النص المفهرس

صفحات 101-120

١ - كب الطهارة
١٠١
٢١ - باب المستحاضة
فقال: (( سبحان الله، هذا من الشيطان، لتجلس فى مِئَّكَينٍ(١) فإذا رأت صفرة فوق الماء، فلتغتسل للظهر
والعصر غسلا واحداً، ثم تغتسل المغرب والعشاء غسلا واحداً، وَتتوضأ فيما بين ذلك)).
فقوله: (( وتتوضأ فيما بين ذلك)) يحتمل أن تتوضأ لما يكون منها من الأحداث التى توجب نقض الطهارات،
ويحتمل أن تتوضأ الصبح .
فليس فيه دليل على خلاف ما تقدمه ، من حديث شعبة وسفيان .
قالوا: فهذه الآثار قد رويت عن رسول الله مَ لته كما ذكرنا، فى جمع الظهر والعصر بغسل واحد ، وفى جمع
المغرب والعشاء، بغسل واحد ، وإفراد الصبح بغسل واحد .
فيهذا نأخذ ، وهو أولى من الآثار الأول، التى فيها ذكر الأمر بالغسل لكل صلاة لأنه قد روى ما يدل على
أن هذا ناسخ لذلك .
٦٣٣ - فذكروا ما حدّثنا ابن أبى داود قال: ثنا الوهبى قال: ثنا محمد بن إسحق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((إنما هي سهلة ابنةُ سهيل بن عمرو، استحيضت، وأن رسول الله عَ لَّه
كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة »
فلما أجهدها ذلك أمرها أن تجمع الظهر والعصر فى غسل واحد، والمغرب والعشاء فى غسل واحد،
وتغتسل الصبح .
قالوا: فدل ذلك على أن هذا الحكم ناسخ للحكم الذى فى الآثار الأول ، لأنه إنما أمر به بعد ذلك، فصار القول
به أولى من القول بالآثار الأول .
قالوا: وقد روى ذلك أيضاً، عن على رضى الله عنه، وابن عباس رضى الله عنه.
٦٣٤ - فذكروا ما صّها ابن أبى داود قال: ثنا أبو معْمَرْ قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا محمد بن حجادة عن إسماعيل
ابن رجاء ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: جاءته امرأة مستحاضة تسأله ، فلم يفتها ،
وقال لها : « سلی غیری » .
قال : فأنت ابن عمر رضي الله عنه فسألته، فقال لها : لا تعلى ما رأيت النم، فرجعت إلى ابن عباس رضى الله
عنه فأخبرته ، فقال رحمه الله : إن كاد ليكفرك .
قال: ثم سألت علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فقال: ( تلك ركزة من الشيطان، أو قرحة فى الرحم، اغتسلى
عند كل صلاتين مرة ، وصل) .
قال: فلقيت ابن عباس رضى الله عنه بعد، فسألته ، فقال: ما أجد لك إلا ما قال على رضى الله عنه.
٦٣٥ - حدّثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال: قيل لابن عباس
رضى الله عنه : إن أرضنا أرض باردة .
(١) مركز يكسر الميم، الجافة يغل فيها الثياب يعبر بالفارسية بلكن وتغارة.
(٢) وفى نسخة: ((أرضها)).

١ - كتاب الطهارة
١٠٢
٢١ - باب المستحاضة
قال: تؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلا واحداً، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل
لهما غسلا ، وتغتسل للفجر غسلا .
فذهب هؤلاء إلى هذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: تدع المستحاضة الصلاة أيام أقرانها،ثم تغتسل وتقوضأ لكل صلاة وتصلى.
٦٣٦ - وذهبوا فى ذلك إلى ما حّشا محمد بن عمرو بن يونس السوسى قال: ثنا يحيى بن عيسى قال: ثنا الأعمش،
عن حبيب بن أبى ثابت، عن عروة ، عن عائشة رضى الله عنها أن فاطمة بنت أبى حبَيْش أنت رسول الله عَ لَّه
فقالت : يا رسول الله؛ إنى أستحاض فلا ينقطع عنى الدم ، فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها (١) ثم تغتسل
وتتوضأ لكل صلاة ، وتصلى وإن قطر الدم على الحصير قطراً.
٦٣٧ - حدّثْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقري" قال: ثنا أبو حنيفة رحمه الله ح
٦٣٨ - وحرّشْا فهد قال: ثنا أبو نُعَيمْ قال: ثنا أبو حنيفة رحمه الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ عن عائشة
رضى الله عنها أن فاطمة بنت أبى حبيش أنت النبى ◌َ ◌ّ فقالت: إنى أحيض الشهر والشهرين.
فقال رسول الله عَ ل: ((إن ذلك ليس بحيض وإنما(٢) ذلك عرق من دمك؛ فإذا أقبل الحيض فدعى الصلاة
وإذا أدبر فاغتسلى لطهرك ؛ ثم توضّى عند كل صلاة)).
٦٣٩ - حدّشا على بن شيبة قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على شريك عن أبى اليقظان ح
٦٤٠ - وحرّشا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهافى قال: أنا شَرِيكْ؛ عن أبى اليقظان؛ عن عدى بن ثابت ،
عن أبيه عن جده، عن النبي ◌ُ ◌ّه قال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها؛ ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة
وتصوم وتصلى ).
٦٤١ - قالوا: وقد روى عن على رضى الله عنه مثل ذلك؛ فذكروا ما حدّثْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا
شريك ، عن أبى اليقظان ، عن عدى ابن ثابت عن أبيه ، عن على رضى الله عنه مثله .
يعنى مثل حديثه عن أبيه، عن جده عن النبي تمر للم الذى ذكر ناه فى الفصل الذى قبل هذا.
قال: فيما روينا عن رسول الله تَّ وعلى رضى الله عنه من هذا القول .
فعارضهم معارض فقال: أما حديث أبى حنيفة رحمه الله تعالى الذى رواه عن هشام ؛ عن عروة نخطأ .
٦٤٢ - وذلك أن الحفاظ؛ عن هشام بن عروة رووه على غير ذلك، فذكروا ما حدّشْا يونس قال: أنا ابن وهب
قال: أخبر نى عمرو؛ وسعيد بن عبد الرحمن؛ ومالك؛ واليث؛ عن هشام بن عروة؛ أنه أخبرم عن أبيه ؛ عن
(١) أقرائها: جمع القرء والمراد به هنا الحيض وأن كان هو من الأضداد، يطلق على الحيض والطهر أيهما كان.
(٢) انما ذلك بكمر الكاف على خطاب المرأة، وإنما ذلك الدم الفى زاد على العادة السابقة، أو انما ذلك الدم الذي شكيته
عرق، أى دم عرق لا دم حيض فائه من الرحم. المولوى، وصى أحمد ، سلمه الصيد

١ - كتاب الطهارة
١٠٣
٢١ - باب المستحاضة
عائشة رضى الله عنها أن فاطمة ابنة أبى حبيش جاءت إلى رسول الله ◌َ وكانت تستحاض فقالت : يا رسول الله
إنى - والله - ما أطهر . أفأدع الصلاة أبداً؟
فقال رسول الله وحديث: ((إنما ذلك عرق؛ وليست بالحيضة؛ فإذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة، وإذا ذهب
قدرها ،فاغسلى عنك الدم ثم صَلىِّ)).
٦٤٣ - مّشا محمد بن على بن داود قال: ثنا سليمان بن داود قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه وهشام،
كليهما عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها مثله .
فهكذا روى الحفاظ ، هذا الحديث عن هشام بن عروة، لا كما رواه أبو حنيفة رجه اله تعالى.
فكان من الحجة عليهم ، أن حماد بن سلمة ، قد روى هذا الحديث ، عن هشام، فزاد فيه حرفا يدل على
موافقته لأبى حنيفة رحمه الله تعالى .
٦٤٤ - مّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة ، عن أبيه،
عن عائشة رضي الله عنها عن النبى ◌َّ مثل حديث يونس ، عن ابن وهب ، وحديث محمد بن على عن سليمان بن
داود ، غير أنه قال : فإذا ذهب قدرها ، فاغسلى عنك الدم ، وتوضى وصلى .
غني هذا الحديث أن رسول الله وَ م أمرها بالوضوء مع أمره إياها بالغسل، فذلك الوضوء، هو الوضوء لكل
صلاة ، فهذا معنى حديث أبى حنيفة رحمه الله تعالى .
وليس حماد بن سلمة عندكم، فى هشام بن عروة، بدون مالك والليث ، وعمرو بن الحارث .
فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن رسول الله عَّه فى المستحاضة أنها تتوضأ فى حال استحاضتها لوقت
كل (١) صلاة.
إلا أنه قد روى عن رسول الله تؤكد ما تقدم ذكرنا له فى هذا الباب.
فأردنا أن ننظر فى ذلك ، لتعلم ما الذي ينبغى أن يعمل به من ذلك ؟
فكان ما روى عن رسول الله عَ لله مما رويناء فى أول هذا الباب، أنه أمر أم حبيبة رضي الله عنها بنت جحش
بالغسل عند كل صلاة .
فقد ثبت نسخ ذلك، بما قد رويناه عن رسول الله مة فى الفصل الثانى من هذا الباب، فى حديث بن أبى داود
عن الوهبى، فى أم سهلة بنت سهيل، فإن رسول الله مَ له كان أمرها بالغسل لكل صلاة.
فلما أجهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء، بغسل، وتقتل
الصبح غسلا .
فكان ما أمرها به من ذلك، ناسخاً لما كان أمرها به قبل ذلك، من الغسل لكل صلاة .
(١) بف نية ( لكل»

١ - كتاب الطهارة
١٠٤
٢١ - باب المستحاضة
فأردنا أن ننظر فيما روى فى ذلك، كيف معناه؟ فإذا عبد الرحمن بن القاسم، قد روى عن أبيه فى المستحاضة
التى استحيضت فى عهد رسول الله عز فاختلف عن عبد الرحمن فى ذلك .
فروى الثورى عنه، عن أبيه، عن زينب بنت جحش: أن النبى ◌َّ أمرها بذلك، وأن تدع الصلاة
أيام أقرائها .
ورواه ابن عيينة ، عن عبد الرحمن أيضاً، عن أبيه ، ولم يذكر زينب ، إلا أنه وافق الثورى فى معنى مئن
الحديث ، فكان ذلك على الجمع بين كل صلاتين بغسل فى أيام الاستحاضة خاصة .
ثبت بذلك أن أيام الحيض ، كان موضعها معروفا .
ثم جاء شعبة، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها كما رواه الثورى ، وابن
◌ُيَيْنَةَ ، غير أنه لم يذكر أيام الأقراء وتابعه على ذلك، محمد بن إسحق .
فلما روى هذا الحديث كما ذكرنا ، فاختلفوا فيه ، كشفناه ، لنعلم من أين جاء الاختلاف ، فكان ذكر أيام
الأقراء فى حديث القاسم عن زينب ، وليس ذلك فى حديثه، عن عائشة ، فوجب أن يجعل روايته عن زينب ، غير
روايته عن عائشة رضى الله عنها فكان حديث زينب الذى فيه ذكر الأقراء، حديثاً منقطعاً لا يثبته أهل الخبر لأنهم
لا يحتجون بالمنقطع وإنما جاء أنقطاعه، لأن زينب لم يدركها القاسم ولم يولد(١) فى زمنها، لأنها توفيت فى عهد
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهى أول أزواج النى ◌َّه وفاة بعده.
وكان حديث عائشة رضي الله عنها هو الذى ليس فيه ذكر الأقراء، إنما فيه أن النبى ◌َ ◌ّم أمر المستحاضة أن
تجمع بين الصلاتين بغسل ، على ما فى ذلك الحديث، ولم يبين أي مستحاضة هي؟
فقد وجدنا استحاضة قد تكون على معانى مختلفة .
فنها أن يكون مستحاضة ، قد استمر بها الدم ، وأيام حيضها معروفة لها .
فسبيلها أن تدع الصلاة أيام حيضها ، ثم تغتسل وتتوضأ بعد ذلك .
ومنها أن يكون مستحاضة ، لأن دمها قد استمر بها ، فلا ينقطع عنها ، وأيام حيضها قد خفيت عليها .
فسبيلها أن تغتسل لكل صلاة، لأنها لا يأتى عليها وقت إلا احتمل أن تكون فيه حائضاً أوطاهراً من حيض
أو مستحاضة ، فيحتاط لها فتؤمر بالغسل .
ومنها أن تكون مستحاضة ، قد حفيت عليها أيام حيضها ، ودمها غير مستمر بها ، ينقطع ساعة، ويعود
بعد ذلك هكذا هى فى أيامها كلها .
فتكون قد أحاط عليها أنها فى وقت انقطاع دمها ، إذا اغتسلت حينئذ ، غير طاهر من حيض ، طهراً يوجب
عليها غسلا .
(١) وفى قسينة ولا وقد »

١ - كتاب الطهارة
١٠٥
٢١ - باب المستحاضة
فلها أن تصلى فى حالها تلك، ما أرادت من الصلوات بذلك الغسل إن أمكنها ذلك .
فلما وجدنا المرأة قد تكون مستحاضة بكل وجه من هذه الوجوه ، التى معانيها مختلفة ، وأحكامها مختلفة ،
واسم المستحاضة (١) يجمعها ولم نجد فى حديث عائشة رضي الله عنها ذلك، بيان استحاضة تلك المرأة التى أمر النبى
وَيُّه لها بما ذكرنا، أى مستحاضة(٢) هي؟ لم يجز لنا أن تجعل ذلك على وجه من هذه الوجوه ، دون غيره، إلا
بدليل يدلنا على ذلك .
فنظر نا فى ذلك هل نجد فيه دليلاً ؟
٦٤٥ - فإذا بكر بن إدريس قد حدّشْا قال: ثنا آدم قال: ثنا شعبة قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة ، والمجالد بن سعيد،
وبيان ، قالوا : سمعنا عامى الشعبى يحدث ، عن قير ، امرأة مسروق، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت
فى المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلا واحداً، وتتوضأ عند كل صلاة)).
٦٤٦ - حدّثْا حسين بن نصر، وعلى بن شيبة، قالا: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن فِرَاسْ، وَبَيَانْ، عن
الشعبی ، فذکر یإسناده مثله.
فلما روى عن عائشة رضى الله عنها ما ذكرنا من قولها الذى أفتت به بعد رسول الله مَ﴾ وكان ما ذكرنا من
حكم المستحاضة أنها تفتسل لكل صلاة، وما ذكرنا أنها تجمع بين الصلاتين بغسل، وما ذكرنا أنها تدع الصلاة
أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ، وقد روى ذلك كله عنها - ثبت بجوابها ذلك ، أن ذلك الحكم هو
الناسخ للحكمين الآخرين لأنه لا يجوز - عندنا - عليها أن تدع الناسخ، وتفتى بالمفسوخ ، ولولا ذلك ،
لسقطت روايتها .
فلما ثبت أن هذا هو الناسخ لما ذكرنا، وجب القول به، ولم يجز خلافها .
هذا وجهٌ قد يجوز أن يكون معانى هذه الآثار عليه .
وقد يجوز فى هذا وجه آخر، يجوز أن يكون ما روى عن رسول الله حمد ه فى فاطمة ابنة أبى حبيش لا يخالف
ما روى عنه ، فى أمر سهلة أبنة سهيل لأن فاطمة ابنة أبى حبيش ، كانت أيامها معروفة ، وسهلة كانت أيامها مجهولة
إلا أن دمها ينقطع فى أوقات ، ويعود فى أوقات(٢) وهي قد أحاط علمها أنها لم تخرج من الحيض بعد غسلها إلى أن
صلت الصلاتين جميعاً .
فإن كان ذلك كذلك، فإذا تقول بالحديثين جميعاً، فنجعل حكم حديث فاطمة على ما صرفناه إليه، وتجعل حكم
حديث سهلة ، على ما صرفناه أيضاً إليه .
وأما حديث أم حبيبة رضي الله عنها ، فقد روى مختلفاً .
فبعضهم يذكر عن عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله عَ ل أمرها بالغسل عند كل صلاة، ولم يذكر
أيام أقرائها .
(١) وفى نسنة ((الاستحاضة)»
(٢) وفى نسخة ((استحاضة))
(٣) وفى نسخة ((بعدها)»

١ - كتاب الطهارة
١٠٦
٢١ - باب المستحاضة
فقد يجوز أن يكون أمرها بذلك ، ليكون ذلك الماء علاجا لها، لأنها تقلص الدم فى الرحم ، فلا يسيل .
وبعضهم برويه عن عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله ◌َّ أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل
لكل صلاة .
فإن كان ذلك كذلك ، فقد يجوز أن يكون أراد به العلاج .
وقد يجوز أن يكون أراد به ما ذكرنا فى الفصل الذى قبل هذا، لأن دمها سائل دائم السيلان ، فليست صلاة
إلا يحتمل أن تكون عندها طاهراً من حيض ليس لها أن تصلبها إلا بعد الاغتسال ، فأمرها بالغسل لذلك.
فان كان هذا هو معنى حديثها ، فإنا كذلك - نقول أيضاً فيمن أستمر بها الدم، ولم تعرف أيامها .
فلما احتملت هذه الآثار ما ذكرنا وروينا عن عائشة رضى الله عنهامن قولها بعد رسول الله عَة ما وصفنا ثنت
أن ذلك هو حكم المستحاضة، التى لا تعرف أيامها، وثبت أن ما خالف ذلك، مما روى عنها، عن رسول اللهحماد
فى مستحاضة، استحاضتها، غير استحاضة هذه، أو فى مستحاضة، استحاضتها مثل استحاضة هذه.
إلا أن ذلك - على أى المعانى كان - فا روى فى أمر فاطمة ابنة أبى حبيش، أولى لأن معه الاختيار من عائشة
له بعد النبى يَ لّم وقد علمت ما خالفه، وما وافته من قوله .
وكذلك أيضاً ما رويناه عن على رضى الله عنه فى المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة وما رويناه عنه أنها تجمع
بين الصلاتين بغسل وما رويناه عنه أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إنما اختلفت أقواله
فى ذلك لاختلاف الاستحاضة التى أفتى فيها بذلك .
وأما ما رووا عن أم حبيبة رضى الله عنها فى اغتسالها لكل صلاة ، فوجه ذلك عندنا أنها كانت تتعالج به .
فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار، وهى التى يحتج بها فيه .
ثم اختلف الذين قالوا إنها تتوضأ لكل صلاة.
فقال بعضهم تتوضأ لوقت(١) كل صلاة وهو قول أبى حنيفة رحمه الله، وزفر ، وأبى يوسف ، ومحمد بن الحسن
رحمهم الله تعالى .
وقال آخرون : بل تتوضأ لكل صلاة، ولا يعرفون ذكر الوقت فى ذلك .
فأردنا نحن أن نستخرج من القولين ، قولا صحيحاً .
فرأيناهم قد أجمعوا أنها إذا توضأت فى وقت صلاة ، فلم تصل حتى خرج الوقت ، فأرادت أن تصلى بذلك
الوضوء - أنه ليس ذلك لها حتى تتوضأ وضوءاً جديداً .
ورأيناها لو توضأت فى وقت صلاة فصلت، ثم أرادت أن تتطوع بذلك الوضوء كان ذلك لها ما دامت
فى الوقت .
(١) وفى سنة ((لكل وقت))

١ - كتاب الطهارة
١٠٧
٢٢ - باب حكم بول ما يؤكل لحمه
فدل ما ذكرنا أن الذى ينقض تطهرها هو خروج الوقت، وأن وضوءها يوجبه الوقت لا الصلاة، وقد رأيناها
لو فاتتها صلوات، فأرادت أن تقضيهن(١) كان لها أن تجمعهن فى وقت صلاة واحدة بوضوء واحد .
فلو كان الوضوء يجب عليها لكل صلاة ، لكان يجب أن تتوضأ لكل صلاة من الصلوات الفائتات .
فلما كانت تصليمهن جميعاً بوضوء واحد، ثبت بذلك أن الوضوء الذى يجب عليها، هو لغبر الصلاة، وهو الوقت.
وحجة أخرى ، أنا قد رأينا الطهارات تنتقض بأحداث ، منها الغائط ، والبول .
وطهارات تنتقض بخروج أوقات ، وهى الطهارة بالمسح على الخفين، ينقضها خروج وقت المسافر وخروج
وقت المقيم .
وهذه الطهارات المتفق عليها، لم تجد فيما ينقضها صلاة، إنما ينقضها حدث ، أو خروج وقت .
وقد ثبت أن طهارة المستحاضة ، طهارة ينقضها الحدث وغير الحدث .
فقال قوم : هذا الذى هو غير الحدث ، هو خروج الوقت .
وقال آخرون: هو فراغ من صلاة ، ولم تجد الفراغ من الصلاة حدثا فى شىء غير ذلك، وقد وجدنا خروج
الوقت حدثا فى غيره .
فأولى الأشياء أن ترجع فى هذا الحدث المختلف فيه، فنجعله كالحدث الذى قد أجمع عليه ووجد له أصل ولا تجعله
كما لم يجمع عليه ، ولم نجد له أصلا .
فثبت بذلك قول من ذهب إلى أنها تتوضأ لكل وقت (٢) صلاة، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد
ابن الحسن ، رحمهم الله تعالى.
٢٢ - باب حكم بول ما يؤكل لحمه
٦٤٧ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا عبد الله بن بكر قال: ثنا حميد، عن أنس قال: قدم ناس من عرينة على رسول الله
قم المدينة ، فاجتووها (٣).
فقال: (( لو خرجتم إلى ذَوْدٍ لنا، فشريتم من أليانها)) .
قال : وذكر قتادة أنه قد حفظ عنه ، أبوالها .
(١) وفى نسخة ((تقضيها"
(٢) وفى نسمنة ((لوقت كلٍ »
(٣) اجتووها: أى استوخوها، أى أن هراء المدينة أضرت بصحتهم فأصابهم مرض يشبه الطاعون، فكرهوا المقام فى المدينة
المنورة، فعالجهم المصطفى عليه الصلاة والسلام بما ذكر فى الحديث، فعادت اليهم صحتيم أحسن من ذى قبل، فقتلوا الراعى واستاقوا
الإبل ، فلما بلغ النبى خبرهم ، جهز لهم فرقة من الصحابة فأدركوهم ونالوا جزاء خيانتهم لأن النبى صلى الله عليه وسلم قتلهم عن
آخرهم ، كارواه البخارى فى صحيحه.

١ - كتاب الطهارة
١٠٨
٢٢ - باب حكم بول ما يؤكل لحمه
٦٤٨ - حرّشا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت
وقتادة، وحميد، عن أنس، عن النبى معَّ مثله وقال: ((من ألبانها وأبوالها)).
فذهب قوم إلى أن بول ما يؤ كل لحه طاهی ، وأن حكم ذلك ، گمكم لحمه .
وممن ذهب إلى ذلك، محمد بن الحسن.
وقالوا: لما جعل ذلك رسول الله عَّ دواء لما بهم، ثبت أنه حلال، لأنه لو كان حراماً، لم يداوهم به، لأنه
دائ ليس بشفاء ، كما قال فى حديث علقمة بن وائل بن حجر .
٦٤٩ - مشا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى بن حسان قال: حدّثنا حماد بن سلمة ح.
٦٥٠ - وحّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن زائل
عن طارق بن سوَيْد الحضرمي قال: قلت: يا رسول اللّه، إن بأرضنا أعناباً نعتصرها، فشرب منها، قال: (( لا)
فراجمته فقال: (( لا)) .
فقلت: يا رسول الله، إنا نستشفي بها المريض قال: ((ذاك داء، وليس بشفاء))
وكما قال عبد الله بن مسعود وغيره، من أصحاب رسول الله حمد الله .
٦٥١ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبى إسحق، عن أبى الأحوص قال: قال عبد الله:
(( ما كان الله ليجعل فى رجس ، أو فيما حرم، شفاء)).
٦٥٢ - حّشْا حسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبى وائل قال : اشتكى رجل منا
فَنُمِتَ له السُّكْرُ ، فأتينا عبد الله فسألناء، فقال: إن الله لم يحمل شفاءكم فيما حرم عليكم.
٦٥٣ - حّشا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء قال: قالت عائشة رضى الله عنها
(( اللهم لا تشف من استشفى بالخمر)) .
قالوا: فلما ثبت بهذه الآثار أن الشفاء لا يكون فيما حرم على العباد، ثبت بالأثر الأول الذى جعل النبي عربي
بول الإبل فيه دواء ، أنه طاهر غير حرام .
٦٥٤ - وقد روى عن رسول الله عَ لَّه فى ذلك أيضاً، ما حتّثا الربيع بن سليمان المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن
لهيعة قال: ثنا ابن هبَيْرة، عن حَنَشْ بن عبد الله، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول اللهع{ ل: ((إن
فى أبوال الإبل وألبانها شفاء الذرية(١) بطونهم)).
قالوا : ففي ذلك تثبيت ما وصفنا أيضاً .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: أبوال الإبل نجسة، وحكمها حكم دمائها لا حكم أنباتها ولحومها .
(١) ((ذرية، بكسر الذال: داء يكون فى الكبد. كما يستفاد من القاموس.

١ - كتاب الطهارة
١٠٩
٢٢ - باب حكم بول ما يؤكل لحمه
وقالوا : أما ما رويتموه فى حديث العرنيين ، فذلك إنما كان للضرورة ، فليس فى ذلك دليل أنه مباح فى غير
الضرورة، لأنا قد رأينا أشياء أبيحت فى الضرورات، ولم تبح فى غير الضرورات، ورويت فيها الآثار عن
رسول الله مرات
٦٥٥ - حرّشْا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا هام ح .
٦٥٦ - وحّشْا عبد الله بن محمد بن خُشَيش" قال: ثنا الحجاج بن المنهال قال: ثنا همام قال: أنا قتادة، عن أنس
رضى الله عنه أن الزبير وعبد الرحمن بن عوف شكوا إلى النبى عَل القمل، فرخص لهما فى قيص الحرير، فى غزاة لهما.
قال أنس رضى الله عنه: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير.
فهذا رسول الله بَ يّ، قد أباح الحرير لمن أباح له البس من الرجال، لِلْحِكَّةِ (١) التى كانت بمن أباح ذلك له
فكان ذلك من علاجها ، ولم يكن فى إباحته ذلك لهم العلة(٢) التى كانت بهم، ما يدل أن ذلك مباح(٣) فى غير
تلك العلة(٤).
فكذلك أيضاً ما أباحه رسول الله مَثّ لِلْمُرَنِيِّينَ للعلل التى كانت بهم ، فليس فى إباخة ذلك لهم ، دليل
أن ذلك مباح فى غير تلك العلل .
ولم يكن فى تحريم لبس الحرير ما ينفي أن يكون حلالا فى حال الضرورة، ولا أنه علاج من بعض الملل.
وكذلك حرمة البول فى غير حال الضرورة ، ليس فيه دليل ، أنه حرام فى حال الضرورة .
فثبت بذلك أن قول رسول الله عَتى فى الخمر ((إنه داء وليس بشفاء)) إنما هو لأنهم كانوا يستشفون بها ،
لأنها خمر ، فذلك حرام .
وكذلك معنى قول عبد الله - عندنا - ((إن الله عز وجل، لم يجعل شفاء كم فيما حرم عليكم))، إنما هو لما كانوا
يفعلون بالخمر ، لإعظامهم إياها .
ولأنهم كانوا يعدونها شفاء فى نفسها ، فقال لهم: ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).
فهذه وجوه هذه الآثار .
فلما احتملت ما ذكرنا، ولم يكن فيها دليل على طهارة الأبوال، احتجنا أن ترجع فنلتمس ذلك من طريق
النظر فتعلم كيف حكمه ؟
فنظرنا فى ذلك ، فإذا لحوم بني آدم، "كل قد أجمع أنها لحوم طاهرة، وأن أبوالهم حرام نجسة ، فكانت
أبوالهم - باتفاقهم - محكوما لها بحكم دمائهم، لا بحكم لحومهم.
(١) ((الحكة)) بكسر الكاف: الجرب. أم مختار الصحاح.
(٢) وفى نسخة ((العلل)»
(٣) وفى نسخة ((كان مباحا)»
(٤) وفى نسخة (الملل)

١ - كتاب الطهارة
١١٠
٢٣ - باب صفة التيمم
فالنظر على ذلك أن تكون كذلك أبوال الإبل، يحكم لها بحكم دمائها ، لا بحكم لحومها ، فثبت بما ذكرنا أن
أن أبوال الإبل نجسة .
فهذا هو النظر ، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى .
وقد اختلف المتقدمون فى ذلك .
٦٥٧ - فما روي عنهم فى ذلك ما حدّشْا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابى قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا جابر، عن
محمد بن علي قال : لا بأس بأبوال الإبل والبقر والغتم ، أن يتداوى بها .
فقد يجوز أن يكون ذهب إلى ذلك لأنها .. عنده - حلال طاهرة، فى الأحوال كلها كما قال محمد بن الحسن .
وقد يجوز أن يكون أباح العلاج بها للضرورة ، لا لأنها طاهرة فى نفسها ، ولا مباحة فى غير حال الضرورة .
٦٥٨ - حّشْا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانوا يستشفون بأبوال
الإبل ، لا يرون بها بأساً.
فقد يحتمل هذا أيضاً ، ما احتمل قول محمد بن علي رضي الله عنهما .
٦٥٩ - حّشْا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: كل ما أكان
لحمه ، فلا بأس بيوله . فهذا حديث مكشوف المعنى.
٦٦٠ - صّشا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم قال: ثنا شعبة، عن يونس عن الحسن أنه كره أبوال الإبل والبقر
والغنم ، أو كلاما هذا معناه .
٢٣ - باب صفة التيمم كيف هي؟
٦٦١ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا الوهبى قال: ثنا ابن إسحق، عن الزُّهْرِي، عن عبد اللّه، عن عبد الله بن
عباس رضى الله عنهما، عن عمار قال: كنت مع رسول الله وَ لّ حين نزلت آية التيمم، فضربنا ضربة واحدة للوجه
ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهراً وبطنًا .
٦٦٢ - حدّثْا ابن أبى داود، ومحمد بن النعمان، قالا: حدّشْ عبد العزيز بن عبد الله الأوَيْسي قال: ثنا إبراهيم
ابن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، فذكر بإسناده مثله .
٦٦٣ - حّشا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: أنا جويرية، عن مالك، عن الزهرى، عن
عبيد الله بن عبد اللّه، أنه أخره عن أبيه، عن عمار قال: تمسحنا مع رسول الله عَل بالتراب، فسجنا وجوهنا
وأيدينا إلى المناكب .
٦٦٤ - حّشْا محمد بن على بن داود قال: ثنا سعيد بن داود قال: ثنا مالك، أن ابن شهاب حدثه أن عبيد الله بن
عبد الله أخبره عن أبيه ؛ عن عمار مثله .

١ - كتاب الطهارة
١١١
٢٣ - باب صفة التيمم
٦٦٥ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن يشار قال: ثنا سفيان بن عَيَيْنَةَ قال ثنا عمرو بن دينار؛ عن ابن شهاب
عن عبيد الله؛ عن أبيه؛ عن عمار قال: تيممنا مع النبى يُّه إلى المناكب.
٦٦٦ - حدّشْا علي ابن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا ابن أبى ذِئْب؛ عن الزهرى؛ عن عبيد الله بن
عبد الله؛ عن عمار بن ياسر قال: كنا مع رسول اللهمَ الله فى سفر؛ فهلك عقد لعائشة رضى الله عنها ؛ فطلبوه حتى
أصبحوا ؛ وليس مع القوم ماء ؛ فنزلت الرخصة فى التيمم بالصعيد ؛ فقام المسلمون ؛ فضربوا بأيديهم إلى الأرض ؛
فسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم إلى المناكب ؛ وباطنها إلى الآباط .
٦٦٧ - حدثنا محمد بن النعمان؛ وابن أبى داود، قالا: ثنا الأُويسى، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح ين
كَيْسَانَ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضى الله عنه، عن عمار بن ياسر، عن
رسول الله عَبِّ مثله .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا، فقالوا : هكذا التيمم ، ضربة للوجه ، وضربة للذراعين إلى
المناكب والآباط .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فافترقوا فرقتين .
فقالت فرقة منهم : ( التيمم للوجه واليدين إلى المرفقين )
وقالت فرقة منهم: ( التيمم الوجه والكفين ).
فكان من الحجة لهذين الفريقين على الفرقة الأولى، أن عمار بن ياسر لم يذكر أن النى يَ أمرهم أن يتيمموا
كذلك، وإنما أخبرم عن فعلهم .
فقد يحتمل أن تكون الآية لما أنزلت لم تنزل بتمامها، وإنما أنزل منها ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولم
◌ُبِّنْ لهم كيف يتيممون(١) .
فكان ذلك عندهم على كل ما فعلوا من التيمم، لا وقَّتَ فى ذلك وقتاً، ولا عضواً مقصوداً به إليه بعينه ،
حتى نزلت بعد ذلك ﴿فَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُم مِّنْهُ﴾
٦٦٨ - وما يدل على ما قلنا من ذلك، ما حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثناعمى عبد الله بن وهب ، عن ابن لهيعة،
عن أبى الأسود حدثه أنه سمع عروة بخبره عن عائشة رضى الله عنها قالت: (أقبلنا مع رسول الله عَلّم من غزوة له
حتى إذا كنا بالمعرَّس، قريباً من المدينة، نعستُ من الليل، وكانت عَلَىَّ فِلاَدَةٌ تُدْعَى السَّمِط، تبلغ السُّرَّة،
قمت أنس ، خرجت من عنقى .
فلما نزلت مع رسول الله ◌َّم لصلاة الصبح، قلت: يا رسول الله خرت قلادتى من عنقي.
فقال: ((أيها الناس، إن أنكم قد عملت قلادتها، فابتفوعا)).
(١) وفى نسمنة ((يتيمموا)).

١ - كتاب الطهارة
١١٢
٢٣ - باب صفة التيمم
فابتغاها الناس، ولم يكن معهم ماء، فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة، ووجدوا القلادة ، ولم
يقدروا على ماء .
فمنهم من تيمم إلى الكف، ومنهم من تيمم إلى المنكب، وبعضهم على جسده(١).
فبلغ ذلك رسول الله وَ الثّ ، فأنزلت آية التيمم .
ففي هذا الحديث أن نزول آية التيمم، كان بعد ما تيمموا هذا التيمم المختلف، الذى بعضه إلى المناكب فعلمنا
تيممهم، أنهم لم يفعلوا ذلك إلا وقد تقدم عندهم أصل التيمم، وعلمنا بقولها: ((فأنزل الله آية التيمم)) أن الذى
نزل بعد فعلهم هو صفة التيمم .
فهذا وجه حدیث عمار عندنا .
ومما يدل أيضا، على أن هذه الآية تنفي ما فعلوا من ذلك، أن عمار بن ياسر هو الذى روى ذلك عن النبى معَ ة
قد روی غيره عنه فی التیمم الذى عمله بعد ذلك خلاف ذلك .
٦٦٩ - فمنه ما حدّشا على بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن
عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه أن عمار بن ياسر سأل نبى الله عَ ◌ّم عن التيمم ، فأمره بالوجه والكفين .
٦٧٠ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت ذرًّ بن عبد الله يحدث ، عن ابن
عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، أن رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال: إنى كنت فى سفر، فأجنبت، فلم أجد الماء.
فقال عمر رضى الله عنه: (لا تصل) فقال عمار: يا أمير المؤمنين، أما تذكر أنى كنت أنا وإياك فى سرية،
فأجنبنا، فلم تجد الماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمرغت فى التراب .
فأتينا النبى ◌َّلِ فأخبر ناه، فقال: (( أما أنت، فكان يكفيك» وقال بيديه، فضرب بهما، ونفخ فيهما،
ومسح بهما وجهه و کفيه .
ففعل عمار ۔ إذ تمرغ - يريد بذلك ، التيمم ، وإن كان ذلك بعد نزول الآية ، فإنما كان ذلك منه - عندنا -
والله أعلم، لأنه عمل على أن التيمم للجنابة، غير التيمم للحدث؛ حتى علمه رسول الله يَّم أنهما سواء.
٦٧١ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال ثنا زائدة وشعبة؛ عن حصين؛ عن أبي مالك ؛ عن عمار أنه قال:
( إلى المفصل) ولم يرفعه .
٦٧٢ - حدّثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا عيسى بن يونس؛ عن الأعمش ؛ عن سلمة بن كهيل
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى؛ عن أبيه؛ عن عمار أن رسول الله عَ لّم قال له: ((إنما يكفيك أن تقول هكذا)»
وضرب الأعمش بيديه الأرض ثم تخهما ومسح بهما وجهه وكفيه .
٦٧٣ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا شعبة قال: أخبر فى الحكم؛ عن ذِرْ، عن عبد الرحمن بن
أَبْزَى، عن أبيه، عن عمار أن رسول الله صَ لّم قال له: ((إنما كان يكفيك هكذا)) وضرب شعبة بكفيه إلى
الأرض وأدناها من فیه ؛ فنفخ فيهما ثم مسح وجهه و کفیه .
(٢) وفى نسخة (( جلده)).

١ - كتاب الطهارة
١١٣
٢٣ - باب صفة التيمم
قال أبو جعفر : هكذا قال محمد بن خزيمة فى إسناد هذا الحديث، عن عبد الرحمن بن أزي ، عن أبيه ، وإنما
هو عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن عن أبيه .
٦٧٤ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمعت ذراً يحدث عن ابن
عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه نحوه .
قال سلمة لا أدرى ، بلغ الذراعين أم لا .
٦٧٥ - حرّشْا ابن مرزوق قال: ثنا محمد بن كثير قال: أنا سفيان، عن سلمة بن كهيل ، عن أبى مالك عن
عبد الرحمن بن أبزى مثله .
وزاد (( فمسح بهما وجهه ويديه إلى أنصاف الذراع ».
٦٧٦ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان فذكر بإسناده مثله.
فقد اضطرب علينا حديث عمار هذا ، غير أنهم جميعا، قد نفوا أن يكون قد بلغ المنكبين والإبطين .
فثبت بذلك انتفاء ماروى عنه فى حديث عبيد الله عن أبيه ، أو ابن عباس رضي الله عنهما ، وثبت أحد
القولين الآخرين .
فنظرنا فى ذلك، فإذا أبو جهيم قد روى عن رسول الله عَ التل أنه يممم وجهه وكفيه.
فذلك حجة من ذهب إلى ان التيمم إلى الكفين .
وروَى نافع عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي ◌َّ أنه تيمم إلى مرفقيه.
وقد ذكرت هذين الحديثين جميعا فى باب قراءة القرآن للحائض .
٦٧٧٠ - وقد حرّشًا محمد بن الحجاج، قال: ثنا على بن معبد ، قال: ثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر ،
قال: حّشى أبى عن جدي، عن أسلم التميمى قال: كنت مع رسول الله عَ ◌ّه فى سفر، فقال لى:
«يا أسلع تم فأُ رِحِل لنا» .
قلت : يارسول الله أصابتنى بعدك جنابة، فسكت عنى حتى أتاه جبرائيل بآية التيمم فقال: لى ((يا أسلع قم
فتيمم صعيداً طيباً، ضربتين ، ضربة لوجهك وضربة لذراعيك، ظاهرهما وباطنها)).
فلما انتهينا إلى الماء، قال: (( يا أسلع، تم فاغتسل)).
فلما اختلفوا فى التيمم كيف هو، واختلفت هذه الروايات فيه ، رجعنا إلى النظر فى ذلك ، لنستخرج به من
هذه الأقاويل قولا صحيحاً .
فاعتبرنا ذلك ، فوجدنا الوضوء على الأعضاء التى ذكرها الله تعالى فى كتابه، وكان التيمم قد أسقط عن
بعضها ، فأسقط عن الرأس والرجلين ، فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء.
فبطل بذلك قول من قال: (( إنه إلى المناكب، لأنه لما بطل عن الرأس والرجلين، وهما مما يوضأ كان أحرى
أن لا يجب على مالا يوضأ .

١ - كتاب الطهارة
١١٤
٢٣ - باب صفة التيمم.
ثم اختلف فى الذراعين ، هل يُيَمِّمَانِ أم لا؟.
فرأينا الوجه ييمم بالصعيد، كما يغسل بالماء ، ورأينا الرأس والرجلين لا يُيَمَّمُ منهما شىء.
فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله ، وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء ، لأنه
جعل بدلا منه .
فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين فى حال وجود الماء بيمم فى حال عدم الماء ، ثبت بذلك أن التيمم فى
اليدين إلى المرفتين قياساً ونظراً على ما بينا من ذلك .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد رحمهم الله تعالى .
وقد روى ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما، وجابر رضى الله عنه .
٦٧٨ - حّشْا يونس قال: ثنا على بن معبد، عن عبيد الله بن عمر ، وعن عبد الكريم الجزرى، عن نافع قال:
سألت ابن عمر عن التيمم .
فضرب بیدیه إلى الأرض ومسح بها يديه ووجهه وضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه .
٦٧٩ - حّشا على بن شيبة قال: ثنا محمد بن عبد الله الكُتَّاسِى، قال: ثنا عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع،
عن ابن عمر رضى الله عنهما مثله .
٦٨٠ - حّشْا رَوْح بن الفرج قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير ، قال: حّشى يحيى بن أيوب، عن هشام بن
عروة ، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما مثله .
٦٨١ - مّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن نافع أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أقبل من
الْجُْف حتى إذا كان باِمْرَّبَد، تيمم صعيداً طيباً فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى.
٦٨٢ - حرّشا فهدقال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا عزرة بن ثابت عن أبى الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: أناه رجل
فقال: (( أصابتنى جنابة ، وإنى تممكت فى التراب)) .
فقال: أصرت حماراً، وضرب بيديه إلى الأرض فح وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الأرض مسح بيديه إلى
المرفقين، وقال: ((هكذا التيمم)). وقد روى مثل ذلك أيضا عن الحسن.
٦٨٣ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن أنه قال: ((ضربة للوجه
والكفين ، وضربة للذراعين إلى المرفقين )) .
٦٨٤ - صّشا محمد قال: ثنا حجاج، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن مثله، ولم يقل ((إلى المرفقين)).

١ - كتاب الطهارة
١١٥
٢٤ - باب غسل يوم الجمعة
٢٤ - باب غسل يوم الجمعة
٦٨٥ - حدّثًا محمد بن على بن محرز قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبى، عن ابن إسحاق، عن الزهرى، عن
طاووس قال: قلت لابن عباس رضى الله عنهما: ذكروا أن النبى يَ ◌ّم قال: ((اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا
رءوسكم ، وإن لم تكونوا جنبا ، وأصيبوا من الطيب».
فقال: ابن عباس رضى الله عنهما ((أما الغسل فنعم ، وأما الطيب ، فلا أعلمه)).
٦٨٦ - حرّشْ ابن أبى داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب بن أبى حمزة عن، الزهرى قال: قال طاووس:
قلت لابن عباس رضى الله عنهما، ثم ذكر مثله .
٦٨٧ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن
عباس رضى الله عنهما مثله .
٦٨٨ - حّشْ) ابن مرزوق قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا شعبة عن أبى إسحاق، عن يحيى بن وثَّاب قال:
سمعت رجلا سأل ابن عمر رضى الله عنهما عن الغسل يوم الجمعة، فقال ((أمرنا به رسول الله(حَ لٍّ)).
٦٨٩ - حدّثًا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن نافع، وعن يحيى بن وثاب،
قالا: سمعنا ابن عمررضى الله عنهما يقول: ((سمعت رسول الله ◌َّ) يقول ذلك)).
٦٩٠ - مّشا ابن مرزوق قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، أنه سمع نافعاً يحدث ، عن ابن عمر،
عن النبي ◌ُّ بذلك .
٦٩١ - حّشْا ابن موزق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الزهرى، عن حديث سالم بن عبد الله، عن
حديث رسول اللهعرضت بذلك .
٦٩٢ - حرّشا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله عَ لَّم بذلك.
٦٩٣ - حرّشْا ابن أبى داود قالى: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر
عن رسول الله ڑټ بذلك .
٦٩٤ - صّشْا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن أبى الوزير قال: ثنا سفيان عن الزهرى، عن سالم عن أبيه، عن النى
مُّ بذلك.
٦٩٥ - حّشْا عبد الرحمن بن الجارود، أبو بشر البغدادى، قال: ثنا ابن أبى مريم قال: حدشى الليث بن سعد
قال: حّشى ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن رسول الله عَ لّله بذلك.
٦٩٦ - حرّشا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعى، عن يحيى بن أبي كثير
قال: حتّشى أبوسلمة، عن أبى هريرة قال: سمعت ابن عمر على المنبر يقول: ألم تسمعوا النبى حز به يقول: « إذا جاء
أحدكم الجمعة فليغتسل؟ »
.......

١ - كتاب الطهارة
١١٦
٢٤ - باب غسل يوم الجمعة
٦٩٧ - حدّثُمْا محمد بن حميد قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: ثنا المُفَضَّل بن فضالة، عن عيّاش بن عباس
عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة زوج النبي عز له
عن رسول الله وَف أنه قال: ((على كل محتم الرواح إلى الجمعة وعلى من راح إلى المسجد الغسل).
٦٩٨ - حدّثْا روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن عبد الله، ويزيد بن موهب، وعبد الله بن عباد البصرى،
قالوا: حدّثنا المفضل، فذكر مثله بإسناده.
٦٩٩ - مّشْا على بن شيبة قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا زكريا بن أبى زائدة ، عن
مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ ل كان يأمر
بالغسل يوم الجمعة.
٧٠٠ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال ثنا سفيان عن سعد(١) بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّم من الأنصار قال: قال رسول الله عَ ◌ّ (( حَقٌّ على كل مسلم أن يغتسل
يوم الجمعة وأن يتطيب من طيب(٣) إن كان عنده)).
ـوع
(١٠)
٧٠١ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبى هند، ح.
٧٠٢ - وصدّشا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: ثنا أبو خالد، عن داود عن أبي الزبير عن جابر عن
النبى يَّ قال: (( الغسل واجب على كل مسلم فى كل أسبوع يوماً، وهو يوم الجمعة)).
٧٠٣ - حرّشْا يونس، قال : ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد الخدرى يبلغ
به النبى يَع (( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم».
٧٠٤ - حّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن صفوان، فذكر بإسناده مثله .
٧٠٥ - حّشًا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبى زياد
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله عَ لَّه ((إن من الحق على كل مسلم(٣) أن
يغتسل يوم الجمعة وأن يمس من طيب ، إن كان عند أهله، فإن لم يكن عندهم طيب فإن الماء طيب)) .
قال: أبو جعفر: فذهب قوم إلى إيجاب الغسل يوم الجمعة ، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: ليس الغسل يوم الجمعة بواجب، ولكنه مما قد أمر به رسول الله يم
لمعان قد كانت .
٧٠٦ - فمنها: ماروى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى ذلك حرّشا فهدقال: ثنا ابن أبى مريم قال: أنا الدراوردى، ح.
٧٠٧ - وحرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا الفعني، قال: ثنا الدراوردى قال: حدثن عمرو بن أبى عمرو، عن
عكرمة قال: سئل ابن عباس عن الغسل يوم الجمعة «أواجب هو » قال: لا ولكنه طهور وخير ، فن امثل؛
:
(١) وفى نسخة (سيد)
(٢) وفى نسخة ( بطيب )
(٣) وفى نسخة (المسلم»

١ - كتاب الطهارة
١١٧
٢٤ - باب غسل يوم الجمعة
لحسن، ومن لم يغتسل ، فليس عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ ، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون
على ظهور هم، وكان المسجد(١) ضيقا مقارب السقف، إنما هو عريش، "خرج رسول الله ﴾ فى يوم حار، وقد عرق
الناس فى ذلك الصوف ، حتى ثارت رياح ، حتى أذى بعضهم بعضا.
فوجد النبي ◌ُّ تلك الرياح فقال: أيها الناس، إذا كان هذا اليوم، فاغتسلوا، وليس أحدكم أمثل ما يجد
من دهنه وطيبه .
قال ابن عباس رضى الله عنه: ثم جاء الله بالخير ولنسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل ، ووسع مسجدم .
فهذا ابن عباس رضى الله عنه، يخبر أن ذلك الأمر الذى كان من رسول الله عَ للل بالغسل، لم يكن للوجوب
عليهم، وإنما كان لعلة، ثم ذهبت تلك العلة فذهب الغسل، وهو أحد من روى عنه عن رسول الله عَ لَّم أنه كان
يأمر بالغسل.
وقد روى عن عائشة رضي الله عنها فى ذلك شىء .
٧٠٨ - حّشْا يونس، قال: ثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، ح.
٧٠٩ - وحدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله عن يحيى، قال: سألت عمرة عن غسل
يوم الجمعة، فذكرت أنها سمعت عائشة رضى الله عنها تقول كان الناس ◌ُمَّال أنفسهم، فيروحون بهيئاتهم فقال(٢)
لو اغتسلتم)).
فهذه عائشة رضى الله عنها، تخبر بأن رسول الله عَ لِّ، إنما كان ندبهم إلى الغسل، للعلة التى أخبر بها ابن
عباس رضى الله عنهما، وأنه لم يجعل ذلك عليهم حتما، وهى أحد من روينا عنها فى الفصل الأول أن رسول الله حمد الله
كان يأمر بالغسل فى ذلك اليوم .
وقد روى عن عمر بن الخطاب ، ما يدل على أن ذلك لم يقع عنده ، موقع الفرض .
٧١٠ - حّشْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين عن ابن عباس
أن عمر رضى اللهعنه بينما هو يخطب يوم الجمعة، إذ أقبل رجل ، فدخل المسجد فقال: له عمر ((الآن حين توضأت)).
فقال : مازدت حين محت الأذان ، على أن توضات ، ثم جئت .
فلما دخل أمير المؤمنين ذكرته ، فقلت يا أمير المؤمنين : أنا سمعت ما قال
قال وما قال؟ قلت: قال مازدت على أن توضأت حين سمعت النداء ثم أقبلت.
فقال : أما إنه قد علم أنا أمرنا بغير ذلك ، قات لماهو ؟ قال : الغسل .
قلت : أنتم - أيها المهاجرون - الأولون أم الناس جميعاً، قال: لا أدرى.
٧١١ - حّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله قال: دخل رجل
من أصحاب رسول الله عَليه المسجد يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب رضى الله عنه يخطب.
(١) وفى نسخة ((مسجدهم))
(٢) وفى نسخة ((فقالوا))

١ - كتاب الطهارة
١١٨
٢٤ - باب غل يوم الجمعة
فقال عمر رضى الله عنه: أية ساعة هذه ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، انقلبت من السوق ، فسمعت النداء ، فما زدت
على أن توضأت .
فقال: عمر الوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله ◌َ ◌ّه كان يأمر بالغسل؟.
قال : مالك والرجل عثمان بن عفان رضى الله عنه .
٧١٢ - حدّشْا ابن أبى داود، قال ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية عن مالك ، عن الزهرى عن
سالم عن أبيه مثله .
غير أنه لم يذكر قول مالك، أنه عثمان رضى الله عنه .
٧١٣ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدى، قال: ثنا عبد الرازق، عن معمر، عن الزهرى، عن سالم،
عن ابن عمر مثله .
٧١٤ - حتّشْا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة
عن أبى هريرة رضى الله عنه ح .
٧١٥ - وحّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، قال حدشى يحيى، قال: حّشى أبوسلمة،
قال: حّشى أبو هريرة قال: بينما عمر يخطب الناس إذ دخل عثمان بن عفان فَعَرَّضَ له عمر رضى الله عنه
وقال : مابال رجال يتأخرون بعد النداء ، ثم ذكر مثله .
٧١٦ - وحرّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان ، قال: ثنا جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمررضى الله عنه أن رجلا من
المهاجرين الأولين ، دخل المسجد وعمر يخطب، فناداه عمر: (( أية ساعة هذه ؟ فقال: ما كان إلا الوضوء ثم
الإقبال، فقال: عمر والوضوء أيضا؟ وقد علمت أنا كنا نؤمر بالغسل؟.
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار غير معنى ، ينفى وجوب الغسل.
أما أحدها، فإن عثمان لم يغتسل واكتفى بالوضوء وقد قال عمر: قد علمت أن رسول الله عَ لّه كان يأمرنا
بالغسل)).
ولم يأمره عمر أيضا بالرجوع، لأمر رسول الله عَّه إياه بالغسل.
ففى ذلك دليل على أن الغسل الذى كان أمر به لم يكن - عندهما - على الوجوب، وإنما كان لعلة ما قال ابن
عباس رضي الله عنهما وعائشة رضى الله عنها ، أو لغير ذلك .
ولولا ذلك ما تركه عثمان رضى الله عنه، ولما سكت عمر رضى الله عنه عن أمره إياه بالرجوع، حتى يغتسل،
وذلك بحضرة أصحاب رسول الله عَ ل الذين قد سمعوا ذلك من النبى رؤالقلم كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذى أراده فلم
ينكروا من ذلك شيئاً، ولم يأمروا بخلافه.
ففى هذا ، إجماع منهم على نفي وجوب الغسل.
وقد روى عن رسول الله مَالقيم ، ما يدل على أن ذلك كان من طريق الاختيار وإصابة الفضل.

....
.١-٠٠٠٠
١ - كتاب الطهارة
١١٩
٢٤ - باب غسل يوم الجمعة
٧١٧ - حّشًا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا يعقوب الحضرى، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، وعن
يزيد الرقاشى، عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله مَ لله ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل
فالغسل حسن(١))) :
ـ- ٧١٨ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال ثنا همام ح.
-٧١٩ - وحدّشا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، عن النبى
◌َّ مثله.
غير أنه قال: (( ومن اغتل فالغسل أفضل».
٧٢٠ - حدّشا أحمد بن خالد البغدادى، قال: ثنا على بن الجعد(٢) قال: أنا الربيع بن صبيح، وسفيان الثورى،
عن يزيد الرقاشى، عن أنس بن مالك، عن النبى ◌َّم مثله .
٧٢١ - حّشًا أحمد بن خالد قال: ثنا عبيد بن إسحاق الفطار قال: أنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبى
سفيان، عن جابر، عن النبى يُ ◌ّ، مثله.
٧٢٢ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا خالد بن خَلِيّ(٣) المصي، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: حدشى الضحاك
ابن حمرة الأملوكى عن الحجاج بن أرطاة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الحسن بن أبى الحسن ، عن أنس بن مالك،
عن النبى حَ يّ قال: (( من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ، وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل».
فبين رسول الله ◌َ الله فى هذا الحديث أن الفرض هو الوضوء، وأن الغسل أفضل لما ينال به من الفضل لا على
أنه فرض .
فإن احتج محتج فى وجوب ذلك ، بما روى عن على ، وسعد وأبي قتادة ، وأبى هريرة رضى الله عنه .
٧٢٣ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد الله بن الحارث،
قال : كنت قاعداً مع سعد، فذكر الغسل يوم الجمعة .
فقال ابنه : فلم أغتسل ، فقال سعد: ما كنت أرى مسلماً يدع الغسل يوم الجمعة.
٧٢٤ - صّشا إن مرزوق قال: ثنا يعقوب بن إسحق، قال: ثنا شعبة، قال: أخبربى عمرو بن مرة عن زاذان،
قال: سألت علياً رضى الله عنه عن الغسل، فقال : اغتسل إذا شئت.
فقلت: إنما أسألك عن الغسل الذى هو الغسل قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى(٤).
٧٢٥ - حّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن عمر وعن طاوس قال: سمعت أبا هريرة يقول: « حق الله وأجب على
كل مسلم فى كل سبعة أيام، يغتسل ، ويغسل منه كل شيء، ويحس طيبا إن كان لأهله )) .
:
٧٢٦ - حدّشْأ ربيع المؤذن قال: ثنا شعبة قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، أن مصعب بن ثابت حدثه،
(١) وفى نسخة (نحن)) (٢) وفى نسخة (الجسدى)) (٣) وفى نسخة (((حكى)). (٤) وفى نسخة يوم ((النحر))

١ - كتاب الطهارة
١٢٠
٢٥ - باب الاستجمار
أن ثابت بن أبى قتادة حدثه، أن أبا قتادة قال له: اغتسل للجمعة، فقال له ((قد اغتسلت للجنابة(١).
٧٢٧ - حّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عبدة بن أبى لُبابة، عن
سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزن ، أن أياه كان يحدث بعد ما يغتسل يوم الجمعة ، فيتوضأ، ولا يعيد الغسل .
قيل له : أما ما روي عن على رضي الله عنه، فلا دلالة فيه على الفرض ، لأنه لما قال له زاذان إنما أسألك عن
الغسل الذى هو الغسل، أى الذى فى إصابته الفضل قال: ((يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر ، ويوم عرفة))
فقرن بعض ذلك ببعض .
فلما كان ما ذكر مع غسيل يوم الجمعة ، ليس على الفرض، فكذلك غسل يوم الجمعة .
وأما ماروى عن سعد من قوله: (( ما كنت أرى أن مسلماً يدع الغسل يوم الجمعة)» أى لما فيه من الفضل
الكبير مع خفة مؤنته .
وأما ماروى عن أبى هريرة رضى الله عنه من قوله «حق الله واجب، على كل مسلم يغتسل فى كل سبعة أيام)».
فقد قرن ذلك بقوله (( وليس طيباً إن كان لأهله)) فلم يكن مسيس الطيب على الفرض، فكذلك الغسل .
فقد سمع عمر يقول لعثمان رضى الله عنه: ما ذكرناه، ولم يأمره بالرجوع بحضرته ، فلم ينكر ذلك عليه،
فذلك أيضاً دليل على أنه عنده كذلك .
وأما مارُوِيَ عن أبى قتادة، مما ذكرنا عنه فى ذلك فهو إرادة منه للقصد بالغسل إلى الجمعة، لإصابة الفضل
فى ذلك . وقد روینا عن عبد الرحمن بن أبزن خلاف ذلك .
وجميع ما بيناه فى هذا الباب، هو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد. رحمهم الله تعالى.
٢٥ - باب الاستجمار
٧٢٨ - حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه ح .
٧٢٩ - وحدّشا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مالك، عن أبى الزناد عن الأعرج ، عن أبى
هريرة قال: قال رسول الله عَل ((من استجمر فليوتر)).
٧٣٠ - مّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أبى إدريس الخولانِى(٢)،
عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عَ ﴾ مثله.
٧٣١ - مّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهى، قال: ثنا بن اسحق ، قال: ثنا الزهرى، عن عائذ الله، قال: سمعت
أبا هريرة رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله عَ له ، يقول مثله.
(١) وفى نسخة ( من جنابة)
(٢) خولان بالفتح ثم السكون وآخره نون مخلاف من مخاليف اليمن منسوب الى خولان بن عمرو بن قضاعة .
: