النص المفهرس
صفحات 421-440
٢ - كتاب الصلاة
٤٢١
٦١ - باب صلاة المسافر
فدل ذلك أن مذاهبهم، لم تكن إباحة الإمام فى السفر ،
فإن قال قائل: فقد أتم ذلك الرجل الذى قدمه سلمان والسور رضى الله عنه، وهما صحابيان ، فقد ضاد ذلك
ما رواه سلمان رضى الله عنه، ومن تابعه على ترك الإمام فى السفر.
قيل له : ما فى هذا دليل على ما ذكرتم، لأنه قد يجوز أن يكون المسور رضى الله عنه، وذلك الرجل أمًا
لأنهما لم يكونا يريان فى ذلك السفر قصراً ، لأن مذهبهما أن لا تقصر الصلاة إلا فى حج ، أو محمرة ، أو غزاة ،
فإنه قد ذهب إلى ذلك أيضاً غيرهما .
فلما احتمل ماروى عنهما ماذكرنا، وقد ثبت التقصير عن أكثر أصحاب رسول الله عَّه، لم يجعل ذلك مضاداً
لما قد روی عنهم .
إذا كان قد يجوز، أن يكون على خلاف ذلك، وهذا عثمان بن عفان فقد صلى بـ (( منى )) أربعاً فأنكر
ذلك عليه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ومن أنكر معه من أصحاب رسول الله عَ ل ، وإن كان عثمان إنما فعله
لمعنى رأى به إتمام الصلاة، مما سنصفه فى موضعه من هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
فلما كان الذى ثبت لنا عن رسول الله ◌َّ، وعن أصحابه، هو تقصير الصلاة فى السفر لا إتمامها، لم يجز لنا
أن يخالف ذلك إلى غيره .
فإن قال قائل: فهل رويتم عن رسول الله عَّه شيئاً يدلكم على أن فرائض الصلاة ركعتان فى السفر، فيكون
ذلك قاطعاً لما ذهب إليه مخالفكم؟.
٢٤٥٠ - قلنا: نعم، حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، (ح): وثناعبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا يحيى بن حماد. ح.
٢٤٥١ - وحدّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير، قالوا: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخلس، عن
مجاهد، عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أنه قال: قد فرض الله الصلاة على لسان نبيكم فى الحضر أربعاً، وفى
السفر ركعتين .
٢٤٥٢ - حدّشْ) أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر وروح، قالا: ثنا الثورى، عن زبيد اليامي. ح .
٢٤٥٣ - وحّشا أبو بكرة، قال: أبو المطرف بن أبى الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة بن مصرف ، عن زبيد اليامى،
عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن عمر رضى الله عنه قال: صلاة الأضحى ركعتان، والفطر ركعتان، والجمعة ركعتان
وصلاة السفر ركعتان، تمام ليس بقصر، على لسان نبيكم ربي .
ك- ٢٤٥٤ - وحّما يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصى، ومسلم بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال: خطبنا عمر رضى الله عنه، فذكر مثله .
٢٤٥٥ - وهّشْا يزيد بن سنان وابراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن زبيد، عن عبدالرحمن
لـ
این أبی لیلی ، قال : قال عمر رضي الله عنه. فذكر مثله .
٢٤٥٦ - وحّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، فذكر بإ سناده مثله.
٢
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٢
٦١ - باب صلاة المسافر
٢٤٥٧ - مّشْا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريرى، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: ثنا زبيد، عن عبد الرحمن
ابن أبى ليلى ، عن الثقة ، عن عمر رضى الله عنه متله .
٢٤٥٨ - حرّشا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثناشريك، عن زبيد، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر
عن الثقة .
٢٤٥٩ - صّشا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن موسى بن سلمة، قال: سألت
ابن عباس رضى الله عنهما فقلت: إنى أقيم بمكة، فكم أصلى؟ قال: ركعتين سنة أبى القاسم، زائم .
٢٤٦٠ - عّشْ الحسن بن عبد الله بن منصور قال: ثنا الهيثم(١) بن جميل، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر
عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس رضى الله عنهم قالا: سَنَّ رسول الله على صلاة السعر ركعتين،
وهى تمام .
٢٤٦١ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن جابر فذكر بإسناده مثله .
٢٤٦٢ - حّشا أبو بكرة، قال: ثناروح قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، عن صفوان بن محرز أنه سأل
[ابن] عمر رضي الله عنه عن الصلاة في السفر، فقال أخشى أن تكذب علي، ركعتان، من خالف السنة كفر (٢).
٢٤٦٣ - حّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو التياح، عن مؤرق ، قال: سأل صفوان
ابن محرز [ابن] عمر رضي الله عنه، فذکر مثله.
٢٤٦٤ - حّشْ ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا أسامة بن زيد، قال: سألت
طاوسا عن التطوع فى السفر. فقال: وما يمنعك؟ فقال الحسن بن مسلم: أنا أحدثك ، أنا سألت طاوسا عن هذا
فقال: قال ابن عباس رضى الله عنهما: قد فرض لرسول الله عَ لّ الصلاة فى الحضر أربعاً، وفى السفرركعتين،
فكما يتطوع هاهنا قبلها ومن بعدها ، فكذلك يصلى فى السفر قبلها وبعدها .
٢٤٦٥ - مرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن صالح بن كيسان، عن عروة عن عائشة قالت :
فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد فى صلاة الحضر.
٢٤٦٦ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القمنى، قال: ثنا مالك، ثم ذكر بإسناده مثله.
٢٤٦٧ - حرّشْ ابن مرزوق قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد عن أيوب، عن أبى قلابة ، عن رجل من بني
عامر أنه أتى النبيِ نَّمُه وهو يطعم فقال: هَلُمَّ فَكُلْ فقال: إنى صائم. فقال: ((أُحِن حتى أخبرك عن الصوم،
إن الله عز وجل وضع شطر (٣) الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحبلى والمرضع)).
(١) انظر إتحاف المهرة [٤٤/٣/ب].
(٢) كفر: المراد بالكفر هاهنا، كفران النعمة التى أنعم الله بها من التخفيف. كذا أفاده الخفاجى فى نسيم الرياض على الشفاء.
للقاضى عياض رحمه الله .
(٣) وضع شطر الصلاة. أى: رفع ابتداء نصف الصلاة الرباعية وقوله ((ادن)) أمر من (( الدنو)) يمنى القرب.
وقوله ((والصوم)» أى أدائه فعليه وعلى الحامل والمرضع قضاؤه .
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٣
٦١ - باب صلاة المسافر
٢٤٦٨ - حدّشا ابن مرزوق قال: ثنا روح قال: ثنا حماد، عن الجريرى، عن أبى العلاء، عن رجل من قومه أنه
أتى النبي ◌ُّ فذكر مثله.
٢٤٦٩ - حّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا نعيم بن حماد ، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا خالد الحذاء، عن أبى قلابة
عن رجل قال: أتيت النبي ◌ُّ لحاجة، فإذا هو يتغدى، فقال: (( هَلَمَّ إلى الغداء)) قلت: إنى صائم .
فقال: (( إن الله عز وجل ، وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم)).
٢٤٧٠ - حدّشْا نصر قال: ثنا نعيم ، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا ابن عيينة، من أيوب، قال: حّشى أبو قلابة
عن شیخ من بنی قشیر عن عمه .
ثم لقيناه يوماً فقال له أبو قلابة حدثه يعنى أيوب .
فقال الشيخ حّشى عى أنه ذهب فى إبل له فانتهى إلى النبى عَ ◌ّه ثم ذكر مثله وزاد (وعن الحامل والمرضع)
٢٤٧١ - حّشْا نصر قال: ثنا نعيم ، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا محمد بن سليم، عن عبد الله بن سوادة ، عن
أنس(١) بن مالك من بنى عبد الله بن كعب، قال: أغارت علينا خيل رسول الله ◌ّ﴾ ثم ذكر مثله.
٢٤٧٢ - حّشا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا أبو داود، عن أبى عوانة، عن أبى بشر، عن هانىء بن عبد الله
ابن الشخير، عن رجل (٢) [من] بلجريش [عن أبيه]، قال: كنا نسافر فأتينا رسول الله ( وهو يطعم فقال: ((هل
فاطعم)) فقلت: إني صائم.
فقال: (( هلم أحدثك عن الصيام، إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة)).
٢٤٧٣٠ - حدّثْا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعى، عن يحيى ؛ قال: ثنا أبو قلابة،
قال: حّشن أبو أمية؛ أو عن رجل، عن أبى أمية، قال: قدمت على رسول اللهعَ لَّل من سفر؟ فقال: ((ألا
تنتظر الغدا يا أبا أمية؟ فقلت(٣): إنى صائم ثم ذكر مثله.
فهذه الآثار التى رويناها عن رسول الله عَّ تدل على أن فرض المسافر ركعتان ؛ وأنه فى ركبتيه كالمقيم
فى أربعة .
فكما ليس المقيم أن يزيد فى صلاته على أربعة شيئاً، فكذلك ليس للمسافرأن يزيد فى صلاته على ركعتين شيئاً.
وكان النظر عندنا فى ذلك أنا رأينا الفروض المجتمع عليها، لابد لمن هى عليه من أن يأتى بها؛ ولا يكون له
خیار فى أن لا یأتى بما عليه منها .
(١) أنس بن مالك هو أبو أمامة الكعبى ويقال العقيلى والعامرى، أسند حديثاً واحداً فى سوم المسافر. والحامل والمرضع.
سكن البصيرة.
أما أبو حمزة أنس بن مالك، خادم النبى صلى الله عليه وآله وسلم فهو أصارى تجارى خزرجى. يسند أحاديث كثيرة
والإغارة النهب .
(٢) عن رجل هو أنس بن مالك من بلجريش. أى: من بنى الجريش وهو ابن حجبى بن كلفة فى الأنصار. جد أنى
(٣) وفى نسخة ((فقال)).
ابن مالك .
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٤
٦١ - باب صلاة المسافر
وكان ما أجمع عليه أن للرجل أن يأتى به(١) إن شاء؛ وإن شاء لم يأت به، فهو التطوع؛ إن شاء فعله ؛ وإن
شاء تركه . فهذه هى صفة التطوع، وما لابد من الإتيان به، فهو الفرض، وكانت الركعتان لا بد من المجىء بهما
وما بعدهما ففيه اختلاف .
فقوم یقولون : لا ینبنى أن يؤتى به ، وقوم یقولون للمسافر أن يجىء به إن شاء ، وله أن لا يجىء به .
فالركعتان موصوفتان بصفة الفرض ، فهما فريضة ، وما بعد الركعتين موصوف بصفة التطوع ، فهو تطوع .
فثبت بذلك أن المسافر فرضه ركعتان، وكان الفرض على المقيم أربعا فيما يكون فرضه على المسافر ركعتين.
فكما لا ينبغى المقيم أن يصلى بعد الأربع شيئاً من غير تسليم ، فكذلك لا ينبغى المسافر أن يصلى بعد الركعتين
شيئاً بغير تسليم.
فهذا هو النظر - عندنا - فى هذا الباب وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
فإن قال قائل: فقد روى عن جماعة من أصحاب النبى يُ ◌ّه أنهم كانوا يتمون، وذكر فى ذلك ما قد فعله عثمان
رضی الله عنه بـ « منی ) .
٢٤٧٤ - وما حّشرنا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن مير، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: حدشى محمد
ابن إسحاق، قال: حدشن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : أول ما فرضت
العصلاة ركعتين، ثم أكملت أربعاً، وأثبتت المسافر .
قال صالح: حدثت بذلك عمر بن عبد العزيز، فقال: عروة حدشى، عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تصلى
فى السفر أربعاً .
٢٤٧٥ - صّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه،
قال: استأذنت حذيفة من الكوفة إلى المدائن، أو من المدائن إلى الكوفة فى رمضان، فقال : آذن لك على أن
لا تفطر ولا تقصر، قال : قلت وأنا أ كفل لك أن لا أقصر ولا أفطر .
٢٤٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا ابن عون، قال: قدمت المدينة، فأدركت ركعة من المشا،
فصنعت شيئاً برأيى فسألت القاسم بن محمد فقال: أ كنت ترى أن الله يعذبك لوصليت أربعاً ؟ كانت أم المؤمنين عائشة
تصلى أربعاً، وتقول المسلمون(٢) يصلون أربعاً.
٢٤٧٧ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء اىُّ أصحاب رسول الله مثل كان
يوفى الصلاة فى السفر ؟
فقال: لا أعلمه إلا عائشة رضى الله عنها ، وسعد بن أبى وقاص.
فهذا عطاء قد حكى ذلك عن سعد، وقد روينا عنه خلاف ذلك فى حديث الزهرى ، وحبيب بن أبي ثابت.
(١) وفى نسخة ((بها)). (٢) قوله ((المسلمون)) هكذا فى الأصل، ولعل الصحيح ((المسلمين)) أو ((المسلمون))
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٥
٦١ - باب صلاة المسافر
٢٤٧٨ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن حيان البارقى، قال: قلت لابن عمر ، إنى من بعث(١)
أهل العراق فكيف أصلى ؟
قال : إِن صليت أربعاً، فأنت فى مصر ، وإن صليت ركعتين فأنت مسافر.
فهذا عثمان بن عفان رضى الله عنه، وحذيفة بن اليمان، وعائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما:
قد روى عنهم فى إتمام الصلاة فى السفر، ما قد ذكرنا .
ولكل واحد منهم فى مذهبه الذى ذهب إليه معنى سفيينه فى هذا الباب، ونذكر مع ذلك ما يجب به لقوله ،
من طريق النظر ، وما يجب عليه أيضاً من طريق النظر إن شاء الله تعالى .
فأمّا عثمان بن عفان رضى الله عنهما، فالذى ذكرنا عنه من ذلك، هو إتمامه الصلاة بـ ((منى)) فلم يكن ذلك
لأنه أنكر التقصير فى السفر .
وكيف يتوم ذلك عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَ بْتُمْ فِ الأرْضِ) الآية، فأباح الله لهم التقصير
فى هذه الآية إذا خافوا أن يفتنهم الذين كفروا .
نعم أخبرهم رسول الله ◌َ أن ذلك واجب لهم، وإن أمنوا فى حديث يعلى بن منية الذى رويناء عنه، عن عمر
رضى الله عنه فى أول هذا الباب وصلى رسول الله ح له بـ(( منى)، ركعتين وهم أكثر ما كانوا، وآمنه، وعيان معه
رضى الله عنه فلم يكن إتمامه الصلاة بـ ((منى)) لأنه أنكر التقصير فى السفر، ولكن لمعنى قد اختلف فيه.
ت- ٢٤٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدىّ، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهرى،
قال: إنما على عثمان بـ (منى)) أربعاً لأنه أزمع(٢) على المقام بعد الحج.
فأخبرنا الزهرى فى هذا الحديث أن إتمام عثمان رضى الله عنه إنما كان لأنه نوى الإقامة ، فصار إتمامه ذلك
وهو مقيم ، قد خرج مما كانا فيه من حكم السفر، ودخل فى حكم الإقامة فليس فى فعله ذلك ، دليل على مذهبه كيف
كان فى الصلاة فى السفر، هل هو الإتمام أو التقصير .
ـ ٢٤٨٠٧ - وقد قال الزهرى أيضاً غير ذلك، حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، عن حماد بن سلمة، قال: أنا أيوب،
عن الزهرى، قال: إنما صلى عثمان رضى الله عنه بـ ((منى)) أربعاً لأن الأعراب كانوا أكثر فى ذلك العام ، فأحب
أن يخبرهم أن الصلاة أربع .
فهذا يخبر أنه فعل ما فعل ، ليعلم الأعراب به أن الصلاة أربع .
فقد يحتمل أن يكون لما أراد أن يريهم ذلك، نوى الإقامة ، فصار مقيما، فرضه أربع ، فصلى بهم أربعاً
وهو مقيم بالسبب الذى حكماء معمر عن الزهرى فى الفصل الذى قبل هذا .
ويحتمل أن يكون فعل ذلك وهو مسافر لتلك العلة .
(١) من بعث أهل العراق . أى: من جيش أهل العراق.
(٢) ((أزمع)، أى أجمع، أزمعت الأمر وعليه: أجمعت، وثبت عليه كزمعت.
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٦
٦١ - باب صلاة المسافر
والتأويل الأول أشبه عندنا والله أعلم، لأن الأعراب كانوا بالصلاة وأحكامها فى زمن رسول الله مح لل أجهل
منهم بها، وبحكمها فى زمن عثمان رضى الله عنه وهم بأمر الجاهلية حينئذ، أحدث عهداً.
فهم كانوا فى زمن رسول الله عَّه إلى العلم بفرائض الصلاة أحوج منهم إلى ذلك فى زمن عثمان رضى الله عنه.
فلما كان رسول اله ◌َ الله لم يتم الصلاة لتلك العلمة، ولكن قصرها ليصلوا معه صلاة السفر على حكمها، ويعلمهم
صلاة الاقامة على حكمها فى السفر ، كان عثمان رضى الله عنه أحرى أن لا يتم بهم الصلاة لتلك العلمة ، ولكنه يصليها
بهم على حكمها فى السفر، ويعلمهم كيف حكمها فى الحضر.
فقد عاد معنى ما صح من تأويل حديث أيوب ، عن الزهرى ، إلى معنى حديث معمر عن الزهرى .
وقد قال آخرون إنما أتم الصلاة ، لأنه كان يذهب إلى أنه لا يقصرها إلا من حل وار تحل .
٢٤٨١ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: قال حماد، وأخبرنا قتادة، قال: قال عثمان
ابن عفان رضى الله عنه إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد والمزاد ، وحل وار تحل .
٢٤٨٢ - حرشا أبو بكرة، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة ، عن عباس
ابن عبد الله ، أن عثمان بن عفان رضى الله عنه كتب إلى عماله أن لا يصلين الركعتين جاب ولا نائى ، ولا تاجر،
إنما يصلى الركعتين من كان معه الزاد ، والمزاد .
٢٤٨٣ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح وأبو عمر، قالا : أخبرنا حماد بن سلمة أن أيوب السختيانى أخبرهم عن
أبى قلابة الجربى ، عن عمه أبى المهلب ، قال : كتب عثمان بن عفان رضى الله عنه أنه بلغنى أن قوماً يخرجون
إما لتجارة وإما لجباية، وإما لحشر، ثم يقصرون الصلاة ، وإنما يقصر الصلاة ، من كان شاخصاً أو بحضرة عدو .
قال : وكان مذهب عثمان بن عفان رضى الله عنه أن لا يقصر الصلاة إلا من كان يحتاج إلى حمل الزاد والمزاد،
ومن كان شاخصاً ، فأما من كان فى سفر مستغنياً به عن حمل الزاد والمزاد فإنه يتم الصلاة .
قالوا: ولهذا أتم الصلاة بـ (( منى)) لأن أهلها فى ذلك الوقت كثروا، حتى صارت مصراً ، استغنى من حل به
عن حمل الزاد والمزاد .
وهذا المذهب عندنا فاسد لأن (( منى )» لم تصر فى زمن عثمان بن عفان ، وعمر رضى الله عنهما من مكة فى زمن
رسول الله ربك.
فقد كان رسول الله عَوالق يصلى بها ركعتين، ثم صلى بها أبو بكر رضي الله عنه بعده كذلك، ثم صلى بها عمر
بعدأبى بكر رضى الله عنه كذلك .
فإذا كانت مكة مع عدم احتياج من حل بها إلى حمل الزاد والمزاد ، يقصر فيها الصلاة ، فما دونها من المواطن
أحرى أن يكون كذلك .
فقد انتفت هذه المذاهب كلها بفسادها ، عن عثمان رضى الله عنه أن يكون من أجل شىء منها قصر الصلاة ،
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٧
٦١ - باب صلاة المسافر
غير المذهب الأول الذى حكاه معمر عن الزهرى، فإنه يحتمل أن يكون من أجله أتمها ، وفى ذلك الحديث
أن إتمامه لنيته الإقامة على ما روينا فيه ، وعلى ما كشفنا من معناه .
وأما ما رويناه عن حذيفة، فليس فيه دليل أيضاً على الإتمام فى السفر، كان ذلك سفر طاعة أو غير طاعة .
لأنه قد يجوز أن يكون ، كان من رأيه ، أن لا يقصر الصلاة إلا حاج أو معتمر أو مجاهد ، كما قد روى
عن ابن مسعود رضى الله عنه.
٢٤٨٤ - فإنه حرّشا أبو بكرة، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سلمان، عن عمارة بن عمير ،
عن الأسود، قال : كان عبد الله لايرى التقصير إلا لحاج أو معتمر أو مجاهد .
فقد يجوز أن يكون مذهب حذيفة ، كان كذلك فأمر التيمى إذا كان يريد سفراً لا لحج ، ولا لجهاد ،
أن لا يقصر الصلاة ، فانتفى أن يكون فى حديثه ذلك حجة لمن يرى للمسافر إتمام الصلاة فى السفـ.
وأما ما روينا عن ابن عمر رضى الله عنهما فى ذلك ، فإن حديث حيان هو على أنه سأله وهو فى مصر من
الأمصار ، فقال له : إنى من بعث أهل العراق فكيف أصلى ؟
فأجابه ابن عمر رضي الله عنهما ، فقال : إن صليت أربعاً فأنت فى مصر، وإن صليت اثنتين فأنت مسافر .
فدل ذلك أن مذهبه كان فى صلاة المسافر فى الأمصار هكذا .
وقد روي عنه صفوان بن محرز ، حين سأله عن الصلاة فى السفر فكان جوابه له أن قال : هي ركعتان ،
من خالف السنة كفر .
فذلك على الصلاة فی غیر الأمصار ، حتى لا يتضاد ذلك ، وما روى حيان .
فيكون حديث حيان على صلاة المسافر فى الأمصار ، وحديث صفوان على صلاته فى غير الأمصار ، وسنبين
الحجة فى هذا الباب فى آخره إن شاء الله تعالى .
٢٤٨٥ - وأما ماروى عن عائشة رضى الله عنها فى ذلك، فإن أبا بكرة حدثا، قال: ثنا روح، قال : ثنا ابن جريج،
قال : أنا ابن شهاب، قال : قلت لعروة: ما كان يحمل عائشة رضى الله عنها على أن تصلى فى المفر أربعاً؟
فقال: تأولت ما تأول عثمان فى إتمام الصلاة بـ (منى)).
وقد ذكرنا ما تأول فى إتمام عثمان رضى الله عنه الصلاة بـ ((منى)) فكان ما صح من ذلك هو انه كان من أجل
نيته للإقامة .
فإن كان من أجل ذلك، كانت عائشة رضى الله عنها تتم الصلاة، فإنه يجوز أن يكون كانت لا يحضرها صلاة
إلا نوت إقامة فى ذلك المكان، يجب عليها بها إتمام الصلاة ، فتم الصلاة لذلك.
فيكون إتمامها وهي فى حكم المقيمين، لا فى حكم المسافرين .
وقد قال قوم: كان ذلك منها ، لمعنى غير هذا ، وهو أني سمعت أبا بكرة يقول : قال أبو عمر كانت عائشة
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٨
٦٢ - باب الوتر في السفر
رضى الله عنها أم المؤمنين فكانت تقول: كل موضع أنزله، فهو منزل بعض بنىَّ، فتعد ذلك منزلاً لها ، وتتم
الصلاة من أجله .
وهذا - عندي - فاسد، لأن عائشة وإن كانت هى أم المؤمنين، فإن رسول الله عَب أبو المؤمنين، وهو أولى
بهم من عائشة .
فقد كان ينزل فى منازلهم، فلا يخرج بذلك من حكم السفر الذى يقصر فيه الصلاة إلى حكم الإقامة التى تكمل
فيها الصلاة.
وقد قال قوم : كان مذهب عائشة فى قصر الصلاة أنه يكون لمن حمل الزاد والمزاد ، على ما روينا ، عن عثمان
رضى الله عنه، وكانت تسافر بعد النبي ◌َ لّم فى كفاية من ذلك، فتركت لهذا المعنى، قصر الصلاة.
فلها تكافأت هذه التأويلات فى فعل عمان وعائشة رضى الله عنهما، لزمنا أن ننظر حكم قصر الصلاة،
ما يوجبه .
فكان الأصل فى ذلك، أنا رأينا الرجل إذا كان مقيما فى أهله، فحكمه فى الصلاة حكم الإقامة ، وسواء كان
فى إقامته طاعة أو معصية ، لا يتغير بشىء من ذلك حكمه ، فكان حكمه تمام الصلاة يجب عليه بالإقامة خاصة ،
لا بطاعة ، ولا بمعصية ثم إذا سافر ، خرج بذلك من حكم الإقامة .
فقد جرى فى هذا من الاختلاف ، ما قد ذكرنا .
فقال قوم : لا يجب له حكم التقصير إلا أن يكون ذلك السفر سفر طاعة.
وقال آخرون : يجب له حكم التقصير فى الوجهين جميعاً .
فلما كان حكم الإتمام يجب له فى الإقامة بالإقامة خاصة، لا بطاعة ولا بغيرها، كان كذلك يجىء فى النظر
أن يكون حكم التقصير يجب له فى السفر بالسفر خاصة ، لا بطاعة ولا غيرها ، قياساً ونظراً على ما بينأ وشرحنا .
ولما ثبت أن التقصير إنما يجب له بحكم السفر خاصة لا بغيره، ثبت أنه يقصر ما كان مسافراً فى الأمصار
وفى غيرها لأن العلة التى لها تقصر فى السفر ، الذى لم يخرج منه بدخوله الأمصار .
وجميع ما یبنا فى هذا الباب وصححنا ، هو قول أبى حنيفة ، وآبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٦٢ - باب الوتر هل يصلي في السفر على الراحلة أم لا؟
٢٤٨٦ - حدّثْا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله
عن أبيه، قال: كان رسول الله ◌َّ يصلى على الراحلة قِبَلَ أى وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلى
عليها المكتوبة .
٢٤٨٧ - حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر
:
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٩
٦٢ - باب الوتر في السفر
ابن الخطاب رضى الله عنهما، عن سعيد بن يسار أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضى الله عنهما طريق
مكة فلما خشيت الصبح ، نزلت فأوترت .
فقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، أين كنت؟ فقلت: خشيت الفجر، فنزلت فأوترت.
فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أوليس لك فى رسول الله أسوة؟ فقلت: بلى والله.
قال: فإن رسول الله عَ لَّه كان يوتر على البعير.
٢٤٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، وإبراهيم بن أبى الوزير، قالا: ثنا مالك بن أنس، عن أبى بكر
ابن عبد الله العمرى، عن سعيد بن يسار أبى الحباب، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى حريق ، أنه كان يوتر
على راحلته .
٢٤٨٩ - قال إبراهيم بن أبى الوزير: وحّشْا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما ، عن
النبي { الل معه.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا ، فقالوا: لا بأس بأن يصلى المسافر الوتر على راحلته ، كما يصلي
سائر التطوع .
واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار المروية عن رسول الله عَ ل، وبفعل ابن عمر رضى الله عنهما من بعده .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا يجوز لأحد أن يصلى الوتر على الراحلة وأنه يصليه على الأرض كما يفعل
فى الفرائض .
٢٤٩٠ - واحتجوا فى ذلك بما صّثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا حنظلة بن أبى سفيان ، عن نافع،
عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يصلى على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله يؤبقلم كان يفعل كذلك.
فهذا خلاف ما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم، فيا قد رويناه، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبىح له.
ثم روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أيضاً، من غير هذا الوجه ، من فعله، ما يوافق هذا.
٢٤٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر ، وبكر بن بكار، قالا: ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد أن ابن عمر
رضي الله عنهما كان يصلي فى السفر على بعيره أين ما توجه به ، فإذا كان فى السحر ، نزل فأوتر .
٢٤٩٢ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن حماد، عن مجاهد، قال: صحبت
ابن عمر رضى الله عنهما فيما بين مكة والمدينة ، فذكر نحوه .
٢٤٩٣ - مّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبيدالله بن أبى زياد ، عن مجاهد ، عن
ابن عمر رضى الله عنهما نحوه .
قالوا: ففيما روينا، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى محمد الله، وفيا رويناه عنه، من فعله، ما يخالف
ما رواه أهل المقالة الأولى .
فكان من الحجة لأهل المقالة الأولى أنهم لا يعارضون الزهرى بحثطلة .
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٠
٦٢ - باب الوتر في السفر
وأما ما رواه عن ابن عمر رضي الله عنهما من وتره على الأرض، فقد يجوز أن يكون فعل ذلك ، وله أن يوتر
على الراحلة كما يصلى تطوعاً على الأرض، وله أن يصليه على الراحلة ، فصلاته إياه على الراحلة ، تدل على أن له أن
يصليه على الراحلة ، وصلاته إياه على الأرض ، لا تنفي أن يكون له أن يصليه على الراحلة .
٢٤٩٤ - وقد حّشًا فهد، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن نافع ،
قال : كان ابن عمر رضى الله عنهما یوتر على زاحلته ، وربما نزل فأوتر على الأرض.
فقد يجوز أن يكون مجاهد رآه يور على الأرض، ولم يعلم كيف كان مذهبه فى الوتر على راحلته ، فأخبر بما
رأی منه من وتره على الأرض.
ووتره على الأرض فما لا ينفى أن يكون قد كان يوتر على الراحلة أيضاً .
ثم جاء سالم ، ونافع، وأبو الحباب ، فأخبروا عنه أنه كان يوتر على راحلته .
والوجه عندنا فى ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله وَ ل ، كان يوتر على الراحلة قبل أن يحكم الوتر ويغلظ
أمره، ثم أحكم بعد ، ولم يرخص فى تركه .
٢٤٩٥ - فروى عنه فى ذلك ما حرّشا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّشى عمى عبد الله بن وهب،
قال: حّشى موسى بن أيوب الغافقى، عن عمه إياس بن عامر، عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أن
رسول اللّه ◌ُوريّ كان يصلي من الليل، وعائشة معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يوتر أومى إليها أن تنحى ، وقال: هذه
صلاة زدتموها .
٢٤٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: ثنا موسى بن أيوب، فذكر
بإسناد مثله.
٢٤٩٧ - حدّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة والليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله
ابن راشد، عن عبد الله بن أبى مرة، عن خارجة بن حذافة العدوى أنه قال: سمعت رسول الله وَ لّه يقول ((إن الله
قد أمدكم بصلاة، هى خير لكم من حمر النعم، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوثر)).
٢٤٩٨ - حرّشا ابن مرزوق، قال. ثنا أبو الوليد، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، فذكر بإسناده مثله.
٢٤٩٩ - مّشاً على بن شيبة، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: ثنا أبو لهيمة أن أبا تميم، عبد الله بن مالك
الجيشانى، أخبره أنه سمع عن عمرو بن العاص رضى الله عنه يقول: أخبر نى رجل من أصحاب رسول الله عز له أنه
سمع رسول الله وَ الله يقول: ((إن الله قد زادكم صلاة فصلوهاً، ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الور»، إلا
وأنه أبو بصرة الغفارى .
قال أبو تميم، فكنت أنا وأبو ذر قاعدين فأخذ أبو ذر بيدى، فانطلقنا إلى أبى بصرة ، فوجدناه عند الباب
الذي يلي دار عمرو بن العاص رضي الله عنه.
فقال أبو ذر: يا أبا بصرة أنت سمعت رسول الله عَّ يقول: ((إن الله زادكم صلاة مصلوها، فيما بين العشاء إلى
طلوع الفجر ، الوتر الوتر ؟ .
٢ - كتاب الصلاة
٤٣١
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
فقال أبو بصرة : نعم ، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم ، قال : أنت تقول سمعته يقول ؟ قال : نعم .
فأكد فى هذه الآثار أمر الوتر، ولم يرخص لأحد فى تركه ، وقد كان قبل ذلك، ليس فى التأكيد كذلك.
فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول اللهعليه من وره، على الراحلة ، كان ذلك منه
قبل تأكيده إياه، ثم أكده من بعد نسخ ذلك
وقد رأينا الأصل المجتمع عليه أن الصلاة المفروضة، ليس للرجل أن يصليها قاعداً ، وهو يطيق القيام، وليس له
أن يصليها فى سفره على راحلته ، وهو يطيق القيام والنزول .
ورأيناه يصلى التطوع على الأرض قاعداً، ويصليه فى سفره على راحلته .
فكان الذى يصليه قاعداً وهو يطيق القيام ، هو الذى يصليه فى السفر على راحلته، والذى لا يصليه قاعداً وهو
يطيق القيام ، هو الذى لا يصليه فى السفر على راحلته ، هكذا الأصول المتفق عليها .
ثم كان الوتر باتفاقهم ، لا يصليه الرجل على الأرض قاعداً وهو يطيق القيام .
فالنظر على ذلك أن لا يصليه فى سفره على الراحلة وهو يطيق النزول .
فمن هذه الجهة - عندى - ثبت نسخ الوتر على الراحلة، وليس فى هذا دليل ، على أنه فريضة ولا تطوع.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
فلا يدري أثلاثاً صلى أم أربعاً؟
٢٥٠٠ - حّشا محمد بن على بن محرز، قال: ثنا أبو أحمد الزبيرى، قال: ثنا زمعة، عن الزهرى، عن سعيد،
وأبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ومؤ لفّم قال: ((إذا جاء أحدكم الشيطان ، فلط عليه صلاته،
فلا يدرى كم صلى؟ فليسحد سجدتين وهو جالس)) .
٢٥٠١ - حرّشا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن ابن شهاب، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة
رضى الله عنه ، عن رسول الله {څے منله .
٢٥٠٢ - حّشْا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر، قال: أخبر نى عمرو بن الحارث
عن أبى شهاب ، فذكر بإسناده مثله .
٢٥٠٣ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ّ ((إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً؟ )) ثم ذكر مثله.
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٢
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
٢٥٠٤ - حدّثَرْا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى. عن يحيى،
قال : حّشن أبو سلمة، ثم ذكر بإسناده مثله .
٢٥٠٥ - حدّهما حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا الأوزاعى، عن يحيى، عن أبى سلمة، فذكر
بإسناده مثله .
٢٥٠٦ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدشئ يحيى بن آبی کثیر ،
قال: حّشى أبو سلمة، قال: حدثنى أبو هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عربية مثله، وزاد (ثم يسلم).
٢٥٠٧ - حّشْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى الليث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الرحمن
ابن هى من الأعرج، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول اللهوَ ل قال: (( إن الشيطان إذا ◌ُوِّبَ بالصلاة،
ولى وله ضراط(١) فإذا أقيمت الصلاة يلتمس الخلاط(٣) فإذا أتى أحدكم منّاء وذَكَّره من حاجته ما لم يكن يذكر
حتى لا يدرى كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس).
٢٥٠٨ - حدثنا يزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا عمربن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنى
يحيى بن أبي كثير ، قال: حّشى هلال بن عياض، قال: حّشن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال لنا
رسول الله وَبلغ (( إذا صلى أحدكم ، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليسجد سجدتين وهو جالس)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا فقالوا: هذا حكم من دخل عليه الشك فى صلاته ، فلم يدر أزاد أم نقص ؟
سجد سجدتين وهو جالس ، ثم يسلم ، ليس عليه غير ذلك .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: بل يبنى على الأقل حتى يعلم أنه قد أتى بما عليه يقينا .
وقالوا : ليس فى هذا الحديث دليل على أنه ليس على المصلى غير تينك السجدتين ، لأنه قد روى عنه ما قد زاد
على ذلك ، وأوجب عليه قبل السجدتين ، البناء على اليقين ، حتى يعلم يقينا ، زوال ما قد كان علم وجوبه
عليه باليقين
٢٥٠٩ - فى روى عنه فى ذلك ما حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل المكى، عن
الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كنت أذاكرعمر بن الخطاب رضى الله عنه
أمن الصلاة، فأتى عبد الرحمن بن عوف، فقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله عَ ليه ؟ قلنا: بلى.
قال: أشهد أنى سمعت رسول الله عَلى يقول: ((إذا صلى أحدكم فشك فى النقصان، فليصل حتى يشك
فى الزيادة )) .
(١) ((له ضراط)) هو رخ يخرج من أسفل الإنسان واختلفوا فى سبب عرب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع
القرآن والذكر فى الصلاة .
من أحسن ما قيل فيه أن للأذان هيبة يشتد انزعاج الشيطان بسببها، لأنه لا يكاد يقع فى الآذان رياء ولا عمله عند النطق به.
خلاف القرآن والصلاة ، فإن النفس تحضر فيها فيفتح الشيطان أبواب الوسوسة .
(٢) ((يلتمس الخلاط)) أى: يلتمس أن يخالط قلب المصلى بالوسوسة.
قوله ((مناه)) من التمنية، أى: ذكره الأمانى. وقوله ((ذكره)) من التذكر.
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٣
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
٢٥١٠ - حرّشْا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق(١) عن مكحول، عن كريب، مولى ابن عباس
عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: جلست إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: يا ابن عباس، هل سمعت
عن رسول الله ◌َّه فى الرجل إذا نسى صلاته فلم يدر، أُزاد أم نقص ما أمر فيه ؟.
قال: قلت ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله ورؤيتهم فيه شيئاً؟ قال: لا والله، ما سمعت فيه شيئاً
ولا سألت عنه .
إذ جاء عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه فقال: فيما أنما؟ فأخبره عمر رضى الله عنه فقال: سألت هذا الفتى
عن كذا فلم أجد عنده علما .
فقال عبد الرحمن: لكن عندى، لقد سمعت ذاك من رسول الله(٢) زالت} .
فقال عمر : أنت عندنا العدل الرضى ، فماذا سمعت ؟
قال: سمعت النبي ◌ِّه قال: ((إذا شك أحدكم فى صلاته، فشك فى الواحدة والثنتين(٣) فليجعلها واحدة،
فإذا شك فى الثلاث أو الأربع ، فليجعلها ثلاثاً حتى يكون الوهم فى الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)).
٢٥١١ - حدّشْا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، وهب الله بن راشد قال: أنا حيوة، عن محمد بن عجلان، أن زيد
ابن أسلم حدثه، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، عن رسول الله عزَّ قال: « إذا صلى
أحدكم فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فَلْيَسْنِ على اليقين ويدع الشك، فإن كانت صلاته نقصت ، فقد أتمها ، وكانت
السجدتان ترغمان الشيطان، وإن كانت صلاته تامة، كان ما زاد ، والمجدتان له نافلة)).
٢٥١٢ - حّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فذكر بإسناده مثله.
غير أنه قال: ((ثم يسجد سجدتين وهو جالس، قبل التسليم)).
٢٥١٣ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوعى، قال: ثنا الماجشون عن زيد، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل
((قبل التسليم)).
٢٥١٤ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه. ح.
٢٥١٥ - وحّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا مالك، عن زيد، فذكر بإسناده مثله، غير أنه
لم يذكر أبا سعيد رضى الله عنه.
قال أبو جعفر: فهذه الآثار تزيد على الآثار الأول، لأن هذه توجب البناء على الأقل، والسجدتين بعد ذلك،
فهى أولى منها ، لأنها قد زادت عليها.
وقال آخرون : الحكم فى ذلك أن ينظر المصلى إلى أكبر رأيه فى ذلك، فيعمل على ذلك، ثم يسجد سجدتى
السهو ، بعد التسليم .
وإن كان لا رَأْيَ له فى ذلك ، بنى على الأقل ، حتى يعلم يقينا ، أنه قد سلى ما عليه.
٢٥١٦ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان، عن منصور
(١) وفى نسخة (« أبو)»
(٣) وفى نسخة ((أو الاثنتين))
(٢) وفى نسخة ((التى)»
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٤
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
قال : سألت سعيد بن جبير عن الشك فى الصلاة . فقال: أما أنا، فإن كانت التطوع استقبلت، وإن كانت فريضة
سلمت وسجدت .
٢٥١٧ - قال: فذكرته لإبراهيم فقال: ما تصنع بقول سعيد بن جبير، حّن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضى الله
عنه، عن النبي ◌َّم قال: ((إذا سها أحدكم فى صلاته، فَلْيَتَحَرَّ وليسجد سجدتين؟.
٢٥١٨ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب(١) قال: ثنا منصور، عن إبراهيم ، عن
علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله يَّ: ((إذا صلى أحدكم، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعاً؟ فلينظر أحرى
ذلك إلى الصواب ، فليتمه ثم ليسام ، ثم ليسجد سجدتى السهو ويتشهد ويسلم » .
٢٥١٩ - مّشا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن منهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن
منصور، فذكر بإسناده مثله . غير أنه لم يقل (ويتشهد).
٢٥٢٠ - مرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن منصور. فذكر بإسناده مثله.
ففى هذا الحديث العمل بالشَّحَرِّى .
وتصحيح الآثار يوجب ما يقول أهل هذه المقالة، لأن هذا المعنى إن بطل ووجب أن لا يعمل بالتحرى، انتفى
هذا الحديث. وإن وجب العمل بالتحرّى إذا كان له رأى والبناء على الأقل، إذا لم يكن له رأي ، استوى حديث
عبد الرحمن بن عوف، وحديث أبى سعيد، وحديث ابن مسعود رضي الله عنهما .
فصار كل واحد منها قد جاء فى معنى ، غير المعنى الذى جاء فيه الآخر .
وهكذا ينبغى أن يخرج عليه الآثار ويحمل على الاتفاق، ما قدر على ذلك، ولا يحمل على التضاد إلا أن
لا يوجد لها وجه غيره .
فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم
الله تعالى .
وما يصحح ما ذهبوا إليه أن أبا هريرة رضى الله عنه قد روينا عنه عن النبي ◌َّم فى أول هذا الباب، ما ذكرنا
ثم قال هو برأيه أنه يتحرى .
٢٥٢١ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا شيخ أحسبه أبا زيد الهروى، قال: ثنا شعبة قال إدريس: أخبرنى عن أبيه
سمعه يحدث قال : قال أبو هريرة رضى الله عنه (فى الوم يتحرى).
وقد روى عن أبى سعيد رضى الله عنه مثل ذلك أيضاً.
٢٥٢٢ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن بشار الرمادى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار
قال : سئل ابن عمر وأبو سعيد الخدرى رضى الله عنهم، عن رجل سها، فلم يدركم صلى، أثلاثاً أم أربعاً؟
فقالا: يتحرى أسوب ذلك فيتمه ، ثم يسجد سجدتين وهو جالس
(١) وفى نسخة ((وهب)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٥
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
٢٥٢٣ - حرّشا أبو أمية، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن سليمان اليشكرى،
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه قال : فى الوم يتحرى .
قال: قلت عن النبىِ عَّ؟ قال: عن النبى ◌َّ.
فدل ما ذكرنا أن ما رواه أبو سعيد رضى الله عنه عن النى ◌ُ ◌ّه إنما هو إذا كان لا يدرى أثلاثاً صلى أم أربعاً ؟
ولم يكن أحدهما أغلب فى قلبه، من الآخر .
وأما إذا كان أحدهما أغلب فى قلبه من الآخر ، عمل على ذلك .
فقد وافق ما روى عن أبى سعيد رضي الله عنه لما جمع ما رواه عن النبى يُؤَّ وما أجاب به الذى سأله من
بعد النبى يُّ ما قال أهل هذه المقالة الأخيرة ، لا ما قال من خالفهم .
وقد روي أيضاً عن أنس بن مالك رضى الله عنه فى التحرى مثله .
٢٥٢٤ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا حماد بن سلمة وأبو عوانة، عن قتادة، عن أنس رضى الله
عنه ، مثله .
٢٥٢٥ - حرّشا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد اله ، أن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: إذا شك أحدكم فى صلاته، فَأْيَتَوَخَّ (١) الذى يظن أنه نسى من
صلاته فليصله ، وليسجد سجدتين وهو جالس.
٢٥٢٦ - صّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبر نى عمر بن محمد عن سالم، ثم ذكر مثله.
٢٥٢٧ - حدّشا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كان إذا
سئل عن الفسيان فى صلاة (٢) يقول لِيتَوَخَّ أحدكم الذي ظن أنه قد نسي من صلاته، فلميصله ،
٢٥٢٨ - صّشا محمد بن العباس بن الربيع، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع
عن ابن عمر رضى الله عنهما فى التحرى فى الشك فى الصلاة بمثل ما فى حديث ابن وهب، عن مالك، عن عمر بن
-محمد وعن ابن وهب ، عن عمر نفسه .
وأمّا وجه ذلك من طريق النظر ، فإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه فى ذلك ، أن هذا الرجل قبل دخوله
فى الصلاة، قد كان عليه أن يأتي بأربع ركعات، فما شك فى أن يكون جاء ببعضها، وجب النظر فى ذلك ، ليعلم
کیف کان حکمه .
فرأيناه لو شك فى أن يكون قد صلى، لكان عليه أن يصلي حتى يعلم يقيناً أنه قد صلى ، ولا يعمل
فى ذلك بالتحرى .
(١) فلميتوخ، أى: فليتحر وليقصد .
(٢) وفي نسخة ((الصلاة)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٦
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
فكان النظر على هذا أن يكون كذلك هو فى كل شيء من صلاته كان(١) ذلك عليه فرضاً، وعليه أن يأتى
به حتى يعلم يقيناً أنه قد جاء به .
فإن قال قائل : إن الفرض عليه غير واجب ، حتى يعلم يقيناً أنه واجب عليه .
قيل له: ليس هكذا وجدنا العبادات كلها، لأنا قد تُعُِّدْنا أنه إذا أُغْدِىَ علينا فى يوم ثلاثين من شعبان ،
فاحتمل أن يكون من رمضان، فيجب علينا صومه، واحتمل أن يكون من شعبان ، فلا يكون علينا صومه ،
أنه ليس علينا صومه ، حتى نعلم يقيناً أنه من شهر رمضان فنصومه .
وكذلك رأينا آخر شهر رمضان إذا أغمى علينا فى يوم الثلاثين، فاحتمل أن يكون من شهر رمضان،
فيكون علينا صومه .
واحتمل أن يكون من شوال فلا يكون علينا صومه، أمرنا بأن نصومه، حتى نعلم يقيناً أنه ليس علينا صومه .
فكان من دخل فى شىء بيتين لم يخرج منه إلا بيقين .
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك من دخل فى صلاة بيقين ، أنها عليه لم يحل له الخروج منها إلا بيقين أنه قد
حل له الخروج منها .
وقد جاء ما استشهدنا به من حكم الإنماء فى شعبان، وشهر رمضان، عن النبى ◌َّه متواتراً كما ذكرناه.
٢٥٢٩ - فما روى عنه فى ذلك ما حدّشا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة ، قال: ثنا زكريا، عن عمرو بن دينار
أن محمد بن حنين(٢) أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: إنى لأعجب من الذين يصومون قبل رمضان، إنما قال
رسول الله ◌َ الق ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأ يتموه فأفطروا، فإن غم (٣) عليكم فَعُدُّوا ثلاثين)).
٢٥٣٠ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو، عن محمد، عن ابن عباس
قال : سمعته يقول، فذكر مثله .
٢٥٣١ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثناروح، قال: ثنا حماد ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضى الله عنهما،
عن النبى عم لل مثله.
٢٥٣٢ - حدّشْا إبرهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، وروح، قالا: ثنا حاتم بن أبى صغيرة، عن سماك
ابن حرب ، قال: دخلت على عكرمة، فقال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله عزرائع
يقول ، فذكر مثله ..
٢٥٣٣ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود. ح.
٢٥٣٤ - وحّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، قال: رأينا هلال
(١) وفى نسخة «كل».
(٣) وفى نسخة (( أغمى))
(٢) وفي نسخة («حنين)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٧
٦٣ - باب الرجل يشك في صلاته
رمضان، فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس رضي الله عنهما فسأله، فقال: قال رسول الله وَ ◌ّه (( إن الله قد مده لرؤيته،
فإذا أغمى(١) عليكم ، فأكملوا العدة).
٢٥٣٥ - حّشْا نفس بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر (٢)، عن عبد الله بن دينار
أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله عَ ن ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا،
فإن غم عليكم فاقدروا(٣) له )) .
٢٥٣٦ - حدثنا يونس، قال: أنا وهب، أن مالكاً أخبره عن عبد الله، فذكر بإسناده مثله .
٢٥٣٧ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: وحّدشن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما ، عن
رسول الله وتبع مثله.
٢٥٣٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا عبيد (٤) الله بن عمرو، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبي ◌َ ◌ّل مثله .
٢٥٣٩ - حدثنا محمد بن حميد أبو قرة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب،
عن سالم ، عن أبيه ، عن النبى تَآل مثله.
٢٥٤٠ - حّهُمْا ابن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا زكريا، قال: ثنا أبو الزبير رضى الله عنه أنه سمع جابر
ابن عبد الله يقول: قال رسول الله عَلَه ؛ فذكر مثله .
غير أنه قال: (( فعدوا ثلاثين)) .
٢٥٤١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا إبراهيم بن حميد الرواسى، عن مجالد بن سعيد، عن
الشعبى، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله تَّ لى ((إذا جاء رمضان قسم ثلاثين إلا أن تري الهلال
قبل ذلك ؟ .
٢٥٤٢ - حّشْا محمد بن حميد أبو قرة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن
سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌ُ ◌ّم قال ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأ يتموه
فأفطروا ، فإن غم عليكم ، فعدوا ثلاثين)).
٢٥٤٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا على بن الجعد؛ قال: أنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة
رضى الله عنه يقول: قال أبو القاسم ◌َ لل ، فذكر مثله .
٢٥٤٤ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبي ◌ُ﴾﴾ مثله.
٢٥٤٥٠ - حدّهما ابن أبى داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن حسان، عن حد
.(١) وفى نسخة "فإن غم )".
(٣) وفى نسخة ((فقد روا)).
(٢) وفى نسخة ((حفص)) وصواية ((جعفر)).
(٤) وفى نسخة «عبد».
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٨
٦٤ - باب سجود السهو
ابن جابر، عن قيس بن طلق عن أبيه قال: سمت رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت اليوم الذى يختلف فيه؟ تقول
فرقة من شعبان، وتقول فرقة؛ من رمضان، فقال رسول الله م ◌َثل ، ثم ذكر مثله.
٢٥٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير، عن منصور، عن ربى
ابن حراش، عن رجل، أو عن رجل من أصحاب النبي ◌َ ◌ّ أن رسول الله مؤلّم قال: (( لا تتقدموا هذا الشهر
حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا، حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة)).
فلما لم يأمر هم رسول الله وَّل بالخروج من الإفطار الذي قد دخلوا فيه إلا بيقين، أنهم قد خرجوا منه ، ثم لم
يخرجهم بعد ذلك أيضاً من الصوم الذى قد دخلوا فيه إلا بيقين - أنهم قد خرجوا منه - كان كذلك أيضاً يجىء
فى النظر أن يكون كذلك، من دخل فى صلاة وهو متيقن أنّها عليه لا يخرج منها إلا بيقين منه أنها ليست عليه.
٦٤ - باب سجود السهو في الصلاة هل هو قبل التسليم أو بعده؟
٢٥٤٧ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عاصى، قال: ثنا هشام الدستوائى، عن يحيى بن أبي كثير ، عن
عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن مالك، هو ابن بحينة أنه أبصر النبى طَّه وقام فى الركعتين ، ونسى أن يقعد،
فضى فى قيامه ، ثم سجد سجدتين بعد الفراغ من صلاته .
٢٥٤٨ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن
عبد الله بن بحينة، عن رسول الله مركبة مثله.
قال أبو جعفر، ولم يَبَِّنْ فى هذا الحديث الفراغ، ما هو ؟
فقد يجوز أن يكون الفراغ هو السلام، وقد يجوز أن يكون الفراغ من التشهد قبل السلام .
٢٥٤٩ - فنظرنا فى ذلك، فإذا يونس قد حدّثْا، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس أن ابن شهاب أخبرم،
عن عبد الرحمن الأعرج أن عبد الله بن بحینة حدثه ، عن رسول الله ێے مثله .
غير أنه قال: (( فلما قضى صلاته سجد سجدتين ، كبر فى كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، أو سجد بهما
الناس معه ، فكان ما نسي من الجلوس».
٢٥٥٠ - حدّحْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى مالك، وعمرو، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج،
عن ابن بحينة رضى الله عنه، عن رسول الله موضع نحوه.
٢٥٥١ ۔ ھرشُها ربیع الجیزی، قال : ثنا أسد ، قال: ثنا ابن أبى ذئب ، عن الزهرى ، فذ کر یإسناده مثله .
٢٥٥٢ - صّها محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهرى، قال: أخبر نى
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، قال: صلى بنا رسول الله عليه صلاة ، نظن أنها العصر،
فقام فى الثانية ولم يجلس .
فلما كان قبل أن يسلم ، سجد سجدتين ، وهو جالس .
٢ - كتاب الصلاة
٤٣٩
٦٤ - باب سجود السهو
قال أبو جعفر : فثبت بما ذكرنا فى هذه الأحاديث أن الفراغ المذكور فى الأحاديث التى فى أول هذا الباب
هو قبل السلام .
٢٥٥٣ - صّثاً على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث ،
عن بكير، أن محمد بن عجلان، مولى فاطمة حدثه، عن محمد بن يوسف ، مولى عثمان حدثه، عن أبيه أن معاوية
ابن أبى سفيان، صلى بهم ، فقام وعليه جلوس ، فلم يجلس.
فلما كان فى آخر صلاته، سجد سجدتين قبل أن يسلم، وقال: هكذا رأيت رسول الله عَ ل يصنع.
٢٥٥٤ - حرّشْا محمد بن حميد، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، وابن لهيعة، فقالا: ثنا محمد
ابن عجلان، فذ کر بإسناده مثله .
قال أبو جعفر ، فذهب إلى هذه الآثار قوم فقالوا: هكذا سجود السهو ، وهو قبل السلام من الصلاة .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: ما كان من سجود سهو(١) لنقصان كان فى الصلاة فهو قبل التسليم كما
فى حديث ابن بحينة ، وكما فى حديث معاوية .
وما كان من سجود سهو ، وجب لزيادة زيدت فى الصلاة ، فهو بعد التسليم .
واحتجوا فى ذلك بحديث أبى هريرة رضى الله عنه فى خبر ذى اليدين ، وتحديث الحرباق وابن عمر رضي الله
عنهما، فى سجود التى ◌َ﴾ يومئذ لسهوه بعد التسليم.
٢٥٥٥ - فمن ذلك ما حّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن عراك
ابن مالك ، عن أبى هريرة رضي الله عنه ، عن النی {بت: انه سجد یوم ذی الیدین ، یمنی سجدتي السهو ،
بعد السلام .
وسنذكر حديث ذى اليدين ، وكيف هو فى « باب الكلام فى الصلاة » إن شاء الله تعالى.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : كل سهو وجب فى الصلاة ، لزيادة أو تقصائ ، فهو بعد السلام.
٢٥٥٦ - واحتجو فى ذلك، بما صّشْا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال : أخبرنا المسعودى ،
عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، قال: صلى بنا رسول الله ◌َ الم فسها ، فنهض فى الركعتين ، فسبحنا به ،
فضى ، فلما أتم الصلاة وسلم سجد سجدتي السهو.
٢٥٥٧ - حرّشْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد، فذكر بإستاده مثله.
٢٥٥٨ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودى، قال: ثنا زياد بن علاقة، قال: أنا المغيرة،
فذكر نحوه .
٢٥٥٩ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا على بن مالك الرواسى من أنفسهم، قال: سمعت عامراً
(١) وفى نسخة ((المهو)).
..............
٢ - كتاب الصلاة
٤٤٠
٦٤ - باب سجود السهو
يحدث ، أن المغيرة ابن شعبة سها فى السجدتين الأوليين فسبح به، فلستتم قائماً حتى صلى أربعاً، ثم سجد سجدتى
السهو وقال: هكذا فعل رسول الله زلت .
٢٥٦٠ - حرّشْ مبشر، قال: ثنا أبو عام، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن قيس بن أبى حازم، عن المغيرة مثله.
٢٥٦١ - حدّثْا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن المغيرة بن شبيل،
عن قيس بن أبى حازم ، قال : صلى بنا المغيرة بن شعبة ، فقام فى الركعتين ، فسبح الناس خلفه ، فأشار إليهم
أَنْ قوموا .
فلما قضى صلاته سجد سجدتى السهو، ثم قال: قال رسول الله عَّه ((إذا استثم أحدكم قائماً فَلْيُصَلٌّ
ولَْيَسْجُدْ سجدتي السهو، وإن لم يستّم قائماً فليجلس ، ولا سهو عليه.
٢٥٦٢ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصى، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس
ابن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام من الركعتين قائماً، فقلنا ((سبحان الله)) فأومى وقال
« سبحان الله » فمضى فى صلاته .
فلما قضى صلاته وسلم ، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: صلى بنا رسول الله ريت ، فاستوى قاماً
من جلوسه ، فمضى فى صلاته .
فلما قضى صلاته، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: (( إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس ، فإن لم يستم
قائماً، فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائماً، فَلْيَمْضِ فى صلاته، ولْيَسْجُدْ سجدتين
وهو جالس ؟ .
فهذا المغيرة، يحكى عن رسول الله بر التم أنه سجد للسهو، لما نقصه من صلاته بعد السلام.
وهذه الأحاديث ، قد تحتمل وجوهاً .
فقد يجوز أن يكون ما ذكرنا فى حديث ابن بحينة، ومعاوية، من سجود رسول الله عَب للسهو قبل السلام،
على كل سنهو وجب فى الصلاة ، من نقصان أو زيادة .
ويجوز أن يكون ما فى حديث المغيرة، من سجود رسول الله مؤلف بعد السلام، هى كل سهو أيضاً يكون
فى الصلاة(١) ، يجب له سجود السهو من نتصان أو زيادة.
ويجوز أن يكون ما فى حديث عمران، وأبى هريرة، وابن عمر رضى الله عنهم من سجود النبىٍيُّه بعد السلام
لما زاده فى الصلاة ساهياً .
يكون كذلك كل سجود وجب لسهو فهناك يسجد ، ولا يكون قصد بذلك إلى التفرقة بين السجود الزيادة ،
وبين السجود للنقصان .
ويجوز أن يكون قد قصد بذلك التفرقة بينهما.
(١) وفى نسخة «لصلاة».