النص المفهرس
صفحات 441-460
٢ - كتاب الصلاة
٤٤١
٦٤ - باب سجود البهو
فنظرنا فى ذلك ، فوجدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد حضر سجود سهو النبی ژ﴾ فی یوم ذی الیدین ،
لزيادة التى كان زادها فى صلاته من تسليمه فيها، وكان سجوده ذلك بعد السلام.
فوجدناه قد سجد بعد التى يرجع لنقصان كان منه فى الصلاة بعد السلام.
٢٥٦٣ - حدّثْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: حدشى عكرمة بن عمار
الحمامى ، عن ضمضم بن جوس الحنفي، عن عبد اللّه بن حنظلة بن الراهب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه صلى
صلاة المغرب، فلم يقرأ فى الركعة الأولى شيئاً .
فلما كانت الثانية (١) قرأ فيها بفاتحة القرآن ، وسورة مرتین ، فلما سلم ، سجد سجدتى السهو .
فصار سجود رسول الله مواقع الذى قد عمله، للزيادة التى كان زادها فى صلاته، وسجوده لها بعد السلام دليلاً
عنده، على أن حكم كل سجود سهو فى الصلاة مثله .
وقد فعل سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أيضاً مثل ذلك .
٢٥٦٤ - حدّثْا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن بيان أبى بشر الأحمسى، قال: سمعت قيس
ابن أبى حازم قال: صلى بنا سعد بن مالك، فقام فى الركعتين الأوليين، فقالوا ((سبحان الله)) فقال ((سبحان الله))
فضى، فلما سلم ، سجد سجدتى السهو .
وقد روى أيضاً عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأنس بن مالك رضى الله عنهم أنهم
سجدوا للسهو بعد السلام .
٢٥٦٥ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن أبى عبيدة، عن عبد الله رضى الله
عنه قال : السهو أن يقوم فى قعود، أو يقعد فى قيام، أو يسلم فى الركعتين ، فإنه يعهم، ثم يسجد سجدفى السهو،
ویتشهد ، ويسلم .
٢٥٦٦ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن عفير، فقال: ثنا يحيى بن أيوب، عن قرة بن عبد الرحمن ،
حدثه عن عمرو بن دينار، حدثه عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، قال: سجدتا السهو بعد السلام.
٢٥٦٧ - حدّثْا فهد، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن جابر، عن عطاء بن أبي رباح
رضى الله عنه، قال: صليت خلف ابن الزبير، فسلم فى الركعتين، فسبح القوم ، فقام فأتم الصلاة ، فلما سلم ،
سجد سجدتين بعد السلام .
قال عطاء : فانطلقت إلى ابن عباس رضى الله عنهما، فذكرت له ما فعل ابن الزبير رضى الله عنهما،
فقال : أحسن وأساب .
٢٥٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشيم، عن أبى بشر، عن يوسف بن ماهك ، قال: صلى
(١) وفى نسخة ((الثالثة)».
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٢
٦٤ - باب سجود السهو
بنا ابن الزبير رضى الله عنهما فقام فى الركعتين الأوليين من الظهر، فسبحنا به، فقال: سبحان الله ولم يلتفت إليهم،
فقضى ما عليه ، ثم سجد سجدتين بعد ما سام .
٢٥٦٩ - حدّثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر، فذكر
باسناده مثله .
٢٥٧٠ - حدّثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا قتادة، عن أنس رضى الله
عنه أنه قال ی الرجل ◌َهِمُ فی صلاته ، لا يدرى أُزاد أم نقص ؟
قال : يسجد سجدتين بعد ما يسلم .
٢٥٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا فليح ، عن ضمرة بن سعيد رضى الله عنهما أنه سلى وراء
أنس بن مالك رضى الله عنه فأوم ، فسجد سجدتين بعد السلام.
٢٥٧٢ - حدّثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن
أنس رضى الله عنه أنه قام فى الركعة الثانية فسبح به القوم ، فاستم أربعاً، ثم سجد سجدتين بعد ما سلم ، ثم
قال : إذا وهمتم ، فافعلوا هكذا .
وهذا عمران بن حصين قد حضر سجود رسول الله عَ ◌ّ يوم الحرباق للزيادة التى كان زادها فى صلاته بعد
السلام ثم قال هو من بعد النبى معَّ (« إن السجود السهو بعد السلام)» ولم يفصل بين ما كان من ذلك لزيادة
أو نقصان .
فدل ذلك أن السجود الذى حضره من رسول الله مَ ال للسهو الذى كان سها حينئذ فى صلاته ، كان ذلك عنده
على أن كل سجود لكل سهو ، يكون فى الصلاة كذلك أيضاً .
٢٥٧٣ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا حماد بن سلمة أن خالداً الحذاء أخبرهم، عن أبى قلابة.
عن عمران بن حصين ، قال : فى مجدتى السهو ، يسلم ثم يسجد ثم يسلم .
وقد ذكر الزهري لعمر بن عبد العزيز سجود السهو قبل السلام ، فلم يأخذ به .
٢٥٧٤ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية بن الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز ،
قال : حّ شن الزهرى ، قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: السجود قبل السلام ؟ فلم يأخذ به .
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر ، فأنا رأينا الرجل إذا سها فى صلاته ، لم يؤمر بالسجود السهو ، ساعة كان
السهو ، وأمر بتأخيره.
فقال قائلون: إلى ما بعد السلام، وقال آخرون: إلى آخر صلاته قبل السلام وكان من تلا سجدة فى صلاته ،
فوجب عليه بتلاوته أو ذكر وهو فى صلاته ، أن عليه لما تقدم منها سجدة أنه يؤمر أن يأتى بها حينئذ ، ولا يؤمى
بتأخيرها إلى غير ذلك الموضع من صلاته .
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٣
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
فكان ما يجب من السجود فى الصلاة، يؤتى به حيث وجب منها ، ولا يؤخر إلى ما يعد ذلك ، وكان سجود
السهو قد أجمع على تأخيره عن موضع المهو ، حتى يمضى كل الصلاة ، لا السلام فإنه قد اختلف فى تقديمه قبل
السجود السهو ، وفى تقديم السجود للسهو عليه
فكان النظر على ما ذكرنا أن يكون حكم السلام المختلف فيه، حكم ما قبله من الصلاة المجتمع عليه .
فكما كان ذلك مقدماً على سجود السهو، كان كذلك السلام أيضاً مقدماً على سجود السهو، قياساً ونظراً
على ما ذكرنا .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
٦٥ - باب الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو
٢٥٧٥ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا شيخ، أحسبه أبا زيد الهروى، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء قال: سمعت
أبا قلابة يحدث عن عمه أبى المهلب، عن عمران بن حصين أن رسول الله عَّه صلى بهم الظهر ثلاث ركعات، ثم
سلم وانصرف .
فقال له الخرباق : یا رسول الله ، إنك صليت ثلاثاً، قال: جاء فعلی ر کمة ثم سلم، ثم سجد سجدنى السهو ،
ثم سلم.
٢٥٧٦ - مرّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب عن خالد الحذاء، فذكر بإسناده
مثله إلا أنه قال: ((فقام إليه الخرباق(١) وزعم أنها صلاة العصر)).
٢٥٧٧ - حدّشْا ابن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا وهيب(٢)، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبى المهلب ،
عن عمران بن حصين، قال: سلم رسول الله ◌َلقّم فى ثلاث ركعات ، فدخل الحجرة مغضباً.
فقام الخرباق ، رجل بسيط اليدين ، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة ، أم نسيت؟
قال : خرج يجر رداءه فسأل ، فأخبر ، فعلى الركعة التى كان ترك وسلم ، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.
(١) ((الخرباق)) بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بالموحدة، والقاف: ابن عمرو، واسمه ((عمير)» وكنيته أبو محمد،
ولقيه ذو اليدين .
إنما لقب به لأنه كان فى يديه طول، وقيل كان يعمل بيديه جميعاً، وهو رجل من بني سليم ، وهو غير ذى الشمالين.
فقد قال ابن هندة : ذو اليدين رجل من أهل وادى القرى، أسلم فى آخر زمن النبى صلى الله عليه وسلم ، والسهو كان بعد
((أحد)) وقد شهده أبو هريرة، وأبو هريرة شهد من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع سنين، وذو اليدين من بنى سليم
وذو الشمالين من أهل مكة قتل يوم بدر قبل السهو بست سنين، وهو رجل من خزاعة حليف بنى أمية، هذا ما أخذته من كلام
المحدث القارى رحمة الله عليه .
(٢) وفى نسخة ((وهب)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٤
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
٢٥٧٨ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو بكرة بن أبى شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
رضى الله عنهما أن رسول الله ◌َيَّ صلى الناس ركعتين ، فها فسلم.
فقال له ذو الیدین ، فذ کر مثل حديث ابن عون وهشام .
وحديثهما أنه قال: أنقصت الصلاة يا رسول الله؟ قال: (( لا)) فصلى ركعتين أخريَيْنِ، ثم سلم، ثم سجد
سجدقی السهو ، ثم سلم .
٢٥٧٩ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة
رضى الله عنه قال: صلى بنا رسول الله مَّم إحدى صلاَ أَىِ العشى، الظهر أو العصر، وأكثر (١) ظنى أنه ذكر
الظهر ، فصلى الركعتين ، ثم قام إلى خشبة فى مقدم المسجد، فوضع يديه عليها، إحداهما على الأخرى ، يعرف
فى وجهه الغضب .
قال: وخرج سرعان(٢) الناس فقالوا: أقصرت الصلاة، وفى الناس أبو بكر رضى الله عنه، وعمر ، فها باه
أن یکلماء .
فقام رجل طويل اليدين، كان رسول الله يَلقّ سماه ذا اليدين ، فقال: يارسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟
فقال: « لم أنس، ولم تقصر الصلاة؟ قال : بل نسيت يا رسول الله.
فأقبل على القوم فقال: ((أصدق ذو اليدين؟)) فقالوا: نعم ، نجاء فصلى بنا الركعتين الباقيتين ثم سلم ، ثم كبر،
ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر .
٢٥٨٠ - حدّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب(٣)، عن أيوب ، وابن عون ، وسلمة
ابن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌َلله نحوه.
٢٥٨١ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه، عن أيوب بن أبى تميمة ، عن محمد بن سيرين ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ◌َ ◌ّ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة؟ ثم ذكر
نحو ما بعد ذلك ، فى حديث حماد بن زيد .
ولم يذكر فى هذا الحديث نحو ما ذكره حماد فى حديثه ، من قول أبى هريرة رضى الله عنه « سلى بنا
رسول اللهڑٹ )).
٢٥٨٢ - مرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبى هريرة رضى الله عنه،
قال: صلى بنا رسول الله بحمد الله ثم ذكر مثله .
(١) وفى نسخة (أكرم)» .
(٢) «سرعان الناس)) إنتح السين والراء، وم السرعون إلى الخروج. قاله النووى.
ونقل القاضى عن بعضهم إسكان الراء، قال: وضبطه الأصيلى فى البخارى بضم السين وإسكان الراء جمع (سرير؟
كـ ((ففير)، و« قفزان » .
(٢) وفى نسخة ((وهب)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٥
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
٢٥٨٣ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين،
قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه صلى النبى معَّه إحدى صلاتى العشى، ثم ذكر نحوه، ولم يقل أبو بكرة فى هذا
الحديث « صلى بنا)).
٢٥٨٤ - حدّثْأ محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبى لبيد، عن أبى سلمة ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: صلى بنا رسول الله عزَ ◌ّل، ثم ذكر مثله .
٢٥٨٥ - مدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن داود بن الحصين ، عن أبى سفيان ، مولى
ابن أبى أحمد، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: «صلى بنا رسول اللهوت بتلع » ثم ذكر نحوه.
٢٥٨٦ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سلمة
قال: ثنا أبو هريرة رضى الله عنه قال: صلى بنا رسول الله عَل، ثم ذكر نحوه .
٢٥٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود. ح.
٢٥٨٨ - ومرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: حدّثَمْا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبى سلمة
عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: سلم رسول الله عَلى فى ركعتين، فقيل له: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟
فقال: ( وما ذاك؟ )) فأخبر بما صنع ، فصلى ركعتين ، ثم سلم، ثم سجد سجدتين وهو جالس .
٢٥٨٩ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن عمران
ابن أبى أنس، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عَّه صلى يوماً، فسلم فى ركعتين ،
ثم انصرف، فأدركه ذو الشمالين فقال: ( يا رسول الله، أنقصت الصلاة أم نسيت(١)؟) فقال: (( لم تنقص(٢)
ولم أنس )).
فقال: بلى والذى بعثك بالحق ، فقال رسول الله وَلقل («أصدق ذو اليدين؟)) فقالوا: نعم يا رسول الله، فصلى
للناس ركعتين .
٢٥٩٠ - حّشْا إراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس، عن عبد الله بن عياش، عن ابن هرمز، عن أبى هريرة
رضى الله عنه مثله وزاد ( وسجد سجدتي السهو بعد السلام) .
٢٥٩١ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب عن المقبرى، عن أبى هريرة
رضى الله عنه أن النبي ◌َّ انصرف من ركعتين فذكر نحو ذلك غير أنه لم يذكر السلام الذى قبل السجود.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الكلام فى الصلاة من المأمومين لإمامهم لما كان منه لا يقطع الصلاة
(١) ((أم نيت)) بفتح النون على البناء للفاعل ويجوز أن يكون بضم وكسر المين المشددة.
(٢) ((لم تنقص ولم أنس)) خرج هذا على حسب الفان، فيعتبر قيداً فى الكلام ترك ذكره بناء على أن الغالب فى بيان أمثال
هذه الأشياء أن يجرى الكلام فيها بالنظر إلى الظن، فكأنه قال: ما نسيت ولا قصرت فى ظنى .
وهذا كلام صادق لا غبار عليه، ولا يتوهم فيه شائبة كذب ، وليس معنى الجواب على كون الصدق المطابقة للغان ، بل على أنه
مطابقته الواقع . فافهم ، قاله بعض الشراح .
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٦
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
وأن الكلام من الإمام ومن المأمومين فيها على السهو، لا يقطع الصلاة ، واحتجوا فى مذهبهم فى كلام الأموم للإمام
لما قد تركه من الصلاة، بكلام ذى اليدين لرسول الله منه فى هذه الآثار التى رويناها، وفى مذهبهم فى الكلام
على السهو، أن لا يقطع الصلاة لقول رسول الله عَن لذى اليدين (( لم تقصر ولم أنس)) وهو يرى أنه ليس
فى الصلاة .
قالوا: فلما بنى رسول الله ور يقع على ما صلى، ولم يكن ذلك قاطعاً عليه، ولا على ذى اليدين الصلاة، فثبت
بذلك أن الكلام لإصلاح الصلاة، مباح فى الصلاة ، وأن الكلام فى الصلاة على السهو، غير قاطع للصلاة.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، وقالوا: لا يجوز الكلام فى الصلاة إلا بالتكبير، والتهليل، وقراءة القرآن،
ولا يجوز أن يتكلم فيها بشىء حدث من الإمام فيها .
٢٥٩٢ - واحتجوا فى ذلك بما حّثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، عن يحي
ابن أبى كثير، عن هلال بن أبى ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمى قال: بينا (١) أنا مع
رسول الله مرات فى صلاة إذا عطس رجل فقلت: ( يرحمك الله) حدةنى(٢) القوم بأبصارهم، فقلت: (وائكل أماه
ما لكم تنظرون إلىّ ) قال: فضرب القوم بأيديهم على أنفاذم(٣).
فلما رأيتهم يُسكّتونني سكت فلما انصرف النبىِ يَّه من صلاته دعانى، فبأبى وأمى (٤) ما رأيت معلماً
قبله ولا بعده، أحسن تعليما منه، والله ماضربنى ولا كهرنى(٥) ولا سبنى، ولكن قال لى ((إن صلاتنا هذه لا يصلح
فيها شىء من كلام الناس إنما هى التكبير والتسبيح، وتلاوة القرآن)).
٢٥٩٣ - حدّثْا يونس وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا بشر بن بكر، قال: حدّشئ الأوزاعى، فذكر بإسناده مثله.
٢٥٩٤ - صّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار،
عن معاوية بن الحكم ، ثم ذكر نحوه وزاد (فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك) .
(١) وفى نسخة ((بينا)).
(٢) ( خدقنى )، أى رمونى بحدقهم، جمع « حدقة = وفى العين و« التحديق»: شدة النظر.
وإنما فعلوا هذا زجراً وتشديداً، فقلت - أى فى نفسى - «واشكل أماه)).
فى القاموس : الشكل، بالضم : الموت والهلاك وفقدان الحبيب والولد ، ويحرك .
وقال النووى : هو بضم الثاء وإسكان الكاف وفتحهما، لغتان كالنجل ، حكامما الجوهرى وغيره : وهو فقدان المرأة
ولدها ٠ ١ تهى .
وهو مضاف إلى (أم) والألف والهاء للندبة كما فى ((أمير المؤمنيناه)» لما عرفت فى موضعه.
(٣) ((على أنفاذهم)) أى: زيادة فى الإنكار على. قال الشيخ: وفيه دليل على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.
(((يكتونى)) أى: بأصهونى بالسكوت ويشيرون إليه ((مكت)) أى: ولم أعمل بمقتفى الغضب.
(٤) ((فبأبى وأمى)) أى: مقدى بهما، قوله ((ولا كهربى)) أى: وما قهر نى ولا انتهرنى . وقيل ((الكهر)): العبوس
فى وجه من يلقاه .
(٥) وفى نسخة (« نهرنى)» وفى نسخة ((قهرنى)».
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٧
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
أولاترى أن رسول الله ◌َ ، لما علم معاوية بن الحكم، إذ تكام فى الصلاة قال له ((إن صلاننا هذه لا يصلح
فيها شىء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن)) .
ولما لم يقل له أو ينويك فيها شيء مما تركه إمامك، فتكلم به ، فدل ذلك على أن الكلام فى الصلاة بغير التسبيح
والتكبير وقراءة القرآن يقطعها .
ثم قد علّم رسول الله عَّ الناس بعد ذلك ما يفعلون ، لما ينوبهم فى صلاتهم.
٢٥٩٥ - حدّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد، عن النبى ◌َّه أنه قال: ((من نابه
شىء فى صلاته، فليقل سبحان الله، إنما التصفيح (١) النساء، والتسبيح للرجال».
٢٥٩٦ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا المقرىء، عن المسعودى، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد الساعدى،
قال: انطلق رسول الله يَّ إلى قوم من الأنصار ليصلح بينهم، نجاء حين الصلاة، وليس بحاضر، فتقدم أبو بكر
رضى الله عنه .
فيينا هو كذلك إذ جاء رسول الله عَ له فصفح القوم، فأشار إليه رسول الله عمر أن يثبت، فأبى أبو بكر
رضى الله عنه حتی نکص ، فتقدم رسول الله ژلت فصلى .
فلما قضى صلاته قال لأبى بكر: ((ما منعك أن تثبت كما أمرتك)) قال: لم يكن لابن أبى تقافة أن يتقدم أمام
رسول الله عزبة .
قال: ((فأنّم ما لكم صفحتم؟)) قالوا لنؤذن أبا بكر رضي الله عنه قال: ((التصفيح(٢) للنساء، والتسبيح
للرجال )) .
٢٥٩٧ - حدّشْا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب(٣) عن أبى حازم، فذكر بإسناده مثله.
٢٥٩٨ - حّها أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا الثورى، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد أن رسول اللهعز ت
قال: (( من نابه فى صلاته شىء فليسبح ، فإن التسبيح للرجال ، والتصفيق(1) للنساء)).
٢٥٩٩ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي {الم }
قال : «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)).
(١) وفى نسخة ((التصفيق)).
(٢) ((التصفيح)) قال الخطابى: هو والتصفيق بمعنى واحد، كذا قال أبو على الجوهرى، وادعى ابن حزم نفى الخلاف،
وتعقب ما حكاه القاضى عياض فى (الإكمال) أنه - بالماء - الضرب بظاهر إحدى الكفين على الأخرى، و - بالقاف - ياطن
الكف على باطن الأخرى .
وقيل بالحاء : الضرب بأصبعين للانذار والتنبيه. والقاف بجميعها للبو والحب. وأغرب الداودى تزعم أن الصحابة رضوان
الله عليهم ضربوا بأكفهم على أنفاذهم. وذكره الحافظ ابن حجر فى شرح البخاري. وسياق الأحاديث يدل على أنهما بمعنى.
وأما الكيفية التى أخذها أصحابنا فهى مفصلة فى الفقه فليطالع .
(٣) وفى نسخة ((وهب)).
(٤) وفى نسخة ((التصفيح)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٨
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
٢٦٠٠ - حدّثْا أبو أمية، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه
قال: قال رسول الله عَّ (( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)).
قال الأعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : كانت أمى تفعل .
٢٦٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن عوف، قال: ثنا محمد ، عن أبى هريرة
رضى الله عنه عن النبي ◌َئع مثله.
٢٦٠٢ - حدّثْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن
عتبة ، عن أبى غطفان ، عن أبى هريرة، عن رسول الله تع معه.
قال أبو جعفر: فعلمهم رسول الله وَالتّ فى هذه الآثار ، فى كل نائبة تنوبهم فى الصلاة ، التسبيح، ولم يبح
لهم غيره .
فدل ذلك على أن كلام ذى اليدين لرسول الله وَ ◌ّ بما كلمه به ، فى حديث عمران، وابن عمر ، وأبى هريرة
رضي الله عنه كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة .
٢٦٠٣ - ومما يدل على ذلك أيضاً أن الربيع المؤذن حدّثْا قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن
أبى حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حديج، أن رسول الله مَ ل صلى يوما وانصرف، وقد بقيت
من الصلاة ركعة ، فأدركه رجل فقال: بقيت من الصلاة ركعة، فرجع إلى المسجد فأمر بلالا فأقام الصلاة ، فصلى
للناس ركعة .
فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه، فمر بى فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا
طاحة بن عبيد الله .
فني هذا الحديث أن رسول الله عَ اته أمر بلالاً فأقام الصلاة، ثم على ما كان ترك من صلاته.
ولم يكن أمره بلالاً بالإقامة قاطعاً لصلاته، ولم يكن أيضاً ما كان من بلال من إقامته قاطعاً لصلاته.
وقد أجمعوا أن فاعلا لو فعل هذا الآن، وهو فى الصلاة كان به قاطعاً للصلاة ، فدل ذلك أن جميع ما كان من
رسول الله ◌َئ فى صلاته، فى حديث معاوية بن خديج هذا ، وفى حديث ابن عمر وعمران وأبى هريرة رضى الله عنهم
كان والكلام مباح فى الصلاة ، ثم نسخ بنسخ الكلام فيها .
فعلم رسول الله عَّ الناس بعد ذلك ما ذكره عنه معاوية بن الحكم وأبو هريرة وسهل بن سعد رضى الله عنهم.
ومما يدل على ذلك أن عمربن الخطاب رضى الله عنه قد کان مع رسول الله څٹے فى يوم ذى اليدين، ثم قد حدثت
به تلك الحادثة فى صلاته من بعد رسول الله ◌َّه وفعل فيها بخلاف ما كان من عمل رسول الله عَ ل يومئذ.
٢٦٠٤ - حّهما ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، قال: سمعت عطاء يقول: على عمر بن
الخطاب رضى الله عنه بأصحابه فسلم فى ركعتين ثم انصرف، فقيل له ذلك فقال :: إنى جهزت عيراً من العراق بأحمالها
وأحتابها حتى وردت المدينة فصلى بهم أربع ركعات .
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٩
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
فدل ترك عمر رضى الله عنه لما قد علمه من فعل رسول الله مَلله فى مثل هذا وعمله بخلافه على نسخ ذلك عنده،
وعلى أن الحکم کان فى تلك الحادثة فى زمنه ، بخلاف ما كان فى يوم ذى اليدين .
وقد كان فعل عمر رضى الله عنه هذا أيضاً بحضرة أصحاب رسول الله وزّع الذين قد حضر بعضهم فعل رسول
الله تَّه يوم ذى اليدين فى صلاته، فلم ينكروا ذلك عليه، ولم يقولوا له إن رسول الله ميه قد فعل يوم ذى اليدين
خلاف ما فعلت .
فدل ذلك أيضاً على أنهم قد كانوا عملوا من نسخ ذلك، ما قد كان عمر رضى الله عنه علمه .
ومما يدل أيضاً على أن ذلك منسوخ، وأن العمل على خلافه، أن الأمة قد أجمعت [من الأفعال] أن
رجلاً لو ترك إمامه من صلاته شيئاً، أنه يسبح به، ليعلم إمامه [ما] قد ترك، فيأتي به، وذو اليدين فلم
يسبح رسول الله و # يومئذ ولا أنكر رسول الله ◌َّ كلامه أياه.
فدل ذلك أيضاً أن ما علم رسول الله عمر 29 الناس من التسبيح لنائبة تنوبهم فى صلاتهم كان متأخراً عن ذلك.
وفى حديث أبى هريرة أيضاً وعمران رضى الله عنهما ما يدل على النسخ(١) وذلك أن أبا هريرة رضى الله عنه قال:
سلم رسول الله مزيّ فى ركعتين، ثم مضى إلى خشبة فى المسجد. وقال عمران: ثم مضى إلى حجرته.
فدل ذلك على أنه قد كان صرف وجهه عن القبلة ، وحمل عملا في الصلاة ليس منها، من المشي وغيره.
فيجوز هذا لأحد اليوم أن يصيبه ذلك ، وقد بقيت عليه من صلاته بقية ، فلا يخرجه ذلك من الصلاة .
فإن قال قائل : نعم ، لا يخرجه ذلك من الصلاة ، لأنه فعله ولا يرى أنه فى الصلاة .
لزمه أن يقول: لو طعم أيضاً أو شرب وهذه حالته، لم يخرجه ذلك من الصلاة، وكذلك إن باع أو اشترى،
أو جامع أهله . فكفى بقوله فساداً أن يلزم هذا قائله .
فإِن کان شىء مما ذكرنا ، يخرج الرجل من صلاته، إن نعاه على أنه يرى أنه ليس فيها كذلك الكلام الذي ليس
منها يخرجه من صلاته وإن كان قد تكلم به ، وهو لا يرى أنه فيها .
وقد زعم القائل بحديث ذى اليدين أن خبر الواحد يقوم به الحجه ، ويجب به العمل، فقد أخبر ذو اليدين
رسول الله عَ لله بما أخبره به، وهو رجل من أصحابه مأمون، فالتفت بعد إخباره إياه بذلك إلى أصحابه فقال:
(( أقمرت الصلاة؟)).
فكان متكلما بذلك بعد علمه بأنه فى الصلاة، على مذهب هذا المخالف لنا فلم يكن ذلك مخرجاً له من الصلاة.
فقد لزمه بهذا على أصله ، أن ذلك الكلام ، كان قبل نسخ الكلام فى الصلاة .
وحجة أخرى أن رسول الله يَالق لما أقبل على الناس فقال: ((أصدق ذو اليدين)»؟ قالوا: نعم.
وقد كان يمكنهم أن يومعوا إليه بذلك فيله منهم، فت كلموه بما كلوه به، على علم منهم أنهم فى الصلاة، فلم
ينكر ذلك عليهم ، ولم يأمر ثم بالإعادة.
(١) وفى نسخة (التبيح)).
..
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٠
٢٥ - باب الكلام في الصلاة
فدل ذلك أن ما ذكرنا، مما كان فى حديث ذى اليدين ، كان قبل نسخ الكلام .
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون هذا قبل نسخ الكلام فى الصلاة وأبو هريرة رضى الله عنه قد كان
حاضراً ذلك(١) وإسلام أبى هريرة رضى الله عنه إنما كان قبل وفاة النبى ◌َّه بثلاث سنين؟
٢٦٠٥ - وذكر فى ذلك ما حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا القواريرى، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال: ثنا
إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم ، قال: أتينا أبا هريرة رضي الله عنه فقلنا: حدّثنا.
فقال : محبت المي څے ثلاث سنين .
قالوا: فأبو هريرة رضى الله عنه إنما محب رسول اللهمحمدكل ثلاث سنين، وهو حضر تلك الصلاة، ونسخ
الكلام فى الصلاة ، كان والنبى ◌َّه بمكة .
فدل ذلك على أن ما كان فى حديث ذى اليدين من الكلام فى الصلاة ، مما لم ينسخ بفسخ الكلام فى الصلاة ،
إن كان متأخراً عن ذلك.
قيل له : أمَّا ما ذكرت من وقت إسلام أبى هريرة، فهو كما ذكرت .
وأما قولك إن نسخ الكلام فى الصلاة، كان والنبى ◌َ ◌ّ يومئذ بمكة، فمن روى لك هذا، وأنت لا تحتج إلا
بمسند، ولا تسوغ لخصمك الحجة عليك (٢) إلا بمثله، فمن أسند لك هذا؟ ومن رويته؟.
وهذا زيد بن أرقم الأنصارى يقول: كنا نتكلم فى الصلاة، حتى نزلت ﴿ وَقُومُوا لِلِهِ قَنِتِينَ) فأمرنا
بالسكوت، وقد روينا ذلك عنه فى غير هذا الموضع من كتابنا هذا وصحبة زيد لرسول الله ومؤلفه إنما كانت بالمدينة.
فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام فى الصلاة كان بالمدينة بعد قدوم رسول الله عُربة من مكة ، مع أن
أبا هريرة رضى الله عنه لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله موقع أصلا، لأن ذا اليدين قتل يوم بدر، مع رسول الله
تبلغ وهو أحد الشهداء. قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره .
وقد روى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه ما يوافق ذلك .
٢٦٠٦ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد قال: حدشن عبد الله بن
وهب، عن عبد الله العمرى، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه أنه ذكر له حديث ذى اليدين ، فقال : كان
إسلام أبى هريرة رضى الله عنه بعد ما قتل ذو اليدين .
وإنما قول أبى هريرة رضى الله عنه - عندنا - ما بنا رسول الله مح له يعنى بالمسلمين، وهذا جائز فى اللغة.
وقد رُوِىَ مثل هذا عن الَّزَال بن سبرة.
٢٦٠٧ - حدّشا فهد وأبو زرعة الدمشقي، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال
أبن سبرة قال: قال لنا رسول الله ◌َُّ « أُنَّا وإیا کم کنا ندعی منی عبد مناف ، فأنتم الیوم ، بنو عبد الله، ونحن
بنو عبد الله ) يعنى لقوم النزال .
(١) وفى نسخة ((حاضراً لذلك».
(٢) وفى نسخة ((خصمك الححة عليه)».
٢ - كتاب الصلاة
٤٥١
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
فهذا النزال، يقول: قال لنا رسول الله عَل، وهو لم ير رسول الله مؤ لّل ، يريد بذلك: قال لقومنا.
وقد روي عن طاوس رضى الله عنه أنه قال : قدم علينا معاذ بن جبل ، فلم يأخذ من الخضراوات شيئاً .
وطاوس لم يدرك ذلك، لأن معاذاً إنما كان قد قدم اليمن، فى عهد رسول الله بَ ل ، ولم يولد طاوس حينئذ،
فكان معنى قوله : ( قدم علينا ) أى قدم بلدنا .
وروى عن الحسن أنه قال : خطبنا عتبة بن غزوان ، يريد خطبته بالبصرة .
فالحسن لم يكن بالبصرة حينئذ، لأن قدومه لها إنما كان قبل صِفِّين بمام .
٢٦٠٨ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا بن إدريس، عن شعبة، عن أبى رجاء،
قال : قلت للحسن : متى قدمت البصرة ؟
فقال : قبل صِفِّين بعام .
فكان معنى قول النزال (قال لنا رسول الله {ولله) ومعنى قول طاوس (قدم علينا معاذ) ومعنى قول الحسن
( خطبنا عتبة). إنما يريدون بذلك قومهم وبلدتهم، لأنهم ما(١) حضروا ذلك، ولا شهدوه.
فكذلك قول أبى هريرة رضى الله عنه فى حديث ذى اليدينَ (صلى بنا رسول الله عَ لَّه) إنما يريد صلى بالمسلمين
لا على أنه شهد ذلك ، ولا حضره .
فانتفى بما ذكرنا أن يكون فى قوله (صلى بنا رسول الله عَ ل) فى حديث ذى اليدين ، ما يدل على أن ما كان
من ذلك ، بعد نسخ الكلام فى الصلاة .
٢٦٠٩ - ومما يدل على ما ذكرنا أن نسخ الكلام فى الصلاة، كان بالمدينة أيضاً ما حدشًا صي بن عبد الرحمن ، قال: ثنا
عبد الله بن صالح، قال: حّشى الليث، قال: حدشى محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبى سعيد الخدرى ، قال : كنا نرد السلام فى الصلاة ، حتى نهينا عن ذلك.
وأبو سعيد فاعله فى السن أيضاً دون زيد بن أرقم بدهر طويل، وهو كذلك، فها هو ذا يخبر انه قد كان أدرك
إباحة الكلام فى الصلاة .
٢٦١٠ - وقد روى فى ذلك أيضاً، عن ابن مسعود رضى الله عنه، ما صّها أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل،
قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال: ثنا عاصم ، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: كنا نتكلم فى الصلاة، ونأمر
بالحاجة، فقدمنا على النبى معمر قه من الحبشة وهو يصلى، فسلمت عليه فلم يرد علىّ، فأخذتى ما قدُم وما حدث
فلما قضى رسول الله عَّ صلاته، قلت: يا رسول الله، نزل فىَّ شيء؟ قال ((لا)) ولكن الله يحدث من
أمره ما شاء(٣).
(١) وفى نسخة (( لا).
(٢) وفى نسخة ((يشاء)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٢
٦٥ - باب الكلام في الصلاة
٢٦١١ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، فذكر بإسناده
مثله، وزاد (وأن مما أحدث قضى أن لا تتكلموا فى الصلاة).
فقد أخبر رسول الله ◌َ، أن الله عز وجل، قد نسخ الكلام فى الصلاة، ولم يستثن من ذلك شيئاً .
فدل ذلك على كل الكلام الذى كانوا يتكلمون فى الصلاة .
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإِنا قد رأينا أشياء يدخل فيها العباد ، تمنعهم من أشياء.
فنها الصلاة تمنعهم من الكلام والأفعال التى لا تفعل فيها .
ومنها الصيام، يمنعهم من الجماع والطعام والشراب .
ومنها الحج والعمرة ، يمنعانهم من الجماع والطيب واللباس
ومنها الاعتكاف، يمنعهم من الجماع والتصرف .
فكان من جامع فى صيامه أو أكل أو شرب ناسياً - مختلفاً فى حكمه .
فقوم يقولون : لا يخرجه ذلك من صيامه ، تقليداً لِآثار رووها .
وقوم يقولون : قد أخرجه ذلك من صيامه ، وكل من جامع فى حجته أو عمرته أو اعتكافه ، متعمداً ، أو ناسياً
فقد خرج بذلك مما كان فيه من ذلك .
فكان ما يخرجه من هذه الأشياء إذا فعل ذلك متعمداً، فهو يخرجه منها إذا فعله غير متعمد ، وكان الكلام
فى الصلاة يقطع الصلاة إذا كان على التعمد كذلك.
فالنظر - على ما ذكرنا من ذلك .- أن يكون أيضاً، يقطعها إذا كان على السهو ، ويكون حكم الكلام فيها
على العمد والسمهو سواء، كما كان حكم الجماع فى الاعتكاف والعمرة، على العمد والسهو سواء .
فهذا هو النظر أيضاً فى هذا الباب، وقد وافق ما صححنا عليه معانى الآثار، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف،
ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
فإن سأل سائل عن المعنى الذى له، لم يأمر رسول الله مح له معاوية بن الحكم بإعادة الصلاة لما تكلم فيها.
قيل له ذلك لأن الحجة لم تكن قامت عنده(١) قبل ذلك بتحريم الكلام فى الصلاة، فلم يأمره رسول الله {}
بإعادة الصلاة لذلك .
فأما من فعل مثل ذلك، بعد قيام الحجة ، بنسخ الكلام فى الصلاة ، فعليه أن يعيد الصلاة .
وقد يجوز أيضاً أن يكون رسول الله ، قد أمره بإعادة الصلاة، ولكن لم ينقل ذلك فى حديثه .
(١) وفى نسخة (( عليه)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٣
٦٦ - باب الإشارة في الصلاة
وقد قال قوم : إِن رسول الله {لِے ، لم يسجد یوم ذى اليدين .
٢٦١٢ - حدثنا بذلك ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبى ذيب، عن الزهرى ، قال: سألت
أهل العلم بالمدينة ، فما أخبر نى أحد منهم أنه صلاها، يعني سجدة السهو ، يوم ذى اليدين .
فمعنى هذا عندنا ، والله أعلم ، أنه إنما يجب سجود السهو فى الصلاة إذا فعل فيها ما لا ينبغى أن يفعل فيها .
مثل القيام من القعود، أو القعود فى غير موضع القعود، أو ما أشبه ذلك، مما لو فعل على العمد، كان فاعله مسيئاً .
فأما ما فعل فيها ، مما ليس بمكروه فيها ، فليس فيه سجود السهو ، و کان حكم الصلاة يوم ذى اليدين لا بأس
بالكلام فيها والتصرف فيها .
فلما فعل ذلك فيها على السهو، وكان فاعله على العمد غير مسئ ، كان فاعله على النهو، غير واجب
علیه سجود السهو.
فهذا مذهب الذين ذهبوا إلى أن رسول الله عَّ لم يسجد يومئذ(١).
وهذا حجة لأهل المقالة التى يبناها فى هذا الباب .
وكان مذهب الذين ذكروا أنه سجد يومئذ، أن الكلام والتصرف، وإن كانا قد كانا مباحين فى الصلاة يومئذ
فلم يكن من المباح يومئذ، أن يسلم فى الصلاة قبل أوان السلام.
فلما سلم التي يُّ فيها سلاماً أراد به الخروج منها ، على أنه قد كان أتمها ، وكان ذلك مما لو فعله فاعل
على العمد ، كان مسيئاً ، ولما فعله على السهو ، وجب فيه سجود السهو .
وهذا مذهب أهل المقالة فى هذا الحديث .
٦٦ - باب الإشارة في الصلاة
٢٦١٣ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا يونس بن بكير، قال: أنا محمد بن إسحاق ،
عن يعقوب بن عتبة، عن أبى غطفان بن طريف، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ريخ
((التسبيح للرجال، والتصفيق(٢) النساء، ومن أشار فى صلاته إشارة تفهم منه فليمدها؟.
فذهب قوم إلى أن الإشارة الى تفهم إذا كانت من الرجل فى الصلاة قطعت عليه صلاته ، وحكموا لما بحكم
الكلام ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا تقطع الإشارة الصلاة .
٢٦١٤ - واحتجوا فى ذلك بما حدثنا يونس، قال. ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر
(١) وفى نسخة ((فيها)).
(٢) وفى شخة (التصفيق.
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٤
٦٦ - باب الإشارة في الصلاة
رضى الله عنه أن النبي ◌ُّ أتى قباء، فسمعت به الأنصار ، نجاؤوه يسلمون عليه وهو يصلى ، فأشار إليهم بيده
باسطاً كفه(١) وهو يصلى.
٢٦١٥ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب ، عن هشام ، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنه مثله، غير أنه
قال: (فقلت لبلال رضى الله عنه، وصهيب كيف رأيت رسول الله عَّه يرد عليهم وهو يصلى؟ قال: يشير بيده).
٢٦١٦ - حرّشْا على بن معبد، قال: ثنا أبو نوح، عبد الرحمن بن غزوان، قال: أنا هشام بن سعد، فذكر بإسناده
مثله، غير أنه قال ( فقلت لبلال رضى الله عنه: كيف كان يرد عليهم؟).
٢٦١٧ - حرّشا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو الوليد. ح .
٢٦١٨ - وحدشا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث بن سعد، عن بُكَيْر، عن نايل صاحب
العباء، عن ابن عمر رضى الله عنه، عن صهيب قال: مرت برسول الله عَّه وهو يصلى، فسلمت عليه، فردً
إِلىَّ بإشارة .
قال ابن مرزوق فى حديثه قال ليث أحسبه(٣) قال ( بإصبعه).
٢٦١٩ - حّشا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشى الليث، قال: حّشى ابن عجلان،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدرى، أن رجلا سلم على النبى ◌َّه فرد عليه إشارة
وقال ( كنا نرد السلام فى الصلاة، فَنُسِهِيناً عن ذلك).
قال أبو جعفر: ففى هذه الآثار ما قد دل أن الإشارة لا تقطع الصلاة، وقد جاءت مجيثاً متواتراً، غير مجىء
الحديث الذى خالفها ، فهى أولى منه .
وليست الإشارة فى النظر من الكلام فى شىء لأن الإشارة، إنما هى حركة عضو، وقد رأينا حركة سائر
الأعضاء غير اليد فى الصلاة ، لا تقطع الصلاة ، فكذلك حركة اليد .
فإن قال قائل : فإذا كانت الإشارة فى الصلاة عندكم، قد ثبت أنها بخلاف(٣) الكلام وأنها لا تقطع الصلاة
كما يقطعها الكلام، واحتججتم فى ذلك بهذه الآثار التى رويتموها عن رسول الله عزَّ، فلم كرهتم رد السلام من
المصلى بالإشارة، وقد فعل ذلك رسول اله عَ فيما رويتموه فى هذه الآثار؟
ولئن كان ذلك حجة لكم فى أن الإشارة لا تقطع الصلاة، فإنه حجة عليكم فى أن الإِشارة لا بأس بها
فى الصلاة .
قيل له: أما ما احتججنا بهذه الآثار من أجله، وهو أن الإشارة لا تقطع الصلاة، فقد ثبت ذلك بهذه الآثار
على ما احتججنا به منها .
وأما ما ذكرت من إباحة الإشارة فى الصلاة فى رد السلام ؟ فليس فيها دليل على ذلك.
وذلك أن الذى فيها هو أن رسول الله عليه أشار إليهم.
(٣) وفي نسخة « تخالف».
(٢) وفى نسخة لا كنت أحسبه».
(١) وفى نسخة ((باسط كفه)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٥
٦٦ - باب الإشارة في الصلاة
فلو قال لنا رسول الله وَ التّل: إن تلك الإشارة أردت بها رد السلام على من سلم علىّ، ثبت بذلك أن كذلك
حكم المصلى إذا سلم عليه فى الصلاة .
ولكنه لم يقل من ذلك شيئاً، فاحتمل أن تكون تلك الإشارة كانت رداً منه للسلام كماذكرتم .
واحتمل أن يكون كانت منه كمياً لهم عن السلام عليه، وهو يصلى، فلما لم يكن فى هذه الآثار من هذا شىء:
واحتملت من التأويل ما ذهب إليه كل واحد من الفريقين ، لم يكن ما تأول أحد الفريقين أولى منها ، مما تأول
الآخر إلا بحجة قيمها على مخالفه، إما من كتاب ، وإما من سنة ، وإما من إجماع .
فإن قال قائل : فما دليلكم على كرامة ذلك ؟
٢٦٢٠ - قيل له حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عاصم، عن أبى وائل،
قال : قال عبد الله (كنا نتكلم فى الصلاة ونأمر بالحاجة ونقول السلام على جبرائيل عليه السلام وميكائيل وكل
عبد صالح يعلم اسمه فى السماء والأرض).
فقدمت على النبى يَّ من الحبشة وهو يصلى ، فسلمت عليه فلم يرد علىَّ ، فأخذنى ما قدم وما حدث .
فلما قضى صلاته قلت: يا رسول الله أَنَزَّل فىَّ سىء؟ قال ((لا، ولكن الله يحدث من أمره ما يشاء)).
٢٦٢١ - مرّثنا على بنشيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن أبي الأحوص،
عن عبد الله قال خرجت(١) فى حاجة، ونحن يسلم بعضنا على بعض فى الصلاة، ثم رجعت فسلمت ، فلم يرد علىَّ
وقال ( إن فى الصلاة شغلا) .
٢٦٢٢ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال ثنا المسعودى، عن حماد، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله
ابن مسعود رضى الله عنه ( قدمت من الحبشة وعهدى بهم وهم يسلمون فى الصلاة ، ويقضون الحاجة، فأتيت رسول
الله ◌َبِّ فسلمت عليه وهو يعلى ، فلم يرد علىّ.
فلما قضى صلاته قال (( إن الله يحدث للنبى من أمره ما يشاء، وقد أحدث لكم أن لا تتكلموا فى الصلاة،
وأما أنت أيها المسلم ، فالسلام عليك ورحمة الله)).
٢٦٢٣ - حدّثْا فهد، قال: ثنا الحانى، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن مطرف، عن أبى الجهم، عن أبى الرضراض،
عن عبد الله رضي الله عنه قال: (كنت أسلم على النبي ◌َّ فى الصلاة فيرد علىَّ).
فلما كان ذات يوم ، سلمت عليه فلم يرد علىَّ، فوجدت فى نفسى ، فذكرت ذلك له فقال (( إن الله يحدث
من أمره ما يشاء)).
قال أبو جعفر: ففي حديث أبى بكرة ، عن أبى داود أن رسول الله ◌َ ◌ّه رد على الذي سلم عليه فى الصلاة
بعد فراغه منها، فذلك دليل أنه لم يكن منه فى الصلاة رد السلام عليه ، لأنه لو كان ذلك منه لأغناء عن الرد عليه
(١) وفى نسخة ((خرجنا)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٦
٦٦ - باب الإشارة في الصلاة
بعد الفراغ من الصلاة كما يقول الذى يرى الرد فى الصلاة بالإشارة، أن المصلى إذا فعل ذلك بمن يسلم عليه فى صلاته
فلا يجب عليه الرد بعد فراغه من صلاته .
وفى حديث أبى بكرة أيضاً عن مؤمل ( فلم يرد علي فأخذنى ما قدم وما حدث).
ففي ذلك دليل أنه لم يكن رد أصلاً بالإشارة ولا غيرها، لأنه لو كان رد عليه بإشارته، لم يقل (لم يرد علىّ)
ولقال (رد علىَّ إشارةً) ولما أصابه من ذلك ما أخبر أنه أصابه مما قدم ومما حدث.
وفى حديث علي بن شيبة، فقال رسول الله عزَّ ((إِن فى الصلاة شغلا)) فذلك دليل على أن المصلى معذور بدُلك
الشغل عن رد السلام على المسلم عليه، ويَهْىٌ لغيره عن السلام عليه.
٢٦٢٤ - وقد روى عن عبد الله من قوله بعد رسول الله عَ لى ما قد حدّثًا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا
شريك عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن عبد الله أنه كره أن يسلم على القوم وثم فى الصلاة.
وقد رُوِىَ عن جابر بن عبد الله، عن النبى ◌َّ فى ذلك، نظير ما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه عن
التي ژ﴾ .
٢٦٢٥ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثناهشام بن [أبي ]عبد الله، قال: ثنا
أبو الزبير، عن جابر رضى الله عنه قال: كنا مع النبي ◌َّه فى سفر، فيعتنى فى حاجة، فانطلقت إليها ، ثم رجعت
إليه وهو على راحلته ، فسلمت عليه ، فلم يرد علىّ، ورأيته يركع ويسجد ، لما سلم ، رد علىَّ.
٢٦٢٦ ۔ ھّٹ) أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ، قال: ثنا هشام، فذکر یإسناده مثله.
غير أنه لم يقل: (فلم يرد عليَّ) وقال: فلما فرغ من صلاته قال: (( أما أنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى
كنت أسلى » .
فهذا جابر بن عبد الله أيضاً، قد أخبر أن رسول الله عَّه لم يرد عليه، وأنه لما فرغ من صلاته رد عليه.
فالكلام فى هذا مثل الكلام فيما رويناه قبله ، عن ابن مسعود رضى الله عنه .
وفى حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله ◌َّ قال: ((أما إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كنت أصلى)
فأخبر رسول الله ◌َّه أنه لم يكن رد عليه شيئاً ، فذلك ينفي أن يكون رد عليه بإشارة أو غيرها .
٢٦٢٧ - وقد حدثا بن أبى داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر
رضى الله عنه أن النبي ◌َّ بعثه لبعض حاجته، فجاء وهو يصلى على راحلته ، فسلم عليه فسكت، ثم أومی بيده،
ثم سلم عليه، فسكت ثلاثاً، فلما فرغ قال: (( أما إنه لم يمتعنى أن أرد عليك إلا أنى كنت أصفى )).
فهذا جارٍ رضى الله عنه قد أخبر فى هذا الحديث أن رسول الله وَل أومى إليه بيده حين سلم ، ثم قال له
رسول الله ◌َّه بعدما فرغ من الصلاة (( أما إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كنت أصلى)).
نأخبر رسول الله ێے أنه لم یکن رد عليه فى الصلاة .
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٧
٦٦ - باب الإشارة في الصلاة
فدل ذلك أن تلك الإشارة التى كانت منه فى الصلاة، لم تكن ردًّا، وإنما كانت نهيا، وهذا جائز.
فقد روی ھذا عن النی ◌ُٹے کما قد ذ کرنا .
٢٦٢٨٠ - وقد روى عنه ما قد حدّثُمْا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبى، قال: ثنا الأعمش، قال: حدّشى
أبو سفيان، قال: سمعتُ جابراً رضى الله عنه يقول: ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي، ولو سلم عليّ ارددت عليه.
٢٦٢٩ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب رضى الله عنه، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، فذكر
بإسناده مثله .
فهذا جابر بن عبد الله قد كره أن يسلم على المصلى، وقد كان سلم على رسول الله عَ﴾ وهو يصلى ، فأشار إليه .
فلو كانت الإشارة التی کانت من النی ◌ُٹے ردًا للسلام عليه إذً لما کره ذلك، لأن رسول الله ژے لم ينهه عنه،
ولكنه إنماكره ذلك لأن إشارة رسول الله مثل تلك، كانت عنده نهيا منه له عن السلام عليه وهو يصلى.
فإن قال قائل : فقد قال جابر فى حديثكم هذا ( ولو سلم علي لرددت).
قيل له: أفقال جابر (لرددت فى الصلاة) قد يجوز أن يكون أراد بقوله (رددت) أى بعد فراغى من الصلاة .
٢٦٣٠ - وقد دل على ذلك من مذهبه ما حدثا علي بن زيد قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا عام ، قال: سأل سليمان
ابن موسى، عطاء : أسألت جابراً عن الرجل يسلم عليك وأنت تصلى ، فقال : لا ترد عليه حتى تقضي صلاتك ؟
فقال: نعم .
قال أبو جعفر: فدل ذلك أن الرد الذى أراد جابر رضى الله عنه فى الحديث الأول، هو الرد بعد الفراغ من
الصلاة، فقد وافق ذلك، ما روى عن رسول الله والتلم ودل من معناه على ما ذكرناه.
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى هذا نحو من ذلك .
٢٦٣١ - حدّثْا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا عارم، قال: ثنا جرير بن حازم، عن قيس، عن عطاء ، أن ابن
عباس رضى الله عنهما سلم عليه رجل وهو يصلى ، فلم يرد عليه شيئاً، وغمزه بيده .
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما أيضاً لم يرد فى صلاته على الذى سلم عليه وهو فيها ، ولكنه غمزه بيده على
الكراهة منه لما فعل .
فلما كان عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله رضى الله عنهما، وحد كانا سلما على النبى ◌َلت وهو يصلي،
قد كرها من بعد رسول الله عَ ل السلام على المصلى.
فثبت بذلك أن ما كان من إشارة النبي ◌َ ◌ّ التى قد علماها منه، لم تكن رداً وإنما كانت نهياً، لأن الصلاة
ليست بموضع سلام ، لأن السلام كلام ، فيرابه أبنا كذلك.
فلما كانت الصلاة ليست بموضع كلام ، يكون رد السلام لم يكن أيضا بموضع سلام.
وقد أمر رسول الله عَاث بتسكين الأطراف فى الصلاة.
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٨
٦٧ - باب المرور بين يدي المصلي
٢٦٣٢ - حدّثْا بذلك فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن جابر
ابن سمرة، قال : دخل رسول الله ژټ المسجد فرأی قوما یصلون وقد رفعوا أيديهم .
فقال: « مالی أُرا کم ترفعون أیدیکم کأنها أذناب خیل شمس ، اسكنوا فى الصلاة ))
فلما أمر رسول الله عَّ بالسكون فى الصلاة، وكان رد السلام بالإشارة فيه خروج من ذلك، لأن فيه رفع اليد
وتحريك الأصابع، ثبت بذلك أنه قد دخل فيما أمر به رسول الله به من تسكين الأطراف فى الصلاة.
وهذا القول الذى ببنا فى هذا الباب، قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
٦٧ - باب المرور بين يدي المصلي
هل يقطع عليه ذلك صلاته أم لا؟
٢٦٣٣ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال : ثنا هشيم، عن يونس، ومنصور، عن حميد
ابن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبى ذر، قال: قال رسول الله عَبيضة (( لا يقطع الصلاة شىء إذا كان بين
يديه كآخرة(١) الرحل)) وقال: ((يقطع الصلاة، المرأة، والحمار، والكلب الأسود)).
قال قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأبيض؟
فقال: يا ابن أخى سألتنى عما سألت عنه رسول الله مَالقلم فقال: ((إن الكلب الأسود شيطان)).
٢٦٣٤ - حدّثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبى حثمة أن النبى
عَبِّ قال: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فَلْيَدْنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته»:
٢٦٣٥ - حّشا أحمد ابن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت جابر
ابن زيد يحدث عن ابن عباس، رفعه شعبة، قال: ( يقطع الصلاة المرأة الحائض ، والكلب).
٢٦٣٦ - حدّثنا بن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبى ، عن يحيى، عن عكرمة،
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أحسبه قد أسنده إلى النبى معَ ◌ّه قال: ((يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب
والحمار ، واليهودي، والنصرانى، والخنزير، ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية، لم يقطعوا عليك صلاتك؟.
٢٦٣٧ - حدّثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن أبى عروبة، عن قتادة، عن الحسن،
عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله عَ يثم قال: (( يقطع الصلاة الكلب، والحمار، والمرأة)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: يقطع الصلاة الكلب الأسود ، والمرأة ، والحمار ، إذا مروا
بين يدى المصلى .
(١) ((كاّخرة)) بالمد وكسر الخاء وبفتحات إلا مد أى خلف الرحل هو ما يستند إليه الراكب خلاف لأهمته.
٢ - كتاب الصلاة
٤٥٩
٦٧ - باب المرور بين يدي المصلي
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا يقطع الصلاة شىء من هذا.
٢٦٣٨ - واحتجوا فى ذلك بما حّشا يونس، قال: ثنا سفيان عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس
رضى الله عنهما قال: جئت أنا والفضل، ونحن على أنان(١)، ورسول الله وحر ◌ّم يصلى بالناس بعرفة، فردنا على
بعض الصف، فنزلنا عنها، وتركناها ترتع ، فلم يقل لنا رسول اله مؤيقل شيئا.
٢٦٣٩ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى مالك ويونس عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله ،
إلا أنه قال: ورسول الله عز ◌ّ يصلى بالناس بـ (( منى)).
٢٦٤٠ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا سعيد بن عامر، وروح، ووهب قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار
عن صبيب، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: مررت برسول الله ◌َّته وهو يصلى، وأنا على حمار، ومعى غلام
من بنى هاشم فلم ينصرف .
ففى حديث عبيد الله عن ابن عباس رضى الله عنهما أنهما مرًّا على الصف.
فقد يجوز أن يكونا مرًّا على المأمومين دون الإمام ، فكان ذلك غير قاطع على المأمومين ولم يكن فى ذلك دليل
على حكم مرور الحمار بين يدى الامام .
ولكن فى حديث صهيب ، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه مر برسول الله عزَّ فلم ينصرف.
فدل ذلك على أن مرور الحمار بين يدى الا مام أيضا ، غير قاطع للصلاة .
وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه فى الحديث الذى ذكرناه عنه فى الفصل الأول من حديث ابن أبى داود
أن الحمار يقطع الصلاة فى أشياء ذكرها معه فى ذلك الحديث، قال: ( وأحسبه قد أسنده).
فهذا الحديث الذى رويناه عن عبيد الله وصهيب، عن ابن عباس رضى الله عنهما، مخالف لذلك، فأردنا أن
تعلم أيها نسخ الأمر.
٢٦٤١ - فنظرنا فى ذلك فإذا أبو بكرة قد صرّشْ قال: ثنا مؤمل، عن سفيان، قال: ثناسماك، عن عكرمة،
قال: ذكر عند ابن عباس رضي الله عنهما ما يقطع الصلاة ؟ قالوا: الكلب والحمار .
فقال ابن عباس رضى الله عنهما ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدْ الْكَلِمْ الطَّيْبْ﴾ وما يقطع هذا، ولكنه يكره.
فهذا ابن عباس رضي الله عنهما قد قال بعد رسول اللهمنط قية ( إن الحمار لا يقطع الصلاة) فدل ذلك على أن
ما روى عنه عبيد الله وصهيب ، كان متأخرا عما رواه عنه عكرمة من ذلك.
وقد روى عن الفمثل بن عباس رضى الله عنهما عن النبي ◌َّ ما يدل على أن الحمار، أيضا، لا يقطع الصلاة.
٢٦٤٢ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن عمر، عن عباس بن عبيد الله، عن
(١) على أتان، أى: على حمار (أتان) الحمار يقع على الذكر والأنثى، والأنان، والحمارة . الأنتى فقط.
وقوله (ترتع ) أى: تأكل الحشيش ونتوسع فى المرعى .
٢ - كتاب الصلاة
٤٦٠
٦٧ - باب المرور بين يدي المصلي
الفضل بن عباس رضى الله عنهما قال: زارنا رسول الله عَلى فى بادية لنا، ولنا كلية وحمار ترعيان ، فصلى العصر،
وما یین یدیه ، فلم زجرا ، ولم يؤخرا .
٢٦٤٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا معاذ بن فضالة، قال: ثنا يحيى بن أيوب عن محمد بن عمر بن علي بن أبى طالب
رضى الله عنهم ، فذكر بإسناده نحوه .
٢٦٤٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشن الليث، عن يحيى بن أيوب. ح.
٢٦٤٥ - وحّشْا محمد قال: ثنا ابن أبى حريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال عبد الله بن صالح فى حديثه، عن محمد
بن عمر .
٢٦٤٦ - وقال ابن أبى مريم فى حديثه، قال: حدشئ محمد بن عمر ثم ذكر بإستاده مثله، غير أنه قال: (زار رسول
الله(حل عباسًاً).
فقد وافق هذا الحديث ، حديث صهيب وعبيد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما اللذين قدمنا ذكرها
فى الفصل الذى قبل هذا .
ثم رجعنا إلى حكم مرور الكلب بين يدى المصلى، كيف هو؟ وهل يقطع الصلاة أم لا؟.
فكان أحد من روى عنه عن النبي مَثل أنه يقطع الصلاة ، ابن عباس رضي الله عنهما، قد روينا ذلك عنه
فى أول هذا الباب .
ثم قد روينا فى حديث الفضل الذى قد ذكرنا ما قد خالفه .
ثم روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما بعد، من قوله بعد رسول الله عمله فى حديث عكرمة عنه، أن الكلب
لا يقطع الصلاة.
فدل ذلك على ثبوت نسخ ذلك عنده، وعلى أن ما رواه الفضل، عن النبى تَّه أنه فَصَّل بين الكلب الأسود
من غيره من الكلاب، فجعل الأسود يقطع الصلاة وجعل ما سواء بخلاف ذلك، وأن رسول الله ملت} سئل عن
عن ذلك فقال: (( الأسود شيطان)).
فدل ذلك على أن المعنى الذى وجب له قطعه إنما هو لأنه شيطان .
فأردنا أن ننظر هل عارض ذلك شيء ؟.
٢٦٤٧ - فإذا يونس قد حدّثما قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد
الخدرى، عن أبى سعيد الخدرى رضى اله عنه أن رسول الله مَّه قال: ((إذا كان أحدكم يصلى فلاَ يَدَعَنَّ أحداً
يُحر بين يديه، وَلْيَدْرَاءَ(١) ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان».
(١) أى فليدفعه وليمنعه .