النص المفهرس
صفحات 21-40
٤ - كتاب الزكاة
٢١
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
٣٠٣٠ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن رجل من
بنى أسد قال: نزلت وأهلى، بقيع الغرقد، فقال لى أهلى: اذهب إلى رسول الله عزَّ فاسأله لنا شيئاً نأكله، وجعلوا.
یذ کرون حاجتهم .
فذهبت إلى رسول الله عَّه فوجدت عنده رحلا يسأله، ورسول اللهعمر ال يقول: (( لا أجد ما أعطيك» فولَّ
الرجل وهو مغضب وهو يقول: ( لعمرى إنك لتفضل من شئت ).
فقال رسول الله عَ لّم: «إنه ليغضب على أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم، وعنده أوقية أو عدلها (١) فقد
سألها إلحافاً)).
قال الأسدى: فقلت ( لَقْحَةُ (٢) لنا خير من أوقية) قال: والأوفية أربعون درهما ، قال: فرجعت ولم أسأله.
فَقُدِمَ على رسول الله مَ ◌ّ بعد ذلك بشعير وزبيب(٣) وزيد، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله .
٣٠٣١ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الهجرى، عن أبي الأحوص، عن عبد الله،
قال: قال رسول الله ◌َفي: (( الأيدى ثلاث: فيد الله العليا، ويد المعطى التى تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم
القيامة، فاستعفف ما استطعت، ولا تعجز عن نفسك، ولا تلام على كفاف (٤) وإذا آتاك الله خيراً فَلْهُرَ عليك)).
قال أبو جعفر: فكانت المسألة التى أباحها رسول الله مؤلّ فى هذه الآثار كلها هى الفقر(٥) لا غيره.
وكان تصحيح معانى هذه الآثار - عندنا - يوجب أن من قصد إليه النبى معَ ل بقوله ((لا تحل الصدقة لذى
مِرَّةٌ سَوىّ، هو غير من استثناه من ذلك فى حديث وهب بن خنبش بقوله ((إلا من فقر مُدْقِع، أو ◌ُزْم
مُفْظِع)) وأنه الذى يريد بمسألته أن يكثرماله، ويستغنى من مال الصدقة ، حتى تصبح هذه الآثار، وتتفق معانيها
ولا تتضاد .
وهذا المعنى الذى حملنا علیه وجوه هذه الآثار ، هو قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
فإن سأل سائل عن معنى حديث عمر المروى عنه عن رسول الله مؤ تم فى نحو من هذا .
٣٠٣٢ - وهو ما حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهرى، قال: ثنا السائب بن
يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدى أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه
فى خلافته، فقال له عمر: (ألمْ أُحدَّثْ أنك تَلِى من أعمال الناس أعمالاً، فإذا أُعطيتَ العُمالة(٥) كرمتها)
فقال : نعم .
فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لى أفراساً وأعْبُدًا وأنا أَّجِرُ، وأريد أن يكون ◌ُمالتى صدقة
على المسلمين .
(١) أو عدلها. بكسر العين ويفتح، أى ما يساويها من ذهب ومال آخر. فقد سأل إلمافا. أى: إلحاما وإشرافا.
قوله: للقحة . قال فى النهاية هو بهلفتح والكسر الناقة الغربية العهد بالنتاج. (٣) وفي نسخة « زيت))
(٤) قوله (كفاف) فى القاموس كفاف الشىء كـ ((سحاب)) مثله ومن الرزق ماكف عن الناس وأغنى.
(٥) وفى نسخة ((الفقير))
(٦) العمالة ، يضم المهملة أى : أجرة العمل.
٤ - كتاب الزكاة
٢٢
٣ - باب زكاة المرأة
فقال عمر: فلا تفعل، فإنى قد كنت أردت الذى أردت ، وقد كان النبى ◌َ ◌ّ يعطينى العطاء فأقول: أعطه من
هو أفقر إليه منى ، حتى أعطانى مرة مالاً فقلت له ذلك .
فقال النبى ◌َّ: «خذه فتموله(١) فا جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف، ولا سائل، فخذه، ومالا
فلا تتبعه نفسك )) .
قال : ففي هذا الحديث تحريم المسألة أيضاً .
قيل له : لب هذا على أموال الصدقات ، إنما هذا على الأموال التى يقسمها الإمام على الناس ، فيقسمها على
أغنيائهم وفقرائهم .
كما فرض عمر لأصحاب رسول الله عَ لّ حين دوّن الدواوين، ففرض للأغنياء منهم والفقراء، فكانت تلك
الأموال يعطاها الناس ، لا من جهة الفقر ، ولكن لحقوقهم فيها .
فكره رسول الله عَ لَّه لعمر، حين أعطاه الذى كان أعطاه منها ( قوله: أعطه من هو أفقر إليه منى).
أى: إنى لم أعطك ذلك لأنك فقير، إنما أعطيتك ذلك لمعنى آخر غير الفقر.
ثم قال له (خذه، فَتَمَوَّ لُهُ) فدل ذلك أيضا أنه ليس من أموال الصدقات، لأن الفقير لا ينبغى له أن يأخذ
من الصدقات ما يتخذه مالا ، كان ذلك عن مسألة منه أو عن غير مسألة .
ثم قال: (( فا جاءك من هذا المال الذى هذا حكمه، وأنت غير مشرف ، أى تأخذه بغير إشراف.
والإشراف : أن ترید به ما قد نهيت عنه .
وقد يحتمل قوله (ولا مشرف) أى: ولا تأخذ من أموال المسلمين أكثر مما يجب لك فيها، فيكون ذلك شرفا
فيها ( ولا سائل) أي: ولا سائل منها ما لا يجب لك.
فهذا وجه هذا الباب - عندنا - والله أعلم .
فأما ما جاء فى أموال الصدقات ، فقد أتينا بمعانى ذلك، فيما تقدم ذكره ، من هذا الباب.
٣ - باب المرأة هل يجوز لها أن تعطي زوجها من زكاة ما لها أم لا؟
٣٠٣٣ - حّشْا فهد، قال: ثناعمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبى، عن الأعمش، قال: حدثشى شقيق، عن
عمرو بن الحارث ، عن زينب امرأة عبد الله، قال: فذكرته لإبراهيم ، حدثنى إبراهيم، عن أبى عبيدة، عن عمرو
ابن الحارث ، عن زينب امرأة عبد الله ، مثله سواء .
(١) فتموله. أى أدخله فى ملكك واجعله مالا لك، قوله ((غير مشرف)» أى غير متطلع إليه وغير متوقعه وغير طامع فيه.
المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد .
........................
٤ - كتاب الزكاة
٢٣
٣ - باب زكاة المرأة
قالت: كنت فى المسجد فرائى التى {اق فى المسجد فقال ((تصدقنّ ولو من حليكن(١))).
وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام فى حجرها (٢) فقالت لعبد الله: سَلْ رسول اللهع ◌َلَّهِ، أَيُجْزِي عنى
إن أنفقت عليك ، وعلى أيتام فى حجرى من الصدقة ؟
قال: سلى أنت رسول الله محمدفضل
فانطلقت إلى رسول الله مَ اللّه، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتى .
فَمَرَّ علينا بلال، فقلت: سل لنا رسول الله م ◌ِلّهِ: هل يُجْزِي عنى أن أتصدق على زوجى وأيتام فى حجري
من الصدقة ؟ وقلنا : لا تخبر بنا (٣).
قالت(٤): فدخل فسأله، فقالَ (من هما؟) قال: زينب، قال (أى الزيانب هى؟) قال: امرأة عبد الله؟
فقال ( نعم يكون لها أجر القرابة وأجر الصدقة ) .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن المرأة جائز لها أن تعطى زوجها من زكاة مالها، واحتجوا فى ذلك بهذا
الحديث ، وممن ذهب إلى ذلك ، أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله .
وخالفهم فى ذلك آخرون، منهم أبو حنيفة رحمه الله، فقالوا: لا يجوز للمرأة أن تعطى زوجها من زكاة مالها ،
كما لا يجوز له أن يعطيها من زكاة ماله .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى ، فى حديث زينب الذى احتجوا به عليهم ، أن تلك الصدقة التى
حض عليها رسول الله عَ ◌ّه فى ذلك الحديث إنما(٥) كانت من غير الزكاة.
٣٠٣٤ - وقد بين ذلك، ما قد حّشْا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن هشام بن عروة،
عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن رائطة بنت عبد الله، إمرأة عبد الله بن مسعود، وكانت امرأة صنعاء،
وليس لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه مال ، فكانت تنفق عليه وعلى ولده منها .
فقالت : لقد شغلتنى - والله - أنت وولدك عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق معكم بشىء.
فقال ( ما أحب إن لم يكن لك فى ذلك أجر، أن تفعلى) .
فسألت رسول الله ◌َ فِّ هي وهو فقالت ( يا رسول الله، إنى امرأة ذات صنعة، أبيع منها ، وليس لولدى
ولا لزوجى شىء ، فشغلونى فلا أتصدق ، فهل لى فيهم أجر ؟) .
(١) من حليسكن، قال النووى: هو بفتح الحاء وسكون اللام، مفرد، وأما الجمع فيقال بضم الحاء وكسرها، وكسر اللام
وتشديد الياء .
قال القارى : هو ما تزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة .
(٢) فى حجرها ((الحجر)) بفتح الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم: الثوب والحصن أراد: تتفق على يتامى فى تربيتها.
(٣) لا تخبر بنا، أرادت الإخفاء مبالغة فى نفى الرياء، أو رعاية للأفضل. قاله المحدث الأكمل، على القارى.
(٤) وفى نسخة ((قال)).
(٥) وفى نسخة ((إنها)) .
.........
٤ - كتاب الزكاة
٢٤
٣ - باب زكاة المرأة
فقال: « لك فى ذلك أجر ما أنفقت عليهم ، فأنفتي عليهم)).
ففي هذا الحديث أن تلك الصدقة ، مما لم يكن فيه زكاة .
و (رابطة) هذه، هي زينب، أمرأة عبد الله، لا نعلم أن عبد الله كانت له امرأة غيرها فى زمن رسول اللهعليه .
والدليل على أن تلك الصدقة كانت تعاوعاً كما ذكرنا، قولها (كنت أمرأة صنعاء، أصنع بيدى فأبيع من ذلك،
فأتفق على عبد الله) .
فكان قول رسول الله ميل الذى فى هذا الحديث، وفى الحديث الأول، جواباً لؤالها هذا.
وفى حديث رائطة هذا ( كنت أتفق من ذلك على عبد الله، وعلى ولديه منى).
وقد أجمعوا على أنه لا يجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتها ..
فلما كان ما أنفقت على ولدها ليس من الزكاة ، فكذلك ما أنفقت على زوجها ليس هو أيضاً من الزكاة .
وقد روى أيضاً عن أبى هريرة عن رسول الله على ما يدل أن تلك الصدقة التى أباح لها رسول الله محمد له إنفافها
على زوجها ، كانت من غير الزكاة .
٣٠٣٥ - حدّثْا فهد، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبى كثير الأنصارى، عن عمر بن نبيه الكمىء
عن المقبرى، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله م لله انصرف من الصبح يوماً، فأتى على النساء فى المسجد
فقال (( يا معشر النساء، ما رأيت من ناقصات عقول ودين(١) أَذْهَبَ بعقول ذوى الألباب منكن، وإنى قد رأيت
أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقر ◌ْنَ إلى الله بما استطعتن)).
وكان فى النساء امرأة عبد الله بن مسعود رضى الله عنها، فانقلبت إلى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فأخبرته
بما سمعت من رسول الله مرّ وأخذت عليًّاً لها.
فقال ابن مسعود رضى الله عنه أن تذهبين بهذا الحلى ؟ فقالت: أتقرب به إلى الله وإلى رسوله ، لعل الله
أن لا يجعلنى من أهل النار .
قال : هلمى بذلك (ويلك(٣)، تصدقى به علىَّ وعلى ولدى) فقالت: لا والله، حتى أذهب به إلى رسول الله ێ} .
فذهبت تستأذن على رسول الله مَ لٍّ، فقالوا: يا رسول الله؟ هذه زيب تستأذن ، فقال (أى الزيانب هى؟)
قالوا : أمرأة عبد الله بن مسعود .
فدخلت على النبى معَ ◌ّ فقالت: إنى سمعت منك مقالة، فرجعت إلى ابن مسعود حدثته، فأخذت ◌ُحُلِّ
أتقرب به إلى الله عز وجل ، وإليك، رجاء أن لا يجعلنى الله من أهل النار .
(١) من ناقصات: كلمة (من) زائدة كما عرفت فى النحو أنها تزاد قى النفى، والألباب: جمع (اب) وهو العقل، و(المعشر)
الجماعة . المولوي وصى أحد، سلمه العمد .
(٢) ويلك ((الويل)) الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وهى - هنا- جرت على اللسان من غير قصد إلى معناه . المولوى، وصى أحمد
سامة الصيد .
٤ - كتاب الزكاة
٢٥
٣ - باب زكاة المرأة
فقال ابن مسعود رضى الله عنه: تصدقى به عَلىَّ وعلى بَنِىَّ(١)، فإنا له موضع، فقلت له: حتى أستأذن
رسول الله ربه .
فقال رسول الله له ((تصدقى به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع).
٣٠٣٦٠ - حدّثما الحسين بن الحكم الحبري، قال: ثنا عاصم بن على، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنى
ابن أبى عمرو، عن أبى سعيد المقبرى، عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله عَ لآل مثله.
قال أبو جعفر: فَبَّن أبو هريرة رضى الله عنه فى هذا الحديث، أن رسول الله عَ ◌ّه إنما أراد بقوله (تصدق(٢))
فى الصدقة ، التطوع التى تكفر الذنوب .
وفى حديثه قال ( فجاءت بِحُلِىٍّ لها إلى رسول الله عَلَّ، فقالت: يا رسول الله ( خذ هذا أتقرب به إلى الله
عز وجل وإلى رسوله ) .
فقال لها رسول اله رب ((تصدق به على عبد الله، وعلى بنيه، فإنهم له موضع)) فكان ذلك على الصدقة
بكل الحلِىِّ، وذلك من التطوع، لا من الزكاة ، لأن الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال، وإنما توجب الصدقة
بجزء منه .
فهذا أيضاً دليل على فساد تأويل أبي يوسف رحمه الله ومن ذهب إلى قوله للحديث الأول .
فقد بطل بما ذكرنا ، أن يكون فى حديث زينب ما يدل أن المرأة تعطى زوجها من زكاة مالها إذا كان فقيراً .
وإنما نلتمس حكم ذلك بعد من طريق النظر وشواهد الأصول، فاعتبرنا ذلك ، فوجدنا المرأة - باتفاقهم -
لا يعطيها زوجها من زكاة ماله، وإن كانت فقيرة ، ولم تكن فى ذلك كغيرها ، لأنا رأينا الأخت يعطيها أخوها
من زكاته إذا كانت فقيرة ، وإن كان على أخيها أن ينفق عليها ، ولم تخرج بذلك من حكم من يعطى من الزكاة .
فثبت بذلك أن الذى يمنع الزوج من أعطاء زوجته من زكاة ماله ، ليس هو وجوب النفقة لها عليه ، ولكنه
السبب الذى بينه وبينها ، فصار ذلك كالنسب(٣) الذى بينه وبين والديه فى منع ذلك إياه من إعطائهما من الزكاة .
فَلَمَّا ثبت بما ذكرنا أن سبب المرأة الذى منع زوجها أن يعطيها من زكاة ماله وإن كانت فقيرة، هو كالسبب
الذى بينه وبين والديه الذى يمنعه من إعطائهما من زكاته، وإن كانا فقيرين، ورأينا الوالدين لا يعطيانه أيضاً
من زكاتهما ، إذا كان فقيراً، فكان الذى بينه وبين والديه من النسب(٤) يمنعه من إعطائها من الزكاة، ويمنعها
من إعطائه من الزكاة .
فكذلك السبب الذى بين الزوج والمرأة ، لما كان يمنعه من إعطائهما من الزكاة ، كان أيضاً يمنعها من إعطائه
من الزكاة .
(١) وفى نسخة ((ابنى)).
(٣) وفى نسخة ((الجب)).
(٢) وفى نسخة ((تصدقن)).
(٤) وفى نسخة ((السبب).
٤ - كتاب الزكاة
٢٦
٤ - باب الخيل السائمة
وقد رأينا هذا السبب بين الزوج والمرأة يمنع من قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه ، فجعلا فى ذلك
كذوى الرحم المحرم ، الذي لا يجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه .
ورأينا أيضاً كل واحد منهما ، لا يرجع فيما وهب لصاحبه ، فى قول من يجيز الرجوع فى الهبة فيما بين
القريبين (١).
فلما كان الزوجان فيما ذكرنا ، قد جعلا كذوى الرحم المحرم فيما منع فيه من قبول الشهادة ، ومن الرجوع
فى الهبة ، كانا فى النظر أيضاً فى إعطاء كل واحد منهما صاحبه من الزكاة كذلك .
فهذا هو النظر فى هذا الباب ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
٤ - باب الخيل السائمة هل فيها صدقة أم لا؟
٣٠٣٧ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبى صالح ،
عن أبيه، عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ القلم ذكر الخيل فقال ((هي (٣) لثلاثة ، لرجل أجر، ولرجل
ستر، وعلى رجل وزر ، فأما الذى هى له ستر ، فالرجل يتخذها تكرماً وتجملا، ولا ينسى حق ظهورها وبطونها
فى عسرها ويسرها)).
٣٠٣٨ - حّشا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن زيد بن أسلم، عن أبى صالح السّمان ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عَ لّ مثله، غير أنه قال (ولم يفس حق الله فى رقابها ولا فى ظهورها) فقط .
٣٠٣٩ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى وجوب الصدقة فى الخيل، إذا كانت ذكوراً وإناثاً، وكان صاحبها
يلتمس نسلها .
واحتجوا فى إيجابهم الزكاة فيها بقول رسول الله عَ لَّه ((ولم يفس حق الله فيها)).
قالوا : ففي هذا دليل أن الله فيها حقاً ، وهو كمته فى سائر الأموال التى يجب فيها الزكاة .
واحتجوا فى ذلك بما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
٣٠٤٠ - حرّشا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهرى
أن السائب بن يزيد أخبره، قال: رأيت أبى يُقَوِّمُ الخيل، ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
٣٠٤١ - حرّشا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح ، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس
(١) وفى نسخة ((الفريقين)).
(٢) هى: أى الخيل ((لرجل أجر)) أى: ثواب عظيم ((لرجل ستر)) أى: ساتر لفقره ولحاله ((وزر)) أى تقل وإثم.
٤ - كتاب الزكاة
٢٧
٤ - باب الخيل السائمة
ابن مالك أن عمر رضى الله عنه كان يأخذ من الفرس عشرة ، ومن البرذون(١) خمسة.
٣٠٤٢ - حدّثْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، والحجاج بن المنهال، قالا: ثنا حماد بن سلمة، فذكر بإسناده مثله.
وممن ذهب إلى هذا القول أيضاً ، أبو حنيفة، وزفر، رحمهما الله .
وخالفهم فى ذلك آخرون، منهم أبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله، فقالوا: لا صدقة فى الخيل
السائمة البتة .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به لقولهم، من قول رسول الله عَ ل ((ولم يفس حق الله
فيها )) أنه قد يجوز أن يكون ذلك الحق حقاً سوى الزكاة .
٣٠٤٣ - فإنه قد روى عن رسول الله عَّة، ما حدثا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شريك بن عبد الله،
عن أبى حمزة، عن عامى، عن فاطمة بنت قيس، عن النبى ◌َ ◌ّم أنه قال: ((فى المال حق سوى الزكاة )) وتلا هذه
الآية (لَيْسَ الْبِرَّانْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ)) إلى آخر الآية.
فلما رأينا المال قد جعل فيه حق سوى الزكاة، احتمل أن يكون ذلك الحق، الذى ذكره رسول الله عز لته
فى الخيل، هو ذلك الحق أيضاً .
وحجة أخرى أن الزكاة فى الحديث الذى رويناه عن أبى هريرة رضى الله عنه، إنما هو فى الخيل المرتبطة ،
لا فى الخيل السائمة .
وحجة أخرى، أنا قد رأينا رسول الله يرفع ذكر الإبل السائمة أيضاً فقال ( فيها حق) فسئل عن ذلك الحق
ما هو ؟ فقال ((إطراق(٢) حلها، وإعادة دلوها، ومنيحة سمينها)).
٣٠٤٤ - مّشْا بذلك إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابر
رضی الله عنه ، عن النی ﴾﴾
فذا كانت الإبل أيضاً فيها حق غير الزكاة ، احتمل أن يكون كذلك، الخيل.
وأما ما احتجوا به، مما رويناه عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فلا حجة لهم فيه أيضاً عندنا، لأن عمر
لم يأخذ ذلك منهم، على أنه واجب عليهم .
وقد بين السبب الذى من أجله أخذ ذلك عمر بن الخطاب، حارثة بن مضرب .
٣٠٤٥ - حدّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن القسم المعروف بسحيم الحرانى، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق،
(١) من البرذون كـ ((فردوس» الفرس الفارسى، قيل هو أصبر على الكد من العربى، والعربى أسرع منه.
قال ابن الأنبارى: يقع على الذكر ، والأنثى برذونة، قال المطرزى: البرذون : التركى من الخيل ، وهو خلاف العراب.
قاله المحقق القارى .
(٢) إطرق حلها: أى إعارته للضراب، ومنيحة سمينها من المنح، وهو إعطاء ذات لبن فقيراً ليشرب لبنها مدة ثم يردها
على صاحبها إذا ذهب درها . المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد .
..--.....
١٠٠٠-٠٠
٤ - كتاب الزكاة
٢٨
٤ - باب الخيل السائمة
عن حارثة بن مضرب ، قال: حججت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنهما، فأتاه أشراف من أشراف أهل الشام،
فقالوا: يا أمير المؤمنين ، إنا قد أَصَبْنَاَ دوابٌ وأموالاً ، نفذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها، وتكون لنا زكاة .
فقال: هذا شىء لم يفعله اللذان كانا قبلى، ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين، فسأل أصحاب رسول الله
بێ،
فيهم على بن أبى طالب رضى الله عنه، فقالوا: حسن، وعلى رضى الله عنه سأكت لم يتكلم معهم .
فقال: مالك يا أبا الحسن لا تتكلم؟ قال: قد أشاروا عليك، ولا بأس بما قالوا، إن لم يكن أمراً واجباً
ولا جزیة راتبة يؤخذون بها .
قال: فأخذ من كل عبد عشرة ، ومن كل فرس عشرة ، ومن كل هجين(١) ثمانية ، ومن كل برذن أو بغل ،
خمسة دراهم فى السنة، ورزقهم كل شهر ؛ للفرس عشرة دراهم ، والهجين ثمانية ، والبغل خمسة خمسة ، والمملوك
جریبین(٢) كل شهر .
فدل هذا الحديث على أن ما أخذ منهم عمر رضى الله عنه من أجله، ما كما أخذ منهم فى ذلك، أنه لم يكن زكاة
ولكنها صدقة غير زكاة .
وقد قال لهم عمر رضى الله عنه إن هذا لم يفعله اللذان كانا قبلى، يعنى رسول الله عَ لقل وأبا بكر رضى الله عنه.
فدل ذلك على أن رسول الله وَ ل وأبا بكر رضى الله عنه لم يأحذا، مما كان بحضرتهما، من الخيل صدقة،
ولم ينكر على عمر ما قال من ذلك، أحد من أصحاب رسول الله عَّه .
ودل قول علي تعمر رضي الله عنهما: ( قد أشاروا عليك، إن لم يكن جزية راتبة ، وخراجاً واجباً ».
وقبول عمر ذلك منه، أن عمر إنما كان أخذ منهم بسؤالهم إياه أن يأخذ منهم ، فيصرفه فى الصدقات ، وأن لهم
منع ذلك منه ، متى أحبوا ، ثم سلك عمر بالعبيد أيضاً فى ذلك، مسلك الخيل ، ولم يكن ذلك بدليل على أن العبيد
الذين لغير التجارة ، يجب فيهم صدقة وإنما كان ذلك على التبرع من مواليهم بإعطاء ذلك.
وقد روى عن على رضى الله عنه عن رسول الله وَلّم أنه قال: ((عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق)).
٣٠٤٦ - حرّشْا بذلك فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبى، عن الأعمش، قال: ثنا أبو إسحاق ،
عن عاصم بن ضمرة، عن على رضى الله عنه عن النبي حرثه .
٣٠٤٧ - حّشْا على بن أبي شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان، وشريك، عن أبى إسحاق ، عن
الحارث، عن على رضى الله عنه، عن النبي ◌َّ مثله.
(١) ((هجين)» فى المجمع؛ الهجين فى الناس والخيل أيضاً: ما يكون من قبل الأم؛ فإذا كان الأب عدريماً والأم ليست كذلك،
كان الولد هجينا ((والأقراف)» من قبل الأب .
وفى القاموس: الهجين عربى ولد من أمة، أو من أبوه خير من أمه وهى عجينة، وقد جن ؟ (كرم) وفرس وبرذونة
مجين عتيق.
(٢) جريين: مثنى (جربب) فى القاموس هو مكيال قدر أربعة أفقزة، الجمع (أجربة) و (جربان ) المولوي وصى أحمد
سلمه الصمد
٤ - كتاب الزكاة
٢٩
٤ - باب الخيل السائمة
٣٠٤٨ - حرّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبى عبادة، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبى
إسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه ، عن النبي ◌َّي مثله.
فذلك أيضاً ينفي أن يكون فى الخيل صدقة .
فإن قال قائل : فقد قرن مع ذلك الرقيق ، فلما كان ذلك لا ينفي أن تكون العبدقة واجبة فى الرقيق إذا كانوا
للتجارة ، فكذلك لا ينفي ذلك أن تكون الزكاة واجبة فى الخيل إذا كانت سائمة .
وكما كان قوله ( قد عفوت لكم عن صدقة الرقيق) إنما هو على الرقيق للخدمة خاصة، فكذلك قوله
( قد عفوت لكم عن صدقة الخيل ) إنما هو على خيل الركوب خاصة .
قيل له : هذا يحتمل ما ذكرت ، وإذا بطل أن ينتفى الزكاة بهذا الحديث، انتفت بما ذكرنا قبله، مما فى حديث
حادثة، لأن فيه أن عليًّا قال لعمر ما قد ذكرنا، فدل ذلك أن معنى قول رسول الله عَ ه هذا، كان عند على ..
رضى الله عنه، على نفي الزكاة منها ، وإن كانت سائمة .
وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى عليه ما معناه قريب من معنى حديث عاصم، والحارث
عن على رضى الله عنه .
٣٠٤٩ - حدّثًا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، قال: سمعت
سليمان بن يسار يحدث، عن عراك بن مالك، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌ُ ◌ّل قال «ليس على المسلم
فى عبده ولا فى فرسه صدقة » .
٣٠٥٠ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان،
عن عراك، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌ُ ◌ّم مثله.
٣٠٥١ - حدّثُمْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله.
٣٠٥٢ - حدّشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنى، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله.
٣٠٥٣ - حّشن محمد بن عيسى بن فليح، قال: ثنا أبو الأسود، النضر بن عبد الجبار، عن سليمان(١)، قال محمد بن
عيسى بن فلیح هو ابن بلال، عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله.
٣٠٥٤ - حرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى أسامة بن زيد الليثى، عن مكحول ، عن عراك،
فذكر بإسناده مثله .
٣٠٥٥ - حّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن خُثَيم بن عراك، عن أبيه، فذكر
بإِسناده مثله .
فلما لم يكن فى شىء مما ذكرنا من هذه الآثار، دليل على وجوب الزكاة فى الخيل السائمة، وكان فيها ما ينفى
الزكاة منها ، ثبت بتصحيح هذه الآثار قول الذين لا يرون فيها زكاة .
فهذا وجه هذا الباب ، من طريق الآثار .
(٢) هو سليمان بن بلال التيمي.
٤ - كتاب الزكاة
٣٠
٥ - باب الزكاة على الإمام
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الذين يوجبون فيها الزكاة ، لا يوجبونها حتى تكون ذكوراً
وإناثاً، يلتمس منها صاحبها نسلها ، ولا تجب الزكاة فى ذكورها خاصة ، ولا فى إناتها خاصة، وكانت الزكوات
المتفق عليها فى المواشى السائمة، تجب فى الإبل والبقر والغنم، ذكوراً كانت كلها، أو إناثاً.
فلما استوى حكم الذكور خاصة فى ذلك ، وحكم الإناث خاصة ، وحكم الذكور والإناث ، وكانت الذكور من
الخيل خاصة ، والإناث منها خاصة لا تجب فيها زكاة - كان كذلك فى النظر - الإناث منها والذكور إذا اجتمعت،
لا يجب فيها زكاة .
وحجة أخرى ، أنا قد رأينا البغال والحمير، لا زكاة فيها، وإن كانت سائمة، والإبل والبقر والغنم ، فيها الزكاة
إذا كانت ساعة، وإنما الاختلاف فى الخيل .
فأردنا أن ننظرأى الصنفين هى به أشبه، فنعطف حكمه على حكمه، فرأينا الخيل ذوات حوافر، وكذلك الحمير
والبغال، هى ذوات حوافر أيضاً، وكانت المواشى من البقر والغنم والإبل، ذوات أخفاف ، فذو الحافر بذى الحافر
أشبه منه بذى الخف .
فثبت بذلك أن لا زكاة فى الخيل، كما لا زكاة فى الحمير والبغال، وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ،
وهو أحب القولين إلينا ، وقد روى ذلك عن سعيد بن المسيب.
٣٠٥٦ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، وقال: قلت لسعيد بن المسيب،
أعلى البراذين صدقة ؟ فقال : أوَ على الخيل صدقة؟
٥ - باب الزكاة هل يأخذها الإمام أم لا؟
٣٠٥٧ - صّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن(١)، عن عثمان
ابن أبى العاص أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله عَّ فقال لهم (( لا تحشروا(٢) ولا تعثروا)).
٣٠٥٨ - حّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح ، قال: ثنا ابن أبى زائدة، عن إسرائيل بن يونس،
عن إبراهيم بن مهاجر البجلى، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: قال رسول الله عَ ﴾
(( يا معشر العرب، احمدوا الله، إذْ رفع عنكم العشور (٢))).
(١) وفي نسخه ((الحسين)) وهو الحسن البصري.
(٢) لا تحشروا ((المشر)) هو الجلاء عن الأوطان، أى: لا تحشروا من مواطنكم ومنازلكم إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة
أموالكم ، بل ليأخذها عنكم فى أماكنكم ـ فى النهاية.
وفيه أن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا، أى لا يندبوا إلى المغازى ولا يضرب عليهم البعون.
وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم، بل يأخذها فى أماكنهم، قال: ومنه حديث نجران ((على أن
لا يعثروا ولا يعشروا)» وحديث النساء «لا يحشرن ولا يعشرن)» يعنى للغزوات، قال: الغزو لا يجب عليهن . انتهى،
قوله (( لا تعشروا)» أى: لا يؤخذ عنكم عشر أموالكم .
(٣) ((العشور)) جمع عشر، أى: ما كانت الملوك تأخذ منهم . المولوي وصى أحمد سامه الصيد.
-- --
٤ - كتاب الزكاة
٣١
٥ - باب الزكاة على الإمام
٣٠٥٩ - حدّثْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن رجل حدثه ،
عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله وَوِّم يقول، فذكر مثله.
٣٠٦٠ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا على بن معبد والمانى، قالا: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب،
عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبى أميّة(١)، عن أبيه قال: قال رسول الله عَّ ((ليس على المسلمين عشور، إنما
العشور على أهل الذمة)) .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الإمام ليس له أن يبعث على المسلمين من يتولَّى على أخذ صدقاتهم، ولكن
المسلمين بالخيار، إن شاءوا أدوها إلى الإِمام فتولَّى وضعها فى مواضعها التى أمره الله عز وجل بها ، وإن شاءوا
فرقوها فى تلك المواضع .
وليس للإِمام أن يأخذها منهم بغير طيب أنفسهم، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار التى رويناها عن رسول الله { }
وما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
٣٠٦١ - مرّشا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا سفيان، عن عمرو، عن مسلم بن يسار، قال: قلت لا بن عمر،
أ كان عمر يعشر المسلمين ؟ قال : لا .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: للإمام أن يولى أصحاب الأموال صدقات أموالهم، حتى يضعوها مواضعها،
وللإمام أيضاً أن يبعث عليها مُصَّدِّقين، حتى يعشروها، ويأخذوا الزكاة منها .
-- ..***
وكان من الحجة على أهل المقالة الأولى لهم، أن المشر الذى كان رسول الله عَ م رفعه عن المسلمين، هو العشر
الذى كان يؤخذ فى الجاهلية، وهو خلاف الزكاة، وكانوا يسمونه المكس، وهو الذى روى عقبة بن عامر فيه
٣٠٦٢ - عن النبىِ يُّ ما حدّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا عبد الرحيم ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد
ابن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله عمه (( لا يدخل الجنة
صاحب مكس )) يعنى : عاشراً .
فهذا هو المشر المرفوع عن المسلمين ، وأما الزكاة ، فلا .
٣٠٦٣ - وقد بين ذلك أيضاً ما صرّشا سليمان بن شعيب، قال : ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب،
عن حرب بن عبيد الله، عن رجل من أخواله أن رسول الله عز الم استعمله على الصدقة، وعلمه الاسلام، وأخبره
بما يأخذ فقال: يا رسول الله كل الا سلام قد علمته إلا الصدقة، أَفَأعشر المسلمين؟
فقال رسول الله وم فع (( إنما يعشر اليهود والنصارى)).
ففي هذا الحديث أن رسول الله عَ لَّه بمنه على الصدقة، وأمره أن لا يعشر المسلمين، وقال له: إنما العشور
على اليهود والنصارى .
فدل ذلك أن العشور المرفوعة عن المسلمين ، هى خلاف الزكاة .
٠ ٠٠
:
(١) ولى نسخة «أُمِّهِ.
... ..... -..... ....
... .. ........
...............
٠ - ........-------- -......
٤ - كتاب الزكاة
٣٢
٥ - باب الزكاة على الإمام
٣٠٦٤ - ومما يبين ذلك أيضاً أن حسين بن نصر حرش قال: ثنا الفريابي، قال: أنا سفيان، عن عطاء بن السائب،
عن حرب بن عبيد الله الثقفي، عن خال له من(١) بكر بن وائل، قال: أتيت النبى معَّم فسألته عن الا بل والغنم
أعشرهن؟ قال ((إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين)).
فدل هذا على أن العشر الذى ليس على المسلمين ، المأخوذ من اليهود والنصارى، هو خلاف الزكاة ، لأن ما يؤخذ
من النصارى واليهود من ذلك، إنما هو حق للمسلمين واجب عليهم ، كالجزية الواجبة لهم عليهم ، والزكاة ليست
كذلك ، لأنها إنما تؤخذ طهارة أرب المال ، وهو مثاب على أدائها .
واليهود والنصارى ليس ما يؤخذ منهم من العشر ، طهارة لهم ، ولا هم مثابون عليه.
فرفع رسول الله عَّه، ما يؤخذ منهم ، مما لا ثواب لهم عليه، وأقر ذلك على اليهود والنصارى .
٣٠٦٥ - حدثنا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصى، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن
ابن مهران، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن شرحبيل (أنْ مُخُذْ من المسلمين، من كل أربعين ديناراً،
ديناراً، ومن أهل الكتاب من كل عشرين ديناراً، ديناراً، إذا كانوا يريدونها(٢)، ثم لا تأخذ منهم شيئاً حتى
رأس الحول، فإنى سمعت ذلك ممن سمع النبي ◌ِّم، يقول ذلك.
ففي هذا الحديث أمر رسول الله ورؤية المصدقين (٣) أن يأخذوا من أموال المسلمين ما ذكرنا، ومن أموال أهل
الذمة ما وصفنا .
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ما قد وافق هذا .
٣٠٦٦ - مرّشْ أبو بشر الرقى، قال: ثنا معاذ بن معاذ العنبرى، غن ابن عون ، عن أنس بن سيرين، قال : أرسل
إلىّ أنس بن مالك رضي الله عنه فأبطأت عليه(٤) ثم أرسل إلىّ فأتيته، فقال ( إن كنت أرى أنى لو أمرتك
أن تعض(٥) على حجر كذا وكذا، ابتغاء مرضاتى، لفعلت، اخترتُ لك عملا، فكرهته أو أكتب لك
سنة عمر رضى الله عنه ؟ قال : قلت ، اكتب لى سنة عمر رضى الله عنه .
قال: فكتب ( خذ من المسلمين، من أربعين درهماً ، درهماً ، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهماً ،
درهماً، وممن لا ذمة له، من كل عشرة دراهم، درهماً.
قال : قلت، من لا ذمة له ؟ قال : الروم كانوا يقدمون من الشام .
فلما فعل عمر رضى الله عنه هذا بحضرة أصحاب رسول الله ريق، فلم ينكره عليه منهم أحد منكر، كان ذلك
حجة وإجماعاً منهم عليه. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم، أنهم لا يختلفون أن للإمام أن يبعث إلى أرباب المواشى السائمة
(١) وفى نسخة ((إن)» .
(٣) وفي نسخة («للمصدقين)).
(٢) وفى نسخة « يديرونها .
(٤) وفى نسخة د عنه » .
(٥) تعض على حجر، أى: تمسكه بأسناك، وفى القاموس (عضضته) وعليه كـ (جمع) و((منع» عضاً وعفيضاً، مكنه
باستانى أو بلانى. انتهى، وهذا كناية عن شدة الاستمساك بما يأمر به.
.... ..............
٤ - كتاب الزكاة
٣٣
٦ - باب ذوات العوار
حتى يأخذ منهم صدقة مواشيهم إذا وجبت فيها الصدقة ، وكذلك يفعل فى ثمارهم ، ثم يضع ذلك فى مواضع
الزكوات على ما أمره به عز وجل ، لا يأبى ذلك أحد من المسلمين .
فالنظر على ذلك أن يكون بقية الأموال أن الذهب والفضة وأموال التجارات كذلك .
فأما معنى قول رسول الله عَ ل ( ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى).
فعلى ما قد فسرته فيما تقدم من هذا الباب ، وقد سمعت أبا بكرة يحكى ذلك، عن أبى عمر الضرير .
وهذا كله قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله .
وقد روى عن يحيى بن آدم فى تفسير قول النبي ◌ّ ( ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود
والنصارى) معنى غير المعنى الذى ذكرنا، وذلك أنه قال: إن المسلمين لا يجب عليهم بمرورهم على العاشر(١)
فى أموالهم ما لم يكن واجباً عليهم، لو لم يمروا بها عليه، لأن عليهم الزكاة على أى حال كانوا عليها.
واليهود والنصارى لو لم يمروا بأموالهم على العاشر، لم يجب عليهم فيها شئ .
فالذى رفع عن المسلمين، هو الذى يوجبه المرور بالمال على العاشر ، ولم يرفع ذلك عن اليهود والنصارى .
٦ - باب ذوات العوار هل تؤخذ في صدقات المواشي أم لا؟
٣٠٦٧ - مرشا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عيينة، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، قالت: بعث النبي ◌َّم مصدقاً فى أول الإِسلام فقال: خذ الشارف(٢) والبكر، وذوات العيب،
ولا تأخذ حزرات الناس .
.... ..
قال هشام : أرى ذلك ليستا لفهم ثم جرت السنة بعد ذلك .
٣٠٦٨ - حرّشا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن النبى وَ لَّم نحوه.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى تقليد هذ الخبر، وقالوا: هكذا ينبغى للمصَّدِّق أن يأخذ.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا يأخذ فى الصدقات ذات عيب، وإنما يأخذ عِدْلاً من المال.
٣٠٦٩ - واحتجوا فى ذلك بما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، قال: حدّشى أبى،
عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه لما استخلف، وجَّه أنس بن مالك رضى الله
عنه إلى البحرين ، فكتب له هذا الكتاب .
(١) وفى نسخة ((بالعاشر)).
(٢) الشارف: هى الناقة المسنة الهرمة ، كالشارفة قوله (حزرات الناس) فى جمع ( حزرة ) يكون زاى وهى خيار مال الرجل
لأن صاحبها لا يزال يحزرها، أى: يخرمها فى نفسه، وسميت ثمرة الخدر وهى بالفارسية ((أندازه كرون)).
.................
٤ - كتاب الزكاة
٣٤
٧ - باب زكاة ما يخرج من الأرض
هذه فريضة ( يعنى الصدقة) التى فرض(١) رسول الله مؤلفه(٣) على المسلمين التى أمر الله عز وجل بها
رسوله ◌َاتٍ .
فن ◌ُئِلَها من المؤمنين على وجهها(٢) فليعطها، ومن سأل فوقها فلا يعطه ، فذكر فرائض الصدقة
وقال ( لا يؤخذ فى الصدقة هرمة(٤)، ولا ذات عوار ، ولا تيس الغنم ).
٣٠٧٠ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الحكم بن موسى ، قال: ثنا يحيى بن حمزة ، قال : ثنا سليمان بن داود ،
قال: حّشئ الزهرى، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله رؤيته كتب
كتاباً إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسّنن، فكتب فيه (لا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذات عوار،
ولا تيس الغنم) .
فهكذا كانت كتب رسول الله وَّهِ، وأبى بكر وعمر رضي الله عنهم تجرى من بعده، وكتب على رضى الله
عنه بعد ذلك .
فدل ما ذكرنا على نسخ ما فى حديث عائشة رضى الله عنها الذى بدأنا بذكره فى هذا الباب .
وفيه أيضاً ما يدل على تقديمه بما رويناه بعده، وهو قول عائشة رضي الله عنها ( إن رسول الله يخ لقد كان يبعث
مُصَّدِّقاً فى صدر الإسلام ، فأمره بذلك، ونسخ ذلك بما ذكرنا فى كتاب أبى بكرٍ لأنس ، وفى كتاب
عمرو بن حزم .
وهذا كله قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى .
٧ - باب زكاة ما يخرج من الأرض
٣٠٧١ - حدّشْأ حسين بن نصر ، قال: ثنا أبو نعيم، قال : ثنا سفيان الثورى ، عن عمرو بن یحی المازنى، عن أبيه ،
عن أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله حمد لله (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذَوْدٍ
صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة )).
٣٠٧٢ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر ، قال: ثنا همام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى ،
فذكر بإسناده مثله.
(١) فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ، أى: أوجب أو شرع، يعنى بأمر الله، وقيل: معناه: قدر: لأن إنجابها
ثابت بالكتاب ، ففرض النبى صلى الله عليه وسلم، بيان للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع . قاله السيوطى.
(٢) وفى نسخة ((فرض الله عز وجل)).
(٣) على وجهها، أى : على حسب ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من فرض مقاديرها، أفاده الإمام العينى.
(٤) هرمة، أى: التى أضرتها كبر السن. ولا ذات عوار، أى: ذات عيب، ولا تبس القيم، أى: حلها.
معناه: إذا كانت الماشية كلها أو بعضها إناثاً، لا يؤخذ منه الذكر، وأما إذا كانت كلها ذكوراً، فيؤخذ الذكر، قاله الإمام العينى.
المولوي وصى أحمد ، علمه الصمد .
٦
٤ - كتاب الزكاة
٣٥
٧ - باب زكاة ما يخرج من الأرض
٣٠٧٣ - حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عمرو، فذكر بإسناده مثله.
٣٠٧٤ - حّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى يحيى بن عبد الله بن سالم ، ومالك، وسفيان الثورى ،
وعبد الله بن عمر ، أن عمرو بن حی حدثهم ، فذ کر یإسناده مثله .
٣٠٧٥ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم ، عن
عمرو بن يحيى ، فذكر بإسناده مثله .
٣٠٧٦ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد
ابن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبى سعيد، عن رسول الله عَبِه مثله.
٣٠٧٧ - حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن [ أبي] صعصعة
المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ټے مثله.
٣٠٧٨ - حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن أبى مريم، قال: ثنا محمد بن مسلم ، قال: أنا عمرو بن دينار،
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله عَ ب (( لا صدقة فى شىء من الزرع أو الكرم(١) حتى يكون خمسة
أَوْسُق، ولا فى الرقة حتى تبلغ مِثَتَىْ درم )» .
٣٠٧٩ - حدّثْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر رضى الله
عنه قال: قال رسول الله مَ لق﴾ ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة).
٣٠٨٠ - حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال : ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن ليث
ابن أبى سليم (٢)، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله حر ◌ّ﴾ ( ليس ميما دون خمس من
الاٍبل صدقة ، ولا خمس أواق ، ولا خمسة أوساق صدقة) .
٠ ٣٠٨١ - مرّشا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا ليث، فذكر بإسناده مثله.
٣٠٨٢ - حّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعى، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر
رضى الله عنه نحوه ، ولم يرفعه .
٣٠٨٣ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال : ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن سهيل
ابن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبي ◌ُ ◌ّ مثله.
٣٠٨٤ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود ،
قال: حدّشى الزهرى، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول اللهعز لته كتب
إلى أهل اليمن بكتاب، فيه الفرائض والسنن، فكتب فيه « ما سقت السماء أو كان سحاً، أو بَعْلاً فيه العشر
إذا بلغ خمسة أوسق ، وما سقى بالرِّشاء أو بالدالية ، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق)) .
(١) أو الكرم: بفتح الأول وسكون الثانى، أى: كرم العنب، قوله (الرقة) كالعدة هى الورق ، أى : الفضة.
(٢) وفى نسخة ((سليمان)).
=
٤ - كتاب الزكاة
٣٦
٧ - باب زكاة ما يخرج من الأرض
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار ، فقالوا: لا تجب الصدقة فى شىء من الحنطة والشعير والتمرة
والزبيب ، حتى يكون خمسة أوسق .
وكذلك كل شىء مما تخرج الأرض، مثل: الحمص، والعدس، والماش، وما أشبه ذلك، فليس فى شىء
منه صدقة حتى يبلغ هذا المقدار أيضاً .
وثمّن ذهب إلى ذلك أبو يوسف ، ومحمد رحمهما الله، وأهل المدينة .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فأوجبوا الصدقة فى قليل ذلك أو كثيره .
٣٠٨٥ - واحتجوا فى ذلك بما حّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدّشن
عاصم بن أبي النجود، عن أبى وائل، عن معاذ بن جبل، قال: بعثنى رسول الله ◌َ ◌ّ إلى اليمن، فأمر فى أن آخذ
مما سقت السماء [وما سقي بعلاً] العشر، ومما سقي بالدواني نصف العشر.
٣٠٨٦ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، فذكر بإسناده مثله.
٣٠٨٧ - حّشْا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا حمي عبد الله بن وهب، قال: أخبر نى يونس، عن
ابن شهاب، عن سالم ، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَ القلم (( فيما سقت السماء العشور، وفيما ◌ُسِقِىَ بالسانية(١)
نصف العشور » .
٣٠٨٨ - حدّشا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن ابن شهاب،
عن سالم ، عن أبيه أن رسول الله عَ لل فرض فيما سقت الأنهار والعيون، أو كان ◌َشْرِيًّا(٢) يسقى بالسماء العشور
وفيما سقي بالناضح(٣) نصف العشور.
٣٠٨٩ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: حدثى يونس
ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله مؤ لّم مثله.
٣٠٩٠ - حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبى مريم ، قال: ثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن ابن شهاب،
عن سالم ، عن أبيه، عن رسول الله مَالله مثله.
(١) بالسانية . قال الإمام العينى: هى الناقة التى يستقى غلبها، والجمع السواقى.
(٢) معثرياً، بفتح العين والمثلثة المفتوحة المخففة فى القاموس، هو ما سقتها السماء، وكذا ذكر التوربشتى وبعض الشراح.
فعلى هذا قوله ( يسقى بالسماء ) تفسير له .
وفى النهاية: هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر، يجتمع فى حفيرة، وقال ابن فارس فى المجمل: البشرى ما سقى
من النخل بالماء الجاري .
وقال الجويرى: العترى مخصوص ما سقى من ماء السيل، وهو نسبة إلى العاثور، وهو شبه الساقية، يحفر فيجرى فيه الماء،
وكأنه يتعثر فيه الماء ولا يشعر به، أى: يجتمع، أقوال وأجودها، وأنسبها بحديث الباب. هو المعنى الأول.
(٣) بالناضح، أى: بالسانية بقرينة الرواية السابقة والآتية، والجمع (نواضح) فى النهاية: هى الإبل ايسقى عليها.
المولوى ومى أحمد، سامه الصمد .
٤ - كتاب الزكاة
٣٧
٧ - باب زكاة ما يخرج من الأرض
٣٠٩١ - حدّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشى عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه، أنه سمع جابر
ابن عبد الله يذكر عن رسول الله مَ لهم أنه قال «فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور)).
قال أبو جعفر: ففى هذه الآثار أن رسول الله وَ ◌ّل جعل فيما سقت السماء ما ذكر فيها ، ولم يقدر فى ذلك مقدار.
ففى ذلك ما يدل على وجوب الزكاة فى كل ما خرج من الأرض، قَلَّ أو كَثُ .
فإن قال قائل ممن يذهب إلى قول أهل المدينة: إن هذه الآثار التى رويتها فى هذا الفصل، غير مضادة للآثار
التى رويتها فى الفصل الأول، إلا أن الأولى مفسرة، وهذه مجلة ، فالمفسر من ذلك أولى من المجمل .
قيل له: هذا محال، لأن رسول الله ◌ُؤل أخبر فى هذه الآثار، أن ذلك الواجب من العشر، أو نصف العشر،
فيما يسقى بالأنهار أو بالعيون أو بالرشاء أو بالدالية ، فكان وجه الكلام على كل ما خرج مما ستي بذلك.
وقد رويتم أنّم عن رسول الله ◌َّم أنه ردّ ماعِزاً عندما جاء، فأقر عنده بالزنا أربع مرات ، ثم رجمه
بعد ذلك .
ورويتم أن رسول الله عَ لَّه قال لأُ نَيْس ((أُغْدُه على (١) امرأة هذا، فإن اعترفت، فارجها)).
فجعلتم هذا دليلا، على أن الاعتبار بالإقرار بالزنا صرة واحدة، لأن ذلك ظاهر قول رسول الله عز ◌ّة ( فإن
اعترفت فارجها )) .
ولم تجعلوا حديث ماعيزٍ المفسر ، قاضياً على حديث أُنَيْس المجمل، فيكون الاعتراف المذكور فى حديث
أنيس المجمل ، هو الاعتراف المذكور فى حديث ماعزِ المفسر.
فإذاكنتم قد فعلتم (٢) هذا فيما ذكرنا، فما تنكرون على من فعل فى أحاديث الزكوات ما وصفنا ، بل حديث-
أنيس أولى أن يكون معطوفاً على حديث ماعز، لأنه ذكر فيه الاعتراف .
وإقراره مرة واحدة ليس هو اعترافاً بالزنا الذى يوجب الحد عليه فى قول مخالفكم .
وحديث معاذ وابن عمر وجابر رضى الله عنهم فى الزكاة، إنما فيه ذكر إيجابها فيا ◌ُسقِىَ بكذا ، وفيا
◌ُقِىَ بكذا .
فذلك أولى أن يكون مضاداً لما فيه ذكر الأوساق ، من حديث أنيس ، لحديث ماعز .
وقد حمل حديث معاذ وجابر وابن عمر رضى الله عنهم، على ما ذكرنا، وذهب فى(٣) معناه إلى ما وصفنا،
إبراهيم النخعى ، ومجاهد .
٣٠٩٢ - حقّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم ،
قال ( فى كل شىء أُخرجت الأرض الصدقة).
(١) وفى نسخة ((إلى).
(٢) فى الأصل (فإذا كنتم فعلتموه) والصحيح ما أثبتناه.
(٣) وفى نسخة ((من)).
٠٠٠٠ .
........
٠ ... ..................... ..
................................
.......
:
٤ - كتاب الزكاة
٣٨
٨ - باب الخرص
٣٠٩٣ - حرّشا محمد بن حميد، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين ، عن خصيف ، عن مجاهد ،
قال: سألته عن زكاة الطعام فقال ( فيما قلَّ منه أو كثر، العشر ونصف العشر).
والنظر الصحيح أيضاً يدل على ذلك ، وذلك أنا رأينا الزكوات تجب فى الأموال والمواشي ، فى مقدار منها
معلوم ، بعد وقت معلوم ، وهو الحول ، فكانت تلك الأشياء يجب بمقدار معلوم ، ووقت معلوم.
ثم رأينا ما تخرج الأرض، يؤخذ منه الزكاة، فى وقت ما تخرج، ولا ينتظر به وقت .
فلما سقط أن يكون له وقت يجب فيه الزكاة بحلوله ، سقط أن يكون له مقدار يجب الزكاة فيه ببلوغه .
فيكون حكم المقدار والميقات فى هذا سواء ، إذا سقط أحدهما سقط الآخر، كما كانا فى الأموال التى ذكرنا ،
سواء، لما ثبت أحدهما ثبت الآخر.
فهذا هو النظر ، وهو قول أبى حنيفة ، رحمه الله تعالى.
٨ - باب الخرص
٣٠٩٤ - حدّثْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفى، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر
رضى الله عنهما قال: كانت المزارع تُكْرى على عهد رسول الله ◌ِّ، على أن لرب الأرض، ما على الساقى من
الزرع ، وطائفة من التبن ، لا أدرى كم هو؟ .
قال نافع: فجاء رافع بن خديج، وأنا معه، فقال: إن رسول الله ◌َّ أعطى خبير يهود، على أنهم يعملونها
ويزرعونها، على أن لهم نصف ما يخرج منها من تمر أو زرع، على أن نقركم فيها ما بدا لنا .
قال: خرصها (١) عليهم عبد الله بن رواحة، فصاحوا إلى رسول الله عَلَّم من خرصه؟.
فقال لهم عبد الله بن رواحة: أنتم بالخيار، إن تتم فهى لكم، وإن شئتم فعى لنا ، تخرصها وتؤدى
إليكم نصفها .
فقالوا : هذا قامت السَّمواتُ ، والأرض .
٣٠٩٥ - حّثًا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عون الزيادى، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، قال: ثنا أبو الزبير ،
عن جابر رضى الله عنه قال (أفاء الله خبير فأقرهم رسول الله ◌َ ، كما كانوا ، وجعلها بينه وبينهم) ..
فبعث عبد الله بن رواحة فرصها عليهم ثم قال ( يا معشر (٣) اليهود(٣)، أنتم أبغض الخلق إلىّ، قتلتم
(١) ◌ْرصها، من (الخرص) بفتح الحاء المعجمة: الحرز والتخمين، وقد يكسر، وبصاد مهملة، والاسم (الخرس)
بالكسر ، وهو تقدير ما على النخل من الرطب ، أو ما على الكرم من العنب زبيباً، ليعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه ،
ويخلى بينه وبين الرطب والعنب، ويؤخذ ذاك المقدار وقت الجداد .
قال الإمام العينى: والفصل من بابه نصر ينصر، وضرب يضرب . المولوي وصى أحمد، سامه الصمد.
(٢) وفى نسخة ((معاشر)».
(٣) ((معشر اليهود)) أى: جماعة اليهود، قوله ( أن أحيف عليكم) أى: أظلم .
٤.٠-١١-ب-
٤ - كتاب الزكاة
٣٩
٨ - باب الخرص
أنبياء الله، وكذتم على الله، وليس يحملني بغضى إيا كم أن أَحِيفَ عليكم، وقد خرصت عليكم بعشرين ألف
وِسْق من تمر ، فإن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلى .
٣٠٩٦ - حرّها أحمد ابن داود، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن نافع، قال: ثنا محمد بن صالح،
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد، أن رسول الله ◌َي أمره أن يخرص العنب زييباً ،
كما يخرص الرطب .
قال أبو جعفر : فذهب قوم، أن الثمرة التى يجب فيها العشر، هكذا حكمها، تخرص وهى رطب تمراً، فيعلم
مقدارها ، فتسلم إلى ربها ، ويملك بذلك حق الله تعالى فيها، ويكون عليه مثلها مكيلة ذلك تمراً ، وكذلك يفعل
فى العنب ، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فكرهوا ذلك وقالوا: ليس فى شىء من هذه الآثار أن التمرة كانت رطباً فى وقت
ما خرصت فى حديث ابن عمر وجابر رضى الله عنهما .
وكيف يجوز أن يكون كانت رطباً حينئذ، فتجعل لصاحبها حق الله فيها بمكيلة ذلك تمراً يكون عليه نسيئة،
وقد نهى رسول الله مَ ◌ّ عن بيع التمر فى رءوس النخل بالتمر كيلاً، ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، وجاءت
بذلك عنه الآثار المروية الصحيحة، قد ذكرنا ذلك فى غير هذا الموضع من كتابنا هذا، ولم يستثن رسول الله عز له
فى ذلك شيئاً .
فليس وجه ما روينا فى الخرص عندنا، على ما ذكرتم ، ولكن وجه ذلك عندنا - والله أعلم - أنه إنما أريد
بخرض ابن رواحة ، ليعلم به مقدار ما فى أيدى كل قوم من الثمار ، فيؤخذ مثله بقدره فى وقت الصرام ، لا أنهم
يملكون منه شيئاً مما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل عنهم .
.......
.....
وكيف يجوز ذلك ؟ وقد يجوز أن تصيب بعد ذلك آفة فتتلفها ، أو نار فتحرقها ، فتكون ما يؤخذ من
صاحبها بدلا من حق الله تعالى فيها مأخوذاً منه، بدلا مما لم يسلم له .
ولكنه إنما أريد بذلك الخرص ما ذكرنا ، وكذلك فى حديث عتاب بن أسيد، فهو على ما وصفنا من
ذلك أيضاً .
٣٠٩٧ - وقد دل على ذلك أيضاً ما صّشا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة ، عن حبيب
ابن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، عن سهل(١) بن أبى حثمة، قال: قال رسول اللهحمولة
((إذا خرصتم نفذوا(٢)، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع)).
(١) سهل بن أبى خثمة بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، ابن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجى المدنى، محمانى صغير،
ولد سنة ثلاث من الهجرة، مات في خلافة معاوية رضي الله عنه .
(٢) (خذوا)، جواب الشرط أودعوا) عطف عليه، أى: عينوا مقدار الزكاة، نفذوا الثلثين منه، واتركوا الثلث
لربه المال حتى تصدق به ، فإن لم تتركوا الثلث فاتركوا الروم.
قال القاضى ناصر الدين الخطاب: مع المصدقين: أمرهم أن يتركوا المالك ثلث ما خرصوا عليه، أى: روعه توسعة عليه حتى
يتصدق به على جيرانه ويمن يمر عليه يطلب منه، فلا يحتاج أن يغرم ذاك من ماله،
:
:
:
:
٤ - كتاب الزكاة
٤٠
٨ - باب الخرص
فقد علمنا أن ذلك لا يكون فى وقت ما يؤخذ الزكاة، لأن ثمرته لو بلغت مقدار ما يجب فيه الزكاة ، لم يُحَطّ
عنه شىء مما وجب عليه فيها ، فأخذ منه ما وجب عليه فيها بكله، هذا مما اتفق عليه المسلمون .
ولكن الحطيطة المذكورة فى هذا الحديث إنما هى قبل ذلك فى وقت ما يأكل من الثمرة أهلها، قبل أوان
أخذ الزكاة منها .
فأمر الْخُرَّاص أن يلقوا مما يخرصون ، المقدار المذكور فى هذا الحديث ، لئلا يحتسب به على أهل الثمار
فى وقت أخذ الزكاة منهم .
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما أنه كان يأمر الخُرَّاص بذلك أيضاً .
٣٠٩٨ - حدّشا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدىّ، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن سعيد،
عن بشير بن يسار، عن سعيد بن المسيب، قال: بعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه سهل بن أبى حثمة يُخَرِّص
على الناس ، فأمره - إذا وجد القوم فى نخلهم - أن لا يخرص عليهم ما يأكلون، فهذا أيضاً دليل على ما ذكرنا.
وقد روى عن أبي حميد الساعدى أيضاً فى صفة خرص رسول الله {تن ما يدل على ما ذكرنا .
٣٠٩٩ - حّشْا إبراهيم بن أبى داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا المحاظى. ح.
٣١٠٠ - وحتّشا على بن عبد الرحمن، وأحمد بن داود، قالا: ثنا القعنى، قالا (١): ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا
عمرو بن يحيى المازنى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدى ، عن أبي حميد الساعدى ، قال : خرجنا مع
رسول اله ◌َبت فى غزوة تبوك(٢) فأنينا وادى القرى على حديقة امرأة، فقال رسول اللهعَ ل ((اخرصوها))
تخرسها رسول الله وَ ل وخرصناها عشرة أوسق وقال ((أَحْصِيها حتى أرجع إليك إن شاء الله تعالى)).
فلما قدمناها سألها رسول الله عَّه عن حديقتها كم بلغ تمرها ؟ قالت : عشرة أوسق .
ففى هذا الحديث أيضاً أنهم خرصوها وأمروها بأن تحصيها حتى يرجعوا إليها .
فذلك دليل على أنها لم تملك بخرصهم إياها ما لم تكن مالكة له قبل ذلك .
وإنما أرادوا بذلك أن يعلموا مقدار ما فى نخلها خاصة ، ثم يأخذون منها الزكاة فى وقت الصرام ، على حسب
ما يجب فيها .
فهذا هو المعنى فى هذه الآثار عندنا ، والله أعلم.
وقد قال قوم فى الخرص غير هذا القول ، قالوا : إنه قد كان فى أول الزمان يفعل ما قال أهل المقالة الأولى من
تمليك الخراص أصحاب الثمار حق الله فيها ، وهي رطب، ببدل يأخذونه منهم تمراً، ثم نسخ ذلك بنسخ الربا فردت
الأمور (٣) إِلى أن لا يؤخذ فى الزكوات إلا ما يجوز فى البيعات .
(١) وفى نسخة (قالوا)).
(٢) (تبوك) هو ووادى القرى موضعان. المولوى وضى أحمد سلامه الصمد .
(٣) وفى نسخة «الأموال».
.. .... .....