النص المفهرس
صفحات 61-80
٥ - كتاب الصيام
٦١
٤ - باب الحكم في من جامع أهله في رمضان متعمداً
فقال: (( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ )) قال: لا والله يا رسول الله.
قال ((فهل تجد طعام(١) ستين مسكيناً؟)) قال: لا يا رسول الله، فسكت رسول الله مطيته.
فبينا نحن على ذلك، أتِيَ رسول الله عَلّ بعرق فيه تمر، والعرق: المكتل.
فقال رسول اللّه ◌َي ((أين السائل آنفاً؟ خذ هذا فتصدق به).
فقال الرجل : أعلى أهل أفقر منى يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها ( يريد الحرتين ) أفقر من أهل بيتى.
فضحك رسول الله { حتى بَدَتْ أنيابه ثم قال ((أطعمه أهلك)).
قال : فصارت الكفارة إلى عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً .
٣٢٠٠ - صّشْا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهرى، فذكر بإسناده مثله .
فهذا هو الحديث على وجهه ، وإنما جاء حديث مالك ، وابن جريج فى ذلك ، عن الزهرى ، على لفظ قول
الزهرى ، فى هذا الحديث .
فصارت الكفارة إلى عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً .
فالتخيير هو كلام الزهرى على ما توم، من لم يحسكه(٣) فى حديثه، عن حميد، عن أبى هريرة رضى الله عنه،
عن النبي ◌َّ.
٣٢٠١ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، فذكر
بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر قوله (فصارت سنة) إلى آخر الحديث .
٣٢٠٢ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاح بن منهال، قال: ثنا سفيان، فذكر بإسناده مثله.
٣٢٠٣ - حدّثْا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبى، قال: سمعت النعمان بن راشد ،
بحدث عن الزهرى ، فذ کر یإستاده مثله .
٣٢٠٤ - مرّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبى حفصة، عن ابن شهاب، فذكر
بإسناده مثله .
٣٢٠٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الزهرى، فذكر
بإِسناده مثله، وقال ( خمسة عشر صاعاً تمراً (٣)) ولم يشك.
٣٢٠٦ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حد شى الأوزاعى، قال: سألت الزهرى ، عن رجل
جامع امرأته فى شهر رمضان .
فقال: حدشئ حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثني أبو هريرة رضى الله عنه، فذكر نحوه،
غير أنه لم يذكر الآصع .
(١) وفى نسخة (( إطعام).
(٣) وفى نسخة ((صاع تمر)).
(٢) وفى نسخة (( بحكم)).
............
٥ - كتاب الصيام
٦٢
٥ - باب الصيام في السفر
فكان ما روينا فى هذا الحديث قد دخل فيه ما فى الحديثين الأولين، لأن فيه أن النبى يُرِّم قال له ((أتجد
رقبة ؟)) قال: لا، قال (( فصم شهرين متتابعين)).
قال: ما أستطيع، قال (( فأَطْعِمِ ستين مسكيناً؟)).
فكان النبى يُؤثّ إنما أمره بكل صنف من هذه الأصناف الثلاثة لما لم يكن واجداً للصنف الذى
ذكره له قبله .
فلما أخبره الرجل أنه غير قادرً على شىء من ذلك أُبِيَ النبى ◌َلَّم بعرق فيه تمر، فكان ذكر العرق وما كان
من دفع النبى ◌َّه إياه إلى الرجل، وأمره إياه بالصدقة - هو الذي روته عائشة رضى الله عنها فى حديثها الذى
بدأنا بروايته .
تحديث أبى هريرة رضى الله عنه هذا أولى منه، لأنه قد كان قبل الذى فى حديث عائشة رضى الله عنها شيء
قد حفظه أبو هريرة رضى الله عنه، ولم تحفظه عائشة، فهو أولى ، لما قد زاده.
وأما حديث مالك وابن جريج ، فهما عن الزهرى، على ما قد ذكرنا ، وقد بينا العلة فى ذلك فيما تقدم
من هذا الباب .
فثبت بما ذكرنا من الكفارة فى الإفطار بالجماع فى الصيام ، فى شهر رمضان ، ما فى حديث منصور ،
وابن عيينة، ومن وافقهما، عن الزهرى، عن حميد، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌ُّ ، وهو قول
أبى حنيفة ، وأُبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٥ - باب الصيام في السفر
٣٢٠٨ - حّشْا على بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو
ابن الحسن، عن جابر بن عبد الله الأنصارى رضى الله عنهما قال: كان رسول الله يّ فى سفر، فرأى زحاماً،
ورجل قد ◌ُظُلِّلَ عليه، فسأل (( ما هذا؟)».
فقالوا: صائم، فقال رسول الله مؤلف (( ليس من الِبرِّ أن تصوموا فى السفر)).
٣٢٠٩ - صّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٣٢١٠ - حرّشْا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعى، عن يحيى
ابن أبى كثير، قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال حّ شى جابر بن عبد الله قال: حَيَّ النى
برجل فى سفر، فى ظل شجرة ◌ُرَشُّ عليه الماء فقال («ما بال هذا؟)).
قالوا: صائم يا رسول الله، قال (( ليس من البر الصيام فى السفر ، فعليكم برخصة الله التى رخص
لكم فاقبلرها » .
٥ - كتاب الصيام
٦٣
٥ - باب الصيام في السفر
٣٢١١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن مصفي، قال: ثنا محمد بن حرب الأبرش، قال : ثنا عبيد الله
ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال النبى يَّهِ ((ليس من البر الصيام فى السفر)).
٣٢١٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنى ابن شهاب، أن صفوان
ابن عبد الله بن صفوان أخبره عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم الأشعرى أن رسول الله يؤ لّم قال « ليس من
البر أن تصوموا فى السفر).
٣٢١٣ - حدّشْا على، قال: ثنا روح، قال: ثنا محمد بن أبى حفصة، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله ، عن
أم الدرداء، عن كعب بن عاصم قال: قال رسول الله ◌َف (( ليس من البر الصيام فى السفر)).
٣٢١٤ - حدّثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدى، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهرى يقول (أخبر نى
صفوان بن عبد الله، فذكر بإسناده مثله) .
قال سفيان: فَذُكِرَ لي أن الزهرى كان يقول، ولم أسمع أنا منه ( ليس مِن امْ بِّ(١) امْ صياعُ
فى أمْ سَفَر).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى الإفطار فى شهر رمضان فى السفر، وزعموا أنه أفضل من الصيام ، واحتجوا
فى ذلك بهذه الآثار ، حتى قال بعضهم: إن من صام فى السفر لم يُجْزِء الصوم ، وعليه قضاؤه فى أهله، ورووه
عن عمر رضى الله عنه .
٣٢١٥ - حدثنا ابن أبى عقيل، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر
أن عمر رضى الله عنه أمر رجلا سام فى السفر أن يعيد، ورووه عن أبى هريرة رضى الله عنه أيضاً .
٣٢١٦ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان مالك إسماعيل النهدي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبد الكريم الجزرى،
عن عطاء، عن المحرر (٢) بن أبى هريرة رضى الله عنهما قال: صمت رمضان فى السفر، فأمر فى أبو هريرة رضى الله
عنه أن أعيد الصيام فى أهلى .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ، ولم يفضلوا فى ذلك فطراً على صوم ،
ولا صوماً على فطر .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، فيما احتجوا به عليهم، فى قول النبي ◌َّم (( ليس من البر الصيام
فى السفر )) أنه قد يحتمل غير ما حملوه عليه.
يحتمل ( ليس من البر الذى هو أبر البر، وأعلى مراتب البر، الصوم فى السفر، وإن كان الصوم فى السفر برًّا
إلا أن غيره من البر ، أبر منه) .
:
كما قال عزَ ◌ّ (( ليس المسكين بالطواف الذى ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللتمتان)).
(١) ((من أم برام صيام فى أم سفر)) وليعلم أن (ام) لغة فى (ال) عند بعض أهل اليمن.
(٢) ((المحرر) بماءين وزن (محمد) على الصحيح . المولوى ومى أحمد سلامه الحمد.
٠,٠٫٠٠٠٠ = ...... ٠٠ ......
......
٥ - كتاب الصيام
٦٤
٥ - باب الصيام في السفر
قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال ((الذى يستحبي أن يسأل، ولا يجد ما يغنيه، ولا يُفْطَنُ له
فَيُمْطَى)).
٣٢١٧ - حرّشْا بذلك ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله ، عن الهجرى ، عن
أبي الأحوص، عن عبد الله، عن التى تُ اللّه .
٣٢١٨ - حرّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الهجرى، فذكر بإسناده مثله.
٣٢١٩ - حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال : أخبرنى ابن أبى ذئب ، عن أبى الوليد ، عن أبى هريرة رضى الله
عنه ، عن رسول الله مقل ، نحوه .
٣٢٢٠ - حّشْا أبو أمية، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا ابن(١) ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج،
عن أبى هريرة ، عن رسول الله ملت} ، مثله.
٣٢٢١٠ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة
رضى الله عنه، عن رسول الله حَقّ ، مثله.
فلم يكن معنى قوله (( ليس المسكين بالطواف)» على معنى إخراجه إياه من أسباب المسكنة كلها ، ولكنه أراد
بذلك ( ليس المسكين المتكامل المسكنة، ولكن المسكين المتكامل المسكنة، الذى لا يسأل الناس، ولا يُعْرَفُ
فَيُتَصَدَّق عليه).
فكذلك قوله (( ليس من البر الصيام فى السفر)) ليس ذلك على إخراج الصوم فى السفر من أن يكون برًا،
ولكنه على معنى ( ليس من البر الذى هو أبر البر، الصوم فى السفر، لأنه قد يكون الإفطار هناك أبر منه (٢) إذا
كان على التَّقَوِّى للقاء العدو ، وما أشبه ذلك .
فهذا معنى صحيح ، وهو أولى ما حمل عليه معنى هذه الآثار حتى لا تتضاد هى وغيرها ، مما قد روى فى هذا
الباب أيضاً .
٣٢٢٢ - فإنه حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب ، قال: أخبرنى مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله،
عن ابن عباس أن رسول الله عَل خرج إلى مكة عام الفتح فى رمضان، فسام حتى بلغ الكُدَيْد ، ثم أفطر ،
فأفطر الناس معه، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ێ .
٣٢٢٣ - حرّشاً على بن شيبة(٣)، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك وابن جريج، قالا: أنا ابن شهاب، فذكر
بإسناده مثله.
٣٢٢٤ - حرّشْا على، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنهما،
عن رسول الله {بتے ، مثل.
غير أنه قال (حتى أتى عُسْفَان).
(١) وفى نسخة ((أبو)).
.(٣) وفى نسخة (معبد).
(٢) وفى نسخة ( فيه)).
۔۔
٥ - كتاب الصيام
٦٥
٥ - باب الصيام في السفر
٣٢٢٥٠ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٣٢٢٦ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن
سول الله ميت، مثله .
٣٢٢٧ - حدّثْا ربيع المؤذن(١)، قال: ثنا أبو زرعة، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا أبو الأسود، عن عكرمة
مولى ابن عباس، حدثه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عَ خرج عام الفتح فى رمضان ، فصام
حتى بلغ الكديد ، فبلغه أن الناس شق عليهم الصيام .
فدعا رسول الله ◌َ يّ بقدح من لبن، فأمسكه فى يده، حتى رآه الناس وهو على راحلته حوله ، ثم شرب
رسول الله ◌َ، فأفطر ، فناوله رجلا إلى جنبه فشرب .
فصام رسول الله عَّ فى السفر وأفطر .
٣٢٢٨ - حرّشْا على، قال: ثناروح، قال: ثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله {الله
سافر فى رمضان، فاشتد الصوم على رجل من أصحابه، فجعلت راحلته تهيم(٢) به تحت الشجر.
فأخبر النبي ◌َّ بأمره، فدعا بإناء، فلما رآه الناس على يده، أفطروا.
٣٢٢٩ - حرش محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: صّشن الليث، قال: ثنا ابن الهاد ، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضى الله عنه قال: خرج رسول الله رقم إلى مكة عام الفتح فى رمضان، فصام
حتى بلغ كراع (٢) الغَمِيم ، فصام الناس معه.
فبلغه أن الناس قد شق عليهم الصيام ، ينظرون فيما فعل ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب
والناس ينظرون .
فبلغه أن ناساً صاموا بعدُ، فقال ((أولئك العصاة)).
٣٢٣٠ - حدّشا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن قرعة ،
قال : سألت أبا سعيد عن صيام رمضان فى الفر .
فقال: خرجنا مع رسول الله عَّ فى رمضان عام الفتح، فكان رسول الله حم ◌ّل يصوم ونصوم، حتى بلغ
منزلا من المنازل فقال ((إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم)) .
(١) وفى نسخة ((الجيزى)).
(٢))) تهم به)) أى: تذهب به ولم يقدر على صرفها إلى الطريق ما به من اشتداد الصوم، هام فى البرارى إذا ذهب بوجهه
على غير جادة ولا طالب مقصد ، و ( الهائم) هو الذاهب على وجهه .
(٣) كراع الغعيم ، بضم الكاف: إسم موضع على مرحلتين من مكة عند بير عسفان، و(الكراع) جانب مستحيل من
الحرة ، تشبيهاً بالكراع وهو ما دون الركبة من الساق، والغيم بفتح العجمة اسم واد أمام عسفان، كذا فى المجمع ، وحاشية
السيوطى على المجتبى للنائى .
.......
.......
٥ - كتاب الصيام
דר
>
٥ - باب الصيام في السفر
فأصبحنا ، منا الصائم، ومنا المفطر، ثم سرنا فنزلنا منزلا ، فقال ((إنكم تُصَبِّحون عدوكم، والفطر أقوى
لكم، فأفطروا)) فكانت عزيمة من رسول الله عمري .
ثم لقد رأيتُنِى أسوم مع رسول الله عم لته قبل ذلك وبعد ذلك.
٣٢٣١ - حدّثْ فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثشى حميد الطويل أن بكر
ابن عبد الله حدثه قال: سمعت أنساً يقول (إن رسول الله عَلَّمَ كان فى سفر ومعه أصحابه، فشَقَّ عليهم الصوم،
فدعا رسول الله عَ لَّه بإناء، فشرب وهو على راحلته، والناس ينظرون إليه).
٣٢٣٢ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنى، قال: ثنا مالك، عن سمى، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن رجل
من أصحاب رسول الله عزَّ، قال: رأيت رسول الله عَّه بالصَرْج(١) فى الحر وهو يصب على رأسه الماء، وهو صائم
من العطش ، أو من الحر .
ثم إن رسول الله عَ بق لما بلغ الكديد أفطر
٣٢٣٣ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: ثنا عطية بن قيس، عن قزعة
ابن يحيى، عن أبى سعيد الخدرى قال: خرجنا مع رسول الله عَ ◌ّه لليلتين مضنتا من رمضان، خرجنا صُوَّاماً
حتى بلغ الكديد، فأمرنا بالإفطار ، فأصبحنا ، ومنا الصائم ، ومنا المفطر .
فلما بلغنا مَرَّ الظهران ، أعلمنا بلقاء العدو، وأمرنا بالإفطار.
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار، إثبات جواز الصوم فى السفر، وأن رسول الله تَّة إنما كان تركه إياه إبقاء
على أصحابه .
أفيجوز لأحد أن يقول فى ذلك الصوم: إنه لم يكن برًّا؟ لا يجوز هذا ولكنه بر.
وقد يكون الإفطار أبرّ منه إذا كان يراد به القوة للقاء العدو، الذى أمرثم رسول الله مَ ◌ّه بالفطر من أجله.
ولهذا المعنى قال لهم النبي ◌َّ - والله أعلم - (( ليس من البر الصوم فى السفر، على هذا المعنى الذى ذكرنا.
فإن قال قائل: إن مطر رسول الله مَالله ، وأمره أصحابه بذلك بعد صومه وصومهم الذى لم يكن ينهاهم عنه.
ناسخ لحكم الصوم فى السفر أصلا .
قيل له : وما دليلك على ما ذكرت ؟ وفى حديث أبى سعيد الخدرى الذى قد ذكرناه فى الفصل الذى قبل هذا
أنه كان يصوم مع رسول الله زل فى السفر بعد ذلك ؟
فدل هذا الحديث على أن الصوم فى السفر بعد إفطار النبى ◌َيتم المذكور فى هذه الآثار ، مباح .
وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما، وهو أحد من روى عنه فى إفطار النبي ◌َّ ما ذكرنا ما حدثا يونس،
(١) (بالعرج)» يفتح فمكون، جيل بطريق مكة وهو أول تهامة. كما فى المجمع:
وفى القاموس ((العرج)) بالفتح: بلدة باليمن وواد بالحجاز ذو نحيل، وموضع ببلاد هذيل، ومنزل بطريق مكة .
المولوى ومى أحمد سامه الصمد .
٥ - كتاب الصيام
٦٧
٥ - باب الصيام في السفر
قال: ثنا علي بن معبد، قال : ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم بن مالك ، عن طاوس، عن ابن عباس
رضى الله عنهما قال ( إنما أراد الله عز وجل بالفطر فى السفر، التيسير عليكم، فمن يسر عليه الصيام فَلَْيَسُم ،
ومن يسر عليه الفطر فَلْيُفْعِرْ).
٣٢٣٤ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال (إن شاء
صام ، وإن شاء أفطر ) .
فهذا ابن عباس لم يجعل إفطار النبى ◌َّم فى السفر بعد صيامه فيه، ناسخاً للصوم فى السفر، ولكنه جعله
على جهة التيسير .
فإن قال قائل : ما معنى قول ابن عباس فى حديث عبيد الله بن عبد الله الذى ذكرته عنه فى ذلك (وكانوا
يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله {فَع)؟.
قيل له: معنى ذلك - عندنا، والله أعلم - أنهم لم يكونوا علموا قبل ذلك أن المسافر أن يفطر فى السفر، كما
ليس له أن يفطر فى الحضر .
وكان حكم الحضر وحكم السفر فى ذلك - عندهم - سواء حتى أُحدث لهم رسول الله وق ذلك الفعل الذى أباحه
لهم الإفطار فى أسفارهم ، فأخذوا بذلك على أن لهم الإفطار على الإباحة، ولهم ترك الإفطار.
فهذا معنى حديث ابن عباس رضى الله عنهما هذا ، ويدل على ذلك ما قد ذكرناه عنه من قوله الذى وصفنا ،
وقد ذكرنا عن أنس بن مالك، عن النبى ◌َّم فى ذلك قريباً، مما ذكرناه عن ابن عباس، عن النبى مؤلّه.
ثم قديروى عن أنس، ما يدل على أن معنى ذلك عنده، مثل معناه الذى ذكرناه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
٣٢٣٥ - حدّثْا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، وهو الأحول،
قال : سألت أنس بن مالك ، عن صوم شهر رمضان ، فى السفر فقال (الصوم أفضل).
٣٢٣٦ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح ، عن عاصم، عن أنس رضى الله عنه،
قال ( إن أفطرت فرخصة ، وإن صمت فالصوم أفضل) ..
٣٢٣٧ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عاصما يحدث عن أنس قال (إن شئت
مصم ، وإن شئت فأفطر ، والصوم أفضل ).
وكان مما احتج به أيضاً أهل المقالة الأولى فى دفعهم الصوم فى السفر ، ما قد ذكرناه فى غير هذا الوضع ، من
قول رسول الله عَ ل ((إن الله وضع عن المسافر الصيام)).
قالوا: فلما كان الصيام موضوعاً عنه، كان إذا صامه ، فقد صامه، وهو غير مفروض عليه، فلا يجزيه .
فكان من الحجة للآخرين عليهم فى ذلك أنه قد يجوز أن يكون ذلك الصيام الذى وضعه عنه ، هو الصيام
الذى لا يكون له منه ◌ُبُدّ فى تلك الأيام، كما لا بد المقيم من ذلك، وفى هذا الحديث ما قد دل على هذا المعنى.
ألا تراه يقول ( وعن الحامل والمرضع).
............
٥ - كتاب الصيام
٦٨
٥ - باب الصيام في السفر
أفلا ترى أن الحامل والمرضع إذا سامتا رمضان أن ذلك يجزيهما أو أنهما لا تكونان، كمن صام قبل وجوب
الصوم عليه بل جُعِلتاما يجب الصوم عليهما بدخول الشهر، فجعل لهما، تأخيره للضرورة والمسافر فى ذلك مثلهما .
وهذا أولى ما حمل عليه هذا الأثر، حتى لا يضاد غيره من الآثار التى قد ذكرناها فى هذا الباب.
وكان من الحجة على أهل المقالة الأولى التى قد ذكرناها لأهل المقالة الثانية ، التى وصفناها - أنا قد رأ يناهم
كانوا مع رسول الله وَلقل بعد أن أباح لهم الإفطار فى السفر يصومون فيه .
٣٢٣٨ - فما روى فى ذلك، ما حّشْا يزيد بن سنان، وربيع الجيزى، وصالح بن عبد الرحمن ، قالوا : ثنا القعنى ،
قال : ثنا هشام بن سعد، عن عثمان بن حيان الدمشقى، عن أم الدرداء قالت: قال أبو الدرداء (لقد رأيتُنَاً مع
رسول الله تَّ فى بعض أسفاره فى يوم شديد الحر ، حتى إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما منا
سائم إلا رسول الله عٍَّ، وعبد الله بن رواحة).
٣٢٣٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبى نضرة، عن جابر رضى الله عنه
قال (كنا مع رسول الله عزَّم فى سفر، فمنا الصائم ، ومنا المفطر، فلم يكن يعيب بعضنا على بعض).
٣٢٤٠ - حرّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة ، قال: سمعت قتادة يحدث عن أبى نضرة،
عن أبى سعيد الخدرى قال ( كنا مع رسول الله عَ لم يوم فتح مكة لتسع عشرة او لسبع عشره ، من رمضان ،
فصام صائمون، وأفطر مفطرون، فلم يعب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء).
٣٢٤١ - حدّثْا علي بن شيبة، قال: ثناروح، قال ثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله ، غير
أنه قال: لاثنتى عشرة .
٣٢٤٢ - صّشْا على، قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه
قال: ( لثمان عشرة) .
٣٢٤٣ - مرشا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام، فذكر بإسناده مثله.
٣٢٤٤ - حدّثْأ محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم
يذكر فتح مكة .
٣٢٤٥ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن مورق العجلى، عن أنس رضى الله عنه
قال (خرجنا مع النبي ◌َّ فى سفر، فنزلنا فى يوم شديد الحر ، فمنا الصائم ، ومنا المفطر ، فنزلنا فى يوم حار
وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يستر الشمس بيده، فسقط الصُّوَّامِ، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية،
وسقوا الركاب).
فقال رسول الله حدائق ((ذهب المفطرون بالأجر اليوم)).
٣٢٤٦ - مّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال (سافرنا مع رسول الله عَ ليه فى رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم).
فدل ما ذكرنا فى هذه الآثار، أن ما كان من إفطار رسول الله به وأمره أصحابه بذلك، ليس على المنع من
الصوم فى السفر، وأنه على الإباحة للإفطار .
٥ - كتاب الصيام
٦٩
٥ - باب الصيام في السفر
وقد روى عن رسول الله حيث أنه صام فى السفر وأفطر .
٣٢٤٧٠ - حرّشْا على بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام ، عن حماد،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي حيث كان يصوم فى السفر ويفطر.
٣٢٤٨ - حدّثْا فهد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد ، عن عطاء، عن
عائشة رضى الله عنها قالت ( صام رسول الله عَ ل فى السفر وأفطر)).
فدل ذلك على أن المسافر أن يصوم ، وله أن يفطر .
وقد سأل حمزة الأسمى، رسول الله ◌َ عن الصوم فى السفر، فقال له (( إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
٣٢٤٩ - حّشْا بذلك على بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، وهشام بن أبى عبد الله ، عن قتادة،
عن سليمان بن يسار ، عن حمزة بن عمرو الأسلمى .
٣٢٥٠ - حّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: صّشن عمران
ابن أبى أنس، عن سليمان بن يسار ، عن حمزة بن عمرو الأسلمى ، مثله .
٣٢٥١ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ أن حمزة بن عمرو الأسلمى، قال لرسول الله عَّ أصوم(١) فى السفر؟ وكان
كثير الصيام .
فقال له النبى عَّ ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)) .
فهذا رسول الله عَ ◌ّه قد أباح الصوم فى السفر من شاء ذلك ، والفطر لمن شاء ذلك .
فثبت بهذا وبما ذكر ناه قبله أن صوم رمضان فى السفر جائز.
وذهب قوم إلى أنه لا فضل لمن صام رمضان فى السفر ، على من أفطر وقضاه بعد ذلك .
وقالوا: ليس أحدهما أفضل من الآخر، واحتجوا فى ذلك بتخيير النبي عَّة، حمزة بن عمرو، بين الإفطار
فى السفر، والصوم، ولم يأمره بأحدهما دون الآخر .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: الصوم فى السفر فى شهر رمضان، أفضل من الإفطار.
(١) ((أصوم فى السفر)» أى (فما حكمه؟) أى: فهل على جناح فى الصوم أم ضده؟ وكان، أى: حمزة كثير الصيام،
وسيأتى من أبى جعفر فى آخر الباب أنه كان صائم الدهر والجملة معرفته لبيان الحال الحامل له على هذا السؤال .
فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ((إن شئت)) أى أردت ((الصيام فصم)) لقوله تعالى ( وأن تصوموا خير لكم) ،
وفى تقديم هذا الحكم إيماء إلى أنه أفضل .
قال ابن الملك: الأكثر على أن صومه لتبرئة الذمة (( وإن شئت)) أى اخترت الإفطار ((فأفطر)) بهمزة قطع فإنه رخصة
من اللّه تعالى ((ومن كان مريضاً أو على سفر)، أى: وأفطر ((فعدة من أيام آخر)) أى: فعليهما قضاء تلك الأيام. ذكره
العلامة القارى . المولوي وحى أحمد ، سامه الصمد .
.......
.٥ - كتاب الصيام
٧٠
٥ - باب الصيام في السفر
وقالوا لأهل المقالة التى ذكرنا (ليس فيما ذكر تموه من تخيير التى عَل لحمزة، بين الصوم فى السفر ، والفطر .
دليل على أنه ليس أحدهما أفضل من الآخر ، ولكن إنما خيَّه بما له أن يفعله، من الإفطار والصوم ، وقد رأينا
شهر رمضان يجب بدخوله الصوم على المسافرين ، والمقيمين جميعاً إذا كانوا مكلفين ).
فلما كان دخول رمضان، هو الموجب للصيام عليهم جميعاً، كان من مجَّل منهم أداء ما وجب عليه، أفضل ،
من أخَّرِه .
فثبت بما ذكرنا أن الصوم فى السفر، أفضل من الفطر، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله.
وقد روى ذلك أيضاً عن أنس بن مالك رضى الله عنه ، وعن نفر من التابعين .
٣٢٥٢ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصى، قال: ثنا سفيان، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ،
قال ( الصوم أفضل ، والإفطار رخصة ) يعنى: فى السفر.
٣٢٥٣ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، وسعيد بن جبير، ومجاهد
أنهم قالوا فى الصوم فى السفر ( إن شئت صمت ، وإن شئت أفطرت، والصوم أفضل) .
٣٢٥٤ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا حبيب ، عن عمرو بن هرم ، قال: سئل جابر بن زيد عن صيام
رمضان فى السفر .
فقال ( يصوم من شاء إذا كان يستطيع ذلك، ما لم يتكلف أمراً يشُقُّ عليه، وإنما أراد الله تعالى بالإفطار ،
التيسير على عباده) .
٣٢٥٥ - قرشا يونس، قال: أنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي قال: حدثشى يحيى بن أبي كثير ، قال: حشى
القاسم بن محمد، عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تصوم فى السفر فى الحر .
فقلت : ما حملها على ذلك ؟ فقال : إنها كانت تبادر .
فهذه عائشة رضى الله عنها، كانت ترى المبادرة بصوم رمضان فى السفر، أفضل من تأخير ذلك إلى الحضر .
٣٢٥٦ - وكان أيضاً، مما احتج به من كره الصوم فى السفر، ما حدّثْا يونس رضى الله عنه، قال: ثنا عبد الله
ابن يوسف . ح.
٣٢٥٧ - وحّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث ، قالا : ثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير،
عن منصور الكلبى ، أن دحية بن خليفة ، خرج من قريته بدمشق ، إلى قدر قرية عقبة فى رمضان ، فأفطر ومعه
أناس، وكره آخرون أن يفطروا .
فلما رجع إلى قريته، قال (والله لقد رأيت اليوم أمراً، ما كنت أظن أن أراه: إن قوماً رغبوا عن هَدْىٍ
رسول الله ◌َ ه وأصحابه ) يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال (اللهم اقبضنى إليك).
فكان من الحجة للذين استحبوا الصوم فى السفر فى هذا الحديث ، أن دحية إنما ذم من رغب عن هَدْىٍ
٥ - كتاب الصيام
٧١
٦ - باب الصيام يوم عرفة
رسول الله {ێ وأصحابه ، فمن صام فى سفره كذلك ، فهو مذموم ، ومن صام فى سفره غير راغب عن هديه، بل على
التمسك بهديه فهو محمود .
٣٢٥٨ - حدّثْ ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير
يحدث، عن أبي مراوح الأسلمى ، عن حمزة بن عمرو الأسلمى، صاحب رسول الله ټێ أنه قال : يا رسول الله ،
إنى أسرُدُ الصيام ، أفأصوم فى السفر؟
فقال رسول اللهعَ لَى: ((إنما هي رخصة من الله عز وجل للعباد، مَنْ قَبِلَهَا تَمَسَنُّ جميل، ومن تركها
فلا جناح عليه » .
قال : وكان حمزة يصوم الدهر فى السفر والحضر ، وكان أبو مراوح كذلك، وكان عروة كذلك .
فدل ما ذكرنا عن رسول الله عَ ل أن الصوم فى السفر أفضل من الإفطار، وأن الإفطار إنما هو رخصة.
٣٢٥٩ - وقد حدّثْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير
أن عائشة رضى الله عنها كانت تصوم الدهر، فى السفر، والحضر.
٦ - باب صوم يوم عرفة
٣٢٦٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر. ح. وحدّثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم. ح
٣٢٦١ - وحدّشا بكر بن إدريس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قالوا: ثنا موسى بن
على ، عن أبيه ، عن عقبة .
..............
وقال بكر وصالح فى حديثهما: قال: سمعت أبى يحدث، عن عقبة، عن النبى ◌َ ◌ّه قال: إن أيام الأضحى(١)
وأيام التشريق، ويوم عرفة ، يوم عيد أهل الإِسلام ، أيام أكل وشرب .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فكرهوا به صوم يوم عرفة، وجعلوا صومه كصوم يوم النحر .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا بآس بصوم يوم عرفة .
........
وكان من الحجة لهم فى ذلك أنه فد يجوز أن يكون النبى يَّ إنما أراد ينهيه عن صوم يوم عرفة بالموقف ،
لأنه هناك عيد رئيس فى غيره كذلك، وقد بين ذلك أبو هريرة رضى الله عنه .
٣٢٦٢ - حدثنا محمد بن إدريس المكى، وابن أبى داود، قالا: ثنا سلمان بن حرب. ح.
(١) أيام الأضحى: جمع أضحاة، وهى ما يراق دمها تقربا إلى خالقها يوم النحر وأيام التشريق، هى ثلاثة بعد يوم النحر،
والتشريق: التقديد، ولما كانوا يقددون فيها اللحم، سميت أيام التشريق. ويوم « عرفة، التاسع من ذي الحجة. و ( عرفة))
أسم مكان مخصوص سمى بها لوقوع المعرفة فيها بين آدم وحواء ، ولتعرف العباد إلى الله بالدعاء والعبادة، أو لقول جبرئيل لإبراهيم
عليهما السلام، لما علمه المناسك ، أعرفت؟ قال: عرفت، أو لأنها مقدسة معظمة، كأنها ◌ُرفت أى لطيبت.
:
.....
......
" -------
٥ - كتاب الصيام
٧٢
٦ - باب الصيام يوم عرفة
٣٢٦٣ - وحدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا حوشب بن عقيل، عن مهدى الهجرى، عن عكرمة،
قال: (كنا مع أبى هريرة رضى الله عنه، فى بيته، فحدثنا أن رسول الله حفل نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة).
فأخبر أبو هريرة أن النهى من رسول الله ◌َّه عن صوم يوم عرفة، إنما هو بعرفة خاصة .
٣٢٦٤ - فاحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضاً، بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال : ثنا سفيان،
عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ( لم يصم رسول الله عَليه ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان
ولا على رضى الله عنهم يوم عرفة).
قيل لهم هذا أيضاً - عندنا - على الصيام يوم عرفة بالموقف ، وقد بين ذلك ابن عمر رضى الله عنهما فى غير
هذا الحديث .
٣٢٦٥ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، وأبو داود، قالا: ثنا شعبة ، عن عبد الله بن أبى نجيح ، عن
أبيه، عن رجل أن رجلا سأل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بالموقف، فقال: (خرجنا مع رسول الله حريه فلم يصمه
ومع أبى بكر رضى الله عنه فلم يصمه، ومع عمر رضى الله عنه ، فلم يصمه، ومع عثمان رضي الله عنه فلم يصمه، وأنا
لا أصومه ، ولا آمرك ولا أنهاك ، فإن شئت فلا تصمه).
فبين هذا الحديث أن ما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما هو على الصوم فى الموقف .
٣٢٦٦ -وقد روى عن ابن عمر فى الأمر بصوم يوم عرفة، ما ھّٹا ابن أبى داود ، قال: ثنا سهل بن بكار ،
قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا رقبة، عن جبلة بن سحيم ، قال: سمعت ابن عمر رضى الله عنهما، سئل عن صوم
يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، فأمر بصيامهما .
وقد روى عن رسول اللّه ◌َ فى ثواب صوم يوم عرفة من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، وأبى قتادة
٣٢٦٧ - الأنصاری ، ما قد ھّشا أبو بكرة ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت غيلان بن جرير يحدث عن
عبد الله بن معبد عن أبى قتادة الأنصارى، أن رسول الله بَّ سئل عن صوم يوم عرفة فقال: ((يكفر السنة
الماضية والباقية )) .
٣٢٦٨ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبى ، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث عن عبد الله بن
معبد الزمانى عن أبى قتادة، قال: قال رسول الله عَّ ((إنى أحتسب(١) على الله فى صيام يوم عرفة أن يكفر
السنة التي قبله ، والسنة التى بعده )) .
٣٢٦٩ - حدّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا المعتمر، قال: قرأت على الفضيل، قال: حّشى
أبو حريز، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: سأل رجل ابن عمر رضى الله عنهما عن صوم يوم عرفة، قال: كنا ونحن
مع رسول الله يَّ نَعْدُوُلُهُ بصوم سنة .
فثبت بهذا الأثر، عن رسول الله ملف الترغيب فى صوم يوم عرفة .
(١) أحتسب على الله. أى: أرجو منه وأطمع من فضله. فى (النهاية) الاحتساب فى الأعمال الصالحة، هو البدار إلى طلب
الأجر وتحصيله باستعمال البر، والقيام بها على الوجه المرسوم ، طلباً للثواب المرجو فيها.
قال بعض الشراح من علمائنا، قال الطيبي: كان الأصل أن يقال: ((أرجو من الله أن يكفر)) فوضع موضعه ((أحتسب))
وعداه بـ ((على)» الذى للوجوب، على سبيل الوعد، مبالغة حصول الثواب. المولوى: وصى أحد، سامه الصمد.
٥ - كتاب الصيام
٧٣
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
فدل ذلك أن ماكره من صومه فى الآثار الأول ، هو العارض الذى ذكرنا من الوقوف بعرفة، لشدة تعبهم،
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
٣٢٧٠ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر ، عن حبيب بن
هند بن أسماء ، عن أبيه قال: بمثنى رسول اللهل ◌َّى إلى قومى من أسلم فقال: (( قل لهم فَلْيَصُومُوا يوم عاشوراء
فمن وجدت منهم قد أكل من صدر يومه، فْلَيَنُصِمْ آخره)).
٣٢٧١ - حّشْا على بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعى، هو
أبو المنهال، عن عمه قال: غَدَوْنَاَ على رسول الله عَ ◌ّ صبيحة يوم عاشوراء، وقد تغدينا، فقال: ((أصمم هذا
هذا اليوم؟)) فقلنا: قد تغدينا، فقال: (( فأتموا بقية يومكم)).
٣٢٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنى عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا
المنهال، يحدث عن عمه، وكان من أسلم، أن أناساً أنوا النبى يَّة أو بعضهم يوم عاشوراء(١) فقال: ((أصمتم
اليوم؟)) فقالوا: لا، وقد أ كلنا فقال: ((فصوموا بقية يومكم)).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار وجوب صوم يوم عاشوراء، وفى أمر النبي ◌َالله إياهم بصومه، بعد ما أصبحوا
دليل على أن من كان فى يوم عليه صومه بعينه ؛ ولم يكن نوى صومه من الليل ؛ أنه يجزيه أن ينوى صومه
بعد ما أصبح؛ إذا كان ذلك قبل الزوال، على ما قال أهل العلم فى ذلك.
وقد روى فى صوم يوم عاشوراء ما زاد على ما ذكرنا .
٣٢٧٣ - حّشا ابن أبى داود قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا يوسف بن يزيد، قال: ثنا خالد بن ذكوان؛ عن الربيع
بنت معوذ؛ قال : سألتها عن صوم يوم عاشوراء .
فقالت: بعث رسول الله ◌َّ فى الأمصار ((من كان أصبح صائمًا فَلْيُقِمْ على صومه، ومن كان أصبح مفطراً
فَذْيُِمَّ آخر يومه)» فلمزل نصومه بعد و نُصَوِّمه(٢) صبياننا وهم صغار ونتخذ لهم اللعبة(٣) من العهن؛ فإذا سألونا
الطعام أعطيناهم اللعبة .
(١) عاشوراء بالمد، على المشهور، وحكى فيه القصر، وهو - فى الأصل - صفة الليلة العاشرة، لأنه مأخوذ من العشر الذى
هو اسم العقد ، واليوم مضاف إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء ، فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة،
غلبت عليه الإسمية، فاستغنوا عن الموصوف ، حذفوا الليلة ، فصار هذا اللفظ علماً على اليوم العاشر.
ثم الأكثرون على أنه هو اليوم العاشر من المحرم، وقيل: هو اليوم التاسع .
فعلى الأولى أضيف اليوم إلى الليلة الماضية، وعلى الثانى إلى الليلة الآتية. كذا فى « كشف المغطى».
(٢) وفى نسخة ((يصومه)».
(٣) اللعبة ، بقسم اللام ، ما يلعب به ، والعهن ، يكسر المهملة : الصوف ، مطلقاً أو مصبوغاً .
٥ - كتاب الصيام
٧٤
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
فني هذا الحديث أنهم كانوا يمنعون صبيانهم الطعام ، ويصومونهم يوم عاشوراء .
وهذا - عندنا - غير جائز، لأن الصبيان غير متعبدين بصيام ولا بصلاة، ولا بغير ذلك .
وكيف يكونون متعبدين بشىء من ذلك، وقد رفع الله عز وجل عنهم العلم؟ !!.
٣٢٧٤ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبر نى جرير بن حازم ، عن سليمان الأعمش ، عن أبى ظبيان ،
عن عبد الله بن عباس، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، عن رسول الله عَ ◌ّ أنه قال «رُفِيعَ القلم عن ثلاثة،
عن الصبى حتى يكبر ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يُفِيق)).
٣٢٧٥ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، [عن حماد](١) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي
الله عنها، عن رسول اللّه ◌َار، مثله.
وقد روى فى نسخ صوم يوم عاشوراء، عن رسول الله ◌َّ آثار صحيحة .
٣٢٧٦ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن شقيق
ابن سلمة، قال: دخلت على ابن مسعود يوم عاشوراء، وعنده رُطَب، فقال (أُدْنُهُ) فقلت : إن هذا
يوم عاشوراء، وأنا صائم ، فقال ( إن هذا اليوم أُمِرْنا بصيامه قبل رمضان).
٣٢٧٧ - حدّثْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سفيان، عن أبيه ، عن عمارة بن عمير ،
عن قيس بن السكن، عن ابن مسعود، قال: أتاه رجل وهو يأكل ، فقال له: هل (١)، فقال: إنى صائم ، فقال له
عبد الله (كنا نصومه، ثم ترك) يعنى: يوم عاشوراء.
٣٢٧٨ - حدّشْا نصر بن مرزوق، وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: حدّشى الليث، قال : أخبرنى
عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبر نى عروة بن الزبير أن عائشة رضى الله عنها أخبرته أن رسول الله عَلَّم أمر
بصيام يوم عاشوراء ، قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان، فقال (( من شاء صام عاشوراء ؛ ومن
شاء أفطر )).
٣٢٧٩ - حدّثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد وشعيب، قالا: ثنا الليث، قال حدشى يزيد بن أبى حبيب ، أن
عرا كا أخبره أن عروة أخبره، عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله عز له ، مثله.
٣٢٨٠ - مّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شيبان، عن الأشعث، عن جعفر بن أبى ثور، عن جابر
ابن سمرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله عَه يأمرنا بصوم عاشوراء ويحثنا عليه(٢) ويتعاهدنا عليه، فلما فرض
رمضان، لم يأمرنا، ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عليه .
٣٢٨١ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: سمعت شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة،
(١) هو حماد بن أبي سلمة.
(١) حلم ، اسم فعل ، أى : تعالى وإيت .
(٢) يحثنا، من الحث، وهو: الترغيب. والتعاهد: الحفظ، والمراعاة، والنفقة . المولوى: وصى أحمد، سلمه الصمد.
٥ - كتاب الصيام
٧٥
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
عن أبى عمّار، عن قيس بن سعد بن عبادة قال ( أُمِرْنَا بصوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض(١)
رمضان لم تُؤْمَرْ، ولم نُنْهَ عنه، ونحن تفعله).
٣٢٨٢ - حدّشا على بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت الحكم ، قال: سمعت القاسم بن مخيمرة،
عن عمرو بن شرحبيل ، عن قيس بن سعد ، مثله ).
٣٢٨٣ - حدّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، فذكر
بإسناده مثله .
ففي هذه الآثار نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء، ودليل أن صومه قد رُدَّ إلى التطوع، بعد أن كان فرضاً .
وقد رويت، عن رسول الله وَ يقل آثار أُخر، فيها دليل على أن صومه ، كان اختياراً ، لا فرضاً .
٣٢٨٤ - فمنها ما حدّشا أبو بكرة، وعلى بن شيبة، قالا: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن أبى بشر، عن سعيد
ابن جبير ، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال ( لما قدم رسول الله ◌َي المدينة، وجد اليهود يصومون
يوم عاشوراء، فسألهم؟ فقالوا ( هذا اليوم الذى أظهر الله عز وجل فيه موسى عليه السلام على فرعون).
فقال (( أنتم أولى بموسى منهم، فصوموه )) .
ففى هذا الحديث أن رسول الله عَ لّ، إنما صامه شكراً لله عز وجل فى إظهاره موسى على فرعون ، فذلك
على الاختيار ، لا على الفرض .
٣٢٨٥ - وقد حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: ثنا عبيد الله بن أبى يزيد ،
أنه جمع ابن عباس يقول ( ما علمت رسول الله مَ له يتحرَّى صيام يوم على غيره، إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء ،
أو شهر رمضان ) .
٣٢٨٦ - حّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أحمد بن محمد الأزرقى، قال: ثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت
ابن أبي مليكة يقول: حدشن عبيد الله بن أبى يزيد، عن ابن عباس، عن رسول الله مَّع قال « ليس ليوم فضل
علی یوم فى الصيام ، إلا شهر رمضان، ويوم عاشوراء)) .
٣٢٨٧ - حدّثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا روح، قال: ثنا حاجب بن عمر قال: سمعت الحكم بن الأعرج،
يقول : قلت لابن عباس (أخبر نى عن يوم عاشوراء).
قال: (عن أى باله(٢) تسأل) قلت: أسأل عن صيامه، أى يوم أصوم ؟ قال (إذا أصبحت من تاسعة،
فأصبح صاعاً).
5.
قلت: کذلك كان يصوم محمد ◌َلتن ؟ قال ( نعم) .
فهذا ابن عباس قد روى عنه، عن رسول الله عمر أنه كان يصوم يوم عاشوراء.
(١) وفى نسخة ((نزل».
(٢) وفى نسخة « حاله)).
# ImIm !!!
٥ - كتاب الصيام
٧٦
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
وقد دل ذلك على صومه ، ذلك أنه كان اختياراً لا فرضاً ، ما قد رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
فى إخباره بالعلة التى من أجلها صام رسول الله وَ اللّه يومئذ (١).
٣٢٨٨ - وقد، صّشْا الحسَنُ بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن جابر ،
عن سعد بن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن، عن على رضى الله عنه أن رسول الله عَليه، كان يصوم يوم عاشوراء.
فقد يجوز أن يكون ذلك أيضاً ، من أجل المعنى الذى ذكره ابن عباس رضى الله عنهما.
٣٢٨٩ - وقد حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن تُوَيْر (٢)، قال: سمعتم عبد الله بن الزبير
يقول: هذا يوم عاشوراء فصوموه، فإن رسول الله عَ ◌ّ كان يأمر بصومه.
فقد يجوز أن يكون ذلك للعلة التى ذكرناها أيضاً .
٣٢٩٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم(٣)، قال ثنا عبد الله بن ميسرة الواسطى، قال: ثنا مزيدة بن جابر،
عن أمه ، أن عثمان استعمل أبا موسى على الكوفة، فقال يوم عاشوراء (صوموا هذا اليوم فإن رسول الله
کان یصومه ) .
فهذا الحديث يحتمل ما فى حديث ابن عباس أيضاً .
٣٢٩١ - مّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الحر بن الصياح، عن هُنَيدة بن خالد، عن
امرأته، عن بعض أزواج النبي ◌َّة، أن رسول الله عَّه كان يصوم تسع ذى الحجة، ويوم عاشوراء ،
وثلاثة أيام من كل شهر ، فهذا أيضاً ، مثل الذى قبله .
٣٢٩٢ - حرّشْا فهد، قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق
ابن شهاب، عن أبى موسى، قال: قال النبى ◌َّ ((قد كان يوم عاشوراء يوماً يصومه اليهود، ويتخذونه عيداً،
فصوموه أنّم )) .
ففي هذا الحديث أن رسول الله عليه أمر بصومه، لأن اليهود كانت تصومه .
وقد أخبر ابن عباس فى حديثه بالعلة التى من أجلها كانت اليهود تصومه ، أنها على الشكر منهم لله تعالى
فى إظهاره موسى على فرعون، وأن رسول الله ◌َ ◌ّ أيضاً صامه، كذلك، والصوم للشكر اختيار ، لا فرض.
٣٢٩٣ - حدّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشن عبد الله بن عمرو الليث بن سعد، عن نافع، عن
ابن عمر، أن رسول الله عَّه قال (( من أحب منكم أن يصوم يوم عاشوراء فَلْيَصُمْه، ومن لم يحب فَلْيَدَعْهُ)).
٣٢٩٤ - صّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوعى، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: سمعت
رسول الله صَلّ بقول فى يوم عاشوراء ((إن هذا يوم كانت قريش تصومه فى الجاهلية، فمن شاء أن يصومه فليصمه،
ومن شاء أن يتركه فليتركه)» .
:
:
(١) وفي نسخة ((ذلك».
(٣) وفى نسخة (( إبراهيم)).
(٢) وفى نسخة (( نور)».
---------- -----
٥ - كتاب الصيام
٧٧
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
٣٢٩٥ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت غيلان بن جرير، يحدث عن عبد الله
ابن معبد، عن أبى قتادة قلت (الأنصارى؟) قال: الأنصارى، عن النبى ◌َّ أنه قال فى صوم يوم عاشوراء
( إنى أحتسب على الله أن يكفر (١) السنة التي قبله ).
٣٢٩٦ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبى، قال: سمعت غيلان، فذكر بإسناده مثله.
٣٢٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا مهدى بن ميمون، وحماد بن زيد، عن غيلان، فذكر
یإستاده مثله .
ففى هذا الحديث أنه أمرهم بصومه احتساباً لما ذكر فيه من الكفارة ، وليس هذا بمخالف - عندنا - لحديث
ابن عباس ، لأنه قد يجوز أن يكون كان يصومه شكراً لله، لما أظهر موسى على فرعون، فيشكر الله به ،
ما شكره به من ذلك ، فيكفر به عن السنة الماضية .
٣٢٩٨ - حرّشا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثناروح، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب ، عن حميد
ابن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية عام حج وهو على المنبر (٢) يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم، سمعت رسول الله { }
يقول فى هذا اليوم (( هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم ، فمن شاء فليصم ، ومن
شاء فليفطر)) .
فقد يجوز أن يكون أراد بقوله ( ولم يكتب عليكم صيامه) أى صيام ذلك اليوم فى ذلك العام .
وليس فى هذا نفي أن يكون قد كان كتب ذلك عليهم فيما تقدم ذلك العام من الأعوام ، ثم نسخ بعد ذلك
على ما تقدم من الأحاديث الأول.
فقد ثبت نسخ صوم يوم عاشوراء الذى كان فرضاً ، وأمر بذلك على الاختيار ، وأخبر بما فى ذلك من الثواب
فصومه حسن ، وهو اليوم العاشر ، قد قال ذلك ابن عباس رضى الله عنهما فى حديث الحكم بن الأعرج ، وذكر
ذلك أيضاً عن رسول الله عَ ن .
٣٢٩٩ - وقد روى عن رسول الله مَالله فى ذلك أيضاً ما حدثا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا
ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس، عن النبى يَ له قال ((لئن عشت
العام القابل، لأصومَنَّ يوم التاسع)) يعنى عاشوراء.
٣٣٠٠ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، وأبو داود، قالا: ثنا ابن أبى ذئب، فذكر بإسناده مثله، غير أنه
قال ((لأصومن عاشوراء، يوم التاسع)).
(١) «أن يكفر الخ)» فى شرح مسلم قالوا: المراد بالذنوب الصغار وإن لم يكن الصفائر يرجى التخفيف من الكبائر، فإن
لم تكن رفع الدرجات .
(٢) ((على المنبر" أى: منبر المسجد النبوى. قاله القارى: أين علماؤكم، أى: من الصحابة والتابعين قوله ((لم يكتب عليكم
صيامه)) أى: لم يفرضه عليكم. قال الإمام ابن الهام قول معاوية «لم يكتب الخ)) لا يتافى كونه واجباً، لأن معاوية من مامة الفتح
وهو كان فى سنة ثمان، فإن كان سمع هذا بعد إسلامه ، فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر، فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب
رمضان ، الذى كان في السنة الثانية من بنى الهجرة، جمعاً بين الأدلة الصريخة فى وجوبه . المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد.
:٠٠
------
٥ - كتاب الصيام
٧٨
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
٣٣٠١ - حّشا ابن مرزوق وعلي ابن شيبة، قالا: ثنا روح، قال: ثنا ابن أبى ذئب ، فذكر مثل حديث سليمان.
فقوله (( لأصومن عاشوراء، يوم التاسع)» إخبار منه، على أنه يكون ذلك اليوم ، يوم عاشوراء ، وقوله
((لأسومن يوم التاسع)» يحتمل (لأصومن يوم التاسع مع العاشر) أى لثلا أقصد بصوى إلى يوم عاشوراء بعينه،
كما يفعل اليهود، ولكن أخلطه بغيره ، فأكون قد صمته ، بخلاف ما نصومه يهود .
وقد روى عن ابن عباس ما يدل على هذا المعنى .
٣٣٠٢ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثناروح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنى عطاء أنه سمع ابن عباس يقول
(خالفوا اليهود، وصوموا يوم التاسع والعاشر).
فدل ذلك على أن ابن عباس، قد صرف قول رسول الله مَ لت (( لئن عشت إلى قابل لأصومن يوم التاسع))
إلى ما صرفناه إليه .
٣٣٠٣ ۔ وقد جاء عن رسول الله ٹے فی ذلك أيضاً ماھرٹا فهد ، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال : ھدشن
أبى، قال: حّشى ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس، عن النبى معَ ئه فى صوم
يوم عاشوراء ( سوموه، وصوموا قبله يوماً، أو بعده يوماً ، ولا تتشبهوا باليهود)).
٣٣٠٤ - حرّشْ فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، فذكر بإسناده مثله.
فثبت بهذا الحديث ما ذكرناه أن رسول الله وَ ج إنما أراد بصوم يوم التاسع، أن يدخل صومه يوم عاشوراء،
فى غيره من الصيام ، حتى لا يكون مقصوداً إلى صومه بعينه .
كما جاء عنه فى صوم يوم الجمعة.
٣٣٠٥ - مّشًا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهانى، قال: أنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، وهو ابن أبى عروبة
عن قتادة، عن سعيد بن مسيب، عن عبد الله بن عمرو، قال: دخل النبي ◌َّ على جويرية رضى الله عنها
يوم الجمعة ، وهى صائمة.
فقال لها ((أصمت أمس؟)) قالت: لا، قال ((((أفلا تصومين غداً؟)) قالت: لا، قال ((فأفطرى إذاً)).
٣٣٠٦ - حدّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة ، قال: سمعت أبا أيوب
العتكى يحدث عن جويرية، أن النبى محمد لت دخل عليها، ثم ذكر مثله .
٣٣٠٧ - حدّثْأً ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، وحماد بن سلمة، وهام، عن قتادة ، فذكر
بإسناده مثله .
٣٣٠٨ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله بعد الله قال ((لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله يوماً، أو بعده يوماً)).
٣٣٠٩ - حّشْا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت رجلا
من بنى الحارث بن كعب يحدث عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن رسول الله م الفعل ، بمثل معناه .
٦
٥ - كتاب الصيام
٧٩
٧ - باب صوم يوم عاشوراء
٣٣١٠ - صّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عبد الملك بن عمير ، عن زياد الحارثى، عن
أبى هريرة عن رسول الله ثم ئة ، مثله .
٣٣١١ - حدّثُمًا ابن أبى داود، قال: ثنا القاسم بن سلام بن مسكين ، قال: ثنا أبى، قال: سألت الحسن عن صيام
يوم الجمعة ، فقال ( مُهِىَ عنه إلا فى أيام متابعة).
٣٣١٢ - ثم قال: حّشى أبو رافع، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله وم متع، نهى عن صيام يوم الجمعة إلا
فی أیام قبله ، أو بعده .
٣٣١٣ - مّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبى حبيب، أن أبا الخير حدثه،
أن حذيفة البارقى حدثه، أن جنادة بن أبى أمية الأزدى حدثه، أنهم دخلوا على رسول الله عَه فى يوم جمعة،
فَقرب إليهم طعامةً فقال (( كلوا )) فقالوا : نحن صيام .
فقال ((أصمتم أمس)) قالوا: لا، قال ((أَفْساً يُون غداً؟)) قالوا: لا، قال ((فأفطروا)).
٣٣١٤ - حدّثْا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشى معاوية بن صالح ، عن أبى بشر، عن عامى
ابن لُدين(١) الأشعرى، أنه سأل أبا هريرة رضى الله عنه، عن صيام يوم الجمعة، فقال: على الخبير(٢) وقعت،
سمعت رسول الله مَ لل يقول ((إن يوم الجمعة عيدكم، فلا تجعلوا يوم عيدكم، يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله،
أو بعده )) .
فكما كره أن يقصد إلى يوم الجمعة بعينه بصيام إلا أن يخلط(٣) بيوم قبله، أو بيوم بعده، فيكون قد دخل
فی صیام ، حتى صار منه .
وكذلك - عندنا - سائر الأيام لا ينبغى أن يقصد إلى صوم يوم منها بعينه ، كما لا ينبغى أن يقصد إلى صوم
يوم عاشوراء ، أو يوم الجمعة لأعيانهما .
ولكن يقصد إلى الصيام فى أى الأيام كان .
وإنما أريد بما ذكرنا من الكراهة التى وصفنا، التفرقة بين شهر رمضان، وبين سائر ما يصوم الناس غيره.
لأن شهر رمضان مقصود بصومه إلى شهر بعينه ، لأن فريضة الله عز وجل على عباده، صومهم إياه بعينه
إلا من عذر منهم ، بمرض، أو سفر ، وغيره من الشهور ليس كذلك .
فهذا وجه ما روى فى صوم يوم عاشوراء، عن رسول الله آلے ، قد بيناه فى هذا الباب وشرحناه .
(١) وفى نسخة «كدين).
(٢) (على الخير وقعت)) أى: صادفت خبيراً بحقيقة ما سألت عنه، عارفاً بخفيه وجليه.
(٣) وفى أسخة ((يزيد)).
٥ - كتاب الصيام
٨٠
٨ - باب صوم يوم السبت
٨ - باب صوم يوم السبت
٣٣١٥ - حرّشا ابن مرزوق، هو إبراهيم، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان ، عن
عبد الله بن بُسر(١)، عن أخته الصّماء، قالت: قال لى رسول الله وَ لَّه ((لا تصومِنَّ يوم السبت فى غير
ما افْتُرِض عليكن، ولو لم تجد إحدا كن إلا لحاء(٢) شجرة، أو عود عنب، فَلْتَمْضُفْهُ)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فكرهوا صوم يوم السبت تطوُّعاً .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بصومه بأساً .
وكان من الحجة عليهم فى ذلك، أنه قد جاء الحديث عن رسول الله عَ ل أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن
یصام قبله يوم ، أو بعده يوم .
وقد ذكرنا ذلك بأسانيده، فيما تقدم من كتابنا هذا، فاليوم الذى بعده ، هو يوم السبت .
ففى هذه الآثار المروية فى هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعاً، وهي أشهر وأظهر فى أيدى العلماء ، من هذا
الحديث الشاذ، الذي قد خالفها .
وقد أذن رسول الله عليه فى صوم عاشوراء وحض عليه، ولم يقل إن كان يوم السبت فلا تصوموه.
ففى ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه .
وقد قال رسول الله عَّ (( أحب الصيام إلى الله عز وجل ، صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ،
ويفطر يوماً )) وسنذكر ذلك بإسناده فى موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى .
ففي ذلك أيضاً ، التسوية بين يوم السبت ، وبين سائر الأيام.
٣٣١٦ - وقد أمر رسول الله وائل أيضاً بصيام أيام البيض(٣) وروى عنه فى ذلك ما حدثنا يونس ، قال: ثنا سفيان،
عن محمد بن عبد الرحمن، وحكيم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبى ذر، أن النبى عزَ ◌ّ
قال لرجل أمره بصيام ثلاث عشرة، وأربع عشرة ، وخمس عشرة .
(١) ((ابن بسر)) بضم الموحدة وسكون المهملة واسم أخته (بهية) وتعرف بالصماء بتشديد الميم.
(٢) ((لحاء شجرة)) بكسر اللام وبالحاء المهملة والمد: قشر الشجرة. قوله ((فلتمضغه)) بضم الضاد المعجمة وفتحها لغتان.
فى القاموس مضغهكـ (منعه) و (نصره) لاكه بأسنانه، وقوله (فى غير ما افترض عليكن)) بصيغة المجهول، أى فيما عين
عليكن ويحتمل أنه على بناء الفاعل وضميره لله تعالى، وهو يتناول المكتوبة والمنذورة وقضاء الفائت الواجب وصوم الكفارة .
الموازى وصى أحمد سلمه الصمد .
(٣) « أيام البيض» قال الحدث القارى فى (شرح المشكاة) أمى: أيام الليالى البيض، وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس
عشر، لأنها المقمرات من أوائلها إلى آخرها، فناسب صيامها شكراً لله تعالى.
ويمكن أن يكون التقدير الأيام البيض، لياليها، أو المراد أيام صيامهن مكفرات الذنوب ، مبيضات القلوب، أو إشارة
إلى ما روى أن آدم عليه السلام أسود أعضاؤه العظام بعد إخراجه من دار السلام، فأمر :صيام هذه الأيام ، فبصوم كل يوم يبيض
ثلث جسده عليه السلام . المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد .