النص المفهرس

صفحات 161-180

٦ - كتاب مناسك الحج
١٦١
١٠ - باب الهدي
عن عكرمة، عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي {اللّه أنه رأى رجلاً يسوق بدنة قال ((اركبها)) قال: إنها
بدنة، قال « اركبها بسرها(١) الذى فى عنقها)).
قال: فلقد رأيته يسار التى مَ الله وفى عنقها نعمل:
٣٧٤١ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم، عن حجاج بن أرطاة ، عن نافع
أن ابن عمر رضى الله عنه رأى رجلا يسوق بدنة، قال (اركبها، وما أنْم ◌ِمُسْتَنِّينُسنَّةً أَهْدَى من
سنة محمد ربيع).
٣٧٤٢ - حّشْا علىّ بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضى الله عنه
قال: مرَّ رسول الله عَّ برجل وهو يسوق بدنة قال ((اركبها)) قال: إنها بدنة، قال (( اركبها)).
٣٧٤٣ - حرّشا عبد الله بن محمد بن خشيش البصرى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام وشعبة ،
قالا : ثنا قتادة، عن أنس رضى الله عنه، عن النبىٍ تَّ ، مثله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا ساق بدنة لمتعة أو قِرَانٍ أن له أن يركبها، واحتجوا فى ذلك
بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: إنما كان هذا من النبى ◌َِّ لضُرّ رآه من الرجل، فأمره بما أمره به لذلك.
وهكذا نقول نحن : لا بأس بركوبها فى حال الضرورة ، ولا يجوز فى حال الوجود .
فاحتمل أن يكون التى تَّ أمر بذلك للضرورة كما قالوا، واحتمل أن يكون ذلك لا للضرورة، ولكن
لأن حكم البُدْنِ كلها كذلك، تركب فى حال الضرورة ، وفى حال الوجود .
٧ ٣٧٤٤ - فنظرنا فى ذلك، فإذا نصر بن مرزوق قد حدّثْا، قال: ثنا على بن معبد، قال : ثنا إسماعيل بن جعفر ،
عن حميد، عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله ؤ رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهد، قال ((أركبها))
قال: يا رسول الله إنها بدنة، قال ((اركبها)).
٣٧٤٥ - مرّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان، والنفيلى، قالا: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد الطويل، عن ثابت،
عن أنس رضى الله عنه أن النبي ◌َّ رأى رجلاً يسوق بدنة، فكأنه رأى به جهداً فقال ((اركبها )) فقال: إنها
بدنة ، قال (( اركبها ، وإن كانت بدنة)) .
وقد روي فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما حرف يدل على هذا المعنى أيضاً .
٣٧٤٦ - حرّشْا فهد، قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا هشيم (٣)، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه
كان يقول فى الرجل إذا ساق بدنة فأعبى(٣) (اركبها، وما أنتم بُسْتَقِّين سنة أهدى من سنة محمد حَلّهِ).
(١) بالموحد بسبرها، بفتح السين المهملة وسكون التحتانية، هو الذى يقد من الجلد وجعه (سيور) المولوي وصى أحمد؛
(٢) وفى نسخة (( هشام)).
سامه الصيد .
(٣) فأعمى . أى : كل وعجز عن المعنى راجلا .
1

٦ - كتاب مناسك الحج
١٦٢
١٠ - باب الهدي
فدل ذلك أيضاً أن ما أمر به ابن عمر رضى الله عنه، وأخبر أنه سنة محمد عَ ه هو ركوب البَدَنَةِ
فى حال الضرورة .
ثم التمسناحكم ركوب الهَديِ فى غير حال الضرورة، هل نجد له ذكراً فى غير هذه الآثار.
٣٧٤٧ - فإذا فهد قد حدّشْا، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا أبو خالد الأحمر؛ عن ابن جريج، عن
أبى الزبير، عن جابر ابن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله مر فق ((اركبوا الهَدْىَ بالمعروف، حتى
تجدوا ظَهْراً )»
٣٧٤٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبى مريم. ح .
٣٧٤٩ - وحرّشا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبى الزبير، عن جابر
رضى الله عنه فى ركوب المَدْىِ: سمعت رسول الله ◌َّ يقول ((اركبها بالمعروف(١) إذا أَلْحِشْتَ إليها،
حتى تجد ظهراً .
فأباح النبى يَّ فى هذا الحديث ركوبها فى حال الضرورة ، ومنع من ذلك إذا ارتفعت الضرورة ووجد غيرها.
فثبت بذلك أن هذا (٢) حكم الهدى من طريق الآثار، تركب للضرورات ، وتترك لارتفاع الضرورات.
ثم اعتبرنا حكم ذلك من طريق النظر ، كيف هو؟ فرأينا الأشياء على ضربين.
فتها ما الملك فيه متكامل، لم يدخله شىء يزيل عنه شيئاً من أحكام الملك، كالعبد الذى لم يُدَبِّرْه مولاه،
وكالأمة التى لم تلد من مولاها ، وكالبدنة التى لم يوجبها صاحبها .
فكل ذلك جائز بيعه ، وجائز الانتفاع به ، وجائز تمليك منافعه بإبدال ، وبلا إبدال .
ومنها ما قد دخله شيء منع من بيعه ولم يَزُلْ عنه حكم الانتفاع به ، من ذلك أم الولد التى لا يجوز لمولاها
بيعها ، والمدير فى قول من لا يرى بيعه .
فذلك لا بأس بالانتفاع به وبتمليك منافعه للذى يريد أن ينتفع بها يبدل، أو بلا بدل(٣) .
فكان ماله أن ينتفع به ، فله أن يملك منافعه من شاء بإبدال ، وبلا إبدال .
ثم رأينا البدنة إذا أوجبها ربها ، فكلٌ قد أجمع أنه لا يجوز له أن يؤاجرها ولا يتعوض بمنافعها بدلا.
فلما كان ليس له تمليك منافعها يبدل، كان كذلك ليس له الانتفاع بها، ولا يكون له الانتفاع بشىء إلا
شىء له التعوض بمنافعه إبدالاً منها .
فهذا هو النظر أيضاً ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله.
(١) بالمعروف ، وهو ركوبها محيب لما لا يصيبها جهد ومثقة، ولا يعتريها منه ذيول ومنقصة.
قوله ((إذا ألجئت إليها)) أى: اضطررت إليها بحيث لا تجد بداً منها. قوله ((حتى تجد ظهراً آخر؟ أى: مركوباً آخر.
(٣) وفى نسخة ((التى لربه أن ينتفع بها بإبدال وبلا إبدال)).
(٢) وفى نسخة «هكذا)).
.........

.................................
٦ - كتاب مناسك الحج
١٦٣
١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب
وقد روى ذلك عن جماعة من المتقدمين .
٣٧٥٠ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، أراه عن مغيرة ، عن إبراهيم، قال : لا يشرب
نين البدنة ، ولا يركبها إلا أن يضطر إلى ذلك.
٣٧٥١ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا [ حماد قال ثنا] هشام بن عروة، عن أبيه قال: البدنة إذا
احتاج إليها سائقها، ركبها ركوباً غير فادح .
٣٧٥٢ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، مثله.
وقد روى عن المتقدمين فى قول الله عز وجل ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى) ماحدّشْا ابن مرزوق
قال : ثنا أبو عامر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد. ح .
٣٧٥٣ - وحرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان وحبان، عن حماد، كليهما، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد ﴿لَكُمْ فِيهَا مِنَفِعُ إِلَى أَحَل مُسَمَّنَ﴾ قال: فى ظهورها وألبانها، وأصوافها ، وأوبارها،
حتى تصير بدناً .
٣٧٥٤ - حرّشْا محمد ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا ابن أبى نجيح، عن مجاهد (لَكُمْ
فِيهاَ مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَمَتَّى﴾ قال: هى الإبل ينتفع بها حتى تقاد.
٣٧٥٥ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم (لَكُمْ فِيها
مَنَفِعُ إِلَى أَجَل مُسَمَّى) قال: إن احتاج إلى ظهرها (١) ركب وإن احتاج إلى لبنها شرب، يعنى البدن.
١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب
٣٧٥٦ - حدّثَمْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن × بن العجلان،
عن القعقاع بن حكيم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي تعر ◌َّه بنحو حديث مالك والليث،
يعنى أن رسول الله عَ لَّه قال ((خمس من الدواب يُقْتَلْنَ فى الحرم: العقرب، والحدأ(٢)، والغراب، والفأرة،
والكلب العقور)) إلا أنه قال فى حديثه ((والحية والذئب والكلب العقور)).
(١) وفى نسخة ((ظهورها)).
(٢) ((الحدأ)) بالكبر، كـ ((عنب)) جمع ((حدأة)) كعنبة، والمراد بالغراب الأبقع كما فى رواية الصحيحين وسجى
من أبى جعفر أيضاً هو الذى يأكل الجيف ويخطف أطعمة الناس، وهو أخس العلير. قال الإمام العينى: وهو الذى فى صدره بياض
وفى المحكم غراب البقع يخالط سواده بياض وهو أخبئها، وبه يضرب المثل المكر خبيث. وقال عمر: وهو الذى فى بطنه وظهره
بياض . اتهى .
((والفأرة)) قال العلامة القارى: هو بالهمز وتبدل ألفاً، ويستوى فيه الأهلية والوحشية. انتهى.
والكلب العقور بفتح العين ما نقعه عاقر وهو الجارح المفترس المعروف قاله أبو الجليب الخنفى.
وقال الشيخ الأجل فى اللمحات: أراد به كل سبع يجرح ويفترس، كالأسد والتمر والذئب فإنه بى كلباً. انتهى.

٦ - كتاب مناسك الحج
١٦٤
١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب
٣٧٥٧ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا زهير بن ، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح ،
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ( الكلب العقور: الأسد).
٣٧٥٨ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: تنا حفص بن ميسرة، قال: حدثی زيد بن أسلم،
عن ابن سيلان، عن أبى هريرة رضى الله عنه ، مثله .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا فقالوا: السكلب العقور الذى أباح النبى ◌َّه قتله، هو الأسد، وكل سبع
عقور ، فهو داخل فى ذلك .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: الكلب العقور، هو الكلب المعروف، وليس الأسد منه فى شىء.
وقالوا: ليس فى حديث أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ أن الكلب العقور هو الأسد، وإنما ذلك
من قول أبى هريرة رضى الله عنه .
٣٧٥٩ - وقد وجدنا عن رسول اللهوَي أيضاً، ما يدفع ذلك، وهو ما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا محمد
ابن بكر البرسانى، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرنى عبد الله بن عبيد بن عمير أن عبد الرحمن بن أبى عمار
أخبره، قال: سألت جابر بن عبد الله رضى الله عنه عن الضبع(١) فقت: آكلها ؟ قال: نعم .
قلت: أُصَيْدٌ هي؟ قال: نعم، فقلت: وسمعت ذلك من النبى عَّه؟ فقال: نعم .
٣٧٦٠ - حدثما يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان وشيبان، وهدية(٢)، قالوا: ثنا جرير بن حازم. ح.
٣٧٦١ - وحّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان. ح .
٣٧٦٢ - ومرّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا جرير، قال: ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير ،
قال: ثنا ابن أبى عمار، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن رسول الهم به سئل عن الضبع فقال " هى من الصيد»
وجعل فيها إذا أصابها المحرم، كبشاً .
٣٧٦٣ - حّشْا هارون بن كامل قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، قال: حدّشى إسماعيل بن أمية
وابن جريج، وجرير بن حازم، أن عبد الله بن عبيد الله بن عمير حدثهم، قال: حقّشن عبد الرحمن بن أبى عمار،
أنه سأل جابر بن عبد الله رضى الله عنه عن الضبع ، فقال: آ كلها ؟ فقال: نعم .
قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من رسول الله عَ بله؟ قال: نعم.
٣٧٦٤ - مرّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان. ح.
(١) ((الضبع)) بفتح وضم، قال أبو حنيفة: الضبع حرام، وبه قال سعيد بن اليب والثورى محتجين بأنه ذو أب من
السباع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، أخرجه محمد بن الحسن فى الموطأ وأبو جعفر،
وأعاب السنة :
قال أبو بكر بن العربي: وهى تفترس الآدمى ولكن خديعة وعجباً لمن يحرم الثعلب وهى تفترس الدجاج ويبيح الضبع.
(٢) وف ذخة ٥ هدية ).
..-.-

٦ - كتاب مناسك الحج
١٦٥
١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب
٣٧٦٥ - وحرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قالا: ثنا حسان بن إبراهيم ، عن إبراهيم الصائغ، عن
غطاء، عن جابر رضى الله عنه، عن النبي ◌َّهمثله، وزاد وجعل فيها إذا أصابها الهرم كبشاً بينًا، وتؤكل(١).
٣٧٦٦ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن منصور بن زاذان ، عن
عطاء، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال : قضي فى الضبع - إذا قتلها المحرم - بكبش.
فلما كانت الضبع هي سبع، ولم يبح النبى يَّم قتلها ، وجعلها صيداً، وجعل على قاتلها الجزاء ، دلنا ذلك
على أن الكلب العقور، ليس هو السبع ، وبطل بذلك ما ذهب إليه أبو هريرة ، وكان الكلب العقور، هو الكلب
الذى تعرفه العامة .
فإن قال قائل : فلم لا تبيحون قتل الذئب ؟
قيل له: لأن النبي ◌َّم قال ((خمس من الدواب يقتلن فى الحل والحرم(٢) فذكر الخمس ما هن.
فذكر الخمس يدل على أن غير الخمس، حكمه غير حكمهن، وإلا لم يكن لذكره الخمس معنى.
فالذين أباحوا قتل الذئب أباحوا قتل جميع السباع، والذين منعوا قتل الذئب حظروا قتل سائر السباع ، غير
الكلب العقور خاصّة .
وقد ثبت خروج الضبع من القتل ، ولم يكن كاباً عقوراً، وثبت أن الكلب العقور ، هو الكلب الذى
تعرفه العامة .
٣٧٦٧ - فأما ما روى عن النبى يُ تج فيما يقتل فى الإحرام والحرم فا حدّثْا عيسى بن إبراهيم الغافتي، وأحمد
ابن عبد الرحمن ، قالا: ثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ،
قال: قالت حفصة: قال رسول الله عَ ل ((خمس من الدواب يقتلهن المحرم، الغراب، والحدا(٣)، والفأرة،
والعقرب، والكلب العقور)).
٣٧٦٨ - حدّثْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا يونس، عن ابن شهاب، عن سالم أن عبد الله بن عمر
قال: قالت حفصة رضى الله عنها: قال رسول الله عَّ، ثم ذكر مثله.
٣٧٦٩ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا زيد بن جبير رضى الله عنه أن
رجلا سأل ابن عمر رضى الله عنهما عما يقتل المحرم.
فقال: أخبرتنى إحدى نسوة رسول الله منهم أنه كان يأمر، ثم ذكر مثله.
٣٧٧٠ - حدّشا محمد بن عمرو، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: سئل رسول الله ◌َّ ما يقتل المحرم، فذكر مثله .
٣٧٧١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أبوب. ح.
(٣) وفى نسخة ((الحدأة)
(١) وفى نخه ((يؤكل)).
(٢) وفى نسخة « فى الحرم والإحرام)).
... . .. ... .
۔۔۔۔

٦ - كتاب مناسك الحج
177
١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب
٣٧٧٢ - وحّشا يزيد: قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر
عن رسول الله ڑټے ، مثله .
٣٧٧٣ - حرّشْا ربيع المؤذن ، قال : ثنا شعيب بن الليث ، قال: ثنا الليث، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ،
عن رسول الله ماێ ، مثله .
٣٧٧٤ - حرّشْا يزيد، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا جرير، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما ، عن
رسول الله بتل ، مثله.
٣٧٧٥ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر
رضى الله عنهما، عن رسول الله } مثله.
٣٧٧٦ - حرّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما
عن رسول الله وَ الل ، مثله .
٣٧٧٧ - حّشْا يزيد، قال: ثنا القعنى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما
عن رسول الله محوج) ، مثله.
٣٧٧٨ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله عنهما
قال شعبة: قات عن النبىٍ يٍَّ؟ قال ( نعم ، وهو متناقل مثله).
٣٧٧٩ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال ٤ ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن
عائشة رضى الله عنها، عن النبى يَ تَّ ، مثله.
٣٧٨٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال
(الغراب الأبقع) .
٣٧٨١ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة
رضى الله عنها أن رسول الله يَ ◌ّم قال خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم: الكلب العقور، والفأرة، والحدأ(١)
والغراب ، والعقرب)).
٣٧٨٢ - حدّشْا محمد بن حميد، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن يزيد بن أبى زياد ، عن
ابن أبى نعم، عن أبى سعيد الخدرى، عن رسول الله عَ أنه قال ((يقتل المحرم ، الحية، والعقرب،
والفأرة الْفُوَيِْقَة)).
قال يزيد : وعدَّ غير هذا ، فلم أحفظ .
قال قلت: ولِمَ سميت الفأرة ( الفويقة؟).
قال: استيقظ رسول الله مُؤثّ ذات ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة، لتحرق على رسول الله عَ ل البيت.
(١) وفى نخة («الحدأة)».

٦ - كتاب مناسك الحج
١٦٧
١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب
فقام إليها فقتلها ، وأحلَّ قتلها لكل محِرِمٍ، أو حلال .
فهذا ما أباح النبى ◌َّ للمحرم قتله فى إحرامه، وأباح للحلال قتله فى الحرم ، وعد ذلك خمساً.
فذلك ينفى أن يكون حكم أشكال شىء من ذلك، كمكم هذه الخمس إلا ما اتفق عليه من ذلك أن
النبِنَّ عناه.
فإن قال قائل: فقد رأينا الحية مباحاً(١) قتلها فى ذلك كله، وكذلك جميع الهوام، فإنما ذكر النبى محمد الم
من ذلك العقرب خاصة ، فجعلتم كل الهوام كذلك، فما تنكرون أن يكون السباع كذلك أيضاً، فيكون ما ذكر
إباحة قتله منهن ، إباحة مثله(٢) المتر جميعهن؟.
قيل له: قد أوجدناك عن النبى عمرككله نه فى الضبع، وهى من السباع، أنها غير داخلة فيما أباح قتله من الخمس.
فثبت بذلك أن التى يُؤ لم رد قتل سائر السباع بإباحته قتل الكلب العقور، وإنما أراد بذلك خاصًا (٣)
من الشباع .
ثم قد رأيناه أباح مع ذلك أيضاً، قتل الغراب والحدا(٤)، وهما من ذوى المخلب من الطير، وقد أجمعوا
أنه لم يرد بذلك كل ذى مخلب من الطير، لأنهم قد أجمعوا أن العقاب والصقر والبازى ، ذو مخلب ، وأنهم غير
مقتولين فى الحرم، كما يمثل الغراب والحدا (٥).
وإنما الإباحة من النبي ◌ُّع لقتل الغراب والحدأ عليهما خاصة، لا على ما سواهما من كل ذى مخلب من الطير.
وأجمعوا أن النبي ◌ُ ◌ّ أبل قتل العقرب فى الإحرام والحرم.
وأجمعوا أن جميع الهرام مثلها (٦) وأن مراد النبى معَّه بإباحة قتل العقرب، إباحة قتل جميع الهوام .
غذو الناب من السباع بذى المخلب من الطبر أشبه منه بالهوام مع ما قد بين ذلك، وشده ما رواه جابر
ضى اللّه عنه، عن النبي ◌َّه فى حديث الضبع.
فإن قال قائل: إنما حمل النبي ◌ُ ◌ّ حكم الضبع كماذكرت، لأنها تؤكل، فأما ما كان لا يؤكل من السباع،
فهو كائاب .
قيل له: فد فالت فى التشبيه، لأنا قد رأبنا النبى ◌َ قد أباح قتل الغراب والحدأة والفأرة ، وأكل لحوم
هؤلا. مباح عندكم ، فلم يكن إباحة أكلهن مما يوجب حرمة قتلهن.
فكذلك الضبع لبس إباحة أكلها أوجب حرمة قتلها، وإنما منع من قتلها أنها صيد، وإن كانت سبعاً فكل
السباع كذلك إلا الكتاب الذى خصه التى تمزج ، بما خصه به .
فإن قال قائل: فكيف تكون سائر السّباع كذلك، وهى لا تؤكل ؟
(١) وى نسخة (ماج».
(٤) وو نسخة ((المدأة )» .
(٢) وفي نسخة (( منه)).
(٥) وفى نسخة ((الحدأة )).
(٣) وفى نسخة ((قل خاص)».
(٦) وفى نسخه ((تنوما)).
..- ٠٠
-------
- أ ....

٦ - كتاب مناسك الحج
١٦٨
١٢ - باب الصيد
قيل له؛ قد يكون من العميد ما لا يؤكل ، ومباح للرجل صيده ليطعمه كلابه، إذا كان فى الحل حلالا.
٣٧٨٣ - وقد روى عن النبى ◌َّ فى قتل الحية أيضاً فى الحرم ما حّشا أبو أمية ، قال: ثنا موسى بن داود،
قال : ثنا حقص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال ( أمرنا رسول الله {ولله بقتل الحية،
ونحن بـ (منى) .
فقد دل ذلك أن سائر الهوام ، مباح قتله فى الإحرام والحرم .
وجميع ما سمحنا فى هذا الباب، هو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى ، غير الذئب
فإنهم جعلوه فى ذلك كالكلب سواء .
١٢ - باب الصيد يذبحه الحلال في الحل
هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟
٣٧٨٤ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد. ح.
٣٧٨٥ - ومرّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن
[إسحاق بن] عبد الله بن الحارث بن نوفل [عن أبيه] أن عثمان بن عفان رضي الله عنه نزل قديد (١)،
فأتى بالحجل في الجفان، شائلة بأرجلها، فأرسل إلى علي رضي الله عنه فجاءه والخِبْط يتحات من يديه،
فأمسك عليٍّ رضي الله عنه، فأمسك الناس فقال عليّ رضي الله عنه مَنْ هُهُنا من أشجعَ؟ هل علمتم أن
رسول الله وَل# جاءه أعرابي ببيضات وبتمير(٢)، أي بحمير وحش فقال ((أطعمهن أهلك، فإنا حُرُم)) قالوا:
نعم.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث فقالوا: لا يحل للمحرم أن يأكل لحم صيد قد ذبحه حلال ،
لأن الصيد نفسه حرام عايه ، فلحمه أيضاً حرام عليه .
٣٧٨٦ - واحتجوا فى ذلك أيضاً، بما حّشا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: ثنا أبى، قال: ثنا ابن أبى ليلىّ،
عن عبد الكريم ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن على رضى الله عنه
أن النبي ◌ُ ◌ّ أُنِىَ بلحم صيد وهو محرم، فلم يأكله .
٣٧٨٧ - حدّثًا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلم الجدلى، عن الحسن بن علي
(١) قديد: مصغر، موضع بين مكة والمدينة. ((والمجل)) بالتحريك، طائر معروف والجمع حجلة. ((والجفان)» مجمع
(جفنة) نوع من الآنية شائلة بأرجلها، أى: مرتفعة بها. ((والخبط)) بالحركة: الورق الساقط، بمعنى مخبوط، قوله ((يتعات))
بالماء الهماة - أى : يقاقط .
(٢) بتميرة، بالراء المهملة من آخره، قال فى النهاية (وفى حديث النخصى كان لا يرى بالتمير، التشمير: تقطيع اللحم صغار!
كالتمر وتجفيفه وتشققيه، أراد أنه لا بأس أن يتزوده المحرم، وقيل: أراد ما قد من لحم الوحش قبل الإحرام) انتهى، كذا
وجدته معلقاً فى هامش .

.......................
٦ - كتاب مناسك الحج
١٦٩
١٢ - باب الصيد
رضي الله عنه، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ◌َ يَّ أُهْدِى له وشيقة(١) ◌َظْىٍ وهو محرم، فرده.
قال يونس: سمعته كله من سفيان غير قوله:( وشيقة) فإنى لم أفهم ذلك منه، وحدثفيه بعض أصحابناً عنه.
وليس فى هذا الحديث ذكر علة رده لحم الصيد ما هى؟ فقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة الإجرام ، ويحتمل
أن يكون لغير ذلك، فلا دلالة فى هذا الحديث لأحد .
وقد روى عن عائشة رضي الله عنها من رأيها فى الصيد يعيده الحلان فيذبحه ، أنه لا بأس يأكله المحرم.
٣٧٨٨ - حّشا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: حدّشى شيخ
كير الشيوخ، يقال له (عبيد الله بن عمر ان الفريغى) قال: سمعت عبد الله بن شماس يقول: أنت عائشة رضى الله
عنها فسألتها عن لحم الصيد يعيده الحلال ثم يهديه المحرم.
فقالت: اختلف فيه أصحاب رسول الله مَ ◌ّع، فمنهم من حرمه، ومنهم من أحله، وما أرى بشىء منه بأساً.
٣٧٨٩ - حّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عمران بن عبيد الله، أو عبيد الله بن عمران،
رجل من بني تميم ، عن عبد الله بن شماس، عن عائشة رضى الله عنها ، مثل .
فهذه عائشة رضى الله عنها، لم يكن رد النى وَللم لحم الصيد على الحلال عندها ، على ما قد دلها على حرمته
على المحرم .
٣٧٩٠ _ واحتجوا فى ذلك أيضاً بما حدثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا حجاح بن محمد، عن ابن جريج، عن الحسن
ابن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لزيد بن أرقم (حدثنى أنت أن رسول الله عز يه
أُهْدِىَ له عضو صيد وهو محرم ، فلم يقبله ).
٣٧٩١ - مرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: لما قدم
زيد بن أرقم أتاه ابن عباس رضى الله عنهما، فقال: أهْدَى رجل إلى رسول الله عزَّ لحم صيد فرده ،
وقال ((إنى حرام)).
٣٧٩٢ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قيس، عن عطاء أن ابن عباس رضى الله
عنهما قال لزيد بن أرقم (هل علمت أن النبىِ يَّ أَهْدِىَ له عضو سيد وهو محرم، فلم يقيله؟) قال (نعم).
فهذا أيضاً مثل حديث على رضى الله عنه، عن النبي ◌َّ، وفيه أن رسول الله مر فق إنما رد ذلك العضو على الذى
أهداه إليه ، لأنه حرام .
٣٧٩٣ - واحتجوا فى ذلك أيضاً بما حّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عيينة، عن الزهرى ، عن عبيد الله
ابن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّعب بن جَدّامة، قال: منَّ بى رسول الله عَ له وأنا بالأبواء(٢) وبودَّان،
(١) ((وشيقة ظبى)) هى: أن يغلى اللحم قليلا ولا ينضج ويحمل فى الأسفار، وقيل: هى القديد من وشقته الشقة، كذا
فى المجمع . المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد .
(٢) ((باأبواء)) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالهمزة فى الآخر، وقوله بـ ((ودان ) بفتح الواو وتحديد المهملة وبالنون
هما مكانان بين مكة والمدينة من أعمال الفرع .
:

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٠
١٢ - باب الصيد
فأهديت له لحم حمار وحش، فرده علىَّ، فلما رأى الكراهة فى وجهى، قال (( ليس بنا رد عليك ،
ولكنا ◌ُحُرُمٌ)).
٣٧٩٤ - حّشا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا المسعودى، عن إسحاق بن راشد، عن الزهرى ،
فذ کر یاسناده مثله .
فقيل لهم : هذا حديث مضطرب ، قد رواه قوم على ما ذكرنا ، ورواه آخرون ، فقالوا : إنما أهدى إليه
حماراً وحشياً .
٣٧٩٥ - حرّشا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن
ابن عباس رضي الله عنهما، أن الصعب بن جتامة أهدى لرسول الله عَّ حماراً وحشياً، ثم ذكر مثل حديثه
عن سفيان .
٣٧٩٦ - حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب ، قال: أخبرنى ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله.
٣٧٩٧ - حّشْا يونس، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن الزهري ، فذكر بإسناده مثله .
فى هذه الأحاديث، أن الهدية التى ردها رسول الله عَّه على الصعب من أجل أنه حرام، كانت حاراً وحشياً.
فإن كان ذلك كذلك ، فإن هذا لا يختلف أحد فى حرمته على المحرم ، غير أن سعيد بن جبير رضى الله عنه
قد روى هذا الحديث ، عن ابن عباس رضى الله عنهما فزاد فيه حرفاً ، على ما رواه عبيد الله ، بَّن بذلك الحرف
أن الحمار كان مذبوحاً .
٣٧٩٨ - حّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابى، قال: ثنا سفيان، عن أبى الهذيل، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس رضى الله عنهما، أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله عَّ حماراً وحشياً فرده ، وكان مذبوحا.
٣٧٩٩ - حّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبى ثابت، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله محمد بن حماراً وحشياً يقطر دماً ، فرده عليه ،
وقال (( إنى حرام)).
ففي هذا الحديث أن ذلك كان مذبوحا، وقد رده رسول الله ◌َ ◌ّ لأنه حرام .
وقد روى أيضاً عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان عجز(١) حارٍ
وحشٍ أو نفذ حمادٍ .
٣٨٠٠ - حدّثًا ابن مرزوق، قال: حّشئ أبو عامر، ووهب، عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الصعب بن جثامة أهدى النبي ◌َّ عجز حمار وحض، وهو بِقُدَيْدٍ،
يقطر دماً ، فرده.
(١) عجز مار: هو مؤخر الشىء، والمراد: الفخذ بقرنيه، وقوله ( أو نفذ حمار) وجعه (أعجاز ) المولوى وصى أحمد ،
سامه الصمد .
.... 4-

٦٠ - كتاب مناسك الحج
١٧١
١٢ - باب الصيد
٣٨٠١ - حرّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا متمر بن سليمان، قال: سمعت منصوراً
عن الحكم بن عتيبة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال ( رِجْلَ حمار) .
٣٨٠٢ - حّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، وحبيب بن أبى ثابت،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الصعب بن جتامة أهدى إلى رسول الله عز لته، قال أحدهما
(عجز حمار) وقال الآخر (خذ حمارٌ وحش، يقطر دماً، فرده) .
فقد اتفقت هذه الآثار المروية عن ابن عباس رضى الله عنهما فى حديث الصعب، عن رسول الله عَ لّ فى رده
الهدية عليه، أنها كانت فى لحم صيد غير حىّ، فذلك حجة لمن كره المحرم أكل لحم الصيد،، وأنه كان الذى تولى
صیده و ذبحه ، حلالا .
وقد روى عن رسول الله ◌َة خلاف ذلك .
٣٨٠٣ - مرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم ، عن
عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه، عن رسول الله { }
قال (( لحم الصيد حلال لكم، وأنّم ◌ُحُرُم، ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم).
٢٣٨٠٣ - مّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى ، عن عمرو بن أبى عمرو ، عن
رجل من الأنصار، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه، عن رسول الله يرفع مثله.
٣٨٠٤ - حدّشْ ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا إبراهيم بن سويد، قال: حدشن عمروبن أبى عمرو،
عن المطلب ، عن أبى موسى، عن النى عليه مثله.
فذهب قوم إلى هذا، فقالوا : كل صيد صيدَ من أجل محرم ، وإن كان الذى صاده حلالاً، فهو حرام على ذلك
المحرم، كما يحرم عليه ما تولّى هو صيده بنفسه .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : كل صيد صاده حلال ، فلحمه حلال لكل محرم وحلال .
وكان من الحجة لهم فى حديث المطلب الذى ذكرنا، أن قول النبىٍ مُ ◌ّل ((أو يصاد لكم)) يحتمل أن يكون
أراد به (( أو يصاد لكم بأمركم)) فإن كان ذلك كذلك، فإنهم أيضاً كذلك يقولون: كل صيد صاده حلال لمحرم
بأمره، فهو حرام على ذلك المحرم .
وقد رويت عن رسول الله ◌َّ أحاديث جاءت مجيئاً متواتراً فى إباحة لحم الصيد الذى قد صاده الخلال للمحرم
إذا لم يكن صاده بأمره ، ولا بمعونته إياه عليه.
٣٨٠٥ - حدّشْاً أبو بشر الرقى، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنى محمد بن المنكدر ، عن معاذ
ابن عبد الرحمن التيمى، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن ◌ُحُرُمْ فَأُهْدِىَ له
طير ، وطلحة راقد ، فمنا من أكل ، ومنا من تورع .
."
.......... ......
.... -
........---
١.٠٠٠٠٠

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٢
١٢ - باب الصيد
فلمّا استيقظ طلحة، وقدَّمَ بين يديه، أكله فيمن أكله(١) وقال (أكلته مع رسول الله {لَ}).
٣٨٠٦ - حدّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن
عيسى بن ظاحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز، أن رسول الله عَ مر بالروحاء(٣) فإذا هو بحمار وحش
عقير فيه سهم قد مات .
فقال رسول الله {} (( دعوه حتى يجىء صاحبه)) .
فجاء البهزى(٣) فقال يا رسول الله: هى رميتى فكلوه، فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق(٤) وهم محرمون ،
ثم سار حتى إذا كان بالأثاية(٥) إذا هو يظبى مستظل فى حقف جبل فيه سهم وهو حيٍّ.
فقال رسول الله وَرفع رجل («قف هلهنا لا يراه أحد حتى تمضى الرفاق)).
٣٨٠٧ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن يحيى بن سعيد رضي الله عنه أنه قال: أخبر نى محمد
ابن إبراهيم، ثم ذكر بإسناده مثله.
٣٨٠٨ - حدّشْا ربيع الجيزى قال: ثنا أبو الأسود قال: أنا نافع بن (٦) يزيد، عن ابن الهاد، أن محمد بن إبراهيم حدثه
عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمرى قال: بينا نحن نسير مع رسول الله عَ ◌ّه بعض أفناء الروحاء(٧)
وهو محرم ، إذا حمار معقود .
فقال رسول الله حَ} ((دعوه، فيوشك صاحبه أن يأتيه)).
فجاء رجل من بهز، هو الذى عقر الحمار فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار .
فأمر رسول الله ﴿قے أبا بكر رضى الله عنه ، فقسمه بين الناس.
ثم ذكر نحو ما فى حديث يزيد، عن يزيد بن هارون .
٣٨٠٩ - حرّشا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدشى الليث قال: حدثشى ابن الهاد، ثم
ذ کر باسناده مثله .
ففي حديث طلحة وعمير بن سلمة، عن رسول الله عَ ل، أنه أباح للمحرمين أكل لحم الصيد الذى تولى
صيدّهُ الحلالُ .
(١) وفى نسخة ((ووافق من أكله)).
(٢) الروحاء : موضع بين مكة والمدينة على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة، كذا فى منتهى الأرب فى لغات العرب و(العقي)
هو الذى أصابه عقر: أى: جرح ولم يمت بعد .
(٣) البهزى: مجانى قيل اسمه ( مرة) وقبل (زيد بن كعب) وقيل ( بهثنة) بضم الموحدة وسكون الهاء وبالمثلثة.
(٤) الرفاق. الكتائب جمع رفاقة كـ ( ثمامة) جاعة ترافقهم.
(٥) بالأثابة: بضم الهمزة وحكى كرهإٍ، ومثلثة: موضع بطريق الجهة إلى مكة، قاله السيوطى فيما علقه على المجنى الغالى
(٠) وفى نخة (2 عن » .
و (الحقف) بكر مهملة وسكون القاف: أصل الجبل والحائط، والمراد : أصل الجبل
(٧) أفناء الروحاء: جمع فناء، وهو القضاء المتع من الصحراء. المولوي وصى أحمد، سامه الصمد.

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٣
١٢ - باب الصيد
فقد خالف ذلك حديث علىّ، وزيد بن أرقم، والصَّعْب بن جثَّامة، عن النبي ◌َّه .
غير أن حديث طاحة ، وحديث عمير بن سلمة هذين، ليس فيهما دليل على حكم الصيد إذا أراد الحلال به المحرم.
٣٨١٠ - فنظرنا فى ذلك فإذا ابن أبى داود قد حدّشْا قال: ثنا عياش بن الوليد الرقام قال: ثنا عبد الأعلى، عن
عبيد اللّه (١) عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله ) أبا قتادة الأنصاري على الصدقة
وخرج رسول الله وَ طقم وأصحابه، وهم محرِمون حتى رَلوا ◌ُسْفَان، فإذا هم بحمار وحش.
قال : وجاء أبو قتادة وهو حلّ فنكسوا رءوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم، فيفطن، فرآه فرك فرسه
وأخذ الرمح ، فسقط منه فقال ( ناولونيه ).
فقالوا: ما نحن بمعينيك(٢) عليه بشىء فحمل عليه فعقره فجعلوا يشوون منه.
ثم قالوا: رسول الله {قل بين أظهرنا(٣).
قال : وكان تقدمهم، فلحقوه، فسألوه ، فلم ير بذلك بأساً .
٣٨١١ - حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو عمر الحوضي قال: أنا خالد بن عبد الله قال: أنا عمرو بن يحيى، عن عباد
ابن عيم، عن أبى قتادة أنه كان على فرس وهو حلال، ورسول الله عَ لَّه وأصحابه محرِمُون فَبَصُرَ بحمار وحش
فنهى رسول الله ◌َ أن يعينوه، محمل عليه فصرع(٤) أناناً فأ كلوا منه .
٣٨١٢ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: ثنا شعبة قال: أخبر نى عثمان بن عبد الله بن مَوْهب،
عن عبد الله بن أبى قتادة، عن أبيه أنه كان فى قوم محرمين، وليس هو محرماً وهم يسيرون، فرآى(٥) حماراً،
فركب فرسه فصرعه، فأتوا النبى ◌ّم فسألوه عن ذلك فقال ((أشرتم أو صدتم (١) أو قتلم؟)) قالوا: لا،
قال «فكلوا)).
٣٨١٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن أبى النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبى قتادة
ابن ربمى أنه كان مع رسول الله عزَّ، حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير
محرم، فرأى حماراً وحشياً ، فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، فسألهم رمحه ، فأبوا ،
فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النی يُّم وأبى بعضهم .
فلما أدركوا رسول الله وَ لَّ، سألوه عن ذلك فقال ((إنما هى طعمة أطعمكموها الله)).
٣٨١٤ - حّشما يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أخبره عن
(١) هو عبد اللّه بن عمر بن حفص العمري.
(٢) وفي نسخة ((بمعونتك)).
(٣) بين أظهرنا. أى: وسطنا فى القاموس(هو بين ظهريهم وظهرانيهم ولاتكسر النون، وبين أظهرم . أى: وسطهم) انتهى
وكأنه استظهرهم واستند إليهم، فجعل بعضهم ظهر قدامه، والبعض الآخر وراءه، أوهكذا يمينه ويساره فهو مكفوف بجوانبه
ومحفوف بجيانه .
(٤) فصرع، أى: طرح وأسقط أناناً بفتح الهمزة: الأنثى من المير . المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد.
(٥) وفى نسخة ((فرأوا)».
(٦) وفي نسخة ((أصدتم)).
. " ... Imm .
......
--...
.................
. ...
.. .. . ...
....

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٤
١٢ - باب الصيد
أبى قتادة مثله، وزاد ( إن رسول الله مَ لقّم قال ((هل معكم من لحمه شىء ؟ فقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده فى وقت
ما صاده إرادة منه أن يكون له خاصة، وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه الذين كانوا معه)).
فقد أباح رسول الله وم له ذلك له ولهم، ولم يحرمه عليهم لإرادته أن يكون لهم معه.
وفى حديث عثمان بن عبد الله بن موهب: أن رسول الله وَ اتٍ سألهم فقال ((أشرتم، أو صدتم (١)، أو قتلّم؟))
قالوا: لا، قال ((فكلوا)).
فدل ذلك أنه إنما يحرم عليهم إذا فعلوا شيئاً من هذا ، ولا يحرم عليهم بما سوى ذلك .
وفى ذلك دليل أن معنى قول رسول الله معر فتهم فى حديث عمرو مولى المطلب (أو يصاد لكم)) أنه على
ما صيد لهم بأمرهم.
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار المروية عن رسول الله ◌َ ، وقد قال بهذا القول أيضاً عمر بن الخطاب
رضي الله عنه .
٣٨١٥ - حرّشْا ابن مر زوق قال: ثنا هارون بن إسماعيل قال: ثنا على بن المبارك قال: ثنا يحيى بن أبى سلمة، عن
أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا من أهل الشام استفتاه فى لحم الصيد وهو محرم، فأمره بأكله .
قال : فلقيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأخبرته بمسألة الرجل فقال: بما أفتيته، فقلت: بأكمله .
فقال : والذى نفسى بيده لو أغنيته بغير ذلك، لعلوتك بالذرة إنما تُهِيتَ أن تصطاده.
٣٨١٦ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث
عن أبى هريرة رضي الله عنه، فذكر مثله غير أنه قال ( الفعلت بك) يتوعده .
٣٨١٧ - حدثنا يونس قال: أنا (٢)ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم أنه سمع أبا هريرة رضى الله
عنه يحدث عن عمر رضى الله عنه ، فذكر مثله .
٣٨١٨ - صّعما نصر بن مر زوق، وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدّشى الليث قال: حّشن عقيل
عن ابن شهاب ، فذكر بإستاده مثله .
فلم يكن عمر رضى الله عنه ليعاقب رجلا من أصحاب رسول الله تع فى فتياه فى هذا، بخلاف ما يرى، والذى
عنده فى ذلك مما يخالف ما أفتى به رأياً .
ولكن ذلك - عندنا - والله أعلم - لأنه قد كان أخذ على ذلك من غير جهة الرأى .
٣٨١٩ - حدّثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود أن كعباً سأل
عمر رضي الله عنه عن الصيد يذبحه الحلال فيأ كله الحرام
فقال عمر رضى الله عنه (لو تركته لرأيتك لا تفقه(٣) شيئاً).
(٣) وفى نسخة ((تعقل)).
(٢) وفى نسخة ((أن)).
(١) وفى نسخة («أصدم)».
:

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٥
١٢ - باب الصيد
٣٨٢٠ - وقد احتج فى ذلك المخالفون لهذا القول، بما حدّشْ محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا أبو عوانة ، عن
يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه قال: كنا مع عثمان وعني رضى الله عنهما، حتى إذا كنا
بمكان كذا وكذا ، قرب إليهم طعام.
قال: فرأيت جفنة (١) كأنِّّى أنظر إلى عراقيب اليماقيب، فلما رأى ذلك علىّ رضى الله عنه قام ، فقام معه ناس
قال فقيل : والله ما أشرنا ، ولا أمرنا ، ولا صِدْنا.
فقيل لعثمان رضى الله عنه ما قام هذا ومن معه إلا كراهية لطعامك .
فدعاه فقال (٢): ما كرهت من هذا؟
فقال علىٌّ رضى الله عنه (أُحِلَّ لَكُمْ سَيْدُ الْمَحِْرِ وَطَعَمُه مَقَعَاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ، وَحُرِّمَ
عَلَيْكُمْ مَيْدُ الْبَرِّمَاَ دُمْتُمْ حُرُمَاً) ثم انطلق.
قال : فذهب علي رضي الله عنه إلى أن الصيد ولحمه حرام على المحرم.
قيل لهم : فقد خالفه فى ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة رضى الله عنها ،
وأبو هريرة رضى الله عنه، وقد تواترت الروايات عن رسول الله عَّ بما يوافق ما ذهبوا إليه.
وقول الله عز وجل ﴿وَُحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَاً) يحتمل ما حرم عليهم منه،
هو أن يصيدوه(٣) .
ألا ترى إلى قول الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمْ وَمَنْ فَتَلَهُ
مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمَ﴾ فنهاهم الله تعالى فى هذه الآية عن قتل الصيد وأوجب
عليهم الجزاء فى قتلهم إياه .
فدل ما ذكرنا أن الذى حرم على المجرمين من الصيد ، هو قتله .
وقد رأينا النظر أيضاً يدل على هذا، وذلك أنهم أجمعوا أن الصيد يحرمه الإحرام على المحرم ، ويحرمه
الحرم على الحلال .
وكان من صاد صيداً فى الحل فذبحه فى الحل ، ثم أدخله الحرم ، فلا بأس بأكله إياه فى الحرم .
ولم يكن إدخاله لحم الصيد الحرم كإدخاله الصيد نفسه وهو حيّ الحرم ، لأنه لو كان كذلك، نهى عن
إدخاله ولصَنع من أكله إياه فيه كما يمنع من الصيد فى ذلك كله ، ولكان إذا أكله فى الحرم ، وجب عليه
ما وجب فى قتلٍ الصيد .
فلمّا كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذى صيدَ فى الحل، كما يمنع من الصيد الحى ، كان النظر على ذلك
(١) جفنة: هى القصعة الكبيرة، و(العراقيب) جمع (عرقوب) بالضم (واليعاقيب) جمع ( يعقوب) وهو الذكر من
الحجل سائر معروف .
(٢) وفى نسخة ((وقال)).
(٣) وفى نسخة ((ما قصدوه)).

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٦
١٣ - باب رفع اليدين عند رؤية البيت
أن يكون كذلك الاحرام أيضاً، يحرم على المحرم الصيد الحى، ولا يحرم عليه لحه إذا تولى الحلال ذبحه، قياسا،
ونظراً على ما ذكرنا من حكم المحرم .
فهذا هو النظر فى هذا الباب ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
١٣ - باب رفع اليدين عند رؤية البيت
٣٨٢١ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا نعيم بن حماد قال: ثنا الفضل بن موسى قال: ثنا ابن أبى ليلى ، عن نافع ،
عن ابن عمرو ، عن الحكم، عن مقسم ، عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عن النی ژێ قال (( ترفع الأيدى فى سبع
مواطن، فى افتتاح الصلاة، وعند البيت، وعلى الصفا(١)، والمروة، وبعرفات، وبالمزدلفة، وعند الجمرتين.
٣٨٢٢ - حدّثًا فهد قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا المحارى، عن ابن أبى ليلى، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما،
عن النبى يُّ مثله .
قال أبو جعفر : فكان هذا الحديث مأخوذاً به ، لا نعلم أحدا خالف شيئاً منه ، غیر رمع اليدين عند البيت ،
فإن قوماً ذهبوا إلى ذلك ، واحتجوا بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فكرهوا رفع اليدين عند رؤية البيت .
٣٨٢٣ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثناشعبة، عن أبى فزعة
الباهلى ، عن المهاجر، عن جابر بن عبد الله أنه سئل ، عن رفع الأيدى عند البيت .
فقال: ذاك شيء يفعله اليهود، قد حججنا مع رسول الله يَ لقّ ، فلم يفعل ذلك.
فهذا جابر بن عبد الله رضى الله عنه يخبر أن ذلك من فعل اليهود، وليس من فعل أهل الإسلام، وأنهم
قد حجوا مع رسول الله عَّه فلم يفعل ذلك.
(١) ((على الصفا)) بالفتح، قصوراً، مكان مرتفع عند باب المجد الحرام، وهو مبدأ الحى ومنتهاه المروة، بالفتح،
قاله القارى .
قال الإمام العينى (والصفا) فى الأصل جمع (صفاة) وهى صخرة لمساء، ويجمع على أصفاء وصفى على فعول (والصفا) أيضاً
نهر بالبحرين و(الصفاء) بالد خلاف الكذب و(المروة) فى الأصل حجر أبيض براق، وقيل: هى التى تقدح منها النار،انتهى.
قوله (عرفات) فى القاموس: هو موقف الحاج يوم التاسع من ذي الحجة على اثنى عشر ميلاً من مكة، وهو اسم فى لفظ الجمع
فلا تجمع معرفة وإن كانت جمعاً لأن الأماكن لا تزول، فصارت كالشىء الواحد مصروفة، لأن التاء بمنزلة الياء والواو
فى (مسلمين) و (سامون) انتهى بمعناه .
وسميت عرفات لأن آدم وحواء تعارفا بها و (المزدلفة) موضع بين عرفات و(منى) فى القاموس (سميت لأنه يتقرب فيها
إلى الله عالى، أو لاقتراب التالى إلى متى بعد الإفاضة، أو الحجى ء الناس إليها فى زلف من الليل، أو لأنها أرض مستوية مثنوية
وهذا أقرب . انتهى .
( والجمرتين) مثنى (جرة) موضع الجمار بـ ((منى))، سميت بذلك لأنها ترمى بالجمار، وهى الحمى الصغار، أو لأنها مجتمع جار
ترى بها . المولوي وصى أحمد ، سامه العمد.
......
.....

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٧
١٣ - باب رفع اليدين عند رؤية البيت
فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد ، فإن هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول ..
وإن كان ذلك يؤخذ من طريق تصحيح معانى الآثار ، فإن جابراً قد أخبر أن ذلك من فعل اليهود .
فقد يجوز أن يكون رسول اللهما أمر به على الاقتداء منه بهم، إذ كان حكمه أن يكون على شريعتهم
لأنهم أهل كتاب، حتى يحدث الله عز وجل له شريعة تنسخ شريعتهم، ثم حج رسول الله متع خالفهم ، فلم يرفع
يديه إذاً من مخالفتهم .
حديث جابر أولى ، لأن فيه مع تصحيح هذين الحديثين النسخ لحديث ابن عباس رضى الله عنهما وابن عمر
رضى الله عنهما :
وإن كان يؤخذ من طريق النظر فإنا قد رأينا الرفع المذكور فى هذا الحديث على ضربين ، فنه رفع لتكبير
الصلاة ، ومنه رفع الدعاء .
فأما ما للصلاة، فرفع اليدين عند افتتاح الصلاة .
وأما ما للدعاء، فرفع اليدين عند الصفا والمروة ويُجُمْعٍ(١) و(عرفة) وعند الجزئين.
٣٨٢٤ - فهذا متفق عليه، وقد روى عن رسول الله وَر أيضاً فى رفع اليدين بعرفة ما حدثا محمد بن خزيمة
قال : ثنا حجاج قال: أنا حاد ، عن بشر بن حرب ، عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله {ق كان
يدعو بعرفة و کان یرفع يديه نحو ثندوته(٢) .
فأردنا أن تنظر فى رفع اليدين عند رؤية البيت هل هو كذلك أم لا، فرأينا الذين ذهبوا إلى ذلك، ذهبوا أنه
لا لعلة الإحرام ، ولكن لتعظيم البيت .
وقد رأينا الرفع بعرفة، والمزدلفة ، وعند الجمرتين، وعلى الصفا والمروة، إنما أمر بذلك من طريق الدعاء
فى الوطن الذى جعل ذلك الوقوف فيه لعلة الاحرام .
وقد رأينا من صار إلى عرفة ، أو من دلفة، موضع رمي الجمار ، أو الصفا والمروة، وهو غير محرم ، أنه لا يرفع
يديه لتعظيم شىء من ذلك .
فلمّا ثبت أن رفع اليدين لا يؤمر به فى هذه المواطن إلا لعلة الإِحرام ، ولا يؤمر به فى (٣) غير الإحرام،
كان كذلك ، لا يؤمر برفع اليدين لرؤية البيت فى غير الإحرام .
فإذا ثبت أن لا يؤمر بذلك فى غير الإحرام ، ثبت أن لا يؤمر به أيضاً، فى الا حرام.
وحجة أخرى: أنا قد رأينا ما يؤمر برفع اليدين عنده فى الإجرام، ما كان مأموراً بالوقوف عنده،
من المواطن التى ذكرنا .
وقد رأينا جمرة العقبة جمرة كغيرها من الجار، غير أنه لا يوقف عندها ، فلم يكن هناك رفع.
(١) بمجمع. بضم الجيم وسكون ميم، علم المزدانة لأنه اجتمع فيه آدم وحواء لما أهبطا، أو الجمع بين الصلاتين فيها.
(٣) وفى نسخة ((من)).
(٢) ثندوته: الثندوه الرجل، كالثدى. المولوي وصى أحمد ، سامه الصد .
...-.-.
..............................-
-.-................
...................
:
:

٦٠ - كتاب مناسك الحج
١٧٨
١٣ - باب رفع اليدين عند رؤية البيت
فَالنظر على ذلك أن يكون البيت ، لما لم يكن عنده وقوف ، أن لا يكون عنده رفع ، قياساً ونظراً على
ما ذكرنا من ذلك .
وهذا الذى أثبتناه بالنظر ، هو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٣٨٢٥ - وقد روى فى ذلك، عن إبراهيم النخعى، ما حدثما سلمان بن شعيب بن سليمان، عن أبيه، عن أبى يوسف
رضى الله عنه ، عن أبى حنيفة رضى الله عنه ، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم النخعى قال ( ترفع الأيدى
فى سبع مواطن : فى افتتاح الصلاةٍ، وفى التكبير للقنوت فى الوتر، وفى العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا
والمروة، ويُجُمْعٍ وعرفات، وعند المقامينْ عند الجمرتين.
قال أبو يوسف رحمه الله : فأما فى افتتاح الصلاة فى العيدين، وفى الوتر، وعند استلام الحجر ، فيجعل ظهر
کفیه إلى وجهه ، وأما فى الثلاث الأُختر ، فيستقبل بباطن کفیه وجهه .
فأما ما ذكرنا فى افتتاح الصلاة ، فقد اتفق المسلمون على ذلك جميعاً .
وأما التكبيرة فى القنوت فى الوتر، فإنها تكبيرة زائدة فى تلك الصلاة ، وقد أجمع الذين يقنتون قبل الركوع
على الرفع معها .
فالنظر على ذلك ، أن يكون كذلك كل تكبيرة زائدة فى كل صلاة ، فتكبير العيدين الزائد فيها على سائر
الصلاة ، كذلك أيضاً .
وأما عند استلام الحجر، فإن ذلك ◌ُجعل تكبيراً يفتتح به الطواف، كما يفتتح بالتكبير الصلاة(١) وأمر به
رسول الله عَ ل أيضاً.
٣٨٢٦ - مِّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن أبى يعفور العبدى قال: سمعت أميراً كان على مكة، من طرف الحجاج
عنها سنة ثلاث وسبعين يقول ( كان عمر رضى الله عنه رجلا قوياً، وكان يزاحم على الركن).
فقال له النبي ◌َّ (( يا أبا حفص، أنت رجل قوى، وإنك تزاحم على الركن، فتؤذى الضعيف، فإذا رأيت
خلوة فاستلمه ، وإلا فكبر وامض» .
٣٨٢٧ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا أبو عوانة، عن أبى يعفور(٢)، عن رجل من خزاعة
قال: وكان الحجاج استعمله على مكة ، ثم ذكر مثله .
فلما جعل ذلك التكبير يفتتح به الطواف ، كالتكبير الذى جعل يفتتح به الصلاة أمر بالرفع فيه ، كما يؤمر
بالرفع فى التكبير لافتتاح الصلاة، ولا سيما إذ قد جعل النبى محمد عليه الطواف بالبيت صلاة.
٣٨٢٨ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد. ح.
٣٨٢٩ - وحدّما صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قالا: ثنا الفضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب،
(٢) وفى نسخة ((يعقوب)).
(١) وفى نسخة ((الصلوات).
.......... -

٦ - كتاب مناسك الحج
١٧٩
١٤ - باب الرمل في الطواف
عن طاوس، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي ◌َ ◌ّم قال ((الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله عز وجل
قد أحل لكم المنطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير .
فهذه العلة التى لها وجب الرفع فيما زاد على ما فى الحديث الأول .
وأما الرفع على الصفا والمروة، ويُجُمْعٍ، و(عرفات) وعند المقامين عند الجمرتين، فإن ذلك قد جاء
منصوصاً فى الخبر الأول .
وهذا الذى وصفنا من هذه المعانى التى ثبّتْناها ، قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
١٤ - باب الرمل في الطواف
٣٨٣٠ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبى عاصم الغنوى، عن أبى الطفيل ،
قال: قلت لابن عباس رضى الله عنهما: زعم(١) قومك أن رسول الله { } قد ومل(٢) بالبيت، وأن ذلك سنة
قال : صدقوا وكذبوا .
قلت: ماصدقوا وما كذبوا ؟ قال (صدقوا، رمل رسول الله عَ لل بالبيت، وكذبوا، ليست بسنة، إن قريشاً
قالت زمن الحديبية: دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النغف ، فلما صالحوه على أن يجىء فى العام المقبل ،
فيقيم (٢) ثلاثة أيام بمكة، فقدم رسول حول وأصحابه، والمشركون على جبل قعيقعان(٤) فقال رسول الله(مرات
لأصحابه ((أرملوا بالبيت ثلاثاً وليست بسنة).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرمل فى الطواف ليس بسنة، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث، وقالوا إنما
كان الرمل ليرى المشركون أن بهم قوة، وأنهم ليسوا بضعفاء، لا لأن ذلك سنة .
٣٨٣١ - واحتجوا فى ذلك أيضا بما حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد ، عن أيوب ، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قدم رسول الله عَ ه مكة وأصحابه.
(١) وفى نسخة (يزعم ».
(٢) رمل: من الرمل بفتحتين، قال القارى: هو أن يحرك فى مشيه كتفيه كالمبارز، ويتبختر بين الصفين . وقال أبو الطيب
والعينى ( رمل) من باب ( نصر) والرمل: إسراع المتى مع تقارب الخطا وهن الكبتفين. انتهى.
قال فى النهاية ( والحديبية قرية قريبة من مكة حميت بير هناك، وهى مخففة وكثير منهم يشددونها .
قال القارى : والنغف ، بتون وغين معجمة مفتوحتين، ويكون فى أنوف الإبل والغم والواحد تغفئة.
(٣) وفى نسخة (فيقيموا)).
(٤) تعيقعان، يضم قاف أولى وكسر الثانية وفتحّ مهملتين وسكون تحتية جبل بمكة مقابل قبيس، كذا فى بعض شروح البخارى.
قال فى النهاية: سمى به لأن حربهما لما تحاربوا كثرت قعقعة الملاح هنالك .

٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٠
١٤ - باب الرمل في الطواف
فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنّهم(١) مُتَّى يثرب، فلما قدموا قعد المشركون مما يلى الحجر.
فأمر النبى ◌َيّم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بين الركنين .
قال ابن عباس رضى الله عنهما ( ولم يمنعه أن يأمرهم بأن يرملوا الأشواط(٢) الأربعة إلا إبقاء عليهم.
٣٨٣٢ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثناحجاج بن نَصَيْر(٣) قال: ثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس
رضى الله عنهما زعم (٤) قومك أن رسول الله ◌َ ◌ّ رمل بالبيت وأنها سنة.
قال: صدقوا وكذبوا، قد رمل رسول الله ور بع بالبيت، وليست بسنة، ولكن قدم رسول الله وما ئل مكة
والمشركون على قعيقعان، وبلغه أنهم يقولون: إن به وبأصحابه ◌ُهُزَالاً فقال لأصحابه «أرملوا، أُرُوُهُمْ
أن بكم قوة .
فكان رسول الله عزَّ يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليمانى، فإذا توارى عنهم، مشى .
قالوا : فلا ترى أنه أمرم أن يمشوا فى الأشواط الثلاثة، فيما بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، وأمرهم
أن يرملوا فيما بقى من هذه الأشواط ليروم .
فلما كان قد أمرهم بالرمل حيث يرونهم، وبتركه حيث لا يرونهم ، ثبت بذلك أن الرمل كان من أجلهم،
لا من أجل أنه سنة .
٣٨٣٣ - قالوا: ومما دل على ذلك أنه لم يفعل ذلك لما حج، وذكروا فى ذلك ما حدّثنا فهد قال: ثنا يحيى الحمانى
قال: ثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي ◌َ ◌ّ رمل
فى العمرة ، ومشى فى الحج .
أفلا ترى أن رسول الله مؤلفه لم يرمل فى حجه حيث عدم الذين من أجلهم رمل قى عمرته .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: الرّمل فى الأشواط الثلاثة الأُوَلِ سنة، لا ينبغي تركها فى الحج ،
ولا فى العمرة .
٣٨٣٤ - واحتجوا فى ذلك، بما حدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم(٥)،
عن أبى الطفيل، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله عَ ل اعتمر من الجِعِرَّانة، فرمل بالبيت ثلاثاً ،
ومشى أربعة أشواط .
ففى هذا الحديث أن رسول الله ◌َيّ رمل الأشواط كلها ، وقد كان فى بعضها حيث يراه المشركون،
وفى بعضها حيث لا يرونه .
(١) ومنتهم، روى بالتخفيف والتشديد. أى: أضعفتم، ويثرب بالفتح غير منصرف قاله السيوطى.
وفى المجمع يثرب بتحتية وسكون مثلثة وكسر راء، اسم جاء لمدينة الرسول فماه الله المدينة، والنبى صلى الله عليه وسلم طيبة
ونهى عند كراهته التغريب وهو اللوم والتعبير ، وقيل هو اسم أرضها، وقيل: سميت باسم رجل من العمالقة .
(٢) الأشواط: جمع (شوط) أى المرة الواحدة من الطواف إلاّ إبقاءاً عليهم . أى: شفقة عليهم وتلطفاً بهم .
(٣) انظر التقريب: ١٥٣.
(٤) وفي نسخة ((یزعم)).
(٥) التقريب: ٣١٣.