النص المفهرس
صفحات 1-12
شهرة مَخَافِى لَهَاء للأمام أبِي ◌َعْدَ، أحمد بنُ عَنَّد بن سَلَامَة بنْ صَبْد الملِك إبر ◌َسَلمَة الأزدِى الْجْرِي المَصْرِى الْحَاوِي الحَنَّفِى (المولود سنة ٢٢٩ هـ ـ وَالمتوفى سنة ٣٢١ هـ) حَقِّقَهُ وَقَدَّةَ لَهُ وَعَلَقَ تَلَيْهِ محمد سَيّد جَاد الحق محمّد زهر ى النَّار مِنْ كُلَاء الْأَزَ الشّريفْ رَاجَههُ وَرَقِّم كتبهٌ وَأُبَابَةٌ وَالْحَادِيثِهِ وَذَهِرَه د. يوسفْ عَبد الرحمن المرتشي الَبَدِث بمركز خِدَمَة السُنّة النّبويّةِ بالمدينة المنوّرة عالم الكتـ شرح معاني الآثار بَيروت - المزرَعَة، بَاية الإِيمَان - الطَابق الأول - صَب ٨٧٢٣-١١ تلفون: ٣٠٦١٦٦- ٣١٥١٤٢-٣١٣٨٥٩ -جرها: نابتليكى - للكس:ALAMKO٢٣٣٩٠ شِرَة خَانِى الأَشْر 7 للإمَامِ أبِي جَعْفَرِ، أحمد بنْ مَحَمَّدُ بْنِ سَلَامَة بِرْ عَبْد الملِكْ ابن سَلِمَة الأزدِي الْجَرِي المَصْرِ الطحَاوِي الحَنَّفِى (المولود سنة ٢٢٩هـ ـ وَالمُتَّوفى سنة ٣٢١هـ) حَقْقَهُ وَقَدَّ لَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهِ محمد سيد جاد الحق محمَّد زَهِرِى النَجَّار مِنٌ عُلَاءِ الأزهر الشَّرَفْ رَاجَعَهُ وَرَقّم كتبُهُ وَأَنْبَوَابُهُ وَاحَادِيثِهِ وَفَهَرَسَه د.يوسف عَبدالرحمن المرغَشاي الْبَاحِث بمركز خِدَمَة السُنَّة النَبَوَيَةِ بِالمَدِينَة المَنَوَّرَة الجزء الأوّل عالم الكتب جميع حقوق الطبع والنَّشْرِ مَفوظَة لِلِّدَار الطَّبعَة الأولى مُنَفْحَة وَمُرقّمَة وَمُفَهْرَسَة ٤١٤ ١هـ - ١٩٩٤م ١٠لـ مقدمة المُصَخّح الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيراً، والصلاة والسلام على أشرف من بُعث للناس فكان سراجاً منيراً، ورضوان الله على أصحابه ومن اهتدى بهديهم رضواناً كبيراً، وبعد: فهذا كتاب («شرح معاني الآثار)» للإمام أبي جعفر الطحاوي، أحد مصادر الحديث النبوي الشريف المعتبرة، والذي عَدَّهُ الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني في كتابه: «إتحاف المهرة بأطراف العشرة)) أُحَدَ الكتب الحديثة العشرة، التي تلي الكتب السّة، من حديث كونها مظنّة الحديث الصحيح، فضلاً عن كونه جمع بين دفتيه فقه الحديث، وحسن الاستنباط، وتكلم فيه على طريقة الأصوليين، مما يدلّ على إمامة صاحبه، وعلو رتبته في الاجتهاد، وعلاوةً أيضاً على اشتماله على فوائد حديثية، وأقوال في الجرح والتعديل تساعد على قبول الأخبار وردّها، فكان لهذا الكتاب جديراً بالدراسة، والعناية والاقتناء. ظهرت الطبعة الأولى لهذا الكتاب في لكنو بالهند عام ١٣٠٠هـ/ ١٨٨٢ م في مجلدين، وتضافرت على تصحيحه جهود علماء الهند وأجلّة مشايخها، وعلى رأسهم المولوي وصي أحمد، سلمة الصمد السورتي الحنفي، لكن لهذه الطبعة حَفَلَتْ بالأخطاء العلمية والمطبعية الكثيرة، من تصحيف وتحريف، وزيادة ونقص. فمن أمثلة السقط من متون الأحاديث ما وقع في الحديث (٢٣٣٤) قوله: [ما أُلْقِيَتْ عليَّ نَوْمَةٌ مِثلُها قَطّ، قال رسول اللّه ◌َار] وقد أخلّ سقوطها بالمعنى، جعل قَوْلَ النبي ◌َّ كأنه من قول بلال، ومثله كثير جداً في مواضع متفرقة من الكتاب. ومن أمثلة السقط من الأسانيد ما وقع في الأحاديث (٨١/أ) و(١٣٦) و(١٦٧) و(٢٨٩) ... ومن أمثله التصحيف في الأسماء قوله في الحديث (١٩): ((المقراك)) وصوابه («المُعَارك)). وقوله في الحديث (٢٤): ((حدثنا بحز)) بالزاي المعجمة، وصوابه ((بحر)) بالراء المهملة. وقوله في الحديث (٥٠): ((صالح بن حيان)) بالياء، وصوابه ((حسان)) بالسين .. ومن أمثلة الزيادة ما جاء في الحديث (١٥) قوله: ((وحدثنا علي بن معبد بن سيرين نوح» صوابه بدون «سیرین)). وقوله في الحديث (١٣١): ((ثنا أبو الوليد مسلم» صوابه بدون ((أبو)). ومن أمثلة الأخطاء المطبعية قوله في الحديث (٤٥): ((قال كبشة)) وصوابه: ((قالت)». وقوله في الحديث (٧٢): ((عن محمد؛ عن عمرو)) وصوابه ((عن محمد بن عمرو)) ... وغير هذا كثير جداً مما أفسد الكتاب وأضعف الثقة به، وحمل أحد علماء الهند وهو: ((محمد أيوب المظاهري السهار نفوري)) هـ على جمع أخطاء الكتاب الكثيرة في مجلدين من القطع الكبير سماه: ((تصحيح الأغلاط الكتابية الواقعة في النسخ الطحاوية)). ثم أعيد طبع الكتاب بمطبعة الأنوار المحمدية في القاهرة عام ١٣٨٨هـ في أربع مجلدات وقام بتصحيحها محمد زهري النّجار ومحمد سيّد جاد الحق، وهما من علماء الأزهر، فكان المرجو أن تكون هذه الطبعة أفضل من سابقتها من حيث سلامة نصوصها من التحريف والسقط، لكن تبيّن فيما بعد أنها لم تكن أحسن حالاً من الطبعة الهندية لأن المصحِّحَيْنِ المذكورَيْن اعتمدا على الطبعة الهندية المشحونة بالأخطاء، ولم يكونا على علم بكتاب تصحيح أخطائها، فضلاً عن أخطاء مطبعية أخرى كثيرة جديدة وقعت في طبعتهما، سامحهما الله، وأحسن إليهما. فبقي الكتاب بحاجة لطبعة علمية صحيحة سليمة من الأخطاء. وقد أشار عليّ أحد مشايخي حفظه الله أن أنهض لخدمة الكتاب، وشجعني كثيراً لهذا العمل، فاستعنتُ بالله - رغم بضاعتي المُزْجَاة في العلم - وبادرتُ أبحث عن كتاب تصحيح أخطائه، إلى أن وفقني الله في الحصول عليه، وآثرتُ أن أصحح الطبعة المصرية لكون حروفها مجموعة على الآلة المطبعية، ورُحتُ أحسِب مكان كل خطإ في الطبعة الهندية لأصححه في مكانه من الطبعة المصرية، حتى إذا استنفذتها جميعاً، أضفَتُ إليها تصحيحات كثيرة ظهرت لي أثناء مراجعة الكتاب ومقابلته بكتاب ((إتحاف المهرة بأطراف العشرة)) وتخريج أحاديثه من الكتب الأصول. انظر مثلاً الأحاديث (٣٩٥٩) و(٦١٧٧) و(٧٣٠٢). كما صحّحتُ أسماء رجال كثيرة استفدتها من كتاب ((مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار» ومن كتب الرجال الأخرى («كتهذيب الكمال للمزي)) و((التقريب لابن حجر)) انظر مثلاً الأحاديث (١٦٧) و(٢٩٦) و (٩٧٠) و(٢٣٦٣) ... وأخطاء أخرى كثيرة ظهرت لي أثناء وضع فهارس الكتاب ومقابلة نصوص الكتاب بعضها مع بعض، انظر مثلاً الحديث (٢٩٥٦) ... وقد أشرتُ للسقط الواقع في الطبعات القديمة بوضعه ضمن حاصرتين هكذا [ ]، انظر مثلاً الحديث (٢٣٣٤) و(٢٧٦٤) و(٥٤٠٧) ... وأضفتُ تعليقات جديدة فيها ذكر مصادر التصحيح، انظر مثلاً الأحاديث (١٥٤) و(١٥٧٨)، وعدّلتُ بعض التعليقات القديمة التي فيها اختلاف النسخ، وحذفتُ أخرى لعدم الحاجة إليها بعد التصحيح، انظر مثلاً الحديث (٧٧). وقد أضفتُ لَمَساتٍ فنّة للكتاب تزيده رونقاً وبهاءاً، فرقّمتُ أحاديثه، وكتبه، وأبوابه بأرقام متسلسلة، ووضعتُ في رؤوس صفحاته مضامينها بذكر الكتاب والباب. وأضفت علامات الترقيم المتعارف عليها في عصرنا، من النقط، والفواصل، وعلامات التعجب والاستفهام. ثم قمتُ أخيراً بوضع فهارس علميّة للكتاب، تساعد الباحث فيه بالحصول على مسألته منه بسهولة ويسر، فوضعتُ فهرساً لآياته القرآنية الشواهد، حسب ترتيبها في المصحف الشريف، وآخر لأحاديثه المرفوعة، وآخر لآثاره الموقوفة والمقطوعة والمرسلة، وآخر لمسانيد الصحابة على حروف المعجم على طريقة الأطراف، جمعتُ فيه مرويات كل صحابي ضمن الكتب والأبواب، وآخر لمشايخ الإمام الطحاوي على حروف المعجم. جمعت فيه مرويات كل شيخ في الكتاب، وآخر لمسائله الفقهية على طريقة المعاجم، وآخرها جعلته جامعاً للأخطاء التي قمت بتصحيحها في الكتاب، لمن أراد أن يصحح نسخة قديمة عنده. و وفي الختام، أسأل المولى العليّ العلّم أن يتقبّل عملي لهذا، وأن يجعل ثوابه في صحائف أعمالي، وأن يغفر زلاتي فيه، فالكمال لله وحده، وأرجو القارىء معذرتي عمّا قصّرت فيه، فهذا جهد المقلّ، وأرجوه دعوة صالحة لي بظهر الغيب بالرحمة والغفران، وإنني أرجو بهذا العمل شفاعة الحبيب المصطفى 48* يوم العرض الأكبر، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد. وكتب يوسف المرعشلي نزيل المدينة المنورة في ٢٤ صفر ١٤١٣ هـ ز مقدمة الطبعة المصرية تقديم وتعريف بالكتاب بقلم المحقق كانت مصر في القرن الثالث الهجري، ولا تزال قبلة العالم، ومحط رجال العلماء، بما أنجبت من قادة الفكر، وجهابذة العلم، الذين توفروا على دراسته فضربوا بسهم وافر في تحصيله، ونشروا لغة العرب وآدابها، وبعثوا المعرفة من جدتها، حتى عد القرن الثالث الهجري، عصر الحضارة الإسلامية الزاهرة التي تفجرت ينابيعها، والعلم النافع الذي سارت طلائعه إلى أقصى بلاد المعمورة. ونظرة إلى مصر في تلك المرحلة من تاريخها، ترينا إلى أي حد بلغت غايتها من التقدم والرقي، حتى صارت حديث الركبان في كل مكان، وإذا حق لأمة من الأمم أو شعب من الشعوب، أن يتيه فخراً بالنوابغ من أبنائه، ويشيد بفضلهم، ويعطر الدنيا بذكرهم، فإن مصر في طليعة الأمم التي سعدت بأبنائها الغر الميامين، الذين تطامن لهم جبين الدهر، وحلقوا فوق مناط النجم. فمن بين هؤلاء جميعاً، من تعقد الخناصر على فضله، الإمام الكامل، والعالم الفاضل، أبو جعفر الطحاوي، زين الفضائل، وزينة المحافل، بدر المجامع، وغرة المجالس، والمقدم بين يدي الملوك، والخلفاء، والأمراء. والطحاوي، نسبة إلى طحا، قرية من صعيد مصر، ولكنا نرى ياقوت، والسيوطي يقولان: إنه من طخطوط ولخفة النطق نسب إلى طحا. وقد تعددت في مصر بلاد تحمل هذا الاسم، منها طحابوش، وطحا البيشا، وطحا العمودين، وطحا المرج، وطحانوب، والتي كانت مسقط رأسه، من بين تلك البلاد هي: طحا العمودين، أو طحا الأشمونين، بين البحر الأعظم واليوسفي، من أعمال منية ابن خصيب، ويعرفه النسابون بأنه: أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة، الطحاوي، الحُجْرِي، الأزدي. والحجر فخذ من أفخاذ قبيلة الأزد، باليمن. هاجر منها أجداده بعد الفتح الإسلامي، واستقروا في مصر، وفي رحابها ولد أبو جعفر الطحاوي، كما يقول السمعاني في الأنساب، ليلة الأحد لعشر خلون من ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائتين، وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وبهذا يكون قد عاش اثنتين وتسعين سنة . ط عصر الطحاوي وقد عاصر الطحاوي أحمد بن طولون، الذي كان يتردد عليه لوعظه وتذكيره، وعاصر الجيار أبا منصور تكين الجزري، الشهير بالجيار، الذي كان أمير مصر في زمنه . وهو الذي دخل على الطحاوي يوماً ففزع منه، وملك الرعب قلبه، ولكن أبا منصور لاطفه وأكرمه وأحسن إليه، ثم قال له: يا سيدي، إني أريد أن أزوج ابنتي فماذا ترى؟ فقال له الطحاوي: لا أفعل! فقال: ألك حاجة إلى المال؟ قال: لا. قال: فهل أقطع لك أرضاً. قال: لا. قال: فاسألني ما شئت؟ قال: وتسمع؟ قال : نعم. قال: احفظ دينك، لئلا ينفلت، واعمل في فكاك نفسك، قبل الموت، وإياك ومظالم العباد. ثم تركه ومضى، فكان ذلك سبب رجوعه عن ظلمه لأهل مصر . ويقول البدر العيني في عقد الجمان، في شأن معاصرة الطحاوي لأصحاب الصحاح والسنن، كان عمر الطحاوي حين مات أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح، سبعاً وعشرين سنة، لأن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين، وكان عمره حين مات مسلم بن حجاج، صاحب الصحيح، اثنتين وثلاثين سنة لأن مسلماً مات سنة إحدى وستين ومائتين. وشاركه الطحاوي في روايته، عن بعض شيوخه، وكان عمره حين مات أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي صاحب الجامع خمسين سنة، لأن الترمذي مات سنة تسع وسبعين ومائتين، وكان عمره حين مات أحمد بن شعيب بن علي النسائي، أربعاً وسبعين سنة لأن النسائي مات سنة ثلاث وثلاثمائة، وشاركه أيضاً في روايته . وروى الطحاوي عنه أيضاً، وكان عمره حين مات محمد بن يزيد بن ماجه، صاحب السنن، أربعاً وأربعين سنة لأن ابن ماجه، مات في سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وشاركه أيضاً في روايته عن بعض شيوخه، وكان عمره، حين مات ابن حنبل اثنتي عشرة سنة، لأن أحمد بن حنبل، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان عمره حين مات يحيى بن معين، أربع سنين، لأن يحيى بن معين مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وفاة نجوم العلم في عام واحد يعتبر فجر القرن الرابع الهجري، مطلع حزن على الأمة الإسلامية لوفاة كواكبها حيث توفي أبو جعفر الطحاوي، مسند مصر ومحدثها، وبها أيضاً مات شيخها، أبو بكر أحمد بن عبد الوارث بن جرير الأسواني العسال، وبهرأة أبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباساني، وبأصبهان أبو علي الحسن بن محمد بن النضر بن أبي هريرة، وببغداد أبو عثمان سعيد بن محمد، أبو زبير الحافظ، وشيخ المعتزلة، أبو هاشم ابن الشيخ أبي علي الجبائي، وشيخ العربية أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، عن ثمان وتسعين سنة، وأبو الحسن محمد بن نوح الجنديسابوري، أحد الأثبات، ومكحول البيروتي الحافظ. ي شيوخه أخذ عن هارون بن سعيد الأيلي، وعبد الغني بن رفاعة، ويونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن مثرود، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر وطبقتهم. ومن تلامذته أحمد بن القاسم الخشاب، وأبو الحسن محمد بن أحمد الإخميمي، ويوسف الميانجي، وأبو بكر بن المقرىء، والطبراني، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري، قاضي الصعيد، ومحمد بن بكر بن مطروح، وآخرون. وخرج إلى الشام سنة ثمان وستين ومائتين فتفقه بالقاضي أبي خازم وبغيره. ثناء العلماء عليه قال أبو سعيد بن يونس: كان الطحاوي ثقة، ثبتاً، فقيهاً، عاقلاً، لم يخلف مثله، وكذا قال الحافظ بن عساكر وقال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر: كان الطحاوي كوفي المذهب، كان عالماً، يجمع مذاهب الفقهاء، وفي تاج التراجم، قال ابن عبد البر في كتاب العلم: كان من أعلم الناس بسير الكوفيين، وأخبارهم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء. وقال السمعاني: كان الطحاوي ثقة، ثبتاً. وقال ابن الجوزي في المنتظم: كان الطحاوي ثبتاً، فهماً، فقيهاً عاقلاً، وكذا قال سبطه في مرآة الزمان، وقال الذهبي في تاريخه الكبير: الفقيه، المحدث، الحافظ، أحد الأعلام، وكان ثقة ثبتاً، فقيهاً، عاقلاً، وقال أبن كثير: هو أحد الثقات الأثبات، والحفاظ الجهابذة. وقال الصلاح الصفدي في الوافي: كان ثقة، نبيلاً، ثبتاً فقيهاً، عاقلاً، لم يخلّف بعده مثله، وقال اليافعي: برع في الفقه، والحديث، وصنف التصانيف المفيدة، وقال السيوطي، الإمام العلامة، الحافظ، صاحب التصانيف البديعة. وكان ثقة، ثبتاً، فقيهاً، لم يخلف بعده مثله . وأثنى عليه الطبراني، وأبو بكر الخطيب، وأبو عبد الله الحميدي، والحافظ المزي. تصانيفه أما تصانيفه فكثيرة، مفيدة، غزيرة الفوائد، ولا سيما كتابه («معاني الآثار)) وهو كتاب ألف في المحاكمة بين أدلة المسائل الخلافية، حيث يسوق بسنده الأخبار التي يتمسك بها أهل الخلاف في تلك المسائل. ويخرج من بحوثه بعد نقدها إسناداً، ومتناً، رواية، ونظراً بما يقتنع به الباحث المنصف، فهو خير كتاب في التفقيه، وتعليم طرق التفقه، وتنمية ملكة الفقه، فلو نظر فيه المنصف، وتأمله لوجده، راجحاً على غيره من كتب الحديث المشهورة، ويظهر له رجحانه، بالتأمل في كلامه وترتيبه . ولا يشك في هذا إلا جاهل أو معاند، وأما رجحانه على نحو سنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه، فظاهر لا شك فيه، وذلك لزيادة ما فيه من بيان وجوه الاستنباط، وإظهار وجوه المعارضة، وتمييز الناسخ من المنسوخ، فهذه هي الأصل وعليها العمدة في معرفة الحديث. ك وأما سنن الدارقطني أو الدارمي، أو البيهقي، أو غيرها، فلا يقاس قدرها بقدره، ولا يقارب خطوها خطوه . وكان هذا الكتاب كنزاً مخفياً ودراً مغيباً في أصدافه، عزت نسخه، حتى كاد يلحق بالمخطوطات، فألهم الله الغيور على دينه، الذي تعهد بحفظ السنة من الضياع، الرجل المؤمن الحاج علي مرسي أبو العز، صاحب مطبعة الأنوار المحمدية ٤ درب الطوابة بباب الخلق بمصر، أن يقوم على نشر هذا الكتاب وإبرازه إلى عالم الوجود. فوقف نفسه، وماله، وصحته، على خدمة سنة رسول اللّهِ وَلجره وسير السلف الصالح من الأُمة الإسلامية، لا يبغي من الدنيا متاعاً، ولا زخرفاً لماعاً، وكل أمانيه أن يعود للإسلام ماضيه، وأن تعود للعلم مکانته وجلاله . وتوفرت الهمة على إخراجه، وسار في طريقه غير هياب، ولا وجل، وشاء الله أن ينتهي بي المطاف إلى مطبعة الأنوار المحمدية في طريقي إلى زيارة أحد الأصدقاء، فانعطفت إلى حيها ودخلت ساحتها، فرأيت باكورة الكتاب في يد أحد العمال. وكم كانت غبطتي حينما تحققت أمنيتي، فسجدت لله شكراً على نعمة التوفيق، لإخراج هذا الكتاب، الذي يعد بحق ذخيرة المكاتب، ودرة لا معة في جبينها. وما إن عرض علي صاحب مطبعة الأنوار المحمدية، المساهمة في إخراج الكتاب، حتى لبيت الدعوة وحققت الرغبة، وأقبلت على مراجعة الكتاب، وتحقيقه، من الملزمة الحادية عشرة، أما ما سبق من أول الكتاب فقد و کل عمله إلى غيري و کل یعمل على شاكلته. ويقوم معي على خدمة هذا الكتاب الرجل الصادق الحافظ الحجة الشيخ عبد العظيم مرسي عوض إبراهيم الشناوي، فله الفضل في مساعدتي في إخراج هذا الكتاب، حتى يأخذ مكانته بين عالم الكتب. والعون من الله، والتوفيق منه، أسأله أن يهيىء لنا من أمرنا رشداً، وأن يكتب لنا التوفيق، والداد، حتى تقر أعيننا، وتطيب نفوسنا، وأن نجني ثمرة ما غرسناه من ضروب الحكمة، وألوان المعرفة، إنه على ما يشاء قدير . محمد سيد جاد الحق ل مقدمة الطبعة الهندية (١) م