النص المفهرس
صفحات 141-160
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤١
٩ - باب إحرام النبي ◌َّة
٣٦٥٥ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد
ابن المسيب قال: حج عثمان رضي الله عنه فقال له عليٌّ رضي الله عنه (ألم تسمع رسول الله ﴿ ﴿ [ تمتع]؟ قال(١): بلى.
٣٦٥٦ - حّشْأ يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث
ابن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبى وقاص، والضحاك بن قيس، عام حج معاوية
ابن أبى سفيان،، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج .
فقال الضحاك: (لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله).
فقال سعد (بئس ما قلت يا ابن أخى) فقال الضحاك (فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد نهى عن ذلك).
فقال سعد ( قد صنعها رسول الله عزَ ◌ّ فصنعناها معه).
٣٦٥٧ - حرّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا بشر بن عمر ، قال: ثنا مالك، فذكر بإسناده مثله.
٣٦٥٨ - صّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال ثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمى، عن غنيم بن قيس ،
قال : سألت سعد بن مالك عن متعة الحج .
فقال : فعلناها ، وهو يومئذ مشرك بالعُرُش(٣) يعنى معاوية، يعنى (عروش بيوت مكة) .
٣٦٥٩ - حدّشْ أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن مسلم، وهو القُرّي(٣)، قال: سمعت ابن عباس
يقول (أُهَلَّ أصحاب رسول الله بَّمِ بالحج، وأهلَّ هو بالعمرة، فمن كان معه هَدْىٌ لم يُحِلَّ، ومن لم يكن معه
هَدْىٌ أَحَلَّ، وكان رسول الله عَ لّم وطلحة، ممن معهما الهَدِىُ، فلم يُحِلاً.
٣٦٦٠ - حرّشا أحمد بن عبد المؤمن المروزى، قال: ثنا على بن الحسن بن شقيق ، قال: ثنا أبو حمزة، عن ليث،
هو ابن أبى سليم . ح .
٣٦٦١ - وحدثا سلمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث ، عن طاوس، عن
ابن عباس رضى الله عنه قال (تمتّعَ رسول الله ◌َّمِ حتى مات، وأبو بكر رضى الله عنه حتى مات، وعمر
رضى الله عنه حتى مات ، وعمان رضي الله عنه حتى مات).
قال سليمان فى حديثه ( وأول من نهى عنها معاوية).
٣٦٦٢ - حدّشْا فهد، قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن شريك، قال: تمتعت فسألت
ابن عمر وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم، فقالوا (ُدِيتَ لسنة نبيك، تقدَّمْ ثم تطوف (٤) ثم يُحِلّ).
(١) وفى نسخة " فقال» .
(٢) وفى نسخة ((بالعروش)). بالعرش: بضم عين وراء جمع ((عريش)) أراد بيوت مكة، أى فعلنا متعة الحج قبل إسلام
معاوية، فإنه أسلم عام الفتح، وكان متعتهم سنة سبع، وقوله (عروش" كـ ( فلوس)، أيضاً هو العرش: كل ما يستظل به.
قال فى النهاية: سميت بيوتها عروشا لانها كانت عيدانا تتصب ويللل عليها. انتهى. (٣) التقريب: ٥٣٠.
(٤) وفى نسخة ((فتطوف)).
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٢
٩ - باب إحرام النبي لد
٣٦٦٣ - حّشا فهد، قال: ثنا أبو غان، قال: ثنا شريك، فذكر بإسناده نحوه، غير أنه قال ( قال أبو غسان:
أظنه قال ( لسنة نبيك أفعل كذا، ثم أحرم يوم (١) التروية وافعل كذا، وافعل كذا).
٣٦٦٤ - صّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبى حمزة، قال: تمتعت فنهانى ناس عنها
حسألت ابن عباس رضى الله عنهما فأمرني بها ، فتمتعت ، فنمت فأثانى آتٍ فى المنام ، فقال ( عمرة متقبلة ،
وحج مبرور ) .
فأتيت ابن عباس فأخبرته فقال ( الله أكبر سنة أبى القاسم، أو سنة رسول الله محَّ).
٣٦٦٥ - حّشرا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، هو أحمد بن خالد ، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهرى، عن سالم
قال ( إتى لجالس مع ابن عمر رضى الله عنهما فى المسجد إذْ جاءه رجل من أهل الشام ، فسأله عن التمتع
بالعمرة إلى الحج.
فقال ابن عمر ( حسن جميل) فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك.
فقال ( ويلك، فإن كان أبى قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله بحرية، وأمر به، فبقول أبى تأخذ،
أم بأمر رسول الله ◌َّهِ؟).
قال: بأمر رسول الله وحدي ، فقال (قم عنّى).
٣٦٦٦ - حّشْا يزيد بن سنان، وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشن الليث، قال: حدّشى
عقيل، عن ابن شهاب، قال: حّشى سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال (تمتع رسول الله عَ ليه
فى حجة الوداع، بالعمرة إلى الحج وأهدى وساقٍ معه الهَدْىَ من ذى اُلْحَلَيْفَة، وبدأ رسول الله عَّهِ،
فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله عَّ بالعمرة إلى الحج).
٣٦٦٧ - حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّن الليث، قال: حدثن عقيل ، عن
ابن شهاب، قال: أخبر نى عروة بن الزبير أن عائشة رضى الله عنها أخبرته عن رسول الله وَ ◌ّ فى تمتعه بالعمرة
إلى الحج، وتمتع الناس معه، بمثل الذى أخبرنى به سالم ، عن عبد الله، عن رسول الله عز لته .
فإن قال قائل : فقد رويتم عن عائشة رضى الله عنها فى أول هذا الباب خلاف هذا .
فرويتم عن القاسم، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ ل أفرد الحج .
ورويتم ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها قالت (خرجنا مع
رسول الله وَالثّ عام حجة الوداع، فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحجة وعمرة، ومنَّا من أهلَّ بالحج ،
وأهلَّ رسول الله عَ لِّم بالحج .
(١) يوم التروية، هو اليوم الثامن من ذى الحجة، لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده ، أى: يستقون ويسقون،
أو لأن إبراهيم عليه السلام كان يتروى ويتفكر فى رؤياه فيه وفى التاسع عرف فسمى «عرفة ، وفى العاشر استعجل ..
كذا فى القاموس . المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد .
--------
--------
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٣
٩ - باب إحرام النبي ◌َّ
ورويتم عن أم علقمة، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَّ عام حجة الوداع، أفرد الحج ولم يعتمر.
قيل له : قد يجوز أن يكون الإفراد الذى ذكره هذا، على معنى لا يخالف معنى ما روى الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة رضى الله عنها .
وذلك أنه قد يجوز أن يكون الإفراد الذى ذكره القاسم، عن عائشة، إنما أرادت به إفراد الحج فى وقت
ما أحرم، وإن كان قد أحرم بعد خروجه منه بعمرة .
.فأرادت أنه لم يخلطه فى وقت إحرامه به ، بإحرام بعمرة ، كما فعل غيره ، ممن كان معه .
وأما حديث محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، فإنها أخبرت أن منهم، من أهلَّ
بعمرة لا حجة معها ، ومنهم من أهلَّ بحجة وعمرة، يعنى مقرونتين، ومنهم من أهلًّ بالحج ولم يذكر فى ذلك التمتع .
فقد يجوز أن يكون الذين قد كانوا أحرموا بالعمرة ، أحرموا بعدها بحجة ، ليس حديثها هذا ، ينفي
من ذلك شيئاً .
وأنها قالت ( وأهلَّ رسول الله عَ ليه بالحج مُفْرِداً، فقد يجوز أن يكون ذلك الحج المفرد ، بعد عمرة قد كانت
تقدمت منه مفردة .
فيكون قد أحرم بعمرة مفردة، على ما فى حديث القاسم ، ومحمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ثم أحرم بعد ذلك
بحجة ، على ما فى حديث الزهرى، عن عروة ، حتى تتفق هذه الآثار ، ولا تتضاد .
فأما معنى ما روت أم علقمة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ◌َ يّ أفرد الحج ولم يعتمر ، فقد يجوز
أن تكون تريد بذلك أنه لم يعتمر فى وقت إحرامه بالحج كما فعل بعض من كان معه ، ولكنه اعتمر بعد ذلك .
٣٦٦٨ - حدّثْا روح ابن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود أن عبد الله
مولى أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما حدثه، أنه سمع أسماء لما مرَّت بالحجون(١) تقول (صلى الله
على رسول الله ، لقد نزلنا معه ههنا ، ونحن خفاف الحقائب، قليل ظهورنا، قليلة أزوادنا ، فاعتمرت أنا وأختى
عائشة رضى الله عنها ، والزبير ، وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت، أحلنا، ثم أهللنا من العشَى بالحج .
فهذه أسماء تخبر أن من كان حينئذ ابتدأ بعمرة ، فقد أحرم بعدها بحجة، فصار بها متمتعاً .
٣٦٦٩ - حدّثْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عمران ،
قال: تمتعنا مع رسول الله ◌َ ي ونزل فيها القرآن، فلم ينهنا رسول الله ◌َ، ولم ينسخها شىء ، ثم قال رجل
برأيه ما شاء .
(١) بالحجون، هو يفتح حاء لجيم: جبل مشرف مما يلى شعب الجزارين بمكة، وقيل: موضع بها، فيه اعوجاج،
كذا فى النهاية .
وقوله: خفاف، جمع ((خفيف)) و ((المقالب )) جمع «حقيبة)) الوعاء الذى يجمع فيه الرجل زاده. ويقال: أيضا للزيادة
التى تجعل فى مؤخر القتب .
قوله ((قليل ظهورنا)» هو جمع «ظهر)) فى إبل يحمل عليها ويركب .
:
i
...--
.................. -*-*-*-
......
-٠٠٠.
...........
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٤
٩ - باب إحرام التي وليد
٣٦٧٠ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، عن حميد، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ،
قال (تمتعنا على عهد رسول الله عَّ متعة الحج ، فلم ينهنا عنها (١) ولم ينزل الله فيها نهياً).
٣٦٧١ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن جابر بن عبد الله،
قال: تمتغنا مع رسول الله ◌َ، فلما وَلِىَ عمر، خطب الناس فقال ( إن القرآن هو القرآن، وإن الرسول
هو الرسول، وإنهما كانتا متعتان(٢) على عهد رسول الله عمري ، متعة الحج، فافصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه
أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم، والأخرى متعة النساء، فأنهى عنها وأعاقب عليها).
٣٦٧٢ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد ، عن عاصم ، عن أبى نضرة ، عن جابر
رضى الله عنه قال (متعتان فعلتاهما على عهد رسول الله يَّ نهانا عنهما عمر رضى الله عنه فلم نَعُدْ إليهما).
وقد روى عن رسول الله وَّ من قوله ما يدل على أنه كان كذلك أيضاً .
٣٦٧٣ - حدّمًا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصة رضي الله عنهم
أنها قالت لرسول الله عَّ ( ما شأن الناس حُّلُوا بعمرة، ولم تحلل أنت من عمرتك؟).
فقال: إنى لبدت(٣) رأسى، وقلدتُ هَدْيِى، فلا أحل حتى أنحر .
فدل هذا الحديث أنه كان متمتعاً لأن الهَدِىَ المَّد، لا يمنع من الحل إلا فى المتعة خاصة.
هذا إن كان ذلك القول منه بعد طوافه للعمرة .
وقد يحتمل أيضاً أن يكون هذا القول كان منه ، قبل أن يحرم بالحج ، وقبل أن يطوف للعمرة، فكان ذلك
حكمه، لولا سياقه(٤) الهدى، يحل كما يحل الناس، بعد أن يطوف فلم يطف، حتى أحرم بالحج ، فصار قارناً.
فليس يخلو حديث حفصة رضى الله عنها الذى ذكرنا، من أحد هذين التأويلين .
وعلى أيهما كان فى الحقيقة، فإنه قد ننى قول من قال ( إنه كان مُفْرِداً بحجة لم يتقدمها عمرة، ولم يكن
معها عمرة) .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: بل القِرَانُ فى ذلك بين العمرة والحجة أفضل من إفراد الحج ، ومن
التمتع بالعمرة إلى الحج .
(١) وفى نسخة (عنه)).
(٢) قوله ((وإنهما كانتا متعتان)» هكذا فى النسخ التى بين أيدينا.
(٣) ((أبدت)) بتشديد الباء الموحدة من « التلبيد)) وهو أن يجعل المحرم فى رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع الشعر، وثلا
يقع فيه القمل ، وإنما يحتاج إليه من يطول مكثه فى الإحرام .
قوله ((قادت)» قال الإمام العينى: هو من تقليد الهدى، وهو تعليق شىء فى عنق الهدى من النعم ليعلم أنه هدى. انتهى.
المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد .
(٤) قوله ( لولا سياقه الخ)) يقول مصححة الراجي عفو ربه الستار، المحمدى السلفى، محمد زهرى النجار: لم يرد فى اللغة
مصدر (ساق) على (سياق) قال فى القاموس (ساق الماشية سوقاً، وسياقة، ومساقا٠ ١ هـ) وعلى هذا تكون محة العبارة
( لولا سياقته الهدى) لأنه من إضافة المصدر إلى فاعله، والتقدير ( لولا سياقة النبى صلى الله عليه وسلم الهدى الخ) على أن الأوضح
أن يقال ( سوقه) لأنه أشهر من (سياقته) .
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٥
٩ - باب إحرام النبي ش##
وقالوا: كذلك فعل رسول الله وَّاتٍ فى حجة الوداع.
٣٦٧٤ - وذكروا فى ذلك ما حرّشْا يونس، قال: أنا بشر بن بكر، عن الأوزاعى قال: حتّشى عبدة بن أبى لبابة،
قال: حّشى شقيق بن سلمة، قال: حّشى رجل من تَغْلِب يقال له، ابن معبد، قال (أهللت بالحج والعمرة
جميعاً، فلما قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكرت له إحلالى فقال: (ُهُدِيتَ لسنة نبيك(١) أو لسنة
التبي (٢) {لِّ).
٣٦٧٥ - مرّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور والأعمش ، عن أبى وائل ، مثله
٣٦٧٦ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنا منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدث
أن الصّبى، فذكر مثله .
٣٦٧٧ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا سلمة بن كهيل، عن أبى وائل ، مثله .
٣٦٧٨ - حّشًا محمد بن حزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبى وائل ، مثله .
٣٦٧٩ - حّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائل.
فذكر مثله .
٣٦٨٠ - مرّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل، مثله.
٣٦٨١ - حّشْا فهد ، قال: ثنا الحسين بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبى وائل
قال : قال الصبى بن معبد، فذكر نحوه .
فقال الذين أنكروا القِرَّانَ، إنما قول عمر رضى الله عنه (هديت لسنة نبيك) على الدعاء منه له، لا على
تصویبه إياه فى فعله .
٣٦٨٢ - فكان من الحجة عليهم فى ذلك، مما يدل على أن ذلك لم يكن من عمر على جهة الدعاء، أن فهداً حرّشا،
قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبى، قال: ثنا الأعمش، قال: حّشى شقيق، قال: حّشى الصى
ابن معبد قال ( كنت حديث عهد(٣) بنصرانية فلما أسلمت، لم آلُ أن أجتهد، فأهللت بعمرة وحجة جميعا،
فررت بِالعُذَيْبِ بسلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان، فسمعانى وأنا أُهِلُّ بهما جميعاً.
فقال أحدهما لصاحبه: أبهما جميعاً؟ وقال الآخر: دَعْهُ فهو أضل من بعيره.
قال : فانطلقت ، وكان بعيرى على عنقى .
(١) وفى نسخة ((نبيكم)).
(٢) وفى نسخة ((رسول الله)).
(٣) حديث عهد. أى: قريب العهد بالنصرانية ( لم آلى أن أجتهد) أى: لم أقصر فى الاجتهاد، وكان الصبى أعرابيا
نصرانياً فأسلم ، وكان حريصا على الجهاد .
والصبى بالصاد المهملة مصغر، و ( العذيب) اسم ماء بنى تميم، على مرحلة من الكوفة سمى مصغر (العذب) وقيل سمى به
لأنه طرف أرض العرب من العذبة وهى طرف الشىء ، المولوي وصى أحد ، سامة الصيد.
.............................
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٦
٩ - باب إحرام النبي ﴾
فقدمت المدينة فلقيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقصصت عليه فقال ( إنهما لم يقولا شيئاً هديت
لسنة نبيك ) .
٣٦٨٣ - حدّشْاً على بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، قال: أنا وكيع ، قال : ثنا الأعمش، عن شقيق،
عن الصبى بن معبد قال ( أهللت مهما جميعاً فمررت بسلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان ، فعابا ذلك علىّ).
فلما قدمت على عمر رضى الله عنه ذكرت ذلك له فقال (إنهما لم يقولا شيئاً، هديت لسنة نبيك ربيع).
فدل قوله (هديت لسنة نبيك) بعد قوله ( إنهما لم يقولا شيئاً) أن ذلك كان منه على التصويب منه ،
لا على الدعاء .
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن عمر رضى الله عنه، ما يدل على ذلك أيضاً .
٣٦٨٤ - مرّشا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعى، قال: ثنا يحيى
ابن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن عمر رضى الله عنه قال: سمعت النبيَّ ◌َّ وهو
بالعقيق يقول: أنانى الليلة آت من ربى، فقال (صبلِّ فى هذا الوادى المبارك وقل: عُمْرَةٌ فى حجة).
٣٦٨٥ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا على بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير،
فذكر بإسناده مثله.
فأخبر عمر فى هذا الحديث، عن رسول الله وَ فل أنه أتاه آتٍ من ربه فقال له : قل (عمرة فى حجة).
فلما كان رسول الله يَ ◌ّ قد كان أُمِرَ أن يجعل عمرة فى حجة، استحال أن يكون ما فعل خلافاً لما أُمِر به.
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن ينقل هذا عن عمر رضى الله عنه، وقد نهى عن المتعة؟ وقد ذكرتم ذلك
عنه فى حديث مالك، عن الزهرى ، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل؟ .
٣٦٨٦ - وذكر فى ذلك أيضاً ما صّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكى بن إبراهيم ، قال: ثنا مالك، عن نافع ، عن
ابن عمر قال: قال عمر رضي الله عنه (متعتان كانتا على عهد رسول الله ول أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة
النساء ، ومتعة الحج) .
٣٦٨٧ - حرّشْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا داود بن أبى هند، عن سعيد بن المسيب أن عمر.
ابن الخطاب رضى الله عنه كان ينهى عن متعة النساء ومتعة الحج .
قالوا : فكيف يجوز أن يعاقب أحداً على أمر قد عُلِمَ أن الله عز وجل قد أمر به رسوله ؟
قيل له : ليست هذه المتعة التى فى هذا الحديث، هى المتعة التى استحبها أهل المقالة التى ذكر ناها فى الفصل
الذى قبل هذا .
ولكن هذه المتعة - عندنا والله أعلم - هي الإحرام الذى كان أصحاب رسول الله حول أحرموه بحجة، ثم طافوا
لها ، وسعوا قبل عرفة، وحلقوا وحلوا، فتلك متعة قد كانت تفعل على عهد رسول الله { للم ، ثم نسخت،
وسنذكرها وما روى فيها وفى نسخها، فى غبر هذا الوضع فى كتابنا هذا، إن شاء الله تعالى .
.............................
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٧
٩ - باب إحرام النبي وَار
فهذه المتعة التى نهى عنها عمر رضى الله عنه وتوعَّد من فعلها بالعقوبة .
فأمّا متعة قد ذكرها الله عز وجل فى كتابه بقوله ﴿فَتَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ◌َا اسْتَيْسَرَ
مِنَ الْهَدْىِ الآية) وفعلها رسول الله بَّ وأصحابه، فحال أن ينهى عنها عمر رضى الله عنه ، بل قد روينا
عن عمر رضى الله عنه أنه استحبها وحض عليها .
٣٦٨٨ - حرّشْ سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت
طاوساً تحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يقولون: إن عمر رضى الله عنه نهى عن المتعة، قال عمر رضى الله
عنه (لو اعتمرت فى عام مرتين ثم حججت لجملتها مع حجتى).
٣٦٨٩ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن طاؤس، عن ابن عباس
رضى الله عنهما، قال: قال عمر رضى الله عنه، فذكر مثله
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما قد أنكر أن يكون عمر رضى اله عنه نهى عن التمتع، وذكر عنه أنه
استحب القِرّانَ، فدل ذلك أن المتعة التى توعّد عمر رضى الله عنه مَنْ فعلها بالعقوبة، هي المتعة الأخرى .
٣٦٩٠ - فإن قال قائل: روى عن عمر رضى الله عنه أنه أمر بإفْرَاد الحج، وذكر فى ذلك ما حدّثْا فهد ، قال: ثنا
أبو نعيم ، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، قال: سمعت سويداً يقول: سمعت عمر رضى الله عنه
يقول (أفْرِدُوا بالحج).
قيل له: ليس ذلك - عندنا - على كراهته(١)، لما سوى الإفراد من التمتع والْقرَان، ولكنه لإ رادته معَّى
آخر سوى ذلك، قد بيَّنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
٣٦٩١ - حدّثْا ابن مر زوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك. ح.
٣٦٩٢ - وحّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما أن عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه قال ( أَفْصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أثّمُّ لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر.
فى غير أشهر الحج ) .
٣٦٩٣ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: صّشى الليث، قال: صّشْ عقيل، عن
ابن شهاب، قال: قلت لسالم، لِمَ نَهَى عمر رضى الله عنه عن المتعة، وقد فعل ذلك رسول الله عمربيته،
وفعلها الناس معه ؟
فقال: أخبر نى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن عمر رضى الله عنه قال (إن أمَّ العمرة أن تفردوها من أشهر
الحج، والحج أشهر معلومات ، فأخلصوا فيهن الحج ، واعتمروا فيما سواهن من الشهور).
فأراد عمر رضي الله عنه بذلك تمام العمرة، لقول الله عز وجل {وأَنْمُوا الِحِجِّ وَالْعُمْرَةَ بِثِرِ﴾.
وذلك أن العمرة التى يتمتع فيها المرء بالحج، لا تتم إلا بأن يُهْدِى صاحبها ◌َدْباً، أو يصوم إن لم يجد
(١) وفى نسخة ((كراهيته »
-------. .. .... .. .
..... .-..........
.............
٦ - كتابٌ مناسك الحج
١٤٨
٩ - باب إحرام التي #
هَدْياً ، وإن العمرة فى غير أشهر الحج تم بغير هَدْىٍ ولا صيام، فأراد عمر رضى الله عنه بالذى أمر به من ذلك ،
أى يزار البيت فى كل عام مرتين، وكره أن يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج ، فيلزم الناس ذلك ، فلا يأتون البيت
إلا مرةً واحدةً فى السنة .
فأخبر ابن عمر رضى الله عنهما، عن عمر رضى الله عنه فى هذا الحديث أنه إنما أمر بإفراد العمرة من الحج ،
لئلا يلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة فى السنة، لا لكرامته التمتع لأنه ليس من السنة .
فأما قوله: إنه أتم(١) لعمرة أحدكم وحجته ، أن يفرز(٣) كل واحدة من صاحبتها ، فإن ما روينا
عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه يدل على خلاف ذلك .
وقد رويتا عن ابن عمر رضى الله عنهما من رأيه ، خلافاً لذلك أيضاً.
٣٦٩٤ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا صدفة بن يسار
وأبو يعفور، مما ابن عمر رضى الله عنهما يقول ( لَأَنْ أعتمر فى العشر الأول من ذى الحجة، أحب إلىّ من أن
أعتمر فى العشر البواقي ) .
٣٦٩٥ - حّشا يونس، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا صدقة بن يسار، سمع ابن عمر رضى الله عنهما يقول ( عُمرة
فى العشر الأول من ذى الحجة أحبُّ إلىّ من أعتمر فى العشر البواقى).
فحدثت به نافعاً فقال: نعم ، عمرة فيها هَدْىُ أو صيام أحب إليه من عمرة ، ليس فيها ◌َدْى ولا صيام .
٣٦٩٦ - حدّثًا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج ، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن كثير ابن جمهان ،
قال ( حججنا وفينا رجل أعجمى ، فلَى بالعمرة والحج ، فعبنا ذلك عليه .
فسألنا ابن عمر رضى الله عنهما فقلنا : إن رجلاً منا لَّى بالعمرة والحج فما كفارته ؟ قال (رجع(٣) بأجرین ،
وترجعون بأجر واحد) .
٣٦٩٧ - حّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن صدفه بن يسار ، عن عبد الله بن عمر رضى الله
عنهما قال ( والله لَأَنْ أعتمر قبل الحج وأُهدِى، أحب إلىّ من أن أعتمر بعد الحج فى ذى الحجة)».
فهذا عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أيضاً، قد فضَّل العمرة التى فى أشهر الحج، على العمرة التى فى غير أشهر الحج.
فدل ذلك على صحة ما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه لأن ابن عمر رضى الله عنه لو كان
سمِع ذلك من عمر رضي الله عنه كما فى حديث عقيل، عن الزهرى إذاً، لما قال بخلاف ذلك، لأنه قد سمع أباه قاله
بحضرة أصحاب النبي ◌َريقة، لا ينكره عليه منكر ، ولا يدفعه عنه دافع، وهو أيضاً، فلا يدفعه عنه ولا يقول له :
إن رسول الله ◌َّ قد كان فعل هذا.
ولكن المحكى فى ذلك عن عمر رضى الله عنه، هو إرادة عمر رضي الله عنه أن يزار البيت، وباقى الكلام بعد ذلك.
(١) قوله ( إنه لم أتم الخ) والصواب إسقاط (لم) فلذلك لم تثبتها. محمد زهرى النجار.
(٢) وفى نسخة ((فرد)».
(٣) وفى نسخة ((يرجع)).
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٩
٩ - باب إحرام التي
فكلام سالم، خلطه الزهرى بروايته ، فلم يتميز .
فأما قوله ( إن العمرة فى أشهر الحج ، لا تتم إلا بالهدى لمن يجد الهدى ، أو بالصيام لمن لا يجد الهدىّ)
فثبت بذلك تمام العمرة فى غير أشهر الحج إذا كان ذلك غير واجب فيها ، وأوجب النقصان فى العمرة التى فى أشهر
الحج ، إذا كان واجباً فيها ، وهذا كله إذا كان الحج يتلوها .
فإن الحجة على من ذهب إلى ذلك - عندنا والله أعلم - أنا رأينا الهَدْيَ الذى يجب فى المتعة والْقِرَان، يؤكل
باتفاق المتقدمين جميعاً، ورأينا الهدى الذى يجب لنقصان فى العمرة أو فى الحجة، لا يؤكل منه باتفاقهم جميعاً .
فلما كان الهدى الواجب فى المتعة والقرّان يؤكل منه، ثبت أنه غير واجب، لنقصان فى العمرة، أو فى الحجة
التى بعدها، لأنه لو كان لنقصان، لكان من أشكال الدماء الواجبة للنقصان، ولكان لا يؤكل منه، كما لا يؤكل
منها ، ولكنه دم فضل ، وإصابة خير .
٣٦٩٨ - وقد حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع. ح .
٣٦٩٩ - وحّشْا فهد، قال: ثنا الخضر بن محمد الحرانى، قال: أنا عيسى بن يونس وأبو أسامة ، قالوا جميعاً: عن
الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن على بن حسین ، عن مروان بن الحكم قال( کنا نسیر مع عثمان بن عفان رضى الله
عنه، فإذا رجل يُلَّى بالحج والعمرة، فقال عثمان رضى الله عنه ( مَنْ هذا؟) فقالوا: علىّ.
فأتاه عثمان رضى الله عنه فقال ( ألم تعلم أنى نهيت عن هذا؟) فقال ( بلى ولكنى لم أكن لأدع قول
النبي ◌ُ ◌ّ لقولك)).
٣٧٠٠ - حدثنا على بن شيبة، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا سفيان الثورى، عن بكير بن(١) عطاء قال: حدثی
حريث بن سليم(٢) العذرى، عن علىّ رضى الله عنه أنه لَّى بهما جميعاً، فنهاه عثمان رضى الله عنه، فقال علىّ
رضى الله عنه: أما إنك قد رأيت .
فهذا علىّ رضى الله عنه قد أخبر عن رسول ◌َاللّه بخلاف النهى، عن قِرَانِ العمرة والحج ، وفعل فى ذلك
خلاف ما أمر به عثمان رضى الله عنه ، وأنكر على عثمان رضى الله عنه، ما أمر به من ذلك، فدل هذا من علي
رضي الله عنه أنه قد كان عنده تفضيل القرَان على الافراد، عن النبى غَه، ولولا ذلك، لما أنكر على عثمان
رضى الله عنه ما رآى، ولا فضَّل رأيه على رأى عثمان رضى الله عنه فى ذلك، إذ كانا كلاهما، إنما أُمِرا بما
أُمِرا به من ذلك عن شىء واحد ، وهو الرأى .
ولكن خلافه لعثمان رضى الله عنه فى ذلك ، دليل - عندنا - على أنه قد علم فضل القِرَان على ما سواه ،
من رسول الله مَ الٍ .
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أيضاً أن رسول الله ◌ِّه كان قَرَنَ فى حجة الوداع.
٣٧٠١ - حدّشْاً على بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار ،
(١) وفى نسخة ((عن)).
(٢) وفى نسخة («سليمان)).
. ......
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٠
٩ - باب إحرام النبي ◌َلد
عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ( اعتمر رسول الله عَ ل أربع عمر، عمرة الجحفة، وعمرته من
العام المقبل ، وتمرته من الجعرانة ، وعمرته مع حجته ، وحج حجة واحدة .
فإن قال قائل ، فكيف تقبلون هذا عن ابن عباس رضى الله عنهما، وقد رويتم عنه فى الفصل الأول
أن رسول الله عرب متع؟
قيل له: قد يجوز أن يكون رسول الله عَ ◌ّ أحرم فى بدء أمره بعمرة، فمضى فيها متمتعاً بها، ثم أحرم بحجة
قبل طوافه ، فكان فى بدء أمره متمتعاً ، وفى آخره(١) قارنا.
فأخبر ابن عباس رضي الله عنهما فى الحديث الأول بتمتح رسول الله عَ الله، لينفي قول من كره المتعة، وأخبر
فى هذا الحديث الثانى بِقِرَانه على ما كان صار إليه أمره بعد إحرامه بالحجة .
فثبت بذلك أن رسول الله عَ ل قد كان فى حجة الوداع، متمتعاً بعد إحرامه بالعمرة ، إلى أن أحرم بالحجة ،
فصار بذلك قارناً .
٣٧٠٢٠ - وقد حدّشْا فهد، قال: ثنا النقيلى، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن مجاهد قال: سئل
ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ◌َّ؟ فقال: مرتين .
فقالت عائشة رضى الله عنها لقد علم ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله عَ ◌ّ قد اعتمر ثلاثاً سوى عمرته
التى قرنها بحجته .
فإن قال قائل : فكيف تقبلون مثل هذا عن عائشة رضى الله عنها ؟ وقد رويتم عنها فى أول هذا الباب ما قد
رويتم، من إفراد رسول الله ير التل وتمتعه على ما ذكرتم ؟
قيل له : ذلك عندنا - والله أعلم - على نظير ما صححنا عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما فيكون ما علمت
عائشة رضى الله عنها من أمر رسول الله ◌َّ أنه ابتدأ فأحرم بعمرة، ولم يقرنها حينئذ بحجة ، فمضى فيها على أن
يخج وقت الحج ، فكان فى ذلك متمتعاً بها ثم أحرم بحجة مفردة(٢) فى إحرامه بها لم يقتدىء معها إحراماً بعمرة،
فصار بذلك قارناً لها إلى عمرته المتقدمة .
فقد كان فى إحرامه على أشياء مختلفة ، كان فى أوله متمتعاً ، ثم صار محرماً بحجة أفردها فى إحرامه ، فلزمته
مع العمرة التى كان قدمها ، فصار فى معنى القارن والمتمتع .
وأرادت - يعنى عائشة رضى الله عنها - بذكرها الافراد، خلافاً للذين يرون أن النبىِ يَّه أهلَّ بهما جميعاً.
٣٧٠٣ - وقد حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى ، عن نافع
أن ابن عمر خرج من المدينة إلى مكة مُهِلاً بالعمرة، مخافة الحصر، ثم قال ( ما شأنهما إلا واحد،، أشهدكم أنى
قد أوجبت إلى عمرتى هذه حجة ) .
ثم قدم فطاف لهما طوافاً واحداً وقال (هكذا فعل رسول الهعَّ).
(١) وفى نسخة (( آخر أمره .
(٢) وفى نسخة ((منفردة)».
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥١
٩ - باب إحرام النبي تهد
٣٧٠٤ - وقد خّشْ أحمد هو ابن داود بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاس، قال: ثنا عبد العزيز
ابن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل(١) الحجاج بابن الزبير،
فأحوم بعمرة فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال ، وإنا نخاف أن نصد (٢) عن البيت.
فقال ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ (٣) حَسَنَةٌ﴾ إذاً أصنع كما صنع رسول الله طَّةٍ،
أشهدكم أبِى قد أوجبت عمرة ثم خرج .
حتى إذا كان بظهر البيداء قال ( ما شأن الحج والعمرة إلا واحداً أشهدكم أنى قد أوجبت حجاً مع عمرتى).
فانطلق يُهِلُّ بهما جميعاً حتى قدم مكة ، فطاف بالبيت، وبين الصّفا والمروة، ولم يزد على ذلك ، ولم ينحر ،
ولم يحلق ، ولم يُحِلَّ من شىء حرم عليه، حتى يوم النحر، حلق ورآى أن قد قضى طواف الحج بطوانه ذلك
الأول ، ثم قال (هكذا صنع النبى ◌َّ).
٣٧٠٥ - حّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث،عن[الليث عن] نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أراد
الحج عام نزل (٤) الحجاج بابن الزبير.
فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال ، وإذا نخاف أن يصدوك(٥) عن البيت.
فقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إذاً أصنع كما صنع رسول الله عَّه، إنى
أشهدكم أني قد أوجبتْ جحاً مع عمرتى ، ثم حرج .
حتى إذا كان بظهر البيداء قال ( ما شأن الحج والعمرة إلا واحداً، أشهدكم أنى قد أوجبت حجاً مع (٦)
مرتى وأهدَى هدياً اشتراه بـ (ُدَيْد)(٧).
فانطلق يُهِلُّ بهما جميعا، حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبين الصّفا والمرة ، ولم يزد على ذلك ، ولم ينحر ،
ولم يحلق، ولم يُقَصِّرْ ، ولم يُحِلّ من شىء حرم عليه، حتى كان يوم النحر، فنحر، وحلق ورآى أن قد
قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وكذلك فعله رسول الله عزبة.
فإن قال قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن ابن عمر رضى الله عنهما ، وقد رويتم عنه فيما تقدم
أن التى ◌ُّ تمتع ؟
(١) وفى نسخة ((نزول)).
(٢) وفى نخة ((يصدوك)). أن نصد: من (الصد) وهو الصرف والمنع، أى: منع ونحبس.
(٣) أسوة. بكسر همزة وضمها: القدوة. قوله (يظهر البداء) أى متن المفازة والصحراء. قوله ( إلا واحداً)
أى : فى الصد وعدمه والجمع أفضل، فلا وجه لاقتصارى على العمرة المفردة .
(٥) وفى نسخة «يغزوك)».
(٤) وفى نسخة (( نزول)).
(٦) قوله (قد أوجبت حجاً الخ) أى: أدخلته عليها وجمعت بينهما، قال المحدث القارى: فيه دليل على أن من أحرم بعمرة
من الميقات ثم أُحرم بحجة قبل أن يطوف أربعة أشواط من العمرة كان فارنا، وكذا إن أحرم من الميقات بحجة ثم أحرم بعمرة
قبل أن يطوف كان قارنا، لفعله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع . انتهى .
(٧) : « قديد)»: مصغراً : موضع بين مكة والمدينة . المولوي وصى أحد ، سامه الصمد .
......-
.-. ..
........
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٢
٩ - باب إحرام النبي لة
نجوابنا له فى ذلك، مثل جوابنا له فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما، وعائشة رضى الله عنها .
٣٧٠٦ - وقد صّشا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب ، عن سعيد، عن قتادة ، عن مطرف
ابن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن الحصين أنه سمع النبى عَ يلَتَّى بعمرة وحجة.
فإن قال قائل: فقد رويتم عن عمران أيضاً فيما تقدم فى هذا الباب أن رسول الله محمد الل تمتع، فكيف تقبلون
عنه أن رسول الله عَ لَّه قرن؟
نجوابنا له فى ذلك ، مثل جوابنا فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما:
٣٧٠٧ - وقد حدّثْا نصر بن مر زوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس
رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ أنه لَى بعمرة وحجة وقال ((لبيك بعمرة وحجة).
فذكر بكر بن عبد الله المزنى لابن عمر قول أنس رضى الله عنه، قال: دهل أنس، إنما أهلّ رسول الله { قَّ
بالحج، وأهللنا به معه، فلما قدمنا مكّ قال (( من لم يكن معه هَدْى" فَلْيُحِلَّ)).
قال بكر: فرجعت إلى أنس رضى الله عنه، فأخبرته بقول ابن عمر رضى الله عنهما ، فلم يزل يذكر ذلك حتى مات.
٣٧٠٨ - صّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد، قال: وحدشى
بكر بن عبد الله، عن أنس رضى الله عنه مثله قال: بكر، فذكرت ذلك لابن عمر فقال (ذهل أنس رضى الله عنه
إنما أهلَّ رسول الله يُّ بالحج ، وأهللنا به).
٣٧٠٩ - حدّشا حسين، هو ابن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا حميد ، فذكر مثله بإسناده وزاد.
( فلما قدم رسول الله عَ ◌ّه قال: ((من لم يكن معه هدىٌ فَلْيُحِلَّ)) وكان مع رسول الله { هدى فلم يُحِلَّ).
٣٧١٠ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن بكر قال: أخبرت ابن عمر
رضى الله عنهما يقول أنس رضى الله عنه فقال ( نسي أنس رضى الله عنه).
فلما رجع قال بسكر لأنس : إن ابن عمر رضى الله عنهما يقول فى فقال أن يعذونا(١) إلا صبياناً، بل سمعت
رسول الله مَّه يقول (( لبيك بعمرة وحجةٍ معاً )).
أفلا ترى أن ابن عمر رضى الله عنهما، إنما أنكر على أنس رضى الله عنه قوله (إن رسول الله عَ لّ
أهلَّ بهما جميعاً؟).
وإنما كان الأمر عند ابن عمر أن النبى يُمَّ أهلَّ بحجة ، ثم صيرها عمرة بعد ذلك ، وأضاف إليها حجة ،
فصار حينئذ قارناً .
فأما فى بدء إحرامه ، فإنه كان - عنده - مفرداً، ثم قد تواترت الروايات بعد ذلك، عن أنس رضى الله عنه
بدخول النبي ◌ِّ فيهما جميعاً.
(١). وفى نسخة ((تعذونا)).
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٣
٩ - باب إحرام التي #
٣٧١١ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس رضى الله
أن النبي ◌ُ التّ لما استوت به راحلته على البيداء، جمع بينهما.
٣٧١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، عن حميد، عن أنس رضى الله عنه. ح.
٣٧١٣ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبى قزعة، عن أنس رضى الله عنه،
قال: سمعت النبى معَ ◌ّه يقول (( لبيك بعمرة وحجة)).
٣٧١٤ - حدّثنا فهد ، قال : ثنا أحمد بن يونس ، قال : ثنا أبو شهاب ، عن ابن أبى ليلى ، عن ثابت البنانى ، عن أنس
رضى الله عنه، عن النبي يُ لآله ، مثله .
٣٧١٥ - مّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أنس رضى الله عنه ، عن
النبى ◌ُّ ، مثله .
٣٧١٦ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، هو الرقى ، عن أيوب ، عن
أبى قلابة وحميد بن هلال ، عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كنت رديف(١) أبى طلحة وركبتى تمس ركبة
النبى رَبِّ فلم يزالوا يصرخون بهما جميعاً بالحج والعمرة.
٣٧١٧ - حدّثًا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يحيى بن أبى إسحاق، قال: سمعت أنسا يقول:
سمعت رسول الله ◌َ يّ يقول ((لبيك بعمرة وبحجة معاً)).
٣٧١٨ - حرّشْا أبو أمية، قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابى. ح.
٣٧١٩ - وحّشْا سلمان بن شعيب الكيسانى، قال: ثنا الخصيب، قالا: ثنا هام، عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه
قال: اعتمر رسول الله وَ يقل عمرة من الجحفة، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة ، وعمرة حيث قسم غنائم
حنين(٢)، وعمرة مع حجته ، وحج حجة واحدة .
٣٧٢٠ - حّشْا أبو أمية قال: ثنا الحسن بن موسى وابن نفيل قالا: ثنا أبو خيثمة، عن أبى إسحاق، عن أبى أسماء،
عن أنس رضى الله عنه قال : خرجنا نصرخ بالحجة .
فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله مُ ◌ّه أن تجعلها عمرة وقال (لو استقبلت(٣) من أمرى ما استدرت، الجعليها
عمرة، ولكنى سُقْتُ الْهَدْىَ، وقرنت الحج والعمرة.
(١) وفى نسخة ((ردف)).
(٢) ((حنين)) بمهملة ونوتين مصغراً، واد إلى جنب المجاز قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات.
قاله الحافظ فى فتح البارى .
وقال الإمام العينى: هو واد على ثلاثة عشر ميلا من مكة ويوم كانت غزوة هوازن بعد الفتح فى خامس شوال ، هذا كلامه
فى عمدة القاري .
(٣) أو استقبلت الخ. أى: لو عرفت فى أول الحال ما عرفت آخراً من جواز العمرة في أشهر الحج لجملتها عمرة،
أى: لمكنت متمتعاً إرادة لمخالفة أهل الجاهلية، ولا حللت، ولكن أتقبع الإحلال لى، لأنى سقت الهدى وقرنت فلا يجوز لى
الإحلال حتى يبلغ الهدى محله ، وذلك فى أيام النحر . المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد .
.. . . .. mim p
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٤
٩ - باب إحرام النبي 45.
قال أبو جعفر: ففى هذا الحديث من قول النبي ◌ُ ◌ّ أنه قرن الحج والعمرة، فقد دل ذلك على صحة فول من
أخبر من فعله بما يوافق ذلك .
٣٧٢١ - وقد حرّشا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف. ح.
٣٧٢٢ - وحدشا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم ، أبي عمران،
أنه قال: حججت مع موالىّ (١) فدخلت على أم سلمة رضي الله عنها، فسمعتها تقول: سمعت رسول الله مر ضه
يقول ((أهُّلُوا، يا آل محمد ، بعمرة فى حجة)) وهذا أيضاً مثل ذلك.
٣٧٢٣ - وقد صّشا فهد، قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا أبو خالد ، وأبو معاوية. ح.
٣٧٢٤ - وحّشْا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبى، قالوا جميعاً: عن الحجاج ، عن الحسن بن سعد ،
عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن أبي طلحة أن التي عَ ل، قرن بين الحج والعمرة.
٣٧٢٥ - حرّشا أبو بكرة وعلي بن معبد، قالا: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد الأودى، قال: سمعت
عبد الملك بن ميسرة الزراد ، قال : سمعت النزال بن سبرة يقول: سمعت سراقة بن مالك بن جمثم يقول : سمعت
رسول الله وَ نقل يقول ((دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة)) قال: وفرن رسول الله عَ لّ فى حجة الوداع.
فقد اختلفوا عن التى ◌َ فى إحرامه فى حجة الوداع، ما كان فقالوا: ما روينا، وتنازعوا فى ذلك
على ما قد ذكرنا .
وقد أحاط علمنا أنه لم يكن إلا على أحد تلك المنازل الثلاثة، إما متمتع ، وإما مفْسِرِد ، وإما قارن .
فأولى بنا أن ننظر إلى معانى هذه الآثار ونكشفها ، لنعلم من أن جاء اختلافهم فيها ، ونقف من ذلك على
إحرامه مع ما كان .
فاعتبرنا ذلك، فوجدنا الذين يقولون: إنه أفرد يقولون: كان إحرامه بالحج مُفْرِداً، لم يكن منه قبل ذلك
إحرام بغيره.
وقال آخرون : بل قد كان قبل إحرامه بتلك الحجة أحرم(٢) بعمرة، ثم أضاف إليها هذه الحجة، هكذا
يقول الذين قالوا: فَرَن .
وقد أخبر جابر رضى الله عنه فى حديثه ، وهو أحد الذین قالوا: إن النی څ أفرد، ان رسول الله {لتلم أحرم
بالحجة حين استوت به ناقته على البيداء .
------ ٠٠١٠
وقال ابن عمر: من عند المسجد، وهو أيضاً ممن قال: إن رسول الله مَ لله أفرد بالحج فى أول إحرامه .
فكان بدء إحرامه ، عليه السلام، عند ابن عمر ، وجابر رضى الله عنهم بعد خروجه من المسجد .
وفد بَيَّنَّا(٣) عنه فيما تقدم من كتابنا هذا أنه قد كان أحرم فى دُبْرِ الصلاة فى المسجد .
(١) وفى نسخة «دولى لى».
(٢) وفى نسخة («إحرام».
(٢) وفى نسخة «أثبتنا))
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٥
٩ - باب إحرام الني وكلار
فيحتمل أن يكون الذين قالوا إنه قرن ، سمعوا تلبيته فى المسجد بالعمرة، ثم سمعوا بعد ذلك تلبيته الأخرى ،
خارجاً من المسجد بالحج خاصة .
فعلموا أنه قرن ، وسمعه الذين قالوا إنه أفرد وقد لَى بالحيج خاصة ، ولم يكونوا تموا تلبيته قبل ذلك بالعمرة،
فقالوا أفرد .
وسمعه قوم أيضاً وقد لَّى فى المسجد بالعمرة، ولم يسمعوا تلبيته بعد خروجه منه بالحج ، ثم رأوه بعد ذلك
يفعل ما يفعل الحاج، من الوقوف بعرفة وما أشبه ذلك، وكان ذلك - عندهم - بعد خروجه من العمرة فقالوا تمتع
فروى كل قوم ما علموا .
وقد دخل جميع ما علمه الذين قالوا أفرد ، وما علمه الذين قالوا إنه تمتع فيما علم الذين قالوا إنه قرن ، لأنهم
أخبروا عن تلبيته بالعمرة ، ثم عن تلبيته بالحجة بعقب ذلك .
فصار ما ذهبوا إليه من ذلك ، وما رووا ، أولى مما ذهب إليه من خالفهم وما رووا .
ثم قد وجدنا بعد ذلك أفعال رسول الله مَواقع تدل على أنه كان قارناً، وذلك أنه عليه السلام لا يختلف عنه
أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يُحُِّّوا إلا من كان ساق منهم هديا، وثبت هو على إحرامه، فلم يحل منه إلا
فى وقت ما يحل الحاج من حجه، وقال « لو استقبلت من أمرى ما استدبرت، ما ◌ُقْتُ الهدىَ، ولجملتها عمرة،
فمن كان ليس معه هديا، فليحل ، وليجعلها عمرة ، هكذا (١) حكاه عنه جابر بن عبد الله ، وهو ممن يقول : إنه أفرد ،
وسنذ کر ذلك وما روی فیه فى باب نسخ الحج إن شاء الله تعالى.
فلو كان إحرامه ذلك كان بحجة، لكان هديه الذى ساقه تطوعا، فهدْىُ(٢) التطوع لا يمنع من الإحلال الذي
يحله الرجل إذا لم يكن معه هدىٌ .
ولكان حكمه ◌َّ - وإن كان قد ساق هدياً - كمكم من لم يَسُقْ هدياً، لأنه لم يخرج على أن يتمتع فيكون
ذلك الهدى المتعة، فتمنعه من الإحلال الذى كان يحله ، لو لم يسق هدياً .
ألا ترى أن رجلا لو خرج يريد التمتع، فأحرم بعمرة ، أنه إذا طاف لها ، وسعى، وحلق ، حل منها ، ولو كان
ساق هدياً لمتعته لم يحل حتى يوم النحر ، ولو ساق هدياً تطوعاً ، حل قبل يوم النحر بعد فراغه من العمرة .
فثبت بذلك أن هدىَ النبى ◌َ ◌ّ، لما كان قد منعه من الإحلال، وأوجب ثبوته على الإحرام إلى يوم النحر ،
أن حكمه، غير حكم هدي التطوع، فاتفى بذلك قول من قال : إنه كان مفرداً ..
وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب، عن حفصة أنها قالت لرسول الله حرف (ما شأن الناس حُّوا، ولم تحل
أنت من عمرتك ؟
فقال ( إنى قادتَ هَدْنِى وَبَّدْتُ رأسى، فلا أحل حتى أنحر)).
فدل ذلك على ما ذكرنا ، وعلى أن ذلك الهدىَ ، كان هدياً بسبب عمرة يراد بها قِرَانٌ أو متعة .
(١) وفى نسخة ((هنا)».
(٢) وفى نسخة «فالهدى)).
...... ****
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٦
٩ - باب إحرام النبي ◌َ
فنظرنا فى ذلك، فإذا حفصة رضى الله عنها قد دل حديثها هذا، على أن ذلك القول من رسول الله عربية، كان
بمكة ، لأنه كان منه ، بعد ما حل الناس .
وقد يجوز أن يكون النبي ◌ُّ قد طاف قبل ذلك، أو لم يطف .
فإن كان قد طاف قبل ذلك، ثم أحرم بالحجة من بعد ، فإنما كان متمتعاً ، ولم يكن قارناً ، لأنه إنما أحرم
بالحجة بعد فراغه من طواف العمرة .
وإن لم يكن طاف قبل ذلك، حتى أحرم بالحجة ، فقد كان قارناً ، لأنه قد لزمته الحجة قبل طوافه للعمرة .
فلما احتمل ذلك ماذكرنا، كان أولى الأشياء بنا أن تحمل هذه الآثار، على ما فيه اتفاقها، لا على مافيه تضادها .
فكان علي بن أبى طالب ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، وعائشة رضى الله عنهم ، قد روينا عنهم
أن رسول الله يرزق تقع، وروينا عنهم أنه قرن، وقد ثبت من قوله ما يدل، على أنه قدم مكة ، ولم يكن أحرم
بالحج قبل ذلك .
فإن جعلنا إحرامه بالحجة، كان قبل الطواف العمرة، ثبت الحديثان جميعاً، فكان رسول الله مر ◌ّ قد كان
متمتعاً إلى أن أحرم بالحجة ، فصار قارناً .
وإن جعلنا إحرامه بالحجة، كان بعد طوافه العمرة، جعلناه متمتعاً، ونفينا أن يكون قارناً، جعلناه
متمتعاً فى حال ، وقارناً فى حال .
فثبت بذلك أن طوافه للعمرة، كان بعد إحرامه بالحجة ، فثبت بذلك أن رسول اللهعليه، قد كان فى حجة
الوداع قارناً .
فقال قائل: ممن كره القِرَانَ والتمتع، من استحبهما: اعتللتم علينا بقول الله عز وجل ﴿فَمَنْ تَمَتَّحَ
بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحُّ ◌َا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ﴾ فى إباحة المتعة، وليس ذلك كذلك، وإنما تأويل هذه
الآية، ما روى عن عبد الله بن الزبير .
٣٧٢٦ - فذكر ما حرّشا محمد بن الحجاج، ونصر بن مرزوق، فلا: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب
ابن خالد، عن إسحاق ابن سويد، قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يخطب يقول (يا أيها الناس، ألا إنّه والله
ما التمتع بالعمرة إلى الحج ، كما تصنعون، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج الرجل حاجاً ، فيحبسه عدو ،
أو مرض، أو أمر يعذر به حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف به سبعاً ، ويسعى بين الصفا والمروة،
ويتمتع بحله إلى العام المقبل ، فيحج ويهدى) .
٣٧٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا إسحاق بن سويد، فذكر نحوه
قال(١) فهذا تأويل هذه الآية .
قيل لهم : ثن وجب أن يكون تأويلها كذلك لقول ابن الزبير، فإن تأويلها أحرى أن لا يكون كذلك،
(١) وفى نسخة («قالوا»
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٧
٩٠ - باب إحرام النبي ثل؟
لما رويناه عن رسول الله والله، وعن أصحابه من بعده، مثل عمر، وعلى رضى الله عنهما، ومن ذكرنا معهما (١)
فيما تقدم من هذا الباب .
٣٧٢٨ - وقد حرّشْ يونس، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أو مالك بن الحارث ، عن أبى نصر
قال (أهللت بالحج ، فأدركت علياً رضى الله عنه فقلت: إنى أهلات بالحج، أوأستطيع أن أضم إليه؟).
فقال (لا، لو كنت أهللت بالعمرة ، ثم أردت أن تضيف إليها الحج ، فعلت ).
٣٧٢٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانه، عن يريد بن أبى زياد، عن علي بن حسين،
عن مروان بن الحكم ، قال: كنا مع عثمان بن عفان فسمعنا رجلا يهتف(٢) بالحج والعمره، فقال عثمان رضى الله
عنه ( مَنْ هذا؟) قالوا: على رضى الله عنه، فسكت.
٣٧٣٠ - حّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخطيب، قال: ثنا هام، عن قتادة، عن جُرَي بن كليب، وعبد الله
ابن شقيق أن عثمان رضى الله عنه خطب ، فنهى عن المتعة.
فقام على رضى الله عنه، فلَتَّى بهما، فأنكر عثمان رضى الله عنه ذلك، فقال له على رضى الله عنه ( إن أفضلنا
فى هذا الأمر ، أشدنا اتباعاً له).
٣٧٣١ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا أبو بشر، عن سليمان البشكرى، عن
جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال ( لو أهللت بالحج والعمرة، طفت لهما طوافا واحداً، ولكنت مهدياً).
قال أبو جعفر: فهذا من ذكرنا من أصحاب رسول الله عَ لّ، قد صرف تأويل قول الله عز وجل ﴿فَتَنْ تَمَّعَ
بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ﴾ إلى خلاف ما صرفه إليه عبد الله بن الزبير، وهو أصح
التأويلين عندنا ، والله أعلم، لأن فى الآية ما يدل على فساد تأويل ابن الزبير، لأن الله عز وجل قال ﴿فَتَنْ نَمَتَّعَ
بِالْعُمْرَة إِلَى الْحَجِّ ◌َا اسْتَْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ، فَتَنْ لَمْ يَحِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِىِ الْحَجِّ}
وَالصِّيَامَ فِى الْحَجِّ ، لا يكون بعد فَوْتِ الحج ، ولكنه قبل فوته ،
ثم قال ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ رِْلِكَ عَشْرَةُ كَامِلةٌ، ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فكان الله عز وجل إنما جعل المتعة، وأوجب فيها ما أوجب على من فعلها إذا لم يكن
أهله حاضري المسجد الحرام .
وقد أجمعت الأمة أن من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، أو غير حاضرى المسجد ، ففاته الحج ،
أن حكمه فى ذلك وحكم غيره سواء، وأن حاله بحضور أهله المسجد الحرام، لا يخالف حاله ببعدهم عن المسجد الحرام.
فثبت بذلك أن المتعة التى ذكرها الله عز وجل فى هذه الآية ، هى التى يفترق فيها من كان أهله بحصرة المسجد
الحرام، ومن كان أهله بغير حضرة المسجد الحرام، وذلك فى التمتع بالعمرة إلى الحج التى كرهها مخالفنا.
(١) وفى نسخة ((معهم)).
(٢) يهتف . أى: ، يصرخ ويرفع صوته بها.
:
:
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٨
٩ - باب إحرام النبي ◌َالد
٣٧٣٢ - وقد روي عبد الله بن عباس فى ذلك، عن النبي ◌ُّ، ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلي بن أسد،
قال : ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن ابن عباس قال (كانوا يرون أن العمرة فى أشهر الحج،
من أفخر الفجور(١)) .
قال: وكانوا يسمّون(٢) المحرم - صفر - ويقولون: إذا برأ الدَّجَر(٣)، وعفا الأثر (٤)، وانسلخ صفر
حلَّت(٥) العمرة لمن اعتمر .
فقدم رسول الله عريق وأصحابه صبيحة(٦) رابعه وهم ◌ُلَبُّون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة قالوا: يارسول الله
أى حل (٧) نحل؟ قال (( الحل كله).
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما قد أخبر أن رسول الله عَّ إنما فسخ الحج إلى العمرة، ليعلم الناس خلاف
ما كانوا يكرهون فى الجاهلية، وليعلموا أن العمرة في أشهر الحج مباحة، كهى فى غير أشهر الحج .
فإن قال قائل: فقد ثبت بهذا عن ابن عباس رضى الله عنهما أن إحرام رسول الله عربية إنما كان بحجة مفردة،
فقد خالف هذا ما رويتم عنه من تمتع رسول الله عليه وقرانه .
قيل له : ما فى هذا خلاف لذلك، لأنه قد يجوز أن يكون إحرامه أولا ، كان بحجة حتى قدم مكة ففسخ ذلك
بعمرة ، ثم أقام عليها على أنها عمرة ، وقد عزم أن يحرم بعدها بحجة، فكان فى ذلك متمتعاً ، ثم لم يطف العمرة
حتى أحرم بالحجة ، فصار بذلك قارناً .
فهذه وجوه أحاديث ابن عباس رضى الله عنهما، قد محت والتأمت، على أن القران(٨) كان قبله التمتع
والا فراد ، فلم تتضاد .
إلا أن فى قوله (( لولا أنى سقْتُ الهَدْىَ لحللت كما حل أصحابى)) دليلا على أن سياقه الهَدِىَ قد كانت
(١) من أنهجر الفجور، أى: من أعظم الذنوب.
قال الإمام لعينى ( والفجور: الانبعاث فى المعاصى وقد تجر يفجر لجورا، من باب: نصر) انتهى.
(٢) يسمون المحرم (صفر) أى: ينكون تحريمه إليه، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشبر حرم، فتضيق بذلك أحوالهم وهو المراد
بالفىء المذكور فى القرآن .
قال النووي: و (صفر) مصروف بلا خلاف، وحقه أن يكتب بالألف لأنه منصوب، لكنه كتب بدونها ، يعنى على لغة
ربيعة ، ولا بد من قراءته منوناً . انتهى ، قاله السيوطى.
وفى ( المحكم) كان أبو عبيدة لا يصرفه . انتهى.
(٣) إذا برأ الدير: بفتح الباء، معناه: إذا أفاق الدير، بفتح الدال والباء الموحدة ثم الراء، وهو ما يؤثر فى ظهر الإبل
بسبب اصطكاك القتب والحمل عليها فى السفر. قاله الإمام العينى.
(٤) عفا الأثر. أى: درس وانتمحى، و (عفوته: محوته) يتعدى ولا يتعدى، والسلخ صفر. أى: مضى.
(٥) حلت العمرة لمن اعتمر. أى: صار الإحرام لمن أراد أن يحرم بها جائزاً.
(٦) وفى نسخة «صبحة)).
(٧) أى حل نحل ، أى: أى شىء من الأشياء يحل لنا .
قوله ( المحل كله ) يعنى : جميع الحرم على المحرم حتى الجماع ، وذلك تمام الحل . المولوي وصى أحمد ، سلامه الصمد.
(٨) وفى نسخة «على أن القرآن الذى».
٦ - كتاب مناسك الحج
١٥٩
٩ - باب إحرام التي تَاخر
فى وقت قد أحرم فيه بعمرة، يريد بها التمتع إلى الحجة ، لأنه لو لم يكن فعل ذلك ، لكان هديه ذلك تطوعاً،
والتطوع من الهدى غير مانع من الإحلال الذى يكون لو لم يكن الهدى .
فدل ذلك على أن إحرام رسول الله يُريم، كان أولا بعمرة، ثم أتبعها حجة ، على السبيل الذى ذكرنا فيما تقدم
من هذا الباب .
ولمَّا ثبت بما وصفتا إباحة العمرة فى أشهر الحج، أردنا أن ننظر، هل الهَدْىُ الواجب فى القِرَانِ كان
لفقصان دخل العمرة، أو الحجة إذا قُِنَّاً أم لا؟
فرأينا ذلك الهدى يؤكل منه، وكذلك رسول الله يرفض معله .
٣٧٣٣ - حرّشا محمد بن حريمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشى الليث، قال: حّشى ابن الهاد ،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه فى الحديث الطويل قال: وكان علىّ رضى الله
عنه قدم من اليمن بهَدْىٍ لرسول الله وَّ، فكان جماعه الهدي الذى قدم به رسول الله عَ ل ◌َّم وعلىّ من اليمن،
مائة بدنة، فنحر رسول الله وَّ منها ثلاثاً وستين بيده(٢)، ونحر علىّ رضى الله عنه سبعة وثلاثين، فأشرك
عليًّا فى هديه .
ثم أخذ من كل بدنة بَضْعَةُ(٣) فعلت فى قدر فطبخت، فأكل رسول ◌ِّ ل، وعلىّ رضى الله عنه من لحمها
وشرب من مرقها .
فلما كان رسول الله عَّ قد ثبت عنه بما ذكرنا قبل هذا الفصل، أنه قرن وأنه كان عليه لذلك هدى ،
ثم أهدى هذه البُدْنَ التى ذكرنا، فأكل من كل بدنة ما وصفنا، ثبت بذلك إباحة الأكل من هَدْىٍ
المتعة والقيران .
قلما كان ذلك الهَدْىُ، مما يؤكل منه، اعتبرنا حكم الدماء الواجبة للنقصان ، هل هى كذلك أم لا.
فر أينا الدم الواجب من قص الأظافر ، وحلق الشعر، والجماع، وكل دم يجب لترك شىء من الحجة ، لا يؤكل
شىء من ذلك، فكان كل دم وجب لإساءة أو لنقصان ، لا يؤكل منه، وكان دم المتعة والقران، يؤكل منهما .
فثبت بذلك أنهما وجبا لمعنى ، خلاف الإِساءة والنقصان .
فهذه حجة قاطعة على من كره القِرّان والتمتع بالعمرة إلى الحج.
ثم الكلام بعد ذلك ، بين الذين جوزوا التمتع والقران، فى تفضيل بعضهم القران على التمتع، وفى تفضيل
الآخرين المتع على القران فنظرنا فى ذلك، فكان فى القران تعجيل الإحرام بالحج ، وفى التمتع تأخيره، فكان
ما تجل من الإحرام بالحج ، فهو أفضل وأتم لذلك الإحرام .
(١) وفى نسخة «جده)).
(٣) بضعة، بفتح الموحدة وسكون ضاد معجمة . أى: قطعة.
(٢) وفى نسخة ((بدنة)).
٦ - كتاب مناسك الحج.
١٦٠
١٠ - باب الهدي
وقد روى عن على رضى الله عنه فى قول الله عز وجل ﴿وَأَِّمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلُّهِ﴾ قال ( إتمامها
أن تحرم بهما من دُوَ يْرَةِ أهلك).
٣٧٣٤ - حّشْا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي
رضي الله عنه .
فلمَّا كان فى القران تقديم الإحرام بالحيع على الوقت الذى يحرم به فى التمتع، كان القِرَانُ أفضل من التمتع .
وكما أثبتنا وصححنا فى هذا الباب ، هو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
١٠ - باب الهدي يساق لمتعة أو قران هل يركب أم لا؟
٣٧٣٥ - حّشًا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة
أن رسول له رأى رجلا يسوق بدنة قال ((اركبها)).
فقال: يا رسول الله إنها بدنة، قال ((اركبها وبلك (١))).
٣٧٣٦ - حدّشْا وفيس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبر فى ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبى هريرة رضى الله
عنه ، عن النبي {ے ، مثله.
٣٧٣٧ - حّشْا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبى ، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار، عن أبى هريرة
رضى الله عنه، من النى عربة، مثله.
غير أنه قال له فى الثالثة أو الرابعة (( اركبها ويحك)).
٣٧٣٨ - حدّثًا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاح، قال: ثنا حماد ، هو ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة،
عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: مرَّ رسول الله عَلّه برجل يسوق بدنة، قال ((اركبها)) قال: إنها بدنة،
قال « ازكبها".
٣٧٣٩ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبى عثمان، عن أبيه، عن أبى هريرة
رضى الله عنه، عن النبي ◌ُ ◌ّ ، مثله.
٣٧٤٠ - حدّثُمْا ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا معتمر (٣)، عن أيوب،
(١) «ويلك)) قال الإمام العينى ((ويل)) كلمة يقال لمن وقع فى هلكة وقيل له، لأنه كان محتاجاً وقد وقع فى تعب وجهد
وأشرف على هلكة من الجهل، فالمعنى: أشرفت على الهلاك فاركب .
وقيل : هي كلة تدعم بها العرب كلامهم، ولا يقصدون معناها، كقولهم: لا أم إك . انتهى.
و «ويحك)، كلمة رحمة، فى القاموس (وخ لزيد ووخ له)) كلمة رحمة، ورفعه على الابتداء ونصبه باضمار فعل، و ( وخ
زيد وويجه)» نصبهما به أيضاً . انتهى.
(٢). وفى نسخة ((معمر)).
ومعناه: الصف فى حقه، كأنه قال: لطف الله بك، لم لا تركب؟.