النص المفهرس
صفحات 221-240
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢١
٢٣ - باب الرجل يدع رمي جمرة العقبة
٣٩٩٧ - وقد وجدت فى كتاب عبد الله بن سويد بخطه عن الأثرم، مما ذكر لنا عبد الله بن سويد أن الأثرم أجازه
من كتبه من خطه ذلك، وأجازه لنا عبد الله بن سويد عن الأثرم ، يعنى ( أبا بكر) قال : قال لى أبو عبد الله ،
يعنى (أحمد بن حنبل) رحمه الله عزّشا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب ، عن أم سلمة
رضى الله عنها أن النبي ◌َّ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة ، ولم يسند ذلك، غير أبى معاوية، وهو خطأ .
٣٩٩٨ - قال أحمد: وقال وكيع، عن هشام، عن أبيه مرسلا أن النبى يُ لقى أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر
بمكة ، أو نحو هذا .
قال: وهذا أيضاً عجب قال أبو عبيد الله: والنبى يُؤتقع، ما يصنع بمكة يوم النحر؟ كأنه ينكر ذلك .
قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال: عن هشام، عن أبيه أن النبى ◌ُ ◌ّ أمرها أن توافى(١) ليس
شأنه(٣) قال: وبين ذى فرق يوم النحر صلاة الفجر بالأبطح(٣).
قال: وقالى لى يحيى : سل عبد الرحمن، هو ابن مهدى فسألته فقال : هكذا عن سفيان ، عن هشام ،
عن أبيه ( توافى) .
ثم قال لى أبو عبد الله: رحم الله يحيى، ما كان أضبطه، وأشده (كان محدثاً) وأثنى عليه ، فأحسن
الثناء عليه .
٢٣ - باب الرجل يدع رمي جمرة العقبة يوم النحر
ثم یرمیھا بعد ذلك
٣٩٩٩ - حدّشْا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن وهب قال: حدّشن عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس
رضى الله عنهما أن رسول الله عَ ن قال ((الراعى يرعى بالنهار ويرمى(٤) بالليل)).
قال أبو جعفر : فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن فى هذا الحديث ، دلالة على أن الليل والنهار، وقت واحد
للرَّمْىِ فقال ( إن ترك رجل رَمْىَ جمرة العقبة فى يوم النحر، ثم رماها بعد ذلك فى الليلة التى بعده، فلا شىء
عليه، وإن لم يرمها ، حتى أصبح من غده ، رماها ، وعليه دم، لتأخيره إياها إلى خروج وقتها ، وهو طلوع الفجر
من يومئذ) .
وخالفه فى ذلك، أبو يوسف، ومحمد، رحمهما الله فقالا: إذا ذكرها فى شىء من أيام الرَّسْىِ، رماها ولا شىء
(١) وفى نسخة «توافيه)».
(٢) وفى نسخة ((بيانه)).
(٣) وفى نسخة ((بالعلحاء)). بالأبطح: هو البطحاء التى بين مكة و (منى) وهى ما انبطع من الأرض واسع، وهو المخصب
والأبطح ، وخيف بنى كنانة: شىء واحد، كذا قال الإمام العينى . المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد .
(٤) وفى نسخة ((ثم يرمى)).
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢٢
٢٣ - باب الرجل يدع رمي جمرة العقبة
عليه غير ذلك، من دم ولا غيرهٍ ، وإن لم يذكرها حتى مضت أيام الرَّمْىِ فذكرها ، ولم يرمها كان عليه
فى تركها دم .
٤٠٠٠ - واحتج محمد بن الحسن فى ذلك على أبى حنيفة رحمه الله بما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن
ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن أبى بكر، عن أبيه، عن أبى البدّاح، عن عاصم بن عدى أن النبى معَ ◌ّه رخص
للرعاء أن يتعاقبوا، فكانوا يرمون غدوة يوم النحر ويَدعُون ليلة ويوماً، ثم يرمون من الغد .
في هذا الحديث أنهم كانوا يرمون غدوة يوم النحر ثم يدعون يوماً وليلة، ثم يرمون الغد .
فقد كانوا يرمون رمى اليوم الثانى فى اليوم الثالث ، ولم يكن ذلك بموجب عليهم دماً ، ولا بموجب أن حكم
اليوم الثالث فى الرمی لليوم الثانى ، خلاف حكم اليوم الرابع .
ففي ذلك دليل أن من ترك رمى جمرة العقبة فى يوم النحر، فذكرها فى شىء من أيام التشريق أنه يرمي
ولا شيء عليه .
ثم النظر فى ذلك يشهد لهذا فول أيضاً، وذلك أنا رأينا أشياء تفعل فى الحج ، الدهر كله وقت لها ، منها السعي
بين الصفا والمروة، وطواف الصَّدَر، ومنها أشياء تفعل فى وقت خاص، هو وقتها خاصة، منها رمي الجمار .
فكأنما الدهر وقت له من هذه الأشياء متى فعل ، فلا شيء على فاعله مع فعله إياه ، من دم ولا غيره .
وما كان منها له وقت خاص من الدهر إذا لم يفعل فى وقته ، وجب على تاركه الدم ..
فكان ما كان منها يفعل لبقاء وقته ، فلا شىء على فاعله غير فعله إياه ، وما كان منها لا يفعل لعدم وقته ،
وجب مكانه الدم .
وكانت جمرة العقبة إذا رميت من غد يوم النحر هضاء عن رمى يوم النحر ، فقد «ميت فى يوم هو من وقتها ،
ولولا ذلك لما أمر برميها كما لا يؤمر تاركها إلى بعد انقضاء أيام التشريق برميها بعد ذلك.
فلما كان اليوم الثانى من أيام النحر ، هو وقت لها ، وقد ذكرنا مما قد أجمعوا عليه أن ما فعل فى وقته من
أمور الحج ، فلا شيء على فاعله، وكان كذلك هذا الراقى لها، لما رماها فى وقتها، فلا شيء عليه.
فإن قال قائل: إنما أوجبنا عليه الدم بتركه رميها يوم النحر وفى الليلة التى بعده للإساءة التى كانت منه فى ذلك.
قيل له: فقد رأينا تارك طواف الصَّدَر حتى يرجع إلى أهله، وتارك السَّمْىِ بين الصفا والمروة، حتى يرجع
إلى أهله مسيئين وأنت تقول: إنهما إذا رجعا ففعلا ما كانا تركا من ذلك أن إساءتهما لا توجب عليهما دماً، لأنهما
قد فعلا ما فعلا من ذلك فى وقته .
فكذلك الرامى اليوم الثانى من أيام منى(١) جمرة العقبة، لما كان وجب عليه فى يوم النحر رامياً لها فى وقتها
فلا شيء عليه فى ذلك غیر رميها .
فهذا هو النظر فى هذا الباب ، وهو قول أبى يوسف ، ومحمد ، رحمهما الله تعالى.
(١) وفى نسخة ((النحر)).
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢٣
٢٤ - باب التلبية
٢٤ - باب التلبية متى يقطعها الحاج
٤٠٠١ - مرش علي بن معبد قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، هو
الماجشون، عن عمر بن حسين ، عن عبد الله بن أبى سلمة ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أنه قال: كنا مع رسول الله وَِّ صبيحة عرفة، هنا الْمُهِلُ(١)، ومنا المكبر، فأما نحن فكنا
نكبر، ونحن مع رسول الله { قل .
قال: فقلت له: العجب لكم، كيف لم تسألوه ما قد كان رسول الله عَ ل يفعل فى ذلك؟
٤٠٠٢ - حدّشْا محمد بن عمرو بن يونس قال: أنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن أسامة
ابن زيد أنه قال: كنت رِدْفَ رسول الله صَ لّ عشية عرفة، فكان لا يزيد على التكبير والتهليل، وكان إذا
وجد بقوة(٣) نَصّ".
٤٠٠٣ - حدّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن محمد بن أبى بكر الثقفى(٣) أنه سأل أنس بن مالك
رضى الله عنه، وهما غاديان إلى عرفة - كيف كنتم تصنعون فى هذا اليوم، مع رسول الله {ع؟
قال: كان يُهِلُّ الْمُهِلُّ منا، فلا يُنْكَرُ عليه، ويكبر المكبر، فلا ينكر عليه .
٤٠٠٤ - حّشا روح بن الفرج قال: ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن أبى فديك قال: حّشى عبد الله بن محمد
ابن أبي بكر قال : أدركت أنس بن مالك رضى الله عنه، ونحن غاديان من ( منى) إلى (عرفات) فقلت له:
كيف كنتم تصنعون فى هذه الغداة ؟
فقال: سأخبرك، كنت فى رَكْبٍ، فيهم رسول الله وَ لقل ، فكان يهل المهل، فلا ينكر عليه، ويكبر
المكبر، فلا ينكر عليه، ولست أثبت ما فعل رسول الله موضع من ذلك.
٤٠٠٥ - حّشْ ابن أبى داود قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدشن ابن لهيعة، عن أبى الزبير قال: سألت جابر
ابن عبد الله عن الإهلال يوم عرفة فقال: كنا نهل ما دون عرفة، ونسكبر يوم عرفة .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلي أن الحاج لا يُلَّى بعرفة، واختلفوا فى قطعه للتلبية متى ينبغي أن يكون؟
فقال قوم : حين يتوجه إلى عرفات، وقال قوم: حين يقف بعرفات، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
(١) وفى نسخة («المبدل)».
(٢) لجوة: بفتح الفاء وسكون الجيم. أى: مكاناً متسعاً، ورواه بعض الرواة فى الموطأ (فرجة) بضم الفاء وفتحها،
وهى بمعنى الفجوة، وقوله ( نص) بفتح النون وتشديد الصاد المهملة. أى : أسرع. قاله القارى فى شرح الموطأ.
(٣) الثقفى : نسبة إلى ثقيف، بالمثلثة والقاف: قبيلة كبيرة بالطائف، وهو تابعى و (غاديان) بالغين المعجمة اسم فاعل من
(الغدو) أى: ذاهبأن أول النهار وقوله (يهل) أى: يلي، والمراد بالمهل: إما الملبى أو المحرم قوله (فلا ينكر عليه)وبصيغة
المجهول، أى: لا ينكر عليه أحد فيفيد التقرير منه عليه السلام أو الإجماع المكونى من الصحابة الكرام. كذا أفاده القارى
فى شرح مشكاة المصابيح. المولوى وعى أحمد ، سامه الصمد .
٦ - كتاب مناسك الحج .
٢٢٤
٢٤ - باب التلبية
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: بل يلبى الحاج حتى يرمي جمرة العقبة وقالوا: لا حجة لكم فى هذه الآثار
التى احتججتم بها علينا، لأن المذكور فيها أن بعضهم كان يكبر ، وبعضهم كان يهل(١) لا يمنع أن يكونوا فعلوا
ذلك ولهم أن يلبوا فإن الحاج - فيما قبل يوم عرفة - له أن يسكبر، وله أن يهل، وله أن يلبى، فلم يكن تكبيره
وتهليله ، يمنعانه من التلبية.
فكذلك ما ذكر تموه من تهليل رسول الله عَ ليه وتكبيره يوم عرفة ، لا يمنع ذلك من التلبية.
وقد جاءت عن رسول الله وال آثار متواترة، بتلبيته بعد عرفة إلى أن رمى جمرة العقبة .
٤٠٠٦ - فمن ذلك ما صّشْا على بن معبد قال: ثنا سعيد بن سليمان قال: ثنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق،
· عن أبان بن صالح، عن عكرمة قال : وقفت مع الحسين بن علي رضى الله عنهما ، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة
فقلت : يا أبا عبد الله ما هذا ؟
فقال: كان أبى يفعل ذلك، وأخبر نى أن رسول الله ◌ٍَّ كان يفعل ذلك.
قال : فرجعت إلى ابن عباس رضى الله عنهما فأخبرته فقال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما: صدق، أخبرنى
الفضل أخي أن رسول الله عَ ◌ّ لبى حتى انتهى، أولاها ، وكان رديفه .
٤٠٠٧ - حدّشًاً على بن معبد قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن الفضل أن رسول الله عَ ل لَّبِى حتى (٢) رمى جمرة العقبة.
٤٠٠٨ - حدّشْا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن سعيد.
ابن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل قال: كنت رِدْفَ النبى {}، فذكر مثله.
٤٠٠٩ - حدّشْ) محمد بن عمرو قال: ثنا يحيى بن عيسى. ح.
٤٠١٠ - ومرّشْ حسين بن نصر قال : ثنا أبو نعيم قالا: ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله وَ للَّ لَّى حتى رمى جمرة العقبة .
٤٠١١ - حدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن منهال قال: ثنا حماد ، عن قيس، عن عطاء ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، عن الفضل، عن رسول الله عرفتم ، مثله.
٤٠١٢ - حدّثنا علي بن شيبة قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا شريك، عن ثوير (٣)، عن أبيه قال: حججت
مع عبد الله ، فلم يزل يلِّى حتى رمى جمرة العقبة.
قال: ولم يسمع الناس يلبون عشية عرفة فقال: أيها الناس أنسيتم؟ والذي نفسي بيده، لقد رأيت رسول الله تربية}
يلِّبِى حتى رمى جمرة العقبة .
٤٠١٣ - حدّثنا ابن مر زوق قال: ثنا بشر بن عمر الزهرانى قال: ثنا شعبة قال: أخبر فى الحكم؛ عن إبراهيم،
(١) وفى نسخة ((يهلل)).
(٢) وفى نسخة (( يونس)».
(٢) وفى نسخة ((حين)).
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢٥
٢٤ - باب التلبية
عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حججت مع عبد الله، فلما أفاض إلى جمع ، جعل يلبى فقال رجل أعرابي فقال عبد الله:
أَ نسِيَ الناس أم ضلوا؟ ثم لَّى حتى رمى جمرة العقبة.
٤٠١٤ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن الحارث بن أبى ذهاب،
عن مجاهد، عن عبد الله بن سَخْبَرة قال: لَّى عبد الله وهو متوجه إلى عرفات .
فقال أناس: من هذا الأعرابى؟ فالتفت إلىّ عبد الله فقال: أضل الناس أم نسوا؟ والله ما زال رسول الل ﴾﴾
يلبي حتى رمى الجرة (١) إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو بتكبير.
٤٠١٥ - حدّشْ روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا الدراوردى، عن الحارث بن أبى ذهاب، عن مجاهد
المكى ، عن ابن سَخْبرة قال: غدوت مع ابن مسعود غداة جمع، وهو يلبى فقال ابن مسعود رضي الله عنه
(أضل الناس أم نسوا؟ أشهد لَكُنَّا مع رسول الله عزَّ، فلبى حتى رمى جمرة العقبة) .
٤٠١٦ - حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا عاصم بن على، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن كثير بن مدرك،
عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود ونحن بجمع (سمعت الذى أنزات عليه سورة البقرة يُلَّى
فى هذا المكان ((لبيك اللهم لبيك))) .
٤٠١٧ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الحسين بن عبد الأول الأحول، قالا: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان ،
عن حصين ، ثم ذكر مثله بإسناده.
٤٠١٨ - حدّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبى، قال: سمعت
يونس، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد اله، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان أسامة بن زيد رِدْفَ
النبى يَّ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن عباس رضى الله عنهما من مزدلفة إلى منى ، فكلاهما
قالا ( لم يزل رسول الله ◌َاللّ يلى حتى رمى جمرة العقبة).
فقد جاءت هذه الآثار عن رسول الله عَل ، أنه كان يلبى حتى رمى جمرة العقبة، وصح مجيئها ، ولم يخالفها ،
عندنا ، ما قدمناه فى أول هذا الباب ، لما قد شرحنا وبينا .
وهذا الفضل بن عباس رضى الله عنهما، فقد كان رديف رسول الله مح له، حين دفع من عرفة، وقد رآى
رسول الله {فے بعرفة يلبى حينئذ، وبعد ذلك .
وقد ذكرنا عن أسامة أنه قال: كنت رديف رسول الله صَلّم بعرفة، فلم يكن يزيد على التهليل والتكبير
فدلت تلبيته بعرفة(٣) أنه قد كان له أن يلبى أيضاً بعرفة ، وأنه إنما كان تكبيره وتهليله بعرفة ، كما كان له قبلها ،
لا أن يجعل مكان التابية تهليلا وتكبيراً .
ألا ترى إلى قول عبد الله فى حديث مجاهد: لبى رسول اللهعَ لَّه حتى رمى جمرة العقبة، إلا أنه ربما كان خلط
ذلك بتكبير وتهليل .
(١) وفى نسخة « جمرة العقبة)).
(٢) وفى نسخة ( بعد عرفة)).
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢٦
٢٤ - باب التلبية
فأخبر عبد الله أن رسول الله محمدرقم، قد كان يخلط التكبير بالتهليل، وكان التهليل والتكبير ، لا يدلان
على أن لا تلبية فى وقتها ، والتلبية فى ذلك الوقت ، تدل على أن ذلك الوقت كان وقت تلبيته .
فثبت بتصحيح هذه الآثار أن وقت التلبية إلى أن يرى جمرة العقبة يوم النحر.
٤٠١٩ - فإن قال قائل: فقد روى عن أصحاب رسول الله عَّه خلاف ما مححتم عليه هذه الآثار، وذكر ما حدّثنا
ابن أبى داود ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أنا موسى بن يعقوب، عن مصعب بن ثابت ، عن عمه ، عامر
ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يُهِلُّ يوم عرفة حتى يروح.
٤٠٢٠ - حدّشْا يوس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة
رضى الله عنها أنها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف .
فن الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أن القاسم ، لم يخبر فى حديثه الذى رويناه عنه ، عن عائشة رضى الله
عنها أنها قالت : إن التلبية تنقطع قبل الوقوف بعرفة .
وإنما أخبر عن فعلها فقال : كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف .
فقد يجوز أن تكون كانت تفعل ذلك ، لا على أن وقت التلبية قد انقطع، ولكن لأنها تأخذ فيما سواها
من الذكر، من التكبير والتهليل ، كما لها أن تفعل ذلك قبل يوم عرفة أيضاً، ولا يكون ذلك دليلا على انقطاع
التلبية ، وخروج وقتها .
وكذلك ما رواه عبد الله بن الزبير، عن عمر رضى الله عنه فى ذلك أيضاً، وهو مثل هذا .
٤٠٢٠ م - وقد حرّشْ على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود
قال : حججت مع الأسود .
فلما كان يوم عرفة وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبى، صعد إليه الأسود فقال: ما يمنعك أن تلبى؟
فقال: أَوَ يُلَّى الرجل إذا كان فى مثل مقامك هذا؟
قال الأسود: نعم ، سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يلبى فى مثل مقامك هذا، ثم لم يزل يلبى حتى صدر
بعيره عن الموقف ، قال : فلبى ابن الزبير .
٤٠٢١ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن الأسود،
قال : سمعت ابن الزبير يخطب يوم عرفة فقال ( إن هذا يوم تسبيح وتكبير وتهليل، فسيحوا وكبروا، فجدًّ إليّ
يعنى الأسود يحرش(١) الناس، حتى صعد إليه، وهو على المنبر فقال (أشهد على عمر رضى الله عنه أنه لبى على المنبر
فى هذا اليوم) فقال ابن الزبير ( لبيك اللهم لبيك).
أفلا ترى أن الأسود لما أخبر ابن الزبير بتلبية عمر رضى الله عنه فى مثل يومه ذلك، قَبِلَ ذلك منه وأخذ به
(١) يحرش الناس، من (التحريش) الإغراء والمراد هنا ذكر ما يوجب عتابه لهم. المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد.
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢٧
٢٥ - باب اللباس والطيب
فلبى ، ولم يقل له ابن الزبير ( إنى قد رأيت عمر رضى الله عنه لا يلى فى هذا اليوم) على ما قد رواه عامر بن عبد الله
عن أبيه ، عن عمر رضى الله عنه .
ولكن ابن الزبير، إنما حضر من عمر ترك التلبية يومئذ، ولم يخبره عمر أن ذلك الترك، إنما كان منه الخروج
وقت التلبية .
فكان ذلك عند ابن الزبير الخروج وقت التلبية .
فلما أخبره الأسود عن عمر رضى الله عنه بأنه لبى يومئذ، علم ابن الزبير أن ذلك الوقت الذى لم يكن عمر
رضى الله عنه لبى فيه ، وقت التلبية، وأن ذلك الترك الذى كان من عمر إنما كان لغير خروج وقت التلبية ، فتوم
ابن الزبير هو أنه لخروج وقت التلبية، وليس كذلك فلي ورآى أن ما أخبره به الأسود عن عمر ، من تلبيته أولى
مما رآه(١) هو منه فى ترك التلبية.
٤٠٢٢ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبى خالد ، عن وبرة قال: صعد
. الأسود بن يزيد إلى ابن الزبير وهو على المنبر يوم عرفة، فسارَّ، بشىء، ثم نزل الأسود ولَى ابن الزبير ، فظن
الناس أن الأسود أمره بذلك.
٤٠٢٣ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء ، عن ابن عباس
قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يلبى غداة المزدلفة .
٤٠٢٤ - مّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة ، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد ،
قال : كنت مع عبد الله بعرفة فلبى عبد الله، فلم يزل عبد الله يلبي حتى رمى جمرة العقبة .
فقال رجل : من هذا الذى يلبى فى هذا الموضع ؟ قال: وقال عبد الله فى تلبيته شيئاً ما سمعته من أحد
( لبيك عدد التراب ) .
ففي هذه الآثار أن عمر رضى الله عنه كان يلبي بعرفة، وهو على المنبر وأن عبد الله بن الزبير فعل ذلك من بعده
لما أخبره الأسود به عن عمر رضى الله عنه، ولم ينكر ذلك أحد من أهل الآفاق، فذلك إجماع وحجة ، وهذا
عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، قد فعل ذلك .
فثبت بفعل من ذكرنا، لموافقتهم رسول الله عَّة فى فعله ذلك - أن التلبية فى الحج لا تنقطع ، حتى ترى
جمرة العقبة ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٢٥ - باب اللباس والطيب متى يحلان للمحرم؟
٤٠٢٥ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا ابن أبى مريم قال: أنا عبد الله بن لهيعة قال: ثنا أبو الأسود، عن عروة
عن جُدامَة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب أن عكاشة بن وهب صاحب النبي لة، وأخاله آخر، جاءاها حين
(١) وفى نسخة ((رواه)).
---
٦ - كتلب مناسك الحج
٢٢٨
٢٥ - باب اللباس والطيب
غابت الشمس يوم النحر فألقيا قميصهما فقالت: ما لكما؟ فقالا: إن رسول الله وَ﴾ قال ((من لم يكن أفاض من
هنا(١) فليلق ثيابه)) وكانوا تطيبوا ولبسوا الثياب.
٤٠٢٦ - مًّا يحي بن عثمان قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن
أم قيس بنت محصن قالت: دخل علىَّ عكاشة بن محصن وآخر فى بيتي مساء يوم الأضحى فزعا ثيابهما ، وتركا الطيب.
فقلت: مالكما؟ فقالا: إن رسول الله عَ ل قال لنا ((من لم يفض إلى البيت من عشبة هذه، فليدع
الثياب والطيب » .
قال أبو جعفر : فذهب إلى هذا قوم فقالوا: لا يحِل اللباس والطيب لأحد ، حتى يحل له النساء ، وذلك حين
يطوف طواف الزيارة، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذك آخرون فقالوا : إذا رمى وحلق ، حل له اللباس .
واختلفوا فى الطيب فقال بعضهم: حكمه حكم اللباس ، فيحل كما يحل اللباس ، وقال آخرون: حكمه حكم
٤٠٢٧ - الجماع، فلا يحل حتى يحل الجماع. واحتجوا فى ذلك بما حدّثنا على بن معبد قال: ثنا يزيد بن هارون ،
قال : أنا الحجاج بن أرطاة، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة رضى الله عنها
قالت: قال رسول الله عَ ليه(( إذا رميتم وحلقتم، فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء)) ..
٤٠٢٨ - حدّشاً ابن أبى داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا الحجاج بن أرطاة ، عن الزهرى
عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله عزّه ، مثله.
٤٠٢٩ - مرّشْا يونس قال: أنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثى أن القاسم بن محمد حدثه
عن عائشة رضى الله عنها قالت: طيبت رسول الله وَالقل لحله حين حل، قبل أن يطوف بالبيت.
٤٠٣٠ - قال أسامة: وحّدشن أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول اللهالحمد لله ، مثله.
٤٠٣١ - مرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن
النبى ◌ُبِے ، مثله .
٤٠٣٢ - حرّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو علمى رضي الله عنه قال: ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة
رضي الله عنها ، عن رسول الله {بقے ، مثله .
٤٠٣٣ - حدّشا ابن مر زوق قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة. ح.
٤٠٣٤ - وحدّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، فذكر بإسناده مثله.
٤٠٣٥ - حدّشْا علي بن معبد قال: ثنا شجاع بن الوليد قال: ثنا عبيد الله بن عمر قال: حدّشى القاسم، عن عائشة
رضى الله عنها، عن رسول الله محمد اله ، مثله.
٤٠٣٦ - حدّثْأ فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير قال: ثنا عبيد الله بن عمر، فذكر بإسناده مثله.
(١) وفى نسخة (منها ).
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢٩
٢٥ - باب اللباس والطيب
٤٠٣٧ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله،
عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله عَ ب ، مثله .
فهذه عائشة رضى الله عنها تخبر عن رسول الله عز ◌َّ فى التطيب بعد الرَّمْىِ والحلق، قبل طواف الزيارة،
بما قد ذكرناه .
فقد عارض ذلك حديث ابن لهيعة الذى بدأنا بذكره فى هدا الباب فهذه أولى لأن معها من التواتر وصحة
المجىء، ما ليس مع غيرها مثله .
ثم قد روى أيضاً عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن المنبى ◌َّ مثل ذلك ، غير أنه زاد عليه معنى آخر
٤٠٣٨ - حدّشا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل. ح.
٤٠٣٩ - وحدّثنا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العُرَبى، عن ابن
عباس رضى الله عنهما ، قال إذا رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل شىء إلا النساء.
فقال له رجل: والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله وت بي يضمخ رأسه بالمسك(١)، أفطيب هو ؟
ففي هذا الحديث من قول ابن عباس رضى الله عنهما، ما قد ذكرنا من إباحة كل شيء إلا النساء ، إذ رميت
الجمرة ، ولا يذكر فى ذلك الحلق .
وفيه أنه رأى التى تُّه يضخ رأسه بالمسك(٢) ولم يخبر بالوقت الذي فعل فيه رسول الشهرو ذلك.
وقد يجوز أن يكون ذلك من رسول الله حز به قبل الحلق ، ويجوز أن يكون بعده.
إلا أن أولى الأشياء بنا ، أن نحمل ذلك، على ما يوافق ما قد ذكرناه ، عن عائشة رضى الله عنها لا على
ما يخالف ذلك .
فَيكون ما رأى النبي ◌َّ يفعله من ذلك كان بعد رميه الجرة وحلقه، على ما فى حديث عائشة رضى الله عنها .
ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما (٣) يعد برأيه إذا رمى فقد حل له برميه أن يحلق، حل له أن يلبس ويتطيب.
قوله ((بالمك)) هكذا أخرج النسائى عن ابن عباس رضى الله عنهما، وقد كان فى
(١) وفى نسخة ((بالسك)).
نسختنا التى أخذنا منها بالسك بضم السين المهملة ، وھو طيب مر کب من المسك ، و «الرامك » کذا فی القاموس.وهو روی فی حدیث
عائشة رضى الله عنها، وفى حديث ابن عباس: المسك، بكسر الميم، كذا أخرجه النسائي عن ابن عباس فأخذناما لصحتها ، وقال
فى ((بحر الجواهر)) السك بضم السين المهملة، هو طيب ويتخذ من المسك ((والرامك)» كذا فى التاج، وفى ((النهاية)).
المسك طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل. قال الشيخ: إن الك بضم السين، وهو الصيّى المتخذ من الأملح،
وبه الآن لما عمر ذلك فقد يتخذونه من العفص والثلج على نحو عمل الرامك يقطع الرائحة والفروق والدرن والنورة . والحاصل :
(٢) وفی نسخة ((بالك)).
أنه طيب يستعمل فى غسل الرأس وغيره من الغسل ، قبل الفل أو بعده .
(٣) قوله: ((ثم قال ابن عباس الخ)) وقد يرد عليه أن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، هو من جل الصحابة رضوان الله
عليهم كيف أنه قال برأيه وقد روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم خلافه؟ فلا بد من تأويل مناسب وتطبيق لائق يوافق قوله
وما روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، ولولم يمنع ضيق الوقت وتشتت البال مع كثرة الدال لكثفت الأمر من كتب أخر
لم تكن عندى موجودة كالمينى وفتح البارى ومن أراد الاطلاع على ذلك فليرجع إلى المطولات لعله يجد فيها ما يفنيه فى هذا المقام
وصحيح الرام، والله هو الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب، هذا والله أعلم وعلمه أتم. العبد الضعيف، محمد بن المدعو بعبد المنار
اللونكى اللهونانى المترجم للعلوم الدينية ولهذا الكتاب فى الان الهندية .
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٠
٢٥ - باب اللباس والطيب
وهذا موضع يحتمل النظر ، وذلك أن الإحرام يمنع من حلق الرأس واللباس والطيب ، فيحتمل أن يكون
حلق الرأس إذا حل ، حلت هذه الأشياء ، واحتمل أن لا تحل حتى يكون الحلق .
فاعتبرنا ذلك ، فرأينا المعتمر ، يحرم عليه بإحرامه فى عمرته، ما يحرم عليه بإحرامه فى حجته .
ثم إذا رأيناه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، فقد حل له أن يحلق ولا يحل له النساء ، ولا الطيب،
ولا البائس حتى يحلق .
فلما كانت حرمة العمرة قائمة حل له أن يحلق ، ولا يكون إذا حل له أن يحلق فى حكم من حل له ، ما سوى
ذلك من اللباس والطيب ، كان كذلك فى الحجة ، لا يحب لما حل له الحلق فيها أن يحل له شيء مما سواه ،
مما كان حرم عليه بها حتى يحلق ، قياسا ونظرا على ما أجمعوا عليه فى العمرة .
ثم رجعنا إلى النظر بين هذين الفريقين جميعاً وبين أهل المقالة الأولى الذين ذهبوا إلى حديث عكاشة .
فرأينا الرجل قبل أن يحرم يحل له النساء، والطيب، واللباس ، والصيد، والحلق، وسائر الأشياء التى تحرم
عليه بالاحرام ؛ فإذا أحرم ، حرم عليه ذلك كله بسبب واحد ، وهو الا حرام.
فاحتمل أن يكون كما حرمت عليه بسبب واحد أن يحل منها أيضاً، بسبب واحد، واحتمل أن يحل منها بأشياء
مختلفة ، إحلالاً بعد إحلال .
فاعتبرنا ذلك، فرأ يناهم قد أجمعوا أنه إذا رمى، فقد حل له الحلق، هذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين، وأجمعوا
أن الجماع حرام عليه على حالته الأولى ، فثبت أنه حل مما قد كان حرم عليه بسبب واحد بأسباب مختلفة .
فبطل بهذه العلة التى ذكرنا(١) .
فلما ثبت أن الحلق يحل له إذا رمى ، وأنه مباح له بعد حلق رأسه أن يحلق ما شاء من شعر بدنه ، ويقص
أظفاره ، أردنا أن ننظر، هل حكم [اللباس حكم ] ذلك أو حكمه حكم الجماع، فلا يحل حتى يحل الجماع؟
فاعتبرنا ذلك ، فرأينا المحرم بالحج إذا جامع قبل أن يقف بعرفة ، فسد حجه ، ورأيناه إذا حلق شعره أو قص
أظفاره، وجبت عليه فى ذلك فدية ، ولم يفسد بذلك حجه .
ورأينا لو لبس ثياباً قبل وقوفه بعرفة ، لم يفسد عليه بذلك إحرامه ، ووجبت عليه فى ذلك فدية .
فكان حكم اللباس ، قبل عرفة ، مثل حكم قص الشعر والأظفار، لا مثل حكم الجماع
فالنظر على ذلك أن يكون حكمه أيضاً بعد الرمى والحلق كحكمها، لا كحكم الجماع
فهذا هو النظر فى ذلك .
(١) قوله: فيطل هذه العلة التى ذكرها. أى فى القياس على العمرة، وهو أن المحرم يحل له هذا والأشياء بسبب واحد وهو
الحلق، فكذلك فى الحج ، وأما الجماع فقد أخرناه إلى الطواف استحساناً كما أخر فى العمرة إلى الطواف بعد الحلق.
العبد الضعيف المولونى محمد عبد الستار الطونكى اللهوفانى نزيل لاهور المترجم للعلوم الدينية ولهذا الكتاب فى لسان الأوردو.
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣١
٢٥ - باب اللباس والطيب
فإن قال قائل: فقد رأينا القبلة حراما على المحرم، بعد أن يحلق، وهي قبل الوقوف بعرفة، فى حكم اللباس ،
لا فى حكم الجماع، فلم لا كان اللباس بعد الحلق أيضاً كهى ؟
قيل له : أن اللباس بالحلق ، أشبه منه بالقبلة ، لأن القبلة هى بعض أسباب الجماع ، وحكمها حكمه ، تحل
حيث يحل ، وتحرم حيث يحرم ، فى النظر فى الأشياء كلها .
والحلق واللباس ليسا من أسباب الجماع إنما هما من أسباب إصلاح البدن ، فحكم كل واحد منهما بحكم
صاحبه ، أشبه من حكمه بالقبلة .
فقد ثبت بما ذكرنا أنه لا بأس باللباس بعد الرمى والحلق .
وقد قال ذلك أصحاب رسول الله عَ ل بعده.
٤٠٤٠ - مّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، موسى بن مسعود، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار ، عن
طاوس ، عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: إذا حلقتم ورميتم ، فقد حل لكم كل شىء إلا
النساء والطيب .
٤٠٤١ - حدّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر عن عمر رضى الله عنه ، مثله .
٤٠٤٢ - حدّشْ) محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ، أن عمر
رضى الله عنه خطب الناس بعرفة ، فذكر مثله .
٤٠٤٣ - حرّشْا على بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن ابن حريج، وموسى، عن نافع، عن ابن عمر،
أنه کان یأخذ من أظفاره وشار به و لحیته ، یعنی قبل أن يزور .
فهذا عمر رضى الله عنه قد أباح لهم إذا رموا وحلقوا، كل شىء إلا النساء والطيب ، وقد خالفته عائشة رضي الله
عنها وابن عباس رضى الله عنهما ، وابن الزبير فى الطيب خاصة .
فأما عائشة رضى الله عنها وابن عباس ، فقد روينا ذلك عنهما فيما نقدم من هذا الباب .
وأما ابن الزبير ، فحدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: حدثشى الليث قال: حدّشن
ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول: إذا رمى الجمرة الكبرى
فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء ، حتى يطوف بالبيت ، وقد روى عن ابن عمر ، ما يدل على هذا أيضاً .
٤٠٤٤ - عّشا ابن مر زوق قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن
عمر قال : قال عمر رضى الله عنه. فذكر مثل الذى رويناه عنه فى الفصل الذى قبل هذا :
قال: فقالت عائشة رضي الله عنها كنت أُطَيِّبُ رسول الله ◌ِّ ◌َّه إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يُفيض.
فسنة رسول الله ◌َّ، أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر .
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٢
٢٦ - باب المرأة تحيض بعد ما طافت للزيارة
والنظر بعد ذلك فى هذا ، يدل على ذلك أيضاً لأن حكم الطيب بحكم اللباب ، أشبه من حكمه بحكم الجماع ، لما قد
فسرنا مما تقدم فى هذا الباب .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رضى الله عنهم، وقد روى ذلك أيضاً عن جماعة من التابعين.
٤٠٤٥ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصى العقدى، قال: ثنا أفلح بن حميد، عن أبى بكر بن حزم، قال:
دعانا سليمان بن عبد الملك يوم النحر، أرسل إلى عمر بن عبد العزيز ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله، وعبد
الله بن عبد الله بن عمر ، وخارجة بن زيد ، وابن شهاب ، فسألهم عن الطيب فهذا اليوم قبل أن يفيض .
فقالوا ( أنتطيب يا أمير المؤمنين؟ ) إلا أن عبد الله بن عبد الله قال: كان عبد الله بن عمر رجلا قد رأى محمداً
◌َّ، فكان إذا رمى جمرة العقبة أناخ، فنحر ، وحلق ، ثم مضى مكانه فأفاض (١) إلى البيت.
٤٠٤٦ - حدّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبى بكر، وربيعة بن
أبى عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، بعد أن رمى جمرة
العقبة ، وحلق ، عن الطيب فنهاه سالم ، ورخص له خارجة .
٢٦ - باب المرأة تحيض بعد ما طافت للزيارة قبل أن تطوف للصدر
٤٠٤٧ - حدّشْا إبراهيم من مرزوق قال: ثنا أبو داود، عن أبى عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد
الرحمن بن الزجاج، عن الحارث بن أوس الثقفي قال: سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن امرأة حاضت
قبل أن تطوف (٢) قال: تجعل آخر عهدها الطواف، قال: هكذا حدثنى رسول الله عَ لَّه حين سألته .
فقال لى عمر رضى الله عنه: رأيت تكريرك لحديث سألتني عن شىء سألت عنه رسول اللهعَ ب، كيما أخالفه.
٤٠٤٨ - حدّثنا محمد بن على بن داود، قال ثنا عمان قال: ثنا أبو عوانة، فذكر بإسناده نحوه غير أنه قال: عن
الحارث بن عبد الله بن أوس)).
٤٠٤٩ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، فذكر بإسناده نحو حديث ابن مرزوق فى
إسناده ومتنه ، غير أنه قال : سألت عمر ، عن المرأة تطوف بالبيت ثم يحيض .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فقالوا : لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الصدر ، ولم
يعذروا فى ذلك ، حائصاً بحيضها .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : لها أن تنفر ، وإن لم تطف بالبيت وعذروها بالحيض.
هذا إذا كانت قد طافت طواف الزيارة ، قبل ذلك .
(١) فأفاض، أى دفع من منىٍ إلى البيت، لطواف الزيارة، الذى هو ركن من أركان الحج، ويسمى طواف الإفاضة أيضاً.
قال المحدث المدنى ، أبو الطيب فى شرح الترمذى: وهو أى أفاض منه ولكن شاع استعماله بلا ذكر المفعول لظهوره، وأصله
دفع مطيته لنفسه حتى إنه غالباً لا يفهم منه إلا المعنى اللازم .
(٢) أى رجع قبل أن تطوف ، أى طواف الوداع وهو طواف الصدر بعد أن طافت الزيارة ، بل يقط عنها أم لا؟ .
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٣
٢٦ - باب المرأة تحيض بعد ما طافت للزيارة
٤٠٥٠ - واحتجوا فى ذلك بما حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن سليمان، وهو ابن أبى مسلم الأحول ، عن طاوس،
عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان الناس ينفرون من كل وجه .
فقال رسول الله عَّه لا ينفرن(١) أحد (٢) حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت.
٤٠٥١ - حدّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضى الله عنه أُمِرَ الناسُ أن
يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد ◌ُخُفِّفَ عن المرأة الحائض.
٤٠٥٢ - حدّشا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس قال : قال زيد
ابن ثابت لابن عباس رضى الله عنه: أنت الذى تفتى الحائض أن تصدر (٣) قبل أن يكون آخر عهدها الطواف
بالبيت ؟ قال (( نعم )) .
قال : فلا تفعل فقال: سل فلانة الأنصارية هل أمرها التى تَيه أن تصدر؟ فسأل المرأة، ثم رجع إليه فقال
(( ما أراك إلا قد صدقت)) .
٤٠٥٣ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا عمرو بن أبى رزين، قال: ثنا هشام، عن قتادة ، عن عكرمة أن زيد بن ثابت
وابن عباس رضى الله عنهما ، اختلفا فى المرأة بحيض بعد ما تطوف بالبيت يوم النحر .
فقال زيد: يكون آخر عهدها الطواف بالبيت، وقال ابن عباس رضى الله عنه: تنفر إذا شاءت.
فقالت الأنصار : لا نتابعك يا ابن عباس ، وأنت تخالف زيداً.
فقال: (( سَلوا صاحبتكم أم سليم)) فسألوها فقالت: حضت بعد ماطفت يوم النحر، فأمر فى رسول الله عز له
أن أنفر، وحاضت صفية فقالت لها عائشة رضى الله عنها ((الحيبة لك، حبست أهلنا)).
فذكر ذلك لرسول الله عَوِّ فأمرها أن تنفر .
٤٠٥٤ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطى قال: ثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة،
عن أنس، عن أم سليم أنها حاضت بعد ما أفاضت يوم النحر، وأمرها النبى عَّل أن تنفر .
٤٠٥٥ - حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال تنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود
عن عائشة رضي الله عنها قالت (( لما أراد رسول الله وَ قل أن ينفر، رأى صفية على باب خبائها (٤)، كئيبة حزينة
وقد حاضت .
(١) لاينفرن، بكسر الفاء وضمها، والكسر أفصح، وبه جاء القرآن، أى لا يخرج من مكة ولا ترجع إلى منزله.
المولوى: وصى أحمد سالمه الصمد
(٢) وفى نسخة ((أُحدكم))
(٣) أن تصدر أى: ترجع إلى موطنها قبل أن تطوف طواف الصدر، أى: طواف الوداع و ((الصدر)) محركة رجوع
المسافر من مقصده .
(٤) خبائها هو أحد بيوت العرب من وبر، أو صوف، ويكون على عمودين أو ثلاثة، وجمعه ((أَخبية)) وإذا كان من
شعر يسمى بيتاً، كذا قاله الإمام العينى ، ويعبر عنه بالفارسية، بخيمة وأصله الهمزة لأنه يختبأ فيه أى يختفى وقوله حزينة تفسير
لقوله ، كهيئته .
٦٠ - كتاب مناسك الحج
٢٣٤
٢٦ - باب المرأة تحيض بعد ما طافت للزيارة
فقال رسول الله عَ لى ( إنك لحابستنا، أكنت أفضت يوم النحر؟) قالت: نعم قال (فانفرى) إذاً.
٤٠٥٦ - صّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٤٠٥٧ - حدّشا محمد بن عمرو بن يونس التغلبى الكوفى، قال: ثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن
الأسود، عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله عَ لّم بمثل معناه.
٤٠٥٨ - مرّشا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة بن(١) عبد الرحمن،
وعروة بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله مطلقة ، نحوه .
٤٠٥٩ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث قال: حّشن ابن شهاب ، وهشام بن عروة،
عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله ومؤلتم نحوه .
٤٠٦٠ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة ، فذ کر باسناده مثله
٤٠٦١ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا عبد الرحمن الأعرج، عن أبى سلمة، عن
عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله مَ الله ، نحوه .
٤٠٦٢ - حدّثْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن ابن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة
رضى الله عنها، أن صفية بنت حييّ(٢) زوج النبى ◌َّ حاضت، فذكرت ذلك للنبي ◌َّه فقال: ((أحابستنا(٣)
مي )) فقلت : إنها قد أفاضت ؟ فقال ( فلا إذاً(٤)).
٤٠٦٣ - حدّشْا ابن مر زوق قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا أفلج، عن القاسم، عن عائشة رضى الله عنها ، عن رسول
الله عَلَّه، نحوه .
٤٠٦٤ - حدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبى بكر، عن عمرة ، عن عائشة رضى الله
عنها عن رسول الله عَلّم ، نحوه .
٤٠٦٥ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن ميسرة، وسليمان خال ابن أبى نجيح
عن طاوس ، قال : كان ابن عمر قريباً من سنتين ، ينهى أن تنفر الحائض، حتى يكون آخر عهدها بالبيت .
ثم قال: "نُبِّثْتُ أنه قد رخص للنساء.
(١) وفى نسخة ((عن)).
(٢) حي بضم الحاء وكسرما والضم أشهر، وفتح الياء الأولى وتشديد الثانية.
(٣) أحابتنا، أى ما نعتنا من السفر، لأجل طواف الإفاضة ظنا منه عليه السلام أنها لم تطفه.
(٤) فلا إذاً، أى: فلا حبس علينا إذن لأنها قد فعلت الذى وجب عليها وهو طواف الإفاضة الذى هو ركن من أركان الحج
وحاصل المعنى: أن طواف الوداع ساقط عنها بسبب الحيض، قال الإمام العينى ((الا الحيض)) بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع
((حائض)) أى: فليكن كل من حح طائفاً بالبيت فى آخر العهد الا الحائض، فلا يجب عليها الطواف فلا يلزمها المكث للطواف
وقوله نص من جملة مفسرة معنى الاستثناء أى: نس لأن فى ترك طواف الصدر. المولوي: وصى أحمد ، سامه الصمد .
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٥
٢٧ - باب من قدم نسكاً قبل نسك
٤٠٦٦ - حّشا ابن أبى داود قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال حّ ثن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرنى
طاوس اليمانى، أنه سمع عبد الله بن عمر ، يسأل عن حبس النساء، عن الطواف بالبيت إذا حضن قبل النفر
وقد أُفضن يوم النحر .
فقال: إن عائشة كانت تذكر، عن رسول الله محمد له رخصة للنساء، وذلك قبل موت عبد الله بن عمر رضى
الله عنهما بعام.
٤٠٦٧ - حدّشْا ابن أبى داود ، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه ، عن ابن
عباس رضى الله عنهما أنه كان يرخص للحائض إذا أفاضت أن تنفر .
قال طاوس: وسمعت ابن عمر يقول (لا تنفر) ثم سمعته بعد يقول (تنفر)، رخص لهن رسول الله محمدراجع.
٤٠٦٨ - حدّشا أبو أيوب عبد الله بن أيوب المعروف، بابن خلف الطبرانى، قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا
عيسى بن يونس ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: من حج هذا البيت ، فليكن
آخر عهده الطواف بالبيت إلا الحُيَّض، رخص لهن رسول الله عزَ ◌ّهِ.
فهذه الآثار، قد ثبتت عن رسول الله يَّة، أن الحائض لها أن تنفر قبل أن تطوف طواف الصَّدَر إذا كانت
قد طاقت طواف الزيارة ، قبل ذلك طاهراً .
ورجع قوم إلى ذلك من أصحاب رسول الله عَّة ، ممن قد كان قال بخلافه (١) زيد بن ثابت ، وابن عمر، وجعلا
ماروى عن رسول الله ◌َيّ فى الرخصة فى ذلك للحائض، رخصة وإخراجاً من رسول الله رَ اتٍ لحكمها، من حكم
سائر الناس فيما كان أوجب عليهم من ذلك .
فتيت بذلك نسخ هذه الاثار، لحديث الحارث بن أوس ، وما كان ذهب إليه عمر من ذلك .
وهذا الذی بینا ، هو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٢٧ - باب من قدم من حجه نسكاً قبل نسك
٤٠٦٩ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال ثنا سفيان بن مسروق الثورى، عن عبد الرحمن بن الحارث بن
أبى ربيعة، عن زيد بن علي ، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبى رافع، عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال: ((أتى
رسول الله عَ لّ رجل، فقال: يارسول الله إنى أفضت قبل أن أحلق قال: ((إحلق، ولا حرج)).
قال: وجاءه آخر فقال: يارسول الله إنى ذبحت قبل أن أرْمِيَ قال (( إدم ولا حرج)).
قال أبو جعفر: ففى هذا الحديث أن رسول الله ◌َ تع سئل عن الطواف(٣) قبل الحلق فقال: « إحلق ولا حرج».
(١) وفى نسخة ((بخلاف))
(٢) وفى نسخة «الإفاضة)»
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٦
٢٧ - باب من قدم نسكاً قبل نسك
فاحتمل أن يكون ذلك إباحة منه للطواف قبل الحلق ، وتوسعة منه فى ذلك ، فجعل للحاج أن يقدم ماشاء
من هذين على صاحبه .
وفيه أيضاً أن آخر جاءه فقال: إنى ذبحت قبل أن أرمى، فقال: (( إرم ولا حرج)).
فذلك أيضاً يحتمل ماذكرنا فى جوابه فى السؤال الأول .
وقد روى عن ابن عباس ، عن رسول الله {﴾ من ذلك شىء.
٤٠٧٠ - حّشْ) على بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم ، عن منصور، عن عطاء عن ابن عباس
رضى الله عنهما، أن رسول الله وَّ سئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق فقال:((لاحرج لا حرج)).
٤٠٧١ - حدّشْ) محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد قال: ثنا وهيب ، عن ابن طاوس، عن أبيه ، عن ابن عباس
رضى الله عنهما، عن النبي ◌َّ أنه قيل له يوم النحر وهو بـ (( منى)) فى النحر، والحلق، والرمى، والتقديم،
والتأخير ، فقال ( لا حرج) :
٤٠٧٢ - حدّشْا ابن مر زوق قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه ، عن
ابن عباس رضى الله عنهما قال: ماسئل رسول الله عَّه يومئذ عمن قدم شيئاً قبل شىء إلا قال (لاحرج لا حرج)
فذلك يحتمل ، ما يحتمله الحديث الأول .
وقد رُوِىَ عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه من ذلك شىء.
٤٠٧٣ - حرّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله أن
رجلا قال: يارسول الله ذبحت قبل أن أرمي، قال ( إرم ولا حرج) .
قال آخر: يارسول الله، حلقت قبل أن أذبح، قال ( إذبح ولا حرج ).
قال آخر : يا رسول الله، طفت بالبيت قبل أن أذبح قال ( إذبح ولا حرج) .
فهذا أيضاً مثل ماقبله والكلام فيه ، مثل الكلام فيما قبله .
وقد روى عن أسامة بن شريك، عن النبى ◌َّ من ذلك شىء .
٤٠٧٤ - حدّثْا أحمد بن الحسن، هو ابن القاسم المكوفى، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال : ثنا أبو إسحاق
الشيبانى، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: حججنا مع رسول الله عَ ، فسئل عمن حلق قبل أن
يذبح أو ذبح قبل أن يحلق فقال ( لا حرج) .
فلما أكثروا عليه قال ((يا أيها الناس، قد رفع الحرج إلا من اقترض(١) من أخيه شيئاً ظلما، فذلك
الحرج)) فهذا أيضاً مثل ما قبله .
وقد يحتمل أيضاً أن يكون قوله (لاحرج) هو على الإثم، أى لاحرج عليكم فيما فعلتموه من هذا، لأنكم
فعلتموه على الجهل منكم به، لا على التعمد، بخلاف السنة، فلا جناح(٢) عليكم فى ذلك.
(١) اقترض (( افتعل)) من القرض أى: أخذ منه شىء ظلماً، وروى ((من اقترض عرض مسلم»، أى: نال منه، وقطعه بالغيبة
كذا قاله بعض الأجلة، «المولوي وصى أحد، سلمه الصمد؟
(٢) وفى نسخة ((حرج)»
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٧
٢٧ - باب من قدم نسكاً قبل نك
وقد روى عن ذلك، ميناً ومشروحاً عن رسول الله عم لته .
٤٠٧٥ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو ثابت، محمد بن عبيد الله، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد ، أراه ، عن
عبد الرحمن بن الحارث ، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي
ابن أبى طالب أن رسول الله موافتم سأله رجل فى حجته فقال ( إنى رميت وأفضت، ونسيت ولم أحلق)
قال: ((فاحلق ولا حرج)).
ثم جاءه رجل آخر فقال ( إنى رميت وحلقت، ونسيت أن أنحر) قال ((فانحر ولا حرج)).
٤٠٧٦ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً ويوندً حدثاه، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة
ابن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: وقف رسول الله ومؤ لفه فى حجة الوداع للناس يسألونه .
جاءه رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال (( اذبح ولا حرج)).
فجاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال (( ارم ولا حرج)) قال فما سئل
رسول الله ◌ِّ يومئذ عن شىء ◌ُدِّمَ ولا أُخِّرَ، إلا قال ((افعل ولا حرج)).
٤٠٧٧ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، قال: سأل
رجل رسول الله ◌َّ فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال ((اذبح ولا حرج)).
قال آخر: ذبحت قبل أن أرمى ، قال (( ارم ولا حرج)).
٤٠٧٨ - حدّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى أسامة بن زيد، أن عطاء بن أبي رباح، حدثه أنه سمع
جابر بن عبد الله يحدث عن رسول الله عَ ليه مثله، يعنى: أنه وقف للناس عام حجة الوداع يسألونه ، فجاء رجل
فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أربي، قال ((ارم ولا حرج)).
قال آخر: يا رسول الله، لم أشعر فاقت قبل أن أذبح، قال ((اذبح ولا حرج)) قال: فما سئل رسول الله مح للو
عن شىءُ قُدُّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال : افعل ولا حرج .
فدل ما ذكرنا على أنه ◌َ لّم إنما أسقط الحرج عنهم فى ذلك للنسيان، لا أنه أباح ذلك لهم، حتى يكون لهم
مباح أن يفعلوا ذلك فى العمد .
وقد روى أبو سعيد الخدرى، عن النبى معَّه ، ما يدل على ذلك أيضاً .
٤٠٧٩ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا عمر بن على، عن الحجاج ، عن عبادة بن نى ،
قال: حَدشن أبو زبيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدرى قال: سئل رسول الله عَوّ وهو بين الجمرتين، عن رجل
حلق قبل أن يرمي ، قال ((لا حرج) وعن رجل ذبح قبل أن یرمی، قال «لا حرج)» ثم قال «عباد الله ، وضع الله
عز وجل الحرج والضيق، وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم)).
أفلا ترى أنه أمر ثم بتعلم مناسكهم، لأنهم كانوا لا يحسنونها ، فدل ذلك أن الحرج والضيق الذى رفعه الله
عنهم ، هو لجهلهم بأمر مناسكهم ، لا لغير ذلك .
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٨
٢٧ - باب من قدم نسكاً قبل نسك
وقد روى فى حديث أسامة بن شريك الذى قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب ، ما يدل على هذا المعنى أيضاً .
٤٠٨٠ - صّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وسعيد بن عامر ، قالا: ثنا شعبة، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة
ابن شريك أن الأعراب، سألوا رسول الله وَ ◌ّة، عن أشياء، ثم قالوا: هل علينا حرج فى كذا؟ وهل علينا
حرج فى كذا ؟
فقال رسول الله عَ ل ((إن الله عز وجل رفع الحرج عن عباده، إلا من افترض من أخيه شيئاً مظلوماً، فذلك
الذى حرج وُهُلكٌ )) .
أفلا ترى أن السائلين لرسول الله وَّ إنما كانوا أعراباً، لا علم لهم بمناسك الحج؟
فأجابهم رسول الله عَل بقوله ((لا حرج)) على الإباحة منه لهم، التقديم فى ذلك والتأخير فيما قدموا
من ذلك وأخْروا .
ثم قال لهم ما ذكر أبو سعيد فى حديثه ((وتعلموا مناسككم)).
ثم قد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما ، ما يدل على هذا المعنى أيضاً .
٤٠٨١ - حدّثْا على بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (من قدم شيئاً من حجه أو أخَّره، فليهرق(١) لذلك دماً.
٤٠٨٢ - حدّثْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس مثله .
فهذا ابن عباس، يوجب على من قدم شيئاً من نسكه أو أخَّرَه دماً، وهو أحد من روى عن النبى مَّه
أنه ما شئل يومئذ عن شىء ◌ُقُدِّم ولا أُخِّرَ من أمر الحج إلا قال (( لا حرج)).
فلم يكن معنى ذلك عنده، معنى الإباحة فى تقديم ما قدموا ، ولا فى تأخير ما أخروا ، مما ذكرنا ، إذ كان
يوجب فى ذلك دماً .
ولكن كان معنى ذلك عنده، على أن الذى فعلوه فى حجة النبى نيَّة، كان على الجهل منهم بالحكم
فيه كيف هو ؟
فعذرهم بجهلم وأمرهم فى المستأنف أن يتعلموا مناسكهم .
وتكلم الناس بعد هذا فى القارن إذا حلق قبل أن يذع .
فقال أبو حنيفة رحمه الله ( عليه دم) وقال زفر رضي الله عنه ( عليه دمان) .
وقال أبو يوسف، ومحمد، رحمهما الله (لا شىء عليه) واحتجا فى ذلك بقول رسول اللهمت طلّع للذين سألوه
عن ذلك ، على ما قد روينا فى الآثار المتقدمة ، وبجوابه لهم أن لا حرج عليهم فى ذلك .
(١) وفى نسخة ((فليهريق)).
م
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٣٩
٢٧ - باب من قدم نسكاً قيل نسك
.وكان من الحجة عليهما فى ذلك لأبى حنيفة وزفر ، رحمهما الله ، ما ذكرنا من شرح معانى هذه الآثار.
وحجة أخرى، وهى أن السائل لرسول الله رَّم، لم يعلم ، هل كان قارناً أو مُفْرِداً، أو متمتعاً .
فإن كان مفرداً فأبو حنيفة رحمه الله، وزفر، لا يفكران أن يكون لا يجب عليه فى ذلك دم، لأن ذلك
الذبح الذى قدم عليه الحلق، ذبح غير واجب ، ولكن كان أفضل له أن يقدم الذبح قبل الحلق، ولكنه إذا قدم
الحلق أجزأه، ولا شيء عليه .
وإن كان قارناً، أو متمتعاً، فكان جواب للنبى ◌َّ فى ذلك، على ما ذكرنا .
فقد ذكرنا عن ابن عباس فى التقديم فى الحج والتأخير، أن فيه دماً، وأن قول النبى يَّن ( لا حرج))
لا يدفع ذلك .
فلما كان قول النبى معَّه فى ذلك ((لا حرج)) لا ينفي عن ابن عباس رضى الله عنهما وجوب الدم، كان كذلك
أيضاً لا ينفيه ، عند أبى حنيفة ، وزفر ، رحمهما الله ، وكان القارن ذبحه ذبح واجب عليه ، يحل به .
فأردنا أن ننظر فى الأشياء التى يحل بها الحاج إذا أخرها ، حتى يحل، كيف حكمها .
فوجدنا الله عز وجل قد قال ﴿ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوَسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيَ مَحِلَّهُ﴾ فكان المحصر
يحلق بعد بلوغ الهدى محله، فيحل بذلك، وإن حلق قبل بلوغه محله ، وجب عليه دم وهذا إجماع .
فكان النظر على [ذلك] أن يكون كذلك، القارن إذا قدم الحلق قبل الذبح، الذي يحل به أن يكون
عليه دم، قياساً ونظراً على ما ذكرنا من ذلك.
فبطل بهذا ما ذهب إليه أبو يوسف ، ومحمد رحمها الله ، وثبت ما قال أبو حنيفة رحمه الله ، أو ما قال زفر
رحمه الله .
فنظرنا فى ذلك، فإِذا هذا القارن قد حَلَق رَأْسَه فى وَفْتٍ، اَخْلْقُ عليه حرام، وهو فى حرمة حجة ،
وفى حرمة عمرة .
وكان القارن ما أصاب [في ] أقرانه، مما لو أصابه وهو في حجة مفردة، أو عمرة مفردة، وجب عليه دم، فإذا أصابه
وهو قارن، وجب عليه دمان ، فاحتمل أن يكون حلقه أيضاً قبل وقته ، يوجب عليه أبضاً دمين ، كما قال زفر .
فنظرنا فى ذلك، فوجدنا الأشياء التى توجب على القارن دمين ، فيما أصاب فى قرانه ، هى الأشياء التى لو أصابها
وهو فى حرمة حجة ، أو فى حرمة عمرة ، وجب عليه دم .
فإذا أصابها فى حرمتهما وجب عليه دمان، كالجماع ، وما أشبهه وكان حلقه قبل أن يذبح ، لم يحرم عليه بسبب
العمرة خاصة ، ولا بسبب الحج خاصة ، إنما وجب عليه بسببهما ، وبحرمة الجمع بينهما ، لا بحرمة الحجة خاصة ،
ولا بحرمة العمرة خاصة .
فأردنا أن ننظر فى حكم ما يجب بالجمع ، هل هو شيئان أو شىء واحد ؟
فنظرنا فى ذلك ، فوجدنا الرجل إذا أحرم بحجة مفردة ، أو بعمرة مفردة ، لم يجب عليه شيء ، وإِذا
٠٠٠٠
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٤٠
٢٨ - باب المكي يريد العمرة
جمعهما جميعاً، وجب عليه لجمعه بينهما، شىء لم يكن يجب عليه فى إفراده كل واحدة منهما ، فكان ذلك
الشىء دماً واجداً .
فالنظر على ذلك، أن يكون كذلك الحلق ، قبل الذبح الذي منع منه الجمع بين العمرة والحج ، فلا يمنع منه
واحدة منهما ، لو كانت مفردة أن يكون الذى يجب به فيه دم واحد .
فيكون أصل ما يجب على القارن فى انتها كه الحرم فى قرانه، أن تنظر فيما كان من تلك الحرم، تحرم بالحجة
خاصة ، وبالعمرة خاصة .
فإذا جمعتا جميعا ، فتلك الحرمة محرمة لشيئين مختلفين ، فيكون على من انتهكها كفارتان .
,وكل حرمة لا تحرمها الحجة على الانفراد، ولا العمرة على الانفراد، [إنما] يحرمها الجمع بينهما، فإذا انتهكت،
فعلى الذى انتهكها دم واحد ، لأنه انتهك حرمة حرمت عليه بسبب واحد .
فهذا هو النظر فى هذا الباب ، وهو قول أبى حنيفة ، وبه نأخذ .
٢٨ - باب المكي يريد العمرة من أین ينبغي له أن يحرم بها
٤٠٨٣ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبره عن عمرو بن أوس، قال : أخبر نى عبد الرحمن
ابن أبى بكر ، قال: أمر فى النبىمعَّ أن أردف(١) عائشة إلى التنعيم فأعمرها.
٤٠٨٤ - حّشْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خيم،
عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أبيها أن رسول الله عَ لّم قال لعبد الرحمن بن أبى بكر
(أردف أختك فأعْمِرْها من التنعيم، فإذا هبطت بها(٢) من الأكمة، فَمُرْهَا فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن العمرة لمن كان بمكة ، لا وقت لها غير التنعيم ، وجعلوا التنعيم خاصة ،
وقتاً لعمرة أهل مكة، وقالوا : لا ينبغى لهم أن يجاوزوه، كما لا ينبغى لغيرهم أن يجاوزوا ميقاتاً، مما وقته له
رسول الله وَ اللَّ، وهو يريد الاحرام إلا محرماً.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: وقت أهل مكة الذى يحرمون منه بالعمرة ، الحل ، فمن أي الحل أحرموا بها
أجزأهم ذلك ، والتنعيم وغيره من الحل - عندهم - فى ذلك ، سواء .
وكان من الحجة لهم فى ذلك أنه يجوز أن يكون النبى يَ ◌ّ قصد إلى التنعيم فى ذلك ، لأنه كان أقرب الحل
منها ، لا لأن غيره من الحل ليس هو فى ذلك ، كهو .
(١) أردف. أي: أركبها خلفى على راحلتي، وقوله (فأعمرها) من ( الإعمار) قال الإمام العينى: والتنعيم هو طرف حرم
مكة من ناحية العام وهو المشهور بمسجد عائشة رضى الله عنها . انتهى.
(٢) هبطت بها، أى: نزلت بعائشة من الأكمة، بفتحات واحد ( إكام) بكسر الهزة، وهى: دون الجبل وأعلى من الرابية
وقيل : دون الراية ، وفى (منتهى الأرب) أكمة جالى بسيار بلتدكه خاكش غليظ وبحجريت ترسيده باشد .