النص المفهرس
صفحات 341-360
٢ - كتاب الصلاة
٣٤١
٤٤ - باب التطوع بعد الوتر
قال: كنت جالساً عند عمار فأتاه رجل فقال: له كيف توتر؟ قال: أترضى بما أصنع، قال: نعم، قال: أحسب
قتادة قال : فى حديثه فإني أوتر بليل بخمس ركعات ، ثم أرقد فإذا قت من الليل شفعت.
٢٠٠٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قيط،عن أبى سلمة
وبحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: من أوتر فبدا له أن يصلى فليشقع (١) إليها بأخرى
حتى يوتر بعد .
٢٠٠٦ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق ، عن مسروق،
قال: قال ابن عمر رضى الله عنهما شىء أفعله برأيى لا أرويه، ثم ذكر نحو ذلك.
قال مسروق : وكان أصحاب ابن مسعود رضى الله عنه يتعجبون من صنع ابن عمر رضى الله عنهما .
٢٠٠٧ - حدّثْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى (٢) الحارث
الغفارى ، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا استفتاء عن رجل أوتر أول الليل ثم نام ثم قام كيف يصنع؟
قال : يتمها عشراً .
وقد روى ، عن أبى هريرة رضى الله عنه خلاف هذا القول. وسنذ كره بعد هذا ، إن شاء الله تعالى
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا بأس بالتطوع بعد الوتر ، ولا يكون ذلك ناقضا للوتر .
٢٠٠٨ - ورووا عن رسول الله عَّه فى ذلك ما حّشْا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابلتى(٣)، قال: ثنا الأوزاعى
قال: حدثشى يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله { } ركع ركعتين بعد
الوتر قرأ فيهما وهو جالس فلما أراد أن يركع قام فركع .
وقد ذكرنا مثل ذلك أيضا ، عن عائشة رضى الله عنها فى ( باب الوتر) فى حديث سعد بن هشام.
٢٠٠٩ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت البنانى، عن أنس رضى الله عنه
أن النبى ◌َّ كان يقرأ فى الركعتين بعد الوتر بـ (الرحمن، والواقعة).
٢٠١٠ - صُّنْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا عبد الوارث، عن أبى غالب، عن أبى أمامة
أن النبى ◌َوالقر كان يصليهما بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما ((إذا زلزت)) و(( قل يا أيها الكافرون)).
٢٠١١ - حدّثْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّدشن معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله { ف، قال كنا مع رسول الله عز لته فى سفر،
فقال: (( إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإِن ، استيقظ وإلا كانتا له)).
فهذا رسول الله عَ له قد تطوع بعد الوتر بركعتين وهو جالس ولم يكن ذلك ناقضاً لوتره المتقدم، فهذا أولى مما
تأوله أعل المقالة الأولى وأدعوه من معنى حديث على رضى الله عنه أن رسول الله عَ انتهى وتره إلى السحر مع
أن ذلك أيضا ليس فيه خلاف عندنا لهذا، لأنه قد يجوز أن يكون وتره ينتهى إلى السحر ثم يتطوع بعده قبل
طلوع الفجر .
(١) وفى نسخة (فيشفع)).
(٣) وفى نسخة ((البابل)).
(٢) وفى نسخة ((إن)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٢
٤٤ - باب التطوع بعد الوتر
فإن قال قائل: يحتمل أن يكون تينك الركعتين هماركعتا الفجر ، فلا يكون ذلك من صلاة الليل.
قيل له: لا يجوز ذلك من جهتين أما أحدهما فلان سعد بن هشام إنما سأل عائشة رضى الله عنها ، عن صلاة
رسول الله ◌َّ باليل، فكان ذلك منها جوابا لسؤاله وإخباراً منها إياه، عن صلاته بالليل كيف كانت.
والجهة الأخرى أنه ليس لأحد أن يصلى ركعتى الفجر جالساً وهو بطيق القيام لأنه بذلك تارك لقيامها ، وإنما
يجوز أن يصلى قاعداً وهو يطيق القيام ما له أن لا يصليه البتة، ويكون له تركه ، فهو كما له تركه بكاله، يكون له ترك
القيام فيه . فأما ما ليس له تركه فليس له ترك القيام فيه.
فثبت بذلك أن تينك الركعتين اللتين تطوع بهما رسول الله عز له بعد الوتر كانتا من صلاة الليل وفى ذلك ما وجب
به قول الذين لم يروا بالتطوع فى الليل بعد الوتر بأساً ولم ينقضوا به الوتر .
وقد روى عن رسول الله عليه فى ذلك من قوله ما يدل على هذا أيضاً ما قد ذكرناه عنه فى حديث ثوبان.
٢٠١٢ - وقد حدّشْا عمران بن موسى الطائى وابن أبى داود قالا: حدثنا أبو الوليد. ح.
٢٠١٣ - وحّشا ابن أبى عمران، قال: ثنا على بن الجعد، قالا: أنا أيوب بن عقبة عن قس بن طلق عن أبيه قال:
قال رسول الله ﴿ اللّ (لاوتران فى ليلة).
?
7
٢٠١٤ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: حد شى عبد الله بن بدر عن
قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبى حمّل مثله.
7
١ ٢٠١٥ - حدّثْا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم وأبو الوليد، قالا: ثنا ملازم عن عبد الله بن بدر. فذكر بإسناده مثله.
٢٠١٦٧ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله
رضى الله عنه أن رسول الله ◌َّم قال لأبى بكر: (متى توتر؟) قال: أول الليل بعد العتمة، قال: (أخذت بالوثقى)،
ثم قال لعمر: (متى توتر؟) قال: آخر الليل، قال: (أخذت بالقوة).
٢٠١٧ - حّشمْا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدشى الليث عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب
أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما تذاكرا الوتر عند رسول الله عَّ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أما أنا فأصلى ثم
أنام على وتر، فإذا استيقظت صليتُ شفعاً حتى الصباح ، فقال عمر رضي الله عنه: لكنى أنام على شفع، ثم أوتر
من آخر السحر .
فقال رسول الله عزَّ لأبى بكر رضي الله عنه: ( حذر (١) هذا)، وقال لعمر رضى الله عنه: (قوى هذا).
فدل قول رسول الله عَ التم (لا وتران فى ليلة) على ماذكرنا من نفي إعادة الوتر ووافق ذلك قول أبي بكر رضى
الله عنه: (أما أنا فأوتر أول الليل فإذا استيقظت صليت شفعا حتى الصباح) وترك رسول الله عز وف النكير عليه دليل
على أن حكم ذلك كما كان يفعل ، وأن الوتر لا ينقضه النوافل التي يتنقل بها بعده.
وقد روى ذلك أيضا عن جماعة من أصحاب النبي عليه.
(١) حذر بفتح الحاء المهملة وكسر الذال المعجمة أى متيقظ شديد الحذر عن فوت الوتر فلا يتركها إلى السحر, المولوى وصى
أحمد سامه الصمد .
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٣
٤٤ - باب التطوع بعد الوتر
٢٠١٨ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبى جمرة (١) قال: سألت ابن عباس رضى الله
عنهما، عن الوتر فقال: إذا أوترت أول الليل فلا توتر آخره، وإذا أوترت آخره ، فلا توتر أوله .
قال : وسألت عائذ بن عمرو ، فقال : مثله.
٢٠١٩ - حدثًا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا شعبة، عن قتادة ومالك بن دينار ، أنهما معا
خلاساً ، قال : سمعت عمار بن ياسر - وسأله رجل عن الوتر - فقال: أما أنا فأوتر ثم أنام، فإن قمت ، صليت
ر کیتین ر کیتین
وهذا - عندنا - معنى حديث همام، عن قتادة الذي ذكرناه فى الفصل الأول ، لأن فى ذلك ، فإذا قت شفعت.
فاحتمل ذلك أن يكون يشفع بركعة كما كان ابن عمر رضى الله عنهما يفعل، ويحتمل أن يكون يصلى شفعاً شفعاً.
ففى حديث شعبة ما قد بين أن معنى قول: (( شفعت )) ، أى صليت شفعاً شفعاً ولم أنقض الوتر .
٢٠٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، قال: ذكر
عند عائشة رضى الله عنها، نقض الوتر، فقالت: (( لا وتران فى ليلة)).
٢٠٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبى أنس،
عن عمر بن الحكم، أن أبا هريرة رضى الله عنه، قال: ((لو جئت بثلاث أبعرة فأنختها، ثم جئت ببعيرين فأنتختهما،
أليس كان يكون ذلك وتراً ؟))، قال : وكان يضربه مثلا، لنقض الوتر .
وهذا - عندنا - كلام صحيح، ومعناه أن ما صليت بعد الوتر من الأشفاع، فهو مع الوتر الذى أوترته وتراً .
٢٠٢٢ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه ، عن زيد بن أسلم ، عن أبى مرة ، مولى عقيل بن
أبى طالب رضى الله عنهما، أنه سأل أبا هريرة رضى الله عنه، كيف كان رسول الله صَ لّه يوتر؟
فقال : إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا ، قلت : أخبر نى .
قال: (( إذا صليت العشاء، صليت بعدها خمس ركعات، ثم أنام، فإن قمت من الليل ، صليت مثنى مثنى ،
وإن أصبحث ، أصبحت على وتر .
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما، وعائد بن عمرو ، وعمار، وأبو هريرة رضى الله عنهما، وعائشة رضى الله عنها ،
لا يرون التطوع بعد الوتر ، ينقض الوتر .
فهذا أولى - عندنا - مما روى عمن خالفهم، إذ كان ذلك موافقاً لما روى عن رسول الله عَّ من فعله وقوله.
والذى روى عن الآخرين أيضاً فليس له أصل فى النظر ، لأنهم كانوا إذا أرادوا أن يتطوعوا، صلوا ركعة،
فيشفعون بها وتراً متقدما، قد قطعوا فيما بينه وبين ما شفعوا به ، بكلام ، وعمل، وقوم، وهذا لا أصل له أيضاً
فى الإجماع ، فيعطف عليه هذا الاختلاف .
(١) وفى نسخة ((حمزة)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٤
٤٥ - باب القراءة في صلاة الليل
فلما كان ذلك كذلك، وخالفه من أصحاب رسول الله {ل، من ذكرنا، وروى عن رسول الله مرات أيضاً
خلافه ، انتفى ذلك ولم يجز العمل به .
وهذا القول الذى بيَّنا، قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، وهد، رحمهم الله .
٤٥ - باب القراءة في صلاة الليل، كيف هي؟
٢٠٢٣ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ابن أبي الزناد ، عن عمرو بن أبى عمرو ،
عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: كان النبي ◌ُّ يصلى من الليل، فيسمع قراءته من وراء الحجر
وهو فى البيت .
٢٠٢٤ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن هلال بن خباب ، عن يحيى بن جعدة،
عن جدته أم هانىء، قالت: كنت أسمع صوت رسول الله مَ ◌ّه فى جوف الليل، وأنا نائمة على عريشى(١) وهو
يصلى يُرجِّعُ بالقرآن .
٢٠٢٥ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مِسْعَر، عن أبى العلاء ، عن يحيى بن جعدة، قال: قالت
أم هانىء: إنى كنت أسمع (٢) صوت رسول الله عزَّ وأنا على عريشى(٢) .
قال : أبو جعفر ، فذهب قوم إلى أن القراءة فى صلاة الليل هكذا هي ، وكرهوا المخافتة .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: إن شاء خافت ، وإن شاء جهر. رضى الله عنهم .
٢٠٢٦ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا يوسف بن على، قال: ثنا ابن المبارك ، عن عمران
أبن زائدة بن نشيط، عن أبيه ، عن أبى خالد الوالى، عن أبى هريرة رضي الله عنه، قال: كانت(٤) قراءة
رسول اله ◌َ - يعنى بالليل - يرفع طوراً، ويخفض طوراً.
٢٠٢٧ - حدّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عمران، فذكر بإستاده ومثله.
٢٠٢٨ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن [أبي] خالد، عن النبي رَ﴾
مثله، ولم یذکر أبا هريرة رضي الله عنه.
فهذا أبو هريرة رضى الله عنه، يُخبر عن رسول الله عَّ، أنه كان يرفع صوته فى قراءته بالليل طوراً (٥)،
ويخفضه طوراً .
فدل ذلك على أن المصلى فى الليل ، أن يرفع إن أحب ، ويخفض إن أحب.
(١) وفى نسخة د عريتى)» على عريهى أى: على ستنى. والعريش أيضاً كل ما يستظل به. والعرش كالعريش.
(٢) وفى نسخة («لأسمع )).
(٤) وفى نسخة ((كان)).
(٣) وفى نسخة ((عرشى)).
(٥) ((طوراً ويخفض طوراً)) أى: يرفعه مرة ويخفضه أخرى، والطور التارة . المولوى وصى أحمد سلمه الصمد ،
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٥
٤٦ - باب جمع السور في ركعة
وقد يجوز أن يكون ما ذكرت أم هانىء، وابن عباس رضي الله عنهما من رفع رسول الله عَبه ، صوته بالقراءة
فى صلاته بالليل، هو رفع قد كان يفعل بعقبة الخفض .
تحديث ابن عباس، وأم هانىء رضى الله عنهم ، لا ينفي الخفض ، وحديث أبى هريرة رضى الله عنه ، يبين
أن المصلى أن يخفض إن أحب، ويرفع إن أحب ، فهو أولى من هذه الأحاديث .
وبه يقول : أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٤٦ - باب جمع السور في ركعة
٢٠٢٩ - حدّثُمْا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبى العالية، قال: أخبرنى من مع
النبي ◌ُّ يقول: (( لكل سورة ركعة)).
٢٠٣٠ - حّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: أنا عاصم الأحول،
عن أبى العالية، قال: قال رسول الله عَّ} (( لكل سورة ركمة)).
قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: أَسَمَّى لك من حدثه؟ قلت: لا، قال: أفلا تسأله؟.
فسألته ، فقلت : من حدثك ؟ فقال : إنى لأعلم من حدثنى ، وفى أى مكان حدثنى، وقد كنت أصلى بين
عشرين ، حتى بلغنى هذا الحديث .
قال أبو جعفر : فذهب إلى هذا قوم فقالوا : لا ينبغى للرجل أن يزيد فى كل ركعة من صلاته على سورة مع
فاتحة الكتاب .
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث ، وبما روى عن ابن عمر .
٢٠٣١ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت ابن لبيبة قال :
قال رجل لابن عمر: إنى قرأت المفصل فى ركعة، أو قال: ((فى ليلة)).
فقال ابن عمر: إن الله لو شاء لأنزله جملة واحدة، ولكن فصله، لتعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا بأس أن يصلى الرجل فى الركمة الواحدة، ما بدا له من السور .
٢٠٣٢ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا ابن مرزوق، قال: ثناعثمان بن عمر، قال: أنا كَهَْمَس بن الحسن،
عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة رضى الله عنها: أ كان رسول الله عَّه يقرن السور؟ قالت: المفصل.
٢٠٣٣ - مرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين، قال: أخبرنى
إبراهيم معن ◌َّهِيك بن سنان السلمى، أنه أتى عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما، فقال: قرأت المفصل الليلة
فی ر کمة .
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٦
٤٦ - باب جمع السور في ركعة
فقال: هَذَّا(١)، مثل هذِّ الشعر، ونثراً مثل نثر الدقل(٢)، إنما فصل لتفصلوا، لقد علمنا النظائر التى كان
رسول الله ◌َيثم يقرأ عشرين (سورة الرحمن) و(النجم) على تأليف ابن مسعود رضى الله عنهما، كل سورتين فى زكمة،
وذكر ((الدخان)) و (( عم يتساءلون)) فى ركعة .
فقلت لإبراهيم : أرأيت مادون ذلك ، كيف أصنع ؟ قال : ربما قرأت أربعاً فى ركمة .
٢٠٣٤ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب. ح.
٢٠٣٥ - وحّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبى وائل ، أن رجلا قال
إعبد الله: إنى قرأت المفصل فى ركعة، فقال: هَذَّا كهذّ الشعر، لقد عرفت النظائر التى كان رسول الله عز ◌ّ
يقرّن بينهن .
٢٠٣٦ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا سيار، عن أبى وائل، عن
عبد الله مثله .
غير أنه قال: (التى كان رسول الله عَّلم يقر ◌ّن بينهن، سورتين فى كل ركمة).
٢٠٣٧ - مّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود. ح.
٢٠٣٨ - وحّثًا فهدٌ، قال: ثنا أبو غسان، قالا: ثنا زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن علقمة والأسود،
قالا: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إنى قرأت المفصل فى ركعة، فقال: ((نثراً كنتر الدقل، وَهَذَّا كهذِّ الشعر
لكن رسول الله رفعه لم يكن يفعل ما فعلت ، كان يقرّن بين كل سورتين ، فى كل ركعة سورتين، فى كل ركعة
(النجم)) و ((الرحمن)) فى ركعة، عشرون سورة، فى عشر ركعات)).
٢٠٣٩ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن سعد(٣)
أبن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة بن اليمان، قال: صليت إلى جنب
رسول الله عَ لّم ذات ليلة، فاستفتح سورة البقرة، فلما فرغ منها، استفتح آل عمران .
فكان إذا أتى على آية فيها ذكر الجنة أو النار، وقف فسأل ، أو تعوذ، أو قال كلاماً هذا معناه .
فى هذه الآثار، أن النبي ◌ُ ◌ّه كان يقرّن بين السورتين فى كل ركعة .
فقد خالف هذا، ما روى أبو العالية ، وهو أولى ، لاستقامة طريقه وصحة مجيئه .
وأما قول ابن مسعود رضى الله عنه بعد ذلك ((إنما سمى المفصل لتفصلوه)) فإن ذلك لم يذكره عن النى عَبه.
(١) هذا مثل هذ الشعر، بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة، آى: سردا وإفراط فى السرعة، وهو منصوب على المصدر.
أى: هذ القرآن هذاً فترع فيه كما يسرع فى قراءة الشعر، والهذ: سرعة القطع، وهو استفهام إنكار بحذف الأداة وهى ثابتة
في رواية سلم .
(٢) ((الدقل)) بفتحتين. قال فى النهاية: هو رديء التمر ويابسه وما ليس له أسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ومننوراً.
المولوي وصى أحمد سامه الصمد .
(٣) وفى نسخة «سعید» ..
.......
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٧
٤٦ - باب جمع السور في ركعة
وقد يحتمل أن يكون ذلك من رأيه ، فإن كان ذلك من رأيه ، فقد خالفه فى ذلك عثمان بن عفان، رضى الله عنه
لأنه كان يختم القرآن فى ركعة، وسنذكر ذلك فى آخر هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
وقد روى عن النى غَبه أنه قرأ فى ركعة من صلاة الصبح ببعض سورة .
٢٠٤٠ - حدّشا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا عمان بن عمر ، قال: أنا ابن جريح. ح.
٢٠٤١ - وحرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبر نى ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبى سلمة
ابن سفيان، عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت رسول الله، وَع غداة الفتح صلاة الصبح، فافتتح
سورة المؤمن .
فلما أتى على ذكر موسى وعيسى، أو موسى وهارون ، صلى الله عليهم ، أخذته سعلة فركع .
فإن قال قائل: إِنما فعل ذلك للسعلة التى عرضت له .
قيل له : فقد روى عنه أنه كان يقرأ فى ركعتى الفجر ، بآيتين من القرآن ، قد ذكرنا ذلك فى باب القراءة ،
فى ركعتى الفجر .
٢٠٤٢ - وقد حدثًا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سليمان بن حيان، أبو خالد الأحمر، عن رجل، هو
قدامة بن عبد الرحمن ، أو ابن عبد الله، عن جسرة بنت دجاجة ، قالت : سمعت أبا ذر قال : جعل رسول الله
يقرأ آية من کتاب الله ، بها یرکع ، وبها یسجم، وبها يدعو .
٢٠٤٣ - حدّشْا عبد العزيز بن معاوية المتأبى، قال: ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة
ابن عبد الله ، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبى ذر، أن النبىِ يُّه قام بآية حتى أصبح ((إِنْ تُعَذِّ بْهُمْ فَإِنَّهُمْ
عِبَدُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَمَمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحُكِيمُ.
٢٠٤٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا أبو الوليد، قال: حّشن يحي بن سعيد القطان،
قال: حّدشن قدامة بن عبد الرحمن، قال حدثتنى جسرة بنت دجاجة، أنها سمعت أبا ذر يحدث عن النبى محمد لم مثله.
فهذا دليل على أنه لا بأس بقراءة بعض سورة فى ركمة .
وقد ثبت أنه لا بأس بقراءة السور (١) فى الركمة، لما قد ذكرنا، مما جاء فى ذلك عن رسول اللهعمري
وقد جاء عن رسول الله مرات أنه قال: ((أفضل الصلاة طول القيام)) فذلك ينفي أيضا ما ذكر أبو العالية،
لأنه يوجب أن الأفضل من الصلوات ما أُطِيلَتِ القراءة فيه ، ولا يكون ذلك إلا بالجمع بين السّور الكثيرة
فى ركعة .
وهذا كله قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
وقد روى عن ابن عمر خلاف ما روينا عنه فى الفصل الأول .
(١) وفى نسخة ((السورة».
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٨
٤٦ - باب جمع السور في ركعة
٢٠٤٥ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا داود بن قيس، عن نافع، قال. «كان ابن ممر يجمع
بين السورتين فى الركعة الواحدة ، من صلاة المغرب)) .
٢٠٤٦ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن ◌ُمر،
وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه كان يقرأ بالسورتين والثلاث فى ركعة .
٢٠٤٧ - مرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ،
عن ابن عمر رضى الله عنهما، مثله. وزاد (( وكان يقسم السورة الطويلة فى الركعتين من المكتوبة)).
وقد روى فى ذلك أيضا عن عمر وغيره ، ما يدل على هذا المعنى .
٢٠٤٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عَدِىّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق ،
عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبى أعلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه مكة ، الفجر
فقرأ فى الركعة الأولى بـ ((سورة يوسف)) حتى بلغ ((وَأَبْيَضَّتْ عَيْنَهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمُ))
ثم ركع .
٢٠٤٩ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد ، قال: ثنا زهير ، عن أبى إسحاق ، عن عمرو بن ميمون،
قال: حججت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنهما نقرأ فى الركمة الآخرة (١) من المغرب ((أَلَمْ تَرَ)) وولإيلافٍ)).
٢٠٥٠ - وحدّشا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، عن أبى إسحاق، حدثه عن عبد الرحمن
ابن يزيد، قال: صليت مع عبد الله العشاء الآخرة، فافتتح ((الأنفال)) حتى انتهى الى: ((نِعْمَ الْمَوْلَى
وَنِعْمَ النَّصِيرُ)) ثم ركع .
٢٠٥١ - حدّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن رياد، قال: ثنا زهير بن معاويه، عن عاصم الأحول ،
عن ابن سيرين ، قال : كان تميم الدارى يحي الليل كله بالقرآن كله، فى ركمة .
٢٠٥٢ - حدّثْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا الضحى يحدث
عن مسروق ، قال : قال لى رجل من أهل مكة : (هذا مقام أخيك تميم الدارى، لقد رأيته قام ليلة حتى أصبح ، أو
كاد أن يصبح، يقرأ آية، يركع بها ويسجد، وببكى «أَمْ حَسِبَ الَّذِين أُجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ)) الآية).
٢٠٥٣ - صّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الحمانى، قال ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، أنه
قرأ القرآن فى ركمة .
٢٠٥٤ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سعيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير: أنه قرأ القرآن
في ركمة ، فى البيت .
٢٠٥٥ _ مّا روح بن الفرج؛ قال: منا يوسف، قال: ثنا أبو الأحوص؛ عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: (أَمَّ)
فى صلاة المغرب، فوصل بـ ((سورة الفيل)) (( لإيلاف قريش)» فى ركعة .
(١) وفى نسخة ( الأولى ) .
٢ - كتاب الصلاة
٣٤٩
٤٧ - باب القيام في شهر رمضان
وهذا الذی ذ کرنا ، مع تواتر الرواية فیه عن رسول الله څٹے و کثرة من ذهب إليه من أصحابه ، ومن تابعهم،
هو النظر، لأنا قد رأينا فاتحة الكتاب تقرأ هى وسورة غيرها فى ركعة، ولا يكون بذلك بأس، ولا يجب لفاتحة
الكتاب ، لأنها سورة، ركعة .
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما سواها من السُّوَر، لا يجب أيضاً لكل سورة منه ركعة .
وهذا مذهب أبي حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى .
٤٧ - باب القیام في شهر رمضان
هل هو في المنازل أَفضل أم مع الإمام؟
٢٠٥٦ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عمان بن مسلم، قال: ثنا وُهَيْب (١)، قال: ثنا داود، وهوابن أبى هند،
عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير الحضرى عن أبي ذر، قال: صمت مع رسول الله عَّ رمضان، ولم
يقم بنا، حتى تن سبع من الشهر.
فلما كانت اليلة السابعة(٢) خرج فصلى بنا، حتى مضى ثلث الليل، ثم لم يصل بنا السادسة، حتى خرج ليلة
الخامسة ، فصلى بنا حتى مضى شطر الليل .
فقلنا: يا رسول الله ، لو نَفَّلْتَنَا(٣)؟ فقال: (( إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف، كُتِبَ لهم قيام
تلك الليلة؛ ثم لم يصل بنا الرابعة حتى إذا كانت ليلة الثالثة، خرج وخرج بأهله، فصلى بنا حتى خشينا أن
يفوتنا الفلاح .
قلت : وما الفلاح؟ قال: السحور (٤).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن القيام مع الامام فى شهر رمضان ، أفضل منه فى المنازل ، واحتجوا فى ذلك
بقول رسول الله ◌َ الق أنه «من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قنوت بقية لياته)).
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: بل صلاته فى بيته أفضل من صلاته مع الإِمام .
(١) وفى نسخة ( وهب) .
(٢) السابعة: هى الأولى من السبع الباقية، ودأب العرب، أنهم يحسبون الشهر من الآخر، وهذا القيام فسره العلماء بالتراوح.
(٣) أو نفلتنا، بتشديد الفاء وتخفيفها، أى: أعطيتنا قيام بقية الليل، وزودتنا إياه، كان أُحرى وأولى.
ويجعل أن تكون كلية « لو)» للتمنى، فلا جواب لها، كذا فى بعض الحواشى.
(٤) السحور: قال الخطابي: أصل الفلاح، البقاء ، سمى السحور فلاحا لكونه سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه.
وقال القاضى فى شرح (المصابيح، الفلاح: الفوز بالبقية، سمى به السحور لأنه يعين على تمام الصوم، وهو الفوز بما قصده
ونواه، والموجب الفلاح فى الآخرة .
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٠
٤٧ - باب القيام في شهر رمضان
وكان من الحجة لهم فى ذلك، أن ما احتجوا به من قول رسول الله عَ ل أنه ((من قام مع الإمام حتى ينصرفه
كتب له قنوت بقية ليلته)) كما قال رسول اللهوعر فته .
ولكنه قد روى عنه أيضا أنه قال: (( خير صلاة المرء فى بيته ، إلا المكتوبة، فى حديث زيد بن ثابت.
وذلك لما كان قام بهم ليلة فى رمضان فأرادوا أن يقوم بهم بعد ذلك ، فقال لهم هذا القول .
فأعلمهم به أن صلاتهم فى منازلهم وحدانا أفضل من صلاتهم معه فى مسجده، فصلاتهم تلك فى منازلهم أحرى
أن يكون أفضل من الصلاة مع غيره فى غير مسجده .
فتصحيح هذين الأثرين ، يوجب أن حديث أبى ذر هو على أن يكتب له بالقيام مع الأمام ، قنوت بقية ليلته .
وحديث زيد بن ثابت، يوجب أن ما فعل فى بيته هو أفضل من ذلك، حتى لا يتضاد هذان الأثران.
٢٠٥٧ - حدّثنا بن مرزوق، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عمان، قال: ثنا وهيب(١)، قال: ثنا موسى بن عقبة،
قال: سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبى 2 4) احتجر (٢) حجرة فى المسجد
من حصير، فصلى فيها رسول الله عَّه ليالى، حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته ، فظنوا أنه قد نام ، فجعل
بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: (( ما زال بكم الذى رأيت من صنيعكم منذ الليلة، حتى خشيت أن يكتب(٣)
عليكم قيام الليل، ولو كتب عليكم، ما قتم به، فصلوا أيها الناس فى بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء فى بيته،
إلا المكتوبة)) .
٢٠٥٨ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا الوحاظى، قال: ثنا سلمان بن بلال، قال: حّشى بردان(٤) إبراهيم
(١) وفى نسخة ((وهب)).
(٢) (احتجر)) أى اتخذ لنفسه موضعاً من المسجد حجرة، وهو المكان المنفرد، وكانت الحجرة من الحصير كما جاء فى رواية
الغير ، وصى أحمد .
(٣) أن يكتب عليكم، أى: إن استمر أمرنا على المداومة، ثم إنه لم يبين عدد ما صلى فى تلك الليالى .
وقد جاء من حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة والوتر
أخرجه ابن أبى شيبة .
قاله الحافظ، وحديث ابن عباس رضى الله عنهما هذا ضعيف. وقد عارضه حديث عائشة الذى أخرجه محمد بن الحسن فى الموطأ.
والبخارى فى صحيحه. قالت ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة)) مع كون
عائشة أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ليلا من غيرها .
قال العلامة ( القارى) مجيباً عنه . ولا يبعد أن ابن عباس حصل له العلم من غير طريق عائشة من سائر أمهات المؤمنين.
قال: وعلى كل تقدير ، فالعمل بالحديث الضعيف جائز عند الكل، قال: ويكفينا ما رواه البيهقى فى ( المعرفة) إسناد
صحيح عن السائب بن البرقان ( كنا تقوم زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر)
فهذا كالإجماع من غير منكر فى هذا الإجماع وقد ورد (عليكم بنتى وسنة الخلفاء الراشدين بعدى).
ثم الظاهر من كلام ابن عباس أنه كان يصلى عشرين ركعة في ليالى رمضان من أولها. وكلام عائشة يشير إلى صلاة التهجد ؟
بيفته بقولها: «يصلى أربعاً، فلا تسل عن حسنهن)) الحديث. المولوى وصى أحمد سله الصمد.
(٤) (بردان) بفتح الموحدة والراء: لقب إبراهيم سالم بن أبى أمية التميمى، أردنى، وسالم بن أبى أمية، كنيته،
ابو النضر . ومی أحمد .
٢ - كتاب الصلاة
٣٥١
٤٧ - باب القيام في شهر رمضان
ابن أبى فلان، وهو ابن أبى النضر، عن أبيه، عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن التى تَع قال: (صلاة
المرء فى بيته أفضل من صلاته فى مسجدى هذا إلا المكتوبة).
٢٠٥٩ - حدّشا ربيع الجيزى، قال: ثنا أسد وأبو الأسود، قالا: أنا ابن لهيعة، عن أبى النضر، عن بُسْر بن سعيد،
عن زيد بن ثابت، أن رسول الله عنه قال: (إن أفضل صلاة المرء، صلاته فى بيته إلا المكتوبة).
وقد روى عن غير زيد بن ثابت فى ذلك، عن النبى لت أيضا ما قد ذكرناه فى باب التطوع فى المساجد .
ثبت بتصحيح معانی هذه الآثار ، ما ذكرناه .
وقد روى فى ذلك معمن بعد النبي ◌َّ ما يوافق ما مححناها عليه.
٢٠٦٠ - فمن ذلك ما صّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
رضى الله عنهما، أنه كان لا يصلى خلف الإمام فى رمضان .
٢٠٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : قال رجل لابن عمر
رضى الله عنهما : أصلى خلف الإِمام فى رمضان ؟
فقال : آتقرأ القرآن ؟ قال : نعم ، قال : صل فى بيتك .
٢٠٦٢ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبى حمزة، ومغيرة، عن إبراهيم، قال: لو لم يكن
معى إلا سورتين لرددتهما، أحب إلىّ من أن أقوم خلف الإمام فى رمضان .
٢٠٦٣ - حّشْا روح ابن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم ،
قال : كان المنهجدون(١) يصلون فى ناحية المسجد ، وإلا مام يصلى بالناس فى رمضان.
٢٠٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يصلون
فى رمضان ، فيؤمهم الرجل ، وبعض القوم يصلى فى المجد وحده .
قال شعبة: سألت إسحاق بن سويد عن هذا ، فقال: كان الإمام هاهنا يؤمنا ، وكان لنا صف يقال له :
صف القرّاء، فنصلى وحدانا (٣) والا مام يصلى بالناس.
٢٠٦٥ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبى حمزة، عن إبراهيم ، قال: لو لم يكن معى
إلا سورة واحدة، لكنت أن أرددها، أحب إليّ من أن أقوم خلف الإمام فى رمضان.
٢٠٦٦ - حّشْا يونس وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة ، أنه كان
يعلى مع الناس فى رمضان، ثم ينصرف إلى منزله، فلا يقوم مع الناس .
٢٠٦٧ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، قال: لا أعلمه إلا عن أبى بشر، أن سعيد
ابن جبير، كان يصلى في رمضان فى المسجد وحده، والإمام يصلى بهم فيه .
(١) ((المجتهدون)).
(٢) وفى نسخة ((على حدة)).
٢ - كتاب الصلاة:
٣٥٢
٤٨ - باب المفصل
٢٠٦٨ - حدّثْا يونس، قال: ثنا أنس، عن عبيد الله بن عمر، قال: رأيت القاسم، وسالما، ونافعاً ينصرفون
من المسجد فى رمضان ، ولا يقومون مع الناس .
٢٠٦٩ - احترشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال: أتيت مكة،
وذلك فى رمضان، فى زمن ابن الزبير ، فكان الا مام يصلى بالناس فى المسجد ، وقوم يصلون على حدة فى المسجد .
فهؤلاء الذين روينا عنهم ما روينا من هذه الآثارِ، كلهم يفضِّلْ(١) صلاته وحده فى شهر رمضان ، على صلاته
مع الإمام ، وذلك هو الصّوابُ.
٤٨ - باب المفصل هل فيه سجود أم لا؟
٢٠٧٠ - حرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى ابو صخر، عن يزيد بن قسيط ، عن خارجة ، بن زيد
ابن ثابت، عن أبيه، قال: عرضتُ على النبىَِّ (( النجم)) فلم يسجد أحدٌ منا:
٢٠٧١ - حدّثْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة بن شريح، قال : أنا أبو صخر، فذكر
بإسناده مثلك.
٢٠٧٢ - حدّثُمْا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن أبي ذئب. ح.
٢٠٧٣ - وحّشْا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير ، عن يزيد بن قسيط، عن عطاء بن يسار،
عن زيد بن ثابت، عن النبىٍ حَ ◌ّ بنحوه .
قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا الحديث قوم فقلدوه، فلم يروا فى (( النجم)) سجدة.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: بل فيها سجدة ، وليس فى هذا الحديث دليل - عندنا - على أنه لا سجود
فيها، لأنه قد يحتمل أن يكون ترك النبى يَ ◌ّم السجود فيها حينئذ، لأنه كان على غير وضوء فلم يسجد لذلك.
ويحتمل أنه تركه لأنه كان فى وقت لا يحل فيه السحب
ويحتمل أن يكون تركه، لأن الحكم كان عنده فى سجود التلاوة ، أن من شاء سجد ، ومن شاء تركه ،
ويحتمل أن يكون تركه، لأنه لا سجود فيها .
فلما احتمل تركه للسجود كل معنى من هذه المعانى، لم يكن هذا الحديث بمعنى منها، أولى من صاحبه إلا
بدلالة تدل عليه من غيره .
(١) يفضل صلاته، أراد بالصلاة: صلاة الليل، أعنى صلاة التهجد دون مايعمها وغيرها فقد قال الإمام النووى والشيخ الدحلوى
فى شرح قوله عليه السلام (فإن أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة)) أى فإن صلاة المرء فى بيته ما حاصله أنه قد خص منَّ هذا
الصوم بعض ما شرع فيه الجماعة من النوافل التى هى من شرائع الإسلام وهى العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح على
الأصح فإنها مشروعة فى جماعة فى المسجد والاستسقاء فى الصحراء. وكذا العيد إذا ضاق المسجد وكذا ما خص بالمسجد كركعتى التحية
وهو ظاهر . المولوي وصى أحد سلمه الصمد .
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٣
٤٨ - باب المفصل
ولكنا يحتاج إلى أن تفتش ما بعد هذا الحديث من الأحاديث لنلتمس حكم هذه السورة ، هل فيها سجود
أولا سجود فيها ؟ .
٢٠٧٤ - فنظرنا فى ذلك فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثا قال: ثنا وهب. ح.
٢٠٧٥ - وحّثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قالا: ثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن الأسود ، عن
عبد الله، أن النبى يَّ قرأ (( والنجم)) فسجد فيها، فلم يبق أحد إلا سجد، إلا شيخ كبير، أخذ كفّا من تراب
فقال: هذا يكفينى . قال عبد الله : ولقد رأيته بعدُ ، قتل كافراً .
٢٠٧٦ - حدّشا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن مصعب بن ثابت
عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ن قرأ بـ (النجم)) فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون
حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على شىء رفعه إلى وجهه بكفه .
٢٠٧٧ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، وبشر بن عمر ، عن بن أبى ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن،
عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي حرف قرأ ((والنجم)) فحد وسجد
الناس معه إلا رجلين أراد الشهرة .
٢٠٧٨ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط رضى الله عنه، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مخلد بن حسين، عن هشام سط ٤٠٩/١
عن ابن سيرين، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله (عز لن قرأ ((والنجم)) فسجد وسجد معه من حضره
من الجن والإنس والشجر.
٢٠٧٩ - حدّشْا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو ثابت المدنى، قال: ثنا عبد العزيز بن حازم ، عن العلاء ، عن أبيه ،
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، أنه رأى أبا هريرة رضى الله عنه سجد فى خاتمة (( النجم)).
قال أبو سلمة: يا أبا هريرة، رأيت رسول الله عَ ل) يسجد فيها؟ قال: ((لولا أنى رأيت رسول اللهحرب يسجد
فيها لما سجدت فيها )» .
٢٠٨٠ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب ، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبى هلال ، عمن أخبره ،
عن أبى الدرداء، قال: سجدت مع النبى ◌ُ ◌ّ إحدى عشرة سجدة، منهن ((النجم)).
٢٠٨١ - حرّشا فهد، قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة ابن خالد،
عن المطلب بن [أبي] وداعة، قال: رأيت النبي ◌َ ﴿ قرأ ((النجم)) بمكة، فسجد، فلم أسجد معه لأني.
كنت على غير الإسلام، فلن أدعها أبداً .
ففى هذه الآثار تحقيق السجود فيها، وليس فيما ذكرنا فى الفصل الأول، ما ينفى أن يكون فيها سجدة فهذه
أولى ، لأنه لا يجوز أن يسجد فى غير موضع سجود .
وقد يجوز أن يترك السجود فى موضعه، لعارض من العوارض التى ذكرناها فى الفصل الاول.
٢٠٨٢ - فإن قال قائل: فإن فى ذلك دلالة أيضاً تدل على أن لا سجود فيها، فذكر ما حدثنا ابن أبى داود،
... -....
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٤
٤٨ - باب المفصل
قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهي، قال: حدثى ابن أبى فديك، قال: حّشن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار أنه سأل أبىَّ بن كعب: هل فى المفصل(١) سجدة؟ قال: لا.
قال: فَأُبِىُّ بن كعب قد قرأ عليه النبيِ مَ ◌ّه القرآن: كله، فلو كان فى المفصل سجود إذاً لعلمه سجود التى تحدّ
فيه ، لما أتى عليه فى تلاوته
ولا حجة له فى هذا - عندنا - لأنه قد يحتمل أن يكون النبى حز لن ترك ذلك فيه، لمعنى من المعانى التى ذكرناها
فى الفصل الأول .
وقد ذهب جماعة من أصحاب النبي ◌ُّه فى سجود التلاوة إلى أنه غير واجب ، وإلى أن التالى لا يضره
أن لا يفعله .
٢٠٨٣ - ما روى عنهم فى ذلك ما صّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه. ح .
٢٠٨٤ - وحّشا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد ، وسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى ، فتهيؤوا
السجود، فقال عمر رضى الله عنه على رسلكم(٣) إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد،
ومنعهم أن يسجدوا .
٢٠٨٥ - حرّشْا ابن مرزوق، قال، ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن،
قال: مَّ سلمان بقوم قد قرءوا بالسجدة، فقيل: ألا تسجد(٢)؟ فقال: إنا لم نقصد (٤) لها.
٢٠٨٦ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حاتم بن أبى صغيرة، عن ابن أبي مليكة ، قال:
لقد قرأ ابن الزبير السجدة ، وأنا شاهد، فلم يسجد .
فقام الحارث بن عبد الله فسجد، ثم قال: يا أمير المؤمنين ، ما منعك أن تسجد إذا قرأت السجدة ؟
فقال: ((إذا كنت فى صلاة سجدت، وإذا لم أكن فى صلاة فإنى لا أسجد)» فهؤلاء الجلة لم يروها واجبة .
وهذا هو النظر عندنا ، لأنا رأيناهم لا يختلفون أن المسافر إذا قرأها وهو على راحلته، أومنى بها ، ولم يكن
عليه أن يسجدها على الأرض، فكانت هذه صفة التطوع، لا صفة الفرض، لأن الفرض لا يصلى إلا على الأرض،
والتطوع يصلى على الراحلة .
(١) فى الفصل هو من الحجرات إلى آخر القرآن سمى مفصلا، أنه فصل فيها ما أجمل فى غيره قاله القارى. قال الإمام ابن الحرام
اختلف فى أول المفصل فقيل سورة القتال . وقال الحلوانى وغيره من أصحاب الحجرات فهو السبع الأخير وقيل من ق". وحكى القاضى
أنه الجائية وهو غريب، والطوال من أوله إلى البروج، والأوساط منها إلى ((لم يكن)) والقصار الباقى، وقيل الطوال من أوله إلى
عبس، والأوساط منها إلى و (( الضحى)، والباقى القصار .
(٢) رسلكم: الرسل بالكسر الهيئة، والتأنى. يقال: افعل كذا على رسلك بالكسر. أى: ابتدىء فيه كما يقال: على هيتك.
المولوى ، ومى أحد ، سلبه الصمد .
(٣) وفى نسخة ((تجدوا))
(٤) وفى نسخة ((قد)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٥
٤٨ - باب المفصل
وكان أبو حنيفة، وأبو يوسف؛ ومحمد رضى الله عنهم يدهبون فى السجود إلى خلاف ذلك ، ويقولون: هى
واجبة فثبت بما وصفنا أن ما ذكروا عن أبىّ لا دلالة فيه(١) على أن لا سجود فى الفصل، لأنه قد يجوز أن يكون
الحكم كان فى السجود عند رسول الله حديثة، على واحد من المعانى التى ذكرناها فى ذلك عن عمر ، وسلمان،
وابن الزبير ، فترك السجود فى المفصل لذلك.
ولعله أيضاً لم يسجد فى تلاوة(٢) ما فيه سجود أبضاً من غير الفصل.
وقد خالف أبىّ بن كعب فيما ذهب إليه من ذلك، جماعة من أصحاب النبي ◌َّه.
٢٠٨٧ - حدّثُمْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن ذر، عن على رضى الله عنه
قال: إن عزائم السجود (الم تنزيل)) و((حسم)) و((النجم)) و ((اقرأ باسم ربك)).
٢٠٨٨ - حدّشْا حسين بن مصر، قال: ثنا أبو معيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، فذكر بإسناده مثله.
٢٠٨٩ - حّشْها صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق،
عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه الفجر بمكة ، فقراً
فى الركعة الثانية بـ ((النجم)، ثم سجد، ثم قم فقرأ: ((إذا زارات).
٢٠٩٠ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، ووهب، وروح، قالوا: ثنا شعبة، قال: ثنا الحكم أنه مع إبراهيم
التيمى يحدث عن أبيه . قال : صليت خلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه فذكر مثله ، واللفظ لروح .
٢٠٩١ - حرشا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عمران بن عبيد الله(٣)، أو عبيد الله بن عمران،
عن أبي رافع، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن عمر سجد فى ((إذا الماء انشقت)).
٢٠٩٢ - حّشا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن على بن زيد، عن زرارة بن أوفى ،
عن مسروق، قال: صليت خلف عثمان الصبح، فقرأ ((النجم )) فسجد فيها ، ثم قام فقرأ سورة أخرى.
٢٠٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود ، أن عمر ،
وعبد الله - يعنى ابن مسعود رضى الله عنهما - سجدا فى ((إذا السماء انشقت)) قال منصور: أو أحدما .
٢٠٩٤ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٢٠٩٥ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد ، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الا سود،
قال: رأيت عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما يسجدان فى ((إذا السماء انشقت)).
٢٠٩٦ - مّشْ تناروح، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن
أبيه ، عن عبد الله بذلك .
٢٠٩٧ - حدثما يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن
(١) وفى نسخة (( له )
(٢) وفى نسفة ((تلاوته)).
(٣) وفي نسخة ((عبداله أو عبد اق)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٦
٤٨ - باب المفصل
الأعرج ، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: رأيت عمر رضى الله عنه يسجد فى ((النجم)) فى صلاة الصبح، ثم استنتج
فى سورة أخرى .
٢٠٩٨ - حّشا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان ابن عمر، قال: أنا مالك، عن الزهرى، عن الأعرج، عن أبى هريرة
رضى الله عنه قال: صلى بنا عمر رضى الله عنه فقرأ النجم ، فسجد فيها .
٢٠٩٩ - صّشْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا بكر بن مضر، قال: حّدشن عمرو بن الحارث، عن بكير،
أن نافعاً حدثه أنه رأى ابن عمر رضى الله عنهما يسجد فى ((إذا الماء انشقت)) و(( اقرأ باسم ربك)) فى غير صلاة.
٢١٠٠ - حّشا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن إسحاق بن سويد، قال:
سئل نافع ((أكان ابن عمر رضي الله عنهما يسجد في الحج سجدتين؟)) قال: مات ابن عمر رضي الله عنهما، ولم
يقرأها، ولكنه كان يسجد في ((النجم))، وفي (اقرأ باسم ربك)).
٢١٠١ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام(١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر
رضى الله عنهما أنه كان يسجد فى ((النجم)).
٢١٠٢ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودى، قال: ثنا عبد الرحمن بن الأصبهانى ، عن
أبى عبد الرحمن أن ابن مسعود رضى الله عنهما كان يسجد فى (( إذا السماء انشقت)).
٢١٠٣ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، والثورى، وحماد، عن عاصم، عن ذر أن عماراً (٣)
سجد فيها .
٢١٠٤ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهـ، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج،
عن أبى هريرة أنه كان يسجد فيها .
فهؤلاء قد خالفوا أبيّ بن كعب فى قوله: (( لا سجود فى المفصل».
٢١٠٥ - وقد حدّثشا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن الأعمش، عن أبى ظبيان، قال: قال لى
ابن عباس رضى الله عنهما (( أى قراءة تقرأ؟)).
قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد، فقال: ((هى القراءة الآخرة(٣)) إن رسول اللهعبد الله كان يعرض عليه
القرآن فى كل عام، قال: أراه، قال: (( فى كل شهر رمضان)) فلما كان العام الذي مات فيه ، عرضه عليه مرتين ،
فشهد عبد الله ما نسخ وما بدّل .
فهذا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قد أخبر أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حضر قراءة رسول الله({ }
القرآن مرتين، فى العام الذى قبض فيه، فعلم ما نُسِخَ وما بُدِّلَ.
فإن كان فى قراءة رسول الله عَ لَ على أبيّ بن كعب ما قد دل على أن أُبيًّا قد على ما فيه من المجود من
القرآن، حتى صار قوله: ((لا سجود فى المفصل)) دليلا على أنه كذلك، كان عند رسول الله وَ طّ ، فإن حضور
(١) وفى نسخة ( عام )».
(٣) وفى نسخة («الأخيره)».
(٢) وفى نسخة «عثمان)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٧
٤٨ - باب المفصل
ابن مسعود رضى الله عنه قراءة رسول الهم عَ لله القرآن مرتين، دليل على أنه قد على ما فيه السجود من القرآن،
فصار قوله: (( إن المفصل من السجود)) ما رويناه عنه حجة .
وقال: قوم قد كان رسول الله مؤلم يسجد فى ((الفصل)) بمكة ، فلما هاجر، ترك ذلك .
ورووا ذلك عن ابن عباس رضى الله عنهما من طريق ضعيف، لا يثبت مثله، ورووا عنه من قوله: ((إنه
لا سجود فى المفصل» .
٢١٠٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سأل ابن عباس
رضى الله عنهما عن سجود القرآن ، فلم يعد عليه فى المفصل شيئاً.
وهذا - عندنا - لو ثبت ، لكان فاسداً ، وذلك أن أبا هريرة رضى الله عنه قد روينا عنه فى هذا الباب ،
أن رسول الله(عَ ◌ّل قد سجد فى ((النجم)) وأنه كان حاضراً ذلك، وأن رسول اللهالوَ لله سجد فى ((إذَا السَّمَاء
أُنْشَقَّتْ)).
وإسلام أبى هريرة رضى الله عنه ولقاؤه رسول الله محمد الع إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين ، وقد روينا
ذلك عنه فى مواضعه من كتابنا هذا، فدل ذلك على فساد ما ذهب إليه أهل تلك المقالة .
وقد توارت الآثار أيضاً عن رسول الله مريض بسجوده فى المفصل.
٢١٠٧ - فمن ذلك ما حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، قال : أخبر نى قرة بن عبد الرحمن ، عن ابن شهاب ، وصفوان
ابن سليم، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: سجدت مع رسول الله عَ ب فى :
((إِذَا السَّمَهُ أَنْشَقَّتْ)) و ((اقْرَأُ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ)) سجدتين.
٢١٠٨ - حدّثَرْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث عن بكير بن عبد الله، عن نعيم المجمر،
أنه قال: صليت مع أبى هريرة رضي الله عنه فوق هذا المسجد فقرأ ((إذا السَّمَاءِ أُنْشَفَّتْ)) فسجد فيها، وقال:
رأيت رسول اللهنعم لم يسجد فيها.
٢١٠٩ - حّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم ، قال: أنا على بن زيد، عن
ابى رافع، قال: صليت خلف أبى ههرة رضى الله عنه بالمدينة، فقرأ ((إذَا السَّمَاءِ أَنْشَقَّتْ)) فسجد فيها ، فلما
فرغ من صلاته لقيته، فقلت: أتسجد فيها؟ فقال: رأيت رسول الله مؤ لم يسجد فيها، فلن أدع ذلك.
٢١١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح ابن عبادة، قال: ثنا حماد، قال: ثنا على بن زيد، قال: ثنا أبو رافع ،
عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله يرضى نحوه غير أنه لم يذكر قوله ( فلن أدع ذلك أبدا).
٢١١١ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن مروان الأصفر حدثه، عن أبى رافع، فذكر مثله
بإسناده وزاد ( فلن أدع ذلك حتى ألقاه) .
٢١١٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الثورى، وابن جريج، وابن عيينة، عن أيوب بن موسى ،
عن عطاء بن مينا، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سجدنا مع رسول الله عَ لَه فى ((إذا السماء انشقت).
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٨
٤٨ - باب المفصل
٢١١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب بن موسى، قال: ثنا عظاء
ابن مينا، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: سجدنا مع رسول الله عَض فى ((اقرأ باسم ربك)) و(( إذا
السماء أنشقت » .
٢١١٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، وروح، واللفظ لأبي داود، قالا: ثنا هشام، عن يحيى، قال :
ثنا أبو سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه رآه يسجد فى ((إذا السماء انشقت)) وقال: (لو لم أر رسول الله { }
يسجد فيها لم أسجد ) .
٢١١٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادى، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعى، عن يحيى، عن أبى سلمة ،
فذكر بإستاده مثله.
٢١١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح٠ ح .
٢١١٦ - وحرّثا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قالا: ثنا مالك، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبي سلمة
أن أباهريرة رضى الله عنه قرأ بهم ((إذا السماء انشقت)) فسجد فيها، فلما انصرف حدثهم أن رسول الله (عزت
سجد فيها .
٢١١٧ - حّشْا ابن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حد شى اليث، قال: حد شى ابن الحاد ،
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة رضى الله عنه وهو يسجد فى ((إذا السماء انشقت)).
فقال أبو سلمة : فقلت له - حين انصرف - سجدت فى سورة ، ما رأيت الناس يسجدون فيها.
فقال: لو لم أر رسول الله عَ لّم يسجد فيها لم أسجد.
٢١١٨ - حدّثًا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن عمر بن عبد العزيز،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللهعمر سجد فى ((إذا السماء انشقت».
٢١١٩ - حدّثْا ابن أبى داود، قالا: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد ، عن أبى هريرة رضى الله
عنه، عن رجلين، كلاهما خير من أبى هريرة أن أحدهما سجد فى ((إذا السماء اشقت)) وفى ((اقرأ باسم ربك
الذى خلق )) وكان الذى سجد أفصل من الذى لم یسجد ، فإن لم يكن سمر ، فهو خير من عمر
فهذا أبو هريرة رضى الله عنه قد تواترت عنه الروايات أنه سجد مع رسول الله وَ ي أيصا فى «إذا السماء
انشقت ) .
وإسلامه إنما كان بالمدينة، فكيف يجوز أن يقال: إن رسول الله عَليه - بعد ما هاجر - لم يسجد فى الفصل؟
٢١٢٠ - وقد روى عن عمرو بن العاص، عن النبى يُّ فى سجود الفصل أيضاً ما حدثما ربيع الجيزى، قال: ثنا
أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن العلاء ابن كثير، عن الحارث بن سعيد الكندى ، عن عبد الله بن منين
اليحصبى، أن عمرو بن العاص سجد فى ((إذا السماء انشقت)) وفى ((اقرأ باسم ربك الذي خلق)).
فقيل له فى ذلك ، فقال : كان رسول الله علبه يسجد فيهما.
٢ - كتاب الصلاة
٣٥٩
٤٨ - باب المفصل
فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله عَ ل بالسجود فى (المفصل ) فيها نقول، وهو قول أبى حنيفة
وأبی یوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى .
وأما النظر فى ذلك ، فعلى غير هذا المعنى ، وذلك أنا رأينا السجود المتفق عليه، هو عشر سجدات .
منهن فى (الأعراف) وموضع السجود فيها منها قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَدَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾.
ومنهن ( الرعد) وموضع السجود عند قوله عز وجل: ﴿وَرِشْرِ يَسْجُدُ مَنْ فِ السَّمَوَاتِ وَاْلْأَرْضِ
طَوْعاً وَكَرْهاً وَرِظِلَاً لَهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
ومنهن (النحل) وموضع السجود منها عند قوله تعالى: ﴿وَِ يَسْجُدُ مَا فِ السَّمَوْتِ وَمَا فِى الأَرْضِ
مِنْ دَابَّةٍ) إلى قوله ﴿يُؤْمَرُونَ﴾.
ومنهن فى سورة (بنى إسرائيل) وموضع السجود منها عند قوله تعالى: ﴿وَ يَخِرُوَن ◌ِلاَذْقَنِ سُجَّداً)
إلى قوله ﴿ حُشُوعاً﴾.
ومنهن سورة (مريم) وموضع السجود منها عند قوله: ﴿وإذَا تُقْلَى عَلَيِْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا
سُجَّدَاً وَبِكِيًّا).
ومثهن سورة (الحج) فيها سجدة فى أولها عند قوله: ﴿أَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِ السَّمُوتِ
وَمَنْ فِ الْأَرْضِ﴾ إلى آخر الآية.
ومنهن سورة (الفرقان) وموضع السجود منها عند قوله: ﴿وَإذَا قِيلَ ◌ُهَمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ﴾
إلى آخر الآية .
ومنهن سورة (النمل) فيها سجدة عند قوله تعالى: ﴿أَلَّ يَسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِى يُخْرِجُ الْخْب،﴾
إلى آخر الآية .
ومنهن (الم تنزيل السجدة) فيها سجدة عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنْ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ) إلى آخر الآية.
ومنهن (حم تنزيل من الرحمن الرحيم) وموضع السجود منها ، فيه اختلاف ، فقال: بعضهم موضعه
(تَعْبُدُونَ)) وقال بعضهم، موضعه ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَلَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ
وَالنَّهَرِ وَُمْ لاَ يَسْتَمُونَ﴾.
وكان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى: يذهبون إلى هذا المذهب الأخير.
٢١٢١ - واختلف المتقدمون فى ذلك، حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال : ثنا هشيم،
قال: أنا فطر بن خليفة، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يسجد فى الآية الآخرة من ((حم تنزيل)).
٢١٢٢ - حرّشا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قال: سألت ابن عباس رضى الله عنهما
عن السجدة التى فى (جم) قال: اسجد بآخر الآيتين.
٢ - كتاب الصلاة
٣٦٠
٤٨ - باب المفصل
٢١٢٣ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مِسْعَر، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: سجد
رجل فى الآية الأولى من (حم) فقال ابن عباس رضى الله عنهما (عجل هذا بالسجود).
٢١٢٤ - حّشْا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا مغيرة، عن أبى وائل أنه كان يسجد فى الآية
الأخيرة(١) .
٢١٢٥ - حدّثْا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن عون ، عن ابن سيرين مثله.
٢١٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان الثورى، عن ليث ، عن مجاهد مثله .
٢١٢٧ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة مثله.
٢١٢٨ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد
يذكر أن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه كان يسجد فى الآية الأولى من ( جم)).
٢١٢٩ - حدّثْا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، عن رجل، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما مثله.
فكانت هذه السجدة التى فى (حـم) مما قد اتفق عليه واختلف فى موضعها.
وما ذكرنا قبل(٢) هذا من السجود فى السور الأُخَر، فقد اتفقوا عليها وعلى مواضعها التى ذكرناها، وكان
موضع كل سجدة منها، فهو موضع إخبار ، وليس بموضع أمرٍ.
وقد رأينا المجود مذكوراً فى مواضع أمر، منها قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقُْنِى لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى)
ومنها قوله: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاحِدِينَ﴾ فكل قد اتفق أن لا سجود فى شىء من ذلك.
فالنظر على ذلك، أن يكون كل موضع مما اختلف فيه ، هل فيه سجود أم لا؟ أن ننظر فيه ، فإن كان موضع
أمر ، فإِنما هو تعليم ، فلا سجود فيه .
وكل موضع فيه خبر عن السجود، فهو موضع سجود التلاوة ، فكان الموضع الذي اختلف فيه ، من
سورة ( النجم) .
فقال قوم : هو موضع سجود التلاوة ، وقال آخرون : هو ليس موضع سجدة تلاوة ، وهو قوله :
(( وَاسْجُدُوا لِهِ وَاعْبُدُوا)) فذلك أمر، وليس بخير.
فكان النظر - على ما ذكرنا - أن لا يكون موضع سجود التلاوة، وكان الموضع الذى اختلف فيه أيضاً من
((اقرأ باسم ربك)» هو قوله: ﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ فذلك أمر وليس بخبر.
فالنظر - على ما ذكرنا - أن لا يكون موضع سجود تلاوة .
وكان الموضع الذى اختلف فيه من ((إذا السماء انشقت)) هو موضع سجود أو لا هو قوله: ﴿ فَا ◌ُلَمَمْ
لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئٍّ عَلَيْهِمُ الْغُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ﴾ فذلك موضع إخبار لا موضع أمر.
(١) وفى نسخة («الآخرة)).
(٢) وفى نسخة «قبلها) ..