النص المفهرس
صفحات 181-200
٢ - كتاب الصلاة
١٨١
١٠ - باب الوقت الذي يصلي فيه الفجر
عبد الله بن شقيق قال: صلى بنا الأحنف بن قيس صلاة الصبح بماقول (١) الكوفة فقرأ فى الركعة الأولى الكهف،
والثانية بسورة يوسف .
قال وصلى بنا عمر رضى الله عنه صلاة الصبح ، فقرأ بهما فيهما .
١٠٨٣ - حدّشْا روح بن الفرج قال: ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن عمرو بن مرة،
عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمكة صلاة الفجر، فقرأ فى الركعة الأولى
بيوسف، حتى بلغ ((وابْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )) ثم ركع ، ثم قام فقرأ فى الركمة
الثانية بالنجم فسجد، ثم قام فقرأ ((إذا زُلْرِ لَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا)) ورفع صوته بالقراءة حتى لو كان فى
الوادى أحد لا سمعه .
١٠٨٤ - حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة عن الحكم، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه أنه صلى
مع عمر رضى الله عنه الفجر فقرأ فى الركعة الأولى بيوسف، وفى الثانية بالنجم ، فسجد .
١٠٨٥ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا أبى، قال سمعت الأعمش يحدث، عن إبراهيم التيمى، عن
حصين بن ◌َسْرَةَ ، قال: صلى بنا عمر رضى الله عنه فذكر مثله .
قال أبو جعفر: فلما روى ما ذكرنا عن عمرو رضي الله عنه فى حديث عبد الله بن عامي أن قراءته تلك كانت
قراءة بَطِيَّة لم نر(٢) والله أعلم أن يكون دخوله فيها كان إلا بغلس، ولا خروجه كان منها إلا وقد أسفر إسفاراً
شديداً .
وكذلك كان يكتب إلى عماله ،
١٠٨٦ - صّها ابن أبى داود قال: ثنا أبو عمر الخَوْضِى قال: ثنا يزيد بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن سيرين عن المهاجر
أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إلى أبى موسى (أن صلى الفجر) بسواد أو قال ((بغلس)» وأطل القراءة.
١٠٨٧ - حدّثُمْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا ابن عون، عن محمد ، عن المهاجر، عن عمر
رضى الله عنه مثله .
أفلا تراه يأمر هم أن يكون دخولهم فيها بغلس، وأن يطيلوا(٣) القراءة فكذلك عندنا أراد(٤) منه أن يدركوا
الإسفار وكذلك كل من روينا عنه فى هذا شيئاً سوى عمر رضى الله عنه ، قد كان ذهب إلى هذا المذهب أيضاً.
١٠٨٨ - حدّثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زيادْ قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضى الله عنه
قال : صلى بنا أبو بكر رضى الله عنه صلاة الصبح، فقرأ بسورة (( آل عمران)) فقالوا قد كادت الشمس تطلع فقال:
لو طلعت لم تجدنا غافلين .
(١) بماقولى قال المجد فى القاموس العاقول منظم البحر أو موجه ومعطف الوادى والنهر وما التيس من الأمور والأرض
لا يهتدى لما وبنت دير عاقول بلد بالنهروان منه عبد الكريم بن الهيثم بلد بالمغرب منه أبو الحسن على بن ابراهيم وقرية بالموصل
وعاقولى مقصورة أضم الكوفة فى التواراة ويمكن أن يكون المراد منه ههنا هو معظم البحر وكذا يمكن أن يراد به المعطف .والله أعلم
(٢) وفى فسنة ((لم يجز)).
(٤) وفى نسبغة ((اراءة».
(٣) وفى نسخة (( يطولو)).
......................
٢ - كتاب الصلاة
١٨٢
١٠ - باب الوقت الذي يصلي فيه الفجر
١٠٨٩ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا سعيد بن أبى مريم قال أنا ابن لهيعة قال: ثنا عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله
ابن الحارث بن جزء الزبيدى، قال صلى بنا أبو بكر رضى الله عنه صلاة الصبح، فقرأ بسورة البقرة فى الركعتين
جميعاً، فلما انصرف قال له عمر رضى الله عنه (كادت الشمس تطلع)) فقال: (( أو طلعت لم تجدنا غافلين).
قال أبو جعفر فهذا أبو بكر الصديق رضى الله عنه، قد دخل فيها فى وقت غير الاسفار، ثم مد القراءة فيها،
حتى خيف عليه طلوع الشمس .
وهذا بحضرة أصحاب رسول الله عَنّ، وبقرب عهدهم من رسول الله مَ ◌ّل ، وبفعله، لا ينكر ذلك عليه منهم
منكر ، فذلك دليل على متابعتهم له .
ثم فعل ذلك عمر رضى الله عنه من بعده، فلم ينكره عليه من حضره منهم.
فثبت بذلك أن هكذا يفعل فى صلاة الفجر، وأن ما علموا من فعل رسول الله عليه ، فغير مخالف لذلك .
فإن قال قائل فما معنى قول ابن عمر، لمغيث بن ◌ُمَى لما غلس بالفجر (١) هذه صلاتنا مع رسول الله (عز له ،
ومع أبى بكر رضى الله عنه، ومع عمر رضى الله عنه فلما قتل عمر رضى الله عنه أسفر بها عثمان رضى الله عنه .
قيل له قد يحتمل أن يكون أراد بذلك وقت الدخول فيها ، لا وقت الخروج منها ، حتى يتفق ذلك وما روينا
قبله، ويكون قوله (( ثم أسفر بها عثمان)) أى ليكون خروجهم فى وقت يأمنون فيه ولا يخافون فيه أن يفتالو! (٢)
کما اغتیل عمر رضى الله عنه .
وقد روى عن عثمان رضي عنه أيضاً ما يدل أنه كان يدخل فيها بسواد لا طالته القراءة فيها.
١٠٩٠ - حرّشا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن القاسم بن
محمد، أن الفُرَافِصَةَ بن عمير الحنفي، أخبره قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان رضى الله عنه
إذاها فى الصبح ، من کثرة ما كان يرددها .
فهذا يدل أيضاً أنه قد كان يحذو فيها حَذْوَ من كان قبله، من الدخول فيها بسواد ، والخروج منها
فى حال الإِسفار .
وقد كان عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ينصرف منها ◌ُمُسْفِراً.
١٠٩١ - حدّثْا فهد قال: ثنا عمر بن حفص قال: ثنا أبي، عن الأعمش قال: حدثى إبراهيم التيمى، عن الحارث بن
سويد ، أنه كان يصلى ، مع إمامهم فى القيم ، فيقرأ بهم سورة من المثين، ثم يأتى عبد الله، فيجده فى صلاة الفجر.
١٠٩٢ - حدّشْ أبو الدرداء(٣)، هاشم بن محمد الأنصارى، قال: ثنا آدم بن أبى إياس قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا
أبو إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال: كنا نصلى مع ابن مسعود رضى الله عنه فكان يسفر بصلاة الصبح.
(١) وفى نسخة ((بصلاه الفجر)).
(٢) يغتالوا من الاغتيال وهو القتل سراً، المولوي وصى أحمد سلمه الصمد .
(٣) هاشم بن يعلى المقدسى شامى . الجرح والتعديل لابن أبى حاتم
٢ - كتاب الصلاة
١٨٣
١٠ - باب الوقت الذي يصلي فيه الفجر
فقد عقلنا بهذا أن عبد الله كان يُسْفِر ، فعلمنا بذلك أن خروجه منها كان حينئذ، ولم يذكر فى هذه الأحاديث
دخوله فيها فى أى وقت كان ، فذلك عندنا والله أعلم - على مثل ما روى عن غيره من أصحابه .
م
وقد كان يفعل أيضاً مثل هذا على عهد رسول اللهعزّ .
١٠٩٣ - حدّشْا إسماعيل بن يحي المُزْنِى، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعى قال: أنا سفيان بن عيينة، قال ثنا عثمان بن
أبى سليمان، قال: سمعت ◌ِرَاك بن مالك يقول سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول قدمت المدينة ورسول اللهمحمد
بخيبر ورجل من بنى غِفَارْ، يؤم الناس فسمعته يقرأ فى صلاة الصبح، فى الركعة الأولى بسورة ((مريم)) وفى الثانية
(( بويل للمطففين)) .
١٠٩٤ - حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا فضيل بن سليمان عن ◌ُخُثَْمِ (١) بن عراك، عن أبيه، عن
أبى هريرة مثله ، غير أنه قال فاستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى فصليت خلفه .
فهذا سِبَاعُ بن ◌ُرُفَطَةَ قد كان فى عهد رسول الله عَ لَّه باستخلاف رسول الله عزَ ◌ّ إياه، يصلى بالناس صلاة
الصبح هكذا، يطيل فيها القراءة، حتى يصيب فيها التغليس والا سفار جميعاً.
وقد روى أيضاً ، عن أبى الدرداء من هذا شىء .
١٠٩٥ - حرشا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن
أبى الزاهرية، عن جبير بن تُفْر قال: صلى بنا معاوية الصبح يفَلَس فقال: أبو الدرداء ((أسفروا بهذه الصلاة فإنه
أفقه لكم، إنما تريدون أن تُخُِّوا بحوائجكم.
فهذا عندنا والله تعالى أعلم من أبى الدرداء على إنكاره عليهم ترك المد بالقراءة إلى وقت الإسفار لا على إنكاره
عليهم وقت الدخول فيها .
فلما كان ما روينا عن أصحاب رسول الله عم ◌ّه هو الاسفار الذى يكون الانصراف من الصلاة فيه، مع ما روينا
عنه من إطالة القراءة فى تلك الصلاة، ثبت أن الاسفار بصلاة الصبح لا ينبغى لأحد تركه، وأن التغليس لا يفعل إلا ومعه
الإسفار ، فيكون هذا فى أول الصلاة ، وهذا فى آخرها .
فإن قال قائل: فما معنى ما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النساء كُنَّ يصلين الصبح مع النبيِّ، ثم
ينصرفن وما يعرفن من الغلس .
١٠٩٦ - قيل له يحتمل أن يكون هذا قبل أن يؤمر بإطالة الفراءة فيها فإنه قد حدّشا ابن أبى داود قال: ثنا أبو عمر
الحوضى، قال ثنا ◌ُرَجًا بن رجاء، قال: ثنا داود، عن الشعبى، عن مسروق، عن عائشة رضى الله عنها قالت أول
ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما قدم النبي ◌ُّل المدينة وصل (٢) إلى كل صلاة مثلها غير المغرب فإنه وتر،
وصلاة الصبح لطول قراءتها وكان إذا سافر عاد إلي صلاته الأولى .
(١) خثيم بمثلثة مصغر، ابن عراك بن مالك الغفارى المدنى ، لا بأس به من السادسة - اهـ . تقريب.
(٢) وفى نسخة ( أضيف ) .
٢ - كتاب الصلاة
١٨٤
١١ - باب الوقت الذي يصلي فيه الظهر
فأخبرت عائشة رضى الله عنها فى هذا الحديث أن رسول الله عَ يتم كان يصلى قبل أن يتم الصلاة، على مثال ما
يصلى إذا سافر وحكم المسافر تخفيف الصلاة ، ثم أحكم بعد ذلك ، فزيد فى بعض الصلوات ، وأمر بإطالة بعضها .
فيجوز والله أعلم أن يكون ما كان يفعل من تغليسه بها ، وأنصراف النساء منها ولا يعرفن من الغلس كان
ذلك (١) فى الوقت الذى كان يصليها فيه على مثل ما يصلى فيه الآن فى السفر ثم أمر بإطالة القراءة فيها وأن يكون
مفعوله فى الحضر بخلاف ما يفعل فى السفر من إطالة هذه، وتخفيف هذه وقال: ((أَسفِرُوا بالفجر)) أى أطيلوا
القرأة فيها .
ليس ذلك علي أن يدخلوا فيها فى آخر وقت الاسفار ولكن يخرجوا منها فى وقت الاسفار .
فثبت بذلك نسخ ما روت عائشة رضى الله عنها بما ذكرنا ، مع ما قد دل على ذلك أيضاً من فعل أصحاب
رسول الله ◌َيه من بعده فى إصابتهم الاسفار فى وقت انصرافهم منها، واتفاقهم على ذلك.
١٠٩٧ - حتى لقد قال إبراهيم النخعى ما قد حرمخا * بن خزيمة قال: ثنا التعمى، قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش
عن إبراهيم قال: ما اجتمع أصحاب محمد عَ ◌ّه على شىء ما اجتمعوا على التنوير.
فأخبر أنهم كانوا قد اجتمعوا على ذلك فلا يجوز-عندنا والله أعلم - إجتماعهم على خلاف ما قد كان رسول الشر ◌ّ}
فعله إلا بعد نسخ ذلك ، وثبوت خلافه .
فالذى(٣) ينبني الدخول فى الفجر فى وقت التغليس، والخروج منها فى وقت الاسفار ، على موافقة ما روينا عن
رسول الله م لل وأصحابه.
وهو قول أبى حنيفة ، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى .
١١ - باب الوقت الذي يستحب أن يصلي صلاة الظهر فيه
١٠٩٨ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا ابن أبي ذئب(٣)، عن الزِّبرقان، عن عروة، عن أسامة بن زيد
قال: كان رسول اللّه# يصلي الظهر بالهجير.
١٠٩٩ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، قال: حّشى سعد (٤) بن إبراهيم، قال سمعت محمد
ابن عمرو بن حسن يقول سألنا جابر بن عبد الله فقال: كان رسول اللهمَ ◌ّلم يصلى الظهر بالهاجرة أو حين تزول
الشمس .
١١٠٠ - حدّثْ ربيع المؤذن قال: ثنا أَسَدَّ، قال: ثنا عبدة بن سليان قال: ثنا محمد بن عمرو بن عَلْقَمَةَ اللَّيْثِى، عن
(١) وفى نسخه ((ذلك)).
(٢) وفى نسخة ((والذى)).
(٣) في المطبوعة زيادة: «قال ثنا شعبة) !.
(٤)وفي نسخة«سعید».
٢ - كتاب الصلاة
١٨٥
١١ - باب الوقت الذي يصلي فيه الظهر
سعيد بن الحارث ،عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نصلى مع النبى يُ ◌ّله الظهر فأخذ قبضة من الحصباء (١)،
أو من التراب فأجعلها فى كفي ، ثُم أحوّلها فى الكف الأخرى حتى تبرد، ثم أضعها فى موضع جبينى من
شدة الحر .
١١٠١ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا مُؤَمِّلْ قال: ثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خَبّابٌ
قال: شكونا إلى رسول اللهحَ لِّ حرَّ (٢) الرَّمضاء بالهجير شا أشكانا .
١١٠٢ - حّشْا أبو بشر الرَّقيِّ، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن زياد بن خيثمة، عن أبى إسحاق ، عن سعيد بن
وهب ، عن خبّاب مثله .
قال أبو إسحاق كان يعجل الظهر فيشتدّ عليهم الحر .
١١٠٣ - حّشْا فهد قال: ثنا عمر بن حفص ، قال: ثنا أبى قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو إسحاق ، عن حارثة
ابن مُضَرِّبْ أو من هو مثله من أصحابه قال خَبّابْ: شكونا إلى رسول الله عَ ◌ّه حرّ الرّمضاء فلم يشكنا(٣).
١١٠٤ - حرّشْا أبو أمية قال: ثنا قبيصة قال: ثنا يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق ح.
١١٠٥ - وحّشْا أبو أمية قال: ثنا أبو نعيم ومحمد بن سعيد قال: أنا شريك عن أبى إسحاق ح وحدثنا أبو أمية
قال : ثنا ابن الأصبهانى قال: ثنا وكيع عن الأعمش ، عن أبى إسحاق ، عن حارثة ، عن خبّاب مثله .
١١٠٦ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل ، قال: ثنا سفيان ح.
١١٠٧ - وحرّشْا ابن مر زوق قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن
الأسود قال: قالت عائشة رضى الله عنها: ما رأيت أحداً أشد تعجيلا لصلاة الظهر من رسول الله حمد لله ما استثنت
أباها ولا عمر رضى الله عنهما .
١١٠٨ - حدّشا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف الأعرابى عن سيّار بن سلامة قال:
سمعت أبا بَرْزَةٌ يقول كان رسول الله عَّه يصلى الهجير الذى(٤) تدعونه الظهر إذا دحضت(٥) الشمس
١١٠٩ - حدّشا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبة، هن حمزة العايدى، قال: سمعت أنس بن
مالك يقول كان رسول الله عَ لّه إذا نزل منزلا، لم ير تحل منه حتى يصلى الظهر.
فقال رجل : ولو كان نصف النهار ؟ فقال : ولو كان نسف النهار .
(١) وفى نسخة (الحصى)) - (الحصباء) وهو الحصى الصغار، والحصى بالفارسية منكريز. فى القاموس: والحصى صغار
(٢) حر الرمضاء الرمل الحار لحرارة الشمس.
الحجارة، الواحدة : حصاة، والجمع حصيات وحصى .
(٣) وفى رواية فما أشكانا، من ( أشكا) اذا أزال شكواه ، فى النهاية: شكوا اليه حر الشمس وما يصيب أقدامهم منه: اذا
خرجوا الى صلاة الظهر وسألوه تأخيرها قليلا فلم يجبهم الى ذاك .
وقيل معناه ( فلم يشكنا) أى: فلم يحوجنا إلى شكوى، ورخص لناً فى الايراد. وعلى هذا يظهر التوفيق بين الأحاديث
كذا في بعض الشروح .
(٤) وفى نسخة ((التى)). (٥) دحضت، بفتح الدال والحاء من ( دحضت رجله) إذا زلقت، أى زالت عن وسط السماء
الى جهة المغرب لأنها أذا انحطت للزوال كأنها دحضت . ذكره المحدث القارى . المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد.
٢ - كتاب الصلاة
١٨٦
١١ - باب الوقت الذي يصلي فيه الظهر
١١١٠ - حرّشْ يونس بن عبد الأعلى قال: أنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب أن أنس بن مالك
رضى الله عنه أخبره أن رسول الله عزّ خرج حين زالت الشمس فصلى بهم (١) صلاة الظهر
١١١١ - حدثنا أبو بشر الرقى قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران ح.
١١١٢ - وحدّشْا ابن خزيمة قال: أنا عبد الله بن رجاء قال: أنا زائدة عن سليمان عن عبد الله بن مرة، عن مسروق
قال : صليت خلف عبد الله بن مسعود الظهر حين زالت الشمس، فقال : هذا - والذى لا إله إلا هو - وقت
هذه الصلاة .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا ، فاستحبوا تعجيل الظهر فى الزمان كله ، فى أول وقتها، واحتجوا فى
ذلك مما ذكرنا .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: أما فى أيام الشتاء، فيعجل بها كما ذكرتم ، وأما فى أيام الصيف ، فتؤحر ،
حتى يبرد بها .
١١١٣ - واحتجوا فى ذلك بما حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن مهاجر أبى الحسن، عن
زيد بن وهب، عن أبى ذَرٍّ قال: كنا مع رسول الله يَّ فى منزل، فأذّن بلال فقال رسول الله مَ فّ مه(٣) باللال
ثم أراد أن يؤذّن فقال: (( مه يابلال))، ثم أراد أن يؤذن فقال: (( مه يابلال)) ،
حتى رأينا فى التلول (٣)، ثم قال رسول الله عَ } ((إن شدة الحر من فيح (٤) جهنم، فأبردوا بالصلاة
إذا اشتد الحرّ.
١١١٤ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن أبى صالح، عن أبى سعيد
قال: قال رسول الله عَ ليه ((أبردوا بالصلاة)) فإن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر .
١١١٥ - حدّشْا فهد قال: ثنا عمر بن حفص قال: ثنا أبى قال: ثنا الأعمش قال: ثنا أبو صالح، عن أبى سعيد، عن
النبى ◌َّ مثله :
١١١٦ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرنى أسامة بن زيد الليثى، عن ابن شهاب ، أخبره، عن أبى سلمة،
وسعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله التل مثله.
(١) وفى نسسنة"((لهم)).
(٢) مه: كلمة لاجر، أو هو للمكف، وأصله ما هذا ويقال مهمه، مكرراً .
(٣) التلول هى: الروابى المرتفعة والكدى النابتة فى الأرض، واحدها: ثل، ومعناه أخر تأخيراً كثيراً حتى صار للتطول
في« لأنه لا يظهر ظلها إلا بعد تمكن الف واستطالته جداً، بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر ظلها سريعاً لاعتدال أعلاهاوأسفلها.
(٤) فيح جهنم ، بفاء ثم ياء ثم حاء أى نفسها وحرارتها ، أو غليانها .
وقال الطيبى: معناه انتهار جرها. قيل: ليس هو على ظاهره ، بل هو على وجه التشبه والاستمارة والتقريب.
وتقديره : أن شدة الحر يشبه نار جهنم فأحذروه ، واجتنبوا ضرره .
وقال بعضهم : هو على ظاهره وهو الأظهر ، لأنه لامانع من حمله على حقيقته، فوج الحكم بأته على ظاهره ،
ولعل وجه اقتضاء هذا التعليل للابراد ، أن الوقت المذكور صار مظهراً لاثار الغضب ، الأولى الاحتراز عن ايقاع الصلاة
فيه ، لئلا يخل بالقبول بقلة مراعاة الاداب . بخلاف وقت الرضاء فان القبول فيه أقرب - المولوى: صبى أحمد سلمه الصمد
....-. ...
٢ - كتاب الصلاة
١٨٧
١١ - باب الوقت الذي يصلي فيه الظهر
١١١٧ - حدّثْا ربيع الجيزى قال: ثنا النضر بن عبد الجبار قال: أنا نافع بن يزيد(١) عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عَب مثله.
١١١٨ - حرّشا ابن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: حدشى الليث قال: حدّشى ابن الهاد، عن
محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عَ ◌ّم مثله.
١١١٩ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن
أبى سلمة، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عَه مثله.
١١٢٠ - حدثنا يونس قال: أما بن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة رضى الله
عنه ، عن رسول الله حمد الله مثله .
١١٢١ - حدّثْ ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن ◌ُر " مُزْ
قال: كان أبو هريرة رضى الله عنه يحدث عن رسول الله عَ لّه، فذكر نحوه.
١١٢٢ - حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثناعمى(٢) قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله
ابن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، وسلمان الأعرّ، عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله عَ لَّه قال: إذا كان
اليوم الحار فأبردوا بالصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهم .
١١٢٣ - حدّشا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا هشام بن حسان، عن
ابن سيرين عن أبى هريرة رضي الله عنه، وعن عوف عن الحسن أن رسول الله عَب قال: إن شدة الحر من
فيح جهنم فأبردوا بالصلاة .
١١٢٤ - حّشْا فهد قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال. ثنا أبى، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن
يزيد بن أوس ، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى، عن النبى {ه ح
١١٢٥ - وعن أبى زُرْعَةً، عن ثابت بن قيس ، عن أبى موسى يرفعه قال: أبردوا بالظهر فإن الذى تجدون من الحر ،
من فیح من جهنم .
ففي هذه الآثار الأمر بالإبراد بالظهر من شدة الحر ، وذلك لا يكون إلا فى الصيف فقد خالف ذلك ، ماروى
عن رسول الله ◌َيّ من تعجيل الظهر فى الحر، على ماذكرنا من الآثار الأول.
فإن قال قائل ، فما دل(٣) أن أحد الأمرين أولى من الآخر.
قيل له : لأنه قد روى أن تعجيل الظهر فى الحر ، قد كان يفعل ثم نسخ .
١١٢٦ - حدّثْا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا يحيى بن معين، وتميم بن المنتصر قالا: ثنا إسحاق بن يوسف
قال: ثنا ◌َرِيكْ، عن بَيَنْ، عن قيس بن أبى حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: صلى بنا رسول الله عَ ل الظهر
بالهجير ، ثم قال: (( إن شدة الحر من فيح جهنم ، فأبردوا بالصلاة)»
(١) رفى نسخة (زيد)».
(٢) وفى نسخة ((عمان)).
(٣) هكذا فى الأصل ولعل الصواب فا دليل .
٢ - كتاب الصلاة
١٨٨
١١ - باب الوقت الذي يصلي فيه الظهر
فأخبر المغيرة فى حديثه هذا أن أمَرَ رسول الله عَّه بالإبراد بالمظهر، بعد أن كان يصليها فى الحرّ.
فثبت بذلك ، نسخ تعجيل الظهر فى شدة الحر ، ووجب استعمال الإبراد فى شدة الحر .
وقد روى عن أنس بن مالك، وأبى مسعود، أن رسول الله مَ ◌ّه كان يعجلها فى الشتاء، ويؤخرها
فى الصيف
١١٢٧ - حرّشْا بذلك ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حّشن الليث قال: حّدشن يزيد
ابن أبى حبيب ، عن أسامة بن زيد عن محمد بن شهاب ، عن عروة بن الزبير قال : أخبرنى بشير بن أبى مسعود ،
عن أبى مسعود أنه رأى(١) رسول الله عُمَّة يصلى الظهر حين تزيغ الشمس (٢)، وربما أخرها فى شدة الحر.
وبإسناده عن أبى مسعود أنه رأى رسول الله عَ ◌ّه يعجلها فى الشتاء، ويؤخرها فى الصيف.
١١٢٨ - حرشا ابن أبى داود قال: ثنا المقدمى قال: ثنا حَرَمِى بن عمارة قال ثنى أبو خلدة، قال: ثنا أنس بن مالك
قال: كان رسول الله عَّه إذا اشتد البرد، بكَّرَ بالصلاة، وإذا اشتد الحرّ، أبرد بالصلاة.
١١٢٩ - حدّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا بشر بن ثابت قال: ثنا أبو خلدة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان
النبي ◌َّ إذا كان الشتاء، بَكَّر بالظهر، وإذا كان الصيف أَبرد بها.
قال أبو جعفر : فهكذا السنةُ عندنا، فى صلاة الظهر، على ما يذكر أبو مسعود رضى الله عنه وأنس رضى الله
عنه من صلاة رسول الله ټٹ
.
وليس فيما قدمنا ذكره فى الفصل الأول ما يجب به خلاف شىء من هذا، لأن حديث أسامة، وعائشة رضي الله
عنها، وَخَبَّاب، وأبى برزة، كلها عندنا، منسوخة بحديث المغيرة الذى رويناه فى الفصل الآخر.
وأما حديث ابن مسعود فى صلاة الظهر، حين زالت الشمس وَحَلِفُهُ أن ذلك وقتها، فليس فى ذلك الحديث أن
ذلك كان منه فى الصيف ، ولا أنه كان منه فى الشتاء ، ولا دلالة فى ذلك على خلاف غيره .
وهذا أنس بن مالك رضى الله عنه قد روى عنه الزهرى، أن رسول الله ◌َّه صلى الظهر حين زالت الشمس ،
ثم جاء أبو خالدة ففسَّر عنه أنه كان يصليها فى الشتاء، معجلا، وفى الصيف مؤخراً، فاحتمل أن يكون ماروى
ابن مسعود رضى الله عنه، هو كذلك أيضاً .
١١٣٠ - فإن احتج محتج فى تعجيل الظهر، بما حرّشْ فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهانى قال: أنا
أبو بكر بن عياش، عن أبى حصين، عن سويد بن غَفَلَة قال: سمع الحجاج أذانه بالظهر وهو فى الجبانة(٣) فأرسل
إليه فقال: ما هذه الصلاة قال: صليت مع أبى بكر ومع عمر ومع عثمان رضى الله عنهم ، حين زالت الشمس قال:
فصرفه وقال: (( لا تؤذن ولا تؤم» .
(١) وفى نسخة ((كان)).
(٢) تزيغ الشمس أى تزول وتميل .
(٣) الجبانة بفتح الجيم وتشديد الموحده: الصحراء، وتسمى بها المقابر، لأنها تكون فى الصحراء، والجبانة أيضاً: المنبت
المكريم ، والأرض المستوية فى الارتفاع، والمصلى، وموضع فى بانب شاى المدينة عند الذباب. المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد.
-
٢ - كتاب الصلاة
١٨٩
١٢ - باب صلاة العصر
قيل له ليس فى هذا الحديث أن الوقت الذى رآهم فيه سويد، كان فى الصيف، وقد يجوز أن يكون كان فى الشتاء،
ویکون حكم الصیف ، عندم ، بخلاف ذلك .
١١٣١ - والدليل على ذلك أن يزيد بن سنان، قد حرّشْ قال: ثنا أبو بكر الحنفى، قال: ثنا عبد الله بن نافع ، عن
أبيه، عن ابن عمر أن عمر قال: لأبى محذورة بمكة إنك(١) بأرض حارة شديدة الحر، فأبرد، ثم أبرد
بالأذان للصلاة .
أفلا ترى أن عمر رضى الله عنه قد أمر أبا محذورة فى هذا الحديث بالا براد لشدة الحر .
وأولى الأشياء بنا أن تحمل مارواه عنه سويد ، علي غير خلاف ذلك، فيكون ذلك ، كان منه فى
وقت لاحر فيه .
فإن قال قائل: إِن حکم الظهر ان یعجل فى سائر الزمان،ولا يؤخر کما روى عن رسول الله څے،فی حدیث خباب
وعائشة رضى الله عنها وجابر، وأبى برزة، وإنما كان من رسول الله حَ الله ، ما كان من أمره إياهم بالا براد، رخصة
منه لهم ، لشدة الحر، لأن مسجدهم لم يكن له ظلال ، وذكر فى ذلك ، ماروى عن ميمون بن مهران .
١١٣٢ - حدّشْا فهد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: لا بأس بالصلاة نصف النهار،
وإنما كانوا يكرهون الصلاة نصف النهار، لأنهم كانوا يصلون بمكة، وكانت شديدة الحر، ولم يكن لهم ظلال فقال:
أبردوا بها .
قيل له: هذا كلام يستحيل(٢) لأن هذا لو كان كما ذكرت، لما أخرها رسول الله عاطفة، وهو فى السفر،
حيث لاكنَّ ولا ظل على مافى حديث أبى ذر، ويصلبها حينئد لأنه فى أول وقتها، من غير كنَّ (٣) ولا ظلّ .
فتركه الصلاة حينئذ، دليل على أن ما كان منه من الأمر بالإيراد، ليس لأن يكونوا فى شدة الحرّ فى الكنّ،
ثم يخرجون ، فيصلون الظهر فى حال ذهاب الحر .
لأنه لو كان ذلك كذلك، لَصَلاَّها حيث لاكنّ فى أول وقتها ولكن ما كان منه فى هذا القول عندنا،
والله أعلم إيجاب منه أن ذلك هو سنتها ، كان الكن موجوداً أو معدوماً، وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف
و محمد رحمهم الله تعالى .
١٢ - باب صلاة العصر هل تعجل أو تؤخر؟
١١٣٣ - حدّشًا على بن معبد قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: ثنا أبى، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر
ابن قتادة ألا نصاري ، ثم الظفرى، عن أنس بن مالك قال : سمعته يقول: ما كان أحد أشد تعجيلاً لصلاة العصر
من رسول الله عَّه إن كان أبعد رجلين من الأنصار داراً من مسجد رسول الله واقع لا بو لبابة بن عبد المنذر
(١) وفى قمخة ((أنت))
(٢) وفى نسخة ( مستحيل )
(٢) الكن ما يرد الحر والبرد من الألية .
٢ - كتاب الصلاة
١٩٠
١٢ - باب صلاة العصر
اخو بنى عمرو بن عوف ، وأبو عبس بن جَبْر أحد بنى حادثة دار أبي لبابة بقباء ، ودار أبى عبس فى بنى حارثة ،
ثم إن كان ليصليان مع رسول الله مَ القلم العصر، ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله م له بها.
١١٣٤ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: أنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نصلى العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بنى عمرو بن عوف ، فيجدم
يصلون العصر .
١١٣٥ - حرّشا ابن أبى داود قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا مالك بن أنس قال: حد شن الزهرى
وإسحق بن عبد الله عن أنس بن مالك أن رسول الله ◌َ ◌ّ كان يصلى العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء.
قال أحدهما ، وهم يصلون ، وقال الآخر والشمس مرتفعة .
١١٣٦ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: أنا مالك عن الزهري عن أنس ح.
١١٣٧ - وحرّشا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: كنا نصلى العصر،
ثم يذهب الذاهب إلى قباء، فيأتيهم والشمس من تفعة .
١١٣٨ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا معمر، عن الزهرى، عن أنس ، أن
رسول الله ◌َّه كان يصلى العصر، فيذهب الذاهب إلى العوالى، والشمس مرتفعة.
قال الزهرى : والعوالى ، على الميلين والثالثة وأحسبه قال : والأربعة .
١١٣٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك
رضى الله عنه أن النبي ◌ُّ كان يصلى العصر والشمس مرتفعة حيَّة، فيذهب الذاهب إلى العوالى، فيأتى العوالى
والشمس مرتفعة .
١١٤٠ - حرّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أنا زائدة، عن منصور، عن رَبَعِىّ، قال: ثنا.
أبو الأبيض، قال: ثنا أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان رسول الله عز له يصلى بنا العصر والشمس بيضاء،
ثم أرجع إلى قومى، وثم جلوس فى ناحية المدينة، فأقول لهم: ((قوموا فصلوا، فإن رسول الله عَ ◌ّه قد صلى)".
فقد اختلف عن أنس بن مالك رضى الله عنه فى هذا الحديث ، فكان ماروى عاصم بن عمر بن قتادة وإسحق
ابن عبد الله، وأبو الأبيض، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، يدل على التعجيل بها، لأن فى حديثهم أن
رسول الله ◌َ ◌ّ كان يصليها، ثم يذهب الذاهب إلى المكان الذى ذكروا، فيجدثم لم يصلوا العصر.
ونحن نعلم أن أولئك لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس ، فهذا دليل التعجيل.
وأما ماروى الزهرى عن أنس رضى الله عنه، فإنه قال: كنا نصليها مع النبى رَ الل ، ثم تأتى العوالى والشمس
مرتفعة ، فقد يجوز أن تكون مرتفعة قد اصفرت .
فقد اضطرب حديت انس هذا، لأن معنى ماروى الزهرى منه ، بخلاف ماروى إسحق بن عبد الله، وعاصم
بن عمر ، وأبو الا بيض عن أنس رضى الله عنه.
٢ - كتاب الصلاة
١٩١
١٢ - باب صلاة العصر
وقد روى فى ذلك أيضاً عن غير أنس .
١١٤١ - فمن ذلك ما حدّشْا ابن أبى داود وفهد، قالا: حّشْا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب بن خالد ، قال :
ثنا أبو واقد الليثى، قال: ثنا أبو أروى قال: كنت أصلى مع النبى يَّ العصر بالمدينة ثم آلى الشجرة ذا الحليفة،
قبل أن تغرب الشمس ، وهي على رأس فرسخين .
في هذا الحديث أنه كان يسير بعد العصر فرسخين ، قبل أن تغيب الشمس.
فقد يجوز أن يكون ذلك سيراً على الأقدام ، وقد يجوز أن يكون سيراً على الابل والدواب.
١١٤٢ - فنظرنا فى ذلك فإذا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، قد حّا قال: ثنا معلى وأحمد بن إسحاق الحضرمى،
قالا ثنا وهيب، عن أبى واقد قال: ثنا أبو أروى، قال: كنت أصلى العصر مع النبى يُّه، ثم أمشى إلى ذى الحليفة،
فَآتيهم قبل أن تغيب الشمس .
في هذا الحديث أنه كان يأتيها ماشيًا(١).
وأما قوله ((قبل أن تغرب الشمس)) فقد يجوز أن يكون ذلك وقد أصفرت الشمس، ولم يبق منها إلا أقل القليل.
وقد روي عن أبى مسعود ، نحو من ذلك .
١١٤٣ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال: حدّشن يزيد بن أبى حبيب، عن أسامة
ابن زيد، عن محمد بن شهاب، قال : سمعت عروة بن الزبير يقول، أخبر نى بشير بن أبى مسعود، عن أبيه قال : كان.
رسول الله عَ ◌ّ يصلى صلاة العصر، والشمس بيضاء من تفعة، يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذى الحليفة ستة
أميال ، قبل غروب الشمس .
فقد وافق هذا الحديث أيضاً حديث أبى أَرْوى، وزاد فيه أنه كان يصليها والشمس من تفعة ، فذلك دليل على
أنه قد کان یؤخرها .
١١٤٤ - وقد روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أيضاًما يدل على هذا، ما حدّشا نصار بن حرب المسمعى البصرى،
قال: ثنا أبو داود الطيالسى، قال: ثنا شعبة، عن منصور عن ربعى، عن أبى الأبيض ، عن أنس رضى الله عنه
قال: كان رسول الله عَّ يصلى صلاة العصر والشمس بيضاء(٢) محلقه.
فقد أخبر أنس رضى الله عنه فى هذا الحديث، عن رسول الله تعلم أنه كان يصليها والشمس بيضاء محلقة،
فذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها ، ثم يكون بين الوقت الذى كان يصليها فيه وبين غروبها ، مقدار ما كان يسير
الرجل إلى ذى الحليفة وإلى ما ذكر فى هذه الآثار ، من الأماكن .
١١٤٥ - وقد روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه، أيضاً فى ذلك، ما حرّشا إبراهيم ابن مرزوق، قال: ثنا وهب
(٢) محلقة أى مرتفعه والتحليق الارتفاع كذا فى النهاية .
(١) وفى نسخة (( مشيا)).
٢ - كتاب الصلاة
١٩٢
١٢ - باب صلاة العصر
ابن جرير، قال ثنا شعبة، عن أبى صدَقَة مَولى أنس رضي الله عنه عن أنس أنه سئل عن مواقيت الصلاة فقال: كان
رسول اللّه ◌َريّ يصلى صلاة العصر ، ما بين صلاتيكم هاتين .
فذلك محتمل أن يكون أراد بقوله ((فيما بين صلاتيكم هاتين)) ما بين صلاة الظهر، وصلاة المغرب ، فذلك دليل
على تأخيره العصر .
ويحتمل أن يكون أراد مما بين تعجيلكم وتأخيركم ، فذلك دليل على التأخير أيضاً، وليس بالتأخير الشديد ..
فلما احتمل ذلك ما ذكرنا، وكان فى حديث أبى الأبيض ، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ڑآله كان
يصليها والشمس بيضاء محلقة ، دل على أنه قد كان يؤخرها .
فإن قال قائل: وكيف ذلك(١) كذلك، وقد روى عن أنس رضى الله عنه فى ذم من يؤخر العصر.
١١٤٦ - فذكر فى ذلك ما حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال:
دخلت على أنس بن مالك رضى الله عنه بعد الظهر فقام يصلى العصر .
فلما فرغ من صلاته، ذكرنا تعجيل الصلاة، أو ذكرها فقال: سمعت رسول الله مَو للم يقول ((تلك صلاة
المنافقين)) قالها ثلثا يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرنى(٢) الشيطان قام، فتقرأ ربعا (٣)
لا يذكر الله فيهن إلا قليلا .
قيل له فقد بين أنس رضى الله عنه فى هذا الحديث التأخير المكروه ماهو ؟ وإنما هو التأخير الذى لا يمكن بعده
أن يصلى العصر إلا أربعاً لا يذكر الله إلا قليلا .
فأما صلاة يصليها متمكنا، ويذكر الله تعالى فيها متمكنا قبل تغير الشمس، فليس ذلك من الأول فى شىء.
والأولى بنا فى هذه الآثار لما جاءت هذا المجيء أن نحملها وُنُخرَّجَ وجوهها على الاتفاق، لا على الخلاف والتضاد.
فنجعل التأخير المكروه فيها هو ما بينه العلاء ، عن أنس ، وتجعل الوقت المستحب من وقتها أن يصلى فيه
هو ما يتّنه أبو الابيض ، عن أنس ، ووافقه على ذلك أبو مسعود .
١١٤٧ - فإن قال قائل: فقد روى عن عائشة رضى الله عنها ما يدل على التعجيل بها، فذكر ما حدثنا يونس قال:
أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن عروة، قال حدثتنى عائشة رضى الله عنها أن رسول اللهعمر
كان يصلى العصر والشمس فى حجرتها قبل أن تظهر .
(١) وفى لسخة (( یکون)).
(٢) قر فى الشيطان اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها
لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها فيكون الساجدون لها فى صورة الساجدين له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم انما يسجدون له
فقيل هو على المجاز والمراه سلطانه وقلبه وغلبة أعوائه ومجرد مبليميه من الكفار الشمس وقال الخطابى هو تمثيل ومعناه أن تأخيه
بتزيين الشيطان وحدافته لهم عن تسجيلها كدافعته ذات القرون لما تدفعه هذا وقد جئنا فى حواشينا على سنن النسائي بأزيد من هذه.
(٣) أربعا تصريح يذم من صلى مسرعاً بحيث لا يكل الخشوع والطمأنينة والأذكار والمراد بالنقر سرعة الحركات (كنقر
الطائر والله أعلم) المولوي وصى أحمد سلمه الصمد .
٢ - كتاب الصلاة
١٩٣
١٢ - باب صلاة العصر
١١٤٨ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا الحجاج بن المِسْهَل، قال: ثناسفيان عن الزهرى، سمع عروة يحدث عن عائشة
رضى الله عنها أن النبي ◌َ ◌ّل، كان يصلى العصر، والشمس فى حجرتها لم يفىء (١) القىء بعد.
١١٤٩ - حّشا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج؟ قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها
أنها قالت كان النبى معَ له يصلى صلاة العصر، والشمس طالعة فى حجرتى.
قيل له قد يجوز أن يكون ذلك كذلك ، وقد أخر العصر لقصر حجرتها، فلم يكن الشمس تنقطع منها إلا بقرب
غروبها فلا دلالة فى هذا الحديث على تعجيل العصر.
١١٥٠ - وذكر فى ذلك ما حدّثْأ عبد الغنى بن أبى عقيل قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة ح.
١١٥١ - وحّشا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن سّار(٢) بن سَلاَمَة، قال: دخلت مع أبى
على أبى بَرْزَةَ فقال كان رسول الله ◌َه بصلى العصر فيرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية .
قيل له: قد مضى جوابنا فى هذا، فيما تقدم من هذا الباب، فلم نجدفى هذه الآثار لمّا مُحِّحَتْ وُجَمِعَتْ،
ما يدل إلا على تأخير العصر ، ولم نجد شيئاً منها يدل على تعجيلها إلا قد عارضه غيره ، فاستحيبنا بذلك تأخير العصر
إلا أنها تصلى والشمس بيضاء، فى وقت يبقى بعده من وقتها مدة قبل (٣) تغيب الشمس.
ولو ◌ُخُلِّينَاَ والنظر ، لكان تعجيل الصلوات كلها فى أوائل أوقاتها أفضل ولكن اتباع ما روى عن رسول الله
عَبّ، مما تواترت به الآثار أولى .
وقد روي عن أصحابه من بعده ، ما يدل على ذلك أيضاً
١١٥٢ - عرشْا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع أن عمر رضى الله عنه كتب إلى عماله « إن أم
أمركم عندى الصلاة ، من حفظها وحافظ عليها، حفظ دينه، ومن ضيعها فهو ما سواها أضيع، صاوا العصر والشمس
مرتفعة بيضاء نقية ، قدر ما يسير الرا كب فرسخين أو ثلثه .
١١٥٣ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا يزيد بن أبى حكيم عن الحكم بن أبان، عن عكرمة
قال: كنا مع أبى هريرة رضى الله عنه فى جنازة، فلم يصل العصر، وسكت حتى راجعناه مراراً ، فلم يصل العصر،
حتى رأينا الشمس على رأس أطول جيل بالمدينة .
١١٥٤ - حدّثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر، قال ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: ((كان مَنْ قبلكم
أشد تعجيلا للظهر وأشد تأخيراً للعصر منكم)).
فهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يكتب إلى عمله، وهم أصحاب رسول اللهر له يأمرهم، بأن يصلوا العصر
والشمس بيضاء مرتفعة .
(١) لم شىء الفىء بعد أو لم يظهر ولم يصعد الظل بعده.
(٢) وفى نسخة ((أن تتغير)).
(٢) انظر التقريب ص ٢٦١.
٢ - كتاب الصلاة
١٩٤
١٢ - باب صلاة العصر
ثم أبو هريرة رضى الله عنه قد أخرها، حتى رآها عِكْرٍمَةُ على رأس أطول جبل بالمدينه .
ثم إبراهيم يخبر عمن كان قبله يعنى من أصحاب رسول الله عَ زلله، وأصحاب عبد الله، أنهم كانوا أشد تأخيراً
للعصر ممن بعدهم.
فلما جاء هذا من أفعالهم ، ومن أقوالهم مؤتلفاً على ما ذكرنا ، وروى عن رسول الله ێ آنه كان يصليها
والشمس مرتفعة وفى بعض الآثار محلقة، وجب التمسك بهذه الآثار، وترك خلافها، وأن يؤخروا العصر ، حتى
لا يكون تأخيرها يدخل مَؤَخِّرَها فى الوقت الذى أخبر أنس بن مالك رضى الله عنه فى حديث العلاء)) أن رسول الله
عَلَّه قال: (( تلك صلاة المنافقين فإن ذلك الوقت، هو الوقت المكروه تأخير صلاة العصر إليه.
فأما ما قبله من وقتها، مما لم تدخل الشمس فيه صفرة، وكان الرجل يمكنه أن يصلى فيه صلاة العصر ويذكر الله
فيها متمكنا ، ويخرج من الصلاة والشمس كذلك، فلا بأس بتأخير العصر إلى ذلك الوقت وذلك أفضل لما قد تواترت
به الآثار عن رسول الله ◌َلت وأصحابه من بعده .
ولقد روى عن أبى قلابة، أنه قال: إنما سميت العصر لِتعصر ((أى تأخر)).
١١٥٥ - حدّشْا بذلك صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصارى، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال : ثنا
هشيم ، قال: أنا خالد، عن أبى قُلاَبَةَ قال : إنما سميت العصر لتعصر.
فأخبر أبو غُلاَبَةَ أن إسمها هذا إنما هو لأن سبيلها أن تعصر.
وهذا الذي استحبناه من تأخير العصر ، من غير أن يكون ذلك إلى وقت قد تغيرت فيه الشمس ، أو دخلتها
صفرة وهو قول أبى حنيقة وأبى يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى، وبه تأخذ .
١١٥٦ - فإن احتج محتج فى التبكير بها أيضاً بما حّشا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعى ،
قال حد شى أبو النجاشىّ، قال: حدّشى رافع بن خديج، قال: كنا فصلى العصر مع رسول الله حق له ثم نتحر
الجزور(١) فنقسمه عشر قسم ، ثم نطبخ فنأكل لحم نضيجاً قبل أن تغيب الشمس.
قيل له : قد يجوز أن يكونوا يفعلون ذلك، بسرعة عمل، وقد أخرت العصر فليس فى هذا الحديث - عند ناحجة ..
على من يرى تأخير العصر .
وقد ذكرنا فى باب مواقيت الصلاة فى حديث بريدة أن رسول الله عَ ◌ّه، لما سئل عن مواقيت الصلاة، صلى
العصر فى اليوم الأول ، والشمس بيضاء مرتفعة نقية ، ثم صلاها فى اليوم الثانى، والشمس مرتفعة ، أخرها فوق
الذى قد كان أخرها فى اليوم الأول ، فكان قد أخرها فى اليومين جميعاً، ولم يعجلها فى أول وقتها ، كما فعل
فى غيرها .
فثبت بذلك أن وقت العصر الذى ينبغى أن يصلى فيه هو ما ذهب إليه من ذهب إلى تأخيرها لا ما ذهب إليه
الآخرون ( آخر كتاب الأذان والمواقيت).
(١) الحزور البعير أو خاص بالمناقة المجزوره والجمع جزائر وجزر وجزرات كذا فى القاموس، المولوي وصى أحمد سلمة الصمد
-........
٢ - كتاب الصلاة
١٩٥
١٣ - باب رفع اليدين في افتتاح الصلاة
١٣ - باب رفع اليدين في افتتاح الصلاة إلى أين يبلغ بهما ؟
١١٥٧ - حّشْا الربيع بن سليمان الجيزى قال : ثنا أسد بن موسى قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان مولى
الزُّرَ فِيِّين قالا دخل علينا أبو هريرة رضى الله عنه فقال: ((كان رسول الله عَ ◌ّه إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّ ا
فذهب قوم إلى أن الرجل يرفع يديه إذا افتتح الصلاة مدًّا ولم يوقتوا فى ذلك شيئاً واحتجوا بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا ، بل ينبغى له أن يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه .
١١٥٨ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنى عبد الرحمن
ابن أبى الزّنَّادْ، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله ابن أبى رافع
عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، عن رسول الله عز له أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه
حَذْو منكبيه .
١١٥٩ - وبما قد حدّشا يونس بن عبد الأعلى، قال ثنا سفيان بن عيينه، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت
النبى ◌َّه إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه.
١١٦٠ - وبما قد حدّثْا يونس قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه عن ابن شهاب ح.
١١٦١ - وحدّشْ ابن مرزوق، قال: ننا بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب فذكر بإسناده مثله.
١١٦٢ - وبما قد حّشْا فهد بن سليمان، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة عن
جابر ، قال: رأيت سالم بن عبد الله حين افتتح الصلاة، رفع يديه خَذْوَ منكبيه.
فسألته عن ذلك؟ فقال: رأيت ابن عمر رضى الله عنه يفعل ذلك، وقال ابن عمر رضى الله عنهما: رايت رسول الله
◌َّ يفعل ذلك.
١١٦٣ - وبما قد حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء،
قال: سمعت أبا حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب النبي ◌َ ◌ّ أحدهم أبو قتادة قال: قال أبو حميد: ((أنا أعلم كم
بصلاة رسول الله عَ ◌ٍّ .
قالوا: لم، فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة فقال ((بلى)) قالوا فأعرِض.
فقال: كان رسول الله عَّ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه قال: فقالوا جميعاً: صدقت
هكذا كان يصلى .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: الرفع فى التكبير فى افتاح الصلاة بمبلغ به المنكبين (١) ولا
يجاوزان ، واحتجوا فى ذلك مهذه الآثار.
(١) وفى نسخة ( بالمنكبين».
٢٠ - كتاب الصلاة
١٩٦
١٣ - باب رفع اليدين في افتتاح الصلاة
وكان مافى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عندنا غير مخالف لهذا لأنه إما ذكر فيه أن رسول الله وبعد التى كان إذا قام
إلى الصلاة رفع يديه مداً، فليس فى ذلك ذكر المنتهى بذلك المد إليه أىّ موضع هو .
قد يجوز أن يكون يبلع به(١) حذاء المنكبين، وقد يحتمل أيضاً أن يكون ذلك الرفع قبل الصلاة للدعاء، ثم
يكبر للصّلاة بعد ذلك ، ويرفع يديه حذاء منكبيه .
فيكون حديث أبى هريرة رضى الله عنه على الرفع عندالقيام للصلاة للدعاء ، وحديث على رضى الله عنهو ابن عمر
رضى الله عنهما على الرفع بعد ذلك ، عند افتتاح الصلاة، حتى لاتتضادّ هذه الآثار .
وخالف فى ذلك آخرون ، فقالوا: يرفع الأيدى فى افتتاح الصلاة، حتى يحاذي بها الأذنان.
١١٦٥ - واحتجوا فى ذلك بما قد حّشا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد
ابن أبى زياد، عن ابن أبى ليلى، عن البراء بن عازب قال: كان النبي ◌َّه إذا كبر لافتتاح الصلاة ، رفع يديه ،
حتي يكون إبهاماه قريباً من شحمتي أذنيه.
١١٦٦ - وبما قد حّشا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل
بن حجر، قال: رأيت النبى يُ له حين يكبر للصلاة ، يرفع يديه حيال أذنيه .
١١٦٧ - وبما قد حّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كُلَسيب
فذكر بإ سناده مثله .
١١٦٨ - وبما قد حّشا محمد بن عمرو بن يونس السوسى الكوفى، قال: ثنا عبد الله بن تَمْر، عن سعيد بن
أبى عَرُوبة، عن قتادة عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحُوّ يرِثْ، عن رسول الله عَ لَّم مثله، إلا أنه قال:
(( حتى يحاذى بهما فوق أذنيه)) .
١١٦٩ - وبما قد حّشى أبو الحسين، محمد بن عبد الله بن مَحْلَد الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل
ابن عَيَّاش قال : ثنا عتبة بن أبى حكيم ، عن عيسى بن عبد الرحمن العدوى ، عن العباس بن سهل ، عن أبى حميد
الساعدى أنه كان يقول لأصحاب رسول الله عَ لّم («أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عَّه، كان إذا قام إلى الصلاة
كَبَّ ورفع يديه ◌ِحِذَاء وجهه )) .
قال أبو جعفر: فلما اختلفت هذه الآثار عن رسول الله عَّ، إلَى فيها بيان الرفع إلى أىّ موضع هو ، فى الموضع
الذى انتهى به ، وخرج حديث أبى هريرة رضى الله عنه، الذى بدأنا بذكره، أن يكون مضاداً لها، أردنا أن ننظر
أى هذين المعنیین أولى أن يقال به ؟
١١٧٠ -فإذا فهد بن سليمان، قد حّشا، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهانى، قال: أنا شَرِيكْ، عن عاصم بن
كليب، عن أبيه، عن وائل بن ◌ُحُجْر قال: أتيت النبي ◌ُّه، فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه إذا كبر، وإذا رفع،
وإذا سجد ، فذكر من هذا ماشاء الله .
(١) وفى نسخة ((بهما)»
.........
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب ما يقال في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح
١٩٧
قال : ثم أتيته من العام المقبل، وعليهم الأكسية والبرانس(١) فكانوا يرفعون أيديهم فيها ، وأشار شريك
إلى صدره .
فأخبر وائل بن حجر فى حديثه هذا أن رفعهم إلى منا كبهم ، إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ فى ثيابهم،
وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست فى ثيابهم ، إلى حَذْو آذانهم.
فاعملنا (٢) روايته كلها جعلنا الرفع إذا كانت اليدان فى الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه ،
وهو المنكيان .
وإذا كانتا باديتين، رفعهما إلى الأذنين، كما فعل ◌َّ.
ولم يجز أن يجعل حديث ابن عمر رضى الله عنهما وما أشبهه، الذى فيه ذِكْرُ رفع اليدين إلى المنكبين كان
ذلك واليدان باديتان .
إذا كان قد يجوز أن تكونا ، كانتا فى الثياب ، فيكون ذلك مخالفاً ، لما روى وائل بن حجر ،
فيتضادُّ الحديثان .
ولكنا نحملهما على الاتفاق، فنجعل حديث ابن عمر رضى الله عنهما، على أن ذلك كان من رسول الله عز لته
ويداه في ثوبه ، على ماحكاه وائل فى حديثه .
وتجعل ماروى وائل، عن رسول الله عَ لضم أنه فعله، فى غير حال البرد، من رفع يديه إلى أذنيه فيستحب القول
به ، وترك خلافه .
وأما مارویناه عن على رضى الله عنه ، عن النبى ګ فى ذلك ، فهو خطأ ، وسنبین ذلك فى «باب رفع اليدين
فى الركوع)» إن شاء الله تعالى)).
ثبت بتصحيح هذه الآثار، ماروى وائل عن النبى عَّهُ على مافصلنا، مما فعل فى حال البرد ، وفى
غير حال البرد .
وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
١٤ - باب ما يقال في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح
١١٧١ - حرّشْا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا أبو ظفر عبد السلام بن مطهّر (على وزن مفعول من التفعيل) قال:
ثنا جعفر بن سليمان الضبي ، عن على بن على الرفاعى، عن أبى المتوكل التاجى ، عن أبى سعيد الخدري قال :
كان رسول الله ◌َّه إذا قام من الليل كبر ثم يقول: (( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك،
(١) والبرانس فى منتهى الأرب فى لغات العرب برنس يالغم كلاء دراز وجاءه كلاه دراز ببراهين وجيه دبااراتى
(٢) وفى نسخة «ناعلمنا.
وهانتدان انتهى .
٢ - كتاب الصلاة
١٩٨ ١٤ - باب ما يقال في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح
ولا إله غيرك، ثم يقول: (( لا إله إلا الله، ثم يقول: ((الله أكبر كبيراً)) ثلاثاً ثم يقول ((أعوذ بالله السميع العليم
من الشيطان الرجيم ((من همزه(١)، ونفخه وتقته)) ثم يقرأ .
١١٧٢ - حدّشْ فهد بن سليمان، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا جعفر بن سليمان، فذكر مثله بإسناده غير أنه
لم يقل (( ثم يقرأ))،
١١٧٣ - وحّشْ مالك بن عبد الله بن سيف التُّحِيمِى(٢) قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا أبو معاوية، عن حارثة بن محمد
ابن عبد الرحمن، عن عَمْرَة، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله عَّه إذا افتتح الصلاة، يرفع يديه
حَذْوَ منكبيه، ثم يكبر ، ثم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)».
١١٧٤ - حّشًا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع قال: ثنا أبو معاوية، فذكر مثله بإسناده.
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أيضاً أنه كان يقول هذا أيضاً، إذا افتتح الصلاة.
١١٧٥ - كما حرّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، عن عمرو بن ميمون
قال: صلى بنا عمر رضى الله عنه بذى الحُلَيْفَة، فقال: ((الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك،
وتعالي جدك)).
١١٧٦ - وكما حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود ووهب قالا: ثنا شعبة عن الحكم فذكر بإسناده مثله وزاد لا إله غيرك،
١١٧٧ - وكما حّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدّشْا سفيان الثورى، عن منصور
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر مثله، غير أنه لم يقل (( بذى الحليفة)).
١١٧٨ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا محمد بن بكر الْبَرْ سَانِى، قال: أنا سعيد بن أبى عروبة، عن أبى معشر عن
إبراهيم ، عن علقمة، والأسود، عن عمر مثله، وزاد (( يُسْمِعُ من يليه)).
١١٧٩ - وكما حتّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
عمر رضى الله عنه مثله .
١١٨٠ - وكما حرّشا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أَبى، قال: ثنا الأعمش، قال: حّشن
إبراهيم ، عن علقمة ، والأسود أنهما سما عمر رضى الله عنه كبر، فرفع صوته وقال(٣) : مثل ذلك ليتعلموها .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا فقالوا : هكذا ينبغي للمصلى إذا افتتح الصلاة ، أن يقول، ولا يزيد على
هذا شيئاً غير التعوذ، إن كان إماماً، أو مصلياً لنفسه، وممن قال ذلك(٤) أبو حنيفة رحمه الله .
(١) من همزه ((الحمز)) فى اللغة: الغمز والدفع، وفسر فى الحديث بالموقة بالضم وفتح التاء، نوع من الجنون والصرع،
يعترى الإنسان، فإذا أفاق عاد عليه كمال عقله كالنائم والسكر ان.
وقال أبو عبيدة: الجنون سماه همزاً لأنه يحصل من الهمز والنخس وكل شىء دفعته فقد همزته .
وفسره بعضهم بالحر، وفسر النفخ فى الحديث بالكبر ، يعنى : المؤدى إلى الكفر وما لا يجوز .
وفسر النقث فى الحديث بالشعر، والمراد به: الشعر المذموم، لغمبر أبى جعفر كما سيأتى فى المجلد الثانى ((أن من الشعر حكماً »
أى : مواعظ وأمثالا، فلا يجوز أرادة مطلق الشعر - الموازى، وصى أحمد سلمه الصمد .
(٢) التجيبى يفتح التاء وضمهاً، قال عياض فتحها الذى اختاره. وبالرجوع الى لب اللباب السيوطى اتضح أنه التجيجى بضم
(٤) وفى نسخة ((بذلك)).
(٣) وفى نسمنة ((ثم قال)).
التاء وكسر الجيم .
٢ - كتاب الصلاة
١٩٩
١٥ - باب قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: بل ينبغى له أن يزيد بعد هذا (١) ما قد روى عن على رضى الله عنه
عن النبى ◌َ ◌ِّ.
١١٨١ - فذكروا ماحدّشا الحسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد العزيز بن أبى سلمة المأجُِشون،
عن عمه، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبى رافع، عن على بن أبي طالب رضى الله عنه، أن رسول الله عزَ للَّه كان
إذا افتتح الصلاة قال: (( وَّجْهتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى قَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً تُسْلِماً(٢) وَمَا أَنَا مِنَ
المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاَ فِى وَنُسُكِى وَيَحْيَى وَاِى لِثُّهِ رَبِّ العَلمِين لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِنْتُ
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسَلِمِينَ.
١١٨٢ - وما قد حرّشا محمد بن خزيمة البصرى قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون.
١١٨٣ - وما حّشا ابن أبى داود قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبى، وعبد الله بن صالح قالا: ثنا عبد العزيز بن الماجشون
عن الماجشون، وعبد الله بن الفضل، عن الأعرج، فذكر بإسناده مثله .
١١٨٤ - وما قد حّشْ الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى عبد الرحمن بن أبى الزَّنَّادْ، عن
موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج ، فذكر بإ سناده مثله.
قالوا : فلما جاءت الرواية بهذا وبما قبله استحيبنا(٣) أن يقولهم) المصلى جميعاً، وممن قال هذا أبو يوسف رحمه الله.
١٥ - باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة
١١٨٥ - حدّشا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن أبى مريم، قال: أنا الليث بن سعد قال: أخبرنى خالد بن يزيد
عن سعيد بن أبى هلال، عن نعيم بن الْمُجْمِرْ (٤) قال: صليت وراء أبى هريرة رضى الله عنه، فقراً، بِسْمِ اللهِ
الرَّْحَمَنِ الرَّحِيمِ)) فلما بلغ ((غْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ)) قال: آمين، فقال الناس (آمين))
ثم يقول إذا سلم (( أما والذى نفسى بيده إنى لأشبهكم صلاة برسول الله { } .
١١٨٦ - حرّشْا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج ، عن
ابن أبى مُلَيْكَةَ، عن أم سلمة أن النبىِ يََّ كان يصلى فى بيتها ، فيقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم * الَحَمْدُ لِثْرِ
رَبِّ الْعَمِينَ * الَّحَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِنَّاكَ نَعْجُهُ * وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * إهْدِنَ
الْصِّرَاطَ المسْنَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ *َغْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الْضَّالِّينَ.
(٢) مسلماً : فى دواية ابن حيان أنه تأكيد
(١) وفى نسخة مع هذا أو يقول قبله .
لـ ((حنيفاً)) لأنه جاء بمعنى المسلم، ويمكن أن يكون معناه منقاداً أو مخلصاً كما فى قوله تعالى: ((بلى من أسلم وجهه)) ومنه قوله
تعالى لإبراهيم أسلم قال أسلمت لرب العالمين، هكذا فى الحرز الدين شرح الحصن الحصين.
(٣) وفى نسخة ((أشتحسناً)).
(٤) المجمر بضم الميم الأولى وكسر الثانية ويكون الجيم وقد ذكرنا وجه تسميته محمراً فى حواشينا على المجتبى للنسائى فإرجع
إليها - المولوي وصى أحمد سلمه الصمد .
٢ - كتاب الصلاة
٢٠٠
١٥ - باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن (( بسم الله الرحمن الرحيم )) من فاتحة الكتاب، وأنه ينبغى للمصلى أن يقرأ
بها، كما يقرأ بفاتحة الكتاب.
١١٨٧ - واحتجوا فى ذلك أيضاً، بما روى عن أصحاب رسول الله ◌َ ، كما حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد
قال : ثنا عمر بن ذر ، عن أبيه ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه ، قال: صليت خلف عمر رضى الله
عنه فجهر بـ(( بسم الله الرحمن الرحيم)) وكان أبى يجهر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
١١٨٨ - وكما حرّشا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عاصم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
رضى الله عنهما أنه جهر بها .
١١٨٩ - وكما حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه، أنه
كان لا يدع (( بسم الله الرحمن الرحيم)» قبل السورة وبعدها، إذا قرأ بسورة أخرى فى الصلاة.
١١٩٠ - وكما حتّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو بكر النَّهْشَلِى، قال: ثنايزيد الفقير، عن ابن عمر
رضى الله عنه أنه كان يفتتح القراءة بـ(بسم الله الرحمن الرحيم)).
١١٩١ - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو زيد الحَرَوِى، قال: ثنا شعبة عن الأزرق بن قيس قال:
صليت خلف ابن الزبير، فسمعته يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) غير المغضوب عليهم ولا الضالين ((بسم الله
الرحمن الرحيم)) .
١١٩٢ - واحتجوافى ذلك أيضاً بما حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه (وَلَقَدْ آتَيْنَكُ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِى)» قال: فاتحة الكتاب، ثم
قرأ ابن عباس ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وقال هى الآية السابعة .
قال وقرأ على سعيد بن جبير، كما قرأ عليه ابن عباس رضى الله عنه.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لارى الجهر بها فى الصلاة ، واختلفوا بعد ذلك.
فقال بعضهم: يقولها سراً، وقال بعضهم لا يقولها البتة ، لافى السر، ولا فى العلانية .
١١٩٣ - واحتجوا على أهل المقالة الأولى فى ذلك، بما صّشا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا
عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عمارة بن القعقاع، قال: ثنا أبو زُرْعَةَ بن عمرو بن جرير ، قال: ثنا أبو هريرة
رضى الله عنه قال: كان رسول الله ◌َ له إذا نهض فى الثانية، استفتح ((بالحمد لله رب العالمين)) ولم يسكت.
قال أبو جعفر. ففي هذا دليل أن (( بسم الله الرحمن الرحيم)) ليست من فاتحة الكتاب، ولو كانت من فاتحة
الكتاب ، لقرأ مها فى الثانية، كما قرأ فاتحة الكتاب .
والذين استحبوا الجهر بها فى الركعة الأولى لأنها - عندهم - من فاتحة الكتاب ، استحبوا ذلك أيضاً
فى الثانية