النص المفهرس
صفحات 141-160
الطِّبُّ وِالزُّقَى ١٤١ = ورُوِيَ عن مُعَاوِيَةً(١) أنَّهُ قال: ((نُهيتُ أن أتَوضَّأ بِالنُّحَاسِ))، (٢ وفي رسولِ الله ◌َيْرِ (١٩٢/٨م) الأسوةُ الحَسَنَةُ والحُجَّةُ الْبَالِغَةُ(٢) . وقال ابنُ جُرَيجٍ: ذَكَرت لِعَطَاءٍ(٣) كَرَاهَيَةَ ابنِ عُمَرَ لِلصُّفرِ فَقال: إنَّا نَتَوضَّأ بِالنُّحَاسِ، ومَا نَكرَهُ منهُ شَيْئًا إِلَّا رَائحَتَهُ فَقَطَ (٤). قال ابنُ بَطَّالٍ(٥): وقَد وجَدتُ عن ابنِ عُمَرَ أنَّهُ تَوضَّأ فيه (٦). فَهَذِهِ الرِّوايَةُ عنهُ أشبَهُ بِالصَّوابِ ومَا عَلَيهِ النَّاسُ. وقال بَعضُ النَّاسِ: يُحتَمَلُ أن تَكُونَ كَرَاهَةُ(٧) ابنِ عُمَرَ لِلنُّحَاسِ، واللهُ أعلَمُ، لَمَّا كَانَ جَوهَرًا مُستَخرَجًا من مَعَادِنِ الأرضِ شَبّهَهُ(٨) بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَكَرِهَهُ لِنَهِهِ وَّهَ عن الشُّربِ في آنِيَةِ الفِضَّةِ. وقَد رُوِيَ عن جَمَاعَةٍ من العُلَمَاءِ: أَنَّهُم أجَازُوا الوُضُوءَ في آنِيَةِ الفِضَّةِ، وهُم يَكرَهُونَ الأكلَ والشُّربَ فِيهَا. انتَهَى. ■ التَّاسِعَةُ: وفيه استِعمَالُ الرَّجُلِ مَتَاعَ امْرَأْتِه بِرِضَاهَا، وأنَّهُ لَا حَرَجَ في ذلك. ■ العَاشِرَةُ: قَولُهُ: ((طَفِقَ يُشِيرُ إلَينَا أن قَد فَعَلتُنَّ))؛ أي: كَرَّرَ ذلك وواصَلَهُ، وهُو من أفعَالِ الشُّرُوعِ. قال الخَطَّابي(٩): طَفِقَ يَفْعَلُ كَذَا إذَا واصَلَ (١٠) الفِعلَ. انتَهَى. ومَعنَاهُ: أنَّهُ حَصَلَ المَقصُودُ وامِثَالُ(١١) الأمرِ، فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ على ذلك، وفيه العَمَلُ بِالإشَارَةِ في مِثْلِ هذا، واللهُ أعلَمُ. (١) عبد الرزاق (١٨٠)، وابن أبي شيبة (٣٨/١). (٣) ليس في: (ك٢، ح). (٢ - ٢) ليس في: (ك٢، ح). (٤) (٥) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢٩٩/١). شرح ابن بطال (٢٩٩/١، ٣٠٠). لم اهتد إليه، لكن الذي رواه عبد الرزاق (١٧٣) عن عبد الله بن دينار قال: كان ابن عمر (٦) يغسل قدميه في طست من نحاس. (٨) في (م): ((شبه)). (٧) في (ش): ((كراهية)). (٩) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٢٦٢). (١٠) في (ك٢، ح، ش): ((وصل)). (١١) في (ك٢، ح): ((وامتثل)). ١٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ] الحَادِيَةَ عَشْرَةً: في رِوايَةِ الدَّارِمِيِّ(١) في ((مُسنَدِه)): ((من سَبِعِ آبَارٍ [٢٦٩/٢ و] شَتَى))؛ أي: مُتَفَرِّقَةٍ. وهَذِه (٢) زِيَادَةٌ على رِوايَةِ البخاريِّ وغَيرِهِ؛ فَيُحْتَمَلُ: أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ، ويُحتَمَلُ: أنَّهَا غَيرُ مُعَيِّنَةٍ، وإِنَّمَا يُرَادُ تَفَرُّقُهَا خَاصَّةً. فَعلى الأوّلِ: في تِلكَ الآبَارِ المُعَيَِّةِ خُصُوصِيَّةٌ لَيسَت في غَيرِهَا . وعلى الثَّانِي: الخُصُوصِيَّةُ في تَفَرُّقِهَا، والعِلمُ عِندَ الله ورسولِهِ. وقال الغَزّالِيُّ في ((الإِحْيَاءِ))(٣): إنَّ(٤) الآبَارَ التي كَانَ رسولُ اللهِ وَاه يَتَوضَّأ منهَا ويَغْتَسِلُ ويَشرَبُ من مَائهَا سَبعَةٌ. قال والِدِي كَُّهُ في («تَخرِيجِ أحَادِيثِ الإِحبَاءِ»: وهيَ بِئرُ أرِيسٍ(٥)، وبِئرُ حَاءٍ (٦)، وبِئْرُ رُومَةَ(٧)، وبِئرُ غَرسٍ(٨)، وبِئِرُ بُضَاعَةً(٩)، وبِئرُ البُصَّةِ(١٠)، وبِئْرُ (١) الدارمي (٨٢). (٢) في الأصل: ((وهذا)). (٣) إحياء علوم الدين مع تخريج العراقي (٢٦٠/١). وينظر: تاريخ مكة لابن الضياء (٢٤٣/١ - ٢٥٠)، ومعجم البلدان (٢٩٨/١ - ٣٠٢)، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي (٤٠٣/٢ - ٤٠٧). (٤) ليس في: الأصل. في (م): ((ريس)). وهو تصحيف. وهو بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء. وهو بئر (٥) بالمدينة ثم بقباء مقابل مسجدها. نسبت لرجل من اليهود، اسمه أريس. ورد ذكره في صحيح مسلم (٥٥٩٧، ٥٥٩٨، ٦٣٦٧). (٦) كانت لأبي طلحة قرب مسجد النبي وَّر، وجزم غير واحد أنه تصحيف لـ((بيرحاء))، وقالوا: هو اسم موضع وليس بئرًا. وورد ذكره في صحيح البخاري (١٣٩٢)، ومسلم (٢٣٦٢). وينظر: إكمال المعلم (٥١٦/٣)، وشرح النووي (٢٣٥/١)، وفتح الباري (٣٧٩٨/٥). (٧) بضم الراء، وسكون الواو، وفتح الميم، وهي في عقيق المدينة، نسبة إلى رجل من غفار. لها ذكر في صحيح البخاري (٢٦٢٦). (٨) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء. وهي بقباء. لها ذكر في سنن ابن ماجه (١٤٦٨). وينظر: معجم البلدان (١٩٣/٤). (٩) بضم الباء وكسرها، كانت في دار بني ساعدة. لها ذكر في سنن الترمذي (٦٦) وغيره. (١٠) بضم الموحدة، والصاد المخففة المهملة، وقيل: بتشديدها. وهي قريبة من البقيع على طريق الماضي إلى قباء. وقد تسمى البوصة. ولها ذكر عند ابن زبالة في أخبار المدينة، ومن طريقه ابن عدي - كما في تخريج الإحياء - ومن طريقه الفاسي في شفاء الغرام (٤٠٦/٢). وابن النجار في الدرة الثمينة في أخبار المدينة (ص٦٢). وينظر: الكامل (٣٧٢/٧). ١٤٣ الطِّبُّ والرُّقَى السُّقيًا (١)، أو بِئرُ جَمَلٍ (٢). ثُمَّ بَسَطَ ذلك، وذَكَرَ الأحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَيه؛ فَجَزَمَ بِالسَِّّةِ الأولِ منها، وتَرَدَّدَ في السَّابِعَةِ هَل هيَ بِثرُ السُّقْيَا أو بِرُ جَمَلٍ؟ ورَوَى ابْنُ مَاجَه(٣) في ((سُنَتِهِ)) بِإِسنَادٍ جَيِّدٍ، عن عَلِيٍّ؛ أنَّ النبيِنَّهِ قال: ((إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغسِلُونِي بِسَبِعٍ قِرَبٍ من بِثْرِي بِئِرِ غَرسٍ))، والله أعلم. الحديثُ الرَّابِعُ وعن عُروةَ، عن عَائِشَةَ رُِّّ قالت: ((كَانَ رسولُ اللهِ وَِّ يَنفِثُ على نَفْسِه في (١٩٣/٨م) المَرَضِ الذي تُوُنِّي فيه بِالمُعَوِّذَاتِ)). فيه فوائدُ: ■ الأولى: اتَّفَقَ عَلَيْه الشيخانِ(٤) من هذا الوجه، من طَرِيقٍ مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ. وزَادَ في رِوايَةِ البخاريِّ: ((فَلَمَّا ثَقُلَ: كُنت أنَا أَنفِثُ عَلَيه بهنَّ، وأمسَحُ بيدِ نَفْسِه لِبَرَكَتِهَا، فَسَألْتُ ابنَ شِهَابٍ: كَيفَ كَانَ يَنفِثُ؟ قال: يَنفِثُ على يَدَيهِ، ثُمَّ يَمسَحُ بهمَا وجهَهُ)). وأخرَجَهُ الأئمَّةُ السَِّّةُ خَلَا الترمذيَّ(٥)، من طَرِيقِ مَالِكٍ. (١) بضم المهملة وسكون القاف، اختلفوا في تحديد مكانها؛ فقيل: بينها وبين المدينة يومان، وقيل غير ذلك. لها ذكر عند أبي داود (٣٧٣٧). (٢) بفتح الجيم والميم، بلفظ الواحد من الإبل، وهي بناحية الجرف آخر العقيق. وفي التحديد خلاف. لها ذكر في صحيح البخاري (٣٣٠). وينظر: مراصد الاطلاع (١٤٠/١). (٣) ابن ماجه (١٤٦٨). (٤) البخاري (٥٧٣٥، ٥٧٥١)، ومسلم (٠٠٠/٢١٩٢). (٥) البخاري (٥٠١٦)، ومسلم (٥١/٢١٩٢)، وأبو داود (٣٩٠٢)، وابن ماجه (٣٥٢٩)، والنسائي في الكبرى (٧٥٤٤). ١٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ والشيخانِ(١) من طَرِيقِ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ. ومسلمٌ(٢) وحدَهُ من طَرِيقِ زِيَادِ بنِ سَعدٍ. كُلُّهُم عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ. ■ الثَّانِيَةُ: فيه استِحِبَابُ أن يَرقِيَ المَرِيضُ نَفسَهُ بِالمُعَوِّذَاتِ؛ لِبَرَكَتِهَا وحُصُولِ الشِّفَاءِ بها(٣). فَإِن قُلتَ: كَيفَ الجَمعُ بَيْنَ هذا وبَينَ قَولِه عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ في الذينَ يَدْخُلُونَ الجَنََّ بِغَيْرِ حِسَابٍ: ((لَا يَرِقُونَ، وَلَا يَستَرِقُونَ، وعلى رَبهم يَتَوَّلُونَ))(٤)، فَإِنَّ ظَاهرَهُ مُنَافَةُ ذلك لِلنَّوكُلِ والأكمَلِ، والنبي ◌َِّ أكمَلُ الخَلقِ حَالَّا وأعظَمُهُم تَوُّلًا، ولَم يَزَلِ حَالُهُ في ازدِيَادٍ إلى أن قُبِضَ، وقَد رَفَى نَفْسَهُ في مَرَضِ مَوتِهِ؟. قُلتُ: الجَوابُ عن ذلك من وجهَينِ : أحَدُهُمَا: أنَّ الرُّقَى التي ورَدَ المَدحُ في تَركِهَا: هيَ التي من كَلَامِ الكُفَّارِ، والرُّقَى المَجهُولَةُ، والتي بِغَيرِ العَرَبِيةِ، ومَا لَا يُعرَفُ مَعنَاهُ، فَهَذِهِ مَذْمُومَةٌ؛ لِاحْتِمَالِ أن يَكُونَ مَعنَاهَا كُفرًا أو قَرِيبًا منهُ أو مَكرُوهًا . وأمَّا الرُّقَى التي (٥) بِآيَاتِ القُرآنِ وبِالأذكَارِ المَعْرُوفَةِ: فَلَا نَهِيَ فِيهَا، بَل هيَ سُنّةٌ. ثَانِيهما: أنَّ المَدحَ فِي تَركِ الرُّقَى لِلأفضَلِيَّةِ وبَيَانِ التَّوُّلِ. ومَا فَعَلَهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ من الرُّقَى أو أذِنَ فيه فَإِنَّمَا هُو لِبَيَانِ الجَوازِ، مَعَ أنَّ تَركَهَا أفضَلُ فِي حَقِّنَا، وبهذا قال ابنُ عَبدِ الْبَرِّ (٦)، وحَكَاهُ عن طَائِفَةٍ. قال النَّوِيُّ(٧): والمُختَارُ الأولُ. قال: وقَد نَقَلُوا الإجمَاعَ (٨) على جَوازٍ الرُّقَى بِالآيَاتِ وأذكَارِ الله تعالى. البخاري (٤٤٣٩)، ومسلم (٠٠٠/٢١٩٢). (١) (٢) مسلم (٠٠٠/٢١٩٢). شرح النووي على مسلم (١٦٨/١٤)، والتمهيد (١٢٩/٨، ١٥٦/٢٣). (٣) (٤) مسلم (٢٢٠/٣٧٤). عن بريدة بن الحصيب. (٥) من (ش، م). (٦) التمهيد (٢٧٠/٢)، (٢٧٨/٥). (٧) شرح النووي على مسلم (١٦٨/١٤). (٨) ينظر: الاستذكار (١٨/٢٧). ١٤٥ الطِّبُّ والزُّقَى قال المَازَرِيُّ(١): جَمِيعُ الرُّقَى جَائزَةٌ(٢) إذَا كَانَت [بِكِتَابِ الله تعالى أو بِذِكرِه. ومَنهيٌّ عنهَا إذَا كَانَت](٣) بِاللَّغَةِ العَجَمِيَّةِ، أو بِمَا لَا يُدرَى مَعنَاهُ؛ لِجَوازٍ أن یکُونَ فیه گُفرٌ. وفي (صَحِيحِ مسلم)) (٤) أنَّ النبي ◌َّرَ قال: ((اعرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُم، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَم يَكُن (١٩٤/٨م) فيهَا شِرْ)). وأمَّا قَولُهُ في الرِّوايَةِ الأخرَى(٥): ((يَا رسولَ الله، إنَّكَ نَهَيتَ عن الرُّقَى)). فَأْجَابَ العُلَمَاءُ عنهُ بِأجوِيَةٍ (٦): أحَدُهَا: كَانَ نَهَى أولًا، ثُمَّ نُسِخَ ذلك وأذِنَ فيهَا وفَعَلَهَا، واستَقَرَّ الشَّرعُ على الإذنِ. والثَّانِي: أنَّ النَّهيَ عن الرُّقَى المَجهُولَةِ كَمَا سَبَقَ. والثَّالِثُ: [٢٦٩/٢ظ] أنَّ النَّهيَ لِقَومٍ كَانُوا يَعتَقِدُونَ مَنفَعَتَهَا وتَأْثِيرَهَا بِطَبِعِهَا، كَمَا كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ فِي أَشَيَاءَ كَثِيرَةٍ. ■ الثَّالِثَةُ: ((المُعَوِّذَاتُ))، بِكَسرِ الواوِ. وقال أبو العَبَّاسِ القُرطبي(٧): ويَعنِي بها: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾، ونَحو قَوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبٍّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون: ٩٧، ٩٨]. ٩٨ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( ٩٧ قُلتُ: الظَّاهِرُ أنَّ المُرَادَ المُعَوِّذَتَانِ مَعَ ﴿قُلُّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾﴾، وأطلَقَ عَلَيْهَا اسمَهُمَا (٨) على طَرِيقِ التَّغْلِيبِ؛ بِدَلِيلٍ أنَّ لَفظَ رِوايَةِ البخاريِّ(٩)، من طَرِيقٍ يُونُسَ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عَائِشَةَ، قالت: ((كَانَ (١) المعلم بفوائد مسلم (٢٥٩/٢، ٢٦٠). (٢) في (ك٢، ح): ((غير جائزة)). (٣) ما بين المعكوفين ليس في: (ك٢، ح). (٤) مسلم (٦٤/٢٢٠٠). (٥) مسلم (٢١٩٩/ ٦٢). (٦) شرح النووي على مسلم (١٦٨/١٤). المفهم (٥٧٩/٥). (٧) البخاري (٤٧٢٩). (٩) (٨) في (ح): ((اسمها)). = ١٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ رسولُ الله ◌َ﴿ إذا أوى إلى فِرَاشِه: نَفَثَ في كَفَّيه بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ وبِالمُعَوِّذَتَينِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمسَحُ بهمَا وجهَهُ ومَا بَلَغَت يَدَاهُ من جَسَدِهِ. قالت عَائِشَةُ عَّا: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أن أَفعَلَ ذلك به)). قال يُونُسُ: كُنتُ أَرَى ابنَ شِهَابٍ يَصنَعُ ذلك إذَا آوَى إلى فِرَاشِهِ. والحديثُ واحِدٌ وطُرُقُهُ يُفَسِّرُ بَعضُهَا بَعضًا. ويُحتَمَلُ: أن يُرَادَ بِالمُعَوِّذَاتِ سُورَتًا الفَلَقِ والنَّاسِ خَاصَّةً، وعَبَّرَ بِلَفِظِ الجَمعِ لِاشتِمَالِهِمَا (١) على تَعَاوِيذَ مُتَعَدِّدَةٍ. وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٢): تَخصِيصُهُ بِالمُعَوِّذَاتِ لِشُمُولِهَا الإِسْتِعَاذَةَ من أكثَرِ (٣) المَكْرُوهَاتِ: من شَرِّ السَّواحِرِ النَّفَّئَاتِ، و(٤) شَرِّ الحَاسِدِينَ (° والشَّيطَانِ ووسوسَتِة٥ٍ)، وشَرِّ شِرَارِ النَّاسِ، وشَرِّ كُلِّ مَا خَلَقَ، وشَرِّ (٦) مَا جَمَعَهُ الليلُ(٧) من المَكَارِهِ والطَّارِقِ. انتَھَی. ■ الرَّابِعَةُ: قَولُهُ: ((يَنِفِثُ))، بِكَسرِ الفَاءِ وبِالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ، والنَّثُ: نَفخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ على المَشْهُورِ، فَفيه استِحِبَابُ النَّثِ (٨ في الرُّقِيَةِ(٨). قال النَّووِيُّ(٩): وقَد أجمَعُوا على جَوازِه، واستَحَبَّهُ (١٠) الجُمهُورُ من الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ ومَن بَعدَهُم. قال القَاضِي عِيَاضٌ (١١): وأنكَرَ جَمَاعَةٌ النَّفثَ والتُّفلَ في الرُّقَى، وأجَازُوا فيه النَّفْخَ بِلَا رِيقٍ. (١) في (ح): ((لا شتمالها)). (٣) في (ش): ((أكبر)). (٥ - ٥) في (م): ((ووسوسة الشياطين)). (٧) بعده في (ش): ((والنهار)). (٨ - ٨) في الأصل، (ش): ((بالرقية)). (٩) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٨٢). (١٠) في (ش): ((واستحسنه)). (١١) إكمال المعلم (٧/ ١٠٠، ١٠١). (٢) إكمال المعلم (٧/ ١٠١). (٤) في (م): ((ومن)). (٦) بعده في (م): (كل)). = قال: وهذا المَذهَبُ والفَرقُ إِنَّمَا يَجِيءُ على قَولٍ ضَعِيفٍ، أنَّ النَّفْثَ مَعَهُ رِيقٌ. قال: وقَد أختُلِفَ في النَّفثِ والثُّفلِ (١)، فَقِيلَ: هُمَا بِمَعنّى واحِدٍ، ولَا یکُونَانِ إلَّا بِرِيقٍ . وقال أبو عُبَيدٍ (٢): يُشتَرَطُ في الثُّفلِ رِيقٌ يَسِيرٌ، ولَا يَكُونُ في النَّفثِ. وقِيلَ: عَكسُهُ. (١٩٥/٨م) قال: ((وسُئلَت عَائِشَةُ عن نَفثِ النبيِ وَّهَ فِي الرُّقَةِ؟ فَقالت: كَمَا يَنفِثُ آكِلُ الزَّبِيبِ))(٣) . قال بَعضُ شُيُوخِنَا: وهذا يَقتَضِي أَنَّهُ يَكفي اليَسِيرُ من الرِّيقِ. ولَيسَ كَمَا قال؛ لِأَنَّ نَافِثَ الزَّبِيبِ لَا بُزَاقَ مَعَهُ، ولا اعتِبَارَ بِمَا يَخْرُجُ عَلَيه من بَلِّه ولَا يَقصِدُ ذلك، وقَد جَاءَ في حَدِيثِ الذي رَقَى بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَجَعَلَ يَجمَعُ بُزَاقَهُ ويَتَفُلُ. واللهُ أعلمُ. ■ الخَامِسَةُ(٤): قال القَاضِي عِيَاضٌ(٥): فَائدَةُ التُّلِ التَّبَرُّكُ بِتِلكَ الرُّطُوبَةِ أو الهَواءِ أو النَّفَسِ المُبَاشِرِ لِلرُّقَةِ والذِّكرِ الحَسَنِ والدُّعَاءِ والكَلَامِ الطَّيِّبِ، كَمَا يُتَبَرَّكُ بِغُسَالَةِ مَا يُكتَبُ من الذِّكرِ والأسمَاءِ الحُسنَى في النُّشُرِ، وَقَد يَكُونُ على وجه التَّفَاؤُلِ بِزَوالِ ذلك الألَمِ عن المَرِيضِ وانفِصَالِه عنهُ كَانِفِصَالِ ذلك النَّفثِ عن(٦) في الرَّاقِي، وقَد كَانَ مَالِكٌ(٧) يَنفِثُ إذَا رَقَى نَفسَهُ، وكَانَ يَكرَهُ الرُّقِيَةَ بِالحديدَةِ والمِلحِ، والذي يُعقَدُ(٨)، أو (٩) الذي يَكتُبُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ(١٠). (١) ينظر: درة الغواص في أوهام الخواص للحريري (ص٧٨)، وكشف مشكل الصحيحين لابن الجوزي (٢٨٩/٤)، وتفسير غريب الصحيحين للحميدي (ص٢٤٩). (٢) غريب الحديث (٢٩٨/١). (٣) أحمد (٣٨/٦)، والحميدي (٢٣٣). (٤) طمس في (ش). (٥) إكمال المعلم (١٠١/٧). (٦) في (م): ((عنه)). (٧) ينظر: الاستذكار (٣٣/٢٧)، وشرح البخاري لابن بطال (٤٢٨/٩)، والذخيرة (٣٠٦/١٣). (٨) في (ح): ((يعتقد). (٩) في (م): ((و)). (١٠) ينظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٣٣/٤). الطِّبُّ والرُّقَى ١٤٧ = ١٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وكَانَ العَقدُ عِندَهُ أَشَدَّ كَرَاهَةٍ، لِمَا في ذلك من مُشَابَهَةِ السِّحرِ(١)؛ كَأنَّهُ تَأْوَلَ قَوله تعالى: ﴿اٌلْتَّفَّشَتِ فِى الْمُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]. ■ السَّادِسَةُ: إن قُلتَ: كَيفَ يُجمَعُ بَيْنَ قَولِه في هَذِه الرِّوايَةِ: ((على نَفْسِه))، وفي الرِّوايَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ((فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أن أفعَلَ ذلك به». قُلتُ: كَانَ فِعلُهُ ذلك بِنَفسِه في ابتِدَاءِ المَرَضِ، وفِعلُهَا ذلك به(٢) بَعدَ اشتِدَادِ [٢٧٠/٢ و] المَرَضِ، كَمَا بُيِّنَ(٣) ذلك في رِوايَةِ البخاريِّ المَذكُورَةِ في الوجه الأولٍ، وبَوّبَ عَلَيهِ(٤) البخاريُّ(٥): بَابٌ في المَرأةِ تَرقِي الرَّجُلَ. ■ السَّابِعَةُ: وقَولُهَا: ((في المَرَضِ الذي تُوُفي فيه)). لَم تُرِد به تَقِيدَ ذلك بِحَالَةِ المَرَضِ، وأنَّهُ لَم يَكُن(٦) يَفعَلُهُ في الصِّحَّةِ، وإِنَّمَا أرَادَت أنَّهُ كَانَ يَفعَلُ ذلك في آخِرِ حَيَاتِه وفي أكمَلِ أحوالِه وأفضَلِهَا، وأنَّهُ لَم يَنسَخ ذلك شَيءٌ، واللهُ أعلمُ. وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٧): ((ذُكِرَ في أحَادِيثِ مسلم كُلُّهَا: أنَّ الرُّقيَةَ إِنَّمَا جَاءَت بَعدَ الشَّكوى. وذَكَرَ البخاريُّ)). فَحَكَى الحديثَ المُتَقَّدِّمَ. ثُمَّ حَكَى عن بَعضِهم القَولَ به. وقال النَّوِيُّ(٨): قال كَثِيرُونَ أو الأكثَرُونَ يَجُوزُ (٩) الاستِرِقَاءُ لِلصَّحِيحِ لِمَا يَخَافُ أن يَغْشَاهُ من المَكْرُوهَاتِ والْهَوامٌّ. ودَلِيلُهُ أحَادِيثُ: منهَا حَدِيثُ عَائشَةَ هذا في ((صَحِيحِ البخاريِّ))، والله أعلم. في الأصل، (م): ((السحرة)). (١) (٣) في (ك٢، ح): (تبين)). (٥) البخاري (٥٧٥١). إكمال المعلم (٧/ ١٠٠). (٧) شرح النووي على مسلم (١٧٠/١٤). (٨) في الأصل، (م): ((بجواز)). (٩) (٢) ليس في: (م). (٤) في (ح، ش): ((علیھا)). (٦) ليس في: الأصل. الطِّبُّ وِالزُّقَى مالي ١٤٩ (١٩٦/٨م) الحديثُ الخَامِسُ جَ وعن هَمَّام، عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَله: «العَينُ حَقٌّ»، ونَهَى عن الَّوَّشمِ. فيه فوائدُ: ■ الأولى: أخرَجَهُ الشيخانِ وأبو دَاوُد(١)، من هذا الوجه، من طَرِيقٍ عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن هَمَّامٍ. ولَم يَذكُر فيه مسلمٌ وأبو دَاوُد: الجُملَةَ الثَّانِيَةَ، وهيَ قَولُهُ: ((ونَهَى عن الوشم)». ورَوى مسلمٌ والترمذيُّ والنسائيُّ في ((الكُبرَى))(٢)، من طَرِيقِ عَبدِ الله بنِ طَاؤُسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبي ◌َِّ قال: ((العَينُ حَقٌّ، وَلَو كَانَ شَيءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتهُ العَينُ، وإِذَا اسْتُغسِلتُم فَاغسِلُو(٣)). ولَيسَ في رِوايَةِ الترمذيِّ: ((العَينُ حَقٌّ)). ■ الثَّانِيَةُ: قَولُهُ: ((العَينُ حَقٌّ)؛ أي: الإصَابَةُ بِالعَينِ حَقٌّ؛ أي: ثَابِتٌ مَوجُودٌ. قال المَازَرِي(٤): أخَذَ الجُمهُورُ من عُلَمَاءِ الأمَّةِ بِظَاهرِ هذا الحديثِ، وأنكَرَهُ طَوائفُ من المُبتَدِعَةِ. والدَّلِيلُ على فَسَادِ قَولِهِمِ: أنَّ كُلَّ مَعنَّى لَيسَ بِمُحَالٍ فِي نَفْسِهِ، ولَا يُؤَدِّي إلى قَلبٍ حَقِيقَةٍ، ولَا إِفسَادِ دَلِيلٍ؛ فَإِنَّهُ من مُجَوزَاتِ العُقُولِ، فَإِذَا أخبَرَ الشَّرِعُ بِوُقُوعِه فَلَا مَعنَى لِتَكَذِيبِه. وهَل من فَرِقٍ بَيْنَ تَكذِيبهم بهذا وتَكذِيبهم بِمَا يُخبِرُ به من أمُورِ الآخِرَةِ؟ (١) البخاري (٥٧٤٠، ٥٩٤٤)، ومسلم (٤١/٢١٨٧)، وأبو داود (٣٨٧٩). (٢) مسلم (٤٢/٢١٨٨)، والترمذي (٢٠٦٢)، والنسائي في الكبرى (٧٦٢٠). (٣) في (ش): ((فاغتسلوا)). (٤) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٥). = ـحي ١٥٠ 2 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ قال: وقد (١) زَعَمَ بَعضُ الطَّبَائِعِيِّينَ (٢) المُثبِتِينَ لِلعَينِ: أنَّ العَائنَ تَنْبَعِثُ من عَيْنِهِ قُوةٌ سُمِّيَّةٌ تَّصِلُ بِالمَعِينِ(٣) فَيَهلِكَ أو يَفسُدَ. قَالُوا: ولَا يُستَنكَرُ هذا (٤) كَمَا لَا يُستَنكَرُ انْبِعَاتُ(٥) قُوةٍ سُمِّيَّةٍ من الأفعَى والعَقْرَبِ تَتَّصِلُ بِاللدِيغِ فَيَهِكُ، وإن كَانَ غَيْرَ مَحسُوسٍ لَنَا، فَكذلك العَينُ. قال: وهذا عِندَنَا غَيرُ مُسَلَّم؛ لِأنَّا بَيَّنًا في كُتُبٍ عِلم الكَلَامِ (٦): أن لَا فَاعِلَ إلَّا اللهُ تعالى، وبَيَّنَّا فَسَادَ القَولِ بِالطَّبَائع، وبَيَّنَّا أنَّ المُحدَثَ لَا يَفعَلُ في غَيرِهِ شَيْئًا. وإِذَا تَقَرَّرَ هذا بَطَلَ مَا قَالُوهُ. ثُمَّ نَقُوَّلُ: هذا المُنَبَعِثُ(٧) من العَينِ إِمَّا جَوهَرٌ أو عَرَضٌ، فَبَاطِلٌ أن يَكُونَ عَرَضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقبَلُ الإِنتِقال (١٩٧/٨م)، وأن يَكُونَ جَوهَرًا؛ لِأَنَّ الجَواهرَ مُتَجَانِسَةٌ فَلَيْسَ بَعضُهَا: بِأن يَكُونَ مُفسِدًا لِبَعضٍ أولى من أن يَكُونَ الآخَرُ مُفسِدًا لَهُ؛ فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ. وأقرَبُ طَرِيقَةٍ سَلَكَهَا مَن يَنتَحِلُ الإِسلَامَ منهُم أن قَالُوا: لَا يَبعُدُ أن تَنبَعِثَ جَواهرُ لَطِيفَةٌ غَيرُ مَرئيَّةٍ من العَائِ فَتَتَّصِلُ بِالمَعِينِ(٨) وتَتَخَلَّلُ مَسَامَّ جِسمِه؛ فَيَخلُقُ البَارِئُ وَِّ الهَلَاكَ عِندَهَا كَمَا يَخلُقُ الهَلَاكَ عِندَ شُربِ السَّمُومِ؛ عَادَةٌ أجرَاهَا اللهُ تعالى لَيسَتِ ضَرُورَةً ولَا طَبِيعَةً ألجأ العَقلَ إلَيهَا . ومَذهَبُ(٩) أهلِ السُّنَّةِ: أنَّ المَعِينَ إِنَّمَا يَفسُدُ ويَهلِكُ عِندَ نَظَرِ العَائنِ [٢٧٠/٢ظ] بِعَادَةٍ أجرَاهَا اللهُ سُبحَانَهُ أن يَخلُقَ الضَّرَرَ عِندَ مُقَابَلَةِ هذا الشَّخصِ لِشَخصِ آخَرَ. وهَل ثَمَّ جَواهرُ خَفيةٌ أم(١٠) لَا؟ هذا من مُجَوزَاتٍ (١١) العُقُولِ لَا (١) من (ك٢، ش). ينظر: الطب النبوي لابن القيم (ص١٢٢). (٢) (٣) في (ك٢، ح): ((بالعين)). (٥) في (ك٢، ح): ((تبعات)). (٤) ليس في: (ح). الإرشاد للجويني (ص٣٢٧،٣٢٢،٣١٩)، وشرح المواقف للجرجاني (ص٢٣٧). (٦) وينظر: الجواب الصحيح (٣٩٤/٦ - ٤٠٠). (٧) في (ك٢، ح): ((المبعث)). (٨) في المعلم: ((المعيون)). (١٠) في (م): ((أو)). (٩) بعده في (م): ((أكثر)). (١١) في (ك٢، ح، ش): ((تجوزات)). الطِّبُّ والرُّقَى ١٥١ = نَقْطَعُ(١) فيه (٢) بِواحِدٍ من الأمرَينِ، وإنَّمَا نَقطَعُ (٣) بِنَفيِ الفِعلِ(٤) عنهَا وبِإِضَافَتِه إلى الله تعالى، فَمَن قَطَعَ من أطِبَّاءِ الإسلامِ بِانبِعَاثِ الجَواهرِ فَقَد أخطَأ في قَطْعِه، وإِنَّمَا التَّحِقِيقُ مَا قُلْنَاهُ من تَفْصِيلِ مَوضِعِ القَطعِ والتَّجوِيزِ. انتَهَى. وقال الخَطَّابي(٥): قَولُهُ: ((العَينُ حَقٌّ))؛ أي: الإصَابَةُ بِالعَينِ حَقٌّ، وأنَّ لَهَا تَأْثِيرًا في النُّفُوسِ والطَّاعِ(٦). وفيه إبطالٌ لِقَولِ مَن يزَعُمُ(٧) من أصحَابِ الطَّبيعةِ(٨): أنَّهُ لَا شَيءَ إلَّا مَا تُدرِكُهُ الحَواسُّ والمَشَاعِرُ الخَمسَةُ، ومَا عَدَاهَا فَلَا حَقِيقَةَ لَهُ. قُلتُ: ويَجُوزُ في لَفِظِ التَّأَثِيرِ ومُرَادُهُ به: مَا أجرَى اللهُ به العَادَةَ من حُصُولٍ الضَّرَرِ في النُّفُوسِ والطَّبَاعِ (٩)، فَهذا هُو اللائقُ بِمَذهَبِه وعَقِيدَتِهِ(١٠). وقال القَاضِي أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي (١١): ذَهَبَت الفَلَاسِفَةُ (١٢): إلى أنَّ مَا يُصِيبُ المَعِينَ من جِهَةِ العَائنِ: إِنَّمَا هُو صَادِرٌ عن تَأثِيرِ النَّفسِ بِقُوتِهَا فيه (١٣). فَأولُ مَا تُؤَثِّرُ فِي نَفْسِهَا، ثُمَّ تَقوى فَتُؤَثِّرُ فِي غَيرِهَا. وقِيلَ: إِنَّمَا هُو سُمٍّ في عَينِ العَائنِ يُصِيبُ لَفحُهُ العَينَ عِندَ التَّحدِيقِ(١٤) إلَيه، كَمَا يُصِيبُ لَفِحُ سُمِّ الأفعَى مَن يَتَّصِلُ به، وهذا يَرُدُّهُ ثَلَاثَةُ أمُورٍ: الأولُ: مَا ثَبَتَ من أنَّهُ لَا خَالِقَ إلَّ اللهُ. الثَّانِي: إبطَالُ التَّوَلُّدِ، ويَقُولُونَ: إِنَّهُ يَتَوَلَّدُ من كَذَا و(١٥ ) كَذَا. وَلَيسَ يَتَوَلَّدُ شَيءٌ (١) في الأصل، (ح، ش): ((يقطع). (٢) في الأصل، (م): ((فيها)). (٣) في (ح، ش): ((يقطع)). (٤) في (ك٢، ح): ((العقل)). (٥) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (٢١٣١/٣). (٦) في (م): ((والطبائع)). (٨) في (م): ((الطبائع)). (١٠) ليس في: (ك٢، ح). (١٢) ينظر: الصفدية (٧/١) وما بعدها، والرد على المنطقيين (ص٤٧١ - ٤٨١). (١٣) في (ك٢): ((فيها)). (١٤) في (ك٢، ح): ((التحقيق)). (٧) في الأصل، (م): ((زعم)). (٩) في (م): ((والطبائع)). (١١) عارضة الأحوذي (٢١٥/٨ - ٢١٧). (١٥) ليس في: (م). = ١٥٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ من شَيءٍ، بَل المُولِّدُ(١) والمُتَوَلَّدُ عنهُ(٢) كُلُّ ذلك صَادِرٌ عن القُدَرَةِ دُونَ واسِطَةٍ. الثَّالِثُ: أنَّهُ لَا يُصِيبُ من كُلِّ عَينٍ ولا من كُلِّ مُتَكَّلْمٍ، ولَو كَانَ بِرَسمِ التَّولُّدِ: لَكَانَت عَادَةً مُستَمِرَّةً، ولَئِبْتَت(٣) في كُلِّ(٤) الأحوالِ. وأمَّا الذينَ يَقُولُونَ: إِنَّهَا قُوّةٌ سُمِّيَّةٌ كَقُوةٍ سُمِّ الأفعَى؛ فَإِنَّهَا طَائفَةٌ جَهليةٌ(٥) قَد وقَعَت على عَمِيَّةٍ؛ لَا على (٦) عَقلٍ حَصَلَت، ولا في الشَّرِيعَةِ دَخَلَت، ولا بِالطَّبِّ(٧) قالت، وهَل سُمُّ الأفعَى إِلَّا جُزءٌ منهَا، فَكُلُّهَا قَاتِلٌ. (١٩٨/٨م) والعَائنُ لَيسَ شَيءٌ (*يَقتُلُ منه٨ُ) في قَولِهم إلَّا نَظَرُهُ، وهُو مَعنّی خَارِجٌ عن هذا كُلِّه. والحَقُّ فيه: أنَّ اللهَ سُبحَانَهُ خَلَقَ عِندَ نَظَرِ العَائنِ إلَيه وإعجابه به إذَا شَاءَ مَا شَاءَ من ألَم أو هَلَكَةٍ، وكَمَا (٩ لَا يَخلُقُه٩ُ) بِإِعجَابه به وبِقَولِه فيه، فَقَد يَخلُقُهُ ثُمَّ يَصرِفُهُ دُونَ سَبَبٍ، وقَدْ يَصرِفُهُ قَبلَ وُقُوعِه بِالاِسْتِعَاذَةِ، ((فَقَد كَانَ النبيِ وَهِ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَينَ بِمَا كَانَ يُعَوِّذُ به (١٠ أبوهُ إسمَاعِيلَ ١٠) وإسحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ من كُلِّ شَيطَانٍ وهَامَّةٍ ومن كُلِّ عَينٍ لَامَّةٍ))(١١). وقَد يَصرِفُهُ بَعدَ وُقُوعِه بِالاِغتِسَالِ، وسَاقَ الكَلَامَ على ذلك وسَنَحکِیه. وقال القَاضِي عِيَاضٌ(١٢): ذَهَبَ شُيُوخُ مُتَكَلِّمِي أهلِ البَاطِنِ(١٣): أنَّ مَعنَى في (ك٢، ح): ((المولود)). (١) (٣) في الأصل، (م): ((ولبقيت)). (٥) في (م): ((جھلته)) . (٦) في عارضة الأحوذي: ((في)). (٧) في (ك٢، ح): ((بالطلب)). (٨ - ٨) في (ك٢، ح): ((يقبل)). (٩ - ٩) في العارضة: ((يخلقه)). (١٠ - ١٠) في (م): ((أبو إسماعيل)). (١٢) إكمال المعلم (٨٤/٧، ٨٥). (١١) البخاري (٣٣٧١). (٢) في (ح): ((عند)). (٤) ليس في: (ك٢، ح). (١٣) وفيه نظر، وجهه: أن الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين، وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور، لكن ظاهره: إثبات العين التي تصيب؛ إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها، وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر، وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين، لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء. إذ القدر عبارة عن سابق علم الله، وهو لا رادَّ لأمره، أشار إلى ذلك القرطبي. ينظر: المفهم (٥٦٥/٥ - ٥٦٦)، وفتح الباري (٢٠٣/١٠). كبير ١٥٣٩ الطِّبُّ والرُّقَى قَولِه: ((العَينُ حَقٌّ))، يُحتَمَلُ أن يُرِيدَ به (١) القَدَرَ والعَينَ الذي يَجرِي منهُ الأحكامُ والقَضَاءُ السَّابِقُ، وأنَّ مَا أَصَابَ بِالعَادَةِ من ضَرَرٍ (٢) عِندَ نَظَرِ النَّاظِرِ إِنَّمَا هُو بِقَدَرِ الله السَّابِقِ، لَا بِشَيءٍ يُحدِثُهُ النَّاظِرُ في المَنظُورِ؛ إذ لا يُحدِثُ المُحدَثُ في غَيرِهِ شَيئًا، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَنهيًّا عن تَحِدِيدِ النَّظَرِ وإِدَامَتِهِ، لَا سِيَّمَا، مَعَ جَريٍ عَادَتِه بِذلك، ولَم يَمتَثِل مَا أمَرَ به الشَّرعُ من التَّبَرُّكِ(٣) والدُّعَاءِ كَانَ مَذْمُومًا مُؤَاخَذَا بِنَظَرِهِ. انتَهَى. ورَوى أبو بَكرٍ البَزَّارُ في (مُسنَدِه))(٤)، عن جَابِرِ بنِ عَبدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أكثَرُ مَن يَمُوتُ من أُمَّتِي، بَعدَ كِتَابِ الله وَقَضَائه وقَدَرِهِ، بِالأنفُسِ)». قال البَزَّارُ: يَعْنِي بِالعَينِ. ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وفي ((مُسَدِ الإِمَامِ أحمَدَ))(٥)، بِإِسنَادِ رِجَالِه ثِقَاتٍ، عن أبي ذَرِّ قال: قال رسولُ اللهَ بَّهِ: ((إنَّ العَينَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بإذنِ الله حَتَّى يَصعَدَ خَالِقًّا ثُمَّ يَتَرَدَّى منهُ)). وفي (مُعجَم (٦) الطَّبَرَانِيِّ))(٧)، بِإسنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا، عن أسمَاءَ بِنتِ عُمَيسٍ قالت: سَمِعتُ رسولَ الله وَلَ يَقُولُ: ((نِصِفُ مَا يُحفَرُ لِأَمَّتِي من القُبُورِ من العَينِ)). وفي «مُسنَدٍ [٢/ ٢٧١و] الإِمَامِ أحمَدَ»(٨)، بِإسنَادٍ جَيِّدٍ، عن أبي هُرَيرَةَ رَضُه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((العَينُ حَقٍّ، ويَحْضُرُهَا الشَّيْطَانُ وحَسَدُ(٩) ابنِ آدَمَ)). قُلتُ: ويَخِطِرُ لِي: أنَّ الشَّيءَ إذَا ارتَفَعَ ورَمَقَتهُ الأعيُنُ حَطَّهُ اللهُ تعالى، (١) ليس في: (ك٢، ح). (٢) في (ك٢، ح): ((حذر)). (٣) في (ش): ((التبريك)). وهو الموافق لما في إكمال المعلم. البزار - كما في مجمع الزوائد (١٨٣/٥)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، خلا (٤) الطالب بن حبيب وهو ثقة. (٥) أحمد (١٤٦/٥، ١٦٧). و((تولع)) بالبناء للمجهول، ونصب ((الرجل)) على نزع الخافض، والحالق الجبل. أفاده السندي. (٦) في (ك٢، ح): ((مسند)). الطبراني في المعجم الكبير (١٥٥/٢٤) (٣٩٩). (٧) أحمد (٤٣٩/٢). (٨) (٩) في (م): ((وجسد)). ١٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وجَعَلَ سَبَبَ ذلك بَعضَ الأعيُنِ، كَمَا في ((الصَّحِيح)) (١): ((أنَّ العَضبَاءَ نَاقَةً النبيِ وَ﴿ كَانَت لَا تُسَبَقُ، وأنَّ أعرَابِيًّا سَبَقَهَا على قَعُودٍ، وأنَّ الصَّحَابَةَ بِظُهُ شَقَّ عَلَيهم ذلك. وأنَّهُ وَِّ قال: إنَّ (٢) حَقًّا على الله تعالى: أن لَا يَرتَفِعَ شَيءٌ من الدُّنْيَا إِلََّ وضَعَهُ)). ■ الثَّالِثَةُ: قَد يُؤْخَذُ من قَولِه: ((العَينُ حَقٌّ)؛ أنَّهُ إِذَا أَتَلَفَ (١٩٩/٨م) شيئًا بِإِصَابَةِ عَيْنِهِ ضَمِنْهُ، وإِذَا قَتَلَ بعينه(٣) قَتِيلًا ضَمنهُ بِالقِصَاصِ أو الدِّيَةِ. وبِذلك صَرَّحَ أبو العَبَّاسِ القُرطُبي في ((شَرحِ مسلم)) (٤)، فَقال: لَو انتَهَت إِصَابَةُ العَائنِ إلى أن يَعرِفَ بِذلك ويَعلَمَ من حَالِهِ أَنَّهُ كُلَّمَّا تَكَلَّمَ بِشَيءٍ مُعَظِّمًا لَهُ أو مُتَعَجِّبًا منهُ أصِيبَ ذلك الشَّيءُ، وتَكَرَّرَ [ذلك(٥) منهُ(٦) بِحَيثُ يَصِيرُ عَادَةً؛ فَمَا أتلَفَهُ بِعَينِه غَرِمَهُ، وإن قَتَلَ أَحَدًا بِعَينِهِ](٧) عَامِدًا لِقَتلِهِ قُتِلَ به كَالسَّاحِرِ القَاتِلِ بِسِحِرِهِ عِندَ مَن لَا يَقتُلُهُ كُفرًا، وأمَّا عِندَنَا فَيُقْتَلُ على كُلِّ حَالٍ قَتَلَ بِسِحرِه أم لَا؛ لِأنَّهُ كَالزِّندِيقِ. انتَھَى. وظاهر جَزْمِه بِذلك أنَّهُ مَذْهَبُهُ(٨) فَلْيُحَقَّق ذلك(٩). والذي ذَكَرَهُ أصحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ(١٠): أنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهُ بِالعَينِ، واعتَرَفَ أنَّهُ قَتَلَهُ بِالعَينِ فَلَا قِصَاصَ، وإن كَانَت العَينُ حَقًّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفضِي إلى القَتلِ غَالِبًا، ولَا يُعَدُّ مُهِگًا . قال النَّوِيُّ في ((الرَّوضَةِ) (١١): ولَا دِيَةَ فيه أيضًا ولَا كَفَّارَةَ. انتَهَى. وقَد يُنَازَعُ في قَولِهم: إِنَّهُ لَا يُفضِي إلى القَتلِ غَالِبًا، ولَا(١٢) يُعَدُّ مُهلِكًا. البخاري (٢٨٧٢، ٦٥٠١). (١) (٣) من (ك٢، ح). (٥) ليس في: الأصل. ما بين المعكوفين ليس في: (ش). (٧) (٩) ينظر: النوادر والزيادات للقيرواني (٣٠/٢)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٣٧٧/١٦). (١٠) ينظر: نهاية المطلب (١٢٢/١٧). (١٢) في (ح): (و)). (٢) ليس في: الأصل. (٤) المفهم (٥٦٨/٥). (٦) ليس في: (ك٢). (٨) في (ش): ((مذهب)). (١١) روضة الطالبين (٣٤٨/٩). الطِّبُّ والزُّقَى ١٥٥ [ويُقَالُ: التَّصوِيرُ في شَخصِ انتَهَى أمرُهُ إلى أنَّ نَظَرَهُ المَذكُورَ يُفضِي إلى القَتلِ غَالِبًا، ويُعَدُّ مُهلِكًا](١). وقَد يُقَالُ: إنَّمَا يُرَتَّبُ الحُكمُ على مُنضَبِطٍ عَامٌّ، دُونَ مَا يَخْتَصُّ بِبَعضِ النَّاسِ في بَعضِ أحوالِهم، ولا انضِبَاطَ لَهُ(٢). كَيفَ؟ ولَم يَقَع منهُ فِعلٌ أصلًا، وإنَّمَا غَايَتُهُ حَسَدٌ وتَمَنُّ لِزَوالِ النِّعمَةِ، وأيضًا، فَالذي يَنشَأ عن الإصَابَةِ بِالعَينِ حُصُولُ مَكَرُوهٍ لِذلك الشَّخصِ، ولَا يَتَعَيَّنُ ذلك المَكْرُوهُ في زَوالِ الحَيَاةِ؛ فَقَد يَحصُلُ لَهُ مَكُرُوهٌ بِغَيرِ ذلك من أثَّرِ العَينِ، واللهُ أعلمُ. ونَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ(٣) عن بَعضِ العُلَمَاءِ: أنَّهُ يَنبَغِي لِلإِمَامِ مَنعُ مَن عُرِفَ بِالإِصَابَةِ بِالعَينِ من مُدَاخَلَةِ النَّاسِ، وأمرُهُ بِلُزُومٍ بَيْتِهِ، وإن كَانَ فَقِيرًا رَزَقَهُ مَا يَقُومُ به ويَكُفُّ أَذَاهُ عن النَّاسِ، فَضَرَرُهُ أشَدُّ من ضَرَرِ آكِلِ القُّومِ والبَصَلِ الذي مَنَعَهُ النبي ◌َّ من (٤) دُخُولِ المَسجِدِ(٥)؛ لِئَأَّا يُؤذِيَ المسلمِينَ، ومن ضَرَرِ المجذُومِ الذي مَنَعَ عُمَرُ والعُلَمَاءُ اختِلَاظَهُ بِالنَّاسِ(٦)، ومن ضَرَرِ العَوادِي التي أمِرَ بِتَغْرِيبها، حَيثُ لَا يَتَأَذَّى منهَا(٧) . قال النَّوِيُّ(٨): وهذا الذي قالهُ هذا القَائلُ صَحِيحٌ مُتَعَيَّنٌ، ولا يُعرَفُ عِن غَيره تَصرِيحٌ بِخِلَافِهِ، واللهُ أعلمُ. ■ الرَّابِعَةُ: قَولُهُ فِي حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ: ((وَلَو كَانَ شَيءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَينُ)). يَجُوزُ في قَولِهِ: ((سَابَقَ القَدَرَ))، النَّصبُ على أنَّهُ خَبَرُ كَانَ، والرَّفْعُ على أنَّهُ صِفَةٌ لِاسمِهَا، وهيَ تَامَّةٌ. (١) ليس في: (ك٢، ح). ينظر: الإحكام للآمدي (٢٠٢/٣)، والتبصرة للشيرازي (ص٤٦٥). (٢) (٣) إكمال المعلم (٨٥/٧). (٤) من (م). البخاري (٨٥٣ - ٨٥٦)، ومسلم (٦٨/٥٦١ - ٧٥). (٥) (٦) الموطإ (٤٢٤/١). وينظر: الاستذكار (٣٥٥/١٣). ينظر: المنتقى شرح الموطإ للباجي (٦/ ٦١) . (٧) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٧٣). (٨) = ١٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(١): هذا إغيَاءٌ في تَحِقِيقِ إِصَابَةِ العَينِ، ومُبَالَغَةٌ تَجْرِي مَجرَى التَّمْثِيلِ (٢٠٠/٨م)، لَا أنَّهُ يُمكِنُ أن يَرُدَّ القَدَرَ شَيءٌ، فَإِنَّ القَدَرَ عِبَارَةٌ عن سَابِقِ عِلم الله ونُفُوذِ مَشِيئَتِهِ، ولَا رَادَّ لِأمرِهِ، ولَا مُعَقِّبَ لِحُكمِه، وإِنَّمَا هذا خَرَجَ مَخرَجَ قَولِهم: لَأَطلُبَنَّكَ ولَو تَحتَ الثَّرَى، ولَو صَعِدت إلى السَّمَاءِ، ونَحوهُ مِمَّا (٢) يَجرِي هذا المَجْرَى. وقال النَّوِيُّ(٣): فيه إثبَاتُ القَدَرِ، وهُو حَقٌّ بِالنُّصُوصِ وإجمَاعِ أهلِ السُّنَّةِ(٤). وفيه صِحَّةُ أمرِ العَينِ، وأَنَّهَا قَوِيَّةُ الضَّرَرِ، والله أعلم. ■ الخَامِسَةُ: قَولُهُ: ((وإذَا استُغسِلْتُمْ فَاغسِلُوا)). خِطَابٌ لِلِعَائنِ وأمرٌ (٥) لَهُ بِأن يَغْتَسِلَ عِندَ طَلَبِ المُعْيَنِ [٢٧١/٢ظ] منهُ ذلك، وظَاهرُهُ: أنَّهُ على سَبيلِ الوُجُوبِ. وحَكَى المَازَرِي(٦) فيه خِلافًا، وقال: الصَّحِيحُ عِندِي الوُجُوبُ(٧)، ويَبْعُدُ(٨) الخِلَافُ فيه إذَا خُشِى على المُعْيَنِ الهَلَاكُ، وكَانَ وُضُوءُ العَائِنِ مِمَّا جَرَتِ العَادَةُ بِالْبُرءِ به، أو كَانَ الشَّرِعُ أخبَرَ بِه خَبَرًا عَامًّا، ولَم يُمكِن(٩) زَوالُ الهَلَاكِ إلَّا بِوُضُوءِ العَائِنِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ من بَابٍ مَن تَعَيَّنَ عَلَيهِ إِحْيَاءُ نَفْسٍ مُشرِفَةٍ على الهَلَاكِ، وقَد تَقَرَّرَ أنَّهُ يُجَبَرُ على بَذلِ الطَّعَامِ لِلمُضطَرِّ، فَهذا أولى، وبهذا التَّقرِيرِ يَرتَفِعُ الخِلافُ فيه. انتَھَى. ■ السَّادِسَةُ: لَم يُبَيَّن في هذا الحديثِ كَيفيةُ الغُسلِ، وفي سُنَنٍ أبي دَاوُدُ(١٠)؛ بِإِسنَادٍ صَحِيح، عن عَائِشَةَ، قالت: ((كَانَ يُؤْمَرُ العَائِنُ فَيَتَوضَّأ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ منهُ المُعْيَنُ)). (١) المفهم (٥٦٦/٥). (٢) في (ك٢، ح): ((فما)). شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٧٤). (٣) (٤) ينظر: العقيدة الواسطية (ص١٠٣ - ١٠٩) طبعة أضواء السلف. (٥) (ك٢، ح): («وأمره)). (٦) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٥٥، ٢٥٦). (٧) عبارة المعلم: ((ويتضح عندي الوجوب)). (٨) في (ش): ((ويتعدى)). (١٠) أبو داود (٣٨٨٠). (٩) في (ك٢، ح): ((يكن)). الطِّبُ والزُّقَى كمـ ١٥٧ وفي ((سُنَنِ ابنِ مَاجَه)) (١)، عن أبي أمَامَةَ ابنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قال: ((مَرَّ عَامِرُ بنُ رَبِيعَةَ بِسَهلِ بنِ حُنَيفٍ وهُو يَغْتَسِلُ، فَقال: لَم أرَ كَاليَومِ ولَا جِلدَ مُخَبَّةٍ. فَمَا لَبِثَ أن لُبِطَ بِه (٢)؛ فَأَتِيَ به النبي ◌ََّ، فَقِيلَ لَّهُ: أدرِك سَهلًا صَرِيعًا! قال: مَن تَتَّهِمُونَ به؟ قَالُوا: عَامِرُ بنُ رَبِيعَةَ. قال: عَلَى مَاذَا(٣) يَقْتُلُ أحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إذَا رَأَى أحَدُكُم من أخِيهِ مَا يُعجِبُهُ فَلَيَدعُ لَهُ(٤) بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأمَرَ عَامِرًا أن يَتَوضَّأ؛ فَيغسلَ(٥) وجهَهُ ويَدَيه إلى المِرفَقَينِ، ورُكَبَتَيه ودَاخِلَةَ إزَارِهِ، وأمَرَهُ أن يَصُبَّ عَلَيه)). قال سُفيَانُ: قال مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ: ((وأمَرَ (٦) أن يَكَفَأ الإنَاءَ من خَلِفِه)). وأصلُ الحديثِ: في ((المُوطَّ))، و((سُنَنِ النسائيّ الكُبرَى))(٧). ووقَعَ الاختِلَافُ في أَنَّهُ من حَدِيثِ أبي أمَامَةَ كَمَا ذَكَرته، أو من حَدِيثٍ سَهلٍ بِنِ حُنَفٍ، أو من رِوايَةٍ عَامِرٍ بنٍ رَبِيعَةَ (٨). وبَيَّنَ(٩) في هَذِهِ الرِّوايَةِ كَيفيةَ الوُضُوءِ المَأمُورِ به. وقال المَازَرِي (١٠): صِفَةُ وُضُوءِ العَائنِ عِندَ العُلَمَاءِ: أن يُؤْتَى بِقَدَحٍ من مَاءٍ، ولا يُوضَعُ القَدَحُ في الأرضِ، فَيَأْخُذُ منهُ غُرفَةً فَيَتَمَضمَضُ بها ثُمَّ يَمُجُّهَا في القَدَحِ، ثُمَّ يَأخُذُ منهُ مَا يَغْسِلُ به وجهَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِشِمَالِهِ مَا يَغْسِلُ به كَفَّهُ(١١) اليُمِنَى(١٢)، ثُمَّ بيمِينِهِ (٨/ ٢٠١م) مَا يَغْسِلُ به كَفَّهُ اليُسرَى، ثُمَّ بِشِمَالِهِ مَا يَغْسِلُ به مِرِفَقَهُ الأيمَنَ، ثُمَّ بيمِينِهِ مَا يَغْسِلُ به مِرفَقَهُ الأيسَرَ، ولَا يَغْسِلُ مَا(١٣) بَيْنَ المِرفَقَينِ والكَفَّينِ، ثُمَّ قَدَمَهُ الْيُمنَى، ثُمَّ اليُسرَى، ثُمَّ رُكَبَتَهُ اليُمنَى، ثُمَّ اليُسرَى على الصِّفَةِ (١) ابن ماجه (٣٥٠٩). (٣) في (ك٢، ش): ((ما)). (٥) في (م): ((فغسل)). الموطإ (٩٣٨/٢)، والنسائي في الكبرى (٧٦١٧). (٨) ينظر: المسند الجامع (٢٤٧/٧ - ٢٤٩). (١٠) المعلم بفوائد مسلم (٢٥٥/٢). (١١) ليس في: الأصل. (١٣) ليس في: (ح). (٢) ليس في: (ش). (٤) من (م). (٦) في (م): ((وأمره)). (٧) (٩) في (ش): ((ولم یبین)). (١٢) في (ك٢، ح): ((اليمين)). ١٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ المُتَقَدِّمَةِ، وكُلُّ ذلك في القَدَحِ ثُمَّ دَاخِلَةَ إزَارِهِ، وهُو الظَّرَفُ المُتَدَلِّي الذي يَلِي حَقوهُ الأيمَنَ. وقَد ظَنَّ بَعضُهُم: أنَّ دَاخِلَةَ الإزَارِ (١) كِنَايَةٌ عن الفَرج، وجُمْهُورُ العُلَمَاءِ على مَا قُلنَاهُ(٢)، فَإِذَا استَكمَلَ هذا صَبَّهُ خَلفَهُ من(٣) على رَأْسِه. قال القَاضِي عِيَاضٌ(٤)، بَعدَ نَقلِه هذا الكَلَامَ: بَقِيَ من تَفسِيرِ هذا الغُسلِ، على قَولِ الجُمْهُورِ ومَا فَسَّرَهُ(٥) به الزّهرِيُّ، وأخبَرَ أنَّهُ أدرَكَ العُلَمَاءَ يَصِفُونَهُ واستَحسَنَهُ عُلَمَا ؤُنَا، ومَضَى به العَمَلُ: أنَّ غَسلَ العَائنِ وجهَهُ: إِنَّمَا هُو صَبَّةٌ واحِدَةٌ بيدِه اليُمنَى، وكذلك [سَائرُ أعضائه إنَّمَا هُو صَبَّةَ صَبَّةً على ذلك العُضوِ في القَدَحِ، لَيسَ على صِفَةٍ غَسلِ الأعضَاءِ في الوُضُوءِ وغَيرِهِ، وكذلك (٦غَسلُ يَدَيه وكذلك٦) غَسلُ](٧) دَاخِلَةِ الإِزَارِ، إِنَّمَا هُو إدخَالُهُ وغَمسُهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يَقُومُ الذي في يَدِهِ القَدَحُ فَيَصُبُّهُ على رَأسِ المُعْيَنِ من ورَائه على جَمِيعِ جَسَدِه، ثُمَّ يَكَفَأ القَدَحَ ورَاءَهُ على ظَهرِ الأرضِ. وقِيلَ: يَغتَفِلُهُ(٨) بِذلك حِينَ صَبَّهُ عَلَيهِ. هَذِهِ رِوايَةُ ابنِ أبي ذِئبٍ عن ابنِ شِهَابٍ(٩). وقَد جَاءَ وصفُ ابنِ شِهَابٍ، من رِوايَةٍ عُقَيلٍ (١٠) بِمِثلِ هَذا (١١)، إلَّا أنَّ فيه البُدَاءَةَ بِغَسلِ الوجه قَبلَ المَضمَضَةِ، وفيه في (١٢) صِفَةِ غَسلٍ كَفِّه اليُمنَى بيدٍ واحِدَةٍ في القَدَحِ، وهُو ثَانٍ يَدَهُ، وذَكَرَ [٢/ ٢٧٢و] في غَسلِ القَدَمَينِ أنَّهُ لَا يَغسِلُ جَمِيعَهُمَا(١٣)، وإِنَّمَا قال: ثُمَّ يَفْعَلُ مِثلَ ذلك في طَرَفِ قَدَمِه اليُمنَى من عِندِ (١) في الأصل، (م): ((إزاره). (٣) ليس في: (ك٢، ح). (٢) في (ح، ش): ((قلنا)). (٤) إكمال المعلم (٨٤/٧). (٦ - ٦) ليس في: (ك٢). (٥) في (م): ((فسر)). ما بين المعكوفين ليس في: (ش). (٧) في (م): ((يعتقله)). وفي الإكمال والمفهم وشرح النووي: ((يستغفله)). (٨) (٩) ينظر: التمهيد (٢٣٣/٦ - ٢٣٨)، والاستذكار (١١/٢٧) (١٠) ينظر: مشكل الآثار (٢٨٩٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٣٥٢/٩ - ٣٥٤). (١٢) ليس في: (م). (١١) في (م): ((هذه). (١٣) في (ك٢، ح): ((جميعها)). الطِّبُّ والرُّقَى ١٥٩ = أصُولِ أصَابِعِه واليُسرَى كذلك، ودَاخِلَةُ الإزَارِ هُو مَا (١ فُسِّرَ به١). والإزَارُ هُنَا: المِئْزَرُ، ودَاخِلَتُهُ مَا يَلِي جَسَدَهُ. وقِيلَ: كِنَايَةٌ عن مَوضِعِه من الجَسَدِ: فَقِيلَ: أَرَادَ مَذَاكِيرَهُ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ عَفيفُ الإزَارِ، يُرَادُ به الفَرِجُ(٢). وقِيلَ: أَرَادَ وِركَهُ، إذ هُو مَقِعِدُ الإزَارِ(٣) . وقَد جَاءَ في حَدِيثِ سَهلٍ بنِ حُنَيفٍ، من رِوايَةِ مَالِكِ(٤) في صِفَتِهِ: أنَّهُ قال لِلعَائنِ: ((اغتَسِل لَّهُ؛ فَغَسَلَ وجهَهُ ويَدَيه ومِرفَقَيه ورُكَبَتَيْه وأطرَافَ رِجَلَيه ودَاخِلَةَ إزَارِهِ)). ومن رِوايَةٍ مَعمَر(٥): ((فَغَسَلَ وجهَهُ (٦ وظَاهرَ كَفَّيه٦) ومِرفَقَيه، وغَسَلَ صَدرَهُ، ودَاخِلَةَ إزَارِهِ ورُكَبَتَيه وأطرَافَ قَدَمَيه ظَاهِرُهُمَا في الإِنَاءِ. وقال: وحَسِبته قال: وأمَرَهُ فَحَسَا مِنْهُ حَسَواتٍ)). انتَهَى. ونَقَلَ النَّوِيُّ في ((شَرحِ مسلم))(٧) هذا الكَلَامَ كُلَّهُ، واقتَصَرَ في ((الأذكَارِ))(٨) على قَولِه: قال العُلَمَاءُ: الاِسْتِغِسَالَّ أن يُقال لِلعَائنِ وهُو الصَّائبُ بِعَينِهِ النَّاظِرُ بها بِالاِسْتِحِسَانِ: اغسِل دَاخِلَةَ إزَارِك مِمَّا يَلِي الجِلدَ بِمَاءٍ، ثُمَّ (٢٠٢/٨م) يَصُبُّ على المُعيَنِ وهُو المَنظُورُ إلَيه. وقال القَاضِي أبو بَكرٍ ابنُ العَرَبي(٩): وصَفَ النَّاسُ الغُسلَ (١٠ وأحصَى الخَلقِ لَه١٠ُ) مالِكٌ؛ لِأَنَّ النَّازِلَةَ كَانَت في بَلَدِه، ووقَعَت لِجِيرَانِه فَتَقَلُوهَا(١١) وقَد حَصَّلَهَا مُشَاهَدَةً وخَبَرًّا، وذلك بِأن يَغْسِلَ وجهَهُ ويَدَيه ومِرفَقَيه ورُكَبَتَيه وأطرَافَ (١ - ١) في (ح): ((فسرته)). (٢) تهذيب اللغة (١٧٠/١٣)، واللسان (١٧/٤). (٣) شرح النووي على مسلم (١٧٣/١٤). (٤) الموطإ (٩٣٩/٢). (٥) في النسخ: ((معبد)). وهو تصحيف، وينظر: مصنف عبد الرزاق (١٩٧٦٦). (٦ - ٦) في (ح): ((ويديه)). (٧) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٧٢، ١٧٣). (٨) الأذكار (ص٣١٨). (١٠ - ١٠) في العارضة: ((وأخص الخلق به)). (١١) في (م): ((فتقولها)). وفي العارضة: ((فتلقوها)). (٩) عارضة الأحوذي (٢١٧/٨). ١٦٠ طرح التثريب في شَرّحِ التَّقْرِیبِ رِجِلَيه ودَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وهُو مَا يَلِي البَدَنَ من الإزَارِ فِي قَدَحِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيه. ومَن قال: لَا يَجعَلُ الإِنَاءَ في الأرضِ ويَغسِلُ كَذَا بِكَذَا. فَهُو كُلُّهُ(١) تَحَُّمٌ وزِيَادَةٌ. ■ السَّابِعَةُ: قال المَازَرِي (٢): هذا المَعنَى مِمَّا لَا يُمكِنُ تَعلِيلُهُ ومَعرِفَةٌ وجهه، ولَيسَ في(٣) قُوةِ العَقلِ الاِطَّلَاعُ على أسرَارِ المَعْلُومَاتِ كُلُّهَا، فَلَا يُدفَعُ هذا بِأن لَا يُعقَلَ مَعنَاهُ. وقال أبو بَكرِ ابنُ العَرَبِيِ(٤): فَإِن قِيلَ: وأيُّ فَائدَةٍ في الاِغتِسَالِ وصَبِّ مَائه على المَعِينِ، وأيُّ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا؟ قُلنَا(٥): إن قال: هذا مُتَشَرٌِّ(٦)، قُلْنَا لَهُ(٧): اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ، وإن قالهُ مُتَفَلسِفٌ، قِيلَ لَهُ: انكِص القَهقَرَى؛ ألَيسَ عِندَكُم أنَّ الأدوِيَةَ قَد تَفعَلُ بِقُواهَا وطِبَاعِهَا، وقَد تَفْعَلُ بِمَعنّى لَا يُعقَلُ في الطَّبِيعَةِ وَتَدعُونَهَا الخَواصّ(٨)، وقَد زَعَمْتُم أنَّهَا زُهاءُ(٩) خَمسَةِ آلافٍ، فَمَا أنكَرتُم من هذا، فَيَكُونُ ذلك سَبَبًا فيهَا من طَرِيقِ الخَاصَّةِ، لَا سِيَّمَا والتَّجرِبَةُ قَد عَضَّدَتُهُ، والمُشَاهَدَةُ في العَينِ والمُعَايَنَةُ قَد صَدَّقَتْهُ، وكذلك الرُّقيَةُ تُصَدِّقُهُ. ■ الثَّامنةُ: فَائِدَةُ هذا الاغتِسَالِ واستِعمَالٍ فَضلِه، على مَا بَيَّنَّاهُ: إِزَالَةُ الضَّرَرِ الحَاصِلِ من ذلك بَعدَ حُلُولِه. وفي رِوايَةِ الإِمَامِ أحمَدَ في ((مُسنَدِ)(١٠)، في قِصَّةٍ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ: ((فَرَاحَ سَهلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأسٌ)). وثَمَّ طَرِيقٌ لِدَفعِ الضَّرَرِ قَبَلَ وُقُوعِه بَعدَ الرُّؤْيَةِ، وهُو التَِّرِيكُ عَلَيهِ، فَفي قِصَّةٍ لیس في: (ش). (١) المعلم بفوائد مسلم (٢٥٥/٢). (٢) (٤) عارضة الأحوذي (٢١٧/٨، ٢١٨). (٦) في (م): ((مستفسر)). ينظر: الطب النبوي لابن القيم (ص١٤٨). (٨) (٩) في (م): ((زکاء)). (٣) في الأصل، (م): ((من)). (٥) في (ك٢، ح): ((قلت)). (٧) ليس في: (ش). (١٠) أحمد (٤٨٦/٣).