النص المفهرس
صفحات 301-320
٢ - كتاب الصلاة
٣٠١
٣٣ - باب الركعتين بعد العصر
قال: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت:ركعتان لم یکن رسول الله لتے يدعهما
سراً ولا علانية ، ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر .
١٧٩٦ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثناحفص، عن الشيبانى ثم ذكر
بإسناده مثله .
١٧٩٧ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى، قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه
عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت كان النبي ◌َ ◌ّ لا يدع الركعتين بعد العصر.
١٧٩٨ - صّشا ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا عباد بن عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضى الله عنها قالت: والله ما ترك رسول الله عَ ◌ّه الركعتين عندى بعد العصر قط.
١٧٩٩ - صّشا أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت ما دخل علي رسول الله ◌َ ◌ّ قط بعد العصر إلا صلى ركعتين.
١٨٠٠ - مّشا ابن أبى داود، قال ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن أبى الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن
عائشة رضى الله عنها نحوه .
١٨٠١ - حدّثُمْا ابن أبى داود، قال: ثنا الحوضي، قال: ثنا أبو عوانة عن مغيرة ، عن أم موسى قالت: أتيت عائشة
رضى الله عنها فسألتها عن الركعتين بعد العصر فذكرت عنها مثل ذلك أيضاً .
١٨٠٢ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة
رضى الله عنها قالت: كان رسول الله عم ◌ّ يصلى صلاة العصر ثم يصلى بعدها ركعتين.
١٨٠٣٠ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: سمعت أباسعد(١) الأعمى يحدث، عن
رجل يقال له السائب مولى الفارسيين، عن زيد بن خالد الجهنى أنه رآه ركع بعد العصر ركعتين وقال : لا أدعهما
بعد ما رأيت رسول الله عَ ج يصليهما.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا وقالوا: لا بأس بأن يصلى الرجل بعد العصر ركعتين وهما من السنة عندثم.
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
تحالفهم أكثر العلماء فى ذلك وكرهوهما .
١٨٠٤ - واحتجوا فى ذلك بما حّشا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن موسى العبى، قال: أنا طلحة بن يحيى،
عن عبيد الله بن عبد الله عتبة أن معاوية أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين اللتين ركمهما رسول الله عَ لله بعد
العصر، فقالت: نعم صلى رسول الله وَوال عندى ركعتين بعد العصر، فقلت: أمرت بهما؟ قال: ((لا، ولكنى كنت
أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليّهما الآن».
(١) وفى نسخة ((سعيد)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٢
٣٣ - باب الركعتين بعد العصر
١٨٠٥ - حدّشْ أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر ، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبى أبيد، عن
أبى سلمة بن عبد الرحمن أن معاوية بن أبى سفيان ، قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت إذهب إلى عائشة رضى الله
عنها فأسألها عن ركعتى النبي ◌ِّم بعد العصر، قال أبوسلمة: فقمت معه، وقال ابن عباس رضى الله عنهما لعبد الله بن
الحارث: إذهب معه، فجئناها فسألناها فقالت: لا أدرى سلوا أم سلمة فسألناها: فقالت دخل على النبي ◌ُ ◌ّ ذات يوم
بعد العصر فصلى ركعتين ، فقلت: يا رسول الله ماكنت تصلى هاتين الركعتين؟ فقال: ((قدم علىَّ وفد (١) من بني تميم
أو جاءتنى صدقة فشغلونى عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر وهما هاتان)).
١٨٠٦ - حدّثًا الحجاج بن عمران بن الفضل البصرى، قال: ثنا يوسف بن موسى القطان، قال: ثنا أبو أسامة،
قال: ثنا الوليد بن كثير ، قال: حّدشن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبى سفيان أن معاوية أرسل
إلى عائشة رضى الله عنها يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندى صلاهما ولكن أم سلمة رضى الله
عنها حدثتنى أنه صلاهما عندها فأرسل إلى أم سلمة رضى الله عنها فقالت: صلاحما رسول الله عَ لّم عندى لم أره صلاها
قبل ولا بعد، فقلت: يا رسول الله ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ماصليتهما قبل ولا بعد؟ فقال: (( م)
سجد تان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم علىَّ قلائص(٢) من الصدقة فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما،
فكرهت أن أصليهما فى المسجد والناس يرونى(٣) فصليتهما عندك)).
١٨٠٧ - حرّشْ عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس، عن
ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة رضى الله عنهم أن النبى معَ له صلى فى بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت يا رسول الله
ما هاتان الركعتان؟ فقال: (( كنت أصليهما بعد الظهر فجاء فى مال فشغلنى فصليتهما الآن)).
١٨٠٨ - حرّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث
عن بكير أن كريبا مولى ابن عباس رضى الله عنهما حدثه أن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة
أرسلوه إلى عائشة رضى الله عنها، فقالوا: أقرتها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد العصر وقل إنا أُخبرنا
أنك تصلينهما وقد بلغنا أن رسول الله محمد فهم نهى عنهما.
قال ابن عباس رضى الله عنهما وكنت أضرب الناس مع عمر عليهما، قال: كريب فدخلت عليها فبلغتها ما
أرسلونى به، فقالت: سل أم سلمة رضي الله عنها فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردونى إلى أم سلمة رضي الله عنها بمثل
ما أرسلونى به إلى عائشة فقالت أم سلمة رضى الله عنها: سمعت رسول الله عَ لّم ينهى عنهما، ثم رأيته صلاهما، أما
حين صلاحما فإنه صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بنى حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الجارية
فقلت قومى إلى جنبه فقولى تقول لك أم سلمة رضى الله عنها يا رسول الله لم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك
تصليهما؟ فإن أشار بيده فاستأخرى عنه ففعات الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال: (( يا بنت أبى
(١) وفد من بني تميم الوفد جمع وافد وهو الذى يأتى إلى الأمراء برسالة من قوم ويعبر عنه بالعجمية «بابلجى».
(٢) قلائص جمع قلوس الناقة الشابة ويجمع على فلاص وقلص أيضاً - المولوى وصى أحمد سامه الصمد .
(٣) وفي نسخة ((يرون)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٣
٣٣ - باب الركعتين بعد العصر
أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، وأنه أتانى أناس من عبد القيس بالإسلام من قوم فشغلونى عن الركعتين اللتين
بعد الظهر فهما هاتان)) .
ففى هذه الآثار أوفى بعضها أن عائشة رضى الله عنها لما سئلت عما حكى عنها مما ذكرنا فى الفصل الأول أن النبي
عَ ◌ّه لم يكن يأتيها فى بيتها بعد العصر إلا صلى ركعتين أضافت ذلك إلى أم سلمة رضى الله عنها فانتقت بذلك الآثار
الأوّل كلها المروية عن عائشة رضى الله عنها فلما سئلت عن ذلك أم سلمة رضى الله عنها أخبرت أنها قد كانت محمت
التى ◌َّه ينهى عنهما.
ووافقها على ذلك ابن عباس رضي الله عنه والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن ابن الأزهر إلا أنهم ذكروا ذلك
بلاغا ولم يذكروه سماعا .
ووافقهم على ذلك جماعة حكوه عن النبى حَ الم
١٨٠٩ - فما روى فى ذلك ما قرشا محمد بن عزيز الأعلى، قال: ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، قال): حّدشن
ابن شهاب، قال: أخبرنى حزام بن دراج أن على بن أبى طالب رضى الله عنه سبح بعد العصر ركعتين، بطريق
مكة ، فدعاه عمر فتغيظ عليه وقال: والله لقد علمت أن رسول الله يرفع كان ينهانا عنهما.
١٨١٠ - حدثنا عبد الله بن معاوية بن عبد العزيز العتابى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة
عن أبى العالية عن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال : شهد عندى رجال مرضيون وأرضاهم عندى عمر أن رسول الله
عَلَّه نهى عن الصلاة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
١٨١١ - حدّثْ صالح بن عبد الرحمن، قال: حدّشْ سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم عن منصور، عن قتادة ، عن
أبى العالية عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: ثنا غير واحد من أصحاب رسول الله عَ لّ ثم ذكر مثله.
١٨١٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال: ثنا أبان عن قتادة فذكر بإسناده مثله.
١٨١٣ - حدّشا إسماعيل بن إسحق الكوفى، قال: ثنا أبو نعيم ح.
١٨١٤ - وحرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قالا: ثنا سفيان عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة، عن على
رضى الله عنه، قال: كان رسول الله ◌َ اللّه يصلى فى دبر كل صلاة ركعتين إلا الفجر والعصر.
١٨١٥ - حدّشْا فهد قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبى كثير الأنصارى عن سعد بن سعيد، عن عمرة
عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله بم له نهي عن صلاة بعد الصبح، حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر
حتى تغرب الشمس .
١٨١٦ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا محمد بن دينار، قال: ثنا سعد بن أوس، قال: حدشن
مدع أبو يحيى، قال: حدثنى عائشة رضى الله عنها وبينى وبينها ستر أن رسول الله عز له لم يكن يصلى صلاة إلا
تبعها ركعتين غير العصر والغداة ، فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما .
١٨١٧ - حرّشْا إبن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال = ثنا شعبة عن سعد عن نصر بن عبد ان أرحمعن معاذ بن عفزاء
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٤
٣٣ - باب الركعتين بعد العصر
أنه طاف بعد العصر أو بعد صلاة الصبح فلم يصل، فسئل عن ذلك، فقال: نهى رسول الله يمحوالله عن صلاة بعد
الصبح حتى تطلع الشمس ، وعن صلاة بعد العصر ، حتى تغرب الشمس .
١٨١٨ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا أبوبكر الهثلى، عن عطية العوفى، عن أبى سعيد
عن رسول الله عَ ب أنه نهى عن ذلك كما ذكره معاذ بن عفراء عن رسول اللهعمرالع
١٨١٩ - حّشْا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد عن رسول الله
مثل .
١٨٢٠ - حرّشْ ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرنى ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى
عن أبى سعيد ، عن رسول الله حمد الله
١٨٢١ - صّشْا فهد، قال: ثنا يحيى بن صالح ، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن
أبى سعيد الخدرى عن رسول الله من التن مثله .
١٨٢٢ - حدّشْ) أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقى، قال: ثنا عمرو بن أبى سلمة عن زهير بن محمد قال: أخبرنى
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله وَ اللّه مثله.
١٨٢٣ - صّشا أبو بكرة قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال : : ثنا شعبة عن أبى التياح الضبعى، قال: ثنا حمران
ابن أبان، قال: خطبنا معاوية بن أبى سفيان، فقال: ياأيها الناس إنكم لتصلون صلاة قد سمحبنا رسول الله حمد الله
مارأيناه يصليها ، ولقد نهى عنها ، يعنى الركعتين بعد العصر .
١٨٢٤ - صّشا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج عن أبى هريرة
رضى الله عنه أن رسول الله م ◌ّ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
فقد جاءت الآثار عن رسول الله مؤ جل متواترة بالنهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعمل بذلك
أصحابه من بعده ، فلا ينبغى لأحد أن يخالف ذلك .
١٨٢٥ - فما روى عن أصحابه فى ذلك ماصرشا يونس ، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن السائب
ابن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه يضرب المنكدر فى الصلاة بعد العصر.
١٨٢٦ - صّشا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حّشن الليث، قال: حَدَعنْ عقيل عن ابن شهاب فذكر
مثله بإسناده.
١٨٢٧ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا الأعمش، عن أبى وائل عن عبد الله، قال:
كان عمر يكره الصلاة بعد العصر وأنا أكره ماكره عمر رضي الله عنه .
١٨٢٨ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة عن سليمان فذ كر بإسناده مثله.
١٨٢٩ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما
....... --. I -----
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٥
٣٣ - باب الركعتين بعد العصر
يقول: رأيت عمر رضى الله عنه يضرب الرجل إذا رآه(١) يعلى بعد العصر حتى ينصرف من صلانه.
١٨٣٠ - حرّشْ ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن أبى جمرة قال: سألت ابن عباس رضى الله عنهما
عن الصلاة بعد العصر فقال: رأيت عمر رضى الله عنه يضرب الرجل إذا رآه يصلى بعد العصر.
١٨٣١ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبيد الله بن أياد بن لقيط عن أياد بن لقيط عن البراء
ابن عازب ، قال: يمثنى سلمان بن ربيعة بريداً إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فى حاجة له فقدمت عليه فقال
لى : لا تصلوا بعد العصر ، فإنى أخاف عليكم أن تتركوها إلى غيرها .
١٨٣٢ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأنى سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الله
ابن رافع بن خديج يحدث عن أبيه ، قال: فاتتنى ركعتان من العصر فقمت أقضيهما، وجاء إلى عمر رضي الله عنه
ومعه الدرة فلما سلمت، قال : ماهذه الصلاة ؟ فقلت: فاتتنى ركعتان فقمت أقضيهما ، فقال : ظننتك تعلى بعد
العصر ، ولو فعلت ذلك ، لفعلت بك وفعلت .
١٨٣٣ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن سعد عن عبيد الله بن رافع عن أبيه. فذكر مثله.
١٨٣٤ - حدّشْا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبى كثير عن محمد بن عمرو وعن عمر بن عبد الملك
ابن المغيرة بن نوفل [عن أبيه] عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أمرني عمر بن الخطاب أن أضرب من كان يصلي بعد
العصر الركعتين بالدِّرة.
١٨٣٥ - حرّشا الحسين بن الحكم الجبري، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا مسعود بن سعد عن الحسن بن عبيدالله
عن محمد بن شداد عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأشتر، قال: كان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة
بعد العصر .
١٨٣٦ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم عن ابن جريج، قال: أخبرني عامر بن مصعب عن طاوس، أنه
سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الركعتين بعد العصر فنهاه وقال: (( وَمَا كانَ ◌ِمُؤْ مِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا
قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنْ أَمْرِمْ )) الآية.
فهؤلاء أصحاب رسول الله ◌َ يّ ينهون عنهما، ويضرب عمر بن الخطاب رضى الله عنه عليهما بحضرة سائر
أصحابه على قرب عهدهم برسول الله ◌ُ يّ لا ينكر ذلك عليه منهم منكر.
فإن قال قائل: فقد أخبرت أم سلمة رضى الله عنها أن رسول الله عمر لله قد كان نهى عنهما ثم صلاهما بعد ذلك
لما تركهما بعد الظهر .
فهكذا أقول: يصليهما بعد العصر من تركهما بعد الظهر، ولا يصلى أحد بعد العصر شيئاً من التطوع غيرهما.
قيل له: إن رسول الله عَ لل لما سلاهما حينئذ قد نهى عنهما أن يقضيهما أحد.
(١) وفى نسخة (يراه)).
-"-" ... .- ----
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٦
٣٤ - باب الرجل يصلي بالرجلين
١٨٣٧ - وذلك أن على بن شيبة حدّثْا قال: ثنا يزيد بن هرون، قال: أنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس،
عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله عَّ العصر، ثم دخل بيتى، فصلى ركعتين ، فقلت يارسول الله:
صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: ( قدم عليَّ مال فشغلنى(١) عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر فصليتهما الآن.
قلت: يا رسول الله أفنقضيهما (٢) إذا فاتتا، قال: (( لا)).
فنهى رسول الله ◌َ ◌ّ فى هذا الحديث أحذ أن يصليهما بعد العصر قضاء عما كان بصليه بعد الظهر.
فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما ، إذا فاتتاه خلاف حكمه ، فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر ، ولا أن
يتطوع بعد العصر أصلاً .
وهذا هو النظر أيضاً، وذلك أن الركعتين بعد الظهر ليستا فرضاً، فإذا تركنا حتى يصلى صلاة العصر، فإن
صليتا بعد ذلك فإنما تطوع بهما مصليهما فى غير وقت تطوع فاذلك فهينا أحداً أن يعلى بعد العصر تطوعاً وجعلنا
هاتين الركعتين وغيرهما من سائر التطوع فى ذلك سواء .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٣٤ - باب الرجل يصلي بالرجلين، أين يقيمهما؟
قال أبو جعفر: قد ذكرنا فى باب التطبيق فى الركوع، عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنه صلى بعلقمة
والأسود فجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله ، قال: ثم ركبنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا
بيده وطبق، فلما فرغ قال: هكذا فعل رسول الله عزَ ◌ّ .
فاحتمل ذلك - عندنا - أن يكون ما ذكره عن رسول الله عَ ل أنه فعله، هو التطبيق.
واحتمل أن يكون هو التطبيق ، وإقامة أحد المأمومين عن يمينه ، والآخر عن شماله .
فأردنا أن ننظر، هل فى شىء من الروايات، ما يدل على شىء من ذلك ؟.
١٨٣٨ - فإذا حسين بن نصر قد حرّشا قال: حدّثْا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن
ابن الأسود، عن أبيه قال: دخلت أنا وعمى، على عبد الله بالهاجرة، فأقام الصلاة فتأخرنا خلفه، فأخذ أحدنا بيمينه
والآخر بشماله، جعلنا عن يمينه وعن يساره، فلما صلى قال: هكذا كان رسول الله ◌ِ يم يصنع إذا كانوا ثلاثة .
فهذا الحديث يخبر أن قول ابن مسعود رضى الله عنه ((هكذا فعل رسول الله (عَ)) هو على قيام الرجلين ،
أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وعلى التطبيق .
١٨٣٩ - وقد حرّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: كنت أنا وشعيب بن الحبحاب
عند إبراهيم حضرت العصر فصلى بنا إبراهيم، فقمنا خلفه جرنا فجعلنا عن يمينه وعن شماله، قال: فلما صلينا
(١) وفى نسخة «من أشغلنى)».
(٢) وفى نسخة ((أنأقضيها)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٧
٣٤ - باب الرجل يصلي بالرجلين
وخرجنا إلى الدار، قال: إبراهيم ، قال: ابن مسعود رضى الله عنه («هكذا، فصلوا ولا تصلوا كما يصلى فلان)).
قال: فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين، ولم اسم له إبراهيم ، فقال: هذا إبراهيم ، قد قال ذاك عن علقمة ولا أرى
ابن مسعود رضى الله عنه فعله إلا لضيق كان فى المسجد، أو لعذر رآه فيه لا على أن ذلك من السنة .
قال: وذكرته لمشعبى، فقال : قد زعم ذاك علقمة بن عون القائل .
غنى هذا الحديث إضافة الفعل إلى ابن مسعود رضى الله عنه ولا يذكره الشعبى ولا ابن سيرين ، عن علقمة،
عن النبى معَّ .
وقد يجوز أيضاً أن يكون علقمة لم يذكر ذلك الشعبى ولا بن سيرين أن ابن مسعود رضى الله عنه ذكره ، عن
النبي ◌َّ ثم ذكره الأسود لابنه، عن التى يُّ وكيف كان المعنى فى هذا ؟.
١٨٤٠ - فقد عورض ذلك بما حّشا حسين بن نصر، قال: ثنا مهدى بن جعفر، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبى
حزرة المدينى يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، قال: أتينا جابر بن عبد الله فقال: جابر
رضى الله عنه جئت رسول الله ◌َّ وهو يصلي حتى قت عن يساره فأخذنى بيده فأدارنى حتى أقامى عن يمينه وجاء
جبّار بن صخر فقام عن يساره ، فدفعنا بيده جميعاً حتى أقنا خلفه .
١٨٤١ - حدّثًا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس
بن مالك رضى الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله تَّ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: ((قوموا
فَلْأُصَلِّ لكم))، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسْوَدَّ من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام رسول اللهعزَ ◌ّه
وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجور من ورائنا ، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف .
فإن قال قائل: فإن فعل ابن مسعود رضى الله عنه هذا الذى وصفنا بعد النبى معَ ◌ّه يدل على أن ما عمل به من
ذلك هو الناسخ .
قيل له: فقد روى عن غير ابن مسعود رضى الله عنه من اسماب النبي ◌َّ أنه فعل بعد موت النبى معَ ◌ّه فى ذلك
مثل ماروى جابر وأنس رضى الله عنهما فإن كان ما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه من فعله بعد النبى زاله
دليلا عندك على أن ذلك هو الناسخ، كان ما روى عن غير ابن مسعود رضى الله عنه من ذلك دليلا عند حصمك
أن ذلك هو الناسخ .
١٨٤٢ - فما روى عن غير ابن مسعود رضى الله عنه فى ذلك ما حرّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى ح.
١٨٤٣ - وحّشا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن أبيه
قال: جئت بالهاجرة إلى عمر فوجدته يصلى، فقمت عن شماله فأخلفني فجعانى عن يمينه ثم جاء يرفاً(١) دأخرت فصليت".
أنا وهو خلفه .
١٨٤٤ - حدّثًا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن مولى
(١) وفي نسخة (( رجل».
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٨
٣٤ - باب الرجل يصلي بالرجلين
آل طلحة، قال: سمعت سلمان بن يسار يقول سمعت ابن عتبة يقول: أقيمت الصلاة وليس فى المسجد أحد إلا
المؤذن ورجل وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما ، جعلهما عمر رضى الله عنه خلفه ، فصلى بهما .
ثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر فرأينا الأصل أن الإمام إذا صلى برجل وأحد أقأمه عن يمينه ، وبذلك
جاءت السنة عن رسول الله عمله فى حديث أنس رضى الله عنه .
١٨٤٥ - وفيما حرّشا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس رضي الله عنهما، قال: أتيت النبي ◌َ ◌ّم وهو يصلى، فقمت عن يساره ، فأخلفنى فجعلني عن يمينه.
فهذا مقام الواحد مع الإمام . وكان إذا صلى بثلاثة أقامهم خلفه .
هذا لا اختلاف فيه بين العلماء ، وإنما اختلافهم فى الاثنين ، فقال بعضهم: يقيمهما حيث يقيم الواحد.
وقال : بعضهم يقيمهما ، حيث يقيم الثلاثة .
فأردنا أن تنظر فى ذلك لنعلم ، هل حكم الاثنين فى ذلك كمكم الثلاثة؟ أو كمكم الواحد ؟
فرأينا رسول الله عَ ل قد قال: ((الاثنان فما فوقهما جماعة)).
١٨٤٦ - مّشْا بذلك أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد الشَّيعى وموسى بن إسماعيل قالا : ثنا الربيع بن بدر
عن أبيه، عن جده، عن أبى موسى الأشعرى، عن النبىِمَّه بذلك.
فجعلهما رسول الله يَيتم جماعة، فصار حكمهما كمكم ما هو أكثر منهما، لا حكم ما هو أقل منهما .
ورأينا الله عز وجل فرض للأخ أو للأخت من قبل الأم السدس وفرض للجميع الثلث وكذلك فرض
للاثنين وجعل للأخت من الأب النصف وللاثنين الثلثين، وكذلك أجمعوا أنه يكون الثلث(١) وأجمعوا أن للابنة
النصف وللبنات الثلثين، وقال أكثرهم وابن مسعود رضى الله عنه فيهم: أن للاثنتين أيضاً [الثلثين].
فكذلك هو فى النظر، لأن الإبنة لما كانت فى ميراثها من أبيها كالأخت فى ميراثها من أخيها، كانت الاباتان
أيضاً فى ميراثهما من أبيهما كالأختين فى ميراهما من أخيهما .
فكان حكم الاثنين فيما وصفنا ، حكم الجماعة، لا حكم الواحد.
فالنظر على ذلك، أن يكونا فى مقامهما مع الإمام فى الصلاة مقام الجماعة لا مقام الواحد .
فثبت بذلك ما روى جابر وأنس ، وفعله عمر بن الخطاب رضى الله عنهم .
وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
غير أن أبا يوسف قال: الإمام بالخيار، إن شاء فعل كما روى ابن مسعود رضى الله عنه، وإن شاء فعل كما روى
أنس وجابر رضى الله عنهما .
وقول أبى حنيفة، ومحمد بن الحسن ، رحمهما الله فى هذا ، أحب إلينا .
(١) وفى نسخة (فرض الثلث)».
٢ - كتاب الصلاة
٣٠٩
٣٥ - باب صلاة الخوف
٣٥ - باب صلاة الخوف، كيف هي؟(١)
١٨٤٧ - حدّثًا ابن أبى عمران، قال: ثنا عاصم بن على، وخلف بن هشام، قالا: ثنا أبو عوانة. ح
١٨٤٨ - حدّثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير [قال ثنا أبو عوانة]. ح.
١٨٤٩ - وحدثنا عبد العزيز بن معاوية قال: ثنا يحيى بن حماد ، قال: ثنا أبو عوانة.
١٨٥٠ - وحرّشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس،
عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: فرض الله عز وجل على لسان نبيكمَ ه أربعاً فى الحضر، وركعتين
فى السفر ، وركعة فى الخوف .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث فقلدوه ، وجعلوه أصلا نجعلوا صلاة الخوف ركمة .
فكان من الحجة عليهم فى ذلك أن الله عز وجل قال: ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَّ لَهُمُ الصَّلاةَ
فَلْتَغُمْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلَيَأْ خُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ
وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أخرى لَمْ يُصَُوا فَلْيُعَُّلُوا مَعَكَ) ففرض الله عز وجل صلاة الخوف ونص فرضها
فی کتابه هكذا .
وجعل صلاة الطائفة بعد تمام الركعة الأولى مع الإمام .
فثبت بهذا ، أن الإمام يصليها فى حال الخوف ركعتين وهذا خلاف هذا الحديث ، ولا يجوز أن يؤخذ بحديث
يدفعه نص الكتاب .
ثم قد عارضه عن ابن عباس رضى الله عنهما غيره.
١٨٥١ - حّشْا على بن شيبة قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان عن أبى بكر بن أبى الجهم ، قال: حدثى
عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: صلى رسول الله عَ لله بذي فرد، صلات الخوف.
والمشركون بينه وبين القبلة، فصف صفاً خلفه وصفا موازى العدوى ، فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف
هؤلاء ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم فكانت لرسول الله عرفة ركمتان ولكل
طائفة ركعة .
قال أبو جعفر: فهذا عبيد الله بنعبد الله قد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ما خالف ماروی مجاهد عنه،
ومحال أن يكون الفرض على الإمام ركعة فيصليها بأخرى بلا قعود للتشهد، ولا تسليم .
فلما تضاد الخبران، عن ابن عباس رضى الله عنهما تنافيا، ولم يكن لأحد أن يحتج فى ذلك بمجاهد ، عن ابن
عباس رضى الله عنهما لأن خصمه يحتج عليه بعبيد الله ، عن ابن عباس رضى الله عنهما بخلاف ذلك .
(١) صلاة ذهب العلماء كافة إلى أن صلاة الخوف مشروعة إلا أنها على أنواع مختلفة وإنما جاء الاختلاف بحسب ما رآه صلى الله
عليه وسلم أخوط لحراسة المؤمنين وسلامة المسلمين وأحفظ لتمام الصلاة فلذلك اختلف العلماء فى كيفيتها إلا الإمام أبا يوسف والمزنى
فقال: إنها من خصائصه صلى الله عليه وسلم وبه قال جماعة سواها عملا لقوله تعالى ((فإذا كنت فيهم الآية)) وأجاب عن ذلك أبو جعفر
رحمه الله فى آخر الباب وقيل: إن أبا يوسف رجع عن ذلك واختار ما اختاره الجمهور . المولوي وصى أحمد سامه الصمد.
٢ - كتاب الصلاة
٣١٠
٣٥ - باب صلاة الخوف
١٨٥٢ - فإن قالوا: فقد روى عن غير ابن عباس رضى الله عنهما ما يوافق ما قلنا فذكروا ما حدّشا على بن شيبة
قال: ثنا قبيصة عن (١) سفيان عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان، قال: أتيت ابن وديعة فسألته عن صلاة
الخوف ، فقال: إيت زيد بن ثابت فاسأله، فلقيته، فسألته، فقال: صلى رسول الله ملة صلاة الخوف فى بعض
أيامه، فصف صفاً خلفه، وصف موازى العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء
إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركمة ، ثم سلم عليهم .
١٨٥٣ - وحدّشا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، ثم ذكر بإسناده مثله
وقال عبد الله بن وديعة وزاد ( فكانت للنبى يُّه ركعتان ولكل طائفة ركمة ركمة).
١٨٥٤ - حدّثْا على بن شيبة، قال: ثنا قبيصة. ح.
.-----
١٨٥٥ - وحتّمها أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن أشعث بن أبى الشعثاء عن الأسود بن هلال
عن ثعلبة بن زهدم الحنظلى ، قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبر ستان فقال: أيكم شبد صلاة الخوف مع رسول
الله عَلَّ؟ فقام حذيفة، فقال: أنا، ثم فعل مثل الذى ذكر زيد سواء.
١٨٥٦ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا عطية بن الحارث، قال: حَدشن
محمل بن دمات (٢) قال: غزوت مع سعيد بن العاص فسأل الناس من شهد منكم صلاة الخوف مع رسول اللهمؤ لم
ثم ذكر مثله .
١٨٥٧ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودى عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله ، قال:
كنا مع رسول الله ێ مقابلي العدو. ثم ذكر مثله.
١٨٥٨ - حّشن أبو حازم، عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: حدشن أبو حفص الفلاس(٣)، قال: حدثنا يحيى
ابن سعيد عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح(٤) بن خوات عن سهل بن أبى حشمة أن رسول
الله بري سلى بأصحابه صلاة الخوف فذكر مثله .
قيل لهم : هذا غير موافق لما روى مجاهد ولكنه موافق لما روى عبيد الله عن ابن عباس رضى الله عنه .
وقد تقدمت حجتنا فى أول هذا الباب لأن النبي ◌ُ ◌ّم محال أن يكون الفرض عليه فى تلك الصلاة ركعة واحدة
ثم يصلها بأخرى لا يسلم بينهما .
فثبت بما ذكرنا أن فرض صلاة الخوف ركعتان على الإمام ثم لم (٥) يُذَكِّر المأمومين بقضاء ولا غيره فى
هذه آآثار .
فاحتمل أن يكونوا قضوا ولابد فيما يوجبه النظر من أن يكونوا قد قضوا ركعة ركعة لأنا رأينا الفرض على الإمام
(١) وفى نسخة «قال تنا » .
(٢) وفى فخة «الفلاس).
(٢) وق نسخة ( ات ).
(٤) صالح بن خوات بفتح المعجمة وتشديد الواو، فى آخره تاء مثناة من فوق، المواوى ومى أحمد سلمه الهيد .
(٥) وفى نسخة (( لا ..
٢ - كتاب الصلاة
٣١١
٣٥ - باب صلاة الخوف
فى صلاة الأمن والإقامة مثل الفرض على المأموم سواء ، وكذلك الفرص عليهما فى صلاة الأمن فى السفر سواء
ومحال أن يكون المأموم فرضه ركعة فيدخل مع غيره ممن فرضه ركعتان إلا وجب عليه ما وجب على إمامه .
ألا ترى أن مسافرا لو دخل فى صلاة مقيم صلى أربعاً فكان المأموم يجب عليه ما يجب على إمامه ويزيد فرضه
بزيادة فرض إمامه وقد يكون على المأموم ماليس على إمامه .
من ذلك أنا رأينا القيم يصلى خلف المسافر فيصلي بصلاته ، ثم يقوم بعد ذلك فيقضي تمام صلاة المقيم فكان
المأموم قد يجب عليه ما ليس على إمامه ولا يجب على إمامه مالا يجب عليه .
فلما ثبت بما ذكرنا وجوب الركعتين على الإمام ثبت أن مثلهما على المأموم.
وقد روى عن حذيفة من قوله ما يدل على ما تأولنا فى حديثه وحديث زيد وجابر وابن عباس رضي الله عنهما
أنهم قضوا ركعة ركعة .
١٨٥٩ - حّثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك عن أبى إسحق عن سليم بن عيد، عن حذيفة
قال : صلاة الخوف ركعتان وأربع سجدات .
قال أبو جعفر: فدل ذلك على أنهم قد كانوا فعلوا كذلك مع رسول الله تَّه فى الأحاديث الأول.
ثم اعتبرنا الآثار، هل نجد فيها من ذلك شيئاً؟.
١٨٦٠ - فإذا أبو بكرة قد حّشْا قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو ◌ُحُرَّةً عن الحسن عن أبى موسى أن رسول الله
دَلّ صلى بأصحابه صلاة الخوف فصلى بطائفة منهم ركعة ، وكانت طائفة بإزاء العدو ، فلا صلى بهم ركعة سلم،
فنكسوا على أعقابهم حتى انتهوا إلى إخوانهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم رسول اللّه تُبيه ركعة ثم سهم ، فقام
كل فريق، فصلوا ركمة ركمة .
فقد أخبر فى هذا الحديث أنهم قضوا، وبين ماوصفنا أنه يحتمل فى الآثار الأول وكان قوله (ثم سلم بعد الركعة
الأولى ) يحتمل أن يكون سلاما لا يريد به قطع الصلاة ولكن يريد به إعلام المأمومين موضع الانصراف.
٧ ١٨٦١ - صّشْا على بن شيبة، قال: ثنا قبيصة قال: سفيان ح .
١٨٦٢ - وحّهما أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن خصيف عن أبى عبيدة عن عبد الله، قال:
صلى رسول الله بعد صلاة الخوف فى بعض أيامه فصف صفا خلفه وصفا موازى العدو وكلهم فى صلاة فصلى بهم
ركمة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم قضوا ركعة ركعة
ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فقضوا ركعة.
٧٠ ١٨٦٣ - حرشا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار القيسى، قال: ثنا عبد الملك بن الحسين، قال: ثنا خصيف
عن أبى عبيدة عن عبد الله، قال: لما صلى رسول الله { ف صلاة الخوف فى حرة (١) بهى سليم، ثم ذكر محوه،
غير أنه لم يذكر (وكلهم فى صلاة) وزاد: ( وكانوا فى غير القبلة).
(١) حرة، الحرة: أرض ذات حجارة آخرة سود، قاله فى القاموس .
٢ - كتاب الصلاة
٣١٢
٣٥ - باب صلاة الخوف
قال أبو جعفر: فقد أخبر فى هذا الحديث أنهم قضوا ركعة ركعة، وأخبر أنهم دخلوا فى الصلاة لجيما.
فقد ثبت بما ذكرنا من الاثار أن صلاة الخوف ر متان، غير أن حديث ابن مسعود رضى الله عنهما ذكر فيه
دخولهم فى الصلاة معا .
فأردنا أن ننظر ، هل عارض هذا الحديث غيره فى هذا المعنى ؟ فنظرنا فى ذلك.
١٨٦٤ - فإذا يونس قد حدّثْا، قال: ثنا ابن وهب ان مالكا حدثه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن
صلاة الخوف، قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلى بهم ركعة ويكون طائفة منهم بينه وبين العدوّ ولم يصلوا
فيتقدم الذين لم يصلوا ويتأخر الآخرون فيصلى بهم ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل طائفة من
الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحدة من الطائفتين قد سلوا
ركعتين ركعتين.
قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبى يُّم فقد أخبر فى هذا الحديث أن دخول الثانية فى الصلاة
بعد أن يصلي الامام بالطائفة الأولى ركمة .
والكتاب شاهد لهذا فإن الله تعالى قال: ﴿وَلْقَأْتِ طَائِقَةٌ أُخْرَى لَمْ يُسَلُّوا فَلْيُصَُّلُوا مَمَكْ﴾
فقد ثبت بما وصفنا أن دخول الثانية فى الصلاة بعد فراغ الامام من الركعة الأولى . وهذا الخبر صحيح الإسناد
وأصله مرفوع، وإن كان نافع قد شك فيه فى وقت ما حدث به مالكاً. وهكذا رواه عنه أصحابه الأكابر.
١٨٦٥ - حّشْا على بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر ، قال:
على رسول الله عَ لقل صلاة الخوف فى بعض أيامه فقامت طائفة منهم معه وطائفة منهم فيما بينه وبين العدو فصلى بهم
ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، ثم
تفت الطائفتان ركعة ركمة .
١٨٦٦ - حدّثْا فهد بن سليمان وأحمد بن مسعود الخياط، قالا: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعى، عن أيوب بن موسى
عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنها، عن رسول الله عمر التى تمثل معناه.
وقد رواه أيضاً ، سالم عن أبيه مرفوعاً .
١٨٦٧ - حدّثُمْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو ربيع الزهرانى، قال: ثنا فُلَيْح بن سلمان، عن الزهرى، عن سالم،
عن أبيه أنه صلاها مع رسول الله مَ ◌ّ كذلك.
١٨٦٨ - حدّشا أبو محمد فهد بن سلمان، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب عن الزهرى، قال: أخبر نى سالم أن عمر
قال: غزوت مع رسول الله ◌َّه عزونه قِبَلَ نجد، فوازينا العدو. ثم ذكر مثله.
١٨٦٩ - وذهب آخرون فى ذلك إلى ما حدّثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يزيد بن رومان، عن
:
٢ - كتاب الصلاة
٣١٣
٣٥ - باب صلاة الخوف
صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله عَّ يوم ذات الرقاع(١) صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وَجَاهَ
العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وِجَاهَ العدو، وجاءت الطائفة الأخرى
فصلى بهم الر کمة التى بقيت من صلاته ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم .
١٨٧٠ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبى بكرعن صالح
ابن خوات الأنصارى أن سهل بن أبي حَثْمة أخبره أن صلاة الخوف فذكر نحوه، ولم یذکره عن النبی ◌ُګ وزاد فی
ذكر الآخرة قال ( فيركع بهم ويسجد ثم يسلم ، فيقومون فير كمون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون).
١٨٧١ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد. فذكر مثله بإسناده.
قيل لهم: إن هذا الحديث فيه أنهم صلوا وهم مأمومون قبل فراغ الإمام من الصلاة فى حديث يزيد بن رومان
عن صالح بن خوات .
١٨٧٢ - وقدروينا من (٣) حديث شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات خلافا لذلك، لأن فى حديث
يزيد بن رومان أنه ثبت بعد ما صلى الركعة الأولى قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، ثم جاءت الأخرى بعد ذلك.
وفى حديث شعبة عن عبد الرحمن ، عن أبيه عن صالح بن خوات ، أنه صلى بطائفة منهم ركعة ثم ذهب هؤلاء
إلى مصاف هؤلاء ولم يذكر أنهم صلوا قبل أن ينصرفوا .
فقد خالف القاسم بن محمد يزيد بن رومان فإن كان هذا يؤخذ من طريق الاسناد فإن عبد الرحمن عن أبيه القاسم
عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة عن النبى ءَّ أحسن من يزيد بن رومان عن صالح معمن أخبره وإن
تكافئا تضادا، وإذا تضادا لم يكن لأحد الخسمين فى أحدهما حجة، إذ كان لخصمه عليه مثل ماله على خصمه.
فإن قال قائل : فإن يحيى بن سعيد قد روى عن القاسم بن محمد عن صانع بن خوات عن سهل ما يوافق ما روى
يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد ليس بدون عبد الرحمن بن القاسم فى الضبط والحفظ .
قيل له: يحيى بن سعيد كما ذكرت ولكن لم يرفع الحديث إلى النبى عم به وإنما أوقفه على سهل، فقد يجوزأن يكون
ماروى عبد الرحمن بن القاسم عن صالح هو الذى كذلك. كان عند سهل عن النبى تَّه خاصة ثم قال هو من رأيه ما بقي
فصار ذلك رأيا منه، لا عن النبي ◌ُ ◌ّه ولذلك لم يرفعه يحي إلى النبى معَّه.
فلما احتمل ذلك ما ذكرنا، ارتفع أن يقوم به حجة أيضا .
والنظر يدفع ذلك، لأنا لم نجد فى شىء من الصلاة أن المأموم يصلى شيئا منها قبل الإمام وإنما يفعله الأموم مع
فعل الأمام أو بعد فعل الإمام، وإنما يلتمس على ما اختلف فيه مما أجمع عليه .
(١) يوم ذات الرقاع: اسم غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السنة الخامسة فلقى الكفار فصلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بهذه الصلاة، ثم انصرف المسلمون والكافرون ولم يجر بينهم حرب على ما هو المشهور .
قال شيخ الهند فى القمعات: سميت بذات الرقاع لأنهم شدوا الرقاع على أرجلهم لحفايتهم وفقد تعالهم وقيل لأن فيه أرضاً أو جبلا
بعضه أحمر وبعضه أبيض وبعضه أسود . المولوي وصى أحمد سامه الصمد.
(٢) وفى نسخة (( فى )) .
٢ - كتاب الصلاة
٣١٤
٣٥ - باب صلاة الخوف
فإن قالوا: قد رأينا تحويل الوجه عن القبلة قد يجوز فى هذه الصلاة ولا يجوز فى غيرها، فما ينكرون قضاء الماموم
قبل فراغ الإمام كذلك ◌ُجُوِّز فى هذه الصلاة ولم يجوز فى عيرها
فيل له: إن تحويل الوجه عن القبلة قد رأيناه أبيح فى غير هذه الصلاة للعذر فأبيح فى هذه الصلاة كما أبيح
فى غيرها و ذلك أنهم أجمعوا أن من كان منهزما حف"، الصلاة فانه «صلى وإن كان على غير قبلة.
فلما كان قد يصلي كل الصلاة على عير قبلة لعله العدو، ولا تفسد ذلك عليه صلاته، كان انضرافه على غير القبلة
مں بعص صلاته ، أحرى أن لا يضره ذلك .
فلما وجدنا أصلا فى الصلاة إلى غير القبلة مجمما عليه أنه قد يجوز بالعذر ، عطفنا عليه ما اختلف فيه من استدبار
القبلة فى الانصراف للعذر، ولما لم تجد لقضاء المأموم قبل أن يفرغ الامام من الصلاة أصلا فيما أجمع عليه يدل عليه
فنعطفه عليه، أبطلنا العمل به ورجعنا إلى الآثار الأُخَرْ التى قدمنا ذكرها، التى معها التواتر وشواهد الإجماع.
وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي ◌ُ ◌ّ خلاف ذلك كله .
١٨٧٣ - حدّشاً على بن شيبة، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: ثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: أخبر ناأبو الا سود
محمد بن عبد الرحمن الأسدى أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة رضى الله عنه هل
صليت مع رسول الله عمله صلاة الخوف؟ قال: نعم ، قال مروان متى؟ قال أبو هريرة رضى الله عنه عام غزوة نجدقام
رسول الله عَاقل لصلاة العصر وقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابلوا العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر رسول الله
عزَّ وكبروا جميعا معه والذين مقابلوا العدو ثم ركع رسول الله عريّ ركعة واحدة وركمت معه الطائفة التي تليه ثم
سجد وسجدت معه الطائفة التى تليه والآخرون قيام مقابلو العدو، ثم قام رسول الله عَ ) وقامت الطائفة التى معه
فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التى كانت مقايلى العدو فركموا وسجدوا، ورسول الله محمد له قائم كما هو،
ثم قاموا فركع رسول الله عَلّ ركمة أخرى فركموا معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة الأخرى التى
كانت مقابلى العدو فركموا وسجدوا، ورسول الله عَّم قاعد ومن معه، فسلم رسول الله عَّ وسلموا معه جميعا ،
فكانت لرسول الله عَّ ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان.
١٨٧٤ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحق
قال: حّ شن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: صلى رسول اللهالحمد لله صلاة
الخوف صدع(١) الناس صدعين فصلت طائفة خلف رسول الله {} وطائفة تجاه العدو، فصلى رسول الله(عز }
بمن خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم قام وقاموا معه فلما استووا قياما، رجع الذين خلفه وراء هم القهقرى(٢)
فقاموا وراء الذين (٣) بإزاء العدو .
وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله (ص ) فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله عَ ه قائم، ثم قاموا فصلى
رسول الله ◌َ ◌ّ بهم أخرى فكانت لهم ولرسول الله وَ له ركعتان.
(١) فصدع الناس صدعين، أى : شقهم شقير وجعلهم طائفتين.
(٢) القهقرى: هو المتى أى خلف من غير أن يعيد وجهه جهة مشيه ،
(٣) وفى نسخة «بإزاء الذين قاموا)).
. m
٢ - كتاب الصلاة:
٣١٥
٣٥ - باب صلاة الخوف
وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا لأنفسهم ركمة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول اللهع فهم بهم جميعاً.
ففى هذا الحديث تحول الا مام إلى العدو وبالطائفة التى صلت معه الرّكمة، وليس ذلك فى شىء من الآثار غير هذا
الحديث وفى كتاب الله عز وجل ما يدل على دفع ذلك، لأن الله عز وجل قال: فَلْتَهُمْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
وَلْيَأُخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائُِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِقَةٌ أُخْرَى
لَمْ يُصَدُوا فَلْيُصَلُّلُوا مَعَكَ)).
فى هذه الآية معنيان موجبان لدفع هذا الحديث، أحدهما: قوله ((لَمْ يُصَدُُّوا فَلْيُصَُّلُوا مَعَكَ)).
فهذا يدل على أن دخولهم فى الصلاة إنما هو فى حين مجيبّهم لا قبل ذلك، وقوله ((فْتُهُمْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ
مَعَكَ)).
ثم قال: (ولأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) فذكر الإتيان للطائفتين إلى الأمام.
وقد وافق ذلك من فعل رسول الله وَ ف الآثار المتواترة التى بدأنا بذكرها ، فهى أولى من هذا الحديث.
١٨٧٥ - وذهب آخرون فى صلاة الخوف إلى ما حدّثْأ أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا أبو عاصم عن الأشعت عن
الحسن عن أبى بكرة أن رسول الله لعمر الله صلى بهم صلاة الخوف فصلى بطائفة منهم ركعتين ثم انصرفوا، وجاء
الآخرون فصلى بهم ركعتين، فصلى رسول الله عزَّ أربعاً، وصلى كل طائفة ركعتين.
- ١٨٧٦ - حدّشْ) أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو حرة عن الحسن عن أبى بكرة، عن النبى محمد للم متله.
تـ
١٨٧٧ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبان ، قال : تنا يحی، عن أبى سلمة، عن جابر بن
عبد الله، قال: كنا مع النبي ◌َّ بذات الرقاع، فأقيمت الصلاة. ثم ذكر مثله.
ـ-١٨٧٨ - حدّثْا ابن خزيمة قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب قال: ثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن سلمان
ابن قيس عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ◌َّم محارب خَصَفَة(١) فصلى بهم صلاة الخوف فذكر مثل
ذلك أيضاً .
فقال قوم بهذا، وزعموا أن صلاة الخوف كذلك.
ولا حجة لهم - عندنا - فى هذه الآثار، لأنه يجوز أن يكون النبى ◌َّ صلاها كذلك، لأنه لم يكن فى سفر
يقصر فى مثله الصلاة ، فصلى بكل طائفة ركعتين ثم قضوا بعد ذلك ركعتين ركعتين.
وهكذا نقول نحن إذا حضر العدو فى مصر فأراد أهل ذلك المصر أن يصلوا صلاة الخوف فعلوا هكذا .
يعنى بعد أن يكون تلك الصلاة ظهراً أو عصراً أو عشاء.
قالوا: فإن القضاء ما ذكر.
قيل لهم : قد يجوز أن يكونوا قد قضوا ولم ينقل ذلك فى الخبر وقد يجىء فى الأخبار مثل هذا كثيراً
(١) خصفة: بناء معجمة وصاد مهملة، وفاء مفتوحات، المولوي وصى أحمد، سلمه العتمد .
٢ - كتاب الصلاة
٣١٦
٣٥ - باب صلاة الخوف
وإن كانوا لم يقضوا، فإن ذلك ـ عندنا لاحجة فيه أيضاً لأنه يجوز أن يكون ذلك كان من رسول اللهوخرج
والفريضة تصلى - حينئذ - مرتين فيكون كل واحدة منهما فريضة، وقد كان ذلك يفعل فى أول الاسلام ثم نسخ .
١٨٧٩ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب ، عن
سليمان مولى ميمونة رضي الله عنها ، قال: أتيت المسجد فرأيت ابن عمر جالساً والناس فى الصلاة فقلت: ألا تصلى مع
الناس؟ فقال: قد صليت فى(١) رحلى، إن رسول الله عَ ل نهى أن تصلى فريضة مرتين. فالنهى لا يكون إلا
بعد الاباحة .
فقد كان المسلمون هكذا يصنعون في بدء الإِسلام، يصلون فى منازلهم ثم يأتون المسجد فيصلون تلك الصلاة
التى أُدركوها على أنها فريضة فيكونوا قدر فريضة مرتين حتى نهاهم رسول الله عَّه عن ذلك وأمر بعد ذلك من
فجاء إلى المستجد فأدرك ذلك الصلاة أن يعليها وعملها ثافة.
وترك ابن عمر الصلاة مع القوم يحتمل - عندنا - ضربين.
يحتمل أن يكون تلك الصلاة ، صلاة لا يتطوع بعدها فلم يكن يجوز أن يصليها إلا على أنها فريضة فقال: نهى
رسول الله مؤلف أن يصلى فريضة فى يوم مرتين، أى فلا يجوز أن أصليها فريضة لأنى قد صليتها مرة ، ولا أدخل
معهم لأنى لا يجوز لى التطوع فى ذلك الوقت .
ويحتمل أن يكون سمع من النبي ◌َّه النهى، عن إعادتها على هذا المعنى الذى نهى عنه، ثم رخص رسول الله عم لته
بعد ذلك أن تصلى على أنها نافلة فلم يسمع ذلك ابن عمر رضى الله عنهما.
١٨٨٠ - فنظرنا فى ذلك، فإذا ابن أبى داود قد حرّشْا، قال: ثنا الوهى، قال: ثنا الماجشون، عن عثمان بن سعيد بن
أبى رافع ، قال : أرسلنى محرز بن أبى هريرة رضى الله عنه إلى ابن عمر أسأله إذا صلى الرجل الظهر فى بيته ثم جاء
إلى المسجه والناس يصلون فصلى معهم ، أيتهما صلاته؟.
فقال ابن عمر رضى الله عنهما: هلاته، الأولى.
ففي هذا الحديث أن ابن عمر قد رأى أن الثانية تكون تطوعاً فدل ذلك على أن تركه للصلاة فى حديث سليمان
إنما كان لأنها صلاة لا يجوز أن يتطوع بعدها فإن كانت فى حديث أبى بكرة وجابر الذين ذكرنا كان أولى الحكم
ما وصفنا أن من صلى فريضة جاز أن يعيدها فتكون فريضة فلذلك صلاها رسول الله ثمَ ◌ّه مرتين بالطائفتين وذلك
هو جائز لو بقي الحكم على ذلك.
فأما إذا نسخ فنهى(٢) أن تصلى فريضة مرتين فقد ارتفع ذلك المعنى الذى له صلى بكل طائفة ركعتين وبطل
العمل به .
فلا حجة لهم فى حديث أبى بكرة، وجابر لاحتالهما ما ذكرنا.
(١) فى رحلى (الرحل) المنزل والسكن فى الحديث دليل على أن الجلوس فى المحد والناس يصلون لا يكره إذا كان الجالس قدصلى.
(٢) وفى نسخة (( نهى)).
..... ١ -....
٢ - كتاب الصلاة
٣١٧
٣٥ - باب صلاة الخوف
١٨٨١ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا حبان يعنى: ابن حلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة ، عن عامر الأحول ، عن
عمرو بن شعيب، عن خالد بن أيمن المعافرى، قال: كان أهل العوالى يصلون فى منازلهم ويصلون مع النبى محمد له
قنهاهم رسول الله ﴿ قل أن يعيدوا الصلاة فى يوم مرتين .
قال عمرو: قد ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال : صدق .
وقد روى عن جابر بن عبد الله فى هذا ما يدل على غير هذا المعنى.
١٨٨٢ - مرّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حّشى أبى، عن قتادة، عن سلمان البشكرى أنه
سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة فى الخوف أى يوم أنزل وأين هو ؟
قال انطلقنا نتلقى عِيرَ(١) قريش آتية من الشام، حتى إذا كنا بنه، جاء رجل من القوم إلى رسول الله
فقال: أنت محمد ؟ قال: نعم. قال: ألا تخافني؟ قال: لا . قال: فمن يمنعك منى ؟ قال : الله يمنى منك.
قال : فسل (٢) السيف، قال : فتهدده القوم وأوعدوه .
فنادى رسول الله عَ ل بالرحيل وأخذوا السلاح ثم نودِيّ بالصلاة، فصلى رسول الله عَّه بطائفة من القوم:
وطائفة أخرى يحرسوهم .
فصلى بالذين بلونه ركعتين ثم سهم ، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا فى مصاف أصحابهم، وجاء الآخرون
فصلى بهم ركعتين، والآخرون يحرسونهم ثم سهم.
فكان للنبى ◌َّ أربع ركعات ، وللقوم ركعتان ركعتان. ففى يومئذ أنزل الله عز وجل إقصار الصلاة، وأمى
المؤمنين بأخذ السلاح.
• في هذا الحديث، ما يدل على أن رسول الله عَ لّم صلى بهم أربعاً يومئذ، قبل إنزال الله عليه فى قصر الصلاة
ما أنزل عليه وأن قصر الصلاة إنما أمره الله تعالى به بعد ذلك .
فكانت الأربع يومئذ مفروضة على رسول الله { } وكان المؤتمون به فرضهم أيضا فيها كذلك لأن حكمهم،
حينئذ، كان فى سفرهم ككمهم فى حضرهم ، ولا بد إذا كان ذلك كذلك من أن يكون كل طائفة من هاتين الطائفتين
قد قضت ركعتين ركعتين، كما تفعل لو كانت فى الحضر (٢).
فإن قال قائل: ففى هذا الحديث ما يدل على خروج رسول الله وقّ من الصلاة بعد فراغه من الركعتين اللتين
صلاهما بالطائفة الأولى واستقباله الصلاة فى وقت دخول الطائفة الثانية معه فيها، لأن فى الحديث (ثم سهم).
(١) عير قريش: قال فى النهاية ((الغير بكسر المهملة، وسكون التحتية: الإبل بأحالها ( من عار يعير) إذا سار)).
وقيل: هى قافلة الحمير فكثرت حتى سميت بها كل قافلة، وكأنها جمع ◌َير بالفتح وقياسه الفم كـ ((سقف، و((عُقُف))
والكسر لحفظ الياء و((آية من الشام)) أى: جائية من الشام و«النخل)» اسم موضع.
(١) فسل السيف أى أخرجه من غمده فتهدده أى زجروه وخوفوه وأوعده الحرب وأوعدوه بالضرب والقتل - المولوى
(٢) وفى نسخة («المصر».
وصى أحمد سامه الصمد :
٢ - كتاب الصلاة
٣١٨
٣٥ - باب صلاة الخوف
قيل له: قد يحتمل أن يكون ذلك السلام المذكور فى هذا الموضع، هو سلام التشهد الذى لايراد به قطع الصلاة.
ويحتمل أن يكون سلاما أراد (١) به إعلام الطائقة الأولى بأوان انصرافها .
والكلام حينئذ مباح له فى الصلاة غير قاطع لها على ما قد روى فى ذلك ، عن عبد الله بن مسعود رضى الله
عنه ، وعن أبى سعيد الخدرى ، وعن زيد بن أرقم على ما قد روينا عن كل واحد منهم فى الباب الذى ذكرنا فيه
وجوه حديث ذى اليدين فى غير هذا الموضع من هذا الكتاب .
وقد روى عن جابر بن عبد الله عن رسول ◌َة أنه صلاها على غير هذا المعنى.
١٨٨٣ - حرّشْ أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدشن
يزيد بن الهاد قال: حّشن شرحيبل بن سعد أبو سعد، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله عَ ◌ّه فى صلاة الخوف
قال: قام رسول الله عَريق وطائفة من خلفه من وراء الطائفة التي خلف، رسول الله عَ ◌ّ قعود وجوههم كلهم إلى
رسول الله ◌َّ فكبر رسول الله عربية وكبرت الطائفتان وركع وركعت الطائفة التى خلفه والآخرون قعود ثم سجد
فسجدوا أيضاً والآخرون قعود ثم قام وقاموا فنكصوا (٢) خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم وأنت الطائمة الأخرى
فصلى بهم رسول الله عَ ◌ّ ركمة وسجدتين والآخرون قعود ، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة
وسجدتين ، ركعة وسجدتين .
فهذا الحديث - عندنا - من المحال الذى لا يجوز كونه، لأن فيه أنهم دخلوا فى الصلاة وهم قعود .
وقد أجمع المسلمون أن رجلا لو افتتح الصلاة قاعداً ثم قام فأتمها قائماً ، ولا عذر له فى شىء من ذلك، أن صلائه
باطلة ، فكان الدخول لا يجوز إلا على ما يكون عليه الركوع والسجود، فاستحال أن يكون الذين كانوا خلف النبى
◌َق فى الصف الثاني ، دخلوا فى الصلاة وثم قعود .
أثبت عن جابر بن عبد الله ما رويناه عنه، عن النبي ◌َّه فى غير هذا الحديث.
١٨٨٤ - وذهب آخرون فى صلاة الخوف إلى ما حّشا على بن شيبة قال: ثنا قبيصة، قال : ثنا سفيان الثورى ، عن
منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقى، قال: صلى بنا رسول الله عَ لفل الظهر بـ ((عُسْفَن(٣)) والمشركون بينه
وبين القبلة، فيهم أو عليهم ، خالد بن الوليد، فقال المشركون: (لقد كانوا فى صلاة وأصبنا منهم لكانت الغنيمة).
فقال المشركون إنها ستجىء صلاة هى أحب إليهم من آباتهم وأبنائهم قال فنزل جبريل عليه السلام بالآيات فيها
بين الظهر والعصر .
قال: فصلى رسول الله عَلّ العصر، وصف الناس مسفين، وكبر وكبروا معه جميعاً، ثم ركع وركموا معه جميعاً
(١) وفى نخة ((أريد)).
(٢) فبكتوا أى رجعوا على أعقابهم ماشين فى خلفه والعل من باب ((نصر)) و((ضرب),
(٣) بسفان كـ ((عثمان)) موضع على مرحلتين بمكة. قاله العلامة القارى وقال في النهاية: (قرية بين الحرمين )
وعبارة القاموس يشير إلى أنه غير منصرف، وأقره عليه العلامة القارى - المولوي وصى أحمد . سلمه الصعد.
٢ - كتاب الصلاة
٣١٩
٣٥ - باب صلاة الخوف
ثم رفع ورفعوا معه جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذى يلونه، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع
ورفعوا جميعاً، ثم سجد الصف الآخر(١) ثم رفعوا.
وتأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، فكبر وكبروا معه جميعاً، ثم ركع وركموا معه جميعاً، ثم رفع ورفعوا
معه جميعاً ، ثم سلم عليهم وصلاها مرة أخرى فى أرض بنى ◌ُلَيْمْ ..
١٨٨٥ - حدّشْ) أبو بكرة قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابر رضى الله عنه، عن النبي ◌ُّ
أنه صلاها فذكر نحواً من هذا وكان ابن أبى ليلى ممن ذهب إلى هذا الحديث .
وتركه أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، لأن الله عز وجل قال: ﴿وَْلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُسَلوا
فَلْيُصَحُّلُوْا مَعَك) وفى هذا الحديث أنهم صلوا جميعاً.
وفى حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وعبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهدا
وفى حديث حذيفة وزيد بن ثابت دخول الطائفة الثانية فى الركعة الثانية لم يكونوا صلوا قبل ذلك ، فالقرأن
بدل على ما جاءت به الرواية عنهم، عن رسول الله يَّ فى ذلك فكانت عنده أولى من حديث أبى عياش،
وجابر ، هذين .
وذهب أبو يوسف إلى أن العدو إذا كان فى القبلة، فالصلاة كما روى أبو عياش وجابر رضى الله عنهما.
وإن كانوا فى غير القبلة، فالصلاة كما روى ابن عمر رضى الله عنه، وحديفة، وزيد بن ثابت .
لأن فى حديث أبى عياش أنهم كانوا فى القبلة، وحديث ابن معمر، وحذيفة، وزيد ، لم يذكر فيه شيء من ذلك
إلا أنه قد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه فى ذلك ما يوافق ما رووا وقال : كان العدو فى غير القبلة .
قال: أبو يوسف رحمه الله فأصحح الحديثين فأجعل حديث ابن مسعود رضى الله عنه وما وافته إذا كان العدو
فى غير القبلة وحديث أبى عياش، وجابر ، إذا كان العدو فى القبلة .
وليس هذا بخلاف التنزيل - عندنا - لأنه قد يجوز أن يكون قوله (وَلْتَأْتِ غَائِقَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا
فَلْيُصَلّوا مَعَكَ) إذا كان العدو فى غير القبلة .
ثم أوحى الله إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا فى القبلة ففعل الفعلين جميعاً كما جاء الخبران(٢).
وهذا أصح الأقاويل عندنا فى ذلك وأولاها لأن تصحيح الآثار يشهد له وقد دل على ذلك أيضا أن عبد الله بن
عباس رضى الله عنهما قد روى عنه، عن النبي ◌ُّ فى صلاة الخوف ما قد ذكرنا فى أول هذا الباب مما رواه عنه
عبيد الله ابن عبد الله من صلاة رسول الله بَ له بذى فرد فكان ذلك موافقا لما روى عبد الله بن مسعود رضى الله
عنه ، وعبد الله بن عمر، وحذيفة، وزيد، عن النبى ◌ُله فى ذلك.
١٨٨٦ - ثم روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه فى ذلك من رأيه ما حدّشا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الله
(١) وفى نسخة ((المؤخر)).
(٢) وفى نسخة ((الخبرين)).
٢ - كتاب الصلاة
٣٢٠
٣٥ - باب صلاة الخوف
ابن محمد بن صالح الهاشمى أبو بكر قال: ثنا عبد الله بن لهيعة عن الأعرج أنه سمع عبد الله بن عبيد اللّه بن عباس
رضى الله عنهما يقول: كان ابن عباس رضى الله عنهما يقول فى صلاة الخوف فذكر مثل ما فعل رسول اللهعز له
فى حديث أبى عياش ، وحديث جابر بن عبد الله الذى وافقه .
فلما كان ابن عباس رضى الله عنهما قد على من فعل رسول الله {رَبّ ما علم على ما روينا عنه فى حديث عبيد الله،
وقال : كان المشركون بينه وبين القبلة ، ثم قال هذا برأيه : استحال أن يكون يصلون هكذا والعدو فى غير القبلة ،
ويصلون إذا كان العدو فى القبلة. كما روى عنه عبيد.
لأنهم إذا كانوا لا يستديرون القبلة والعدو فى ظهورهم، كان أحرى أن لا يستدبروها إذا كانوا فى وجوههم.
ولكن ما ذكرنا عنه من ترك الاستدبار هو إذا كان العدو فى القبلة .
ويحتمل أن يكون أيضاً كذلك إذا كان العدو أيضاً فى غير القبلة ، كما قال ابن أبى ليلى .
فقد أحاط علمنا بقوله بخلاف ما روى عنه عبيد الله عن النبى ◌َّه إذا كان العدو فى القبلة.
ولم يكن ليقول ذلك إلا بعد ثبوت نسخ ذلك عنده إذا كان العدو فى غير القبلة جعلنا هذا الذي رويناه عنه
من قوله هو ، فى العدو إذا كانوا فى القبلة ، وتركنا حكم العدو إذا كانوا فى غير القبلة، على مثل ما روى عنه عبيد الله
عن النبي ◌َّ.
وقد كان أبو يوسف رحمه الله قال صرة: لا يصلى صلاة الخوف بعد رسول الله عَّه وزعم أن الناس إنما صلوها
مع رسول الله وَ ه كما صلوها لفضل الصلاة معه وهذا القول - عندنا - ليس بشىء لأن أصحاب النبي ◌ُّ} قد صلوها
بعده، قد صلاها حذيفة ، بطبرستان، وما فى ذلك وأشهر من أن يحتاج إلى أن نذكره هاهنا .
فإن احتج فى ذلك بقوله ((وإذَا كُنْتَ فِيِهِمٍ فَأَتَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ)) الآية، فقال: إنما أمر بذلك، إذا
كان فيهم فإذا لم يكن فيهم ، انقطع ما أمر به من ذلك .
قيل له: فقد قال عز وجل (خُذْ مِنْ أَمْوالِمْ صَدَقَةً تُطَّهِرُهُمْ وَ تُزَكّيُهُمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ))
الآية ، فكان الخطاب هاهنا له ، وقد أجمع أن ذلك كان معمولا به من بعده ، كما كان يعمل به فى حياته .
١٨٨٧ - ولقد حّشى أحمد بن أبى عمران أنه سمع أبا عبد الله محمد بن شجاع الثلجى يعيب قول أبى يوسف رحمه الله
هذا ويقول: إن الصلاة مع النبى ◌َيق وإن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعاً فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم فيها
بكلام يقطعها فلا (١) ينبغي أن يفعل فيها شىء لا يفعله فى الصلاة مع غيره وأن يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره
من الأحداث كلها .
فلما كانت الصلاة خلفه لا يقطعها الذهاب والمجىء واستدبار القبلة إذا كانت صلاة خوف كانت خلف غيره
كذلك أيضاً .
(١) وفى نسخة (( لا)).