النص المفهرس
صفحات 1-20
ترجمة الإمام الهمام ابى جعفر الطحاوىالحنفى المصرى
صاحب معاني الآثار
الحمد لله الذى شيد أعلام الدين الحنيفي بكتابه المبين وأحكم أصول أحكامه بمحكمات بيناته الموجبة لليفين
والصلاة والسلام على نبيه المبعوث إلى كافة العالمين الذى بعثه فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويرشدهم إلى
الدين ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .
فمحا بأحاديثه - الباهرة الظاهرة الفائحة اللائحة المشهود لها بأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى -
ريب المرتابين وما حاك فى صدور المبتدعين وصحح بصحاح حديثه سقم قلوب العاملين ورفع بطرق حسانه أعلام الدين.
قرى الإسناد فى الروايات للعدول الثقات العارفين سبباً متصلا إلى اللحوق بسيد المرسلين خاتم النبيين
وموجباً للنجاة والفوزما فاز به الفائزون من حملة الشريعة وأساطين الدين .
فطوبى لمن اعتصم بحبل الله التين واستمسك بعرى أحاديث خير المبلغين فإنه الفوز العظيم والتشريف الجسيم
وبعد ، فاعلم - وفقك الله وإيانا وجعل آخرتنا خيراً من أولانا - أن علماء الدين والأئمة المجتهدين بذلوا جهدهم
فى تحقيق المسائل الشرعية وتدقيق النظائر الفرعية واستفبطوا أحكام الفروع عن الأدلة الأربعة . فاتفاقهم حجة قاطعة،
واختلافهم رحمة واسعة ، قوام الدين بهم وثبات الشرع بفقههم .
فنهم أصحاب الطبقة العالمية فى الاجتهاد ، وهم الذين صادف الدين منهم أقوى عماد ، وضعوا المسائل على حسب
قواعد أصولهم ، وهذبوا مسائل الاجتهاد مع تنقيح طرق النظر على مذاهبهم، يستبدون فى استنباط الأحكام من
الكتاب والسنة والإجماع والقياس من غير تقليد فى الأصول ولا فى الفروع لأحد من الناس ، وأحوالهم متفاوتة
فى اشتهار مذاهبهم واعتبار مشاربهم .
فمن شاع مذهبهم فى الأعصار واشتهر آثار علمهم فى الأقطار والأمصار ، إمامنا الأعظم، وهمامنا الأقدم
الأهم، نعمان الكوفى، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعى، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثورى، وابن أبى ليلى
محمد بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن الأوزاعى.
ولكن الله خص من بينهم الأئمة الأربعة، أبا حنيفة، ومالكا، والشافعى، وابن حنبل، بحيث منع العلماء تقليد
غيرهم إذ لم يدر مثلهم فى غيرهم من المجتهدين إلى الآن لا ندراس مذاهبهم ولا نقراض أصحاب غير هم وتعذر نقل مذاهبهم.
والحاصل أن هؤلاء الأربعة الجلة الخرقت بهم العادة على معنى الكرامة عناية من الله لهم إذا قيست أحوالهم
بأحوال أضراء.م.
فاشتهار مذاهبهم فى ظهور الآفاق ، واعتبار أصولهم وفروعهم فى بطون الأوراق ، واجتماع القلوب على الأخذ بها
(١) كتب هذه المقدمة مصحّح الطبعة الهندية الشيخ المولوي وصي أحمد سلمة الصمد.
١
مئَّ الدهور دون ما سواها، مما يشهد بصلاح نيتهم، وحسن طويتهم، وجليل سيرتهم، وجميل سريرتهم.
لاسيما الإمام الأعظم، والقرم الهام الأقدم، سراج الملة ، وقمر الأئمة ، أبو حنيفة بن ثابت ، ثبته الله فى أخراه
بالقول الثابت .
قد خصه الله بعنايته، وجمع من الفضائل فى ذاته مالم يجمع نبذاً منها فى غيره ، مع كونه من التابعين وسادتهم
دون غيره وجعله مقتدى شريعته إلى آخر الدهر ونهايته، حتى شاع علمه واشتهر مذهبه لكثرة المجتهدين فى ذاهبى
ما يذهبه وأظهر علوم الشرع بين المسلمين ونشر أحكام الفروع بين المؤمنين .
فإنه أول من فرع فى الفقه وألف ، وقد كتب الفروع وصنف ، باتفاق أصحابه الملازمين إلى درسه ، من مشاهير
العلماء المجتهدين، واجتماع أحزابه المختلفين إلى مجلسه من جماهير الفضلاء المتقدمين كالإمام أبى يوسف، والإمام
محمد، وزفر بن هذيل، وحسن بن زياد ، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وحفص بن غياث ، ويحيى بن
زكريا بن أبى زائدة، وأسد بن عمر القاضي ، ونوح بن أبي مريم وأبى مطيع البلخى ويوسف بن خالد السمينى
الذين أكثرهم من رواة البخارى وغيره، كابن المبارك ووكيع فى آخرين، رحمة الله عليهم أجمعين.
فذهبه خير المذاهب ومشربه خير المشارب ، ولنعم ما قيل :
مذهب النعمان خير المذاهب *
كالقمر الوضاح بين الكواكب
فمذهبه لاشك خير المذاهب
#
لفقه فى خير القرون مع التقى
ويكفيك فى فضل مذهبه وحسن مشربه ما أنشده تلميذه الشريف وصاحبه الغطريف البارع فى الأخبار والآثار
القاضى بقضايا سيد الأبرار، الإمام أبو يوسف حماه الله فى آجله كما حماه فى عاجله عما يُوسِفُ:
حَسْبِى مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا أَعْدَدْنُهُ * يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى رِضَى الرَّحْمَنِ
دِينُ النّبِىِّ مُحَمَّدٍ خْرِ الْوَرَى * ثُمَّ اعْتِقَادِى مَذْهَبَ الُّعْمَنِ
ثم أقر بفضله الخصوم ، وسلموا له فى كل العلوم ، حتى قال الإمام مالك حين سئل عنه (عن أبى حنيفة رحمه
الله) رأيته رجلا لو كلك فى هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته .
وقال أيضاً : إن أبا حنيفة لأهل الفقه خير مؤنس.
وقال الإمام الشافى: (( الناس كلهم عيال على أبى حنيفة فى الفقه )) وأنشد فى حقه :
إِمَمُ الْمُسْلِمِينَ أَبُو حَنِيفَهُ
٠
لَقَدْ زَانَ الْبِلادَ وَمَنْ عَلَيْهَاَ
بأَحْكَامٍ وآيَاتٍ وفِقْهٍ *
كَآيَاتِ الزّبُورٍ عَلَى الصَّحِيفَهْ
وَلَا بِالْمَغْرَبْنِ وَلا يِكُوَفَهْ
قَا بِالْمَشْرِفَيْنِ لَهُ تَظِيرٌ*
إماماً كانَ لِلإِسْلاَمِ بحْراً * أميناً للنبى وَلِلْخَذِيقَهْ
وكان الإمام أحمد بن حنبل كثيراً مايذكرفضله، ويترحم عليه، ويبكى فى زمن محنته، وأنشد فى فضل شمائله شعراً:
وإَِّ لاَ أُحْصى ثَنَاءَ خِصَلِهِ * وَلَوْ أَنَّ أَعْضَانِى جميعًا تَكَّمُ
٢
وكل واحد من هؤلاء الأئمة، وإن كان إماماً متفقً عليه، ولكنهم لم يصلوا - ولا غيرهم - معشار ما وصل إليه:
وَلَيْسَ عَلى اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ * أَنْ يَجْمَعَ الْعَمَّ فِى وَاحِدٍ
فأصحابنا الحنفية - عاملهم الله بألطافه الخفية - هم السابقون فى الفقه والاجتهاد ، ولهم الرتبة العليا فى الفقه
والحديث والإرشاد ، وهم الربانيون فى علم الكتاب والسنة وملازمة القدوة ومجانبة الهوى والبدعة ، ولزوم طريق
السنة والجماعة ، الذى كان عليه الصحابة والتابعون ، ومضى عليه السلف الصالحون .
فالطريق المتباهى فى أصول الشريعة وفروعها على الكمال، هو طريق أصحابنا بحمد الله المهيمن المتعال ،
انتهى إليهم الدين بكاله ، وقام الشرع بفتواهم إلى آخر الدهر بخصاله.
ثم إن من المجتهدين الذين ذهبوا إلى ما يذهبه الإمام الهام، وسلموا له الأصول وقلدوه فى الأحكام - هذا
الصنف النصف العلامة الحجة هادى الناس إلى المحجة ، قامع الهوى والبدعة ، الجامع بين التحديث والفقاهة ،
الجليل قدره ، والجميل ذكره، عظيم الشأن، قوى البرهان، عالم القرآن ، حافظ أحاديث الرسول إلى الإنس والجان
الذى سلم له الفقهاء والمحدثون أجمعون ، ومما أفاد فى مصنفاته البديعة من الفوائد البهية يستضيئون. وفاق الأقران
فى الحفظ والإتقان، وسبقهم فى استنباط الأحكام، من السنة والقرآن ، الإمام الجليل ، والعالم النبيل ، صاحب
معانى الآثار ، وقد يقال له شرح معاني الآثار، الإمام أبو جعفر الطحاوى الحنفي، رحمة الله عليه منً الأيام والليالي.
فمن الواجب علينا أن نذكر ترجمته فى مقدمة كتابه ، كى يطمئن المؤمنون بنباهته، ويؤمن المنكرون بنبالته ،
فأقول - سائلا من الله المنان - العصمة فى هذا الشان، وطالباً منه توفيق تحرير الجمل الجميلة ، فى أثناء البيان،
إذ لا آمن على نفسي من السهو والخطأ والنسيان، فإنه قلما ينجو منه من أفراد الإنسان آخذاً مما أفاده صاحب
الكال الجلي المحقق المحدث الجلال السيوطى فى ( حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة) والحافظ الإمام الذهبى
فى التذكرة، والعلامة القهامة محمود بن سليمان الكفوى فى طبقاته وصاحب العلم الباهر والفضل الظاهر المحدث المكى
على القارئ* فى طبقاته، والعلامة الماهر الشيخ عبد القادر فى طبقاته، والسمعانى فى أنسابه، وابن خلكان فى
تاريخه والإتقانى فى ((غاية البيان)) واليافى فى ((مرآة الجنان)).
هو الإمام حافظ الإسلام خاتمة الجهابذة النقاد الأعلام شيخ الحديث وطبيب علله فى القديم والحديث ،
أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن خباب الأزدى الحجرى المصرى، أبو جعفر
الطحاوى الحنفي، الفقيه الإمام الحافظ؛ تكرر ذكره فى ((الهداية)) و(( الخلاصة)).
والأزدى ، بفتح الهمزة، وسكون الزاى المعجمة، نسبة إلى أزد شنوءة، وهو أزد بن غوث ، ونسبة إلى أزد
ابن عمران؛ ونسبة إلى أزد الحجر ؛ وهى نسبة أبى جعفر الطحاوى .
والحجرى بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم فى آخرها راء، هذه النسبة إلى ثلاث قبائل ، اسم كل واحد منها
حجر، أحدها حجر بن وحبر ، وثانيها حجر ذى رعين ، وثالثها حجر الأرد ، منهم الحافظ المصرى الطحاوى ،
كان ثقة نبيلا من أوعية الحديث، كذا ذكره الشيخ عبد القادر فى الطبقات.
وقال المجد فى قاموسه: (( ومن حجر الأزد الحافظان؛ عبد الغنى؛ والإمام أبو جعفر الطحاوى)) انتهى بلفظه.
٣
والمصرى بكسر الميم وسكون الصاد ، فى آخرها راء، نسبة إلى مصر، وسميت بها ، لأنها بناها ، المصر بن
نوح ونسب إليها كثير من العطاء ، ولها تاريخ فى أهلها والواردين عليها .
والطحاوى: بفتح الطاء والحاء المهملتين، وبعد الألف واو، نسبة إلى ((طحا)) قرية بأسفل أرض مصر،
ينسب إليها جماعة.
منهم ، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدى الحجرى الطحاوى صاحب ((شرح معانى الآثار)).
كان إماماً فقيها من الحنفيين، ولد سنة تسع وعشرين ومثتين، ومات سنة إحدى وعشرين وثلثمائة ، صحب
خاله المزنى، وتفقه عليه ثم ترك مذهبه وصار حنفي المذهب وكان إماماً ثقة عاقلا، لم يخلف مثله، كذا ذكره
السمعانى وغيره ، كان مرجعاً لعلم الحديث ، ووعاء لعلوم الدين ، ذكره السيوطي فى حفاظ الحديث .
قال: (( وكان ثقة ثبتاً فقيها لم يخلف بعده مثله، انتهت إليه رياسة الحنفية قصر)) انتهى.
برع فى الفقه والحديث ، وصنف التصانيف البديعة ، والكتب المفيدة .
قال الشيخ أبو إسحق: ((انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر)).
وقال غيره: كان شافى المذهب، يقرأ على الزنى، فقال له يوماً (والله لاجاء منك شيء)) فغضب أبو جعفر
من ذلك، وانتقل إلى ابن أبى عمران فلما صنف مختصره، قال: (( رحم الله أبا إبراهيم (يعنى المزنى) لو كان حيّاً،
لكفّر عن يمينه)» .
وذكر أبو يعلى الخليلى فى كتاب ((الإرشاد)) فى ترجمة المزبى: أن الطحاوى ابن أخت الزنى ، وأن محمد بن
أحمد الشروطى قال الطحاوى: « لم خالفت مذهب خالك» قال: «لأنه كان يديم النظرفى كتب الإمام أبى حنيفة»،
كذا فى ((مرآة الجنان)) و (( تاريخ ابن خلكان)).
قال الذهبى فى (( تذكرة الحفاظ)) وكان رحمه الله، ثمة ثبتا، فقيها عالمًا، لم يخلف مثله .
قال أبو إسحق الشيرازى فى الطبقات: انتهت إلى أبى جعفر رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر)) إلى آخر
ما أوردناه عن اليافعى .
قال العلامة الكفوى فى الطبقات - بعد ما عده من أهل الطبقة الثانية - من أصحابنا (( هو الشيخ الإمام،
جليل القدر ، مشهور فى الآفاق، ذكره الجميل مملوء فى بطون الأوراق)) إلى أن قال: (( وتفقه فى مذهب أبى حنيفة
وصار إماماً ، أخذ الفقه عن أبى جعفر أحمد بن أبى عمران عن محمد بن سماعة عن أبى يوسف عن أبى جنيفة ثم خرج
إلى الشام ، فلقى بها أبا حازم عبد الحميد ، قاضى القضاة بالشام، وأخذ عن أبى حازم، عن عيسى بن أبان ، عن محمد
ابن الحسن ، عن أبى حنيفة .
وكان رحمه الله إماماً فى الأحاديث والأحبار، سمع الحديث من خلق كثير، من المصريين والغرباء القادمين
إلى مصر ، منهم سليان بن شعيب الكيسانى، وأبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدقى.
وتفقه عليه الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور البامغانى، والشيخ الإمام أبو طالب سعيد بن محمد
.البردعي؛ وابنه أبو الحسن علي بن أحمد الطحاوى انتهى.
٤
قال الشيخ عبد القادر فى الطبقات : تفقه أولا على خاله المزنى ، وروى عنه مسند الشافعى ، وسمع الحديث من
خلق من المصريين والواردين على مصر، منهم سليمان بن شعيب الكيسانى، وأبوه محمد بن سلامة ، ويونس بن
عبد الأعلى الصدفى ، شارك مسلماً وأكثر الرواية عنه، وجمع بعضهم مشايخه فى جزء وروى عنه الخلق الكثير.
فتهم أبو محمد عبد العزيز بن محمد التميمى الجوهري قاضى الصعيد وأحمد بن القاسم بن عبد الله البغدادى المعروف
بابن الخشاب الحافظ، وأبو بكر مكى بن أحمد البردعى، وأبو القاسم ، مسلمة بن القاسم بن إبراهيم القرطبي،
وأبو القاسم عبيد الله بن علي الداودى القاضى، والحسن بن القاسم بن عبد الرحمن، وأبو محمد المصرى الفقيه ، وابن
أبى العوام القاضى الكبير، وأبو الحسن محمد بن أحمد الأنخيمى، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المقرىء الحافظ،
وسمع منه كتابه ( معانى الآثار)) إبنه أبو الحسن على بن أحمد الطحاوى، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن
أيوب العابرانى، صاحب المعجم، وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المصرى الحافظ، وأبو بكر محمد بن جعفر بن
الحسين البغدادى الحافظ، المعروف بـ (( غندر) في آخرين من أهل الصلاح والدين، وجمع بعضهم من روى عنه
قی جزء ، انتھی محصل كلامه .
قال العلامة الكفوى، وكان رحمه الله عالماً بجميع مذاهب الفقهاء، وكان أعلم الناس بسير الكوفيين وأخبارهم.
وقال المحدث القاري فى الطبقات ، ونقل عن ابن عبد البرأنه قال : كان الطحاوى كوفى المذهب ، عالماً بجميع
مذاهب العلماء .
وقال الإتقانى فى (غاية البيان)) لامعنى لإنكارهم على أبى مفر فإنه مؤتمن لا متهم، مع غزارة علمه،
واجتهاده، وورعه، وتقدمه فى معرفة المذاهب وغيرها، فإن شككت فى أمره، فانظر لا شرح معاني الآثار»
هل ترى له نظيرا فى سائر المذاهب فضلا عن مذهبنا ، أنهى.
مؤلفاته
وله رحمه الله تصانيف معتمدة ، ومسانيد معتبرة ، لم يأت بمثلها أحد من الفحول ، وتلقاها أهل الفقه
والحديث بالقبول .
فنها (١) ((معانى الآثار)) وشرحه بدر المحدثين الإمام العينى، كما شرح البخارى فى مجلدات كبار، واعتنى بأسماء
رجاله، زين المحدثين زين الدين المعروف بابن الهمام، الثانى الشيخ قاسم بن قطلوبنا الحنفى (٢) و(بيان مشكل الآثار))
قال المحدث القارى فى الطبقات: الأول، أول تصانيفه. والثانى آخر تصانيفه (٣) و(( أحكام القرآن )» فى نيف
وعشرين جزءاً (٤) والمختصر فى الفقه، وولع الفضلاء بشرحه، وعليه عدة شروح (٥) وشرح الجامع الكبير (٦)
وشرح الجامع الصغير (٧) وله كتاب الشروط الكبير (٨) والشروط الأوسط (٩) والشروط الصغير (١٠) وله
المحاضر والسجلات (١١) والوصايا (١٢) وانفرائض وله (١٣) نقض كتاب المدلسين على الكرايسي (١٤) وكتاب
أصله كتب العزل (١٥) والمختصر الكبير (١٦) والمختصر الصغير وله (١٧). تاريخ كبير وله (١٨) مجلد فى مناقب
الإمام الأقدم؛ وفضائل الهام الأعظم الأحم؛ نائل الدرجات العلى بشهادة لو كان العلم عند الثريا كما رواه أهل الفضل
٥
والتقى نفخر الأمة المحمدية وناشر السنة المصطفوية، قوام الفقهاء والمحدثين ، ومعظم أهل الصلاح والدين، إمامنا وإمام
المسلمين ، من لدن عهد التابعين إلى يوم الدين ، أبى حنيفة الصوفى التابعى الكوفى، رحمة الله عليه ، وعلى من يحبه
ويترحم عليه وله (١٩) فى القرآن ألف ورقة، حكاه صاحب الكال القاضى عياض فى الا كمال وله (٢٠) الدوادر
الفقهية فى عشرة أجزاء وله (٢١) الحكايات فى نيف وعشرين جزءاً وله (٢٢) حكم أرض مكة وله (٢٣) قسم الفىء
والغنائم وله (٢٤) الرد على عيسى بن أبان فى كتابه الذى سماه خطأ الكتب وله (٢٥) الرد على أبى عبيد فيما أخطأ
فيه ، فى كتاب النسب وله (٢٦) اختلاف الروايات على مذهب الكوفيين.
يقول المترجم الراجى شفاعة شافع الأمم وصى أحمد السورفى موطناً، والحنفي مذهباً، الذى لاحظ له من
الحسنات إلا تعمير ما اندرس من أبنية ألفاظ أخبار سيد المرسلين وتدبير تجديد ما انطمس من أساس آثار خاتم
النبيين - إنى قد تشرفت من مصنفاته بمطالعة ((معانى الآثار)) فرأيته وضعه على نمط منشط لم يظفر به أحد من أولى
الأخبار وأودع فيه ما يكشف به قناع خرائد الأخبار ويعرف به رموز أبكار الآثار وسرد فيه الأحاديث بألفاظ
رائقة تقر بسماعها عيون الأسماع وسلك فى سردها مسالك معجبة فائقة تطرب لملاحظها الطباع ووجدته عينا نجرى
منها أنهار الآثار أو محيطاً تتشعب منه بحار الأخبار وشاهدته بحراً فيه فرائد اللآلىء النفيسة وقصراً فيه خرائد الفوائد
الشريفة ينطق بفضل مصنفه وقوة حفظه وإتقانه وينادى بأعلى نداء بمهارة مؤلفه فى فنون الحديث بحيث لا يكاد
يقاربه من سواه من أهل الحديث وقد سلك فيه مسلك خير الأوصاف وتجنب عن طريق الاعتساف ، وأورد فيه
ما هو الأليق الأنيق ، ورجح ماهو عنده الحق الحقيق خلاف ما يزعمه بعض الزاعمين من معاصربنا ، وتفوه فى بعض
مؤلفاته من أنه عزل النظر فى بعض المواضع عن التحقيق وسلك المسلك الغير الأنيق .
ولعل منشأ هذا قلة الاعتناء بشأن كلامه أو سوء الفهم فى درك مرامه فإن تصانيفه لما فيها من الغموضة والدقة
كما لا يخفى على المهرة، لا يظهر على ما فيها ظهوراً واقعياً إلا أولو الطبائع السليمة المجبولة على السلامة؟
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيحًاً * وَآَفَتُهُ مِنَ الْفَهْمِ السَّقِيمِ
وكيف يظن به ماظن به ، وأنه قد أونى فى علوم الأحاديث والأخبار سعة باع (١) لم يؤت أحد مذ أولى إلى هذا
الآن وأعطى فى متون الآثار وطرقها كثرة إطلاع لم يعط أحد منذ أعطي إلى هذا الزمان مع ما رزق من النظر الصائب
والفكر الثاقب ولقد فاق من سواه من المحدثين حيث رزق الفقه فى الدين وقد قال النبي عده ((من يرد الله به خيرا
يفقهه فى الدين» ومع هذا فمن أساء الأدب فى جنابه الأطهر، ونسب إلى حضرته عزل النظر، فهو - فى الحقيقة-
عازل النظر وفاقد البصر ومن أعمى الله بصر بصيرته ، فلم ير هذه الشمس إلا مظلمة فليبك على نفسه ، وأى ذنب
للشمس إن لم يرها الخفاش؟ !.
وليس غرضي من هذا الكلام، الحط على ذلك الزاعم المرجع للعوام ، فإن هذا من عادة اللئام ، بل الذب عن
هذا الإمام ، وتحذير الأنام عن أن يتبعوه فى مثل هذا المقام .
(١) الباع قدر مد اليدين والجمع (أبواع).
٦
فيا إخوان الإسلام، إياكم إياكم أن تذعنوا له فيما أدرج فى مؤلفاته من النقص والحط على العلماء الكرام،
أو أن تسلموا له فيما خالف فيه أساطين الملة وحملة الشريعة ، أمتنا الفخام .
هذا، وله - رحمه الله - مناقب أكثر من أن يحصرها الحامر، كتب العلماء عنها مملوءة، وأسفار الفضلاء
بها مشحونة .
وإنما اكتفينا بهذا القدر من المآثر، شفقة على الناظر.
قال المترجم : إلى قد حضرت بعد ما فرغت من الكتب الدرسية حضرة سيد الفقهاء، علامة الزمان، ترجمان
الحديث والقرآن ، حافظ الوقت، مولانا الحافظ ، الشيخ المحدث، أحمد على السهار تفورى، تغمده الله بالغفران
المعنوى والصورى ، لتحصيل الفن الشريف، والعلم المنيف ، الذى أحاديثه خير الأحاديث ، أعنى فن الحديث .
قرأت عليه الأمهات الست ، وموطأ الإمام محمد ، قراءة وسماعة، ورضي عنى ورضيت عنه ، فأجازنى بمروياته
ومسموعاته إجازة عامة ، وأمرنى بتدريسه وبالاشتغال بنشره، ودعالى بالبركة ، فرخصنى.
وقد منَّ الله علي بأن قرأ على بعد فراغى عنه بعض الأذكياء ، صحيح البخارى، وسنن ابن ماجه، وموطأ
الإمام محمد، ووفقنى لخدمة كتبه.
فأول ما ابتدأت به تحشية سنن النسائي ، فجاء - بحمد الله - كما ينبغى، ثم تصحيح أصل هذا المسند
للطحاوي ، وأزينه - إن شاء الله - ببعض تعليقانى، وهذا هو مأمولى، فالحمد لله الذى أنعم علينا بعلم أحاديث
خير الأنام، وأغنانا وإخواننا الحنفاء بنقود الآثار المروية، لأبى جعفر الإمام
وكتب مصححه
المولوي وصي أحمد سلمة الصمد السورتي
٧
وَرَكَل ◌َلَ الَهُمن
صورة صفحة عنوان الطبعة الهندية
٨
٠٪
هياس مائى.
وحدة بطن من المزي "
سمع الحيضة وبى مطرقة
ا مدرة الح الشيخ
نوٹ اهتمضنان.
بالمسلم واخل ور حمي
٠٠"عمل الله بنبس والحم
من الن حاسيةل کانت
حزب من الطريق والأغنية
مائة المأوضانى المال
من على الذكرمن كلاب
٠٠ الأن جاد ياد ش لات
مارطق المدين تى فى
الصيد
3
قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سكة الازد فى الطحاوى نجمة إنّه عليه سألنى بعضرا صحابنا من أهل العلمارآهُ
له كتا بالذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله صلى اله عليه وسلم فى الأحكام التى يوم أهل الإلحاد والضّعفة من اجل الإباء
إن بعضها ينقض بعضالقلة عليهم ناسخها من منوتها وما يجب به العمل منها لما يشهد له من الكتاب المناطق والسنترآية
عليها واجعل لذلكا بوابا اذكر فى كل كتاب منها ما فية من الناسخ والمنسوخ وتاويل العلماء واحتماج بعضهم على بعض
إقامة الحجة لمن حه عندى قوله منهم بها يص به مثله من كتاب أوسنة أو اجماع اوتوائزٌ من أقاويل الصحابة أوتابعيهم
وأني نظرت فى ذلك ويحثت عنه بحتًا شديدًا فاستخرجت منه أبوابا على النحو الذي سأل وجعلت ذلك كتبا ذكرت قيل
كتاب صحا جنًّا من تلك الاجناس فأول مابتدأت يذكره من ذلك ماروى عن رسول له صلىالله عليه وَنـ
فى الطهارة
فورلك بار ما يقع في النماسة حل من عمل ابن خزيمة بنراشد بصرى قال تنا الجماعة بن المتهمال قالثنا حمادبن سلمة عن محمد بن اسِق
عز عبيدالله بن عبدالرحمن عن أبى سعيد التحدى ، أن رسول لله صلاحه عليه وسلم كان يتوضأً من بيتضاعة فقيا رسول عنه انه يلقى
في الخمروالمحاتم فقال إن الماء لا ينخر حديثنا إز هير بن أبي داود وسليم أبوداود الا سدفى قالاننا أحمد بنخالد
الوهي قال ثنامحمد بن اسحق عن سليط بن أيوب عن عبيدا ◌ِن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد الخدري قال قبل
يارسول إنشائه يُستقى للع من بير ◌ُضاحة وهي بي ◌ُطرح فيها علّرة الناس وهحائض النساء ويح الجلاب فقال إن الماء ◌ُ فِي
لأنجنهُ شَى مَحَلَتْنا إبراهيم قال تَاصِى بِ ابْهِ الِ فَالِنا عبد العزيز بن مسلم القَمَلِ قَالِ ثْنَا مُطَرِفْ عَالٍ
إبن أبي نَوفيٍ عن ابن أبى سعيد الخُل دي عن أبيه قالانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضاً من بغربها
فقلت يارسول الله أننق ضأ منها وهى يلقى فيها ما يلقى من النتن فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم الماء لايتجه شئ
حدثنا إبراهيم ن إبن داؤ ةقال ثناصيغ بن الفرح قالتامات من اسمعيل عن محمد بن أبي يحيى الاسلم عن أمه قالت
صورة أول الكتاب من الطبعة الهندية
٩
إِنْأُ الأَلْضَوَالسَّطُ مَّ تَقِيقى
الجزء الأول
من
صَحِيحُ الأَخْلَة الكبين
ـة
الُوَافِي الْحُ الطََّمالية
42
للعالم الفاضل والطبيب الكامل المولوى- محمّد ايوا نظام
إبن الطبيب لحاذق الشهير محمد يعقوب نور الله مَرِّك السهارنفورى
وقد اهتم بطبعه
المركزو الفط ◌ُعم الامرطبة
مُعِّ الْمُوسَحَّا
صورة صفحة عنوان كتاب تصحيح أغلاط الكتاب
١٠
37
قال أبو جعفر أحمدبن محمد بن سلامة بنسلمة الأزدى الطحاوي رحمة الله عليه: سألنى بعض أصحابنا من أهل العلم
أن أضع له كتاباً أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله عَ لَّه فى الأحكام التى يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل
الإسلام أن بعضها ينقض بعضاً لقلة علمهم بناسخها من منسوخها وما يجب به العمل منها لما يشهد له من الكتاب
الناطق والسنة المجتمع عليها وأجعل لذلك أبواباً أذكر فى كل كتاب منها مافيه من الناسخ والمنسوخ وتأويل العلماء
واحتجاج بعضهم على بعض وإقامة الحجة لمن صح عندى قوله منهم بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع
أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم.
وإنى نظرت فى ذلك وبحثت عنه بحثاً شديداً، فاستخرجت منه أبواباً على النحو الذى سأل ، وجعلت ذلك
كتباً، ذكرت فى كل كتاب منها جنساً من تلك الأجناس .
فأول ما ابتدأت بذ کره من ذلك ماروى عن رسول الله {ت :
١ - [كتاب] في الطهارة
١ - باب الماء يقع فيه النجاسة
١ - حدّشْا محمد بن خزيمة بن راشد البصرى قال: ثنا الحجاج بن المنهال قال: ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحق
عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله مؤ لم كان يتوضأ من بير بضاعة(١) فقيل يارسول الله
إنه يلقى فيه الجيف (٣) والمحائض (٣) فقال ((إن الماء لا ينجس)).
٢ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود سليمان أبو داود الأسدى قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبى قال: ثنا محمد بن إسحق
عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبى سعيد الخدرى قال: قيل يارسول الله ، إنه يستقى
لك من بير بضاعة وهي بير يطرح فيها عذرة(٤) الناس، ومحائض النساء، ولحم الكلاب فقال ((إن الماء طهور
لا بنجسه شيء) .
(١) بضاعة بضم الياء وأجيز كرها ، بير بالمدينة وقطر رأسه ستة أذرع وبضاعة دار بنى ساعدة بطن من الخزرج.
(٢) جيف كـ ((عنب )) جمع جيفة وهى جثة الميت اذا أنتن وتعقن، فهى أخص من الميتة.
(٣) محائض جمع الحيضة وهى خرقة الحيض .
(٤) عذرة الناس بفتح عين وكر ذال مجمة أى غائطهم والمعنى يطرحه الرياح أو السيول فانه كان بمنخفض من الأرض.
وقيل يطرحه المنافقون وهى ضعيف فإن تطهير الماء من عادة المسلم والكافر جميعاً قال زين العرب ما محصله : ان سبب سؤالهم
عن ماء ببر بضاعة أن السيول كانت تكتح هذه الأقذار من الطريق والأفنية وتلقيها فيها لأنها فى مر الماء فأل السائل من ذلك
على وجه يوهم أن الإلقاء من الناس وليس كذلك فإن مثل ما ذكر من الكلاب والجيف مما لا يجوزه كافر فضلا عن المسلمين
الذين هم خير القرون .
وقيل: انما كان يلقى فيها ماذكر لأن مامها كان بارياً، وقد كان كثيراً لا يتغير بوقوع هذه الأشياء فيها فأخرج النبى صلى الله عليه
وسط الجواب عليه فقال (إن: الماء طهور) الحديث، انتهى، المولوي وصى أحمد ، سله الصمد .
١١
١ - كتاب الطهارة
١٢
١ - باب الماء يقع فيه النجاسة
٣ - حدّثْا إبراهيم قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملى قال: ثنا مطرف عن خالد
ابن أبى نوف عن ابن أبى سعيد الخدري عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله عَّ وهو يتوضأ من بير بضاعة،
فقلت: يارسول الله، أنتوضأ منها وهي يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال رسول الله عَ ل} ((الماء لا ينجسه شىء)).
٤ - حدّثنا إبراهيم بن أبى داود قال: ثنا أصبغ بن الفرج قال: ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن أبى يحيى
الأسلمى عن أمه قالت: دخلنا على سهل بن سعد فى أربع نسوة فقال ( لو سقيتكم من بير بضاعة لكرهتم ذلك
وقد سقيت رسول الله ﴿لت منها بيدى ).
٥ - حُّمْا فهد بن سليمان بن يحي قال محمد بن سعيد الأصبهانى قال أنا(١) شريك بن عبد الله النخعى عن طريف
البصرى عن أبى نضرة عن جابر أو أبى سعيد قال كنا مع رسول الله عَّه فى سفرنا فانتهينا إلى غدير (٢) وجيفة
فكففئا وكف الناس حتى أتانا رسول الله عَ ◌ّ فقال (( ما لكم لا تستقون؟)) فقلنا: يارسول الله، هذه الجيفة:
فقال (( استقوا، فإن الماء لا ينجسه شيءٍ )) فاستقينا وارتوينا .
فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقالوا : لا ينجس الماء شيء وقع فيه، إلا أن يغير لونه، أو طعمه، أو ريحه ،
فأى ذلك إذا كان ، فقد يجس الماء .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا أما ماذكرتموه من بير بضاعة فلا حجة لكم فيه لأن (٣) بير بضاعة قد اختفت فيها
ما كانت فقال قوم كانت طريقاً للماء إلى البساتين فكان الماء لا يستقر فيها فكان حكم مائها كمكم ماء الأنهار وهكذا
نقول فى كل موضع كان على هذه الصفة وقعت فى مائه نجاسة فلا ينجس ماؤه إلا أن يغلب على طعمه أو لونه
أو ريحه أو يعلم أنها فى الماء الذي يؤخذ منها ، فإن علم ذلك كان نجساً ، وإن لم يعلم ذلك كان ظاهراً .
٦ - وقد حكى(٤) هذا القول الذي ذكر ناه فى بير بضاعة عن الواقدي، حدثنيه أبو جعفر أحمد بن أبى عمران عن أبى
عبد الله محمد بن شجاع الثلجى عن الواقدي أنها كانت كذلك .
وكان من الحجة فى ذلك أيضاً أنهم قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت فى البير فغلبت على طعم مائها أو رحمه
أو لونه ، أن ماءها قد فيد.
وليس فى حديث بير بضاعة من هذا شيء إنما فيه أن النبى يَّ سئل عن بير بضاعة فقيل له: إنه يلقى فيها
الكلاب والمحائض فقال ( إن الماء لا ينجسه شيء).
ونحن نعلم أن بيراً لوسقط فيها ماهو أقل من ذلك لكان محالا أن لا يتغير ريح مائها وطعمه ، هذا مما
يعقل ويعلم .
فلما كان ذلك كذلك وقد أباح لهم النبى معَّ ماءها وأجمعوا أن ذلك لم يكن وقد داخل الماء التغيير من جهة
من الجهات اللاتى(٥) ذكرنا؛ استحال عندنا - والله أعلم - أن يكون سؤالهم النبى عليه عن مائها وجوابه
إياهم في ذلك بما أجابهم، كان والنجاسة فى البير .
(١) وفى لسخة ( ثنا )
(٣) وق نسخة ( فان »
(٢) غدير كـ ( أمير)) مك الماء والقطعة منه يغادرها السيل .
(٥). وفى نسخة (التى))
(٤) وفى نسخة ((نقل)»
.... .
١ - كتاب الطهارة
١٣
١ - باب الماء يقع فيه النجاسة
ولكنه - والله أعلم - كان بعد أن أخرجت النجاسة من البيرفسألوا النبى ◌َ الله عن ذلك: هل تطهر بإخراج
النجاسة منها فلا ينجس ماؤها الذى يطرأ عليها بعد ذلك؟ وذلك موضع مشكل لأن حيطان البير لم تغسل وطينها
لم يخرج فقال لهم النبي ◌َّ (إن الماء لا ينجس) يريد بذلك الماء الذى طرأ عليها بعد إخراج النجاسة مها لا أن
٧ - الماء لا ينجس إذا خالطته النجاسة وقد رأيناه عمر قال (المؤمن لا ينجس) حدثناه ابن أبى داود قال : ثنا المقدمى
٨ - قال ثنا بن أبى عدى عن حميدح وحدثنا ابن خزيمة قال: ثنا الحجاج بن منهال قال ثنا حماد عن حميد عن بسكر عن
أبي رافع عن أبى هريرة (١) قال لقيت النبي ◌َّم وأنا جنب فمد يده إلىّ فقبضت يدى عنه وقلت إنى(٢) جنب
فقال: ((سبحان الله، إن المسلم لا ينجس)) وقال عليه السلام فى غير هذا الحديث ((إن الأرض لا تنجس)).
٩ - مّشا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكرلوى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عقيل الدورقى قال: ثنا
الحسن أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله عَّ ضرب لهم قبة فى المسجد فقالوا: يارسول الله، قوم أنجاس
فقال رسول الله ◌َة ( إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شىء؛ إما أنجاس الناس على أنفسهم ).
فلم يكن معنى قوله (( المسلم لا ينجس(٣))) يريد بذلك أن بدنه لا ينجس وإن أصابته النجاسة، إنما أراد أنه
لا ينجس لمعنى غير ذلك .
وكذلك قوله ((الأرض لا تنجس)) ليس يعنى بذلك أنها لا تنجس ، وإن أصابتها النجاسة .
وكيف يكون ذلك ، وقد أمر بالمكان الذى بال فيه الأعرابى من المسجد أن يصب عليه ذنوب من ماء ؟
١٠ - مّشْا بذلك أبو بكرة قال ثنا عمر بن يونس اليمامى قال ثنا عكرمة بن عمار قال ثنا إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة
قال حّشن (٤) أنس بن مالك قال: بينما نحن مع رسول الله عَّ جلوساً إذ جاء أعرابى فقام يبول فى المسجد فقال أصحاب
رسول الله عَِّ (مَهْ مَهْ) فقال رسول الله عَ ◌ّ ((دعوه)) فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله عَ لَّه دعاه فقال له:
« إن هذه المساجد لا تصلح لشىء من هذا البول والعذرة، إنما هى لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن».
قال عكرمة: أو كما قال رسول الله مؤهل ، فأمر رجلا فجاءه بدلو من ماء فشنه عليه .
١١ - مّشنا(٥) على بن شيبة قال: ثنا يحيى قال: ثنا عبد العزيز بن محمد عن يحيى بن سعيد، أنه سمع أنس بن مالك
يذكر عن رسول الله مَ ◌ّل نحوه غير أنه لم يذكر قوله ((إن هذه المساجد)) إلى آخر الحديث.
(١) أبو هريرة الدوسى الصحابى الجليل حافظ الصحابة اختلف فى اسمه واسم أبيه قيل عبد الرحمن بن صخر، وقيل ابن غنم
وقيل عبد الله بن عائذ وقيل ابن عامر وقيل ابن عمرو، وهناك أقوال أخر لانطول الكلام بذكرها فمن شاء الاستقصاء فعليه بالمرقاة
شرح المشكاة للحافظ على القارىء وعمدة القاري شرح البخارى لبدر المحدثين الإمام بدر الدين العينى
وأبو هريرة كنية كناه بها النبى صلى الله عليه وسلم لما رآه قد لف فى ثوبه شيئاً فقال له «ما فى ثوبك يا عبدالرحمن)) فقال: هرة
فقال: ((أنت أبو هريرة)) فاشتهر بهذه المكنية وأحب أن يدعى بها البركة لفله صلى الله عليه وسلم.
(٢) وفى نسخة «أنا »
(٣) لا ينجس ، أي لا يصير نجساً زعم أبو هريرة أنه صار نجاً فبين له النبى عليه السلام أن المؤمن لا يصير نجساً بما يصيبه
من الحدث أو الجنابة والحاصل أن الجنابة ليست بنجاسة تمنع عن المضاجعة وتقطع عن المجالة وأنما هو أمر تعبدى فيمنع هما جعل
مانعاً عنه كمس المصحف وغيره، ولا يقاس عليه غيره - المولوي وصى أحمد سلمه الصيد.
(٥) وفى نسخة ((أخبرنا بذلك)»
(٤) وفى نسخة (حدثنا)
١ - كتاب الطهارة
١٤
١ - باب الماء يقع فيه النجاسة
وروى طاووس أن النبى ◌َ لَّم أمر بمكانه أن يحفر .
١٢ - حدثنا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوى، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال : ثنا سفيان بن عيينة عن
عمر بن دينار عن طاووس بذلك؛ وقد روى عن عبد الله بن مسعود عن النبي ◌َّه بذلك أيضاً.
١٣ - حمّشا فهد بن سليمان قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى قال ثنا أبو بكربن عياش عن سمعان بن مالك الأسدى
عن أبى وائل عن عبد الله قال: بال أعرابى فى المسجد فأمر به النبي ◌ُّ فصب عليه دو من ماء، ثم أمر به
مخفر مكانه .
قال أبو جعفر: فكان معنى قوله ((إن الأرض لا تنجس)) أى أنها لا تبقى نجسبة إذا زالت النجاسة منها لا أنه
يربد أنها غير نجسة فى حال كون النجاسة فيها .
فكذلك قوله فى بير بضاعة (( إن الماء لا ينجسه شىء )) ليس هو على حال كون النجاسة فيها ؛ ١٢١ هو
على حال عدم النجاسة فيها
فهذا وجه قوله ◌َ اللّه فى بير بضاعة (الماء لا ينجسه شيء) - والله أعلم - وقد رأيناه بي، ذلك فى غير هذا الحديث.
١٤ - حّشرا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصارى، وعلى بن شيبة بن الصلت البغدادى قالا حدثنا
عبد الله بن زيد المقرئ، قال: سمعت ابن عون يحدث عن محمد بن سيرين عن أبى هرة أنه قال : نهى، أو نهى
أن يبول الرجل فى الماء الدائم أوالرا كد ثم يتوضأ منه أو يغتسل منه(١)
١٥ - وحّشْا علي بن معبد بن نوح البغدادي، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: ثنا هشام بن حسان
عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن رسول الله رَ الله قال (( لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذي لا يجرى، ثم
يغتسل فيه )) .
٠١٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدقى قال أخبرني أنس بن عياض الليثى عن الحارث بن أبي ذباب
وهو رجل من الأزد؛ عن عطاء بن مينا؛ عن أبى هريرة أن رسول الله { للم قال ((لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم:،
يتوضأ منه أو يشرب)) .
١٧ - حدّشْا يونس قال: أنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنى عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه
أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة ، حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله وَ ◌ّة ((لا يغتسل أحدكم فى الماء
الدائم وهو جنب)) فقال كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ فقال: يتناوله تناولا
١٨ - حّشْا ابن أبى داود قال: ثناسعيد بن الحكم بن أبى مريم قال: أخبرنا(٢) عبد الرحمن بن أبى الزناد قال: ثنا
أبى عن موسى بن أبى عثمان عن أبيه عن أبى هريرة عن رسول الله عَ لَّم قال (( لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم
الذى لا يجرى، ثم يغتسل منه)).
١٩ - وكما حدّشْا حسين بن نصر بن المعارك البغدادى قال: ثنا محمد بن يوسف المريابي قال: ثنا سفيان رحمه الله.
وحدثنا فهد قال : ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن أبي الزناد ؛ فذكر بإسناده مثله .
(١) وفى نسخة ( فيه )»
(٢) وفى سنة ( أخبرنى ؟
١ - كتاب الطهارة
١٥
١ - باب الماء يقع فيه النجاسة
٢٠ - مّشْا الربيع بن سليمان المؤذن قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا عبد الله ابن لهيعة قال: ثنا عبد الرحمن
الأعرج قال: سمعت أبا هريرة عن رسول الله وَ الله قال: ((لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذى لا يجرى ، ثم
يغتسل منه ) .
٢١ - حّشْا الربيع بن سليمان الجيزى قال: ثنا أبو زرعة، وهب الله بن راشد قال: أنا (١) حيوة بن شريع قال:
سمعت بن عجلان يحدث عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن رسول الله مؤلفله قال: ((لا يبولن أحدكم فى الماء
الراكد ولا يغتسل فيه)).
٢٢ - حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفرى قال حّ شئ إدريس بن يحيى قال: ثنا عبد الله بن عياش، عن الأعرج،
عن أبى هريرة عن النبي ◌َ ◌ّله مثله، غير أنه قال: ((ولا يغتسل فيه جنب)).
٢٣ - وحدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمى، قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا أبو يوسف عن ابن أبى ليلى
عن أبي الزبير عن جابر عن النبى تَّ أنه مهى أن يبال فى الماء الرا كد ثم يتوضأ فيه.
قال أبو جعفر: فلما خص رسول الله وَّ الماء الراكد الذى لا يجرى دون الماء الجارى، علمنا بذلك أنه إنما
فصل ذلك لأن النجاسة تداخل الماء الذى لا يجرى ، ولا تداخل الماء الجارى .
وقد روى عن رسول الله وَ لقّ أيضاً فى غسل الإناء من ولوغ الكلب ما سنذكره فى غير هذا الموضع من
كتابنا هذا إن شاء الله تعالى فذلك دليل على نجاسة الإناء وتجاسة مائه وليس ذلك بغالب على ريحه ولا على لونه ،
ولا على طعمه .
فتصحيح معانى هذه الآثار يوجب فيما ذكرنا من هذا الباب من معانى حديث بير بضاعة ما وصفنا لتتفق
معانى ذلك ، ومعانى هذه الآثار ، ولا تتضاد .
فهذا حكم الماء الذى لا يجرى إذا وقعت فيه النجاسة من طريق تصحيح معانى الآثار .
غير أن قوماً وقتوا فى ذلك شيئاً فقالوا: إذا كان الماء مقدار قلتين لم يحمل خبثا، واحتجوا فى ذلك بما
٢٤ - حدّشْا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن الوليد بن
كثير المخزومي عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله عَ سئل عن
الماء وما ينوبه من السباع، فقال: ((إذا بلغ الماء قلتين فليس يحمل الحبث)).
٢٥ - وكما حرّشا الحسين بن نصر سمعت يزيد بن هارون قال: أنا محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن التى تُؤثّ أنه سئل عن الحياض التى بالبادية تصيب منها السباع فقال:
(( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً)).
٢٦ - حّشا محد بن الحجاج ثنا على بن معبد، ثنا عباد بن عباد المهلبى عن محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله مؤ جل مثله.
(١) وفى نسخة ( ثنا )»
١ - كتاب الطهارة
١٦
١ - باب الماء يقع فيه النجاسة
٢٧ - وكما حدثنا يزيد بن سنان بن يزيد البصرى قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: أنا حماد بن سلمة عن محمد بن
إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبى يَ م مثله.
٢٨ - متشا يزيد قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة أن عاصم بن المنذر أخبر هم قال: كنا فى بستان
لنا أو بستان لعبيد الله بن عبد الله بن عمر، حضرت الصلاة، صلاة الظهر، فقام إلى بير البستان فتوضأ منه وفيه
جلد بعير ميت فقلت : أنتوضأ منه وهذا فيه ؟.
فقال عبيد الله: أخبر نى أبى، أن رسول الله عَّم قال: ((إذا كان الماء قلتين لم ينجس)).
٢٩ - وكما حّشا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا حماد بن سلمة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم
يرفعه الى التى عَه ، وأوقفه على ابن عمر .
فقال: هؤلاء القوم إذا بلغ الماء هذا المقدار، لم يضره ماوقعت فيه من النجاسة ، الا ما غلب على ريمه
أو طعمه أو لونه .
واحتجوا فى ذلك بحديث ابن عمر هذا، فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة التى صححناها أن هاتين القلتين لم
يبين لنا فى هذه الآثار ما مقدارهما .
فقد يجوز أن يكون مقدارهما، قلتين من قلال هجر، كماذكرتم ، ويحتمل أن تكونا قلتين ، أريد بها قلتا
الرجل، وهى قامته ، فأريد إذا كان الماء قلتين أى قامتين لم يحمل نجساً لكثرته ولأنه يكون بذلك فى معنى الأنهار.
فإن قلتم: إن الخبر عندنا على ظاهره، والقلال هي قلال الحجاز المعروفة .
قيل لكم : فإن كان الخبر على ظاهره كما ذكر تم ، فإنه ينبغى أن يكون الماء إذا بلغ ذلك المقدار لا يضره
النجاسة، وإن غيرت لونه أو طعمه أو ريحه، لأن النبى يَ ◌ّ لم يذكر ذلك فى هذا الحديث، فالحديث على ظاهره.
٣٠ - فإن قدّم، فإنه وإن لم يذكر فى هذا الحديث، فقد ذكره فى غيره، فذكرتم ما حدثنا محمد بن الحجاج
قال : ثنا على بن معبد قال ثنا عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم ، عن راشد بن سعد قال : قال رسول الله
تَق (( الماء لا ينجسه شىء، إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)).
قيل لكم : هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع ولا تحتجون به فإن كنتم قد جعلتم قوله فى الفلتين على
خاص من القلال جاز لغيركم أن يجعل الماء على خاص من المياه، فيكون ذلك عنده على ما يوافق معانى الآثار
الأول ولا يخالفها فإذا كانت الآثار الأول التى قد جاءت فى البول فى الماء الراكد وفى نجاسة الماء الذى فى الإناء
من ولوغ الهر فيه عاماً، لم يذكر مقداره، وجعل على كل ماء لا يجرى ثبت بذلك أن مافى حديث القلتين هو
على الماء الذى يجرى ولا ينظر فى ذلك إلى مقدار الماء كما لم(١) ينظر فى شىء مما ذكرنا إلى مقداره، حتى لا يتضاد
شىء من الآثار المروية فى هذا الباب .
وهذا المعنى الذى صححنا عليه مسانى هذه الآثار، هو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله .
وقد روی فی ذلك عمن تقدمهم ما يوافق مذهبهم .
(١) وفى نسخة ( لا)
١ - كتاب الطهارة
١٧
١ - باب الماء يقع فيه النجاسة
٣١ - فما روى فى ذلك ما حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: ثنا منصور
عن عطاء أن حبشيا وقع فى زمزم ، فمات فأمر ابن الزبير فتزح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع ، فنظر فإذا عين نجرى
من قبل الحجر الأسود فقال ابن الزبير (حسبكم)).
٣٢ - وما قد حّشا حسين بن نصر. ثنا الفريابى. ثنا سفيان، أخبرنى جابر عن أبى الطفيل قال: وقع غلام فى
زمنهم فنزفت ، أى ترح ماؤها .
٣٣ - وما قد حرّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب عن
ميسرةأن علياً رضي الله عنه قال فى بير وقعت فيها فأرة فإنت . قال يتزح ماؤها .
٣٤ - وما قد حرشا محمد بن حميد بن هشام الرُّعينى. قال: ثنا على من معبد. قال: ثنا موسى بن أعين. عن عطاء
عن ميسرة وذا ذان عن على رضى الله عنه قال: « إذا سقطت الفأرة ، أو الدابة فى البير ، فانزحها حتى
يغلبك الماء)) .
٣٥ - مّشا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن أبى المهزم قال سألنا أبا هريرة عن الرجل يمر بالغدير:
أيبول فيه؟ قال : لا ، فإنه يمر به أخوه المسلم فيشرب منه ويتوضأ، وإن كان جارياً فليبل فيه إن شاء.
٣٦ - وما قد حرّشْ محمد قال: ثنا حجاج: قال ثنا حماد، عن أيوب عن محمد، عن أبى هريرة مثله.
٣٧ - وما قد حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عاصى العقدى قال ثناسفيان عن زكريا، عن الشعبى فى الطير والسنور
ونحوهما. يقع فى البير . قال ( يتزح منها أربعون دلواً).
٣٨ - حّشا حسين بن نصر. قال: ثنا الفريابي.ثنا سفيان عن ذكريا عن الشعبي قال: (يُترح منها أربعون داواً).
٣٩ - وما قد حرّشا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم عن عبد الله بن سبرة الهمداني
عن الشعبى قال : يدلو منها سبعين دلواً .
٤٠ - وما قد حرّشاه فهدبن سليمان قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهانى قال: ثنا حفص بن غياث النخيى عن عبد الله
بن سبرة الهمدانى عن الشعبى قال: سألناه عن الدجاجة تقع فى البير فتموت فيها؟ قال: يتزح منها سبعون دلواً.
٤١ - وما قد حّشا صالح قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا مغيرة عن إبراهيم فى البير يقع فيه
الجرد(١) أو السنور فيموت؟ قال: يدلو منها أربعين دلواً، قال المغيرة حتى يتغير الماء.
٤٢ - وما قد حّشا محمد بن خزيمة قال: ؟' الحجاج قال ثنا أبو عوانة عن المغيرة عن إبراهم فى فأرة وقعت فى بير،
قال: (يتزح منها قدر أربعين دلواً).
٤٣ - وما قد حرّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي : قال: ثنا سفيان عن المغيرة عن إبراهيم فى البير تقع فيه
الفأرة قال ينزح منها دلاء.
(١) الجرة بضم الجيم وراء مفتوحة بعدما ذال مجمة نوع من الفأر، وقيل: هو الذكر الكبير من الفأر، المولوي وصى احمد
سامة السيد .
١ - كتاب الطهارة
١٨
٢ - باب سؤر الهرّ
٤٤ - وما قد حدّشا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان أنه قال فى دجاجة وقعت
فى بير فاتت ؟ قال ينزح منها قدر أربعين دلواً أو خمسين ، ثم يتوضأ منها .
فهذا من روينا عنه، من أصحاب رسول الله ح له وتابعيهم ، قد حملوا مياه الآبار مجسة بوقوع النجاسات
فيها ولم يراعوا كثرتها ولا قلتها، وراعوا دوامها وركودها، وفرقوا بينها وبين ما يجرى مما سواها.
فإلى هذه الآثار مع ما تقدمها مما رويناه عن رسول الله عمر ، ذهب أصحابنا فى النجاسات التى تقع فى الآبار
ولم يجز لهم أن يخالفوها لأنه لم يرو(١) عن أحدُ خلافها .
فإن قال قائل فأنتم قد جعلتم ماء البير نجساً بوقوع النجاسة ، فيها فكان ينبغي أن لا تطهر تلك البير أبداً لأن
حيطانها قد تشربت ذلك الماء النجس ، واستكن فيها ، فكان ينبغي أن تطم .
قيل له : لم تر العادات جرت على هذا قد فعل عبد اللهبن الزبير ما ذكرنا فى زمزم بحضرة أصحاب النبى محمد له فلم
ينكروا ذلك عليه ولا أنكره من بعدهم، ولا رأى أحد منهم طمها وقد أمر رسول الله عمره فى الإناء الذى قد تجس
من ولوغ الكاب فيه؛ أن يغسل؛ ولم يأمر بأن يكسر؛ وقد شرب من الماء النجس .
فكما لم يؤمر بكسر ذلك الإناء ، فكذلك لا يؤمر بطم تلك البير .
فإن قال قائل : فإنا قد رأينا الإناء يغسل ، فلم لا كانت البير كذلك؟
قيل له: إن البير لا يستطاع غسلها ، لأن ما يغسل به يرجع فيها وليست كالإناء الذى يهراق منه ما يغسل به .
فلما كانت البير مما لا يستطاع غسلها وقد ثبت طهارتها فى حال ما. وكان كل من أوجب نجاستها بوقوع
النجاسة فيها وقد أوجب طهارتها بنزحها وإن لم ينزح ما فيها من طين.
فلما كان بقاء طينها فيها ، لا يوجب نجاسة ما يطرأ فيها من الماء وإن كان يجرى على ذلك الطين كان إذاً ما بين
حيطانها أحرى أن لا بنجس، ولو كان ذلك مأخوذاً من طريق النظر، لما طهرت حتى تغسل حيطانها ويخرج طينها
ويحفر فلما أجمعوا أن تزح طينها وحفرها غير واجب، كان غسل حيطانها أحرى أن لا يكون واجباً.
وهذا كله ، قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٢ - باب سؤر الهر
٤٥ - حرّشْ يونس بن عبد الأعلى قال: أنا عبد الله بن وهب، أن مالكا حدثه عن إسحاق بن عبد الله بن أبى
طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبى قتادة أن أبا قتادة دخل
عليها فسكبت له وضوءاً. فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها أبو قتادة الإناء حتى شربت .
قالت كبشة فرآنى أنظر إليه(٢) فقال: أُتعجبین يا ابنة أخى؟ قالت قلت : نعم قال : فإن رسول الله ێ قال
(١) وفى نسخة (( ثم ينقل»
(٢) وفى نسخة ((أليها)).
١٠ - كتاب الطهارة
١٩
٢ - باب سؤر الهرّ
( إنها ليست بنجس، إنها (١) من الطوافين عليكم أو الطوافات» .
٤٦ - حّشا محمد بن الحجاج قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن عبد الرحمن عن جده
أبى قتادة قال رأيته يتوضأ فجاء الهر فأصغى له حتى شرب من الإناء فقلت: يا أبتاه، لم تفعل هذا؟ فقال: كان النبي
عَالَّه يفعله، أو قال: ((هي(٢) من الطوافين عليكم)).
٤٧ - حرّشا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان الثورى قال: ثنا أبو الرجال عن أمه عمرة عن
عائشة رضى الله عنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله عَّه من الإناء الواحد وقد أصابت الهر منه قبل ذلك.
٤٨ - مرّشا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: ثنا سفيان الثورى عن حارثة بن أبى الرجال رحمه الله.
٤٩ - وحتّشا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرِّقى قال: ثنا شجاع بن الوليد عن حارثة بن محمد عن عمرة
عن عائشة عن رسول الله عم ◌ّ مثله.
٥٠ - حّشا علي بن معبد قال: ثنا خالد بن عمرو الخراسانى قال: ثنا صالح بن حسان قال: ثنا عروة بن الزبير عن
عائشة أن رسول الله عَ بفضل كان يصغى الإناء الهر ويتوضأ بفضله.
قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذه الآثار فلم يروا بسؤر الهر بأساً وممن ذهب إلى ذلك، أبو يوسف ومحمد .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فكرهوه وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى ؛ أن حديث مالك عن إسحق
بن عبد الله، لاحجة لكم فيه من قول رسول الله عَّه((على أنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم
أو الطوافات)».
لأن ذلك قد يجوز أن يكون أريد به ، كونها فى البيوت ومما ستها الثياب.
فأما ولوغها فى الإناء . فليس فى ذلك دليل أن ذلك يوجب النجاسة أم لا .
وإنما الذى فى الحديث من ذلك، فعل أبى قتادة. فلا ينبغى أن يحتج من قول رسول الله عَلّه بما قد يحتمل
المعنى الذى يحتج به فيه ويحتمل خلافه ،وقد رأينا الكلاب كونها فى المنازل غير مكروه. وسؤرها مكروه فقد يجوز
أيضاً أن يكون ما روى عن رسول الله عَ ل مما فى حديث أبى قتادة أريد به الكون فى المنازل للصيد
والحراسة والزرع .
وليس فى ذلك دليل على نحكم سؤرها ، هل هو مكروه أم لا .
ولكن الآثار الأخر عن عائشة عن رسول الله يم كّل فيها إباحة سؤرها. فتريد أن ننظر هل روى عن رسول
الله ◌َّه ما يخالفها، فنظرنا فى ذلك .
٥١ - فإذا أبو بكرة قد حدشا قال ثنا أبو عاصم عن قرة بن خالد قال: ثنا محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبى
﴿ يّه قال ((طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين)) قرة شك.
وهذا حديث متصل الإسناد ، فيه خلاف ما فى الآثار الأول، وقد فصلها هذا الحديث نصحة إسناده .
(١) وفى نسخة (اما هن).
(٢) وفى نسخة (هن ) .
١ - كتاب الطهارة
٢٠
٢ - باب سؤر الهرّ
فإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة الإسناد فإن القول بهذا أولى من القول بما خالفه.
٥٢ - فإن قال قائل : فإن هشام بن حسانقد روی هذا الحديث عن محمد بن سیرین فلم يرفعه ،وذکر فی ذلك ما حدثنا
أبو بكرة قال ثنا وهب بن جرير، قال ثنا هشام بن حسان عن محمد عن أبى هريرة ((قال سؤر الهرة يهراق ويغسل
الإناء مرة أو مرتين)).
قيل له : ليس فى هذا ما يجب به فساد حديث قرة ، لأن محمد بن سيرين قد كان يفعل هذا فى حديث أبى هريرة
يوقفها عليه، فإذا سئل عنها: هل هى عن النبىٍيَّ ؟ رفعها.
٥٣ - والدليل على ذلك ماحرّشْا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروى. قال: ثنا إسماعيل
ابن إبراهيم عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين انه كان إذا حدث عن أبى هريرة فقيل له عن النبى يَ ◌ّه ؟ فقال
((كل حديث أبى هريرة عن النبىٍيَّة، وإنما كان يفعل ذلك لأن أبا هريرة، لم يكن يحدثهم إلا عن النبى
عَ بله ، فأغناه ما أعلمهم من ذلك فى حديث ابن أبى داود ، أن يرفع كل حديث يرويه لهم محمد عنه فثبت بذلك
اتصال حديث أبى هريرة هذا ، مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه .
ثم قد روى ذلك أيضاً عن أبى هريرة موقوفاً من غير هذا الطريق، ولكنه غير مرفوع .
٥٤ - حّثا ربيع الجيزى قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: أنا يحيى بن أيوب عن ابن جريح ، عن عمرو
ابن دينار، عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة قال ((يغسل الإناء من الهر، كما يغسل من الكلب)).
٥٥ - حرّشْا ابن أبى داود قال. ثنا ابن أبى مريم قال أنا يحيى بن أيوب عن خير بن نعيم عن أبى الزبير، عن أبى
صالح ، عن أبى هريرة مثله .
وقد روى ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله عز لته وتابعيهم .
٥٦ - حدّثْا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع مولى ابن معمر عن أبيه، عن ابن
عمر أنه كان لا يتوضأ بفضل الكلب والهر. وما سوى ذلك فليس به بأس .
٥٧ - حّشْا ابن أبى داود قال ثنا الربيع بن يحيى الأشنانى قال ثنا شعبة عن واقد ين محمد عن نافع عن ابن عمر
أنه قال (( لا توضأوا من سؤر الحمار ولا الكلب ولا السنور)).
٥٨ - حدّشْنا إبراهيم بن مر زوق قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا هشام بن أبى عبد الله عن قتادة عن سعيد قال إذا
ولغ السنور فى الإناء فاغسله مرتين وثلاثاً .
٥٩ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج. قال: ثنا حماد عن قتادة عن الحسن. وسعيد بن المسيب فى السنور
يلغ فى الإناء قال: أحدهما يغسله مرة. وقال الآخر: يغسله مرتين.
٦٠ - حّشْ سليمان بن شعيب بن سليمان الكيسانى قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا حماد (١) عن قتادة قال كان
سعيد بن المسيب والحسن يقولان ((اغسل الإناء ثلاثاً)) يعنى من سؤر الهر.
(١) وفى نسخة (هشام).