهانا عن صيامها ) فأفطر عبد الله ، فأكل، وأكلت .
٤٠٩٨ - حدّشا علي بن شيبة قال: ثنا روح بن عبادة قال: حّشى ابن جريج قال: أخبرنى سعيد بن كثير أن جعفر
ابن المطلب أخبره، أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص، فدعاه إلى الغداء فقال (إنى صائم)
ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة .
فقال: لا ، إلا أن تكون سمعته من رسول الله وَ قع .
قال: فإنى قد سمعته من رسول الله وَ ليل، يعنى النهى، عن الصيام أيام التشريق(٣).
٤٠٩٩ - حدّثْا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن
عبد الله بن أبى بكر، وسالم، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة أن النبى ◌َطفل أمره أن ينادى فى أيام
التشريق أنها أيام أكل وشرب .
٤١٠٠ - حدّشْا علي بن شيبة قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا صالح بن أبى الأخضر، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َفي أمر عبد اله بن حذافة أن يطوف فى أيام منى (ألا، لا تصوموا
هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب ، وذكر الله) .
(١) بعال تباعل أور تباعله على معنى يمن أهل وعيال كيطرف مشغول هونا أورخاص عورتون كيطرف مشغول هوفى كى معنى
يمن يمن أوراس جكه زهى بين معنى مراد هى. مترجم سلمه الله تعالى.
(٢) أيام التشريق يقال لها ((الأيام المعدودات)) و((أيام منى)» وهى: الحادى عشر، والثانى عشر، والثالث عشر،
من ذى الحجة، وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحى تشرق فيها، أى: تنشر فى الشمس. قاله الإمام أبو محمد بن أحمد العينى.
المولوی وصى أحمد ، سلمه الصغار.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٥
٣٠ - باب المتمتع
٤١٠١ - حدّشا ابن أبى داود قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال أنا عمر بن أبى سلمة، عن أبيه ، عن
أبى هريرة،رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَبة ((أيام التشريق، أيام أكل، وشرب، وذكر الله عز وجل)).
٤١٠٢ - حّشْاً ابن أبى داود قال: ثنا سعيد، هو ابن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا خالد الحذَّاء، عن أبى المليح
الهذلى، عن نبيشة الهذلى، عن التى تَّ ، مثله .
٤١٠٣ - حدّشا علي بن شيبة قال: ثناروح قال: ثنا ابن جريج قال: أخبر نى عمرو بن دينار أن نافع بن جبير أُخبره
عن رجل من أصحاب النبي
قال عمرو: وقد سماه نافع فنسيته، أن النبى ◌َ ◌ّ قال لرجل من بني غفار بقال له بشر بن سحيم: ((قم فناد
فى الناس: إنها أيام أكل وشرب)) فى أيام (( منى)).
٤١٠٤ - حدّثْأ محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال : ثنا حماد ، قال : أنا عمرو بن دينار ، عن نافع بن
جبير ، عن بشر بن سحيم ، عن النبى يُّ مثله.
٤١٠٥ - مرّشًا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شعبة. ح.
٤١٠٦ - وحدّشْا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبى ثابت، عن نافع بن جبير
عن بشر بن سحيم، عن النبي ◌َّ مثله.
٤١٠٧ - حرّشْا على، قال: ثنا روح، قال: ثنا الربيع بن صبيح، ومرزوق، أبو عبد الله الشامي، قالا: ثنا يزيد
الرقاشى أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عَّه عن صوم أيام التشريق الثلاثة ، بعد يوم النحر.
٤١٠٨ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عاصى، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشى، عن أنس بن مالك
رضى الله عنه عن النبي ◌ُّ مثله .
٤١٠٩ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب،
عن عبد الرحمن بن جبير، عن معمر بن عبد الله العدوى قال: بعثني رسول الله عَ لى أؤذن فى أيام التشريق بـ (منى)
(لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب).
٤١١٠ - حدّشْا ربيع الجيزى قال: ثنا أبو الأسود، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبى النضر
أنه سمع سليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب، يحدثان عن أم الفضل، امرأة عباس بن عبد المطلب رضى الله عنه
قالت: (( كنا مع رسول الله عَ ◌ّه بـ (منى) أيام التشريق، فسمعت منادياً يقول: ((إن هذه الأيام أيام طعم،
وشرب، وذكر الله».
قالت : فأرسلت رسولا: مَن الرجل ، وَمِنْ أمره؟ .
فجاءني الرسول فحدثني أنه رجل يقال له [ابن] حذافة، يقول: أمرني بها رسول الله وَل.
٤١١١ - حّشْا على بن شيبة، قال: ثناروح، قال: ثنا موسى بن عبيدة قال: أخبرنى المنذر، عن عمرو بن خلدة

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٦
٣٠ - باب المتمتع
الزرقى، عن أمه، قالت: بعث رسول الله عزوج علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فى أوسط أيام التشريق، ينادى
فى الناس (لا تصوموا فى هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال(١)).
٤١١٢ - صرشا ابن أبى داود قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم
الزرقى قال: حدثني أمى قالت: لكأنى أنظر إلى علىّ بن أبى طالب رضي الله عنه على بغلة النبي محمد له البيضاء،
حتى قام إلى شعب الأنصار وهو يقول: ( يا معشر المسلمين ، إنها ليست بأيام صوم ، إنها أيام أكل ، وشرب ،
وذكر له(٢) عز وجل).
٤١١٣ - حدّشْا محمد بن عمرو بن تمام، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدشى ميمون بن يحيى،
قال: حّدشن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار، يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرق
يقول: حّشْا أبى أنهم كانوا مع رسول الله عَّ بـ (منى) فسمعوا راكباً وهو يصرخ: (لا يصومَنَّ أَحد
فإنها أيام أكل وشرب).
٤١١٤ - مرّشْ علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث
عن بكير، عن سليمان بن يسار حدثه أن مسعوداً حدثه عن أمه ، نحوه .
٤١١٥ - صّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهى قال: أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد أنه
سمع يوسف بن مسعود بن الحكم الزرقى يقول : حدثتنى جدتى ، ثم ذكر نحوه .
٤١١٦ - صّشا أبو بكرة قال: ثنا حسين بن مهدى، قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهرى، عن مسعود
ابن الحكم الأنصارى، عن رجل من أصحاب النبي ◌َِّ قال: أمر النبى ◌َ ◌ّ عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته
أيام منى، فيصيح فى الناس: (ألا لا يصومن أحد ، فإنها أيام أكل وشرب).
قال : فلقد رأيته على راحلته ينادى بذلك .
قالوا: فلما ثبت بهذه الآثار عن رسول الله يَّ النَّهْىُ عن صيام أيام التشريق، وكان مهيه عن ذلك بـ (منى)
والحجاج مقيمون بها ، وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن منهم متمتعاً ولا قارنا ، دخل المتمتعون والقارنون
فى ذلك النهى أيضا .
فإن قال قائل: فلم صارهذا أولى مما رويتم فى أول هذا الباب ؟
قيل له: من قِبَل صحة ما جاء فى هذا، وتواتر الآثار به وفساد ما جاء فى الفصل الأول.
من ذلك ، حديث يحيى بن سلام، عن شعبة ، فهو حديث منكر ، لا يثبته أهل العلم بالرواية ، لضعف يحي
أبن سلام عندثم، وابن أبى ليلى، وفساد حفظهما، مع أنى لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء بشىء، ولكن
ذكرت ما تقول أهل الرواية فى ذلك .
(١) بعال، بكسر موحدة هو ملاعبة المرء مع أهله كالتباعل والمباعلة. المولوى ومى أحمد
(٢) وفى نسخة «الله».

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٧
٣٠ - باب المتمتع
ومن ذلك حديث يزيد بن سنان الذي ذكرناه من بعده ، عن ابن عمر رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها
أنهما قالا: ( لم يرخص لأحد فى صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو متمتع).
فقولهما ذلك، يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة، ما قال الله عز وجل فى كتابه ﴿فَصِيَمُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
فى الحجّ)) فعداها أيام التشريق، من أيام الحج فقالا: رخص للحاج المقمتع والمحصر فى صوم أيام التشريق
لهذه الآية .
ولأن هذه الأيام، عندهما، من أيام الحج، وخفى عليهما ما كان من توقيف رسول الله عَ ل الناس من بعد،
على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله عز وجل صومه من ذلك .
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن يوم النحر لا يصام فيه(١) شىء من ذلك وهو إلى أيام الحج
أقرب من أيام التشريق، لما جاء عن رسول الله عَّ من النّعىِ عن صومه، مما سنذكره فى هذا الباب إن شاء
الله تعالى .
فكما كان نهى رسول الله ◌َ ◌ّه فى ذلك، يدخل فيه المتمتعون والقارنون والمحصرون، کان کذلك نهيه عن
صيام أيام التشريق ، يدخلون فيه أيضاً .
٤١١٧ - فما روى عن رسول الله عليه فى النهى عن صوم يوم النحر ما حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر،
قال: أنا ابن أبى ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبى عبيد، مولى ابن أزهر، قال: شهدت العيد مع علي وعثمان
رضي الله عنهما، فكانا يصليان، ثم ينصرفان يُذكِّرَانِ الناس، فسمعتهما يقولان (نهى رسول الله عَ ◌ّمه عن
صيام هذين اليومين ، يوم النحر، ويوم الفطر» .
٤١١٨ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن ابن شهاب ، عن أبى عبيد قال : شهدت العيد مع
عمر رضى الله عنه فقال: (هذان يومان نهى رسول الله مثل عن صيامهما، يوم الفطر، ويوم النحر.
فأما يوم الفطر ، فيوم فطركم من صيامكم ، وأما يوم النحر ، فيوم تأكلون فيه من نسككم).
٤١١٩ - حّشْا أبو أمية قال: ثنا عبيد الله(٢) بن موسى قال: أنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وسفيان بن عيينة،
عن الزهرى ، عن أبى عبيد، مولى عبد الرحمن بن عوف ، قال: صليت العيد مع عمر، فذكر مثله .
٤١٢٠ - حدّشْا أفهد قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبى كثير الأنصارى عن سعد(٣) بن سعيد، عن
عمرة، عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله عَ ◌ّ أنه نهى عن صوم يومين، يوم الفطر، ويوم النحر.
٤١٢١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى
عن رسول الله مر له مثل.
(١) وفى نسخة (( قى )).
(٢) وفى نسخة («عبد».
(٣) وفى نسخة ((سعيد)»

٢٤٨
٣٠ - باب المتمتع
٦ - كتاب مناسك الحج
٤١٢٢ - حدّشا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث أن المنذر بن عبيد المدنى حدثه
أن أيا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة يخبر عن رسول الله عَ لَّم مثله.
٤١٢٣ - حدّشا ابن مر زوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك
رضى الله عنه ، عن النبي ◌ُّ مثله.
٤١٢٤ - حدّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن الأعرج ، عن أبى
هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله { قل مثله .
٤١٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهيب قال: ثناشعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد، عن
النبي ﴾ مثله.
فلما كان يوم النحر خارجا من أيام الحج التى جعل الله عز وجل المتمتع الصوم فيها بدلا من الهدى، لما قد
أخرجه النبى ◌ِّيّ من الأيام التى يصام فيها ، بنهيه عن صومه - كان كذلك أيام التشريق خارجة من أيام الحج
التى جعل الله عز وجل للمتمتع الصوم فيها بدلا من الهدى لما قد أخرجها النبى يُّه من الأيام التى تصام بنهيه ،
عن صومها .
فثبت بما ذكرنا أن أيام التشريق ، ليس لأحد صومها، فى متعة، ولا قران ، ولا إحصار ، ولا غير ذلك من
الكفارات ، ولا من التطوع .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله.
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، ما يدل على ذلك أيضاً.
٤١٢٦ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا حجاج، عن عمرو بن
شعيب، عن سعيد بن المسيب أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوم النحر، فقال: يا أمير المؤمنين ، إنى
تعت، ولم أُهْدِ ، ولم أصم فى العشر.
فقال: ((سل فى قومك)) ثم قال: يا ((معيقيب(١)، أعطه شاة)).
أفلا ترى أن عمر لم يقل له : فهذه أيام التشريق ، فصمها .
فدل تركه ذلك ، وأمره إياه بالهدى أن أيام الحج عنده ، التى أمر الله عز وجل، المتمتع بالصوم فيها ، هى قبل
يوم النحر ، وأن يوم النحر ، وما بعده من أيام التشريق ، ليس منها .
(١) معيقيب بقاف وآخره موحدة مصغراً كان من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد وولى بيت المال لعمر مات
فى خلافة ذى النورين ، وأسد الله الغالب على ابن أبى طالب.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٩
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
٤١٢٧ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، قال: ثنا الحجاج الصواف، قال: حدّشى يحيى
ابن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصارى، قال: سمعت النبى محمد المه يقول (( من عرج(١) أو كسر،
فقد حل ، وعليه حجة أخرى » .
قال : فحدثت بذلك ابن عباس ، وأبا هريرة رضى الله عنهم فقالا : صدق .
٤١٢٨ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الحجاج الصواف، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر
(( ذكر عكرمة ذلك لابن عباس ، وأبي هريرة رضى الله عنهم ؟ .
٤١٢٩ - حدّشا ابن أبى داود، قال ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ، قال : ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبی کثیر ،
عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، أنه قال: أنا سألت الحجاج بن عمرو ، عمن حبس وهو
محرم فقال: قال رسول الله مثله ، فذكر مثله.
فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة رضى الله عنهم ، فقالا : صدق .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن المحرم بالحج، أو بالعمرة إذا كسر أو عرج، فقد حل حينئذ فعليه قضاء ماحل
منه، إن كانت حجة فحجة ، وإن كانت عمرة فعمرة، واحتجوا فى ذلك ، بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا يحل حتى ينحر عنه الهدى ، فإذا تحر عنه الهدى حل .
٤١٣٠ - واحتجوا فى ذلك، بماحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عمر بن عبد الله ابن الرومى، قال: ثنا محمد
ابن الثور، قال: أنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن المسور بن مخرمة أن رسول الله عمره محر يوم الحديبية،
قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك .
٤١٣١ - حدّشْا محمد بن عمرو بن تمام، قال ثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، قال: حدثشى ميمون بن يحيى، عن مخرمة
ابن بكير، عن أبيه، قال: سمعت نافعا ، مولى ابن عمر، يقول: قال ابن عمر: إذا عرض للمحرم عدوٌ، فإنه يحل
حينئذ، قد فعل ذلك رسول الله مؤ لّ حين حبسته كفار قريش فى عمرته، عن البيت، فنحر هديه وحلق وحل هو
وأصحابه ، ثم رجعوا ، حتى اعتمروا من العام المقبل .
فلما كان رسول الله وَ ه لم يحل بالاختصار فى عمرته، بحصر العدو إياه حتى نحر الهدى، دل ذلك أن كذلك
حكم المحصر ، لا يحل بالإحصار حتى ينحر الهدى .
(١) من عرج أو كسر الأول بكسر الراء على بناء الفاعل وقد تفتح والثانى على بناء المفعول.
قال المجد فى القاموس: عرج أصابه شىء فى رجله مجمع وليس بخلقة فإذا كان بخلقة فعرج، كـ((فرح)) أو يثلث فى غير الحلقة. انتهى.
قال أبو الطيب المدنى فى شرح الترمذى: والمعنى من أحرم تحدت له بعد إحرامه مانع من المضى على مقتضى الإحرام، من غير إحصار
العدو، بأن كسر رجله أحد أوصار أعرج من غير صنع أحد يجوز أن يبرك الإحرام ويرجع إلى وطنه وإن لم يشترط التحلل، وقيده
بعضهم بالاشتراط .
قال وعند علمائنا المرض والعذر المانع من المضى من باب الإحصار، فيجوز له التحلل بذبح شاة ونحوها فى الحرم.
فمعنى ((حل)) على هذا أن له أن يحل قبل أن يؤدى النسك بأن يبعث الهدى مع أجد، ويواعده يوما بعينه يذبح فيه فى الحرم
فيتحلل إذا علم الذبح، بموجب الوعد. انتهى)). المولوي وصى أحمد سامه الصمد.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٠
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
وليس فيما رويناه أول خلاف لهذا عندنا، لأن قول رسول الله عَ ﴾ ((من كر أو عرج، فقد حل)) فقد يحتمل
أن يكون، فقد حل له أن يحل، لا على أنه قد حل بذلك من إحرامه .
ويكون هذا كما يقال «قد حلت فلانة للرجال)» إذا خرجت من عدة عليها من زوج قد كان لها قبل ذلك،
ليس على معنى أنها قد حلت لهم ، فيكون لهم وطؤها ولكن على معنى أنه قد حل لهم أن يتزوجوها تروُّجا، يحل
لهم وطؤها. هذا كلام جائز مستساغ .
فلما كان هذا الحديث قد احتمل ما ذكرنا، وجاء عن رسول الله { له فى حديث عروة، عن المسور، ما قد وصفنا
ثيت بذلك هذا التأويل .
وقد بين الله عز وجل ذلك فى كتابه بقوله عز وجل ﴿فإنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا أْسَتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ولاً
تَحْلِقُوا رُءُوَسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾.
فلما أص الله تعالى المحصر أن لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهَدْىُ مَحِلَّهُ ، علم بذلك أنه لا يحل المحصر من
إحرامه إلا فى وقت ما يحل له حلق رأسه .
فهذا قد دل عليه قول الله تعالى ثم فعل رسول الله مطلع زمن الحديبية(١).
والدليل على صحة ذلك التأويل أيضاً، أن حديث الحجاج بن عمرو قد ذكرعكرمة أنه حدثه ابن عباس وأبا هريرة
رضى الله عنهما فقال لا : صدق .
فصار ذلك الحديث ، عن ابن عباس ، وعن أبى هريرة رضى الله عنهم أيضاً .
وقد قال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى المحصر ، ما قد وافق التأويل الذى صرفنا إليه حديث الحجاج.
٤١٣٢ - ودل عليه، ما حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة ((وَأَتِسُوا الْحَجَّ والْعُمُرَةَ لِهِ فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَمَا أَسْتَيْسَر مِنَ الْهَدْى)).
قال: إذا أُحْسِصِر الرجل ، بعث الهدى.
﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رَؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهِ(٢) فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ◌َرِيضاً أَوْ بِهِ أَذَى
مِنْ رَأْسِهِ فَهِدَيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فصيام ثلاثة أيام.
فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدى محله ، فعليه فدية ، من صيام ، أو صدقة ، أو نسك ، صيام ثلاثة أيام ،
أو تصدق على ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع ، أو النسك شاة .
فإذا أمن مما كان به فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فإن مضى من وجهه ذلك، فعليه حجة ، وإن أخر العمرة إلى
قابل فعليه حجة وعمرة ◌َمَا اسْتَيْسَر مِنَ الْهَدْىِ ﴿فَمَّنْ لَمْ يَجِدْ فَسِيامُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فى الحج) أخرها
يوم عرفة، وَبْعِةٍ إذا رَجَعْتُمْ .
(١) زمن الحدينية أى: سنة ست من الهجرة النبوية.
(٢) محله: أى الحرم، فإن الهدى اسم لما يهدى إلى الحرم قوله ((مريضا)» قال العينى أى: من كان به مرض يحوجه إلى الحلق أو به
أدى كجراحة أو قل . انتهى .
.. .... .. . . .. . ........ . .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥١
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
قال : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير وقال : هذا قول ابن عباس وعقد ثلاثين .
٤١٣٣ - حدّشا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثورى، عن الأعمش، عن
إبراهيم ، عن علقمة أنه قال: فى قول الله عز وجل لنا (( فإن أحصر تم)) قال: ((من حُبسَ أو مرض))
قال إبراهيم : محدثت به سعيد بن جبير فقال: هكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما.
فهذا ابن عباس لم يجعله يحل من إحرامه بالإحصار حتى يتحر عنه الهدى.
وقد روى عن النبي مُمَّ أنه قال: (( من كسر أو عرج، فقد حل)).
فدل ذلك أن معنى «فقد حل » عنده، أى: له أن يحل ، على ما ذهبنا إليه فى ذلك وقد روى ذلك أيضاً، عن
غير ابن عباس رضى الله عنهما من أصحاب رسول الله عَ ◌ّ أيضاً.
٤١٣٤ - حدّشْأ فهد قال: ثنا علي بن معبد بن شداد العبدى، صاحب محمد بن الحسن، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد،
عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: لدغ (١) صاحب لنا بذات التنانين، وهو محرم بعمرة، فشق ذلك علينا،
فلقينا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فذكرنا له أمره .
فقال : يبعثُ بهدى ، وبواعد أصحابه موعداً ، فإذا تحر عنه حل .
٤١٣٥ - حرّشْا فهد قال: ثناعلى، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد،
قال: قال عبد الله (( ثم عليه عمرة بعد ذلك)).
٤١٣٦ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، فذكر بإسناده مثله.
٤١٣٧ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت إبراهيم يحدث عن
عبد الرحمن بن يزيد قال : أهلًّ رجل من النخع(٢) بعمرة يقال له ، عمير بن سعيد، فلدغ، فبينا هو صريع فى الطريق
إذْ طلع عليهم ركبٌ فيهم ابن مسعود رضى الله عنه فسألوه.
فقال: ، ابعثوا بالهدى ، واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارة ، فإذا كان ذلك ، فليحل .
قال الحكم : وقال عمارة بن عمير ، وكان حسبك به ، عن عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود رضى الله عنه
قال : وعليه العمرة من قابل .
قال: شعبة وسمعت سليمان حدثه به ، مثل ما حدث الحكم سواء.
٤١٣٨ - حدّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، أنه قال:
(١) لدغ على بناء المجهول كة منع، أى: نهى بالفارسية كريدة عمدة. والمعنى: لدغ صاحبنا تنين بأرض ذات التنانين والنين
ك ((سكبته نوع من الحيات عظيم الجثة كثير السم أعاذنا الله من لدغه المؤلم .
(٢) من النخع بنون ومعجمة مفتوحتين: قبيلة باليمن.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٢
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت ، وبين الصفا والمروة، وإن اضطر إلى شىء من لبس الثياب التي لا بد له منها ،
والدواء ، صنع ذلك واقتدى .
فقد ثبت بهذه الروايات أيضاً، عن أصحاب رسول الله عمره، ما يوافق ما تأولنا عليه حديث الحجاج(١)
الذی ذ کرناه .
ثم اختلف الناس بعد هذه فى الإحصار الذى هذا حكمه، بأى شىء هو ؟ أو بأى معنى يكون.
فقال قوم : يكون بكل حابس يحبسه من مرض أو غيره ، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله.
وقد روينا ذلك أيضاً فيما تقدم من هذا الباب عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم .
وقال آخرون: لا يكون الإحصار الذى حكمه ما وصفنا، إلا بالعدو خاصة، ولا يكون بالأمراض وهو قول ابن عمر.
٤١٣٩ - حدّشا محمد بن زكريا أبو شريح، قال: ثنا الفريابى، قال: ثنا سفيان الثورى، عن موسى بن عقبة ، عن
نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهم . قال: لا يكون الإِحصار إلا من عدو .
٤١٤٠ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه أنه قال: من
حُبِسَ دون البيت بمرض، فإنه لا يحل ، حتى يطوف بالبيت ، وبين الصفا والمروة .
فلما وقع فى هذا ، هذا الاختلاف، وقد روينا، عن رسول الله ◌َ ، من حديث الحجاج بن عمرو، وابن عباس
وأبى هريرة رضي الله عنهم ما ذكرنا من قوله، يعنى النبى عَ ◌ّه ((مَن كُسِرَ أو ◌ُِرِجَ، فقد حل، وعليه حجة
أخرى)» ثبت بذلك أن الإحصار يكون بالمرض، كما يكون بالعدو .
فهذا وجه هذا الباب ، من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعو أن إحصار العدو، يجب به للحصر،الا حلال كما قد ذكرنا .
واختلفوا فى المرض، فقال قوم: حكمه حكم العدو فى ذلك، إذا كان قد منعه من المضى فى الحج ، كما منعه العدو.
وقال آخرون : حكمه بائن من حكم العدو .
فأردنا أن ننظر ، ما أبيح بالضرورة من العدو ، هل يكون مباحاً بالضرورة بالمرض أم لا ؟.
فوجدنا الرجل إذا كان يطيق القيام، كان فرض أن يصلى قائماً ، وإن كان يخاف إن قام أن يعاينه (٣) العدو
فيقتله، أو كان العد قائماً على رأسه، فمنعه من القيام، فكل قد أجمع أنه قد حل له أن يصلى قاعداً، وسقط عنه
فرض القيام .
(١) الحجاج أى الصواف الراوى لأول حديث الباب أو حجاج ابن أبى عثمان ميسرة، أو سالم الصواف أبو العات الكندى:
مولاهم البصرى ثقة حافظ وأما حجاج بن عمرو فهو حجاج ابن عمرو بن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاى وتحديد التحتانية، الأنصارى
المازنى المدنى صحابى، وله رواية عن زيد بن ثابت، وشهد صفين مع على رضى الله عنهم، المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد.
(٢) وفى نسخة ((يعانيه)).

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٣
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
وأجمعوا أن رجلاً لو أصابه مرض أو زمانة فمنعه ذلك من القيام ، أنه قد سقط عنه فرض القيام، وحل [له ]أن يصلي
قاعداً ، يركع ويسجد إذا أطاق ذلك ، أو يؤمی إن كان لا يطيق ذلك .
فرأينا ما أبيح له من هذا بالضرورة من العدو، قد أبيح له بالضرورة من المرض ورأينا الرجل إذا حال العدو
بينه وبين الماء ، سقط عنه فرض الوضوء ، ويتيمم ويصلى .
فكانت هذه الأشياء التى قد عذر فيها بالعدو ، قد عذر فيها أيضاً بالمرض ، وكان الحال فى ذلك سواء.
ثم رأينا الحاج المحصر بالعدو، قد عذر فجعل له فى ذلك أن يفعل ما جعل للمحصر أن يفعل، حتى يحل واختلفوا
فى الحصر بالمرض .
فالنظر على ما ذكرنا من ذلك أن يكون ما وجب له من العذر بالضرورة بالعدو ، يجب له أيضاً بالضرورة
بالمرض ، ويكون حكمه فى ذلك سواه، كما كان حكمه فى ذلك أيضاً سواء، فى الطهارات ، والصلوات(١).
ثم اختلف الناس بعد هذا فى المحرم بعمرة ، يحصر بعدو أو بمرض.
فقال قوم : يبعث بهدى ويواعدهم أن ينجروه عنه ، فإذا محر حل .
وقال آخرون: بل يقيم على إحرامه أبداً، وليس لها وقت كوقت الحج.
وكان من الحجة للذين ذهبوا إلى أنه يحل منها بالهدى، ما روينا عن رسول الله طت فى أول هذا الباب ، !ـا
أحصر بعمرة زمن الحديبية، حصرته كفار قريش، فنحر الهدى ، وحل ، ولم ينتظر أن يذهب عنه الا حصار ،
إذا كان لا وقت لها كوقت الحج، بل جعل العذر فى الاحصار بها، كالعذر فى الإِحصار بالحج .
فثبت بذلك أن حكمها فى الإحصار فيهما سواء، وأنّه يبعث الهدى حتى يحل به مما أحصر به منهما .
إلا أن عليه فى العمرة قضاء عمرة ، مكان عمرته، وعليه فى الحجة ، حجة مكان حجته وعمرة لإخلاله .
وقد روينا فى العمرة أنه قد يكون المحرم محصرا بها ، ماقد تقدم فى هذا الباب ، عن عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه .
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما النظر فى ذلك ، فإنا قد رأينا أشياء قد فرضت على العباد ، مما جعل لها وقت خاص ، وأشياء فرضت
عليهم ، مما جعل الدهر كله وقتالها .
منها الصلوات ، فرضت عليهم فى أوقات خاصة ، تؤدى فى تلك الأوقات بأسباب متقدمة لها ، من التطهر
بالماء ، وستر العورة .
ومنها الصيام فى كفارات الظهار وكفارات الصيام، وكفارات القتل، جعل ذلك على المظاهر، والقاتل،
(١) وفى نسخة ((الصلاة)).

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٤
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
لافى أيام بعينها ، بل جعل الدهر كله وقتالها ، وكذلك كفارة اليمين جعلها الله عز وجل على الحانث فى يمينه، وهى
إِطْعَامُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتْهُمُ أوْ تحريرُ رَقَبَّةٍ.
ثم جعل الله عز وجل من فرض عليه الصلوات بالأسباب التى بتقدم، والأسباب المفعولة فيها فى ذلك ، عذراً
إذا منع منه .
ثمن ذلك ماجعل له فى عدم الماء ، من سقوط الطهارة بالماء والتيمم .
ومن ذلك ماجعل للذى منع من ستر العورة أن يصلى بادى العورة .
ومن ذلك ماجعل لمن منع من القبلة أن يصلى إلى غير قبلة .
ومن ذلك ماجعل الذى منع من القيام، أن يصلى قاعدا، يركع ويسجد، فإن منع من ذلك أيضاً ، أومى
إيماء، فجعل له ذلك.
وإن كان قد بقى عليه من الوقت ، ماقد يجوز أن يذهب عنه ذلك العذر، ويعود إلى حاله قبل العذر ، وهو
فى الوقت ، لم يفته .
وكذلك جعل لمن لا يقدر على الصوم فى الكفارات التى أوجب الله عز وجل عليه فيها الصوم ، مرض حل به
مما قد يجوز برؤه منه بعد ذلك ، ورجوعه إلى حال الطاقة لذلك الصوم ، فجعل ذلك له عذرا فى إسقاط الصوم عنه
به ، ولم يمنع من ذلك إذا كان ماجعل عليه من الصوم لا وقت له .
وكذلك فيما ذكرنا من الإطعام فى الكفارات والعتق فيها، والكسوة، إذا كان الذي فرض ذلك عليه معدما.
وقد يجوز أن يجد بعد ذلك ، فيكون قادراً على ما أوجب الله عز وجل عليه من ذلك ، من غير فوات لوقت
شىء مما كان أوجب عليه فعله فيه .
فلما كانت هذه الأشياء يزول فرضها بالضرورة فيها ، وإن كان لايخاف فوت وقتها ، فجعل ذلك ماخيف فوت
وقته، سواء من الصلوات فى أواخر أوقاتها ، وما أشبه ذلك .
فالنظر على ما ذكرنا أن يكون كذلك، العمرة، وإن كان لاوقت لها أن يباح فى الضرورة فيها، ما يباح بالضروة
فى غيرها ، مما له وقت معلوم .
فثبت بما ذكرنا، قولُ من ذهب إلى أنه قد يكون الإحصار بالعمرة، كما يكون الإحصار بالحج سواء.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
ثم تكلم الناس بعد هذا فى المحصر إذا نحر هديه ، هل يحلق رأسه أم لا ؟.
فقال قوم : ليس عليه أن يحلق لأنه قد ذهب عنه النسك كله، وممن قال ذلك ، أبو حنيفة ، ومحمد رحمهما الله.
وقال آخرون: بل يحلق ، فإن لم يحلق ، حل ولا شىء عليه، وممن قال ذلك ، أبو يوسف رحمه الله.
وقال آخرون يحلق ويجب ذلك عليه ، كما يجب على الحاج والمعتمر .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٥
٣١ - باب حكم المحصر بالحج
فكان من حجة أبى حنيفة، ومحمد رحمهما الله فى ذلك، أنه قد سقط عنه بالإِحصار ، جميع مناسك الحج، من
الطواف والسعى بين الصفا والمروة، وذلك مما يحل المحرم به من إحرامه .
ألا ترى أنه إذا طاف بالبيت يوم النحر، حل له أن يحلق، فيحل له بذلك، الطيب، واللباس، والنساء.
قالوا: فلما كان ذلك مما يفعله، حتى يحل، فسقط ذلك عنه كله بالاحصار ، سقط أيضاً عنه سائر ما يحل به
المحرم بسبب الإٍحصار، هذه حجة لأبى حنيفة، ومحمد رحمهما الله تعالى.
وكان من حجة الآخرين عليهما فى ذلك ، أن تلك الأشياء من الطواف بالبيت ، والسعى بين الصفا والمروة ،
ورمي الجمار ، قد صُدَّ عنه المحرم، وحيل بينه وبينه ، فسقط عنه أن يفعله .
والحلق لم يحلى بينه وبينه ، وهو قادر على أن يفعله.
ذا كان يصل إلى أن يفعله، لحكمه فيه، فى حال الإحصار، كمكمه فيه ، حال الإحصار.
وما لا يستطيع أن يفعله فى حال الإحصار، فهو الذى يسقط عنه بالإِحصار، فهو النظر (١) عندنا.
وإذا كان حكمه في وجوب الحلق عليه، وهو محصر، کحکمه في وجوبه علیه، وهو غير محصر، کان ترکه إياه
أيضاً، وهو محصر ، كتركه إياه وهو غير محصر .
وقد روى عن رسول الله وَّل، ماقد دل على أن حكم الحلق باق على المحصرين، كما هو على من وصل إلى البيت.
٤١٤١٧٧ - وذلك أن ربيعا المؤذن صّشْا، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن ذكريا بن أبى زائدة، قال:
ثنا، ابن إسحاق ، قال: صّعن عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: حلق رجال
يوم الحديبية ، وقصر آخرون .
فقال رسول الله وَيَّ: ((يرحم الله المحلقين)) قالوا(٢) يا رسول الله والمقصرين؟ قال: (( يرحم الله المحلقين))
قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: ((رحم الله المحلقين)) قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: (( والمقصرين)).
(١) قوله ((فهو النظر عندنا الخ)) ويمكن الجواب عنه بأنه لاشك أن المحصر يستطيع على أن يحلق، ولكن لما كان الحلق
حرتها على أفعال الحج، لأنه إنما عرف قريبة مرتبا على النك، كالطواف والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، والذيح فلا يكون
نسكا قيدها. وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليعرف الأحكام عزيمته على الا صرام، كذا فى البداية.
وقد يرد عليه عن المحصر لابد له من الإحرام الذى شرع فيه، وهو واجب عليه والحلق من باب التحمل عندا، وقدشرع
الخلق بعد الذبخ، وهو قد لايصح كونه فكا فصار التحمل بالحلق أولى، ومع ذلك لانقول بالوجوب، لأن الحديث الآتى ليس فيه
دلالة قضعية على أبواب من الوجوب، والكلام لا فى الأفضلية فيكون سنة لا واجباً لها، والله أعلم.
أما أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إنما أنكرا الوجوب الذى ليس فى الحديث دلالة عليه فليس فيها أيضاً مخالف للحديث.
وقال فى الكافى إنما إذا أحصر من الحل. وأما أو أحصر فى ◌ّالحرم فيحلق لأن الحلق مؤقت فى الحرم عندما. فعلى هذا كان
حلقه عليه الصلاة والسلام في الحرم. لأن بعض الحديبية من اخرم. كذا فى فتح القدير. العبد الضعيف محمد عبد الستار الطواكى البيوفالى
(٢) قالوا: أى بعض الصحابة من المحلقين أو المقصرين أو منهما أجمعين، على طريق الالتماس والتلقين ((يا رسول الله، والمقصرين؟))
أى: فإنك رحمة للعالمين، قال ((يرحم الله القصرين)) أى: وأعرض عن قبول التلقين، ثم فى المرة الثالثة أخذ التلقين فعم دعاؤه
المستجاب جميع المتنسكين، فعطف القصرين على المحلقين، ونسأل الله أن يضع عنا تقصيراتنا ويشفعه فينا بدعاءه الذى اختبأه لنا
ليوم الدين .

٦٠ - كتاب مناسك الحج
٢٥٦
٣٢ - باب حج الصغير
قالوا: فما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: ((إِنهم لم يشكوا)».
٤١٤٢ - صّشا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، فذكر بإسناده مثله.
٤١٤٣ - مّشًا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبى کثیر، عن
أبي إبراهيم الأنصارى، قال: ثنا أبو سعيد الخدرى، قال: سمعت النبي عم ◌ّ يستغفر، يوم الحديبية، للمحلقين ثلاثاً
والمقصرين مرة .
٤١٤٤ - مّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخَزّاز، قال: ثنا على بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبى
كثير أن أبا إبراهيم الأنصارى حدثه، عن أبى سعيد الخدرى أن رسول ◌ُ الله، عام الحديبية، استغفر للمحلقين
مرة، والمقصرين مرة .
وحلق(١) رسول الله عَ ◌ّه وأصحابه رؤوسهم، غير رجلين، رجل من الأنصار، ورجل من قريش.
قال أبو جعفر: فلما حلقوا جميعاً إلا من قصر منهم، وفضّل رسول الله بَّه من حلق منهم على من قصر،
ثبت بذلك أنهم قد كان عليهم الحلق والتقصير، كما كان عليهم لو وصلوا إلى البيت، ولولا ذلك لما كانوا فيه الاسراء
ولا كان لبعضهم فى ذلك فضيلة على بعض .
ففي تفضيل النبى يَّة فى ذلك ، المحلقين على المقصرين، دليل على أنهم كانوا فى ذلك، كغير المحصرين .
فقد ثبت بما ذكرنا أن حكم الحلق أو التقصير لا يزيله الإِحصار، والله أسأله التوفيق .
٣٢ - باب حج الصغير
٤١٤٥ - حدّثما يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: حتد شن إبراهيم بن عقبة، عن ابن عباس
رضى الله عنهما أن امرأة سألت النبي ◌ِّ عن صبى ( هل لهذا من حج؟) قال: « نعم، ولك أجر».
٤١٤٦ - مّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن إبراهيم بن عقبة، فذكر بإسناده مثله .
٤١٤٧ - حدّشْ محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن إبراهيم بن عقبة ،
فذكر بإسناده مثله .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الصبى إذا حج قبل بلوغه، أجزأه ذلك من حجة الاسلام، ولم يكن عليه
أن يحج بعد ذلك بعد بلوغه ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
(١) ((حلق)) بالتشديد والتخفيف ومثله ((قصر)) فالأول تمكين الخالق من أخذ مام شعر الرأس، والثانى من أخذ أطراف
الشعور والتشديد أنسب بلفظ الدعاء، والتخفيف أشهر رواية ، كذا قال أبو الطيب المدنى.
وقال القارى المكى استعمال الحلق أكثر من التحليق كما أن استعمال التقصير أكثر من القصر ولعل وجهها أنه جاء قوله تعالى
((محلقين رءوسكم ومقصرين)) من باب التفصيل، وجاء قوله عز وجل ((ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ((والحلق هو
الأصل الأخف)، انتهى . المولوي وصى أحد ، سلمه الصمد

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٧
٣٢ - باب حج الصغير
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا يجزبه من حجة الاسلام ، وعليه بعد بلوغه حجة أخرى .
وكان من الحجة لهم عندنا، على أهل المقالة الأولى، أن هذا الحديث إنما فيه أن رسول ◌َالله أخبر أن للصبى
حجاً، وهذا مما قد أجمع الناس جميعاً عليه، ولم يختلفوا أن الصبى حجا، كما أن له صلاة، وليست تلك الصلاة
بفريضة عليه .
فكذلك أيضا قد يجوز أن يكون له حج ، وليس ذلك الحج بفريضة عليه، وإنما هذا الحديث حجة على من
زعم أنه لا حج للصبى .
فأما من يقول : إن له حجا، وأنه غير فريضة ، فلم يخالف شيئا من هذا الحديث ، وإنما خالف تأويل
مخالفة خاصة .
وهذا ابن عباس رضى الله عنهما، هو الذى روى هذا الحديث عن رسول الله وم طلقة ثم قد صرف هو، حج
الصبى إلى غير الفريضة ، وأنه لا يجزيه بعد بلوغه من حجة الإسلام.
٤١٤٨ - حرشرا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن أبى السفر،
قال: سمعت ابن عباس يقول: (يا أيها الناس، أسمعونى ما تقولون، ولا تخرجوا، تقولون قال ابن عباس (أيما
غلام حج به أهله، فات ، فقد قضى حجة الاسلام، فإن أدرك فعليه الحج ، وأيما عبد حج به أهله فمات ، فقد
فضى حجة الا سلام، فإن أعتق فعليه الحج ).
٤١٤٩ - حرّشْ) محمد قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن يونس عن عبيد صاحب الحلى، قال: سألت ابن عباس
عن المملوك إذا حج ثم عتق بعد ذلك؟ قال: عليه الحج أيضا، وعن الصبى يحج ثم يحتلم، قال: بحج أيضا .
وقد زعمتم أن من روى حديثا فهو أعلم بتأويله، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما قد روى عن النبى مرئية
ما قد ذكرنا فى أول هذا الباب ثم قال هو ، ما قد ذكرنا .
فيجب على أصلكم أن يكون ذلك دليلاً على معنى ما روى عن النبى ◌ٍّ من ذلك.
فإن قال قائل: فما الذي دلّك على أن ذلك الحج، لا يجزيه من حجة الإسلام؟.
فات(١) قول رسول الله عريق (( رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصغير حتی یکبر )) وقد ذكرت ذلك بأسانيده فى غير
هذا الموضع، من هذا الكتاب فلما ثبت أن القلم عن الصبي مرفوع، ثبت أن الحج عليه غير مكتوب، وقد أجمعوا
أن صبياً لو دخل فى وقت صلاة فصلاها، ثم بلغ بعد ذلك فى وقتها أن عليه أن يعيدها ، وهو فى الحكم من لم يصلها .
فلما ثبت ذلك من اتفاقهم، ثبت أن الحج كذلك، وأنه إذا بلغ وقد حج قبل ذلك، أنه فى حكم من لم يحج،
وعليه أن يحج بعد ذلك .
(١) (قلت) ورأيته معلقاً فى هامش ما لففظه، وإنما الدليل الواضح قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((نعم له حج النفل، وأما الفرض
فلا، ولك أجر)» كذا ذكره زين العزب شارح المصابيح . انتهى .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٨
٣٣ - باب دخول الحرم
فإن قال قائل: فقد رأينا فى الحج حكماً يخالف حكم الصلاة، وذلك أن الله عز وجل إنما أوجب الحج على من
وجد إليه سبيلا ، ولم يوجبه على غيره .
فكان من لم يجد سبيلا إلى الحج، فلا حج عليه، كالصبى الذى لم يبلغ .
ثم قد أجمعوا أن من لم يجد سبيلا إلى الحج، لحمل على نفسه ومشى حتى حج ، أن ذلك يجزيه، وإن وجد
إليه سبيلا بعد ذلك، لم يجب عليه أن يحج ثانية ، للحجة التى قد كان حجها قبل وجوده السبيل.
فكان النظر - على ذلك - أن يكون كذلك الصبى إذا حج قبل البلوغ ، ففعل ما لم يجب عليه ، أجزاء ذلك ،
ولم يجب عليه أن يحج ثانية بعد البلوغ .
قيل له : إن الذى لا يجد السبيل، إنما سقط الفرض عنه لعدم الوصول إلى البيت، فإذا مشى فصار إلى البيت ،
فقد بلغ البيت، وصار من الواجدين السبيل ، فوجب الحج عليه لذلك، فلذلك قلنا إنه أجزأه حجة ، ولأنه صار
بعد بلوغه البيت ، كمن كان منزله هنالك ، فعليه الحج .
وأما الصبى ففرض الحج غير واجب عليه، قبل وصوله إلى البيت، وبعد وصوله إليه ، لرفع الظلم عنه فإذا بلغ
بعد ذلك ، فینئذ وجب عليه فرض الحجّ .
فلذلك قلنا: إن ما قد كان حجه قبل بلوغه، لا يجزيه، وأن عليه أن يستأنف الحج بعد بلوغه ، كن لم يكن
حج قبل ذلك .
فهذا هو النظر أيضاً فى هذا الباب ، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٣٣ - باب دخول الحرم، هل يصلح بغير إحرام؟
٤١٥٠ - حدّشْا على بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور. ح .
٤١٥١ - وحّشْا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن حكيم الأودى. ح .
٤١٥٢ - وحّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قالوا: ثنا شريك، عن عمار الدهنى، عن أبى الزبير ، عن جابر
ابن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله عزراجع، دخل مكة يوم الفتح، وعلى رأسه عمارة .داء.
٤١٥٣ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم. ح.
٤١٥٤ - وحّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر رضى الله عنه ،
عن النبى ◌َ لَّل ، مثله .
٤١٥٥ - عّشا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكاً حدثه. ح .
٤١٥٦ - وصّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا مالك بن أنس، عن الزهرى، عن أنس رضى الله عنه

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٥٩
٣٣ - باب. دخول الحرم
أن النبى مَ يّ دخل مكة، وعلى رأسه مغفر (١)، فلما كشف المغفر عن رأسه قيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار
الكعبة، فقال «اقتلوه (٢)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا يصلح لأحد كان منزله من وراء الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة
إلا بإحرام .
واختلف هؤلاء ، فقال بعضهم: وكذلك الناس جميعاً، من كان بعد الميقات وقبل الميقات ، غير أهل مكة خاصة.
وقال آخرون: من كان منزله فى بعض المواقيت(٣) أو فيما بعدها إلى مكة، فله أن يدخل مكة بغير إحرام.
ومن كان منزله قبل المواقيت ، لم يدخل مكة إلا بإحرام، وممن قال هذا القول، أبو حنيفة ، وأبو يوسف ،
ومحمد ، رحمهم الله .
وقال آخرون : أهل الموافيت حكمهم ، حكم من كان قبل المواقيت ، وجعل أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ،
رحمهم الله، حكم أهل المواقيت ، كمكم من كان من ورائهم إلى مكة .
وليس(٤) النظر فى هذا - عندنا - ما قالوا، أنا رأينا من يريد الإحرام، إذا جاوز المواقيت حلالا، حتى فرغ
من حجته ، ولم يرجع إلى المواقيت ، كان عليه دم.
ومن أحرم من المواقيت ، كان محسناً، وكذلك من أحرم قبلها ، كان كذلك أيضاً .
فلما كان الإحرام من المواقيت، فى حكم الاحرام مما قبلها ، لا فى الإحرام مما بعدها، ثبت أن حكم المواقيت
ککے ما قبلها ، لا كمكم ما بعدها .
فلا يجوز لأهلها من دخول الحرم إلا ما يجوز لأهل الأمصار التى قبل المواقيت.
فانتفى بهذا ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رضى الله عنهم فى حكم أهل الموافيت .
واحتجنا إلى النظر فى الأخبار، هل فيها ما يدفع دخول الحرم بغير إحرام؟ وهل فيها ما ينبىء عن معنى ، فى
هذين الحديثين المتقدمين ، يجب بذلك المعنى أن ذلك الدخول الذى كان من النبى ◌َ ◌ّه بغير إحرام خاص له(٥).
(١) ((مغفر)) بكسر ميم وسكون معجمة وفتح فاء، قال العلامة القارى فى شرح الموطأ ((هو ما يغطى الرأس، كالبيضة
ونحوها)، قال وابن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، واسمه عبد، وقيل عبد العزى، وقيل هلال، وصحبه الزبير ابن بكار
وكان قد ارتد وقتل مسلماً، وفى رواية كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر.
قوله : اقتلوه ؛ قال القارى: أى لارتداده التاوه، واختلف فى قائله كما بيناه فى شرح العائل . انتهى .
(٢) ((أقتلوه)) فقدله أبو بزرة وشاركه فيه سعيد بن حريث ، وقيل القاتل له سعيد بن ذؤيب ، وقيل الزبير بن العوام وكان
قتله بين زمزم والمقام. كذا أفاده الإمام العينى.
(٣) وفى نسخة «البقان)).
(٤) ((وليس النظر الخ)» ووجدت معلقاً فى هامش لفظه « ونظروا فى ذلك إلى أن إيجاب الإحرام عليهم فى كل دخلة حرج
(٥) وفى نسخة (خاصة ).
بخلاف ما إذا أرادوا النسك، المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٦٠
٣٣ - باب دخول الحرم
٤١٥٧ - فاعتبرنا فى ذلك، فإذا ابن أبى داود قد صرّشْا، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا أبو يوسف يعقوب
ابن إبراهيم، عن يزيد بن أبى زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: قال رسول اللهعَ له ((إن
الله عز وجل، حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الأخشبين (١) لم تحل
الأحد قبلى، ولم تحل لى إلا ساعة من نهار لا يختلى (٢) خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا يرفع لقطنها إلا منشد))
فقال العباس رضى الله عنه إلا الا ذخر (٣) فإنه لا غنى لأهل مكة عنه لبيوتهم وقبورهم؟
فقال رسول الله(ربع « إلا الاذخر)).
٤١٥٨ - مّثنا محمد بن خزيمة قال ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن أبى ذئب قال: حّ شن سعيد المقبرى، قال: سمت
أُا شریح الکمی یقول: قال رسول الله گٹے « إن الله عز وجل حرم مک ولم يحرمه الناس ، فمن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر، فلا يسفكن فيها دما ولا يعضدن فيها شجراً، فإن ترخص مترخص فقال: قد حلت لرسول اللهعز ت
فإن الله عز وجل أحلّها لى ولم يحلها للناس، وإنما أحلها في ساعة)».
٤١٥٩ - حدّشْا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحق قال: حدشن
سعيد المقبرى، عن أبى شريح الخزاعى قال : لما بعث عمرو بن سعيد البعث (٤) إلى مكة لغزو ابن الزبير أتاه(٥)
أبو شريح فكلمه بما سمع من رسول الله عَ ز ◌ّل ، ثم خرج إلى نادي قومه فجلس، فقمت إليه فجلست معه .
قال : حدث عما حدث عمرو عن رسول الله ات ، وهما جاوبه به عمرو .
قال: قلت إنا كنا مع رسول الله مؤ لّ حين افتح مكة، فلما كان الغد (٦) من يوم الفتح ، خطبنا فقال.
يا أيها الناس، إن الله عز وجل حرم مكة ، يوم خلق السموات والأرض فهى حرام من حرام الله إلى يوم
القيامة ، لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ، ولا يعضد بها شجراً، لم تحل لأحد كان قبلى،
ولا تحل لأحد بعدى ، ولم تحل لى إلا هذه الساعة ، غضبا على أهلها، ألا ثم قد عادت كحرمتها بالأمس، فمن قال
لكم إن رسول الله ◌َ يّ قد أحلها فقولوا له: إن الله عز وجل قد أحلها لرسوله، ولم يحلها لك)).
(١) هذين الأخشبين بفتح همزة وبخاء وشين معجمتين هما جبلا بمكة أبو قبيس ، والجبل الذى يقابله.
(٢) ((لا يختلى خلاها)) بالقصر هو الرطب من النبات واختلاؤه، قطعه واختشاشه، ولا يعضد أى لا يقطع ((واللقطة)»
يكون القاف وفتحها الملقوط، والمراد منه: الساقط، قاله الإمام العينى. قال الشيخ فى الدمعات ((والفتح أصح)»
(٣) الإذخر هو نبات طيب الرائحة عريض الأوراق .
قال العينى: والمستثنى منه هو قوله ((لا يختلى خلاها)) ومثله يسمى بالاستثناء التلقيى هو أن العباس لم ير أن يتدنى هو نفسه
وإنما أراد أن يلقن النبى صلى الله عليه وسلم بالاستثناء.
(٤) البعث هو الجيش بمعنى المبعوث، هو من تسمية المفعول بالمصدر. (٥) وفى نسخة ((أتى))
(٦) ((فلما كان الغد بالنصب على الظرفية أى اليوم الثانى من يوم الفتح قوله (( ولا مانع خربة)) قال العينى فى شرح البخارى
٥ يفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة ، السرقة . انتهى.
قال القارى: وأصلها سرقة الإبل. انتهى. والمعنى ولا فار بخرية كما فى رواية البخاري وغيره، فإن من يقربها فقد يمنعها ويبقى
أن تبقى فى ملك مالكها والمراد بالمانع من سرق مالا فإذا ظهر عليه صاحبها، منعه منه ولم يعطه «ولا خالع طاعة)» أبى: من خلع ربقة
إطاعة الإمام عن عنقه وخرج عليه .. المولوي وصى ، أحمد سامه الصمد.