النص المفهرس

صفحات 361-380

٢ - كتاب الصلاة
٣٦١
٤٨ - باب المفصل
فالنظر - على ما ذكرنا - أن يكون موضع سجود التلاوة، ويكون كل شىء من السجود يرد إلى ما ذكرنا .
فما كان منه أمراً رُدَّ إلى شكله مما ذكرنا فلم يكن فيه سجود، وما كان منه خبراً رُدَّ إلى شكله من الأخبار،
فكان فيه سجود .
فهذا هو النظر فى هذا الباب .
فكان يجىء على ذلك أن يكون موضع السجود من (حم) هو الموضع الذى ذهب إليه ابن عباس رضى الله عنه
لأنه - عنده - خبر، هو قوله: ((فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَلَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَُمْ لاَ يَسْتَمُونَ)) لا كما ذهب إليه من خالفه، لأن أولئك جعلوا السجدة عند أمر، وهو قوله: ﴿وَاسْجُدُوا
◌ِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فكان ذلك موضع أمر، وكان الموضع الآخر، موضع خبر،
وقد ذكرنا أن النظر يوجب أن يكون السجود فى مواضع الخبر ، لا فى مواضع الأمر .
فكان يجىء على ذلك أن لا يكون فى سورة ( الحج ) غير سجدة واحدة ، لأن الثانية المختلف فيها إنما موضعها
فى قول من يجعلها سجدة، موضع أمر وهو قوله: ((ارْكَمُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ الآية))
وقد بينا أن مواضع سجود التلاوة، في مواضع الأخيار، لا مواضع الأمر .
فلو خلينا والنظر ، لكان القول فى سجود التلاوة أن ننظر، فما كان منه موضع أمر لم تجعل فيه سجوداً ،
وما كان منه موضع خبر جعلنا فيه سجوداً، ولكن اتباع ما ثبت عن رسول الله،حَ لّم أولى.
وقد اختلف فى سورة (ص) فقال قوم: فيها سجدة ، وقال آخرون : ليس فيها سجدة .
فكان النظر - عندنا - فى ذلك أن يكون فيه سجدة ، لأن الموضع الذى جعله من جعله فيها سجدة ، وموضع
السجود هو موضع خبر، لا موضع أمر، وهو قوله: ((فَاسْتَغْفَرَ دَبَّهُ وَخَرَّ رَاكَما وَأَنَبَ)» فذلك خبر.
فالنظر فيه أن يُرَدَّ حكمه إلى حكم أشكاله من الأخبار، فيكون فيه سجدة كما يكون فيها .
وقد روى ذلك عن رسول الله ◌َربيّ .
٢١٣٠ - حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثى عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عياض
ابن عبد الله بن سعد ، عن أبى سعيد ، أن رسول الله ێ﴾ سجد فى (ص).
٢١٣١ - حدثنا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا العوام بن حوشب، قال: سألت مجاهداً عن
السجود فى (ص) فقال: سألت عنها ابن عباس، فقال: أسجد(١) فى (ص) فتلا عليّ هؤلاء الآيات من
الأنعام ((وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمُنَ)) إلى قوله ((أُولَئِكَ الَّذِينَ مَدَى اللهُ فَيِهُدَأُمُ انْتَدِهْ))
فكان داود ، ممن أمر نبيكم /ێ ان يقتدى به .
(١) وفى نسخة ((الجدة».
ہے

٢ - كتاب الصلاة
٣٦٢
٤٩ - باب الرجل يصلي في رحله
٢١٣٢ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة؛ عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: سئل ابن عباس
عن السجدة فى (ص) فقال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاْمُ انْتَدِهْ﴾.
فبهذا تأخذ، فترى السجود فى (ص٣) تباعاً لما قد روى فيها عن رسول الله عزَّم، ولما قد أوجبه النظر.
ونرى السجود فى المفصل فى (النجم) و (إذا السماء انشقت) و (اقرأ باسم ربك الذي خلق) لما قد ثبت فيه
الرواية فى السجود فى ذلك عن رسول الله عزَا ه.
ونرى أن لا سجود فى آخر ( الحج) لما قد نفاه ما ذكرناه من النظر ، ولأنه موضع تعليم ، لا موضع خبر ،
ومواضع التعليم لا سجود فيها للتلاوة .
وقد اختلف فى ذلك المتقدمون .
فما روى عنهم فى ذلك ما حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، وروح، قالا: ثنا شعبة، قال: أنأتى
سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت ابن أخت لنا يقال له: عبد الله بن ثعلبة قال: صلى بنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه
الصبح فيما أعلم، قال سعد صلى بنا الصبح، فقرأ ( بالحج ) وسجد فيها سجدتين .
٢١٣٣ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد، قال: ثنا على بن زيد، عن صفوان بن محرز، أن أبا موسى
الأشعرى سجد فيها سجدتين .
٢١٣٤ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله عنهما مثله.
٢١٣٥ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثناشعبة، عن يزيد بن خير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير
ابن نفير ، وخالد بن معدان، يحدثان عن جبير بن نفير أنه رأى أبا الدرداء سجد فى (الحج ) سجدتين.
٢١٣٦ - حدّشا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلى، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال فى سجود (الحج) الأول(١) عزيمة والآخر (٢) تعليم فيقول ابن عباس
رضي الله عنهما هذا تأخذٍ .
وجميع ما ذهبنا إليه فى هذا الباب مما جاءت به الآثار قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
٤٩ - باب الرجل يصلي في رحله ثم يأتي المسجد والناس يصلون
٢١٣٧ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الدولى(٣)،
عن أبيه، عن النبى ◌َ ◌ّله أنه رآه وقد أقيمت الصلاة، قال: فجلست ولم أقم الصلاة، فلما قضى صلاته قال لى :
{ألست مسلماً؟) قلت: بلى، قال: (ما منعك أن تصلى معنا؟) فقلت: قد كنت صليت مع أعلى.
فقال : ( صل مع الناس وإن كنت قد صليت مع أهلك).
(٣) وفى نسخة «الدولى».
(١) وفى نسخة ((الأولى )».
(٢) وفى نسخة ((الأخرى)).

٢ - كتاب الصلاة
٣٦٣
٤٩ - باب الرجل يصلي في رحله
٢١٣٨ - حرّعما ابن أبى داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظى، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حّشى زيد
ابن أسلم ، عن بسر بن محجن الدولى، عن أبيه، قال: صليت فى بيتى الظهر، أو العصر ، ثم خرجت إلى المسجد ،
فوجدت رسول الله ◌َّ جالساً وحوله أصحابه، ثم أقيمت الصلاة، ثم ذكر نحوه .
٢١٣٩ - حدّثْا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي. ح.
٢١٤٠ - وحدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الدولى، عن
أبيه ، عن النبى يُ الث نحوه .
غير أنه لم يذكر أى صلاة هى.
٢١٤١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن زيد بن أسلم ، عن بسر بن محجن الدعلى،
عن أبيه أو عن عمه ، عن النبى تَّه نحوه
٢١٤٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جريح. ح .
٢١٤٣ - وحّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سلمان بن حرب، قالا: ثنا شعبة، عن أبى عمران ، عن عبد الله
ابن الصّامت، عن أبى ذر رضى الله عنه قال: (أوصانى خللى ◌َّ أن أصلى الصلاة لوقتها، وإن أدركت الإمام،
وقد سبقك، فقد أجزتك صلاتك ، وإلا فهى لك نافلة ).
٢١٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، قال : ثنا بديل، عن أبى العالية،
عن عبد الله بن الصامت، عن أبى ذر رضى الله عنه يرفعه، قال: فضرب تغذى فقال لى: ((كيف أنت إذا بقيت
فى قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها)، ثم قال لى: ((صلّ الصلاة لوقتها، ثم اخرج، وإن كنت فى المسجد فأقيمت
الصلاة، فصل معهم، ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي)).
٢١٤٥ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبر نى يعلى بن عطاء، قال: سمعت جابر
ابن يزيد بن الأسود السوائي، عن أبيه، قال: صلى بنا رسول الله مَ يته فى مسجد الخيف صلاة الصبح، فلما قضى
صلانه إذا رجلان بالسان فى مؤخر المسجد فَأْتِيَ(١) بهما ترعد فرائصهما، فقال: (( ما منعكما أن تصليا معنا؟))
فقالا: يا رسول الله، صلينا فى رحالنا، قال: ((فلا تفعلا، إذا صامتًا فى رحالكما، ثم أتيما الناس وهم يصلون،
فصلياً معهم، فإنها لكا نافلة)) أو قال: ((تطوع)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقالوا: إذا صلى الرجل فى بيته صلاة مكتوبة، أيَّ صلاة كانت،
ثم جاء المسجد فوجد الناس وهم يصلون ، صلاها معهم .
(١) فأتى بهما أى: جئّ بهما ترعد فرائصهما بالبناء للمجهول.
قال الحدث القارى: أى محرك، أو من ((أرعد الرجل)) إذا أخذته الرعدة، وهى الفزع والاضطراب، و«الفرائس»
جمع «القرية)) بالمهدأة، وهى الحمة بين جنب الدابة والكتف، وهى ترجف عند الخوف وقد يشاهد فى البقر عند إرادة الذيع.
وفى القاموس اللحمة بين الجنب والكتف، لا تزال ترعد، وذلك لهيبة النبى صلى الله عليه وسلم، والخوف من غضبه الذى
لا يكاد ثبت الذى عنده . المواوى ومى أحد سلمه الصمد

٢ - كتاب الصلاة
٣٦٤
٤٩ - باب الرجل يصلي في رحله
وحالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: كل صلاة يجوز التطوع بعدها ، فلا بأس أن يفعل فيها ماذكرتم من صلاته
إيّاها مع الإمام ، على أنها نافلة له ، غير المغرب ، فإنهم كرهوا أن تُعَاد ، لأنها إن أعيدت ، كانت تطوعاً ،
والتطوع لا يكون وترا ، إنما يكون شفعا .
وكل صلاة لا يجوز التطوع بعدها ، فلا ينبغى أن يعيدها مع الإمام ، لأنها تكون تطوعا فى وقت لا يجوز
فيه التطوع .
واحتجوا فى ذلك بما قد تواترت به الروايات عن رسول الله ◌َ، فى نهيه عن الصلاه بعد العصر حتى تغرب
الشمس ، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس .
وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فى غيرهـ وضع من كتابنا هذا، فذلك عندهم ناسخ لما رويناه فى أول هذا الباب.
وقالوا: إنه لما بين فى بعض الأحاديث الأول، فقال: ((فصلوها فإنها لكم نافلة)) أو قال: ((تطوع)) ونهى
عن التطوع فى هذه الآثار الأخر، وأجمع (١) على استعمالها - كان ذلك داخلا فيها ، ناسخاً لما قد تقدمه
مما قد خالفه .
ومن تلك الآثار ما لم يقل فيه ((فإنها لكم تطوع)) فذلك يحتمل أن يكون معناه معنى هذا الذى بين فيه فقال:
(فإنها لكم تطوع)).
ويحتمل أن يكون ذلك ، كان فى وقت كانوا يصلون فيه الفريصة مرتين فيكونان جميعاً فريضتين ، ثم
نهوا عن ذلك.
فعلی أی الأمرین کان ، فإنه م سحه ما قد ذكرنا .
وممن قال بأنه لا يعاد من الصلوات(١) إلا الظهر، والعشاء الآخرة، أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد
رحمهم الله تعالى .
٢١٤٦ - وقد روى فى ذلك، عن جماعة من المتقدمين، ما حدّشْا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف ، قال: ثنا
ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن ناعم بن إجيل مولى أم سلمة، قال: كنت أدخل المسجد لصلاة
الغرب، فأرى رجالا من أصحاب رسول الله عَ لل، جلوساً فى آخر المسجد، والناس يصلون فيه، قد صلوا
فی بیونهم .
فهؤلاء من أصحاب رسول الله عَّ،، كانوا لا يصلون المغرب فى المسحد، لما كانوا قد صلوها فى بيوتهم ،
ولا ينكر ذلك عليهم غيرهم من أصحاب رسول الله ريف أيضا.
فذلك دليل - عندنا - على نسخ ما قد كان تقدمه من قول رسول الله وحده ، لأنه لا يجوز أن يكون مثل ذلك
من قول رسول الله ◌َ، قد ذهب عليهم جميعاً، حتى يكونوا على خلافه، ولكن كان ذلك منهم لما قد ثبت عندم
فيه من نسخ ذلك القول .
(١) وفى نسخة «ثم أجموا)».
(٢) وفى نسخه ((من الصلاة).
--

٢ - كتاب الصلاة:
٣٦٥
٥٠ - باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة
٢١٤٧ - وقد روى فى ذلك أيضا عن ابن عمر وغيره ما حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج،
قال: أخبرني نافع أن ابن عمر قال: ( إن صليت فى أهلك ثم أدركت الصلاة، فصلها إلا الصبح والمغرب، فإنهما
لا يبادان فى يوم .
٢١٤٨ - حرّشا روح ابن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه
كان يسكره أن يعاد المغرب إلا أن يخشى رجل سلطانا، فيصليها، ثم يشفع بركعة .
٥٠ - باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب
هل ينبغي له أن يركع أم لا؟
٢١٤٩ - حدّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أبى الزبير، عن جابر رضى الله عنه،
قال: جاء ◌ُسَلَيْكُ الفطفانى فى يوم الجمعة، ورسول الله عَ لفهمه على المنبر، فقعد سفيك قبل أن يصلى، فقال له
التى ◌ُ ◌ّه (( أركعت ركعتين)) قال: (لا) قال (( تم فار كعهما )) .
٢١٥٠ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن أبى الزبير، عن جابر
أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، والنبى ثُ م يخطب، ثم ذكر مثله
٢١٥١ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن
عبد الله يقول ، فذكر مثله .
٢١٥٢ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن اسكاب الكوفى، قال: ثنا معاوية، عن الأعمش، عن أبى سفيان،
عن جابر رضى الله عنه قال: حاء سليك الغطفانى يوم الجمعة ورسول الله محمد لم يخطب، فجلس، فقال رسول الله
(( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، ثم ليجلس)).
٢١٥٣ - حدّشْا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبى، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح بذكر حديث
سليك الغطفانى .
ثم سمعت أبا سفيان بعد ذلك يقول: سمعتُ جابراً يقول: جاء سليك الغطفانى فى يوم الجمعة ورسول الله مع الله
يخطب، فقال له رسول الله عَ لقال: (قم، يا سليك، فصل ركعتين خفيفتين، "تَجَوَّزْ فيهما)) ثم قال: ((إذا جاء
أحدكم والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، يتجوَّزْ فيهما)).
٢١٥٤ - حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن سُلَيْك(١)
إن،ُ هُدْيَة الغطفانى أنه جاء ورسول الله بَ يِّ يخطب على المنبر يوم الجمعة فقال له: (( أركعت ركعتين؟)) قال: لا،
قال: (( صلى ركعتين وتجوز فيهما)).
(١) سليككـ (زير) بن هدية بهاء مضمومة فدال مهملة ساكنة، ثم تحتية مفتوحة مخففة.

٢ - كتاب الصلاة
٣٦٦
٥٠ - باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة
٢١٥٥ - حدّشا محمد بن حميد بن هشام الرعينى، قال: تنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال:
حدشى ابن عملان، عن عياض بن عبد الله أخبره، عن أبى سعيد، أن رجلا دخل المسجد ورسول الله ور الخ
على المنبر، فناداه رسول الله (حَت، فما زال يقول (( أُدْنُ)) حتى دنا، فأمره، فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه
خرقة (١) خلِق ، ثم صنع مثل ذلك فى الثانية ، فأمره بمثل ذلك ، ثم صنع مثل ذلك فى الجمعة الثالثة ، فأمره
بمثل ذلك .
فقال رسول الله عَ ◌ّ للناس ((تصدقوا)) فألقوا الثياب، فأمره رسول الله حر ◌ّ بأحد ثوبين
فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا، فألقى الرجل أحد ثوبيه، فغضب رسول الله عَّة، ثم أمره
أن يأخذ ثوبه .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر يخطب، فينبغى له أن يركع
ركعتين يتجوز فيهما .
واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : ينبغى له أن يجلس ولا يركع ، والإمام يخطب.
وكان من الحجة لهم فى ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله عَ لّم أمرُسَلَيْكاً بما أمره به من ذلك؛ فقطع
بذلك خطبته إرادة منه أن يعلم الناس كيف يفعلون إذا دخلوا المسجد ، ثم استأنف الخطبة .
ويجوز أيضاً أن يكون بنى على خطبته، وكان ذلك قبل أن ينسخ الكلام فى الصلاة ، ثم نسخ الكلام
فى الصلاة، فتسخ أيضاً فى الخطبة .
وقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك ، كما قال أهل المقالة الأولى، ويكون سنة معمولا بها .
٢١٥٦ - فنظرنا، هل روى شيء يخالف ذلك؟ فإذا بحر بن نصر قد صرّثمنا، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال:
سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبى الزاهرية ، عن عبد الله بن بسر، قال: كنت جالساً إلى جنبه يوم الجمعة ،
فقال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة .
فقال له رسول الله عزَّ ((اجلس فقد آذيت(٢) وآنيت)) قال أبو الزاهرية: وكنا نتحدث حتى يخرج الإمام.
أفلا ترى أن رسول الله بَّه أمر هذا الرجل بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة، فهذا يخالف حديث سُليك ،
وفى حديث أبى سعيد الذى رويناه ، فى الفصل الأول، ما يدل على أن ذلك كان فى حال إباحة الأفعال فى الخطبة
قبل أن ينهى عنها ، ألا تراه يقول: ( فألقى الناس ثيابهم).
وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه والإِمام يخطب مكروه ، وأن مَسَّه الحصا والإمام يخطب مكروه ،
وأن قوله لصاحبه (أنصت ) والإمام يخطب مكروه أيضاً .
(١) خرقة خلق بفتح خاء معجمة ولسر لام أى بالية غير جديدة . المولوي وصى أحمد سامه الصمد .
(٢) آذيت وآنبت، أى: آذيت بتخطى الرقاب، وأخرت المجىء وأبطأت، آنيت: إذا تأخرت.
........
....-

٢ - كتاب الصلاة
٣٦٧
٥٠ - باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة
فذلك دليل على أن ما كان أمر به رسول الله وَ ه ◌ُسلَيْكاً، والرجل الذى أمره بالصدقة عليه، كان فى حال
الحكم فيها فى ذلك ، بخلاف الحكم فيما بعد .
ولقد تواترت الروايات عن رسول الله ◌َوللم بأن من قال لصاحبه أنصت والا ملم يخطب يوم الجمعة، فقد لغا.
٢١٥٧ - صّشْا بذلك يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبى هريرة
رضى الله عنه أن رسول الله عَ لّ، قال: ((إذا قلت لصاحبك أنصت، والا مام يخطب فقد لغوت(١))).
٢١٥٨ - صّشْا أبو أمية، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا القاسم بن معن، عن ابن جريج، عن ابن شهاب. فذكر
بإسناده مثله .
٢١٥٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حد شن الليث، قال: حدثن عقيل، عن ابن شهاب،
قال: أخبر نى عمربن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعن ابن المسيب أنهما حدثاه عن أبى هريرة
رضى الله عنه، عن رسول اله ◌َ ◌ّ أنه سمعه يقول: ((إذا قلت لصاحبك أنصت والا مام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت»
فإذا كان قول الرجل لصاحبه والامام يخطب ( أنصت) لغواً، كان قول الامام للرجل (قم فصل) لغواً أيضاً .
فثبت بذلك أن الوقت الذى كان فيه من رسول الله يوفّ الأمر لسليك بما أمره به ، كان الحكم منه فى ذلك ،
بخلاف الحكم فى الوقت الذى جعل مثل ذلك لغواً .
٢١٦٠ - وقد روى عن رسول الله مَ ◌ّ فى مثل ذلك، ما حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا مكى بن إبراهيم،
قال: ثنا عبد الله بن سعيد، عن حرب بن قيس، عن أبى الدرداء أنه قال: جلس رسول الله عَ ◌ّه فى يوم جمعة
على المنبر يخطب الناس ، فتلا آية، وإلى جنبى أُبىّ بن كعب ، فقلت له: يا أُبىّ ، متى نزلت هذه الآية؟ فأبى أن
يكلمنى حتى إذا نزل رسول الله مَّم عن المنبر، قال: ( ما لك من جمعتك إلا ما لغوت).
ثم انصرف رسول اللّه تَّ، فجئته فأخبرته، فقلت: يارسول الله، إنك تلوت آية وإلى جنبى أبيّ بن كعب،
فسألته: متى نزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمنى، حتى إذا نزلت زعم أنه ليس لي من جمعتى إلا ما لغوت، قال: ((صدق،
إذا سمعت إمامك يتكلم ، فأنصت حتى ينصرف).
٢١٦١ - حدّشْ أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد التيمى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو ، عن
أبى سلمة ، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله وَ ي كان يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة.
فقال أبو ذرلأُ بىّ بن كعب (متى نزلت هذه السورة؟) فأعرض عنه.
فلما قضى رسول الله مُّ صلاته(٢) قال أبىّ لأبى ذر: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت
فدخل أبو ذو على النبي ◌ُ لّ فأخبره بذلك، فقال رسول اللهور التي (صدق أبىّ).
(١) فقد لغوت، أى: قلت الكلام الساقط، الباطل المردود. وقيل: معناه: قلت غير الصواب. وقيل: كلمت بما لا ينبغى.
وفى الحديث، فهى عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة. وذلك لأن قوله ((أنصت)) أمر بالمعروف وكان ذلك منهياً فقيره
أولى. ولكن إذا ألفى ذلك يشير إليه بالسكوت. كذا فى شرح المشارق - المولوي وصى أحمد . سامه الصمد .
(٢) وفي نسخة « الصلاة».

٢ - كتاب الصلاة
٣٦٨
٥٠ - باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة
فقد أمر رسول الله عَ اق بالإنصات عند الخطبة، وجعل حكمها فى ذلك، كمكم الصلاة، وحعل الكلام
فيها لغواً .
فثبت بذلك أن الصلاة فيها مكروهة ، فإذا كان الناس منهيين عن الكلام، مادام الامام يخطب ، كان كذلك،
الإمام منهياً عن الكلام ، ما دام يخطب بغير الخطبة .
ألا ترى أن المأمومين ممنوعون من الكلام فى الصلاة ؟ فكذلك الإمام ، فكان ما منع منه غير الامام فقد
منع منه الامام .
فكذلك لما منع غير الإمام من الكلام فى الخطبة ، كان الإمام منع بذلك أيضاً من الكلام فى الخطبة ، بما
هو من غيرها .
٢١٦٢ - وقد روى عن رسول الله عزَّ فى ذلك أيضاً، ما حّشا ابن مرزوق، ومحمد بن سليمان الباغندى، قال:
ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قرتع، عن سلمان رضى الله عنه ،
قال: قال رسول الله مَلَّهِ (أندرون ما الجمعة) قلت: الله ورسوله أعلى، ثم قال: (أتدرون ما الجمعة) قلت فى الثالثة
أو الرابعة ( هو اليوم الذى جمع فيه أبوك) قال: ( لا ، ولكن أخبرك عن الجمعة ، ما من أحد بتطهر، ثم يمشى
إلى الجمعة، ثم ينصت حتى يقضى الإمام صلاته، إلا كان له كفارة ما بينه وبين الجمعة التى قبلها ما اجتنب المقتلة(١).
٢١٦٣ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا الجمانى، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبى معشر، عن إبراهيم.
ثم ذكر بإسناده مثله.
٢١٦٤ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة
أبن عبد الرحمن، وعن أبى أمامة أنهما حدثاه عن أبى سعيد الخدرى، وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عز الله
قال: ( من اغتسل يوم الجمعة واستن(٢)، ومس من طيب إن كان عنده، ولبى من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى
يأتى المسجد، فلم يتخطَّ رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، وأنصت حتى إذا خرج الإمام ، كانت
كفارة لما بينها وبين الجمعة التى قبلها .
٢١٦٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إبراهيم ، عن
أبى سلمة، عن أبى هريرة رضي الله عنه، وأبى سعيد، عن رسول الله عَ ل نحوه.
٢١٦٦ - حّثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله {َ } قال: من اغتسل يوم الجمعة، ثم مس من طيب امرأته، ولبس أصلح
ثيابه ، ولم يتخط رقاب الناس ، ولم يَدْغُ عند الموعظة ، كانت كفارة لما بينهما .
٢١٦٧ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو مهر، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث الذمارى،
1
(١) المقدمة: أى الكبيرة ( أختاه، عرضه للقتل، ولما كانت الكبيرة من شأنها أن يقتل مرتكبها، ويعذب، إما فى العاجل:
أو فى الآجل، عبر عنها بالمقتلة. والله أعلم. وعلمه أتم.
(٢) واستن أى: استلك من الاستنان، وهو استعمال السواك. المولوي وصى أحمد سلمه الصمد.

٢ - كتاب الصلاة
٣٦٩
٥٠ - باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة
عن أبى الأشعث الصنعانى ، عن أوس بن أوس ، قال: قال رسول الله آلے «من غسل واغتسل وغدا وابتكر(١)،
ودنا من الإمام فأنصت، ولم يَلْغُ ، كان له مكان كل خطوة ، عمل سنة ، صيامها قيامها )).
ـ ٢١٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث،
فذكر مثله بإسناده .
٢١٦٩ - حدّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيدى المقبرى، قال: أخبر نى أبى ،
عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الخير أن النبى ◌َ يّم قال: «لَأن يغتسل الرجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع
من طهر، ثم ادّهن من دهن أو مس من طيب بيته ، ثم راح ، فلم يفرق بين اثنين، وصلى ما كتب الله له، ثم
- ينصت إذا تكلم الامام ، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى )).
ففي هذه الآثار أيضاً، الأمر بالإنصات، إذا تكلم الامام ، فذلك دليل أن موضع كلام الإمام ، ليس
بموضع صلاة.
فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما وجه النظر ، فإِنا رأيناهم لا يختلفون أن من كان فى المسجد قبل أن يخطب الإمام ، فإن خطبة الإمام
تمنعه من الصلاة، فيصير بها فى غير موضع صلاة .
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك داخل المسجد والإمام يخطب داخلاله فى غيرموضع صلاة، فلا ينبغى أن يصلى.
وقد رأينا الأصل المتفق عليه أن الأوقات التى تمنع من الصلاة ، يستوى فيها من كان قبلها فى المسجد ، ومن
دخل فيها المسجد فى منعها إياهما من الصلاة .
فلما كانت الخطبة تمنع من كان قبلها فى المسجد عن الصلاة ، كانت كذلك أيضاً، تمنع من دخل المسجد بعد
دخول الإمام فيها من الصلاة .
فهذا هو وجه النظر فى ذلك ، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
وقد رويت فى ذلك آثار عن جماعة من المتقدمين .
٢١٧٠ - حتيا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن توبة العنبرى قال: قال الشعبى: أرأيت الحسن
حين يجىء، وقد خرج الإمام فيصلى ، عمن أخذ هذا؟ لقد رأيت شريحا إذا جاء، وقد خرج الإمام لم يصل .
٢١٧١ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو صالح ، قال: حّشى الليث، قال: حدثشى عقيل، عن ابن شهاب،
فى الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والامام يخطب، قال: يجلس ، ولا يسبح ، أى: لا يصلى.
٢١٧٢ - حرّشْا أحمد بن الحسن، قال: ثنا على بن عاصم، عن خالد الحذاء أن أبا قلابة جاء يوم الجمعة، والإمام
يخطب ، جلس ولم يصل .
(١) وفى نسخة ((بكر)).

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٠
٥٠ - باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة
٢١٧٣ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمى، قال: أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة ، عن أبى
المصعّب، عن عقبة بن عامر ، قال: ( الصلاة والإمام على المنبر معصية).
٢١٧٤ - حّشْا يونس، قال: أخبرنى ابن وهب ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب ، قال: أخبرني ثعلبة بن أبى
مالك القرظى ، أن جلوس الإمام على المنبر بقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام .
وقال : إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب رضى الله عنه على المنبر حتى يسكت المؤذن ، فإذا قام
عمر رضى الله عنه على المنبر، لم يتكلم أحد حتى يقضى خطبتيه كلتيهما، ثم إذا نزل عمر رضى الله عنه عن المنبر
وقضی خطبتيه ، تكلموا.
٢١٧٥ - حرّشا بن أبي داود، قال: ثنا إسماعيل بن الخليل، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، قال: رأيت
عبد الله بن صفوان دخل المسجد يوم الجمعة، وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر، وعليه إزار، ورداء ، ولعلان،
وهو متعمم بعامة، فاستلم الركن ثم قال: (السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته) ثم جلس ولم يركع .
٢١٧٦ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم ، قال: قيل لعلقمة :
أتكلم والإمام يخطب ؟ أو قد خرج الإمام؟ قال: لا .
فقال له رجل: أقرأ حزبى (١) والإمام يخطب؟ قال عيسى: إن يضرك، ولعلك أن لا يضرك.
٢١٧٧ - حرشا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا
عطاء، قال : كان ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم يكرهان الكلام إذا خرج الإمام يوم الجمعة .
٢١٧٨ - حرّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد أنه كره أن يصلى
والأمام يخطب.
فقد روينا فى هذه الآثار أن خروج الإمام يقطع الصلاة، وأن عبد الله بن صفوان جاء، وعبد الله بن الزبير
يخطب ، فجلس ولم يركع، فلم ينكر ذلك عليه عبد الله بن الزبير، ولا من كان بحضرته من أصحاب رسول اللهمؤ لفة
وتابعيهم .
ثم قد كان شريح يفعل ذلك، ورواه الشعبى ، واحتج على من خالفه، وشد ذلك الرواية عن رسول الله عز لته
مما قدمنا ذكره.
ثم من النظر الصحيح ، ما قد وصفنا ، فلا ينبنى ترك ما قد ثبت بذلك(٣) إلى غيره.
فإن قال قائل: فقد روى عن رسول اللهعَ لفل أنه قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين)»
٢١٧٩ - وذكر فى ذلك ما حدّثًا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن أبى سليمان، سمع عامر بن عبد الله بن الزبير،
يخبر عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: أن النبى ◌ّ قال: « إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل
أن يجلس ) .
(١) وفى نسخة «جزئى »
(٢) وفى نسخة ((كذلك))

٢ - كتاب الصلاة
٣٧١ ٥١ - باب الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة
٢١٨٠ - حدّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا بكر بن مضر، عن ابن العجلان، عن عامر بن عبدالله.
فذ کر یإسناده مثله .
٢١٨١ - حّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا التعنى، قال: ثنا مالك، عن عامر بن عبد الله، فذكر بإسناده مثله.
٢١٨٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير - يعنى إبراهيم بن زكريا - قال: ثنا حماد بن سلمة،
عن سهيل بن أبى صالح ، عن عامى بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقى ، عن جابر بن عبد الله ، عن
التى عَبّة مثله.
فهذا يدل على أنه ينبغى لمن يدخل المسجد ، والإمام يخطب، أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين .
قيل له : ما فى ذلك دليل على ما ذكرت، إنما هذا على من دخل المسجد فى حال يحل فيها الصلاة ، ليس على
من دخل المسجد في حال لا يحل فيها الصلاة .
ألا ترى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، أو فى وقت من هذه الأوقات المنهى عن
الصلاة فيها، أنه لا ينبغى له أن يصلي، وأنه ليس ممن أمره النبي ◌َريم أن يصلي ركعتين لدخوله المسجد، لأنه
قد نهى عن الصلاة حينئذ .
فكذلك الذى دخل المسجد والامام يخطب، ليس له أن يصلي، وليس ممن أمره التى تمَ ◌ّ بذلك.
وإنما دخل فى أمر رسول الله يَّه الذى ذكرت، كل من لوكان فى المسجد قبل ذلك، فآثر أن يصلي ، كان له
ذلك. فأما من لو كان فى المسجد قبل ذلك ، لم يكن له أن یصلى حينئذ ، فليس بداخل فى ذلك ، وليس له أن يصل
قياساً على ما ذكرنا من حكم الأوقات المنهى عن الصلاة فيها ، التى وصفنا.
٥١ - باب الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة الفجر
ولم يكن ركع، أيركع أو لا يركع؟
٢١٨٣ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سليمان
ابن يسار، عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله عَ ل قال: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة)).
٢١٨٤ - احدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا عبد العزيز، قال أحمد الأصبهافى: الصواب إبراهيم
ابن إسماعيل، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع الأنصارى، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار، عن أبى هريرة
رضى الله عنه، عن النبى حلټ مثله.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرهوا للرجل أن يركع ركعتى الفجر فى المسجد، والإمام
فى صلاة الفجر .

٢ - كتاب الصلاة
٥١ - باب الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة
٣٧٢
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بأن يركعهما غير مخالط للصفوف، ما لم يَخَفْ فوت الركعتين
مع الإمام.
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن ذلك الحديث الذى احتجوا به، أصله عن أبى هريرة رضى الله
عنه، لا عن النبى ◌َ ، هكذا رواه الحفاظ ، عن عمرو بن دينار.
٢١٨٥ - حرشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير ، قال : أنا حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ،
عن عطاء بن يسار ، عن أبى هريرة رضى الله عنه بذلك، ولم يرفعه، فصار أصل هذا الحديث ، عن أبى هريرة
رضي الله عنه، لا عن النبى حَلّه .
وقد خالف أبا هريرة رضى الله عنه فى ذلك، جماعه من أصحاب رسول الله مرفق ، سذكر ما روي عنهم من
ذلك ، فى آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى.
٢١٨٦ - حدّشا فه، قال: ثنا أبو صالح، قال: حّدشن الليث، عن عبد الله بن عياش بن عباس القتبانى، عن أبيه
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عَ الله قال: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التى
أقيمت لها )) .
فقد يجوز أن يكون أراد بهذا النهي عن أن يصلى غيرها فى موطنها الذى يصلى فيه ، فيكون مصليها قد وصلها
يتطوع، فيكون النهى من أجل ذلك، لا من أجل أن يصلى فى آخر المسجد، ثم يتنحى الذى يصليها من ذلك
المكان، فيخالط الصفوف، ويدخل فى الفريضة .
٢١٨٧ - وكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم أيضاً، ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا
حماد ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حفص بن عاصم ، عن مالك بن نُحَيْنَةَ أنه قال: أقيمت صلاة الفجر، فأتى
رسول الله ◌َّة على رجل يصلى ركعتى الفجر، فقام عليه ولاث(١) به الناس فقال: (( أتصليها أربعاً؟)) ثلاث مرات.
٢١٨٨ - حدّثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سعد. فذكر مثله بإسناده، غير أنه لم يقل:
ولاٹ به الناس .
٢١٨٩ - صّثا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. فذكر بإسناده نحوه، غير أنه لم يقل (ثلاث مرات).
فلأهل المقالة الأخرى على أهل هذه المقالة أنه قد يجور أن يكون رسول الله عَ لّم إنما كره ذلك لأنه صلى
الركعتين، ثم وصلهما بصلاة الصبح، من غير أن يكون تقدم أو تكلم .
(١) ولاث به الناس. أى: اجتمعوا حوله. والفعل من باب («نصر» قوله: أن تصليها - أى الصبح - أربعاً معناه كما قال
الإمام العينى: إن الصلاة الواجبة إذا أقيم لها لم يصل في زمانها غيرها من الصلوات. فإنه إذا صلى ركعتين مثلا بعد الإقامة ثاقلة لها
ثم صلى معهم الفريضة، صار فى معنى من صلى الصبح أربعا لأنه صلى بعد الإقامة أربا.
وقال الإمام الفاضل الهمام البحر الملاجل أستاذى وملاذى الشيخ المحدث أحمد على السهارتفورى رحمه الله العلى: سمعت أستاذى
مولانا محمد إسحاق رحمه الله يقول: ورد فى رواية البيهقى ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتى الفجر.
يقول العبد الضعيف، تلميذه النحيف، وصى أحمد: ومن ادعى فى رواية البيهقى ضعف البنيان ، فعليه البيان حتى تتكلم عليه
بالعيان وتقيم علم البرهان . ولو سلمنا الوهن فيما رواه البيهقى فينجو ويقوى بما ساقه أبو جعفر من الآثار الصحيحة. المولوي وصى أحمد
سلمه الصيد .

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٣
٥١ - باب الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة
فإن كان لذلك قال له ما قال ، فإن هذا حديث يجتمع الفريقان عليه جميعاً .
فأردنا أن ننتظر، هل روى فى ذلك شىء يدل على شىء من ذلك ؟
٢١٩٠ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد صّعا، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا على بن المبارك، قال: ثنا يحيى
ابن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، أن رسول الله وحوّ مرّ بعبد الله بن مالك بن بحينة، وهو منتصب
(أى قائم) يصلى ثمة بين يدى نداء (١) الصبح فقال: لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدها واجعلوا
منهما فصلا.
فبين هذا الحديث أن الذى كرهه رسول الله بَ ◌ّه لابن بحينة، هو وَصْلُه إياها بالفريضة فى مكان واحد ،
لم يفصل بينهما بشىء وليس لأنه كره له أن يصليها فى المسجد إذا كان فرغ منها تقدم إلى الصفوف، فصلى الفريضة
مع الناس.
وقد روى مثل ذلك أيضاً عن رسول الله حرفة ، فى غير هذا الحديث .
٢١٩١ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: ثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة البکراوی، قال: ثنا ابن جريج،
عن عمر بن عطاء بن أبى الخوار ، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد يسأله: ( ماذا سمع من معاوية
فى الصلاة بعد الجمعة)؟
فقال: صليت مع معاوية الجمعة فى المقصورة ، فلمّا فرغت تمت لأتطوع، فأخذ بثوبى فقال: ( لا تفعل حتى
تقْدم أو تكلم ، فإن رسول الله عَّ كان يأمر بذلك).
٢١٩٢ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، فذكر بإسناده مثله.
٢١٩٣ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبد الله بن المغيرة، عن صفوان، مولى
مر عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله(وَ ل قال: ((لا تكثروا(٢) الصلاة المكتوبة بمثلها من التسبيح
فى مقام واحد )).
فنهى رسول الله مَّ فى هذه الأحاديث ، أن يوصل المكتوبة بنافلة، حتى يكون بينهما فاصل من تقدم
إلى مكان آخر ، أو غير ذلك .
٢١٩٤ - واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضاً، بما حّثا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة،
وحماد بن زيد، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سَرْ جس(٣) أن رجلا جاء ورسول الله ميله فى صلاة الصبح،
فركع ركعتين ( فى حديث حماد بن سلمة ((خلف الناس))) ثم دخل مع النبي ◌َ ◌ّ فى الصلاة.
فلما قضى النی {ے سلاته، قال : «یا فلان ، أُجعلت صلاتك ، التى صليت معنا ، أو التى صليت وحدك ؟ )»
(١) وفى نسخة «صلاة)).
(٢) لا تكاثروا أى: لا تغالبوها ولا تجعلوها كثيرة عملها وفى نسخة لا تتأدوا (أى، لا تؤدوا) فمعناها (أى: لا تؤدوها)
مقارنة ملصقة بمثلها من التطوع . والله أعلم .
(٣) ((سرجس)) بفتح المهملة وسكون الراء، وكسر الجيم، بعدها مهملة - المولوي وصى أحد سلمه الصمد.
٠

٢ - كتاب الصلاة
٥١ - باب الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة
٣٧٤
٢١٩٥ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة. ح .
٢١٩٦ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل ، قال : ثنا حماد بن زيد، عن عاصم. فذکر یإسناده مثله .
قالوا : ففي هذا الحديث أنه صلاها خلف الناس وقد نهاه رسول الله عزَ ◌ّه عنهما.
فمن الحجة عليهم للآخرين أنه قد يجوز أن يكون قوله: (كان خلف الناس) أى كان خلف صفوفهم ،
لا فَصْلَ بينه وبينهم ، فكان شبيه المخالط لهم، فذلك أيضاً داخل فى معنى ما بان من حديث ابنُ بُحَيْنَة، وهذا
مكروه عندنا، وإنما يجب أن يصليهما فى مؤخر المسجد، ثم يمشى من ذلك المكان إلى أول المسجد، فأما أن يصليهما
مخالطا لمن يصلى الفريضة ، فلا .
٢١٩٧ - وقد حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن أبي ذئب، عن شعبة، قال: كان ابن عباس رضى الله عنهما
يقول : يا أيها الناس ، ألا تتقوا الله، افصلوا صلانكم.
قال : وكان ابن عباس رضى الله عنهما لا يصلى الركعتين بعد المغرب إلا فى بيته ، فأراد عبد الله بن عباس
رضى الله عنهما منهم الفصل، من الفريضة والتطوع، وذلك الذى أريد فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه،
وابنُ يُجَيْنَة ، وابن سَرْجِس. والله أعلم.
قال أبو جعفر: ونحن نستحب أيضاً الفصل بين الفرائض والنوافل، بما أمر به رسول الله عربية، فيما روينا
فى هذا الباب، ولا ترى بأساً لمن لم يكن ركع ركعتى الفجر حتى جاء المسجد، وقد دخل الامام فى صلاة الصبح
أن يركعهما فى مؤخر المسجد، ثم يمشى إلى مقدمه ، فيصلى مع الناس .
ألا ترى أن ذلك لو كان فى ظهر، أو عصر، أو عشاء، لم يكن به بأس، ولا يكون فاعل ذلك وأصلاً بين
فريضة، وتطوع ، فكذلك إذا كان فى صبح فلا بأس به ، ولا يكون فاعله وأصلاً بين فريضة وتطوع ،
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد رحمهم الله تعالى .
وقد روى عن جلة من المتقدمين .
٢١٩٨ - حّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق ،
قال: صّشن عبد الله بن أبى موسى، عن أبيه - حين دعاهم سعيد بن العاص - دعا أبا موسى، وحذيفة، وعبد الله
ابن مسعود رضي الله عنهم، قبل أن يصلى الغداة، ثم خرجوا من عنده وقد أقيمت الصلاة، جلس عبد الله إلى أسطوانة
من المسجد، فصلى الركعتين ، ثم دخل فى الصلاة .
فهذا عبد الله قد فتل هذا ومعه حذيفة وأبو موسى لا ينكران ذلك عليه ، فدل ذلك على موافقتهما إياه .
٢١٩٩ - حدّشْا سليمان، قال: يا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن أبى موسى
عن عبد الله أنه دخل المسجد والأمام فى الصلاة، فصلى ركمتى الفجر .
٢٢٠٠ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الخراسانى، قال: ثنا على بن الحسن بن شقيق، قال: أنا الحسين بن واقد،
١٠.٠٠ --......

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٥ ٥١ - باب الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة
قال: ثنا يزيد النحوى، عن أبى مِجْلَز، قال: دخلت المسجد فى صلاة الغداة مع ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم،
والإمام يصلى .
فأما ابن عمر رضى الله عنهما فدخل فى الصف ، وأما ابن عباس رضي الله عنهما، فصلى ركعتين، ثم دخل
مع الإمام، فلما سلم الامام قعد ابن عمر مكانه، حتى طلعت الشمس، فقام فركع ركعتين .
فهذا ابن عباس صلى ركعتين فى المسجد والإمام فى صلاة الصبح .
وقد روى شعبة مولاه عنه أنه كان يأمر الناس بالفصل بين الفرائض والنوافل وقد عَدَّ نفسه - إذا صلى ركمتى
الفجر فى بعض المسجد ثم دخل فى الناس فى الصلاة - فاصلا بينهما، فكذلك نقول.
٢٢٠١ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: أنا مُطَرِّف بن طَريف،
عن أبى عثمان الأنصارى، قال: جاء عبد الله بن عباس والإمام فى صلاة الغداة، ولم يكن صلى الركعتين فصلى
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الركعتين خلف الإمام ، ثم دخل معهم .
وقد روى عن ابن عمر مثل ذلك .
٢٢٠٢ - حدّشْا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّعى الليث، قال: حدّشى ابن الماد،
عن محمد بن كعب، قال: خرج عبد الله بن عمر رضى الله عنهما من بيته، فأقيمت صلاة الصبح ، فركع ركعتين قبل
أن يدخل المسجد وهو فى الطريق ، ثم دخل المسجد فصلى الصبح مع الناس .
فهذا وإن كان لم يصلهما فى المسجد، فقد صلاهما بعد علمه بإقامة الصلاة فى المسجد ، فذلك خلاف قول ابى هريرة
( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) إن كان معناه ما صرفه إليه أهل المقالة الأولى.
٢٢٠٣ - حدّثَنْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: سمعت نافعاً يقول: أيقظت ابن عمر رضى الله عنهما
لصلاة الفجر ، وقد أقيمت الصلاة ، فقام فصلى الركعتين .
٢٢٠٤ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير ،
عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر رضى الله عنهلم أنه جاء والإمام يصلى الصبح، ولم يكن على الركبتين قبل صلاة
الصبح، فصلاهما فى حجرة حفصة رضى الله عنها، ثم إنه صلى مع الإِمام .
ففي هذا الحديث ، عن ابن عمر أنه صلاهما فى المسجد ، لأن حجرة حفصة رضي الله عنها من المسجد، فقد
وافق ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس رضى الله عنهما .
٢٢٠٥ - حدّثْا أبو بشر الرَّقُّ، قال: ثنا أبو معاوية، عن مِسْمَر، عن عبيد بن الحسن، عن أبى عبيد الله،
عن أبى الدرداء أنه كان يدخل المسجد والناس صفوف فى صلاة الفجر، فيصلى الركعتين فى ناحية المسجد ، ثم
يدخل مع القوم فى الصلاة .
٢٢٠٦ - حدثنا أبو بشر الرَّقى، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعى، عن أبى عبيدة، عن عبد الله
( يعنى ابن مسعود ) أنه كان يفعل ذلك .
٠
.... .................******--**

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٦ ٥١ - باب الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة
٢٢٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن جعفر، عن أبى عثمان النهدى،
قال: كنا نأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قبل أن نصلى الركعتين قبل الصبح، وهو فى الصلاة، فنصلى الركعتين
في آخر المسجد، ثم ندخل مع القوم فى صلاتهم.
٢٢٠٨ - حدّثَرْا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال ثنا عاصم،
عن أبى عثمان ، قال: كنا نجىء وعمر بن الخطاب رضى الله عنه فى صلاة الصبح، فتركع الركعتين ، ثم ندخل
معه فى الصلاة .
٢٢٠٩ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حصين، قال: سمعت الشعبى يقول: كان
مسروق يجىء إلى القوم، وهم فى الصلاة، ولم يكن ركع ركعتى الفجر، فيصلى الركعتين فى المسجد ، ثم يدخل
مع القوم فی صلاتهم .
٢٢١٠ - حدّثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الشعبى، عن مسروق أنه فعل ذلك،
غير أنه قال : فى ناحية المسجد .
٢٢١١ - حدّشْنا أبو بكرة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن أنه كان يقول:
( إذا دخلت المسجد ولم تصل ركضى الفجر، فصلهما وإن كان الا مام يصلى، ثم ادخل مع الإمام).
٢٢١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس ، قال: كان
الحسن يقول : يصليهما فى ناحية المسجد ، ثم يدخل مع القوم فى صلاتهم .
٢٢١٣ - حدّشْا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم ، قال: ثنا حصين وابن عون، عن الشعبي ، عن مسروق
أنه فعل ذلك .
فهؤلاء جميعاً قد أباحوا ركمتى الفجر أن يركعهما فى مؤخر المسجد والإمام فى الصلاة. فيدا وجه هذا الباب
من طريق الآثار .
وأما من طريق النظر ، فإِن الذين ذهبوا إلى أنه يدخل فى الفريضة ويدع الركعتين ، فإنهم قالوا : تشاغله
بالفريضة أولى من تشاغله بالتطوع وأفضل .
فكان من الحجة عليهم فى ذلك أنهم قد أجمعوا أنه لو كان فى منزله، فعلم دخول الإِمام فى صلاة الفجر أنه
ينبغى له أن يركع ركمتى الفجر ما لم يخف فوت صلاة الإِمام، فإِن خاف فوت صلاة الإِمام لم يصلهما لأنه إنما أمى
أن يجعلهما قبل الصلاة .
ولم يجمعوا أن تشأغله بالسعى إلى الفريضة أفضل من تشاغله بهما فى منزله وقد أكّدّتاً، ما لم يؤكد شىء
من التطوع وروى أن رسول الله عَّه لم يكن على شىء من التطوع أدْوَمَ منه عليهما، وأنه قال: ((لا تتركوهما
وإن طردتكٍ (١) الخيل)).
(١) وفى نبغة (طرقتكم)).

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٧
٥٢ - باب الصلاة في الثوب الواحد
فلما كانتا قد أكدتا بالتأكيد ، ورغب فيهما هذا الترغيب، ونهى عن تركهما هذا النهى، وكانتا تركمان
فى المنازل قبل الفريضة، كانتا أيضاً - فى النظر .- أن تركما فى المساجد، قبل الفريضة قياساً ونظراً على ما ذكرنا
من ذلك .
وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٥٢ - باب الصلاة في الثوب الواحد
٢٢١٤ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبر نى نافع أن ابن عمر رضى الله عنهما
كساه وهو غلام ، فدخل المسجد، فوجده يصلى متوشحاً، فقال: أنيس لك ثوبان ؟ قال: بلى ، قال: أرأيت
لو استعنت بك وراء الدار، أ كنت لا بسهما ؟ قال : نعم .
قال: فالله أحق أن تَزَيَّن(١) له أم الناس؟ قال نافع (بل الله) فأخبره عن رسول اللهعَ ◌ّ أو عن عمر
رضى الله عنه قال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله عَ ◌ّم قال: (( لا يشتمل أحدكم
فى الصلاة اشتمال اليهود، من كان له ثوبان فليتزر(٢) وَلْيَرْتَدِ، ومن لم يكن له ثوبان فَلْيَنَّرْ ثم ليصل.
٢٢١٥ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب،
عن نافع فذكر بإسناده ، مثله سواء .
٢٢١٦ - حّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا جرير بن حازم، عن نافع، قال: حدّشْا ابن عمر
رضى الله عنهما، فلا أدرى أرَ فَعَهُ إلى النبىِ نٍَّ أو حدث به عن عمر رضى الله عنه شك نافِعٌ ، ثم ذكر مثل
ما حدث به نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما من كلام رسول الله عَ لّم، أو كلام عمر رضى الله عنه
فى الحديث الأول .
٢٢١٧ - حّهما ابن مرزوق، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أبى، قال: سمعت نافعاً، قال: سمعت ابن عمر رضى الله عنهما
فذكر مثله .
قال أبو جعفر : فذهب إلى هذا قوم ، فكرهوا الصلاة فى ثوب واحد لمن كان قادراً على ثوبين ، وكرهوا
الصلاة لمن لم يكن قادراً إلا على ثوب واحد ، مشتملا به ملتحفاً ، قالوا : ولكن ينبغى له أن يتزر به .
واحتجوا بهذا الحديث وقالوا: هو عن النبى يُ الله لا شك فيه .
٢٢١٨ - وذكروا فى ذلك ما ضّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا حفص بن ميسرة، عن موسى
(١) قوله ((تزين)) أسله (تزين) خذفت الناء الأولى من قبيل قوله تعالى ((هل لك أن تزكى)) وقوله تعالى ((فأنت له
تصدى)) وقوله سبحانه ((فأنت عنه تلهى)) أصلها ((تتزكى)) و((تتصدى)) و((تلهى)) حذفت التاء الأولى من الجميع تخفيفاً
مصححه محمد زهری النجار .
(٢) فليزر، أى: فليتخذ أحدهما إزاراً والآخر رداء.

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٨
٥٢ - باب الصلاة في الثوب الواحد
ابن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله(١) ◌َّ (إذا صلى أحدكم فليلبس
ثوبيه، فإن الله أحق من يَُّّن(٢) له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل أحدكم فى صلاته
اشتمال اليهود .
٢٢١٩ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبى ، قال: ثنا شعبة ، عن توبة العنبرى،
عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه قال: ((إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد)).
قال : فهذا موسى بن عقبة، وهو من رجّة أصحاب نافع وقدمائهم، فذكر ذلك عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما، عن النبى يُؤثّ، ولم يشك ووافقه على ذلك ، توبة العنبرى .
قيل لهم : فقد روى عن ابن عمر غير نافع ، فذ کره عن ابن عمر رضى الله عنهما لا عن النبى يزات .
٢٢٢٠ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدشن الليث، قال: حدشى عقيل، عن ابن شهاب،
قال: أخبر فى سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه رجلا يصلى،
ملتحفاً ، فقال له عمر رضي الله عنه - حين سلم - لا يصلينَّ أحدكم منتحفاً، ولا تشبهوا باليهود، فإِن لم يكن لأحدكم
إلا توبٌ واحد ، فلیِّرْ به.
فهذا سالم، وهو أثبت من نافع وأحفظ ، إنما روى ذلك عن ابن عمر، عن عمر رضى الله عنه لا عن التى تحَّه
فصار هذا الحديث عن عمر رضى الله عنه، لا عن النبى تَّه.
ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما من قوله، ولم يذكر فيه رسول الله عَ ليه ، ولا عمر
رضى الله عنه .
٢٢٢١ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكر، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما أنه كسا نافعاً توبين ، فقام يصلى فى توب وأحد فعاب ذلك عليه وقال: ( أحذر ذلك فإن الله أحق
أن يُتَجمَّل له).
وخالف فی ذلك آخرون، فقالوا : لا بأس بالصلاة فى ثوب واحد .
٢٢٢٢ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ابن سيرين ،
عن أبى هريرة رضي الله عنه، قال: (قام رجل فقال: يا رسول الله، أيصلى فى ثوب واحد؟) فقال: ((أولاكٍ(٣)
يجد ثوبين ) .
(١) وفى نسخة ((التي)».
(٢) ((يزين)) أصله (يتزين) فقلبت الثاء زاياً ثم أدغمت فى الزاى الأصلية، وهذا من قبل قوله تعالى ((لعله يزكى)» أصله
((يتزكى)» قلت التاء زاياً ثم أدغمت فى الزاى الأصلية. مصححه محمد زهرى النجار .
(٣) أو كلكم بفتح الواو بعد همزة الاستفهام للافكار أى لا يصلى ، وكلكم يجد توبين. فى كشف المغطى؟ لفظه الاستخبار
ومعناه الإخبار عما ثم عليه من قلة الثياب .
ووقع فى ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول «إذا علمتم أن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل واحد منكم
ثوبان ، فكيف لم تعلموا أن الصلاة فى الثوب الواحد جائزة؟» المولوي وصى أحمد ، سلمه الصيد .
... " ... ...

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٩
٥٢ - باب الصلاة في الثوب الواحد
٢٢٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب. ح.
٢٢٢٤ - وحّشْا على بن معبد» قال: ثنا عبد الله بن بكر، قالا: ثنا هشام بن حسان ، عن محمد ، عن أبى هريرة
رضى الله عنه عن النى عمله مثله .
٢٢٢٥ - حدثما أبو بكرة، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، ومالك، ومحمد بن أبى حفصة، قالوا:
أنا ابن شهاب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضى الله عنه حدثه عن رسول الله مد الل مثله.
قال أبو هريرة رضى الله عنه: فَلَعَمْرِى إنى لأترك ثيابى فى المشجب(١) وأصلى فى الثوب الواحد.
٢٢٢٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن ابن شهاب فذكر بإسناده مثله، ولم يذكر قول
أبى هريرة رضى الله عنه .
٢٢٢٧ - حدّثْا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة
رضى الله عنه ، عن النبي ◌ُ الله مثله.
٢٢٢٨ - خرّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا ملازم بن عمرو ، عن عبيد الله بن بدر،
عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبى حَلَه مثله.
٢٢٢٩ - حدّثُمْأ ابن أبى داود، قال: ثنا أبو سلمة، موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى
ابن أبي كثير، عن عيسى بن خثيم، عن قيس بن طلق، عن أبيه أنه شهد النبى يَ لّ وسأله رجل ، عن الرجل
يصلى فى ثوب واحد، فلم يقل له شيئاً، فلما أقيمت الصلاة قارن(٢) رسول الله مرات) بين ثوبيه ، فصلى فيهما .
٢٢٣٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبرى، عن القعقاع بن حكيم ،
قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلى فى ثوب واحد، وقميصه ورداؤه فى المشجب، فلما انصرف قال: أما (٣)
والله ما صنعت هذا إلا من أجلكم، إن النبي ◌ُ ◌ّ سئل عن الصلاة فى ثوب واحد، فقال: (( نعم ، ومتى يكون
لأحدكم ثوبان؟)) .
٢٢٣١ - حّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا زمعة بن صالح ، قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن سالم ،
عن أبيه، عن النبي ◌َّ مثل ما ذكر جابر عن النبى تحرّه.
فهذا ابن عمر رضى الله عنهما قد روى عن النبى ◌َّه إباحة الصلاة فى ثوب واحد.
حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنا هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عمر بن
أبى سلمة، أنه رأى النبى ◌َّ يصلى فى ثوب واحد، فى بيت أم سلمة رضى الله عنها.
٢٢٣٢ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، وعبد الله بن صالح، قالا: ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد،
عن أبى أمامة بن سهل، عن عمر بن أبى سلمة، قال: رأيت الفى عَ ◌ّه يصلى فى ثوب واحد، ملتحفاً به.
(١) فى المشجب بكسر ميم وسكون معجبة وفتح جيم. قال فى ((النهاية)» هو عيدان تصم رءوسها وتفرج من قوائمها وتوضع
عليها الشباب وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء ((من تشاجب الأمر إذا اختلط.
(٣) وفى نسقة ((أم)).
(٢) وفي نسخة ((قارب)).

٢ - كتاب الصلاة
٣٨٠
٥٢ - باب الصلاة في الثوب الواحد
٢٢٣٣ - حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى قتيلة، قال: أنا الدراوردى، عن موسى بن محمد بن إبراهيم،
عن أبيه ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : قلت يا رسول الله إنى أعالج الصيد ، أفأصلى فى القميص الواحد؟
قال (( نعم ، وزره(١) ولو بشوكة )).
ففى هذه الآثار إباحة الصلاة فى ثوب الواحد ، فذلك يضاد ما منع الصلاة فى ثوب واحد ، ويدل أن ذلك
لا بأس به على حال الوجود وحال الإعواز .
وذلك أن السائل سأل النبي ◌َّه (أيصلى أحدنا فى ثوب واحد؟) فأجابه النبي تَ بّ جواباً مطلقاًفقال: ((أو كاسكم
يجد ثوبين ؟)) .
أى لو كانت الصلاة مكروهة فى ا، الواحد، لكرهت لمن لا يجد إلا ثوباً واحداً
ففي جوابه ذلك ، ما يدل على أن حكم الصلاة فى الثوب الواحد لمن يجد الثوبين، كهو فى الصلاة فى الثوب
الواحد ، لمن لا يجد غيره .
ثم أردنا أن ننظر كيف ينبغى أن يفعل بالثوب الواحد الذى يصلى فيه ، أيشتمل به أو يزر !
٢٢٣٤ - فنظرنا فى ذلك فإذا ابن مرروق قد حدّشا قال: ثنا أبو عامر العقدى ، قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن المقبرى،
عن أبي مرة ، مولى عقيل بن أبى طالب ، عن أم هانىء بنت أبى طالب رضى الله عنهم ، فى حديث طويل
قالت: فأمر رسول الله عَ لَّه فاطمة فسكبت(٢) له غسلا فاغتسل، ثم صلى فى ثوب واحد، مخالفاً بين طرفيه ركعات.
٢٢٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله
ابن حنين ، عن أبى مرة ، فذكر بإسناده فى الصلاة مثله ، وقال : ثمان ركعات
٢٢٣٦ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن موسى بن ميسرة، وأبى النضر، مولى عمر
ابن عبيد الله، أن أبا مرة أخبرهما أن أم هانىء بنت أبى طالب رضى الله عنها أخبرته عن رسول الله وَم مثله.
٢٢٣٧ - حدّثما ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن سعيد
ابن أبى هند ، أن أبا هريرة حدثه، ثم ذكر بإسناده مثله .
٢٢٣٨ - حدثنا محمد بن على بن مُحْرِز، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبى، عن ابن إسحاق ،
قال: حّشى سلمة بن كهيل، ومحمد بن الوليد، عن كريب ، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما،
قال: رأيت رسول الله عَ ل يصلى فى بُرْدٍ له حَضَرمىّ ، متوشحاً به ، ما عليه غيره
٢٢٣٩ - حدّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا يعلى بن الحارث المحاربى، قال: سمعت
غيلان بن جمع يحدث عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن ابنٍ لِعمار بن ياسر، قال: قال أبى (أمَّنا
رسول الله ﴿لله فى ثوب واحد ، متوشحاً به).
(١) زره نزاى وراء مشددة أى اشدده بالشركة واجمع طرفيه عليك بها كى لا ترى عورتك.
(٢) فسكيت له السكب الصب والإفاضة أى مبت له ثملا يضم المعجمة وهو ماء الغسل. المولوي وصى أحد، سلمه الصمد