النص المفهرس

صفحات 101-120

=
١٠١
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
فقالت: إذَا تَنْكَشِفُ (١) أقدَامُهنَّ، قال: ((فَيُرخِينَه(٢) ذِرَاعًا لَا يَزِدنَ عليه). وقال
الترمذيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ورَواه مسلمٌ، والنسائيُّ، وابنُ ماجَه(٣) من رِوايَةٍ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ،
ومسلمٌ(٤) أيضًا من رِوايَةِ أُسَامَةَ بنِ زَيدِ الليثِيِّ، وعُمَرَ بنِ (٥) مُحَمَّدِ العُمَرِيِّ؛
خَمسَتُهم، عن نَافِعِ وزَادُوا فيه: ((يَومَ القِيَامَةِ)) (٦).
وأخرجه الأئمَّةُ السِّنَّةُ(٧) خَلَا الترمذيَّ من طَرِيقِ سَالِم، عن أبيه، وفيه:
(يَومَ القِيَامَةِ)).
وفي رِوايَةِ البخاريِّ، وأبي دَاوُد، والنسائيّ: فقال أبو بَكرٍ: إنَّ أحَدَ شِقَّي
ثَوبي يُستَرخَى، إلَّا أن أتعاهَدَ ذلك منه، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّك لَست تَصنَعُ
ذلك خُيَلاء)) .
واتَّفَقَ عليه الشيخانِ، والنسائيُّ(٨) من رِوايَةٍ مُحَارِبٍ بنِ دِئَارٍ. ومسلمٌ
والنسائيُّ (٩) من رِوايَةِ جَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ، ومسلم بنِ يَنَّاقٍ(١٠). ومسلمٌ(١١) أيضًا من
رِوايَةٍ زَيدِ بنِ مُحَمَّدِ العُمَرِيِّ(١٢). وعَلَّقَه البخاريُّ(١٣) من رِوايَةِ زَيدِ بنِ عَبدِ الله،
وجَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ أيضًا. وابنُ ماجَه(١٤) من رِوايَةٍ عَطِيَّةَ العَوفي؛ كُلُّهم، عن
(١) في (ح، ش): ((ینکشف)).
(٢) في (ش): ((فترخينه)).
(٣) مسلم (٠٠/٢٠٨٥)، والنسائي في الكبرى (٩٧١٩)، وابن ماجه (٣٥٦٩).
(٤)
مسلم (٠٠/٢٠٨٥)، (٤٣/٢٠٨٥).
(٥) في (ك٢، ح): ((وبن)).
(٦) بعده في (ش): ((وفي رواية البخاري وأبي داود)).
(٧)
والنسائي في الكبرى (٩٧٢١)، وابن ماجه (٣٥٧٦).
البخاري (٣٦٦٥، ٥٧٨٤، ٦٠٦٢)، ومسلم (٤٤/٢٠٨٥)، وأبو داود (٤٠٨٥)،
(٨) البخاري (٥٧٩١)، ومسلم (٢٠٨٥/ عقب ٤٣)، والنسائي في الكبرى (٩٧٣٠).
(٩) مسلم (٢٠٨٥/ عقب ٤٣، ٤٥)، والنسائي في الكبرى (٩٧٣١، ٩٧٢٩).
(١٠) في (٢٥): ((مناف)). وفي (ح): ((يناف)).
(١١) مسلم (٢٠٨٥/ ٤٣).
(١٢) كذا بالنسخ، ولعله سبق قلم، وصوابه: محمد بن زيد العمري، وينظر: تحفة الأشراف
(٣٦١/٥) ح (٦٧٨٣).
(١٣) البخاري عقب (٥٧٩١).
(١٤) ابن ماجه (٣٥٧٠).

=
١٠٢
3
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
ابنِ عُمَرَ. وحديثُ أبي هريرةَ من الطَّرِيقِ الأولى: أخرجه البخاريُّ(١) من هَذَا
الوجه من طَرِيقِ مالِكٍ. وأخرجه مسلمٌ، والنسائيُّ(٢) من طَرِيقِ شُعبَةَ، (١٧١/٨م)
عن مُحَمَّدٍ بنِ زِيَادٍ، عن أبي هريرةَ.
وابنُ ماجَه(٣) من رِوايَةٍ مُحَمَّدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ
بِلَفِظِ: ((من الخُيَلَاءِ)).
وأما الطَّرِيقُ الثَّانِي، فقال والِدِي ◌َّتُهُ: لَم يُخَرِّج واحِدٌ من الشيخينِ هَذَا
اللفظَ الأخِيرَ. ومَعنَاه: يُؤَدِّيه(٤) المَتَنُ الذي قَبلَه. ولِمسلم من حديث أبي هريرةَ:
(ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهم الله يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنظُرُ إِلَيهم، ولا يُزَكِّيهم، ولَهم عَذَابٌ ألِيمٌ:
المُسْبِلُ، والمََّانُ، والمُنَفِّقُ سِلعَتَه بِالحَلِفِ الكَاذِبِ)). هَذَا كَلَامُه، ولَم أقِف على
هَذَا في ((صَحِيحِ مسلم)) من حديث أبي هريرةَ. وإنَّما أخرجه هو و(«أصحَابُ
السُّنَنِ)) الأربَعَةِ(٥) من حَديثِ أبي ذَرِّ من رِوايَةٍ خَرِشَةَ(٦) بنِ الحُرِّ عنه(٧)، فَلِهَذَا
وجَدتُ في نُسخَّتِي من ((الأحكَامِ الكُبرَى)) التي قَرَأْتُ فيها على والِدِي تَخْتُ ضَربًا
على (٨) قَولِه من حديث أبي هريرةَ. والّاهرُ: أنَّه بِأمرِه (٩). ومَعَ ذلك، فَعِبَارَتُه
تُوهمُ أنَّه من حديث أبي هريرةَ؛ لِأَنَّ كَلَامَه على حديثِ أبي هريرةَ، واللهُ أعلمُ.
■ الثَّانِيَةُ: ((الخُيَلَاءُ)) بِضَمِّ الخَاءِ، وحُكِيَ كَسرُها في (المُحكَمٍ) (١٠)
وغَيْرِهِ، وفَتح اليَاءِ(١١)، مَمْدُود(١٢).
قال الثَّووِيُّ(١٣): قال العُلَماءُ: الخُيَلَاءُ، والمَخِيلَةُ، والبَطَرُ،
(١) البخاري (٥٧٨٨).
مسلم (٤٨/٢٠٨٧)، والنسائي في الكبرى (٩٧٢٣).
(٢)
(٣) ابن ماجه (٣٥٧١).
(٤) في (ش): ((یؤد)).
مسلم (١٧١/١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٧)، وابن ماجه (٢٢٠٨)، والترمذي (١٢١١)،
(٥)
والنسائي (٢٥٦٢، ٤٤٧٠).
(٦) في (ك٢، ح): ((حرسد)).
(٨) في (ك٢، ح): ((في)).
(١٠) المحكم لابن سيده (٢٥٩/٥).
(١٢) في (م): ((ممدودة)).
(٧) في (ح): ((عیه)).
(٩) في (ح، ش): («يأمره)).
(١١) بعده في (م): ((واللام)).
(١٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٦٠، ٦١).

=
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
١٠٣
والكِبرُ(١) والزَّهُوُ، والتَّبَخْتُرُ، كُلُّها بِمَعنّى واحِدٍ، وهو حَرَامٌ. ويُقَالُ: خَالَ الرَّجُلُ
خَالًا، واختَالَ اختِيَالًا، إذَا تَكَبَّرَ، وهو رَجُلٌ خَالٌ؛ أي: مُتَكَبِّرٌ، وصَاحِبُ خَالٍ
أي: صَاحِبُ كِبِرٍ. انتَھَی.
قال والِدِي ◌َُّ في (شَرح الترمذيِّ)): وكَأنَّه مأخُوذُ من التَّخَيُّلِ أي: الظَّنِّ،
وهو أن يُخَيَّلَ لَه أنَّه بِصِفَةٍ عَظِيمَةٍ [٢٦٢/٢ظ] بِلِبَاسِه لِذلك اللُّبَاسِ(٢)، أو لِغَيرِ
ذلك. انتَهَى.
وهو مُحتَمَلٌ، ويُقَالُ لِلكِبرِ أيضًا: خَيَلٌ، وأخيَلُ، وخِيلَةٌ بِكَسرِ الخَاءِ.
ذكَرَ(٣) ذلك في ((المُحكْمِ)).
■ الثَّالِثَةُ: مَعنَى كَونِ الله تعالى لَا يَنظُرُ إلَيه؛ (٤أي: لَا يَرِحَمُه، ولَا يَنْظُرُ
إِلَيه٤) نَظَرَ رَحمَةٍ، ونَظَرُه ◌َ لِعِبَادِهِ: رَحمَتُه لَهم ولُطفُه بِهِم.
قال والِدِي رَّلُ: فَعَبَّرَ عن المَعنَى الكائنِ عن (٥) النَّظَرِ بِالنَّظَرِ؛ لِأَنَّ مَن نَظَرَ
إلى مُتَواضِعِ رَحِمَه ومَن نَظَرَ إلى مُتَكَبِّرٍ مُتَجَبِّرٍ مَقَتَه؛ فَالنَّظَرُ إلَيه اقتَضَى الرَّحمَةَ أو
المقتَ.
] الرَّابِعَةُ: فَإِن قُلتَ: ما مَعنَى التَّقْبِيدِ بيومِ القِيَامَةِ؟
قُلتُ: لِأَنَّه مَحَلُّ الرَّحمَةِ العَظِيمَةِ المُستَمِرَّةِ التي لَا تَنْقَطِعُ، [بِخِلَافِ رَحمَةٍ
الدُّنْيَا، فَقَد٦) تَنْقَطِعُ(٧)](٨) عن المَرَحُومِ ويَأْتِي لَه ما يُخَالِفُها .
■ الخَامِسَةُ: يَدخُلُ في قَولِه: (ثَوبُه))(٩): الإزَارُ، والرِّدَاءُ، والقَمِيصُ،
والسَّرَاوِيلُ، والجُبَّةُ، والقَبَاءُ، وغير(١٠) ذلك مِما يُسَمَّى ثَوبًا. وفي ((صَحِيحٍ
البخاريٍّ))(١١) عن شُعبَةَ: قُلتُ لِمُحَارِبٍ: أَذَكَرَ إِزَارَه؟ قال: ما خَصَّ إزَارًا ولَا قَمِيصًا.
(١) ليس في: (ك٢، ح).
(٢) ليس في: (ش).
(٤ - ٤) ليس في: (ك٢، ح).
(٦) في الأصل: ((فإنه)).
(٨) ما بين المعكوفين ليس في: (ك٢، ح).
(١٠) في (م): ((ونحو)).
(٣) في (ح، ش): ((وذكر)).
(٥) في (ح، ش): ((عند)).
(٧) في (ش): ((ينقطع)).
(٩) في (ح): ((ترديه)).
(١١) البخاري (٥٧٩١).

=
١٠٤
طرح التثريب في شَرّحِ التَّقْرِیبِ
وفي («سُنَنِ (١٧٢/٨م) أبي دَاوُد))، و((النسائيّ))، و((ابنِ ماجَه)»(١) بِإسنَادٍ حَسَنٍ
أو صَحِيحٍ، كَمَا جَزَمَ(٢) النَّوِيُّ في ((شَرحِ مسلمٍ))(٣)؛ بِكُلِّ منهما في مَوضِعٍ عن
سَالِمٍ بن(٤) عَبدِ الله بنِ عُمَرَ، عن أبيه عن النّبِيّ وَِّ قال: ((الإسبَالُ في الإِزَارِ
والقَمِيصِ والعِمامَةِ؛ مَن جَرَّ شَيئًا خُيَلَاءَ لَم يَنظُرُ الله تعالى إِلَيهِ بَومَ القِيَامَةِ)).
وأما الرِّوايَةُ التي فيها ذِكرُ الإزَارِ وهيَ في ((الصَّحِيح))، فَخَرجتْ على
الغَالِبٍ من لِيَاسِ العَرَبِ، وهو الأزُرُ(٥).
وحَكَى النَّوِيُّ في ((شَرحِ مسلم)) (٦) عن مُحَمَّدِ بنِ جَرِيرِ الطََّرِيِّ وغَيرِهِ، أنَّ
ذِكرَ الإِزَارِ وحدَه؛ لِأَنَّ كَانَ عَامَّةَ لِيَاسِهم، وحُكُمُ غَيرِهِ من القَمِيصِ وغَيرِهِ حُكمُه،
ثُمَّ اعتَرَضَ ذلك بِأَنَّه جَاءَ مُبَيِّنَا مَنصُوصًا، فَذَكَرَ رِوايَةَ سَالِم عن أبيه المُتَقَدِّمَةَ.
فَإن قُلتَ: ما المُرَادُ بِإسبَالِ العِمامَةِ، هَل هو جَرُّها على الأرضِ
كالثَّوبِ(٧)، أو المُرَادُ المُبَالَغَةُ فِي تَطْوِيلِ عَذَبَتِها بِحَيثُ يَخرُجُ عن المُعتَادِ؟
قال والِدِي تَّقُ في (٨(شَرحِ الترمذيِّ)٨): هو مَحَلُّ نَظَرٍ. والظّاهرُ: أنَّه إِذَا
لَم يَكُن جَرُّها على الأرضِ مَعهودًا مُستَعمَلًا، فَالمُرَادُ الثَّانِي، وأنَّ الإسبَالَ في كُلِّ
شَيءٍ بِحَسَبِهِ.
■ السَّادِسَةُ(٩): هَل يَختَصُّ ذلك بِجَرِّ الذُّيُولِ، أو يَتَعَدَّى إلى غَيرِها
كَالأكمامِ إِذَا خَرجت عن المُعتَادِ؟
قال والِدِي تَخُّْ في (شَرحِ الترمذيِّ)»: لَا شَكَّ في تَنَاوُلِ التَّحرِيمِ لِما مَسَّ
الأرضَ منها(١٠) لِلخُيَلَاءِ، ولَو قِيلَ بِتَحرِيمِ ما زَادَ عن المُعتَادِ لَم يَكُنْ بَعِيدًا،
(١) تقدم تخريجه.
شرح النووي على مسلم (١١٦/٢).
(٣)
(٤)
في (م): ((عن)).
(٦) شرح النووي على مسلم (١١٦/٢).
(٨ - ٨) ليس في: (ش).
(٩) بياض في (ش).
(١٠) في (ش): ((فيها)).
(٢) بعده في (ح): ((به)).
(٥) في (ح): ((الإزار)).
(٧) في (م): ((مثل الثوب)).

العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
١٠٥
22
=
فَقَد كَانَ كُمُّ رسولِ اللهِ وَله إلى الرُّسغ(١).
وأرَادَ عُمَرُ قَصَّ كُمٍّ عُتْبَةَ بنِ فَرَقَدٍ فيما خَرج عن الأَصَابِعِ(٢).
وكذلك فَعَلَ عَلِيٍّ في قَمِيصٍ اشتَرَاهِ لِنَفْسِهِ(٣).
ولَكِن قَد حَدَثَ لِلنَّاسِ اصطِلَاحٌ بِتَطوِيلِها، فَإِن كَانَ ذلك على سَبيلِ
الخُيَلَاءِ، فَهو دَاخِلٌ في النَّهي، وإن كَانَ على طَرِيقِ العَوائِدِ المُتَجَدِّدَةِ من غَيرِ
خُيَلَاءَ، فَالظَّاهرُ عَدَمُ التَّحرِيمِ.
وذَكَرَ (٤) القَاضِي عِيَاضٌ(٥) عن العُلَماءِ: أنَّه يُكرَه كُلُّ ما زَادَ على الحَاجَةِ
والمُعتَادِ في اللَِّاسِ من الطُولِ والسَّعَةِ.
■ السَّابِعَةُ: هَذَا الوعِيدُ يَقْتَضِي أنَّ ذلك كَبِيرَةٌ، وقَد تَقَدَّمَ عن القُرْطُبي(٦)
أنَّه قال: إنَّ العُجبَ كَبِيرَةٌ والكِبرُ عُجبٌ وزِيَادَةٌ (٧ كَما تَقَدَّم٧َ). وفي ((سُنَنٍ
أبي دَاوُد)»(٨) عن أبي هريرةَ قال: بَينَما رَجُلٌ يُصَلِّي مُسبِلًا إزَارَه، فقال له(٩)
رسولُ اللهِ وَلِّ: ((اذهَب فَتَوضَّأ)). (١٠ فذهبَ فتوضَّأ١٠)، ثُمَّ جَاءَ، فقال: ((اذهَب
فَتَوضَّأ»، فقال لَه رَجُلٌ: يَا رسولَ الله، ما لَك أمَرتَه أن يَتَوضَّأ ثُمَّ سَكَتَّ عنه؟
قال: ((إنَّه كَانَ يُصَلِّي وهو [٢/ ٢٦٣و] مُسبِلٌ إِزَارَه، وإنَّ اللهَ لَا يَقبَلُ صَلَاةَ
رَجُلٍ مُسِلٍ)».
وفي ((مُعجَم الطَّبَرَانِيِّ الأوسَطِ))(١١) عن جَابِرِ بنِ عَبدِ الله قال: خَرج علينا
رسولُ الله (١٧٣/٨م) وَّ فَذَكَرَ حديثًا فيه: ((فَإِنَّ رِيحَ الجَنَّةِ يُوجَدُ من مَسِيرَةِ ألِفٍ
عَام، وأنَّه لَا يَجِدُها عَاقٌّ، ولَا قَاطِعُ رَحِم، ولَا شَيخٌ زَانٍ، وَلَا جَارٌّ إِزَارَه خُيَلَاءَ،
١١.
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٧)، والترمذي (١٧٦٥)، والنسائي في الكبرى (٩٥٨٧) من طريق
شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد موقوفًا. قال الترمذي: حسن غريب.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٠/٨).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٠/٨).
(٥) إكمال المعلم (٦٠١/٦).
ح).
(٧ - ٧) ليس في: (ك٢،
(٩) ليس في: الأصل، (م).
(١١) الأوسط (٥٦٦٤).
(٤) في (ك٢، ح، ش): ((وحكى)).
(٦) المفهم (٤٠٦/٥).
(٨) أبو داود (٦٣٨، ٤٠٨٦).
(١٠ - ١٠) ليس في: (م).

١٠٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
إنَّما الكِبرِيَاءُ الله رَبِّ العَالَمِينَ)). فيه جَابِرٌ الجُعفي، وهو ضَعِيفٌ(١).
■ الثَّامنةُ(٢): قال والِدِي تَُّ في ((شَرح الترمذيِّ»: دَخَلَ في قَولِهِ(٣):
((مَنْ جَرَّ ثَوبَه)) الرِّجَالُ والنِّسَاءُ؛ ولِذلك سَأَلَت أمُّ سَلَمَةَ عِندَ ذلك بِقَولِها: فَكَيفَ
تَصنَعُ (٤) النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟
فَإِن قُلتَ: كَيفَ يَصِحُّ هَذَا الكَلَامُ، وقَد قال القَاضِي عِيَاضٌ(٥): أجمَعَ
العُلَماءُ على أنَّ هَذَا مَمنُوعٌ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.
وقال النَّوِيُّ(٦) أجمَعَ العُلَماءُ على جَوازِ الإسبَالِ لِلنِّسَاءِ(٧) .
قُلتُ: الظّاهرُ أنَّ الخُيَلَاءَ مُحَرَّمَةٌ على الفَرِيقَينِ، وإنَّما سَأَلَت أمُّ سَلَمَةَ .
عَما تَفعَلُهُ النِّسَاءُ لِغَيرِ الخُيَلَاءِ، فَصَحَّ ما ذَكَرَه الشَّيخُ كَُّ من دُخُولِ النِّسَاءِ في
ذلك، وعليه يَدُلُّ فَهمُ أمِّ سَلَمَةَ وتَقرِيرُه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ لَها على ذلك، فَإِنَّه
لَو لَم يَنَاولهنَّ لَقال لَها: لَيسَ(٨) حُكُمُ النِّسَاءِ في ذلك كَحُكمِ الرِّجَالِ، والإجماعُ
الذي نَقَلَه القَاضِي والنَّوِيُّ فِي غَيرِ حَالَةِ الخُيَلَاءِ.
فَإِن قُلتَ: حَالَةُ غَيرِ الخُيَلَاءِ لَا تَحْرِيمَ فيها كَمَا سَيَأْتِي، والقَاضِي قال: إنَّه
مَمنُوٌ.
قُلتُ: لَعَلَّه أرَادَ الكَرَاهَةَ، فَإِنَّ فيها مَنعًا(٩) غَيْرَ جَازِمٍ؛ لِأَنَّه(١٠) يَصِحُ أن
يَنْهَى عن المَكْرُوه، والله أعلمُ.
■ التَّاسِعَةُ: التَّقِيدُ بِالخُيَلَاءِ يَخرُجُ ما إذَا جَرَّه بِغَيرِ هَذَا القَصدِ، ويَقْتَضِي
أنَّه لَا تَحْرِيمَ فيه، وقَد تَقَدَّمَ من ((صَحِيحِ البخاريِّ)) وغَيرِهِ قَولُ أبي بَكرٍ ◌َُه:
(١) بعده في (ك٢، ح، ش). ((وقال النووي: أجمعَ العلماءُ على جوازِ الإسبالِ للنِّساءِ)).
وستأتي العبارة في الفائدة الثامنة في آخر الفقرة الأولى منها، وكأنها نقلت في النسخ
الثلاثة من موضعها .
(٢)
بیاض في (ش).
(٤)
في (ش): ((یصنع).
شرح النووي على مسلم (١٤/ ٦٢).
(٦)
(٨) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(١٠) في الأصل: ((لا)).
(٣) في (م): ((قومه)).
(٥) إكمال المعلم (٥٩٨/٦).
(٧) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(٩) في (ك٢، ح): ((معنى)).

-
كر
١٠٧
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
إنَّ أحَدَ شِقَّ ثَوبي يُستَرخَى إلَّا أن أتعاهَدَ ذلك منه، فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّك
لَست تَصنَعُ ذلك خُيَلَاءَ)». وبَوّبَ عليه (١) البخاريُّ في ((صَحِيحِه)(٢): بَابَ مَن جَرَّ
إِزَارَه من غَيرِ خُيَلَاءَ، وأورَدَ فيه هَذَا الحديثَ وحديثَ أبي بَكرَةَ: خَسَفَتِ الشَّمسُ
ونَحْنُ عِندَ النبيّ ◌َّهِ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوبَه مُستَعجِلًا حَتَّى أَتَى المَسجِدَ. الحديثَ(٣).
وقال النَّوِيُّ في (شَرح مسلم)) (٤): ظواهرُ الأحَادِيثِ(٥) في تَقِيدِها بِالجَرِّ
خُيَلَاءَ يَدُلُّ على أنَّ التَّحْرِيمَ مَخصُّوَصٌ بِالخُيَلَاءِ، وهكَذَا (٦) نَصَّ الشَّافِعِيُّ على
الفَرقِ كَما ذَكَرِنَا(٧).
وأما القَدرُ المُستَحَبُّ فيما ينزل(٨) إلَيهِ (٩) طَرفُ القَمِيصِ والإزَارِ فَنِصفُ
السَّاقَينِ، كما في حديثِ ابنِ عُمَرَ المَذكُورِ. وفي حديثٍ أبي سَعِيدٍ: ((إزرَةُ
المُؤمن إلى أنصَافٍ سَاقَيه، لَا جُنَاحَ عليه فيما بَينَه وبَينَ الكَعَبَينِ، ما (١٠) أسفَلَ من
ذلك، فَهو في النَّارِ)) (١١). فَالمُستَحَبُّ نِصفُ السَّاقَينِ، والجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ ما تَحتَه
إلى الكَعبَينِ، فَما نَزَلَ عن الكَعبَينِ فَهو مَمنُوعٌ، فَإِن كَانَ (١٧٤/٨م) لِلخُيَلَاءِ،
(١٢ فَهو مَمنُوٌ ١٢) مَنِعَ تَحرِيمٍ، وإلَّا فَمَنْعُ تَنزِيهِ.
وأما الأحَادِيثُ المُطلَّقَةُ بِأنَّ ما تَحتَ الكَعبَينِ في النَّارِ: فَالمُرَادُ بِها(١٣) ما
كَانَ لِلخُيَلَاءِ؛ لِأَنَّ مُطلَقٌ فَوجَبَ حَملُه على المُقَيَّدِ. انتَهَى.
وقال ابنُ العَرَبي في ((شَرح الترمذيِّ))(١٤): لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أن يُجَاوِزَ بِثَوبِهِ
كَعَبَيه ويَقُولَ: لَا أَتَكَبَّرُ بِه؛ لِأَنَّ النَّهيَ قَد يَتَنَاولُه(١٥) لَفِظًا(١٦)، ولَا يَجُوزُ أن
(١) من (ش).
(٣) ليست في (ش).
في (ك٢، ح): ((الحديث)).
(٥)
(٧)
في (ك٢، ح): ((ذكر)).
(٩) في (ك٢، ح): ((أنه)).
(٢) البخاري (٥٧٨٥).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٦٢، ٦٣).
(٦) في الأصل، (م): ((وكذا)).
(٨) في (ك٢، ح، ش، م): ((يترك)).
(١٠) في (ك٢، ح): ((وما)).
(١١) أخرجه أبو داود (٤٠٩٣)، والنسائي في الكبرى (٩٦٣١)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، ولفظ
أبي داود: ((إزرة المسلم ... )).
(١٢ - ١٢) ليس في: (ش).
(١٤) عارضة الأحوذي (٢٣٨/٧).
(١٦) في (ش): «مطلقًا)).
(١٣) في (م): ((به)).
(١٥) في (ك٢، ح): ((تناول)).

=
١٠٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
يَتَنَاولَ(١) اللفظُ حُكمًا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَستُ مِمَّن يمتثلُه(٢)؛ لِأنَّ تِلكَ العِلَّةَ لَيسَت
فِيَّ، فَإِنَّهِ (٣مُخَالفةٌ لِلشَّرِيعَة٣ِ)، ودَعوى لَا تُسَلَّمُ لَه، بَل من تَكَبُّرِهِ يُطِيلُ ثَوبَه
وإزَارَه، فَكَذِبُه في ذلك مَعلُومٌ قَطعًا. انتَهَى.
وهو مُخَالِفٌ لِتَقِيدِ الحديثِ بِالخُيَلَاءِ كَما تَقَدَّمَ، والله أعلمُ.
■ العَاشِرَةُ(٤): يُستَئِنَى من جَرِّهِ خُيَلَاءَ: ما إذَا كَانَ ذلك [٢٦٣/٢ظ] حَالَةً
القِتَالِ، فَيَجُوزُ لِما في الحديثِ الصَّحِيحِ(٥): أَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ قال (٦): ((إنَّ
من الخُيَلَاءِ ما يُحِبُّ الله، ومن الخُيَلَاءِ ما يُبغِضُ الله، فَأما الخُيَلَاءُ التي يُحِبُّ الله :
فَأْن (٧) يَتَبَختَرَ الرَّجُلُ بِنَفسِهِ عِندَ القِتَالِ))، الحديثَ. صَحَّحَه ابنُ حِبَّانَ(٨). فَالجَرُّ
خُيَلَاءَ هنَا فيه إعزَازُ الإسلام وظُهورُه، واحتِقَارُ عَدُوِّه وغَيظُه، بِخِلَافِ ما فيه
احتِقَارُ المسلمِينَ وغَيظُهم، والاستِعلَاءُ عليهم.
قال والِدِي تَّثُ في ((شَرحِ الترمذيِّ)): والظاهرُ(٩) أيضًا جَوازُه بِلَا كَرَاهَةٍ
دَفْعًا لِضَرَرٍ يَحصُلُ لَه، كَأن يَكُونَ تَحتَ كَعبَيه(١٠) جِرَاحٌ أو حَكَّةٌ أو نحو ذلك إن
لَم يُغَطِّها، يُؤْذِهِ الهَوامُ كَالذُّبَابٍ ونَحوِهِ بِالجُلُوسِ عليها، ولا يَجِدُ ما يَستُرُها بِهِ
إلَّا رِدَاءَه أو إزَارَه أو قَمِيصَه، فَقَد أذِنَ النبيّ ◌َّهُ لِلِزُّبَيرِ وابنِ عَوفٍ(١١) في لُبسٍ
فَمِيصِ الحَرِيرِ من حَكَّةٍ كَانَت بِهِما، وأذِنَ بَّهِ لِكَعبٍ فِي حَلقِ رَأْسِه وهو مُحرِمٌ
لَما أَذَاه القَمِلُ، مَعَ تَحرِيمِ لُبسِ الحَرِيرِ لِغَيرِ عَارِضٍ، وتَحرِيمٍ حَلقِ الرَّأسِ
لِلمُحرِمِ، وهَذَا كَما يَجُوزُ كَشِفُ العَورَةِ لِلتَّدَاوِي وغَيرِ ذلك من الأسبَابِ المُبيحَةِ
لِلتَّرَخُصِ (١٢)، والله أعلمُ.
(١) في (م): ((يتناوله)).
(٢) في (ك٢، ح، م): ((يسبله)).
(٣ - ٣) في الأصل، (ش، م): ((مخالف)). (٤) بياض في (ش).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٢٥٥٧)، وابن حبان (٢٩٥، ٤٧٦٢) من حديث
فـ
جابر بن عتيك
(٦)
لیست في (ك٢، ح).
(٨)
صحيح ابن حبان (٢٩٥، ٤٧٦٢).
(١٠) في (ك٢، ح): (كعبه)).
(٧) في (ك٢، ح): ((أن)).
(٩) في (م): ((والأظهر)).
(١١) أخرجه البخاري (٢٩١٩، ٢٩٢٢)، ومسلم (١٨١٤، ١٨١٥).
(١٢) في (ك٢، ح): ((للرخص)).

=
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
١٠٩
(١الحَادِيَةَ عَشْرَة١َ): إن قُلتَ: في ((الصَّحِيحِ) (٢) عن ابنِ مَسعُودٍ
مَرفُوعًا: ((لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كَانَ في قَلِهِ مِثْقَالُ (٣) ذَرَّةٍ مَن كِبرِ. قال رَجُلٌ: إنَّ
الرَّجُلَ يُحِبُّ أن يَكُونَ ثَوبُه حَسَنًا ونَعَلُه حَسَنَةٌ(٤). قال(٥): إِنَّ اللهَ(٦) جَمِيلٌ يُحِبُّ
الجَمالَ، الكِبرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمطُ النَّاسِ))؛ فَالجَارُّ لِئَوِهِ فَوقَ الكَعبَينِ، مُظهرًا
لِلتَّجَمُّلِ بِذلك، مُعجِبًا بحسنِ مَلبَسِه، ونَضَارَةٍ رَونَقِه، لَم يَتَكَبَّر عن قَبولِ الحَقِّ،
ولَم يَحتَقِرِ أحَدًا؛ فَكَيفَ جُعِلَ كِبْرًا مَذْمُومًا؟ ! .
قُلتُ: الذَّمُ إِنَّما ورَدَ فيمَن فَعَلَ ذلك كِبرًا، بِأن يَفْعَلَه(٧) غَيرَ قَابِلٍ لِلنَّصِيحَةِ
النَّبَوِيَّةِ، ولَا مُكتَرِثًا (٨) بِالتَّدِيبِ الإلَهِيِّ، أو مُحتَقِرًا لِمَن لَيسَ على صِفَتِهِ التي رَآها
(٨/ ١٧٥م) حَسَنَةً بَهِجَةً، فَإِن لَم يُوجَد واحِدٌ من الأمرَينِ، وإنَّما أعجَبَه رَونَقُه غَافِلًا
عن نِعمَةِ الله تعالى، فَهو العُجبُ على ما تَقَدَّمَ بَيَانُه، فَإن استَحضَرَ مَعَ استِحِسَانِهِ
لِهَيئَتِه وإعجَابِهِ بِمَلبوسِه نِعمَةَ الله عليه بِذلك، وخَضَعَ لَها فَلَيسَ، هَذَا كِبرًا(٩) ولَا
إعجابًا، ولَم يُرِد في الحديثِ ذَمَّه، والله أعلمُ.
■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قال والِدِي تَُّ في ((شَرحِ الترمذيِّ)): الذِّرَاعُ الذي
رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فيه أي مَكَانُ(١٠) أولِه مِما يَلِي جِسمَ المَرأةِ، هَل ابتِدَاؤُه من الحد
المَمنُوعِ منه الرِّجَالُ وهو من الكَعبَينِ، أو من الحد المُستَحَبِّ، وهو أنصَافُ
السَّاقَينِ، أو حَدُّه من أولِ ما يَمَسُّ الأرضَ؟
الظَّاهرُ: أنَّ المُرَادَ الثَّالِثُ؛ بِدَلِيلٍ حديثٍ أمِّ سَلَمَةَ الذي رواه أبو دَاوُد،
والنسائيُّ، واللفظُ لَه، وابنُ ماجَه (١١) قالت: سُئلَ رسولُ اللهِوَّهَ كَمْ تَجُرُّ المَرأةُ
(١ - ١) بياض في (ش).
(٢) في الأصل، (م): ((الصحيحين)) والحديث في مسلم (٩١/ ١٤٧)، وليس في البخاري.
ينظر: تحفة الأشراف (١٠٠/٧) ح (٩٤٢١).
(٣)
ليس في: (ش).
(٤)
في (ك٢، ح): (حسنًا)).
(٦) في (ك٢، ح): ((فإن الله تعالى)).
(٨) في الأصل: ((مكثرتًا)). وفي (ك٢، ح): ((مكبرًا)).
(٩) في (م): ((تكبرًا)).
(١٠) في (م): ((ما كان)).
(١١) أبو داود (٤١١٧)، والنسائي (٥٣٥٢)، وابن ماجه (٣٥٨٠).
(٥) ليست في (ح).
(٧) في (ك٢، ح): ((فعله)).

=
١١٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
من (١) ذَيلِها؟ قال: ((شِبْرًا))، قالت: إذَا يَنكَشِفُ عنها، قال: ((فَذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عليه)).
فَظَاهرُه: أنَّ لَها أن تَجُرَّ على الأرضِ منه.
■ الثَّالِثَةَ عَشرَ: قال والِدِي أيضًا (٢): الظَّاهرُ أنَّ المُرَادَ ذِرَاعُ اليَدِ، وهو
شِبْرَانِ بِدَلِيلِ ما في ((سُنَنِ أبِي دَاوُد))، و((ابنِ ماجَه))(٣)؛ من رِوايَةِ أبي(٤) الصِّدِّيقِ
النَّاجِي، عن ابنِ عُمَرَ قال: رَخَّصَ رسولُ الله ◌َّهِ لِأَمَّهاتِ المُؤمنينَ شِبْرًا، ثُمَّ
اسْتَزَدْنَه، فَزَادَهنَّ شِبرًا، فَكُنَّ يُرسِلنَ إلَيْنَا فَنَذْرَعُ لَهِنَّ ذِرَاعًا .
فَدَلَّ على أنَّ الذِّرَاعَ المأذُونَ لَهنَّ فيه: شِبرَانٍ، وهو الذِّرَاعُ الذي يُقَاسُ(٥)
بِهِ الحُصرُ(٦) اليَومَ.
■ الرَّابِعَةَ عَشر: قال والِدِي أيضًا: قَد يُستَدَلُّ بِهِ على أنَّه لَيسَ لِلخُنثَى
المُشكِلِ جَرُّ الذَّيلِ(٧)، وقَد يُقَالُ لَما كَانَ(٨) حُكمُ عَورَتِهِ حُكِمَ عَورَةِ المَرأةِ في
القَدرِ احْتِيَاطًا، كَانَ حُكمُه حُكمَ المَرأةِ في السِّترِ.
وقَد يُجَابُ: بِأنَّ سِترَ العَورَةِ واجِبٌ، وقَد يَحصُلُ بِغَيرٍ جَرِّ الذَّيلِ،
والمَرأةُ (٩) رُخِّصَ لَها في جَرِّ الذَّيلِ فَلَا تَبلُغُ (١٠) الرُّخصَةُ غَيْرَها، بَل حَقُّ الخُنثَى
[٢/ ٢٦٤ و] أن يَستُرَ قَدرَ عَورَةِ الحُرَّةِ.
وأما تَشبهه (١١) بِالمَرأةِ، فَقَد يُمنَعُ منه لاحتِمالِ كَونِهِ رَجُلًا. وقَد يُقَالُ: يُمنَعُ
أيضًا من زِيِّ الرِّجَالِ؛ لِاحتِمالِ كَونِه امرَأةً، فَقَد نُهيَ كُلٌّ منهما عن التَّشَبُّه(١٢)
بِالآخَرِ انتَهَى.
(٣ ١ الخَامِسَةَ عَشر١٣): إذَا كَانَ على المَرأةِ ثَوبَانِ فَأكثَرُ وكُلٌّ سَاتِرٌ،
فَهَل يَجُوزُ أن تَجُرَّ جَمِيعَ ذُيُولِها على الأرضِ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ، أو تَقْتَصِرُ على جَرِّ
(١) ليس في: (ش).
أبو داود (٤١١٩)، وابن ماجه (٣٥٨١).
(٣)
(٤)
بعده في (م): ((بکر)).
(٦)
في (ش): ((الحضر)).
(٨) ليست في (ش).
(١٠) في (ح، ش): ((يبلغ)).
(١٢) في (ح): ((التشبيه)).
(٢) بعده في (م): ((في شرح الترمذي)).
(٥) في (م): ((يقاس)).
(٧) في (ك٢، ح): ((اليد)).
(٩) بعده في (م): ((قد)).
(١١) في (م): ((تشبيهه)).
(١٣ - ١٣) بياض في (ش).

١
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
واحِدٍ منها (١)؛ لِنَّ الرُّخصَةَ ورَدَت في حَقِّهنَّ لِلسِّترِ، وهو حَاصِلٌ بِثَوبٍ واحِدٍ؟
فيه احتِمالٌ، والظَّاهرُ الثَّانِي، والله أعلمُ.
(١٧٦/٨م) الحديثُ الثَّالِثُ
وعنه قال: قال رسولُ الله ◌َّةِ: («تَحَاجَّت الجَنَّةُ والثَّارُ، فقالت الثَّارُ:
أوثِرت بِالمُتَكَبِّرِينَ والمُتَجَبِّرِينَ، وقالت الجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ
النَّاسِ، وسِفَلُهم (٢) وغِرَّتُهم(٣)؟ فقال اللهُ وَكُ لِلجَنَّةِ: إنَّما أنتِ رَحمَتِّي،
أرحَمُ بِك مَن أشَاءُ من عِبَادِي، وقال لِلنَّارِ: إنَّما أنتِ عَذَابي، أعَذِّبُ بِك
مَن أشَاءُ من عِبَادِي، ولِكُلِّ واحِدَةٍ منكُما مِلؤُها)). وذَكَرَ بَقِيَّةَ الحديثِ.
فيه فوائدُ(٤):
■ الأولى (٥): اَنَّفَقَ عليه الشيخانِ(٦) من هَذَا الوجه من طَرِيقِ عَبدِ الرَّزَّاقِ،
عن مَعَمَرٍ، عن هَمامِ، عن أبي هريرةَ. وبَقِيَّةُ الحديثِ: ((فَأْمَا النَّارُ، فَلَا تَمْتَلِىُّ حَتَّى
يَضَعَ الله تَبَارَكَ وتعالَى رِجِلَهُ(٧) تَقُولُ (٨): قَطُّ قَطُّ قَطُّ، فَهِنَالِكَ تَمْتَلِئُ وبَزِوِي بَعضُها
إلى بَعضٍ، ولَا يَظِلِمُ الله من خَلقِهِ أحَدًا، وأما الجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ رَتْ يُنشِئُ لَها خَلقًّا)).
ولَم يَذكُر المُصَنِّفُ تَذَتُ هَذِه الزِّيَادَةَ لِحُصُولِ المَقصُودِ من التَّبوِیبِ بِصَدرٍ
الحديثِ، وهو الدَّلَالَةُ على ذَمِّ الكِبرِ. واستِحِقَاقِ فَاعِلِه النَّارَ؛ ولأنَّها من أحَادِيثِ
الصِّفَاتِ المُشكِلَةِ المُحتَاجَةِ إلى التَّأْوِيلِ.
(١) في (ك٢، ح): ((منهما)).
(٣)
في (م): ((وغويهم)).
(٤)
بياض في (ش).
بیاض في (ش).
(٥)
البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٣٦/٢٨٤٦).
(٦)
(٧)
بعده في (م): ((فيها)).
(٨) في (ح): ((يقول)).
(٢) في (ش): ((وسلفهم)).

=
١١٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وقَد زَعَمَ الإمامُ أبو بَكرٍ ابنُ فُورَكٍ (١): أنَّ هَذِهِ اللفظَةَ وهيَ قَولُه: ((حَتَّى
يَضَعَ اللهُ رِجلَه)). غَيرُ ثَابِتَةٍ عِندَ أهلِ النَّقلِ، ولَكِن قَد عَرَفتَ أنَّه قَدْ رَواها(٢)
البخاريُّ ومسلمٌ وغَيرُهما؛ فَهِيَ(٣) صَحِيحَةٌ. وتَأوِيلُها (٤) من أوجُهٍ (٥):
أحَدُها: أنَّ المُرَادَ: رِجلُ بَعضِ المَخلُوقِينَ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ في رِجلِه إلى
ذلك المَخلُوقِ المَعلُومِ.
الثَّانِي: أنَّه يُحتَمَلُ أنَّ في المَخلُوقَاتِ ما يُسَمَّى بِهَذِهِ الَّسمِيَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّه يَجُوزُ أن يُرَادَ بِالرِّجلِ: الجَماعَةُ من النَّاسِ، كَما يُقَالُ(٦): رِجِلٌ
من جَرَادٍ؛ أي: قِطعةٌ منه.
الرَّابِعُ: أنَّ المُرَادَ بِوضعِ الرُّجلِ نَوُ زَجرٍ (٧) لَها، كَما تَقُولُ(٨): جَعَلته
تَحتَ رِ جلِي.
الخَامِسُ: أنَّ الرِّجلَ قَد تُستَعمَلُ(٩) في طَلَبِ الشَّيءِ على سَبيلِ الجِدٌ
والإلحَاحِ(١٠)، كَما تَقُولُ: قَامَ في هَذَا الأمرِ على رِجلٍ، والمَشهورُ في أكثَرٍ
رِوايَاتِ الحديثِ: حَتَّى يَضَعَ فيها قَدَمَه.
وفيه (١١) التّأوِيلَاتُ المُتَقَدِّمَةُ، وأشهَرُ(١٢) منها تَأْوِيلٌ (١٣) آخَرُ أنَّ المُرَادَ: مَن
(١) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٨٢/١٧، ١٨٣)، وإكمال المعلم (٣٧٨/٨، ٣٧٩،
٣٨٠)، والمفهم (١٩٤/٧، ١٩٥).
(٢) في (ك٢، ح): ((رواه)).
(٤)
في (ك٢، ح): ((وتأولتها)».
(٣) في (ش): ((في)).
(٥) قد سبق التنبيه على أنَّ صفات الله تعالى تُثبت له كما جاءت في الكتاب والسُّنَّة، وهذا
مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، فتمرر كما جاءت، وإثباتها على وجه يليق بجلال الله
وعظمته تعالى، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل. ينظر: العقيدة للإمام أحمد؛ رواية
أبي بكر الخلال (ص١٢٧) ط. دار قتيبة، دمشق، والحجة في بيان المحجة (١/ ٤٤٧)،
والعرش للإمام الذهبي (٢١٤/١).
(٦) في (ك٢، ح): ((يقول)).
(٧) في (ح): ((حرز)).
(٨) في (ش): ((يقول)).
(١٠) في (ش): ((والإلحاج)).
(١٢) في (ش): ((وأشهرها)).
(٩) في (ح، ش): ((يستعمل)).
(١١) في الأصل، (م): ((وفيها)).
(١٣) في (ح): ((تأول)).

العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
١١٣
=
قَدَّمَه الله (١) لَها من أهلِ العَذَابِ، وهَذَا كُلُّه بِنَاءٌ على (٢) طَرِيقَةِ التَّأْوِيلِ، وهيَ
طَرِيقَةُ جُمهورِ المُتَكَلِّمِينَ. والذي عليه جُمهورُ(٣) السَّلَفِ وظائفَةٌ من المُتَكَلِّمِينَ:
أَنَّه لَا يُتَكَلَّمُ في تَأْوِيلِها، بَل يُؤمن بِأنَّها حَقٌّ على ما أرَادَ الله، ولَها مَعنّى يَلِيقُ
بِها، وظَاهرُها غَيرُ مُرَادٍ(٤). وذَكَرَ الخَطَّابي(٥): أنَّ تَركَ التَّأْوِيلِ إنَّما هو في
الصَّفَاتِ الوارِدَةِ في القُرآنِ أو في السُّنَّةِ المُتَواتِرَةِ، فَأما الوارِدَةُ في أخبَارِ الآَحَادِ
من غَيرِ أن يَكُونَ لَها في القُرآنِ أصلٌ، فَإِنَّها تُأولُ.
وأخرج مسلمٌ(٦) أيضًا حديثَ تَحَاجٌ(٧) الجَنَّةِ والنَّارِ؛ من رِوايَةِ أبي الزِّنَادِ،
عن الأعرَجِ، ومن رِوايَةٍ أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، عن مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ؛ كِلَاهما،
عن أبي هريرةَ.
■ الثَّانِيَةُ(٨): قَولُه: ((تَحَاجَّت الجَنَّةُ والثَّارُ)). قال النَّووِيُّ (٩): هَذَا
الحديثُ على ظَاهرِهِ وأنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ في النَّارِ والجَنَّةِ تَميِيزًا يُدرِكَانِ بِهِ،
فَتَحَاجَّتَا، ولَا (١٠) يَلزَمُ من هَذَا أن يَكُونَ الثَّمِيزُ فيهما دَائمًا .
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(١١): ظَاهرُ هَذِهِ المُحَاجَّةِ: أنَّها [٢/ ٢٤٦ظ] لِسَانُ
مَقَالٍ، فَيَكُونُ خَزَنَةُ كُلِّ واحِدَةٍ منهما هم القَائِلُونَ ذلك، ويَجُوزُ أن يَخلُقَ الله ذلك
القَولَ فيما شَاءَ من أجزَاءِ الجَنَّةِ، ولَا يُشتَرَطُ عَقلًا في الأصواتِ المُقَطَّعَةِ أن
يَكُونَ مَحَلُّها حَيَّ، خِلَافًا لِمَن اشتَرَطَ ذلك من المُتَكَلِّمِينَ. ولَو سَلَّمِنَا ذلك لَكَانَ
من المُمكِنِ أن (١٢) يَخلُقَ الله في بَعضٍ أجزَاءِ الجَنَّةِ والنَّارِ الجَمادِيَّةِ(١٣) حَيَاةً،
(١)
ليس في: الأصل.
(٣)
ليست في (ك٢، ح).
نسبته ما ذكره لجمهور السلف فيه نظر؛ فإن هذا مذهب المفوضة الذين يفوضون المعنى
(٤)
والكيفية لله تعالى، أما أهل السُّنَّة إنما يفوضون الكيفية، ويثبتون المعنى ويتدبرونه على
ما يليق بالله تعالى. ينظر: درء تعارض العقل والنقل (٢٠١/١) وما بعدها.
(٥) أعلام الحديث (١٩١١/٣).
(٧) في (ح، ش): ((يحتاج)).
(٩) شرح النووي على مسلم (١٨١/١٧).
(١١) المفهم (٧/ ١٩٢).
(١٣) في (ك٢، ح): ((والجماد به)).
(٢) بياض في (ح).
(٦) مسلم (٣٥/٢٨٤٦)، (٠٠٠/٢٨٤٦).
(٨) بياض في (ش).
(١٠) في الأصل: ((ولم)).
(١٢) في (م): «بأن)).

=
١١٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
بِحَيثُ يَصدُرُ ذلك القَولُ عنه، لَا سِيَّما، وقَد قال بَعضُ المُفَسِّرِينَ في قوله تعالى:
﴿وَإِنَ الذَّارَ الَْخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] إنَّ كُلَّ ما في الجَنَّةِ حَيٍّ،
ويُحتَمَلُ أن يَكُونَ ذلك لِسَانَ حَالٍ (١)؛ فَيَكُونُ ذلك عِبَارَةً عن حَالَتَيهما، والأولُ
أولى، والله أعلمُ.
■ الثَّالِثَةُ(٢): قَولُه: (تَحَاجَّت))؛ أي: تَخَاصَمَت.
قال في ((الصِّحَاحِ))(٣): الثَّحَاجُّ: التَّخَاصُمُ.
وقال في ((المُحكَم)) (٤): حَاجَّه: نَازَعَه الحُجَّةَ(٥)، وحَجَّه: غَلَبَه(٦) على
حُجَّتِه(٧).
وقال ابنُ عَطِيَّةَ(٨) في تَفسِيرٍ قَوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَلَجُونَ فِ النَّارِ﴾ [غافر:
٤٧] المُحَاجَّةُ: التَّحَاوُرُ بِالحُجَّةِ والخُصُومَةِ (١٧٧/٨م). انتَهَى.
والظَاهرُ: أنَّ المُرَادَ بِتَحَاجِّ الجَنَّةِ والنَّارِ: تَخَاصُمُهما في الأفضَلِ(٩) منهما،
وإِقَامَةُ كُلٌّ منهما الحُجَّةَ على أفضَلِيَّتِهِ(١٠)، فَاحتَجَّتِ النَّارُ بِقَهرِها لِلمُتَكَبِّرِينَ
والمُتَجَبِّرِينَ، واحتَجَّت الجَنَّةُ بِكَونِها مأوى الضُّعَفَاءِ في الدُّنيَا، عَوضَهم الله(١١)
تعالى من (١٢) ضَعِفِهِم الجَنَّةَ، فَقَطَعَ ثَلَ التَّخَاصُمَ بَيْنَهما، وبَيَّنَ أنَّ (١٣) الجَنَّةَ(١٤)
رَحمَتُه؛ أي: نِعمَتُه على الخَلقِ، إن جَعَلتَ الرَّحمَةَ صِفَةَ فِعلٍ، أو أثَرَ إِرَادَته(١٥)
الخَيرِ بِمَن يَشَاءُ إن جَعَلِتَها (١٦) صِفَةَ ذَاتٍ، وأنَّ النَّارَ عَذَابُه النَّاشِئُ عن غَضَبِهِ،
وإِرَادَةِ انِتِقَامِهِ جَلَّ وعَلَا.
(١) في الأصل: ((حي)).
(٣) الصحاح للجوهري (٣٠٤/١).
(٤)
المحکم لابن سيده (٤٨٢/٢).
(٦)
في (ش): ((عليه)).
(٨) المحرر الوجيز (٦٢٩/٤).
(١٠) في (م): ((أفضليتها)).
(١٢) في (م): ((عن)).
(١٤) في (ك٢، ح): ((بأن الجنة)).
(٢) بياض في (ش).
(٥) في (ك٢، ح): ((أحجه)).
(٧) في (ش): ((حجَّه)).
(٩) في (ك٢، ح): ((الأصل)).
(١١) ليس في: الأصل.
(١٣) ليس في: (ك٢).
(١٥) في (م): ((إرادة)).
(١٦) في (ك٢، ح): ((جعلها)). قد خلط المصنف لههنا بين صفة الإرادة، وصفة الرحمة، وهو
خطأ، فلينتبه.

١١٥
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
الزَّابِعَةُ: فيه ذَُّ التَّكَبُّرِ والتَّجبرِ (١)، وأنَّ فَاعِلَ ذلك من أهلِ النَّارِ، فَإِن
وصَلَ الكِبرُ بِالإِنسَانِ إلى الكُفرِ لِتَكَبُّرِه عن الإيمانِ بِالله ورسولِهِ، فَهو مُخَلَّدٌ
فيها(٢)، وإن لَم يَصِل إلى ذلك، فَلا بُدَّ لَه من الخُلُوصِ منها، ولا يُقطَعُ لَه
بِدُخُولِها أيضًا، بَل هو تَحتَ المَشِيئَةِ، فَقَد يُعفَى عنه ولا يَدخُلُها .
] الخَامِسَةُ: قَولُه: ((وسِفَلُهم) هو (٣) بِكَسرِ السِّينِ المُهمَلَةِ، وفَتحِ الفَاءِ،
كَذَا ضَبَطْنَاه عن شَيخِنَا والِدِي تَخُْ. وهو جَمِعُ سِفلَةٍ بِكَسرِ السِّينِ وإِسكَانِ الفَاءِ،
وهو الرَّجُلُ الوضِیعُ.
ويُوافِقُه: قَولُ صَاحِبٍ ((الصِّحَاحِ))(٤): والعَامَّةُ تَقُولُ: رَجُلٌ سِفلَةٌ من قَوم
سِفَلٍ، وكَذَا قال في ((النِّهايَةِ))(٥) ثُمَّ قال: ولَيسَ بِعَرَبي، وذلك بَعدَ أن صَدَّرَا
كَلَامَهما(٦) بِأنَّ السَّفِلَةَ بِفَتحِ السِّينِ وكَسرِ الفَاءِ: السِّقَاطُ من النَّاسِ، وأَنَّه يُقَالُ:
هو من السَّفَلَةِ، ولَا (٧) يُقَالُ: سَفَلَةٌ؛ لِنَّه جَمعٌ، ثُمَّ قال في ((النِّهايَةِ)): وبَعضُ
العَرَبِ تُخَفِّفُ فَتَقُولُ(٨): فُلَانٌ مِن سَفَلَةِ النَّاسِ، فَيَنْقُلُ (٩) كَسْرَةَ الفَاءِ إلى السِّينِ،
وحَكَاه في ((الصِّحَاحِ)) عن ابنِ السِّكِّيتِ (١٠). وقال في ((المُحكَم))(١١): سَفِلَةُ النَّاسِ
أي: بِفَتحِ السِّينِ وكَسرِ الفَاءِ، وسِفلَتُهم (١٢) أي: بِكَسرِ السِّينِ وإسكّانِ الفَاءِ
أسَافِلُهم وغَوغَاؤُهم (١٣).
([ السَّادِسَةُ: قَولُه: ((وغَوِيُّهم)). كَذَا وقَعَ في أصلِنَا أي (١٤) بِفَتحِ الغَينِ
المُعجَمَةِ، وكَسرِ الواوِ، وتَشدِيدِ اليَاءِ.
في (م): ((والتبختر)).
(١)
(٣)
ليس في: (ش).
النهاية في غريب الحديث (٣٧٦/٢).
(٥)
(٨) في (ك٢، م): ((يخفف فيقول)).
(٦)
في (ش): («كلا منهما)).
(١٠) إصلاح المنطق (ص١٢٨).
(١٢) في الأصل: ((سفلهم)).
(١٣) في (ك٢، ح): ((غواتهم)).
(١٤) في (م): ((أنه)).
(٢) في (م): ((في النار)).
(٤) الصحاح (١٧٣٠/٥).
(٧) في (ك٢، ح): ((لا)).
(٩) في (ح): ((فتنقل)).
(١١) المحكم لابن سيده (٥٠٣/٨).

١١٦
علىى
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وَلَا يَظْهَرُ لَه هنَا مَعنّى؛ ولِهَذَا كَانَ والِدِي ◌َُّ يَقُولُ: لَعَلَّه: وغَوغَاؤُهم،
وكَتَبَه(١) بِخَطّه كذلك على ((حَاشِيَةٍ نُسخَتِه))، ولَعَلَّه تَصَحَّفَ بِقَولِه(٢):
و((غِرَّتهم))(٣)، وهو الذي في رِوايَةِ مسلم من هَذَا الوجه كَما سَيَأْتِي، والذي في
((الصَّحِيحَينِ)) بَعدَ قَولِه: ((إلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وسَقَطُهم)) وهو بِفَتحِ السِّينِ والقَافِ،
وهو بِمَعنَى الضُّعَفَاءِ والمُحتَقَرِينَ، فَهو قَرِيبٌ من مَعنَى الأَولِ.
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(٤): الضُّعَفَاءُ: جَمعُ(٥) ضَعِيفٍ؛ يعني بِه:
الضُّعَفَاءَ في أمرِ الدُّنيَا، ويُحتَمَلُ أن يُرِيدَ بِهِ هنَا: الفُقَرَاءَ، وحَملُه (١٧٩/٨م) على
الفُقَرَاءِ أولى من حَملِه على الأولِ؛ لِأَنَّه يَكُونُ مَعنَى الضُّعَفَاءِ مَعنَى العَجَزَةِ
(٦ المَذْكُورِينَ بَعد٦ُ) .
((وسَقَطُهم): جَمعُ سَاقِطِ، وهو النَّازِلُ القَدرِ، وهو الذي عُبِّرَ عنه: بِأنَّه(٧) لَا
يُؤْبَه لَه، وأصلُه من سَقَطِ المَتَاعِ وهو رَدِيتُه. انتَهَى.
[[قال القَاضِي عِيَاضٌ}(٨): وقِيلَ: مَعنَى الضُّعَفَاءِ(٩) هنَا، وفي الحديثِ
الآخَرِ: ((أهلُ الجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ))(١٠): أنَّه الخَاضِعُ (١١) لله تعالى، المُذِلُّ
نَفْسَه لَه ◌َلَ، ضِدَّ المُتَجبِّر (١٢) المُستَكِرِ.
في (ك٢، ح، ش): ((وكتب)).
(١)
(٢)
في (م): ((بقولهم)».
في الأصل: ((وعزبهم)). وفي (ك٢، ح): ((وغويهم)). وفي (ش): ((وغريهم)).
(٣)
(٤)
المفهم (١٩٢/٧).
(٥) في الأصل: ((جميع)).
(٦ - ٦) فى (ك٢، ح): ((المذكورة من بعد)).
(٧) في (ح): ((بأن)).
(٨) ما بين المعكوفين ليس في: (ش). وينظر: إكمال المعلم (٣٧٨/٨).
(٩) في (ك٢، ح): ((هذا)).
(١٠) أخرجه البخاري (٤٩١٨، ٦٦٥٧)، ومسلم (٤٦/٢٨٥٣، ٤٧) من حديث حارثة بن
چچنه .
وهب الخزاعي
(١١) في (ك٢، ح): ((الجامع)).
(١٢) في (م): ((المتبختر)). وفي إكمال المعلم: ((التجبرين المستكبرين)).

١١٧
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
وقال أبو بَكرِ ابنُ خُزَيمَةَ: الضَّعِيفُ هنَا: الذي يُبَرِّئُ نَفسَه [٢٦٥/٢ و] من
الحَولِ [والقُوةِ، في اليَومِ والليلَةِ عِشرِينَ مَرَّةً إلى خَمسِينَ، ولَم يُرِدِ التَّحدِيدَ، إنَّما
أَرَادَ اتِّصَافَه بِالتَّبِي(١) مِنَ الحَولِ﴾(٢) والقُوةِ واللُّجْئُ(٣) إلى الله تعالى مَتَّى تَذَكَّرَ(٤).
قال أبو عَبدِ الله القُرطبي(٥): ومِثلُ هَذَا لَا يُقَالُ (٦) من قِبَلِ الرَّأيِ، فَهو
مَرْفُوٌ. انتَهَى.
وهو عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ ذلك(٧) إنَّما قيل(٨) في الصَّحَابي، لَا فِي مُطلَقٍ
النَّاسِ](٩). وفي رِوايَةٍ مسلمٍ بَعدَ ذلك: ((وغِرَّتهم))(١٠). ورُوِيَت هَذِه اللفظَةُ على
ثَلَاثَةِ أوجُهٍ؛ حَكَاها القَاضِي عِيَاضٌ (١١). قال النَّووِيُّ(١٢): وهيَ مَوجُودَةٌ في
النُّسَخِ :
أحَدُها: ((غَرَثُهم)). بِغَينِ مُعجَمَةٍ مَفتُوحَةٍ، ورَاءٍ مَفتُوحَةٍ، وثَاءٍ مُثَلََّةٍ.
قال القَاضِي (١٣): هَذِهِ رِوايَةُ الأكثَرِينَ من شُيُوخِنَا، ومَعنَاها: أهلُ الحَاجَةِ
والفَاقَةِ والجُوعِ، والغَرَثُ: الجُوعُ.
والثَّانِ: ((عَجَزَتُهم)). بِعَينٍ مُهمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وجِيمٍ وزَايٍ وتَاءٍ؛ جَمعُ عَاجِزٍ.
والثَّالِثُ (١٤): ((غِرَّتُهم)) بِغَينٍ مُعجَمَةٍ مَكسُورَةٍ، ورَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، وتَاءٍ مُثَنَّةٍ
من فَوقُ. (١٥ قال النَّووِي١٥ُّ): وهَذَا هو الأشهَرُ في نُسَخِ بِلَادِنَا؛ أي: البُله
(١) في الأصل: ((بالتبرؤ)). وفي (م): ((بالتبرئة)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٤)
في (ك٢، ش): ((يذكر)).
بعده في (ش): ((قال القاضي عياض)).
(٦)
(٨)
في (م): ((يقال)).
(٣) في (ح): ((النجأ)).
(٥) تفسير القرطبي (٣٢٨/١٥).
(٧) في (ش): ((ذاك)).
(٩) ما بين المعكوفين ليس في: (ك٢، ح) في هذا الموضع، ونُقل بعد ذلك بأربع فقرات
بعد قوله: ((وفي رواية مسلم؛ من طريق أبي الزناد بعد قوله: وسقطهم)).
(١٠) في الأصل، (م): ((وغرثهم)).
(١١) إكمال المعلم (٣٧٧/٨).
(١٢) شرح النووي على مسلم (١٨١/١٧).
(١٣) إكمال المعلم (٣٧٧/٨، ٣٧٨)، وشرح النووي على مسلم (١٨١/١٧).
(١٤) في (ش): ((والثالثة)).
(١٥ - ١٥) ليس في: (ك٢، ح)، وينظر: شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٨١).

=
١١٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الغَافِلُونَ الذينَ لَيسَ لَهم فَتْكٌ(١) وحِذقٌ(٢) في أمُورِ الدُّنيًا، وهو نَحو الحديثِ
الآخَرِ: ((أكثَرُ أهلِ الجَنَّةِ البُله)»(٣).
قال القَاضِي: مَعنَاه: سَوادُ النَّاسِ وعَامَّتُهم من أهلِ الإيمانِ (٤الذينَ لَا
يَفِطِنُونَ لِلشُّبَه٤ِ)، فَتَدخُلُ(٥) عليهم الفِتنَةُ، أو تُدخِلُهم(٦) في البِدعَةِ، أو غَيرِها، فَهم
ثَابِتُو (٧) الإيمانِ، صَحِيحُو (٨) العَقَائِدِ، وهم أكثَرُ المُؤمنينَ، وهم (٩) أكثَرُ أهلِ الجَنَّةِ.
وأما العَارِفُونَ والعُلَماءُ العَامِلُونَ، والصَّالِحُونَ الْمُتَعَبِّدُونَ فَهم قَلِيلُونَ، وهم
أصحَابُ الدَّرجاتِ العُلى. انتَهَى.
وفي (١٠) رِوايَةٍ مسلم (١١)؛ من طَرِيقِ أبي الزِّنَادِ، بَعدَ قَولِه: وسَقَطُهم،
وعَجَزُهم (١٢). وهو بِفَتحِ العَينِ والجِيمِ، جَمعُ عَاجٍِ.
ومَعنَاه: العَاجِزُوَنَ عن طَلَبِ الدُّنيَا والتَّمَّنِ فيها، والثَّروةِ(١٣) والشَّوكَةِ،
كَذَا ضَبَطَهِ القَاضِي عِيَاضٌ والنَِّيُّ.
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي (١٤): ويَلزَمُ على ذلك أن يَكُونَ بِالَّاءِ؛ ككَاتِبٍ
وكَتَبَةٍ، وحَاسِبٍ وحَسَبَةٍ، وسُقُوطُ التَّاءِ في مِثلِ هَذَا الجَمعِ نَائِرٌ، وإنَّما يُسقِطُونَها
إِذَا سَلَكُوا بِالجَمِعِ مَسَلَكَ اسمِ الجِنسِ، كَما فَعَلُوا ذلك (١٨٠/٨م) في سَقَطِهم.
وصَوابُ هَذَا اللفظِ: أَنْ يَكُونَ ((عَُّزَهم)) (١٥)؛ بِضَمِّ العَينِ، وتَشدِيدِ الجِيمِ
كَنَحوِ: شَاهدٍ وشُهَدٍ، وكذلك أذكُرُ أنّي قَرَأته.
(١) في (ش، م): ((فنك)).
(٢) في الأصل، (ك٢، ح): ((وحدق)).
(٣) أخرجه الطحاوي في المشكل (٢٩٨٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٨٩، ٩٩٠)،
والبيهقي في الشعب (١٣٠٤، ١٣٠٥) من حديث أنس
ـُبَّه .
(٥) في (ح): ((فیدخل)).
(٤ - ٤) ليس في: (ك٢، ح).
(٦) في (ح، ش): ((يدخلهم)).
(٨) في (ك٢، ح): ((صححو).
(٧) في الأصل: (ثابتون)).
(٩) في الأصل: ((وهو)).
(١٠) في (ش): ((وفیه)).
(١١) إكمال المعلم (٨/ ٣٧٧)، وشرح النووي على مسلم (١٧/ ١٨١).
(١٢) في (ك٢، ح): ((وعجزتهم)).
(١٤) المفهم (٧/ ١٩٣).
(١٣) في الأصل: ((والتروو)).
(١٥) في (ش): ((عجز).

١١٩
العُجبُ والكِبرُ والتَّواضُع
الحديثُ الرَّابِعُ
وعن عُروةَ، قال: سَأَلَ رَجُلٌ عَائِشَةَ رَّا: هَل كَانَ رسولُ اللهِ وَله
يَعمَلُ فِي بَيْتِهِ قالت: نَعَم، كَانَ رسولُ اللهِ وَلِّ يَخصِفُ نَعَلَه، ويَخِيطُ ثَوبَه،
ويَعمَلُ في بَيْتِهِ كَما يَعمَلُ أحَدُكُمْ فِي بَيْتِه.
رَواه البخاريُّ مُختَصَرًّا: كَانَ يَكُونُ في مِهِنَةِ أهلِه.
فيه فوائدُ:
■ الأولى: رواه البخاريُّ، والترمذيُ (١) من طَرِيقِ إبراهيمَ، عن الأسودِ:
سُئِلَتِ(٢) عَائِشَةُ مَا كَانَ النبيّ وَّهِ يَصنَعُ فِي بَيْتِهِ، قالت: كَانَ(٣) يَكُونُ فِي مِهِنَةٍ
أهلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، قَامَ إلى الصَّلَاةِ.
وفي لَفِظٍ للبخاريِّ: خَرج إلى الصَّلَاةِ.
وفي لَفِظٍ لَه: فَإذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرج.
ورَوى الترمذيُّ في ((الشَّمائلِ))(٤)؛ من رِوايَةٍ يَحيَى بنِ سَعِيدٍ، عن عَمرَةَ.
قالت: قِيلَ لِعَائِشَةَ: ماذَا(٥) كَانَ يَعمَلُ رسولُ الله ◌ِّهِ فِي بَيتِه؟ قالت: كَانَ بَشَرًا
من البَشَرِ، يَقْلِي ثَوبَه، ويَحِلِبُ شَاتَه، ويَحْدُمُ نَفْسَهُ وَّ .
■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: يَخصِفُ نَعَلَهُ، بِالخَاءِ المُعجَمَةِ، والصَّادِ المُهمَلَةِ؛ أي:
يَخرُزُها(٦) طَاقَةً على أخرَى(٧)، من الخَصفِ وهو الضَّمُّ والجَمِعُ(٨).
■ الثَّالِثَةُ: المَهِنَةُ: بِفَتحِ المِيمِ، وإسكَانِ الهاءِ، وفَتحِ النُّونِ، وحَكَى فيه
أبو زَيدٍ، والكِسَائيُّ وغَيرُهما كَسرَ المِيمِ أيضًا. وأنكَرَه (١٨١/٨م) الأصمَعِيُّ،
(١) البخاري (٦٧٦، ٥٣٦٣، ٦٠٣٩)، والترمذي (٢٤٨٩).
(٢)
في (م): ((سألت)).
(٣) ليست في الأصل.
الشمائل للترمذي (٣٤٣).
(٤)
(٥) في الأصل: ((ما)).
في (ش): ((يحرزها)).
(٦)
(٨) في (ك٢، ح): ((والضم)).
(٧) في (م): ((الأخرى)).

=
WW
١٢٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وكَانَ القِيَاسُ لَو قِيلَ: مِثلُ جِلسَةٍ (١) وخِدمَةٍ؛ إلَّا أنَّه جَاءَ على فَعَلَةٍ (٢) واحِدَةٍ.
وقال في ((النِّهَايَةِ)) (٣): الرِّوايَةُ بِفَتَحِ المِيمِ، وقَد تُكسَرُّ(٤).
قال(٥) الزَّمَخْشَرِيّ (٦): وهو عِندَ الإثبَاتِ خَطَأْ .
وحَكَّى في ((المَشَارِقِ))(٧) عن شَمِرٍ (٨): أنَّه أنكَرَ الفَتحَ وصَحَّحَ الکسرَ.
وحَكَى في ((المُحكَمِ)»(٩) الوجهَينِ من غَيرِ تَرجِيحِ، وَزَادَ فيه لُغَتَينِ [٢٦٥/٢ظ]
أخرَیَينِ(١٠):
إحداهما: المَهَنَّةُ، بِفَتحِ المِيمِ والهاءِ.
والثَّانِيَةُ: المَهِنَّةُ، بِفَتحِ المِيمِ (١١) وكَسرِ الهاءِ، والمَشهورُ أنَّها: الخِدمَةُ وبِه
جَزَمَ صَاحِبًا ((الصِّحَاحِ))، و((النِّهايَةِ)). وفي ((صَحِيحِ البخاريِّ)) في نَفسِ الحديثِ:
في مِهِنَّةِ أهلِه. يَعنِي: خِدمَةَ أهلِه.
وقال في ((المَشَارِقٍ)»(١٢): أي: عَمَلِهم(١٣) وخِدمَتِهِم وما يُصلِحُهم.
وقال في ((المُحكَمِ))(١٤): هيَ الحَذقُ بِالخِدمَةِ والعَمَلِ .
الزَّابِعَةُ: فيه بَيَانُ تَواضُعِه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ، والمِهِنَةُ المَذكُورَةُ في
رِوايَةِ البخاريِّ مُفَسَّرَةٌ؛ بِما في رِوايَةٍ أحمَدَ(١٥) من خَصفِ نَعلِه (١٦) وخِيَاطَةٍ
ثَوِه(١٧). وبِما في رِوايَةِ الترمذيِّ في ((الشَّمائلِ)): من فَلِّ ثَوبِهِ، وحَلبٍ شَاتِه،
في (ح): ((حلسة)).
(١)
النهاية في غريب الحديث (٣٧٦/٤).
(٣)
(٥)
في (م): ((وقال)).
مشارق الأنوار (٣٨٩/١).
(٧)
(٩)
المحکم لابن سيدہ (٣٣٧/٤).
(١١) ليس في: (ك٢، ح).
(١٣) في (ك٢، ح): ((علمهم).
(١٤) المحكم لابن سيده (٤/ ٣٣٧).
(١٥) أحمد (١٠٦/٦، ١٢١، ١٦٧، ٢٦٠).
(١٦) في (ك٢، ح): ((النعل)).
(١٧) في (ك٢، ح): ((الثوب)).
(٢) في (ش): «فعله)).
(٤) في (ش): (يكسر)).
(٦) الفائق في غريب الحديث (٣٩٤/٣).
(٨) في الأصل: ((سمر)).
(١٠) في (ك٢، ح، ش): ((أخرتين)).
(١٢) مشارق الأنوار (٣٨٩/١).