النص المفهرس
صفحات 401-420
٢ - كتاب الصلاة
٤٠١
٥٧ - باب الرجل يدخل في صلاة الغداة
٢٣٣٣ - حّشً على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا عوف، عن أبي رجاء، عن عمران، عن النبي ◌َ له نحوه
٢٣٣٤ - حدّشْا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن الجراح، قال: ثنا أبو يوسف، عن حصين بن عبد الرحمن؛
عن [ابن] أبي قتادة الأنصاري، عن أبيه، قال: أسرى رسول الله صل﴾ في غزوة من غزواته، ونحن معه، فقال له بعض
القوم لوعَرَّست.
فقال: ((إنى أخاف أن تناموا عن الصلاة)) فقال بلال: أنا أوقظكم .
فنزل القوم فاضطجعوا، وأسند بلال رضى الله عنه ظهره إلى راحلته وألقي عليهم النوم، فاستيقظ القوم ، وقد
طلع حاجب الشمس .
فقال رسول الله ◌َ﴾ («أين ما قلت يا بلال؟)) قال: يا رسول الله [ما أُلْقِيت عَلَيَّ نومةٌ مثلُها قَطّ، قال رسول
اللّه ◌َلير: ] إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها إليكم حين شاء، فأذن الناس(١) بالصلاة)) فأذنهم فتوضؤوا،
فلما ارتفعت الشمس، صلى رسول اللّه وَل# ركعتي الفجر، ثم صلى الفجر.
٢٣٣٥ - حّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين. فذكر
بإسناده مثله.
٢٣٣٦ - حدّماً على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح،
عن أبى قتادة، عن النبى ◌َ لّم. فذكر مثل حديثه عن روح الذى ذكر ناه فى أول هذا الفصل ، غير أنه لم يذكر
سؤالهم النبي ◌َّ .
قال عبد الله : فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث فى المسجد الجامع ، فقال : ( من الرجل؟)
فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصارى .
فقال : القوم أعلم بحديثهم ، أنظر كيف تحدث فإنى أحد السبعة تلك الليلة.
فلما فرغت قال: ما كنت أحسب أن أحداً يحفظ هذا الحديث غيري.
٢٣٣٧ - قال [وحدثنا] حماد، قال: حّشْا حميد الطويل، عن بكر، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة
عن النبي ئلټ مثله.
٢٣٣٨ - حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصى العقدى، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار، عن نافع
ابن جبير، عن أبيه أن النبى ◌َّ كان فى سفر، فقال: (( من يكلؤنا(٢) الليلة، لا ينام حتى الصبح).
فقال بلال رضى الله عنه أنا ، فاستقبل مطلع الشمس فضرب(٣) على آذانهم، حتى أيقظهم حر الشمس فقام
النبى ◌ُؤَّ فتوضأ وتوضؤوا ثم قعدوا هنيهة(٤)، ثم صلوا ركعتى الفجر، ثم صلوا الفجر.
(١) وفى نسخة ((الناس)).
(٢) ((بكلؤنا، أى يحفظا من ((الكلاءة)) كالكتابة، هو الحفظ والحراسة، وقد تخفف الهمزة ياء.
(٣) ((فضرب على آذانهم)) أى: ناموا، قال فى ( النهاية ) كناية عن النوم أى حجب الصوت والحس أن يلجا
آذانهم فينتبهوا.
(٤) وفى نسخة ((هنية)).
٢ - كتاب الصلاة:
٤٠٢
٥٧ - باب الرجل يدخل في صلاة الغداة
٢٣٣٩ - حدّشا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهرى، قال: ثنا ابن أبى حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن،
عن أبيه، عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عَ لّم عَرَّس ذات ليلة بطريق مكة، فلم يستيقظ هو ولا أحد
من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، فاستيقظ رسول الله معروفٍ فقال: ((هذا منزل به شيطان)).
فاقتاد رسول الله عزَّمِ واقتاد(١) أصحابه، حتى ارتفع الضحى، فأناخ رسول الله عزَِّ، وأناخ أصحابه، فأمَّهُمْ،
فصلى الصبح .
فلما رأينا التى ◌َّ أخر صلاة الصبح لما طلعت الشمس وهى فريضة فلم يصلها حينئذ حتى ارتفعت(٣) الشمس
وقد قال فى غير هذا الحديث (( من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها)) دل ذلك أن نهيه عن الصلاة
عند طلوع الشمس ، قد دخل فيه الفرائض والنوافل ، وأن الوقت الذى استيقظ فيه ، ليس بوقت للصلاة
التى نام عنها .
فإن قال قائل فلم(٢) قلت ببعض هذا الحديث، وتركت بعضه؟ فقلت: (( من صلى من العصر ركعة ثم غربت له
الشمس ، أنه يصلى بقيتها )).
قيل له : لم تقل ببعض هذا الحديث، ولا بشيء منه، بل جعلناه منسوخاً كله، بما روى عن رسول الله {لتر
من نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، وبما قد دل عليه ما ذكرنا من حديث جبير ، وعمران ، وأبى قتادة ،
وأبى هريرة على أن الفريضة ، قد دخلت فى ذلك ، وأنها لا تصلى حينئذ ، كما لا تصلى النافلة.
وأما الصلاة عند غروب الشمس لعصر يومه ، فإنا قد ذكرنا الكلام فى ذلك فى ( باب مواقيت الصلاة).
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وقتاً قد تُهِىَ عن الصلاة فيه .
فأردنا أن ننظر فى حكم الأوقات التى ينهى فيها عن الأشياء ، هل يكون على التطوع منها دون الفرائض؟
أو على ذلك كله ؟
فرأينا يوم الفطر، ويوم النحر، قد نهى رسول الله عَّ عن صيامهما، وقامت الحجة عنه بذلك، فكان
ذلك النهى عند جميع العلماء على أن لا يصام فيهما فريضة ، ولا تطوع .
فكان النظر على ذلك، فى وقت طلوع الشمس، الذى قد ◌ُهِىَ عن الصلاة فيه، أن يكون كذلك، لا تصلى
فيه فريضة ولا تطوع، وكذلك يجىء فى النظر ، عند غروب الشمس .
وأما نهى النبي ◌َّل عن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، فإن هذين
الوقتين لم ينه عن الصلاة فيهما للوقت، وإنما نهى عن الصلاة فيهما للصلاة، وقد رأينا ذلك الوقت يجوز لمن لم يصلّ
أن يصلى فيه الفريضة والصلاة الفائتة .
(١) «واقتاد)» قاد البعير. واقتاده جره خلفه، قال المحدث القارى ((القود)) الجر من قدام الدابة. ضد السوق. ومنه القائد
مقدم الخدم . المولوي وصى أحمد ، سلامه الصمد .
(٢) وفى نسخة « استوت)».
(٢) وفى نسخة ((فأنت)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٠٣
٥٨ - باب صلاة الصحيح خلف المريض
فلما كانت الصلاة هي الناهية وهي فريضة، كانت إنما ينهى عن غير شكلها من النوافل ، لا عن الفرائض.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
وقد قال بذلك الحكم وحماد .
٢٣٤٠ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحماداً، عن الرجل ينام عن
الصلاة فيستيقظ ، وقد طلع من الشمس شىء ؟
قالا : لا يصلى، حتى تنبسط الشمسُ.
٥٨ - باب صلاة الصحيح خلف المريض
٢٣٤١ - حدّشا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى. ح.
٢٣٤٢ - وحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قالا: ثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرواسى، عن أبيه، عن أبى
الزبير، عن جابر رضى الله عنه قال: صلى بنا رسول الله مر لم الظهر، وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله (عز له
كبر أبو بكر ليسمعنا .
فبصر بنا قياما فقال: ((اجلسوا)) أومى بذلك إليهم فلما قضى الصلاة قال: ((كدتم أن تفعلوا فعل فارس
والروم بعظماتهم، إنتموا بأئمتكم، فإن صلوا قياما، فصلوا قياما، وإن صلوا جلوسا، فصلوا جلوسا)).
٢٣٤٣ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب إن مالكا حدثه عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول
الله عَ لِقُ ركب(١) فرساً فَصُرِعَ عنه ◌َُحِشَ شقه الأيمن، فعلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا
وراءه قعوداً .
فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالسًا فصلوا
جلوساً أجمعين)) .
٢٣٤٤ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى الليث، ويونس، عن ابن شهاب. فذكر بإستاده مثله.
(١) ركب فرساً، أى: جموحاً (فرع عنه) بصيغة المجهول. أى: سقط عن ظهره (جحش) بتمم الجيم وكسر الحاء
والمهملة فشين معجبة . أى خدش .
قال المحدث القارى، قال ابن عبد البر (الجحش) فوق الخدش، وقال الرافعى يقال : جحش فه ومجحوش إذا أصابه مثل الخدش
أو أكثر، والخ جلده، وكانت قدمه انفكت من الصرعة. كما فى رواية بشر بن المفضل، عن حميد، عن أنس، عند
الاسماعيلى.
قال ابن حجر: ولا ينافى ماهنا لاحتمال وقوع الأمرين. قال وأخرج عبد الرازق الحديث عن ابن جريج، عن الزهرى
فقال : ( جحش ساقه الأيمن) فقيل: إنها مصحفة من شقه وليس كذلك لموافقة رواية حميد لها، وإنما هى مفسرة لمحل الخدش من
من الشق الأيمن لأنه لم يستوعبه .
قال: وأفاد ابن جان أن هذه القصة كانت فى ذى الحجة سنة خمس من الهجرة . أنهى.
٢ - كتاب الصلاة:
٤٠٤
٥٨ - باب صلاة الصحيح خلف المريض
٢٣٤٥ - حرّشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حميد ، قال: ثنا أنس
بن مالك رضى الله عنه عن رسول الله ◌َواقع . فذكر مثله .
٢٣٤٦ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عائشة رضى الله عنها
قالت: صلى رسول اللّه يٍَّ فى بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسا، فصلى خلفه قوم قياما، فأشار إليهم ((أن اجلسوا))
ثم ذكر مثله .
٢٣٤٧ - حّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدى ، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عن عائشة رضى الله عنها عن النبي ◌ُّ متله .
٢٣٤٨ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن(١) عطاء قال: سمعت أبا علقمة
يحدث عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّ ((من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى
الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعنى، ومن عصى الأمير فقد عصانى، فإذا صلى قائما فصلوا قياماً ، وإذا صلى قاعداً
فصلوا قعوداً)).
٢٣٤٩ - حدّثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن مصعب بن محمد القرشى،
عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلى
قاعداً، فصلوا قعوداً أجمعين)).
٢٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة
رضى الله عنه، عن رسول الله مَ لٍ . مثله.
٢٣٥١ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران. ح.
٢٣٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثناعبد الله بن رجاء، قالا: ثنا عقبة بن أبى الصهباء الباهلى، قال: سمعت
سالما يقول: حدشى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه كان يوما من الأيام عند رسول الله عزَ ◌ّ} وهو فى نفر من
أصحابه، فقال لهم ((ألستم تعلمون أتى رسول الله إليكم؟)) فقالوا: على، نشهد أنك رسول الله.
قال: (( أفلستم تعلمون أن الله قد أنزل فى كتابه أن من أطاعنى فقد أطاع الله ؟ )) قالوا: بلى، نشهد أنه من
أطاعك فقد أطاع الله .
قال: « فإن من طاعة الله أن تطيعونى، وإن من طاعتى أن تطيعوا أمتكم ، فإن صلوا قعوداً ، فصلوا قعوداً
أجمعين ».
قال أبو جعفر ، فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: من صلى بعوم قاعداً ، من علة ، سلوا خلفه قعوداً، وإن كانوا
بطيقون القيام .
(١) وفى نسخة ((عن))
٢ - كتاب الصلاة
٤٠٥
٥٨ - باب صلاة الصحيح خلف المريض
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: بل يصلون خلفه قياما، ولا يسقط عنهم فرض القيام ، لسقوطه عن إمامهم.
٢٣٥٣ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا الفريابى. ح.
٢٣٥٤ - وحدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن أرقم ابن شرحبيل ،
قال : سافرت مع ابن عباس رضي الله عنهما من المدينة إلى الشام .
فقال: إن رسول الله ◌َ ﴾ لما مرض مرضه الذي مات فيه، كان فى بيت عائشة رضى الله عنها فقال: ادعوا لى
علیا رضى الله عنه .
فقالت عائشة رضى الله عنها ألا ندعو لك أبا بكر رضى الله عنه؟ قال: ((أدعوه).
فقالت حفصة رضى الله عنها: ألا ندعو لك عمر رضى الله عنه؟ قال: ((أدعوه).
فقالت أم الفضل: ألا ندعو لك العباس عمك؟ قال: ((أدعوه)).
فلما حضروا رفع رأسه ثم قال: ((ليصل للناس أبو بكر)) رضي الله عنه، فتقدم أبو بكر رضى الله عنه فصلى بالناس.
ووجد رسول الله مؤلف من نفسه خقة ، خرج يهادى(١) بين رجلين .
فلما أحسه أبو بكر، سبحوا به، فذهب أبو بكر يتأخر، فأشار إليه النبىٍيَّ ((مكانك)).
فاستتم رسول الله ◌َّ من حيث انتهى أبو بكر رضى الله عنه من القراءة، وأبو بكر رضى الله عنه قائم،
ورسول الله مرت جالس .
فَأُتَمَّ ابو بكر رضى الله عنه برسول الله ێ وأتم الناس بأبى بكر رضى الله عنه .
فا قضى رسول الله ◌َ ◌ّ الصلاة، حتى ثقل، خرج يهادى بين رجلين، وأن رجليه لتَخُطَّان بالأرض،
فات رسول الله عَالله ولم يوص.
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن أبا بكر رضى الله عنه النََّّ برسول الله عَّم قائما والنبى ◌َّ قاعد.
وهذا من فعل النبي ◌ُّ بعد قوله ما قال فى الأحاديث التى فى الباب الأول.
٢٣٥٥ - حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا أحمد ٢، يونس، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا موسى بن أبى عائشة، عن
عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة رضى الله عنها فقلت: ألا تحدثينى عن مرض رسول اللهعليه؟
فقالت: بلى، كان الناس عكوفا فى المسجد، ينتظرون رسول الله وَ الله لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل رسول
الله عَبّ إلى أبى بكر أن يصلى بالناس، فكان يصلى بهم(٢) تلك الأيام.
ثم إن رسول الله عَ ل وجد من نفسه حنة، وخرج بهادى بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس(٣)
فظا رآه أبو بكر، ذهب ليتأخر، فأوى إليه ألاَّ يتأخر وقال لهما ((أجلسانى إلى جنبه)) فأجلساه إلى جنب أبى بكر
رضى الله عنه .
(١) يهادى بين رجلين، أى: يمشى بينهما. وأصل الهبداية إراءة الطريق والإيصال إلى المطلوب. المولوي وصى أحمد
(٢) وفى نسخة « لهم ».
(٣) وفى نسخة «الناس».
سلمة الصمد .
٢ - كتاب الصلاة
٤٠٦
٥٨ - باب صلاة الصحيح خلف المريض
فيصل أبو بكر يصلى وهو قائم، بصلاة النبى معَّل والناس يصلون بصلاة أبو بكر، والتى تَّ قاعد.
قال عبيد الله فدخلت على ابن عباس رضى الله عنهما فعرضت حديثها عليه ، فما أنكر من ذلك شيئاً.
٢٣٥٦ - حّشًا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عائشة رضى الله عنها قالت: لما ثقل رسول الله ◌َ لله جاءه بلال رضى الله عنه يؤذنه بالصلاة فقال: (( ايتو أبا بكر
فليصل بالناس».
قالت فقلت: يا رسول الله، لو أمرت عمر رضى الله عنه يصلى بهم، فإن أبا بكر رجل أسيف(١) ومتى يقوم
مقامك لم يسمع الناس(٢) قال: (( مروا أبا بكر فليصل بالناس)) فأمروا أبا بكر ، فصلى بالناس.
فلما دخل فى الصلاة ، وحد رسول الله ێ خفة ، فقام بهادی بین رجاین ، ورجلاه تخطان فى الأرض ، فلما
سمع أبو بكر حسه(٣) ذهب ليتأخّر، فأومى إليه ((أن صل كما أنت)) فجاء رسول الله عَ ل حتى جلس عن يسار
أبى بكر رضى الله عنه .
فكان رسول الله ◌َ ◌ّ يصلى بالناس، وأبو بكر يقتدى بالنبى معَّه وهو قائم، والناس يقتدون بصلاة
أبى بكر رضى الله عنه .
فقال قائلون: لا حجة لكم فى هذا الحديث لأن رسول الله يَفّ كان فى تلك الصلاة مأموماً .
٢٣٥٧ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن
نعيم بن أبى هند ، عن أبى وائل، عن مسروق، عن عائشة رضى الله عنها قالت: صلى رسول الله عَ الله فى مرضه
الذى توفى فيه ، خلف أبى بكر رضى الله عنه قاعداً.
٢٣٥٨ - حّشا محمد بن حميد بن هشام الرعينى، أبو قرة، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب،
قال: تدشن حميد، قال: حّشن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله عَلَه صلى خلف
أبى بكر فى ثوب واحد ، بُرْدٍ ، مخالف بين طرفيه، فكانت آخر صلاة صلاها .
٢٣٥٩ - حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا معاوية بن عمرو الأزدىُّ، قال: ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبى
بردة بن أبى موسى، عن أبيه، قال: مرض النبى ◌َ لل فقال: ((مروا أبا بكر، فليصل بالناس)).
فقالت عائشة رضى الله عنها إن أبا بكر رجل رقيق، فقال: (( مروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس، فإِنكن
صواحب(٤) يوسف » .
(١) أسيف: أى سريع البكاء والحزن . وقيل: هو الرقيق القلب.
(٢) لم يسمع الناس : من الإسماع. أى: من البكاء لكثرة الخزن.
(٣) حه. يكر الماء. أى: عموت حركة مجيئه على الله عليه وسلم - قوله . كما أنت) أى كن فى بقية صلاتك على ما أنت
عليه فى الحال من الثبوت فى هذا المكان .
(٤) ((فإنكن صواحب يوسف)» قال الإمام العينى: أى أنن كاللاتى شوشن يوسف عليه السلام وكدرنه وأوقعنه فى الملالة
يعنى التظاهر على ما يرون وكثرة الإلحاح عليه. انتهى. المولوى وصى أحمد سلمه الصمد.
٢ - كتاب الصلاة
٤٠٧
٥٨ - باب صلاة الصحيح خلف المريض
قال : قام أبو بكر فى حياة رسول الله
وكان من الحجة عليهم فى ذلك أنه قد روى هذا الحديث الذى قد ذكروه .
ولكن أفعال النبى معَّه فى صلاته تلك تدل على أنه كان إماماً، وذلك أن عائشة قالت ، فى حديث الأسود
عنها (فقعد رسول الله عَ ◌ّ عن يسار أبى بكر)) وذلك قعود الإمام لأنه لو كان أبو بكر إماماً له، لكان
النبي ◌َّ يقعد عن يمينه .
فلما قعد عن يساره وكان أبو بكر عن يمينه، دل ذلك على أن النبى نَ ◌ّه كان هو الإِمام، وأن أبا بكر
هو الأموم .
وحجة أخرى، أن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال فى حديثه (فأخذ رسول الله عَّه فى القراءة من حيث
انتهى أبو بكر ).
في ذلك ما يدل أن أبا بكر قطع القراءة، وقرأ النبى معَّ.
فذلك دليل أنه كان الإمام ، ولولا ذلك ، لم يقرأ ، لأن تلك الصلاة كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة،
ولولا ذلك، كَمَا علم رسول الله عَّ الموضع الذى انتهى إليه أبو بكر من القراءة، ولا علمه من خلف أبى بكر.
فلما ثبت بما وصفنا أن تلك الصلاة، كانت مما يجهر فيها بالقراءة، وقرأ رسول الله عزبة فيها ، وكان الناس
جميعاً لا يختلفون أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام، كما يقرأ الإمام. ثبت بذلك أن رسول الله عز ◌ّه كان فى تلك
الصلاة إماماً.
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر ، فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه أن دخول المأموم فى صلاة الإمام ، قد يوجب فرضاً
على المأموم ، ولم يكن عليه قبل دخوله ، ولم يره يسقط عنه فرضاً قد كان عليه قبل دخوله .
فمن ذلك أنا رأينا المسافر يدخل فى صلاة المقيم، فيجب عليه أن يصلى صلاة المقيم أربعاً، ولم يكن ذلك واجباً
عليه قبل دخوله معه ، وإنما أوجبه عليه ، دخوله معه .
ورأينا مقيما لو دخل فى صلاة مسافر، صلى بصلاته ، حتى إذا فرغ أتى بتمام صلاة المقيم ، فلم يسقط عن المقيم
فرض بدخوله مع المسافر ، وكان فرضه على حاله غير ساقط منه شيء ...
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الصحيح الذى كان عليه فرض القيام إذا دخل مع المريض ، الذى قد سقط
عنه فرض القيام فى صلاته ، أن لا يكون ذلك الدخول مسقطاً عنه فرضاً كان عليه قبل دخوله فى الصلاة.
فإن قال قائل ، فإنا قد رأينا العبد الذى لا جمعة عليه، يدخل فى الجمعة ، فيجزيه من الظهر، ويسقط عنه فرض
قد كان عليه قبل دخوله مع الأمام فيها .
قيل له : هذا يؤكد ما قلنا ، وذلك أن العبد لم يجب عليه جمعة قبل دخوله فيها ، فلما دخل فيها مع من مى عليه،
كان دخوله إباها يوجب عليه ما هو واجب على إمامه ، فصار بذلك إذا وجب عليه ما هو واجب على إمامه، فى حكم
٢ - كتاب الصلاة
٤٠٨
٥٩ - باب الرجل يصلي الفريضة خلف متطوع
مسافر لا جمعة عليه دخل فى الجمعة ، فقد صارت واجبة عليه لوجوبها(١) على إمامه ، وصارت مجزئة عنه من الظهر،
لأنها صارت بدلا منها.
فكذلك العبد، لما وجبت عليه الجمعة بدخوله فيها أجزأته من الظهر، لأنها صارت بدلاً منها .
فقد ثبت بما ذكرنا أن دخول الرجل فى سلاة غيره، قد يوجب عليه ما لم يكن واجباً عليه، قبل دخوله فيها،
ولا يسقط عنه ، ما كان واجباً عليه قبل دخوله .
فثبت بذلك أن الصحيح الذى ، القيام فى الصلاة واجب عليه ، إذا دخل مع من قد سقط عنه فرض القيام
فى صلاته ، لم يكن يسقط عنه بدخوله من القيام، ما كان واجباً عليه قبل ذلك.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، رحمهم الله.
وكان محمد الحسن رحمه الله يقول: لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريض، يصلى قاعداً، وإن كان ركع ويسجد .
ويذهب إلى أن ما كان من صلاة رسول الله عَّ قاعداً فى مرضه بالناس وهم قيام محصوص ، لأنه مد فعل فيها
ما لا يجور لأحد بعده أن يفعله، من أخذه فى القراءة، من حيث انتهى أبو بكر، وخروج أبى بكر رضى الله عنه
من الإمامة إلى أن صار مأموماً فى صلاة واحدة ، وهذا لا يجوز لأحد من بعده ، باتفاق المسلمين جميعاً
فدل ذلك، على أن رسول الله عَ ل ، قد كان خصّ فى صلاته تلك، بما متع منه عيره
٥٩ - باب الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعاً
قال أبو جعفر: روى عن جابر بن عبد الله، أن معاذ بن جبل كان يصلى مع النبي ◌ُّ العشاء، ثم يرجع
فيصليها بقومه فى بنى أسلمة وقد ذكرنا ذلك بإسناده فى باب القراءة فى صلاة المغرب.
فذهب قوم إلى أن الرجل يصلى النافلة ، ويأتم به من يصلى الفريضة، واحتجوا بهذا الأثر.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا يجوز لرجل أن يصلى فريضة خلف من يصلى نافلة .
وقالوا : ليس فى حديث معاذ هذا أن ما كان يصليه بقومه ، كان نافلة له أو فريضة .
فقد يجوز أن يكون، كان يصلى مع النبى مُ له نافلة ، ثم يأتى قومه فيصلى بهم فريضة، فإن كان ذلك كذلك،
فلاحجة لكم فى هذا الحديث .
ويحتمل أن يكون كان يصفى مع النبى ◌َّم فريضة، ثم يصلى بقومه تطوعاً كما ذكرتم .
فلما كان هذا الحديث يحتمل المعنيين(٢)، لم يكن أحدهما أولى من الآخر، ولم يكن لأحد أن يصرفه إلى أحد
المعنيين دون المعنى الآخر إلا بدلالة تدله على ذلك .
(١) وفى نسخة ((كوجوبها)).
(٢) وفى نسخة ((الآخرين».
٢ - كتاب الصلاة
٤٠٩
٥٩ - باب الرجل يصلي الفريضة خلف متطوع
فقال أهل المقالة الأولى: فإنما قد وجدنا فى بعض الآثار أن ما كان يصليه بقومه هو تطوع ، وأن ما كان
يصليه مع رسول الله مطلقه فريضة
٢٣٦٠ - وذكروا فى ذلك، ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج ، عن عمرو،
قال: أخبرنى جابر رضي الله عنه أن معاذاً كان يصلى مع التى عُمَّه العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصليها بهم،
هى له تطوع، ولهم فريضة .
فكان من الحجة للآخرين عليهم ، أن ابن عيينة قد روى هذا الحديث ، عن عمرو بن دينار، كما رواه
ابن جريج، وجاء به تاماً ، وساقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنه لم يقل فيه، هذا الذى قاله ابن جريج
( هي له تطوع، ولهم فريضة) .
فيجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج ، ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار ، ويجوز أن يكون
من قول جابر .
فمن أى هؤلاء الثلاثة كان القول ، فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك ، أم لا ، لأنهم لم يحكموا
ذلك عن معاذ، إنما قالوا قولا ، على أنه عندهم كذلك ، وقد يجوز أن يكون فى الحقيقة بخلاف ذلك .
ولو ثبت ذلك أيضاً عن معاذ، لم يكن فى ذلك دليل أنه كان بأمر رسول الله عَفيه، ولا أن رسول الله عز لة
لو أخبره به لأقره عليه أو غيره .
وهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنهما لما أخبره رفاعة بن رافع أنهم كانوا يجامعون على عهد رسول الله عز ◌ّع
ولا يغتسلون ، حتى يُنْزِلُوا .
فقال لهم عمر رضي الله عنه: فأخبر تم النبى ◌َّه بذلك، فرضيه لكم؟، قال: لا، فلم يجعل ذلك عمر رضي الله
عنه حجة .
فكذلك هذا الفعل، لو ثبت أن معاذاً فعله فى عهد رسول الله عز ت، لم يكن فى ذلك دليل أنه بأمر
رسول الله عزَبّ.
وقد روينا عن رسول الله ◌َّ ما يدل على خلاف ذلك .
٢٣٦١ - حدّشْا فهد، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظى. ح.
٢٣٦٢ - وحرّشا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو
ابن يحيى المازنى، عن معاذ بن رفاعة الزرقى، أن رجلاً من بنى سلمة يقال له (سليم) أتى رسول الله حر ثه،
فقال: إنا نظل(١) فى أعمالنا، فنأتى حين نسى ، فنصلى فيأتى معاذ بن جبل ، فينادى بالصلاة ، فنأتيه
فَيُطَوِّلُ علينا .
فقال له النبي عربية (( يا معاذ لا تكن فتانا، إما أن تصلى معى، وإما أن تخفف عن قومك)).
(١) نظر فى أعمالنا أى: نستمر فى النهار فى أعمالنا، مولوى وصى أحمد ، سامه الصيد.
...............
٢ - كتاب الصلاة
٤١٠
٥٩ - باب الرجل يصلي الفريضة خلف متطوع
فقول رسول الله ◌َ ◌ّ هذا لمعاذ، يدل على أنه - عند رسول الله عَ ◌ّ - كان يفعل أحد الأمرين، إما الصلاة
معه، أو بقومه، وأنه لم يكن يجمعها، لأنه قال: ((إما أن تصلى معى)) أى ولا تصل بقومك ((وإما أن تخفف
بقومك )» أى ولا تصل معى .
فلما لم يكن فى الآثار الأول من قول رسول الله وَ اللّه شىء، وكان فى هذا الأثر ما ذكرنا، ثبت بهذا الأمر
أنه لم يكن من رسول الله وَّه فى ذلك لمعاذ شىء متقدم، ولا علمنا أنه كان فى ذلك أيضاً منه شىء متأخر،
فيجب به الحجة علينا .
ولو كان فى ذلك من رسول الله مَ لّم أمر، كما قال أهل المقالة الأولى، لاحتمل أن يكون ذلك كان من
رسول اله ◌َ ◌ّله فى وقت ما كانت الفريضة تصلى مرتين، فإن ذلك قد كان يفعل فى أول الإسلام حتى نهى عنه.
رسول الله عَ لّ ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فى باب صلاة الخوف .
ففعل معاذ، الذى ذكرنا ، يحتمل أن يكون قبل النهى عن ذلك ، ثم كان النهي فنسخه ، ويحتمل أن يكون
كان بعد ذلك .
فليس لأحد أن يجعله فى أحد الوقتين إلا كان لمخالفه أن يجعله فى الوقت الآخر . فهذا حكم هذا الباب
من طريق الآثار .
وأما حكمه من طريق النظر ، فإِنا قد رأينا صلاة المأمومين مضمنة بصلاة إمامهم بصحتها ، وفسادها يوجب
ذلك النظر الصحيح .
من ذلك أنا رأينا الإمام إذا سها ، وجب على من خلفه لسهوه ، ما وجب عليه ، ولو سهوا هم، ولم يسه هو ،
لم يجب عليهم ما يجب على الإِمام إذا سها.
فلما ثبت أن المأمومين يجب عليهم حكم السهو لسهو الإمام، وينتفي عنهم حكم السهو بانتفائه عن الإمام، ثبت
أن حكمهم فى صلاتهم، حكم الإمام فى صلاته، وكأن صلاتهم مضمنة بصلاته .
ولما كانت صلاتهم مضمنة بصلاته، لم يجز أن يكون صلاتهم خلاف صلابه .
فثبت بذلك ، أن المأموم لا يجوز أن تكون صلاته خلاف صلاة إمامه.
فإن قال قائل: فإنا قد رأيناهم لم يختلفوا أن للرجل أن يصلى تطوعاً خلف من يصلى فريضة ، فكما كان
المعلى تطوعاً ، يجوز له أن يأتم بمن يصلى فريضة، كان كذلك، يجوز للمصلى فريضة أن يصليها خلف من
يصلى تطوعاً .
قيل له : إن سبب التطوع ، هو بعض سبب الفريضة، وذلك أن الذى يدخل فى الصلاة ، ولا يريد شيئاً
غير ذلك ، من نافلة ولا فريضة، يكون بذلك داخلا فى نافلة، وإذا نوى الدخول فى الصلاة، ونوى الفريضة ،
كان بذلك داخلا فى الفريضة ، فصار يكون ذلك داخلا فى الفريضة ، بالسبب الذى دخل به فى النافلة ، وبسبب
٢ - كتاب الصلاة
٤١١
٥٩ - باب الرجل يصلي الفريضة خلف متطوع
آخر، فلما كان ذلك كذلك، كان الذى يصلى تطوعاً، وهو يأتم بعصل (١) فريضة، هو فى صلاة له فى كلها إمام ، والذى
يصلى فريضة، ويأتم بمن يصلى تطوعاً هو فى صلاة له فى بعض سببها الذي به دخل فيها إمام ، وليس له فى بقيته
إمامٍ ، فلم يجن ذلك .
فإن قال قائل: فإنما قد رأينا عن عمر رضى الله عنه أنه صلى بالناس جنباً ، فأعاد ولم يعيدوا ، فدل ذلك أن صلاتهم
لم تكن مضمنة بصلاته .
فقال مخالفهم: إنما فعل ذلك لأنه لم يئيقن بالجنابة كانت منه قبل الصلاة، فأخذ لنفسه بالحوطة، فأعاد ولم يأمر
غيره بالإعادة .
٢٣٦٣ - وذكروا فى ذلك ما حّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء الغدائى، قال: أنا زائدة بن قدامة:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زَيْد بن الصّلت، قال: قال عمر (أراني قد احتلمت وما شعرت، وصليت
وما اغتسلت) ثم قال: (أغتسل ما رأيت وأنضح ما لم أر) ثم أقام فصلى متمكناً وقد ارتفع الضحى.
٢٣٦٤ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زُيَيْد بن الصلت
أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه فنظر، فإذا هو قد احتلم، فصلى ولم يغتسل فقال: ( والله
ما أرانى إلا وقد احتلمت وما شعرت، وصليت ما اغتالت).
قال: فلغتسل وغسل ما رأى فى ثوبه، ونضح ما لم ير ، وأذَّن وأقام الصلاة ، ثم صلى ، بعد ما ارتفع
الضحى ، متمكناً .
فدل هذا على أن عمر رضى الله عنه، لم يكن تيقن(٣) بأن الجنابة كانت منه قبل الصلاة.
والدليل على أن عمر رضى الله عنه قد كان يرى أن صلاة المأموم تفسد بفساد صلاة الإمام ، أن محمد بن النعمان
٢٣٦٥ - حِّرْا قال: ثنا يحي بن يحيى، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث
أن عمر رضى الله عنه فى القراءة فى صلاة المغرب ، فأعاد بهم الصلاة .
فلما أعاد بهم عمر رضى الله عنه الصلاة لتركه القراءه - وفى فساد الصلاة بترك القراءة اختلاف - كان إذا صلى
بهم جنباً أحْرَى أن يعيد بهم الصلاة.
٢٣٦٦ - فإن قال قائل: فقد روى عن عمر خلاف ذلك، فذكر ما حدثا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبى إياس،
قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم أن عمر رضى الله عنه قال له رجل: إنى صلين صلاة لم أقرأ
فيها شيئاً .
فقال له عمر رضى الله عنه: أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ قال: على ، قال: تمت صلاتك.
قال شعبة حدثنى عبد الله بن عمر الغمرى، قال: قلت لمحمد بن إبراهيم : ممن سمعت هذا الحديث ؟ فقال: من
أبى سلمة ، عن عمر رضى الله عنه .
(١) وفى نسخة ((بمن يصلى)).
(٢) انظر معاني الأخيار ص ٢٠٩.
(٣) وفى نسخة ((متيقناً)).
٢ - كتاب الصلاة
٤١٢
٥٩ - باب الرجل يصلي الفريضة خلف متطوع
قيل له : قد روى هذا عن عمر رضى الله عنه من حيث ذكرتم ، ولكن الذى روينا عنه فيما بدأنا بذكره،
متصل الإسناد عن عمر ، وهام حاضر ذلك منه ، فما اتصل إسناده عنه، فهو أولى أن يقبل عنه ، مما خالفه .
وهذا أيضاً مما يدل عليه النظر ، وذلك لأنهم أجعوا أن رجلا لو على خلف جنب وهو يعلم بذلك ، أن صلاته
باطلة وجعلوا صلاته مضمنة بصلاة الإمام .
فلما كان ذلك كذلك إذا كان يعلم بفساد صلاة إمامه، كان كذلك فى النظر، إذا كان لا يعلم بها.
ألا ترى أن المأموم لو صلى وهو جنب، وهو يعلم، أو لا يعلم ، كانت صلاته باطلة .
فكان ما يفسد صلاته فى حال علمه به ، هو الذى يفسد صلاته فى حال جهله به وكان علمه بفساد صلاة إمامه
تفسد به صلاته .
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك جهله بفساد صلاة إمامه ، فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبى يوسف،
ومحمد بن الحسن ، رحمهم الله تعالى.
وقد قال بذلك طاوس ومجاهد .
٢٣٦٧ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن جابر الجعفى ، عن طاوس ومجاهد
فى إمام صلى بقوم وهو على غير وضوء، قال : يعيدون الصلاة جميعاً.
وقد روى عن جماعة من المتقدمين ما يوافق ما ذهبنا إليه فى اختلاف صلاة الا مام والمأمومين .
٢٣٦٨ - فى ذلك، ما حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، فى الرجل
يعلى بقوم مي له الظهر ، ولهم العصر .
قال : یعیدون ، ولا يعيد .
٢٣٦٩ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامى، قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: جاء عياد إلى المسجد
فى يوم(١) مطير، فوجدهم يصلون العصر، فصلى معهم ، وهو يظن أنها الظهر ، ولم يكن صلى الظهر.
فلما صلوا فإذا هى العصر فأتى الحسن فسأله عن ذلك، فأمره أن يصليهما جميعاً .
٢٣٧٠ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة، قال: كان الحسن وابن سيرين
يقولان : يصليهما جميعاً .
٢٣٧١ - قال: وحدّشْا أبو معشر، عن النخعى، قال: يصليهما جميعاً.
(١) يوم مطيركـ((فعيل)) من ((المطر)) أى ذى مطر، قال المحدث القارى فى الأزهار: إن المطيركـ ((فعيل)): الممطور.
وفى القاموس « يوم ممطر وماطر ومطركـ (كتف) ومظر ومكان مطير وممطور - المولوي وصى أحمد .
وهذا يخالف ما رواه الثورى وأبو عوانة وسعر عن إبراهيم عن أبيه عن حبيب عن النعمان.
وإنما اختلف هذا على سفيان ابن فروى عنه ما يوافق روايتهم ، وروى عنه عن إبراهيم عن أبيه عن النعمان، ولم يعرف لحبيب
عن أبيه رواية . كذا ذكره الترمذى وفصلناه فى شرح المسند . المولوى محمد حسن السنبهلى ، سلمه الله.
٢ - كتاب الصلاة
٤١٣
٦٠ - باب التوقيت في القراءة
٢٣٧٢ - حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: يصلى الظهر ،
ثم يصلى العصر .
٦٠ - باب التوقيت في القراءة في الصلاة
٢٣٧٣ - حدّثنا أبو بكرة وابن مر زوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء،
عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله عَ لّه كان يقرأ فى الأضحى والفطر فى الأولى بـ (سِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
اْلأَعْلَى﴾ وفى الثانية ﴿مَلْ أَنْكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
٢٣٧٤ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد المنتشر، عن أبيه، عن حبيب
ابن سالم، عن النعمان بن بشير أن النبي ◌ِّيتم كان يقرأ فى العيدين بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أنك حديث
الغاشية﴾ وإذا اجتمع يوم عيد ويوم جمعة قرأ بهما فيهما جميعاً .
٢٣٧٥ - حدّثْا روح ابن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن إبراهيم بن محمد المنتشر،
فذكر بإستاده مثله.
٢٣٧٦ - حدّثْنا روح، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد المنتشر، عن أبيه، عن حبيب
ابن سالم، عن سالم، عن النعمان، عن النبى ◌َّه مثله.
٢٣٧٧ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا المسعودى، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة
ابن جندب، عن النبى وُ لِّم فى العيدين مثله، ولم يذكر الجمعة .
٢٣٧٨ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا المسعودى، فذكر بإسناده مثله.
٢٣٧٩ - حّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة الفزارى،
فذكر بإستاده مثله .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن هاتين السورتين ، هما اللتان ينبغى للإمام أن يقرأ بهما فى صلاة العيدين(١)،
وفى الجمعة مع فاتحة الكتاب ، ولا يجاوز ذلك إلى غيره، واحتجوا بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: ليس فى ذلك توقيت بعينه، لا ينبغى أن يجاوز إلى غيره، ولكن للإمام
أن يقرأ بهما ، وله أن يقرأ بغيرهما .
٢٣٨٠ - وكان من الحجة لهم فى ذلك أن أبا بكرة وإبن مرزوق، قد حدثانا قالا: ثنا أبو عاصى العقدى ، قال: ثنا فليح
ابن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد، قال: سألنى ممر بما قرأ رسول الله( يه
فى العيدين(٣)، قلت (ق) و ﴿ اقْتَرَ بَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَّ الْغَمَر﴾.
(١) وفى نسخة ((العيد)».
(٢) وفى نسخة («العيد)).
٢ - كتاب الصلاة
٤١٤
٦٠ - باب التوقيت في القراءة
٢٣٨١ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى مالك. ح. قال: ثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم،
قال: ثنا مالك بن أنس، عن ضمرة، عن عبيد الله بن عبد الله، أن عمر رضى الله عنه، سأل أبا واقد فذكر مثله.
فهذا أبو واقد قد أخبر عن النبى معَّله أنه قرأ فى العيدين(١) يغير ما أخبر به، من روى الآثار الأول.
وقد روي عن رسول الله عَ يّ أنه قرأ فى الجمة بغير ما ذكر عنه أيضاً فى الآثار الأول.
٢٣٨٢ - فما روى عنه فى ذلك، ما صّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيد المازنى، عن عبيد الله
ابن عبد الله، أن الضحاك بن قيس، سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ به رسول الله عَ له يوم الجمعة على أثر
سورة الجمعة؟
قال: كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَنْكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةَ﴾.
٢٣٨٣ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا مالك بن أنس، قال: ثنا ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله
ابن عبد الله أن الضحاك بن قيس، سأل النعمان بن بشير: ما كان رسول الله وَ اللّه يقرأ به فى الجمعة؟
قال: ((الجمعة)) و﴿هَلْ أَنْكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
٢٣٨٤ - حدّشا يونس، قال: أنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن ابن أبى رافع ، عن أبى هريرة ،
عن رسول الله عَ لى أنه كان يقرأ فى الجمعة بسورة الجمعة و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
٢٣٨٥ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن مخول بن راشد، عن مسلم البطين ،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله عَ ل مثله.
قال أبو جعفر: فلما جاء عن رسول الله عَوا فى هذه الآثار أنه قرأ فى العيدين والجمعة، غير ماجاء عنه فى الآثار
الأول لم يجز(١) أن يحمل ذلك على التضاد والتكاذب.
ولكنا تحمله على الاتفاق والتصادق، فنجعل ذلك كله، قد كان من رسول الله عُ يّ فقرأ بهذا مرة، وبهذا
مرة ، فحكى عنه كل فريق من الفريقين ما حضره منه .
ففي ذلك دليل على أن لا توقيت للقراءة فى ذلك، وأن للإمام أن يقرأ فى ذلك مع فاتحة الكتاب
أى القرآن شاء .
وكذلك ما روى عن رسول الله وَاللّه أيضاً أنه كان يقرأ [به في صلاة الصبح] يوم الجمعة.
٢٣٨٦ - حِّشْا فهد، قال: ثنا الجمالى، قال: ثنا أبو عوانة وشريك، عن مخول ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما . ح.
٢٣٨٧ - وحدشا فهد، قال: ثنا الحماني [ثنا] شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
رضي الله عنهما أن النبي ◌َّار كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح (الّم تنزيل) و (هَلْ أَتَّى عَلَى الإِنْسَانِ).
٢٣٨٨ - حدَّمْا إبن مرزوق، قال: ثنا روح بن أسلم، قال: ثناهمام(٣) عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله بر لل مثله.
(١) وفى نسخة (العيد».
(٣) هو همام بن يحيى بن دينار العوذي انظر ترجمته في تهذيب الكمال
[ق ١٤٤٩/٣].
٢ - كتاب الصلاة
٤١٥
٦١ - باب صلاة المسافر
قال أبو جعفر: فليس فى ذلك دليل على أنه كان لا يتجاوز ذلك إلى غيره، لأن رسول الله وم للّه لم يُحْكَ عنه
نه قال: لا يقرأ (١) فى صلاة الغداة يوم الجمعة مع فاتحة الكتاب غير هاتين السورتين حتى لا يجوز خلاف ذلك .
ولكن إنما أخبر من رواها عن رسول الله وَ بقلم أنه كان يقرأ بهما فيهما، كما أخبر النعمان وابن عباس رضى الله
عنهما أن رسول الله ◌َيّ كان يقرأ فى العيدين بما ذكرنا .
ثم قد جاء عن غيرهما أنه قرأ بخلاف ذلك لأنه قرأ بهذا مرة ، وبهذا مرة.
فكذلك ما حكى عنه من القراءة فى صلاة الصبح يوم الجمعة، يحتمل أن يكون قرأ به مرة أو قرأ به مهاراً(٣)
ثم قرأ بغيره فيحكى كل من حضره ما سمع من قراءته ، وليس فى ذلك دليل على حكم التوقيت.
وجميع ما ذهبنا إليه فى هذا الباب قول أبى حنيفة، وأنى يوسف، ومحمد بن الحسن ، رحمهم الله تعالى.
٦١ - باب صلاة المسافر
٢٣٨٩ - حرّرًا فهد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد ، عن عطاء بن أبي رباح
عن عائشة رضى الله عنها قالت: قصر رسول الله حية فى السفر، وأتم .
قال أبو جعفر : فدهب قوم إلى أن المسافر بالخيار، إن شاء اسم صلاته ، وإن شاء قصرها .
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
٢٣٩٠ - وبما حدثنا أبو بكرة، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله
ابن أبى عمار يحدث عن عبد الله بن باباه، عن يعلى بنمنية، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه إنما قال الله
عزوجل ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحٌ أَنْ تَقْتُصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَّفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
فقد أَمِنَ الناس .
فقال: إنى مجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله مؤلف فقال ((صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)).
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا ينبغى أن يزيد على اثنتين ، وإن أتم الصلاة ، فإن كان قعد فى اثنتين فى(٣)
الظهر والعصر والعشاء ، قدر التشهد، فصلاته تامة ، وإن كان لم يقعد فيها قدر التشهد ، فصلاته باطلة .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من الحديثين اللذين ذكرناها فى أول هذا الباب
٢٣٩١ - أن ابن أبى داود صّشْا قل: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا مُرَجّا بن رجاء، قال: ثنا داود عن الشعبى،
عن مسروق ، عن عائشة رضى الله عنها قالت: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله لحظات
المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها، غير المغرب، فإنها وتر النهار، وصلاة الصبح لطول قراءتها، وكان إذا سافر، عاد
إلى صلاته الأولى).
(١) وفى نسخة ((تقرءوا)).
(٢) وفى نسخة ((مرات)).
(٣) وفى نسخة ((من))
............................
٢ - كتاب الصلاة
٤١٦
٦١ - باب صلاة المسافر
فهذه عائشة رضى الله عنها تخبر أن رسول الله وَ التى كان يصلي ركعتين ركعتين، حتى قدم المدينة فصلى إلى كل
صلاة مثلها وأنه كان إذا سافر، عاد إلى صلاته الأولى.
فأخبرت أنه كان يصلى فى سفره كما كان يصلى قبل أن يؤمر بتمام الصلاة ، وذلك ركعتان .
هذلك خلاف حديث فهد الذى ذكرناه فى الفصل الأول: أن رسول الله م أتم الصلاة فى السفر ، وقصر .
وأما حديث يعلى بن منية فان أهل المقالة الأولى احتجوا بالآية المذكورة فيه، وهى قول الله عز وجل ﴿ وَإِذَا
خَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ) الآية .
قالوا : فذلك على الرخصة من الله عز وجل لهم فى التقصير، لا على الختم عليهم بذلك، وهو كقوله ﴿ فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَمَا﴾ فذلك على التوسعة منه لهم فى المراجعة ، لا على إيجابه ذلك عليهم.
فكان من حجتنا عليهم لأهل المقالة الأخرى أن هذا اللفظ قد يكون على ما ذكروا، ويكون على غير ذلك
قال الله تعالى ﴿ فَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَحَ عَلَيْهِ أَن يَّطَّوَفَ بِهِمَا) وذلك على الحتم
عند جميع العلماء لأنه ليس لأحد حَجَّ أو اعتمر أن لا يطوف بهما .
فلما كان نفى الجناح، قد يكون على التخيير، وقد يكون على الإيجاب، لم يكن لأحد أن يحمل ذلك على
أحد المعنين دون المعنى الآخر إلا بدليل يدله على ذلك، من كتاب، أو سنة ، أو إجماع .
وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله مَ لَه بتقصيره فى أسفاره كلها .
٢٣٩٢ - فيما روى عنه فى ذلك ما حرّشْ يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال : ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير ،
قال : سمعت حبيب بن عبيد يحدث عن جبير بن نفير، عن ابن السمط ، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه
يقول: رأيت رسول الله عَّ﴾ صلى بذى الحليفة زكمتين.
٢٣٩٣ - حدّثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبر نى سليمان، عن عمارة بن عمير ،
أو إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: صلينا مع رسول الله عَ ليه بـ(( منى)) ركعتين، ومع
أبى بكر ركعتين، ومع عمرركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان.
٢٣٩٤ - مرّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد
عن عبد الله رضي الله عنه مثله .
غير أنه لم يذكر قول عبد الله ( فليت حظى) إلى آخر الحديث.
٢٣٩٥ - مدّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة، عن عبد السلام، عن حماد، عن إبراهيم
عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ◌َ ◌ّ ه كان يصوم فى السفر، ويفطر، ويصلي الركعتين
لا يدعهما، يعنى لا يزيد عليهما.
٢٣٩٦ - حدّثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله
عنهما قال: سافر رسول الله مَن فأقام تسعة عشر يوما، يصلي ركعتين .
٢ - كتاب الصلاة
٤١٧
٦١ - باب صلاة المسافر
٢٣٩٧ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. ح.
٢٣٩٨ - وحدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن شفى، قال : جعل
الناس يسألون ابن عباس رضى الله عنهما عن الصلاة.
فقال: كان رسول الله مَثّل إذا خرج من أهله ، لم يصل إلا ركعتين، حتى يرجع إليهم.
٢٣٩٩ - حدّشْا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ،
عن الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله عَ لل أقام حيث فتح مكة ، خمسة
[عشر] يقصر الصلاة.
٢٤٠٠ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: صلى رسول الله عَربيّة بـ ((منى)) ركعتين، وأبو بكر رضى الله عنه ركعتين ،
وعمر رضى الله عنه ركعتين، وعثمان رضى الله عنه ركعتين، صدراً من خلافته ، ثم إن عثمان رضى الله عنه صلاها
بعد أربعاً .
فكان ابن عمر رضى الله عنهما إذا صلى مع الإمام ، صلى أربعاً . وإذا صلى وحده ، صلى ركعتين .
٢٤٠١ - حدّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن خُبْب بن عبد الرحمن،
قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: صليت مع رسول الله عز ب بـ (( منى))
رکعتين ، ومع أبى بكر رضى الله عنه ر کعتين، ومع عمر رضى الله عنه ركعتين، ومع عثمان رضى الله عنه ركعتين
ست سنين، أو ثمان ، ثم أتمها بعد ذلك .
٢٤٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن على بن زيد عن أبى نضرة
أن فتى سأل عمران بن حصين، عن صلاة رسول الله مَ له فى السفر فعدل إلى موضع العوقة (١) فقال: إن هذا
الفتى، سألنى عن صلاة رسول الله عَ ◌ّه فى السفر فاحفظوها عنى، ما سافر رسول الله عَ ل سفراً إلا صلى ركعتين
حتى يرجع ، وأقام بمكة زمن الفتح ثمان عشرة يصلى ركعتين ثم يقول : « يا أهل مكة ، قوموا فصلوا ركعتين
أخراوين، فإنا قوم ◌َفْرٌ)).
ثم غزا حنيناً والطائف يصلى ركعتين ركعتين، ثم رجع إلى الجمرانة (٢) فاعتمر منها فى ذى القعدة:
ثم غزوت مع أبى بكر رضى الله عنه، واعتمرت مع عمر رضى الله عنه فصلى ركعتين، ومع عثمان رضى الله عنه
صدراً من إمارته فصلى ركعتين ركعتين، ثم إن عثمان رضي الله عنه بعد ذلك صلى أربعاً بـ (( منى)).
٢٤٠٣ - حدّثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن ابن جريح. ح.
(١) ( العوقة)) كـ ( غمزة) قرية باليمامة، قاله فى القاموس.
(٢) ((الجمراة)) يخفف أى الراء، ويثقل موضع، كذا فى المجمع وفى القاموس بسكوت الغين وقد تكر وتشدد الراء،
وقال الشافعى التشديد خطاً موضع بين مكة والطائف سمى بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة، وهى المرادة فى قوله ((كالتى قضت
غزلها)، قال: وموضع فى أول أرض العراق من ناحية البادية و(«حنين)) كـ ((زبير)) موضع بين الطائف ومكة.
٢ - كتاب الصلاة
٤١٨
٦١ - باب صلاة المسافر
٢٤٠٤ - وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّشى عمى، قال: حّشن عمرو بن الحارث، وأسامة
ابن زيد، وابن جريج أن محمد بن المنكدر حدثهم عن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: قال صلى رسول الله { ٹ
الظهر بالمدينة أربعاً ، وصلى المصر بذى الحليفة ركعتين .
٢٤٠٥ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حيّان، قال: ثنا وهيب ، قال: ثنا أيوب ، عن أبى قلابة، عن أنس
رضي الله عنه ، عن النبي ◌ُّ مثله.
٢٤٠٦ - حّشْا على بن شيبة؛ قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن أنس بن مالك
رضى الله عنه عن التى ◌َ ◌ّم مثله .
٢٤٠٧ - حدّثُمْا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو عاصى رضى الله عنه، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن أبى إسحاق،
قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: خرجنا مع النبي ◌ُ ◌ّه ، جعل يصلى ركعتين ركعتين، حتى رجع.
قلت : كم أقتم ؟ قال: عشر .
٢٤٠٨ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن أبى إسحاق، فذكر بإسناده مثله، غير أنه
لم يذكر سؤاله لأنس رضى الله عنه .
٢٤٠٩ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا الليث أن بكيراً حدثه، عن محمد
ابن عبد الله بن أبي سليم، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: صليت مع رسول الله عَ ليه بـ (( منى)) ركعتين
ومع أبى بكر رضى الله عنه ركعتين، ومع عمر رضى الله عنه ركعتان، ومع عثمان رضى الله عنه ركعتين شطر(١)
إمارته ، ثم أتمها بعد ذلك .
٢٤١٠ - احدّثْا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبى ليلى، عن العوفى، عن ابن عمر
رضى الله عنهما أنه قال: صليت مع رسول الله م فضل أربعاً وليس بعدها شىء، وصلى المغرب ثلاثاً وبعدها ركعتين،
وقال: هى وتر النهاء، ولا تنقص فى سفر ولا حضر، وصلى العشاء أربعاً، وصلى بعدها ركعتين ، نال: وصلى
فى السفر الظهر ركعتين، وصلى بعدها ركعتين، وصلى العصر ركعتين، وليس بعدها شىء، وصلى المغرب ثلاثاً
وبعدها ركعتين، وصلى العشاء ركعتين ، وبعدها ركعتين.
٢٤١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبى جحيفة، قال: سمعت أبى
يحدث أن النبى يَّه صلى بهم بالبطحاء(٢)، وبين يديه عنزة، الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين، تمر بين يديه
المرأة والحمار .
٢٤١٢ - حدثنا محمد بن على بن داود، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبى ليلى، قال: حّشى أبى ، قال :
حّشى ابن أبي ليلى، عن عون بن أبى جحيفة، عن أبيه أن النبي ◌ُ ◌ّ خرج مسافراً، فلم يزل يصلى ركعتين
ركعتين حتى رجع .
(١) ((شطر إمارته)) أى: صدر إمارته كما حيق، قال القارى: هو نحو ست ستين.
(٢) ((العطاء)» هو مسيل واسع فيه دقاق الحصاة ((العنزة)) رميح بين العصا والرمح فيه زج بضم الزاى.
٢ - كتاب الصلاة:
٤١٩
٦١ - باب صلاة المسافر
٢٤١٣ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب. ح.
٢٤١٤ - وحدّثْا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أبى إسحاق ، عن حارثة
ابن وهب ، قال: صلى بنا رسول الله ێ﴾ بـ «منی )) ر کمتین، ونحن أكثر(١) ما كنا، آمنه.
قال أبو جعفر: فهؤلاء أصحاب رسول الله عَ لّله، يخبرون عن رسول الله عَ لَه، أنه كان فى سفره بقصر الصلاة
حتى يرجع إلى أهله ، ثم قد روى عن أصحابه من بعده أنهم كانوا فى أسفارهم يفعلون ذلك .
من ذلك ما قد ذكرناه فى هذا الفصل ، عن أبى بكر وعمر رضي الله عنهما .
٢٤١٥ - ومنه أيضاً ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: بما شعبة، قال: ثنا سليمان، عن إبراهيم، عن عام،
ابن الحارث أن عمر رضي الله عنه صلى بمكة ركعتين، ثم قال: ( يا أهل مكة أنموا صلاتكم فإنا قوم سَفْرٌ).
٢٤١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، وروح، ووهب، قالوا: ثنا شعبة، عن الحكم،
عن إبراهيم، عن الأسود ، عن عمر رضى الله عنه بمثله.
٢٤١٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، ومالك ، عن زيد
إنه أسهم، عن أسلم، مولى عمر رضي الله عنه أن عمر رضى الله عنه كان إذا قدم مكة ، ثم ذكر مثله.
٢٤١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح ، قال: ثنا مالك بن أنس وصالح بن أبى الأخضر ، عن ابن شهاب ،
عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر رضى الله عنه مثله .
٢٤١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصى، قال: ثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد،
قال : خرجنا مع على رضى الله عنه إلى صِفِّين، وصلى بنا ركعتين، بين الجسر والقنطرة.
٢٤٢٠ - مرّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي رضي الله عنه، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق،
عن أبى ليلى الكندى، قال: خرج سلمان رضى الله عنه فى ثلاثة عشر رجلاً من أصحاب رسول الله بَّه فى غزاة ،
وكان سلمان رضى الله عنه أسنهم، حضرت الصلاة ، فأقيمت الصلاة ، فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله .
فقال: ما أنا بالذي أتقدم، أنّ العرب، ومنكم النبى معَ ◌ّه فليتقدم بعصكم، فتقدم بعض القوم، فصلي
أربع ركعات .
فلما قضى الصلاة، قال سلمان: ما لنا وللمرَبّعة، إنما يكفينا نصف المربعة .
٢٤٢١ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عبد الرحمن بن المسور،
(١) أكثر ماكنا وآمنة ((ما)) مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه ((أفعل)) يكون جماً و((آمنة)» عطف على
((أكثر)) والضمير فيه راجع إلى ((ما)) والواو فى قوله «ونحن» للحال والمعنى صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحال
أنا كنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات عدداً وأكثر أكوانتا فى سائر الأوقات أمناً. وإستاد الأمن إلى الأوقات مجاز ويحتمل
أن يكون (وآمنة)) فعلا ماضياً وضمير الفاعل عائد إلى الله تعالى وضمير المفعول إلى النبى صلى الله عليه وسلم أى وآمن الله نبيه
صلى الله عليه وآله وسلم .
٢ - كتاب الصلاة
٤٢٠
٦١ - باب صلاة المسافر
قال : كنا مع سعد بن أبى وقاص فى قرية من قرى الشام ، فكان يصلى ركعتين ، فنصلي نحن أربعاً ، فنسأله
عن ذلك ، فيقول سعد : محن أعلم .
٢٤٢٢ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويريه، عن مالك، عن الزهرى.
أن رجلا أخبره، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أن سعد بن أبي وقاص ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن
ابن عبد يغوث ، كانوا جميعاً فى سفر ، فكان سعد يقصر الصلاة ويفطر ، وكانا يتمان الصلاة ويصومان .
فقيل لسعد ، نراك تقصر الصلاة وتفطر ويتمان؟ فقال سعد: نحن أعلم .
٢٤٢٣ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن ابن شهاب ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان
أنه قال: جاء عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يعود عبد الله بن صفوان، فصلى بنا ركعتين، ثم انصرف ، فأتممنا
لأنفسنا أربعاً .
٢٤٢٤ - حرّشْ يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن نافع أن ابن عمر رضى الله عنهما كان يصلى وراء
الإمام بـ ((منى)) أربعاً، وإذا صلى لنفسه، صلى ركعتين .
٢٤٢٥ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، قال: أصلي صلاة سفر ما لم أجمع إقامة،
وإن مكثت ثنتي عشرة ليلة .
٢٤٢٦ - حّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، قال: أتيت سالماً أسأله ، وهو عند باب المسجد ،
فقلت : كيف كان أبوك يصنع ؟
قال : كان إذا صدر الظهر، وقال: نحن ما كثون أتم الصلاة، وإذا قال: اليوم وغداً، قصر، وإن مكث
عشرين ليلة .
٢٤٢٧ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا أبو عاصى الخزاز، قال: ثنا ابن أبي مليكة، قال: صحبت
ابن عباس من مكة إلى المدينة ، فكان يصلى الفريضة ركعتين .
٢٤٢٨ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: خرجنا مع أنس بن مالك
رضى الله عنه إلى شق سيرين، فأمَّنا فى السفينة على بساط، فصلى الظهر ركعتين ، ثم صلى بعدها ركعتين.
٢٤٢٩ - حدّثْا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا الأزرق بن قيس، قال: رأيت
أبا برزة الأسلمى بالأهواز ، صلى العصر، قلت : فكم صلى ؟ قال: ركعتين .
قال أبو جعفر : فهؤلاء أصحاب رسول الله ێ کانوا یقصرون فى السفر، وینکرون على من أتم.
ألا ترى أن سعداً لما قيل له: إن المسمور، وعبد الرحمن بن عبد يغوث بتان قال: محن أعلم ولم يعذرهما فى إتمامها.
وإن الرجل الذى قدمه سلمان رضى الله عنه ومعه ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله يَ ◌ّه، فصلى أربعاً فقال له
سلمان رضى الله عنه: ما لنا وللمربعة إنما يكفينا نصف المربعة ، ولم ينكر ذلك عليه من كان بحضرته ، من أصحاب
رسول الله عرق .