النص المفهرس
صفحات 381-400
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ٣٨١ = ذَلِكَ العَارِضُ (١). وقِيلَ: إنَّ الحديثَ لَا يَقتَضِي إِيَاحَةَ الهجرَةِ ثَلَاثًا. وهَذَا عَلى مَذْهَبٍ مَن يَقُولُ: لَا يُحْتَجُّ بِالمَفهومِ(٢) ودَلِيلِ الخِطَابِ(٣) . قُلتُ: وقَد ورَدَ في ذَلِكَ من التَّشدِيدِ ما (٤) في ((سُنَنِ أبِي دَاوُد)» وغَيرِه(٥) عن أبِي هَرَيرَةَ مَرفُوعًا: ((فَمَن هَجَرَ فَوقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ)). ا السَّادِسَةَ عَشرَ: قال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبِيُّ (٦): المُعتَبَرُ ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِن بَدَأْ بِالهجرَةِ في بَعضٍ يَومٍ، فَلَه أن (٩٨/٨م) يُلغِيَ ذَلِكَ الْبَعضَ ويَعتَبِرَ لَيلَةَ ذَلِكَ اليَومِ، فَيَكُونُ أولُ الزَّمَانِ الذي أُبِيحَت فيه الهجرَةُ تَمَّ بِانِفِصَالِ الليلَةِ الثَّالِئَةِ. قُلتُ: الظَّاهِرُ أنَّ المُرَادَ: ثَلاثُ لَيَالٍ بِأَيَّامِها، [٢/ ٢٤٠ظ] فَإِنَّ العَرَبَ تُؤَرِّغُ بِاللَيَالِيٍ، والأيَّامُ تَبَعْ لَها. ولَيسَت الليَالِي مَقصُودَة في الكَلَام فيها، فَإِنَّ الليَالِيَ لَيسَت مَحَلَّ الكَلَامِ غَالِبًا، وإنَّما يَظهَرُ أثَرُ التَّهاجُرِ (٧) في وقتِ اجتِماعِ النَّاسِ، ولِقَاءِ بَعضِهم بَعضًا، وهو النَّهَارُ غَالِبًا، فَإِذَا بَدَأْ بِالهجرَةِ من وقتِ الظُّهرِ يَومَ السَّبتِ استَمَرَّ جَوازُها إلى ظُهرِ(٨) يَومِ الثُّلَاثَاءِ، كَما قَالُوه(٩) في مُدَّةِ مَسحِ الخُفَّيْنِ لِلمُسَافِرِ، والله أعلمُ. ■ السَّابِعَةَ عَشرَ: هَذَا التَّحرِيمُ مَحَلُّه في هجرَانٍ يَنشَأُ عن غَضَبٍ لِأمرٍ جَائزٍ لَا تَعَلَّقَ لَه بِالدِّينِ، فَأما الهجرَانُ لِمَصلَحَةٍ دِينِيَّةٍ من مَعصِيَةٍ أو بِدَعَةٍ، فَلَا مَنْعَ منه، وقَد أمَرَ النبيّ ◌َّهُ بِهِجرَانِ كَعبِ بنِ مالِكِ وهلَالِ بنِ أَمَيَّةَ ومُرَارَةَ بنِ لرَّبيعِ ﴾(١٠). (١) (٣) في (ك٢، ح): ((الخطابي)). (٥) أبو داود (٤٩١٤)، والنسائي في الكبرى (٩١١٦). (٦) المفهم (٦ /٥٣٤). (٨) في (ش): ((ظهور)). (٩) في (ك٢، ح): ((قالوا)). (١٠) جزء من حديث طويل: أخرجه البخاري (٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٧٢٢٥). في (ش): ((المعارض)). (٢) في (ك٢، ح): ((بالمفهومية)). (٤) ليس في: (ش). (٧) في (ك٢، ح): ((المهاجر)). ٣٨٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(١): وفي حَدِيثٍ كَعبِ هَذَا دَلِيلٌ عَلى أنَّه جَائزٌ أن يَهجُرَ المَرءُ أَخَاه إذَا بَدَتِ لَه منه بِدعَةٌ أو فَاحِشَةٌ يَرجُو أن يَكُونَ هجرَانُهُ(٢) تَأْدِيبًا(٣) لَه وزَجرًا عنها . وقال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبِيُّ(٤): فَأما الهجرَانُ لِأَجلِ المَعَاصِي والبِدعَةِ، فَواجِبٌ استِصِحَابُهُ إلى أن يَتُوبَ من ذَلِكَ، ولَا يُختَلَفُ في هَذَا. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٥): أيضًا أجمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّه لَا يَجُوزُ لِلمسلم أن يَهجُرَ أَخَاه فَوقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا أن يَخَافَ من مُكَالَمَتِهِ وصِلَتِهِ ما يُفسِدُ عليه دِينَه أو يُولِّدُ بِه عَلى نَفسِه مَضَرَّةً في دِينِه أو دُنيَاهِ، فَإِن كَانَ لِذَلِكَ(٦) رُخِّصَ لَه في مُجَانَتِهِ، ورُبَّ صَرمِ(٧) جَمِيلٍ خَيرٌ من(٨) مُخَالَطَةٍ مُؤذِيَةٍ(٩). وقال الخَطَّابِيُّ(١٠): فَأما هجرَانُ الوالِدِ الوَلَدَ والزَّوجِ الزَّوجَ (١١) ومَن كَانَ في مَعنَاهما، فَلَا يَضِيقُ أكثَرَ من ثَلَاثٍ، وقَد هَجَرَ رسولُ اللهِ وَلِّ نِسَاءَه (١٢) شَهرًا(١٣). ■ الثَّامنةَ عَشرَ: قال مالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، والجُمهورُ: وتَزُولُ(١٤) الهجرَةُ بِمُجَرَّدٍ سَلَامِه عليه، وهو ظَاهرُ قَولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((وخَيرُهما الذي يَبدَأُ بِالسَّلام)). [وقال أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ: لَا يَزُولُ بِمُجَرَّدٍ ذَلِكَ، بَل لَا بُدَّ أن يَعُودَ مَعَه إلى الحَالِ التي كَانَ عليها](١٥) من الكَلَامِ والإقِبَالِ. وقال ابنُ القَاسِمِ، وأحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إن كَانَ يُؤذِيه لَم يَقْطَعِ السَّلَامُ هجرَتَه. (١) التمهيد (١١٨/٦). في (ش): ((تأذیبًا)». (٣) (٥) التمهيد (١٢٧/٦). في (ك٢، ح): ((صبر)). وفي (ش): ((مضر)). (٧) (٨) لیس في: (ك٢، ح). (١٠) معالم السنن (١٢٢/٤). (١٢) ليست في الأصل. (٢) في (ك٢، ح): ((بهجرانه)). (٤) المفهم (٥٣٤/٦). (٦) في (م): ((كذلك)). (٩) في (ك٢، ح): ((مؤدبة)). (١١) في (م): ((الزوجة)). (١٣) أخرجه مسلم (٢٣/١٠٨٤، ٢٤) من حديث جابر، وأصل القصة في البخاري من حديث أنس ۵﴾. (١٥) ما بين المعكوفين ليس في: (ك٢، ح). (١٤) في (ك٢، ح): ((بزوال)). ٣٨٣ كِتَابُ الشَّهادَاتِ قال القَاضِي عِيَاضٌ(١): وعِندَنَا: أنَّه إذَا اعتَزَلَ كَلَامَه لَم تُقْبَل شَهادَتُه عليه، وإن سَلَّمَ علیه. وقال النَّووِيُّ(٢): قال أصحَابُنَا: ولَو ◌َاتَبَه أو رَاسَلَه عِندَ غَيْبَتِه عنه هَل يَزُولُ(٣) إثمُ الهجرَةِ؟ فیه وجهانٍ: (٩٩/٨م) أحَدُهما(٤): لا يزول؛ لأنَّه لَم يُكَلِّمه. وأصَحُّهما: يَزُولُ(٥)؛ لِزَوالِ(٦) الوحشَةِ. ■ التَّاسِعَةَ عَشرَ: قال النَّوِيُّ(٧): قَولُه: ((لَا يَحِلُّ لِمسلم)). قَد يَحتَجُ بِهِ مَن يَقُولُ: الكُفَّارُ غَيرُ مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. والأصَحُّ: أنَّهمَّ مُخَاطَبُونَ بِها، وإنَّما قُيِّدَ بِالمسلم؛ لِأَنَّه الذي يَقبَلُ خِطَابَ الشَّرعِ ويَنتَفِعُ بِهِ. ■ العِشرُونَ: قَولُه: ((أن يَهجُرَ أخَاه))، يَدُلُّ عَلى أنَّ لَه هجرَانَ الكَافِرِ، وهو كَذَلِكَ، فَإِنَّه لَا مُوالَاةَ ولَا مُنَاصَرَةَ بَيْنَه وبَيْنَه. ] الحَادِيَةُ والعِشرُونَ: أوَرَدَ المُصَنِّفُ تَظْلَُّ هَذَينِ الحديثَينِ هنَا؛ لِلإِسْتِدلَالِ بِهما عَلى أنَّ مَن خَالَفَ ذَلِكَ واتَّصَفَ بِشيءٍ (٨) من هَذِهِ الأوصَافِ، كَانَت شَهادَتُه مَردُودَةً، إما مُطلَقًا وإما عَلى مَن عَادَاه وأبغَضَه، وهَذَا الاستِدلَال يَحْتَاجُ مَعَه إلى ضَمِيمَةٍ (٩) أُخرَى، وهيَ (١٠): أنَّ مُرتَكِبَ (١١) المَنهيِّ عنه مَردُودُ الشَّهادَةِ إما مُطلَقًّا، وإما مَعَ ضَمِيمَةِ الإصرَارِ، وكَونِ (١٢) ذَلِكَ المَنهيِّ عنه كَبِيرَةً واقتَدَى المُصَنِّفُ تَُّهُ فِي ذَلِكَ بِأصحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ؛ حَيثُ عَدُّوا الكَبَائرَ والصَّغَائِرَ فِي كِتَابِ الشَّهادَاتِ، واللهُ أعلمُ بالصوابِ. إكمال المعلم (٢٦/٨). (١) شرح النووي على مسلم (١١٧/١٦، ١١٨). (٢) (٣) في (ش): ((تزول)). (٥) في (ش): «تزول)). شرح النووي على مسلم (١١٨/١٦). (٧) (٨) في (م): ((بغيره)). (١٠) في (ش): ((وهو)). (١٢) في الأصل: ((أو كون)). (٤) بعده في (م): ((أنه)). (٦) بعده في (م): ((تلك)). (٩) في (ك٢، ح): ((ضمير)). (١١) في (ك٢، ح): ((يرتكب)). ٣٨٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ الحديثُ الأولُ جَ عن هَمام، عن أبِي هرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لِيُسَلِّم الصَّغِيرُ عَلى الكَبِيرِ، والمارُّ عَلى القَاعِدِ، والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ)). (١ فيه فوائدُ: ١) ■ الأُولى: أخرجه أَبُو دَاوُد (٢) من طَرِيقٍ عَبدِ [٢٤١/٢ و] الرَّزَّاقِ، والبخاريُّ، والترمذيُ(٣) من طَرِيقِ عَبدِ الله بنِ المُبَارَكِ؛ كِلَاهما، عن مَعَمَرٍ، عن هَمامٍ بِلَفِظِ: ((يُسَلِّمُ)). وكَذَلِكَ عَلَّقَه البخاريُّ(٤) بِهَذَا اللفظِ من طَرِيقِ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ. وانَّفَقَ عليه الشيخانِ وأبُو دَاوُد(٥)؛ من طَرِيقِ ثَابِتٍ مَولى عَبدِ الرَّحمَنِ (١٠٠/٨م) بنِ زيد(٦) ◌ِلَفِظِ: ((يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلى الماشِي، والماشِي عَلَى القَاعِدِ، والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ)). وأخرجه الترمذيُّ (٧) من رِوايَةِ الحَسَنِ البَصرِيِّ؛ كُلُّهم، عن أبِي هُرَيْرَةَ. وقال الترمذيُّ في رِوايَةِ هَمامٍ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وقال في رِوايَةِ الحَسَنِ: فَد رُوِيَ من غَيرِ وجهٍ عن أبِي هُرَيْرَةَ، وقال أيُّوبُ (١ - ١) طمس في (ش). (٢) أبو داود (٥١٩٨). (٣) البخاري (٦٢٣١)، والترمذي (٢٧٠٤). (٤) البخاري تعليقًا (٦٢٣٤). (٥) البخاري (٦٢٣٢)، ومسلم (١/٢١٦٠)، وأبو داود (٥١٩٩). (٦) في (م): «یزید)). الترمذي (٢٧٠٣). (٧) ٣٨٥ بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ = السَّخْتِيَانِيُّ، ويُونُسُ (١بنُ عُبَيد١ٍ)، وعَلِيُّ بنُ زَيدٍ: إنَّ الحَسَنَ لَم يَسمَع من أبِي هرَيرَةً. ■ الثَّانِيَةُ: (٢) اشتَمَلَت هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلى (٣أربَعَةِ أُمُور٣ٍ): تَسلِيمُ(٤) الرَّاكِبِ عَلى الماشِي، والماشِي عَلى القَاعِدِ، والقَلِيلِ عَلى الكَثِيرِ، والصَّغِيرِ عَلى الكَبِيرِ. فَأَما تَسلِيمُ الرَّاكِبِ عَلى الماشِي: فقال المازَرِيُّ(٥) في تَعلِيلِهِ ذَلِكَ: لِفَضلِ الرَّاكِبِ عليه من بَابِ الدُّنيَا، فَعَدَلَ الشَّرعُ(٦) بِأن جَعَلَ لِلماشِي فَضِيلَةً أن يُبدَأ، واحتِيَاطًا عَلى الرَّاكِبِ من الكِبرِ والزَّهوِ إذَا حَازَ الفَضِيلَتَينِ. قال: ولِهَذَا المَعنَى أَشَارَ بَعضُ أصحَابِنَا . وأما تَسلِيمُ الماشِي عَلى القَاعِدِ: فقال المازَرِيُّ: لَم أرَ في تَعلِيلِهِ نَصَّا، وقَد يُحتَمَلُ أن يَجِرِيَ في تَعلِيلِهِ عَلى هَذَا الأُسْلُوبِ، فَيُقَالُ: إنَّ القَاعِدَ قَد يَتَوقَّعُ شَرًّا من الوارِدِ عليه أو يُوجِسُ(٧) في نَفسِه خِيفَةً، فَإِذَا ابتَدَأْهُ بِالسَّلَامِ أنِسَ إلَيه، ولِنَّ التَّصَرُّفَ، والتَّرَدُّدَ في الحَاجَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وامتِهانَ النَّفْسِ فيها يُنقِصُ من مَرَتَبَةِ المُتصاونِينَ(٨) الآخِذِينَ بِالعُذْلَةِ تَورُّعًا، فَصَارَ لِلقَاعِدِينَ من المَزِيَّةِ (٩) في بَابِ الدَّينِ؛ فَلِهَذَا (١٠) أمَرَ بِبُدَاءَتِهم؛ أو لِأَنَّ القَاعِدَ يَشُقُّ عليه مُرَاعَاةُ المارِّينَ، مَعَ كَثْرَتِهِم والتَّشَوُّفِ إِلَيهم، فَسَقَطَتِ الْبُدَاءَةُ عنه، وأمَرَ بِها المارَّ لِعَدَمِ المَشَقَّةِ عليه. وهَذَّبَ أبُو العَبَّاسِ القُرطُبِيُّ هَذِهِ المَعَانِيَ المَذكُورَةَ مَعَ اختِصَارٍ، فقال(١١). وأما الماشِي، فَقَد قِيلَ فيه مِثلُ ذَلِكَ؛ أي: مِثلُ ما قِيلَ في الرَّاكِبِ من عُلُوِّ (١ - ١) في (ش): ((ابن عبد الله)). (٣ - ٣) ليس في: (ش). (٥) المعلم شرح صحيح مسلم (٢٤٩/٢). (٦) في الأصل: ((المشرع)). (٧) في الأصل: ((یوحش)). وفي (ك٢، ح): ((موجس)). في الأصل: ((المتضاربين)). وفي (ك٢): ((المتضاديين)). وفي (ح): ((المتضادبين)). وفي (٨) (م): ((المتماوتين)). (٩) في (ك٢، ح): ((المزيد)). (١١) المفهم (٤٨٤/٥). (٢) بعده في (م): ((قد). (٤) في (ك٢، ح): ((يسلم)). (١٠) في الأصل: ((فهذا)). = ٣٨٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ مَرْتَبَتِه، وأنَّه أبعَدُ لَه من(١) الزَّهوِ، قال: وفيه بُعدٌ؛ إذ الماشِي لَا يَزهى بِمَشِهِ غَالِبًا. وقِيلَ: هو مُعَلَّلٌ بِأنَّ القَاعِدَ قَد يَقَعُ لَه خَوفٌ من الماشِي، فَإِذَا بَدَأه بِالسَّلَامِ، أمن ذَلِكَ وهَذَا أيضًا بَعِيدٌ؛ إذ لا خُصُوصِيَّةً لِلخَوفِ(٢) بِالقَاعِدِ، فَقَد يَخَافُ الماشِي من القَاعِدِ، وأشبَهَ من هَذَا أن يُقال: إنَّ القَاعِدَ عَلى حَالٍ (٣) وقَارٍ، وثُبُوتٍ وسُكُونٍ، فَلَه (٨/ ١٠١م) بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ عَلى الماشِي؛ لِأَنَّ حاله عَلى العَكسِ من ذَلِكَ، انتَهَى. وأما تَسلِيمُ القَلِيلِ عَلى الكَثِيرِ، فقال المازَرِيُّ(٤): يُحتَمَلُ أيضًا أن تكُونَ الفَضِيلَةُ لِلجَماعَةِ؛ ولِهَذَا قال الشَّرِعُ: ((عليكُم بِالسَّوادِ الأعظَم))(٥). و((يَدُ الله مَعَ الجَماعَةِ))(٦). فَأمَرَ بِبُدَاءَتِهم لِفَضلِهم؛ أو لِأَنَّ الجَماعَةَ إِذَا بَدَؤُوا(٧) الواحِدَ خِيفَ عليه الكِبرُ والزَّهوُ، فَاحْتِيطَ لَه بأن لَا يُبدَأ. ويُحتَمَلُ غَيرُ ذَلِكَ، لَكِن ما ذَكَرِنَاه هو الذي يَلِيقُ بِما قَدَّمِنَاه عنهم من التَّعلِيلِ. انتَهَى. وأما تَسلِيمُ الصَّغِيرِ عَلى الكَبِيرِ، فَلَم يَذكُرُه مسلمٌ في ((صَحِيحِه))، وهو عِندَ البخاريِّ كَما تَقَدَّمَ، وسَبَبُّه: أنَّه إجلَالٌ من الصَّغِيرِ لِلكَبِيرِ وتَعِظِيمٌ لَه؛ لِأنَّ السِّنَّ(٨) الحَاصِلَ في الإسلامِ مَرعِيٌّ في الشَّرِعِ يَحصُلُ بِهِ التَّقْدِيمُ في أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، واللهُ أعلمُ. وقال القَاضِي أَبُو بَكرٍ ابنُ العَرَبِيِّ(٩): لَا حَاجَةَ إلى الأخذِ في حِكْمَتِهِ، وعَارضةٌ(١٠) الحَالِ: أنَّ المَفضُولَ بِنَوعِ من الفَضَائلِ (١١) يَبدَأُ الفَاضِلَ بِه. وقال في (م): ((عن)). ولعلها أنسب. (١) (٢) ليست في الأصل. (٣) في (ش): ((حالة)). في (ك٢، ح): ((الماوردي)). وينظر: المعلم (٢٥٠/٢). (٤) (٥) الحديث أخرجه ابن ماجه (٣٩٥٠). وينظر: ذخيرة الحفاظ (٢٠٩٧). أخرجه الترمذي (٢١٦٦) من حديث ابن عباس مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا حديث (٦) حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس، إلا من هذا الوجه. (٧) في (ك٢، ح): (بدلوا)). وفي (ش): ((بدأ)). (٩) عارضة الأحوذي (١٧١/١٠). (٨) في (ك٢، ح): ((السر)). (١٠) في (م): ((وعارضت)). وفي (ش) والعارضة: ((وعارضه)). (١١) بعده في (م): ((قد)). بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ ك ٣٨٧ = المازَرِيُّ(١) بَعدَ ذِكرِهِ ما قَدَّمنَاه عنه، ولَا تَحسُنُ(٢) مُعَارَضَةُ(٣) مِثلِ هَذِهِ التعالِيلِ بِآحَادِ مَسَائلَ شَذَّت(٤) عنها [٢٤١/٢ظ]؛ لِأَنَّ التَّعلِيلَ الكُلِّيَّ لَا يُطلَبُ فيه ألَّا يَشِذَّ(٥) عنه بَعضُ الجُزِئَاتِ. وقال أبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ(٦): هَذِهِ(٧) المَعَانِي التي تَكَلَّفَ العُلَماءُ إبرَازَها، هيَ(٨) حِكْمٌ تُناسِبُ(٩) المَصَالِحَ المُحَسِّنَةَ والمُكَمِّلَةَ(١٠)، ولَا نَقُولُ(١١): إنَّها نُصِبَت نَصبَ العِلَلِ الواجِبَةِ الإِعْتِبَارِ؛ حَتَّى لَا يَجُوزَ أن يَعدِلَ عنها فَتَقُولُ(١٢): إنَّ ابْتِدَاءَ القَاعِدِ لِلماشِي، غير جائز(١٣)، وكَذَلِكَ(١٤) ابتِدَاءُ الماشِي الرَّاكِبَ، بَل يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأنَّه مُظهرٌ لِلسَّلَام ومُفشٍ لَه، كَما أَمَرَ النبيّ وَّهِ بِقَولِهِ: ((أفشُوا السَّلَامَ بَينَكُمْ)) (١٥). وبِقَولِه: ((إِذَا لَقِيتَ أخَاكُ فَسَلِّم عليه))(١٦) . وإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا؛ فَكُلٌّ(١٧) من الماشِي والقَاعِدِ مأمُورٌ بِأن يُسَلِّمَ عَلى أخِيه إذَا لَقِيَه، غَيرَ أنَّ مُرَاعَاةَ تِلكَ المَرَاتِبِ أولى، واللهُ أعلمُ. قُلتُ: مَتَى تَمَكَّنَ (١٨) المأمُورُ في (١٩) هَذِهِ الأحَادِيثِ بِالابتِدَاءِ منه فَلَم يَبتَدِى، كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ، وأما الآخَرُ فَلَا حَرج عليه في المُبَادَرَةِ؛ لِأَنَّ الأمرَ بِالابتِدَاءِ لَم يَتَوجَّه إِلَيه، وقَد بَادَرَ إلى فِعلِ خَيرٍ، واللهُ أعلمُ. في (ك٢، ح): ((الماوردي)). ينظر: المعلم (٢/ ٢٥٠). (١) (٢) في (ك٢، ح، ش): ((یحسن)). (٥) في (ك٢، ح): ((يشد)). (٦) المفهم (٤٨٤/٥). بعده في (ش): ((التي)). (٨) (١٠) في (ك٢، ح): ((والمكلمة)). (١٢) في (ك٢، ح): ((فيقول)). ح): ((ولذلك)». (١٤) في (ك٢، (١٥) أخرجه مسلم (٩٣/٥٤) من حديث أبي هريرة نظا (١٦) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرجه مسلم (٥/٢١٦٢) من حديث أبي هريرة تصُه بلفظ: ((حق المسلم على المسلم ست»، وفيه: ((إذا لقيته فسلم عليه ... )). (١٧) ليس في: (ك٢، ح). (١٩) في (م): ((من)). (٣) في (ك٢، ح): ((معارضته)). (٤) في (ك٢، ح): ((سدت)). (٧) ليست في الأصل. (٩) في (م): ((يناسب)). (١١) في (ك٢، ح، ش): ((يقول)). (١٣) في (م): ((لا يجوز)). (١٨) في (٢٤، ح، ش): ((يمكن)). = ٣٨٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ ■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: ((لِيُسَلِّمَ الصَّغِيرُ عَلى الكَبِيرِ)) صَرِيحٌ في الأمرِ، وتَبَيَّنَ بِهِ أنَّ قَولَه في رِوايَةِ (الصَّحِيحَينِ)) وغَيرِهما: ((يُسَلِّمُ)) (١ لَفِظُه خَبَر١ٌ)، ومَعنَاه الأمرُ؛ كقولِه تعالى: ﴿وَالْوَلِّدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وهو أمرُ اسْتِحِبَابٍ. [قال النَّووِيُّ(٢): هَذَا كُلُّه لِلاستِحِبَابِ] (٣)، فَلَو عكسوا(٤) جَازَ، وكَانَ خِلَافَ الأفضَلِ (٥) . قُلتُ: الظَّاهرُ أنَّ الواقِعَ في مُخَالَفَةِ الأفضَلِ، إنَّما هو المأمُورُ بِالابتِدَاءِ دُونَ الآخَرِ كَما قَدَّمته (١٠٢/٨م)، واللهُ أعلمُ. ■ الرَّابِعَةُ: الظَّاهِرُ(٦) أنَّ المُرَادَ: الصِّغَرُ في السِّنِّ، وقَدِ يُرَادُ الصِّغَرُ في القَدرِ، فَقَدْ يَتَمَّيَّزُ صَغِيرُ (٧) السِّنِّ عَلى كَبِيرِه(٨) (٩ بِأُمُورٍ تُرَجِّحُه٩) عليه، وقَد يُقَالُ: المُرَادُ(١٠) صِغَرُ السِّنِّ، وأما صِغَرُ القَدرِ، فَمُلحَقٌ بِهِ، وحِينَذٍ: فَلَو تعارَضَا قُدِّمَ صِغَرُ السِّنِّ المَنصُوصُ عَلى صِغَرِ القَدرِ المَقِيسِ (١١)، والمُرَادُ السِّنُّ الحَاصِلُ في الإسلام كَما اعتَبَرَه الفُقَهاءُ في التَّقدِيمِ (١٢) الإِمامَةِ(١٣) الصَّلَاةِ بِكِبَرِ السِّنِّ. قال المازَرِيُّ(١٤): وإذَا تَلَاقَى رَجُلَانِ كِلَاهما مَارٌّ في الطَّرِيقِ، (١٥ بَدَأْ الأدنَى١٥) منهما للأفضَلِ (١٦)؛ إجلالاً لِلفَضلِ وتَعِظِيمًا لِلخَيرِ؛ لِأنَّ فَضِيلَةَ الدِّينِ مَرعِيَّةٌ في الشَّرعِ مُقَدَّمَةٌ. ■ الخَامِسَةُ: هَل يَستَوِي الرَّاكِبَانِ، أو يُرَاعَى (١٧) عُلُوُّ أحَدِهما، فَيُسَلِّمَ حِينَئِذٍ رَاكِبُ الجَمَلِ عَلَى رَاكِبِ الفَرَسِ، ورَاكِبُ الفَرَسِ عَلى رَاكِبِ الحِمارِ؟ (١ - ١) في (ك٢، ح): ((لفظة خير)). شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٤١). (٢) (٤) في (م): ((عکس)). (٦) لیس في: (ش). (٨) في (ش): ((كبيرة)). (١٠) في (ك٢، ح): ((الموسر)). (١٢) في (ك٢، ح): ((التقدم)). (١٣) في (ش): ((الإمامة)). وبعده في (م): (في)). (١٤) المعلم (٢٤٩/٢). (١٦) في (م): ((الأفضل)). (٣) ما بين المعكوفين ليس في: (ك٢، ح). (٥) في (ك٢، ح): ((الأصل)). (٧) في (ش): ((صغر)). (٩ -٩) في (ك٢، ح): ((مأمور حجة)). (١١) في (ك٢، ح): ((المفس)). (١٥ - ١٥) في (ك٢، ح): ((يدأ الأيدي)). (١٧) في (ش): ((تراعى)). ٣٨٩ بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ لَم أرَ لِأَحَدٍ لِذَلِكَ تَعَرُّضًا. والظّاهرُ: أنَّ مِثلَ ذَلِكَ لَا يُعتَبَرُ، وقَد يَكُونُ أحَدُ المَركُوبَينِ أعَلَى من الآخَرِ مَعَ استِواءِ جِنسِهما(١)، ولَا شَكَّ في أنَّ ذَلِكَ غَيرُ مَنْظُورٍ إِلَيه، واللهُ أعلَمُ. ■ السَّادِسَةُ: فَلَو تَسَاوِى المُتَلَاقِيَانِ(٢) في الأُمُورِ المَنصُوصِ عليها في الحديثِ، كَانَ كُلٌّ منهما مَحثُوثًا عَلى المُبَادَرَةِ لِلِاِبْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ؛ لِقَولِه عليه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: ((وخَيرُهما الذي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»(٣). وقال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبِيُّ(٤): النَّاسُ في الابتِدَاء بِالسَّلَامِ إما أن تَتَسَاوى أحوالُهم أو تَتَفَاوتَ، فَإِن تَسَاوت فَخَيرُهم(٥) الذي يَبدَأُ صَاحِبَه بِالسَّلَامِ، غَيرَ أنَّ الأولى مُبَادَرَةُ ذَوِي المَرَاتِبِ الدِّينِيَّةِ كَأهلِ العِلمِ والفَضلِ؛ احتِرَامًا لَهم وتَوقِيرًا . وأما ذَوُو المَرَاتِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ المَحضَةِ، فَإِن سَلَّمُوا رُدَّ عليهم، وإن ظَهَرَ عليهم إعجَابٌ أو كِبرٌ، فَلَا يُسَلَّم عليهم؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ لَهم عَلى المَعصِيَةِ، وإن لَم يَظهَر ذَلِكَ عليهم: جَازَ أن يُبدَؤُوا بِالسَّلَامِ، وابتِدَاؤُهم هم (٦) بِالسَّلَامِ أولى بِهِم؛ لِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى تَواضُعِهِم، انتَهَى. وما ذَكَرَه فيما إذَا ظَهَرَ عليهم إعجَابٌ بتركٍ (٧) الرَّدَّ مُحتَمَلٌ. وقَد يُقَالُ: بَل الأولى: السَّلَامُ عليهم؛ إِقَامَةً لِمَشرُوعِيَّةِ الإسلامِ، وإرغَامًا لَهم، [والمَعصِيَةُ بِتَركِ الرَّدِّ هيَ منهم، لَا مَدخَلَ لَنَا فيها . ونَظِيرُ هَذَينِ الاحتمالَينِ: ما ذَكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ بنُ دَقِيقِ العِيدِ في «شَرحِ الإلمام(٨) (٩) في المُلُوكِ الذينَ اعتَادُوا [٢/ ٢٤٢و] ألَّا يُشَمَّتُوا إِذَا عَطِسُوا، أنَّه يُحتَمَلُ تَركُ تَشْمِيتِهم؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهم، والحَظّ لَهم فيه، فَإِذَا لَم يَرضَوه لَم في (ك٢، ح): ((حبسهما)). (١) (٢) في (ك٢، ح): ((النتلافيان)). (٣) أخرجه البخاري (٦٠٦٥، ٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠)، والترمذي (٢٦٩٤) من حديث أنس وأبي أيوب الأنصاري، وأبي أمامة ﴿. (٤) المفهم (٤٨٣/٥). (٦) ليس في: (ك٢، ح، ش، م). في (ك٢، ح): ((الإمام)). (٨) (٥) في (م): ((فخيرهما)). (٧) في (م): ((أن يترك)). (٩) شرح الإلمام (٢/ ٩٧). ٣٩٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ يُعطَوه، ويُحتَمَلُ فِعلُه مَعَهم إِقَامَةً لِلسُّنَّةِ وإِرغَامًا لَهم](١)، واللهُ أعلمُ. السَّابِعَةُ: لَو تعارَضَتِ الأُمُورُ المَذكُورَةُ (١٠٣/٨م) في الحديثِ، بِأن يَمُرَّ كَبِيرٌ بِصَغِيرٍ فَاعِدٍ، فَهَل تَكُونُ السُّنَّةُ ابتِدَاءَ المارِّ مَعَ كَونِه كَبِيرًا، أو ابتِدَاءَ الصَّغِيرِ مَعَ كَونِه قَاعِدًا؟ وكَذَا لَو مَرَّ جَماعَةٌ كَثِيرُونَ(٢) بِجَمعٍ قَلِيلٍ؟ ذَهَبَ الَّوِيُّ(٣) في مِثلِ هَذَا (٤) إلى النَّظَرِ إلى المُرُورِ، فقال: فَلَو ورَدَ عَلى قَاعِدٍ أو قُعُودٍ، فَإِنَّ الوارِدَ يَبدَأُ، سَواءٌ كَانَ صَغِيرًا أو (٥) كَبِيرًا، قَلِيلًا أو (٦) كَثِيرًا. ■ الثَّامنةُ: فيه مَشرُوعِيَّةُ السَّلَام في الجُمْلَةِ. وقَد نَقَلَ ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧) وغَيرُه الإجماعَ عَلى أنَّ ابِدَاءَه سُنَّةٌ، وَأَنَّ رَدَّه فَرضٌ، وكَلَامُ المازَرِيِّ(٨) يُشعِرُ بِخِلافٍ في ذَلِكَ؛ فَإِنَّه قال بَعدَ ذِكرِهِ ذَلِكَ: هَذَا هو المَشهورُ عِندَ أصحَابِنَا. وأثبَتَ أَبُو العَبَّاسِ القُرطُبِيُّ (٩) ذَلِكَ قَولًا لِلعُلَماءِ. ومَتَى كَانَ المسلمُ جَماعَةٌ، فَهو سُنَّةُ كِفَايَةٍ في حَقِّهم، إذَا سَلَّمَ بَعضُهم حَصَلَت سُنَّةُ السَّلَامِ في حَقِّ جَمِيعِهم، وكَذَا إذَا كَانَ المُسَلَّمُ عليه جَماعَةً، كَانَ الرَّدُّ فَرضَ كِفَايَةٍ في حَقُّهم، فَإِذَا رَدَّ واحِدٌ منهم، سَقَطَ الحَرَجُ عن البَاقِينَ (١٠). والأفضَلُ: أن يَبْتَدِىَ الجَمِيعُ بِالسَّلَامِ وأن يَرُدَّ الجَمِيعُ. وعن أبِي يُوسُفَ: أنَّه لَا بُدَّ أن يَرُدَّ الجَمِیعُ. ■ التَّاسِعَةُ: كَيفيةُ السَّلَامِ المأمُورِ بِهِ لَه أقَلُّ وأكمَلُ، فَأَقَلُّه: السَّلَامُ عليكُم أو (١١ سَلَامٌ عليكُم١١)، والأولُ أفضَلُ، وإن كَانَ المُسَلَّمُ عليه واحِدًا، فَيَكفي: سَلَامٌ عليك، والأفضَلُ: عليكُم؛ لِيَتَنَاولَه ومَلَائِكَتَه، ولَو قال: عليكُم السَّلَامُ كُرِه؛ لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِندَ أصحَابِنَا: أنَّه سَلَامٌ يَستَحِقُّ جَوابًا، وقِيلَ: لَا يَستَحِقُه. (١) ما بين المعكوفين مكرر في (ك٢، ح). في (٢٤، ح): ((کبیرون)). (٢) (٤) في (ك٢، ح): ((ذلك)). (٦) في (م): ((أم)). (٨) المعلم (٢٤٩/٢). (١٠) في (ك٢، ح): ((المنافقين)). (٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٤٠). (٥) في (م): ((أم). (٧) التمهيد (٢٩٢/٥). (٩) المفهم (٤٨٣/٥). (١١ - ١١) ليس في: (ك٢، ح). بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ كر ٣٩١ وقَد قال عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((لَا تَقُل: عليك السَّلَامُ؛ فَإِنَّ عليك السلام تَحِيَّةَ المَوتَى))(١). وأكمَلُه أن يَقُولَ: السَّلَامُ عليكُم ورَحمَةُ الله وبَرَكَاتُه، [والأفضلُ في الرَّدِّ أن يقولَ: وعليكم السَّلامُ ورحمةُ الله وبركاته](٢) فَيَأْتِي بِالواوٍ. فَلَو حَذَفَها جَازَ وكَانَ تَارِكًا لِلأفضَلِ، ولَو اقتَصَرَ عَلى: وعليكم السَّلَامُ، أو عَلى: عليكُم السَّلَامُ أجزَأه، ولَو اقتَصَرَ عَلى: عليكُم، لَم يُجزِهِ بِلَا خِلافٍ، ولَو قال: وعليكُم بِالواوِ، فَفي إجزَائه وجهانِ لِأصحَابِنَا . ■ العَاشِرَةُ: اختُلِفَ في مَعنَى السَّلَامِ: فَقِيلَ: هو اسمُ الله(٣) تعالى. ويَدُلُّ ◌ِذَلِكَ ما في ((سُنَّنِ أبِي دَاوُد))(٤) وغَيرِهِ عن المُهاجِرِ بنِ قُنْفُذُ (٥): أنَّه أَتَّى النّبِيّ ◌ََِّ، وهو يَبُولُ فَسَلَّمَ عليه؛ فَلَم يَرُدَّ عليه حَتَّى تَوضَّأ، ثُمَّ اعتَذَرَ إلَيه فقال: ((إِنِّي كَرِهتُ أن أذكُرَ (٦) اللّهَ إلَّا عَلى طُهرٍ)). أو قال(٧): ((عَلَى طَهَارَةٍ)). وفي ((مُعجَمِ الطَّبَرَانِيِّ))، و((مَعَالِمِ السُّنَنِ)»(٨) لِلخَطَّابِيِّ عن أبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ السَّلَامَ اسمٌ من أسماءِ (١٠٤/٨م) الله تعالى فَأفشُوه بَيْنَكُم)). وعَلى هَذَا، فَمَعنَاه: اسمُ الله عليك؛ أي: أنتَ في حِفِظِهِ، كَما يُقَالُ: الله مَعَك، والله يَصحَبُك، وقِيلَ: مَعنَاه: إنَّ(٩) الله مُطَّلِعٌ عليكُم، فَلَا تَغْفُلُوا، وقِيلَ: مَعنَاه: اسمُ السَّلَامِ عليكُم؛ أي: اسمُ الله عليكُم(١٠)، إذَا كَانَ اسمُ الله يُذكَرُ عَلى الأعمالِ تَوقُّعًا؛ لِاجتماعِ مَعَانِي الخَيرَاتِ فيها، وانتِفَاءِ عَوارِضِ الفَسَادِ عنها. وقِيلَ: السَّلَامُ بِمَعنَى السَّلَامَةِ؛ أي: السَّلَامَةُ مُلَازِمَةٌ لَك، وقال بَعضُهم: كَأنَّ المسلمَ بِسَلَامِهِ عَلى غَيرِهِ مُعلِمٌ لَه بِأنَّه مُسَالِمٌ لَه حَتَّى لَا يَخَافَه، واللهُ أعلمُ. أخرجه أحمد (٤٨٢/٣) من حديث أبي تميمة الهجيمي (١) (٢) ما بين المعكوفين ليس في: (م). (٣) في (ش): «لله)) . (٤) أبو داود (١٧). في (ك٢، ح): ((قنفد)). وفي (م): ((منقذ)). (٥) (٦) بعده في الأصل، (م): ((اسم)). (٧) بعده في (ش): ((إلا)). (٨) الطبراني في الأوسط (٣٠٠٨)، ومعالم السنن (١٨/١). ليست في (م). (٩) (١٠) بعده في (م): ((أي)). ٣٩٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الحديثُ الثَّانِي ﴿ وعنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَلَقَ الله ◌َتْ [٢٤٢/٢ظ] آدَمَ وَلـ عَلى صُورَتِهِ، طُولُه: سِقُونَ ذِرَاعًا، فَلَمَا خَلَقَه، قال لَه: اذهَب فَسَلِّم عَلى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وهم نَفَرٌ من المَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاستَمِعِ ما يُحَيُّونَك (١)، فَإِنَّها تَحِيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِك، قال: فَذَهَبَ، فقال: السَّلَامُ عليكُم(٢). فقالوا: السَّلَامُ عليك ورَحمَةُ الله. قال(٣): فَزَادُوه: ورَحِمَةُ الله. قال(٤) فَكُلُّ (٥) مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ آدَمَ وطُولُه سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَم يَزَل يَنقُصُ الخَلقُ بَعدُ حَتَّى الآنَ)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: اتَّفَقَ عليه الشيخانِ(٦) من هَذَا الوجه من طَرِيقِ عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن هَمامٍ، عن أبِي هَرَيْرَةَ. ■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: ((خَلَقَ الله آدَمَ عَلى صُورَتِه)). الضَّمِيرُ فيه عَائدٌ على (٧) أقرَبٍ مَذكُورٍ، وهو: آدَم وهَذَا هو الأصلُ في عَودِ الضَّمائرِ، ومَعنَى ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ تعالى أوجَدَه (٨) عَلى الهَيئَةِ التي خَلَقَه عليها، لَم يَنتَقِل (١٠٥/٨م) في النَّشأةِ أحوالًا، ولا تَرَدَّدَ في الأرحام أطوارًا(٩) كَذُرِّيَّتِهِ (١٠)، يُخلَقُ (١١) أحَدُهم صَغِيرًا فَيَكْبُرُ، وضَعِيفًا فَيَقوى ويَشتَدُّ، بَل خَلَقَه [رَجُلًا كَامِلًا، سَوِيًّا، قَوِيًّا. ويُحتَمَلُ أن يَكُونَ مَعنَاه: الإخبَارَ عن أنَّ اللهَ تعالى خَلَقَه يَومَ خَلَقَه] (١٢) عَلى الصُّورَةِ التي كَانَ بعده في (م): (به)). (١) في (ك٢، ح): ((قالوا)). (٣) (٥) في (م): ((وكل)). البخاري (٣٣٢٦، ٦٢٢٧)، ومسلم (٢٨٤١). (٦) في (م): ((إلى)). (٧) (٩) في (ك٢، ح): ((الموارا)). (١١) في (ك٢، ح): ((بخلق)). (٢) بعده في (ش): ((ورحمة الله)). (٤) ليست في (م). (٨) في (ك٢، ح): ((وجده)). (١٠) في (ك٢، ح): ((لذريته)). (١٢) ما بين المعكوفين ليس في: (ش). بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ ٣٩٣ = عليها بِالأرضِ، وأنَّه لَم يَكُن بِالجَنَّةِ عَلى صُورَةٍ أُخرَى، ولَا اخْتَلَفَت صِفَاتُه، ولَا صُورَتُه كَما تَخْتَلِفُ (١) صُورُ(٢) المَلَائِكَةِ والجِنِّ. ومِما يُؤَكِّدُ عَودَ الضَّمِيرِ عَلى آدَمَ تَعقِيبُهُ(٣) ذَلِكَ بِقَولِهِ: ((طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا)). ومَن قال من المُشَبِّهَةِ: إِنَّ الضَّمِيرَ عَائدٌ عَلى الله تعالى، فَهو خِلَافُ ظَاهرِ اللفظِ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَا يَحصُلُ مَقصُودُه(٤) من التَّشْبِيه تعالى الله عنه، فَإِنَّ ذَلِكَ عِندَ الذينَ يُؤَوِّلُونَ مِثلَ هَذَا: إما عَلى أنَّ الإضَافَةَ هنَا لِلتَّشرِيفِ والاختِصَاصِ كَقَولِه تعالى: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ [الشمس: ١٣]، وكَما يُقَالُ في الكَعبَةِ: بَيْتُ الله، ونَحوُ ذَلِكَ، وإما عَلى (٥) أنَّ الصُّورَةَ بِمَعنَى الصِّفَةِ؛ أي: عَلى الصِّفَةِ التي يَرضَاها، وهيَ العِلمُ، وجُمهورُ السَّلَفِ عَلى الإمسَاكِ عن تَأوِيلِ أحَادِيثِ الصِّفَاتِ والإيمانِ بِأنَّها(٦) حَقٍّ، وأنَّ ظَاهرَها غَيرُ مُرَادٍ، وَلَها مَعَانٍ تَلِيقُ بِها؛ فَكِلْ(٧) عِلمُها (٨) إلى عَالِمِها، وقَد تَقَدَّمَ ذَلِكَ في بَابِ اتِّقَاءِ الوجه في الحُدُودِ والتَّعزِيرَاتِ. ■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: ((طُولُه سِتُونَ ذِرَاعًا)). قال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبِيُّ(٩): أي من(١٠) ذِرَاعِ نَفسِه، والله أعلمُ. ويُحْتَمَلُ أن يَكُونَ ذَلِكَ الذِّرَاعُ مُقَدَّرًا بِأذرِعَتِنَا المُتعارَفَةِ عِندَنَا. ■ الرَّابِعَةُ: فيه دَلِيلٌ عَلى تَأْكُدِ حُكمِ السَّلَامِ، فَإِنَّه مِما شُرِعَ وكُلِّفَ بِهِ آدَم عليه السَّلَامُ، ثُمَّ لَم يُنسَخ في شَرِيعَةٍ من الشَّرَائع، فَإِنَّه ◌َ﴿َ أخبَرَه أنَّها تَحِيَّتُه وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِه من بَعدِهِ، فَلَم يَزَل ذَلِكَ شَرعًا مَعمُولًا بِه في الأُمَمِ، عَلى اختِلَافِ في (ك٢، ح): ((يختلف)». (١) (٣) في (ك٢، ح): ((بعقیبه)). (٤) في (م): ((مقصودهم)). (٥) بعده في (م): ((على)). (٦) في الأصل: ((بها)). (٧) في (ك٢، ح): ((بكل)). وفي (م): ((فوكل)). ليست في (ك٢، ح) مع التنبيه أن السلف كانوا يثبتون من غير تجسيم، ويحققون من غير (٨) تكييف، وقد تقدم التنبيه على ذلك مرارًا. واجماع السلف الصالح على إثبات حقائق الصفات على الوجه اللائق بربنا تبارك وتعالى، فهم لم يتوقفوا في إثبات حقيقة المعنى، وإنما توقفوا في كيفية ذلك. (٩) المفهم (٧/ ١٨٢). (١٠) ليس في: (ك٢، ح). (٢) في (ش): ((صورة)). ٣٩٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ شَرَائِعِها إلى أن انتَهَى ذَلِكَ إلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ بَّهِ، فَأْمَرَ بِهِ وبِإِفِشَائه، وجَعَلَه سَبَبًا لِلمَحَبَّةِ الدِّينِيَّةِ ولِدُخُولِ الجَنَّةِ العَلِيَّةِ. قال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبِيُّ (١): وهَذَا كُلُّه يَشْهَدُ لِمَن قال بِوُجُوبِهِ، وهو أحَدُ القَولَينِ لِلِعُلَماءِ، وقَد تَقَدَّمَ القَولُ فِي ذَلِكَ. ■ الخَامِسَةُ: قَولُه: ((فَاستَمِع ما يُحَيُّونَك))، بِالحَاءِ المُهمَلَةِ من الثَّحِيَّةِ. وكَذَا ذَكَرَه القَاضِي عِيَاضٌ(٢) في ((شَرحِ مسلمٍ))، قال: ويُروى: ((يُجِيبُونَك)) من الجوابِ. ■ السَّادِسَةُ: فيه سَلَامُ الوارِدِ عَلى الجلوس(٣)، والقَلِيلِ عَلى الكَثِيرِ، وقَد تَقَدَّمَ ذَلِكَ (٤). السَّابِعَةُ: فيه أنَّ كَيفيةَ السَّلَام أن يَقُولَ: السَّلَامُ عليكُم. ثُمَّ يُحتَمَلُ أن يَكُونَ الله تعالى عَلَّمَ آدَمَ عْلَه هَذَا اللفظَ. ويُحتَمَلُ أن يَكُونَ فَهمَ ذَلِكَ من قَوله تعالى: ((فَسَلِّم عَلى أُولَئِكَ (١٠٦/٨م) النَّفَرِ)). قال أصحَابُنَا(٥): ولَو قال: سَلَامٌ عليكُم بِالتَّوِينِ كَفَى، ولَكِنَّ الإتيَانَ بِالألِفِ واللامِ أفضَلُ. ■ الثَّامنةُ: فيه أنَّه يُستَحَبُّ أن يَكُونَ فِي رَدِّ السَّلَامِ زِيَادَةٌ عَلى الابتِدَاءِ لِقَولِهم(٦). [٢٤٣/٢ و] «ورَحمَةُ الله))، وقَد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِِّثُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ [النساء: ٨٦]. ويَنْبَغِي أن يَزِيدَ أيضًا: وبَرَكَاتُه. واستَدَلَّ العُلَماءُ لِزِيَادَةِ اللفظَينِ بِقَولِه تعالى إخبَارًا عن سَلَامِ المَلَائِكَةِ بَعدَ ذكر (٧) السَّلَامُ: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ، عَلَيْكُوْ أَهْلَ اُلْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]، وبِقَولِ المُصَلِّي في التَّشَهدِ: ((السَّلامُ عليك أيُّها النبيّ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه))(٨) . (١) المفهم (١٨٥/٧). (٢) إكمال المعلم (٣٧٤/٨). (٣) في (م): ((الجالس)). (٤) ليس في: الأصل. (٥) ينظر: نهاية المطلب (٤٢٠/١٧)، وروضة الطالبين (٤٢٨/٧ - ٤٢٩). (٦) في (ك٢، ح): ((كقولهم)). (٧) في (م): ((ذلك)). حديث التشهد سبق تخريجه في كتاب الصلاة، باب سجود السهو، الفائدة السادسة (٨) والأربعون. = بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ كم ٣٩٥ [التَّاسِعَةُ: فيه أنَّه يَجُوزُ أن يَقُولَ في الرَّدِّ: السَّلَامُ عليكُم، وإن كَانَ الأفضَلُ أن يَقُولَ: وعليكم السَّلَامُ، فَيَأْتِي بِالواوِ ويُقَدِّمُ لَفْظَةَ: عليكُم(١). واستَأنَسُوا لِذَلِكَ أيضًا بِقَولِه تعالى: ﴿قَالُواْ سَلَمَا قَالَ سَلَمْ﴾ [هود: ٦٩]. ولَو قال: وعليكُم، بِالواوِ من غَيرِ ذِكرِ لَفِظِ السَّلَامِ، فقال إمامُ الحَرَمَينِ (٢): الرَّأَيُ عِندَنَا أَنَّه لَا يَكُونُ جَوابًا؛ فإنَّه(٣) لَيسَ فيه تَعَرُّضٌ(٤) لِلسَّلَامِ، ومنهم مَن جَعَلَه جَوابًا لِلِعَطفِ، فَلَو قال: عليكُم بِغَيرِ واوٍ؛ فَلَيْسَ بِجَواب(٥) قَطِعًا](٦). ] العَاشِرَةُ(٧): فيه أنَّه يَكفي في جَوابِ الواحِدِ أن يُقال: عليك السَّلامُ، فَيَأْتِي بِلَفِظِ الإفرَادِ، وَكَذَا (٨ في ابتِدَاء٨ٍ) السَّلَام عَلى الواحِدِ لَو قال لَه: السَّلَامُ عليك؛ كفَى أيضًا. وقَد صَرَّحَ بِذَلِكَ أصحَابُنَا، قَالُوا: والأفضَلُ أن يَقُولَ: عليكُم؛ لِيَتَنَاولَه ومَلَائِكَتَه. ■ الحَادِيَةَ عَشْرَةٍ: قَولُهُ(٩): ((فَكُلُّ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ آدَمَ))؛ أي(١٠): عَلى صِفَتِهِ، وهَذَا يَدُلُّ عَلى أنَّ صِفَاتِ النَّقصِ التي تَكُونُ في الآدَمِيِّينَ في الدُّنيَا من السَّوادِ ونَحوِهِ، تَنْتَفي (١١) عنه (١٢) عِندَ دُخُولِ الجَنَّةِ، فَلَا يَكُونُ(١٣) إلا على (١٤) أكمَلَ الحَالَاتِ وأحسَنِ الهَيئَاتِ. وسَيَأْتِي في الحديثِ الصَّحِيحِ: ((أنَّ أولَ زُمرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صورُهم (١٥) عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيلَةَ الْبَدرِ)) (١٦). ■ الثَّانِيَةَ عَشْرَة: قَولُه: ((وطُولُه سِتُّونَ ذِرَاعًا)). الظّاهرُ: أنَّه إنَّما أتَى بِالواوِ؛ لِئَلَّا يُتَوهَّمَ أنَّ هَذِه الجُمْلَةَ تَفسِيرٌ لِقَولِه: (عَلى صُورَةِ آدَمَ))، وأنَّ (١٧) المُرَادَ هَذِهِ الصِّفَةُ المَخصُوصَةُ دُونَ غَيرِها، فَلَما أتَى بِالواوِ انتَفَى ذَلِكَ، وإذَا في (ش): ((وعليكم)). (١) (٣) في (م): «لأنه)). في (م): ((جوابًا)). (٥) في الأصل: ((التاسعة)). (٧) (٩) ليس في: (ش). (١١) في (ك٢، ح): ((ينتفي)). وفي (ش): ((ينبغي)). (١٣) في (ش): ((يكون)). (١٢) ليس في: (ش). (١٤) في (م): ((الأعلى)). (١٦) سيأتي تخريجه. (٢) نهاية المطلب (٤٢٠/١٧). (٤) في (ش): ((تعريض)). (٦) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٨ - ٨) في (ش): ((الابتداء)). (١٠) ليس في: (ك٢، ح). (١٥) في (ش، م): ((صورتهم)). (١٧) في (ك٢، ح): ((فإن)). = ٣٩٦ 5 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ حُمِلَتِ الصُّورَةُ عَلى مُطلَقِ الصِّفَةِ، كَانَ قَولُه: ((وطُولُه سِتُّونَ ذِرَاعًا)) من ذِكرِ الخَاصِّ بَعدَ العَامِ، وإذَا حُمِلَ عَلى صُورَةِ الوجه لَم يَكُن فيه ذَلِكَ، والله أعلمُ. ■ الثَّالِثَةَ عَشرَ: قَولُه: ((فَلَم يَزَل يَنقُصُ الخَلقُ بَعدُ حَتَّى الآنَ))؛ يَعنِي: أنَّ كُلَّ قَرِنٍ تَكُونُ نَشأتُه في الُولِ أقصَرَ من أهلِ القَرنِ الذي قَبَلَه، فَانتَهَى تَنَاقُصُ الُولِ إلى هَذِهِ الأُمَّةِ، وعَلى طُولِها استَقَرَّ الأمرُ، فَلَم يَقَع من (١) زَمَنِ النبيّ (٨) ١٠٧م) وَ ﴿ وإلى زَمانِنَا هَذَا تَفَاؤُتْ في الخَلقِ بِالُولِ والقِصَرِ، بَل النَّاسُ الآنَ عَلى ما كَانُوا عليه في زَمَنِ النّبِيّ ◌َِّ، طَوِيلُهم كَطَوِيلٍ ذَلِكَ الزَّمانِ، وقَصِيرُهم كَقَصِيرٍ (٢) ذَلِكَ الزَّمانِ، واللهُ أعلمُ. الحديثُ الثَّالِثُ وعن عُروةَ، عن عَائِشَةَ ﴿ّا أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿ قال لها: «هَذَا جِبرِيلُ عَل، وهو يَقرَأُ عليك السَّلَامَ))، فقالت: وعليه السَّلَامُ ورَحمَةُ الله وبَرَكَاتُه، تَرَى ما لَا(٣) نَرَى (٤). رَواه النسائيُّ. وقال: هَذَا خَطَأْ. يُرِيدُ: أنَّ الصَّوابَ رِوايَةُ الزُّهرِيِّ، عن أبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ، كَما هو في ((الصَّحِيحَینِ)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: رَواه النسائيُّ(٥) عن نُوحِ بنِ حَبِيبٍ، عن عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمٍَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائشَةَ. وقال: هَذَا خَطَأٌ. وأشَارَ بِذَلِكَ إلى أنَّه خَطَأْ من جِهَةِ الإِسَادِ؛ لِذِكرِ عُروةَ فيه، وإنَّما المَعْرُوفُ من حَدِيثِ الزُّهرِيِّ(٦) في (٢٤، ح): ((من)). (١) (٣) ليس في: (ك٢، ح). النسائي (٣٩٦٣). (٥) (٢) في (ش): (كقصيرهم)). (٤) في (ش): ((ترى)). البخاري (٦٢٠١)، ومسلم (٩١/٢٤٤٧)، والنسائي (٣٩٦٤). (٦) بَابُ السَّلَامِ والاستِئِذَانِ كم ٣٩٧ = رِوايَتُه لَه عن أبِي سَلَمَةَ، عن عَائشَةَ، اتَّفَقَ الشيخانِ والنسائيُّ عَلى إخرَاجِه كَذَلِكَ (١) من طَرِيقِ شُعَيبٍ بنِ أبِي حَمْزَةَ. وأخرجه البخاريُّ، والترمذيُّ، والنسائيُّ(٢) من طَرِيقٍ مَعَمَرٍ . وأخرجه البخاريُّ(٣) من طَرِيقِ يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ. وأخرجه النسائيُّ(٤) من طَرِيقِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ خَالِدِ بنِ مُسَافِرٍ؛ كُلُّهم عن الزُّهرِيِّ، عن أبِي سَلَمَةَ، عن عَائشَةَ. وهو مَعرُوفٌ من حَدِيثٍ أبِي سَلَمَةَ؛ [من غَيرِ طَرِيقِ الزُّهرِيِّ. رَواه الأئمَّةُ السِّنَّةُ خَلَا النسائيّ(٥) من طَرِيقِ الشَّعبِيِّ، عن أبِي سَلَمَةَ](٦)، عن عَائشَةَ. ■ الثَّانِيَةُ: فيه مَنقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَةَ ﴿ُهَا بِسَلَامِ جِبِرِيلَ عَلَّهُ عليها، لَكِنَّ مَنْقَبَةَ خَدِيجَةَ ﴿ّا فِي ذَلِكَ أعظَمُ، وهيَ سَلَامُ اللهِ تعالى عليها، (١٠٨/٨م) والمَشهورُ: تَفْضِيلُ خَدِيجَةَ عَلى عَائشَةَ، وهو الصَّحِيحُ. ■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: (يَقْرَأُ عليك السَّلَامَ)) بِفَتحِ أولِه؛ أي: يُسَلِّمُ عليك، يُقَالُ: قَرَأْت عَلى قُلَانٍ السَّلَامَ، فَإِن لَم تذكر(٧): عَلَى، كَانَ رُبَاعِيًّا، تقُولُ (٨). أقرَأته السَّلَامَ، وهو يُقرِتُك السَّلَامَ فَتُضَمُّ(٩) يَاءُ الْمُضَارَعَةِ منه. قال القَاضِي عِيَاضٌ(١٠): وقِيلَ: هما لُغَتَانِ. (١) في (ك٢، ح): ((لذلك)). (٢) البخاري (٣٢١٧)، والترمذي (٣٨٨١)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٠٨). (٣) البخاري (٣٧٦٨). (٤) النسائي في الكبرى (٨٨٥٢). البخاري (٦٢٥٣)، ومسلم (٩٠/٢٤٤٧)، وأبو داود (٥٢٣٢)، والترمذي (٢٦٩٣، (٥) ٣٨٨٢)، وابن ماجه (٣٦٩٦). ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٦) (٧) في (ك٢، ح، م): ((یذکر)). في (ك٢، ح، ش): ((يقول)). وفي (م): ((نقول)). (٨) في (ش): ((فبضم)). (٩) (١٠) إكمال المعلم (٤٥٥/٧). ٣٩٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الرَّابِعَةُ: فيه استِحِبَابُ بَعثِ السَّلَام، قال أصحَابُنَا(١): ويَجِبُ عَلى الرسولِ تَبلِيغُه فَإِنَّه أمانَةٌ، ويَجِبُ أدَاءُ الأمانَةِ، ويَنبَغِي أن يُقال: إنَّما يَجِبُ عليه ذَلِكَ إِذَا التَّزَمَ، وقال لِلمُرسِلِ: إِنِّي تَحَمَّلت ذَلِكَ وسَأُبَّلِّغُه لَه، فَإِن لَم يَلتَزِمِ ذَلِكَ، لَم يَجِب عليه تَبلِيغُه، [٢٤٣/٢ظ] كَمَن أُودِعَ ودِيعَةً فَلَم يَقبَلها، والله أعلمُ. الخَامِسَةُ: وفيه بَعثُ الأجنَبِيِّ السَّلَامَ إلى الأجنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ، إذَا لَم يَخَف تَرَتُّبَ مَفسَدَةٍ، وبَوّبَ عليه البخاريُّ في ((صَحِيحِه)): سَلَامُ الرِّجَالِ عَلى النِّسَاءِ. ■ السَّادِسَةُ: وفيه أنَّ الذي يُبَلِّغُ سَلَامَ غَيرِه عليه يَرُدُّه. قال أصحَابُنَا: وهَذَا الرَّدُّ واجِبٌ عَلى الفَورِ، وكَذَا لَو بَلَغَه سَلَامٌ في ورَقَةٍ من غَائبٍ لَزِمَه أن يَرُدَّ عليه السَّلَامَ بِاللفظِ عَلى الفَورِ إذَا قَرَأْه(٢) . ■ السَّابِعَةُ: ذَكَرَ النَّووِيُّ(٣) أنَّه: يُستَحَبُّ أن يَرُدَّ عَلى المُبَلِّغ أيضًا، فَيَقُولُ: وعليه وعليك السَّلَامُ ورَحمَةُ الله وبَرَكَاتُه. ويَشهَدُ لِما ذَكَرَه: ما رَواه النسائيّ وصَاحِبُهُ ابنُ السُّنِّيِّ(٤) كِلَاهما، في ((عَمَلِ اليَومِ والليلَةِ)) أنَّ رَجُلًا من بَنِي تَمِيمِ أبلَغَ النبيّ ◌َّرَ السلام(٥) عن(٦) أبيه، فقال: ((وعليك وعَلى أَبِيك السَّلَامُ))، لَكِنَّ ما ذَكَرَه النَّووِيُّ فيه تَقدِيمُ الرَّدِّ عَلى الغَائبِ، والذي في هَذَا الحديثِ، تَقدِيمُ الرَّدِّ عَلى الحَاضِرِ، ولَم يَقَع في حَدِيثٍ عَائِشَةَ ﴿ُّ(٧) الرَّدُّ عَلى النبيّ وَرَّ الذي هو مُبَلِّغُ للسَّلَامِ(٨) عن جِبرِيلَ لِّلا. (١) ينظر: المجموع (٤/ ٤٦١). ينظر: شرح النووي على مسلم (٢١١/١٥). (٢) (٣) شرح النووي على مسلم (٢١١/١٥). (٤) النسائي في الكبرى (١٠٢٠٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٣٨). (٥) ليست في (م). (٦) في (ك٢، ح): ((من)). (٧) بعده في (م): ((عنها الرد)). في (ك٢، ح): (للنساء)). وفي (م): ((السلام)). (٨) بَابُ السَّلَاَمِ والاستِئِذَّانِ ٣٩٩ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّه غَيرُ واجِبٍ، وقَد يُقَالُ: الواقِعُ في حَدِيثٍ عَائِشَةَ: إِيلَاغُ(١) السَّلَامِ عن حَاضِرٍ، إلّا أنَّ غَائبٌ عن العَينِ. ولِهَذَا قالت عَائِشَةُ رَّ: تَرَى ما لَا (٢) نَرَى؛ أي: إنَّك يَا رسولَ الله تَرَى جِبْرِيلَ عَلَّا، وإن كُنَّا نَحنُ لَا نَرَاه بِخِلَافِ قَضِيَّةِ التَّمِيمِيِّ(٣)، فَإِنَّه إبلاغُ سَلَام عن غَائبٍ، وقَد يُقَالُ: لَا أَثَرَ لِذَلِكَ في رَدِّ السَّلَامِ عَلَى المُبَلِّغِ وَركِه. ■ الثَّامنةُ: فيه أنَّه يُستَحَبُّ أن يَأْتِيَ في الرَّدِّ بِالواوِ، فَيَقُولُ في جَوابٍ الحَاضِرِ: وعليكم السَّلَامُ، وفي جَوابِ الغَائبِ: وعليه السَّلَامُ، كَما وقَعَ في هَذَا الحديثِ، وهو كَذَلِكَ، وإن جَازَ أن يَأْتِيَ بِهِ بِغَيرِ واوٍ كَما تَقَدَّمَ في الحديثِ الذي قَبَلَه، وقال بَعضُ أصحَابِنَا: لَا يُجزِيه، والله أعلمُ. ■ التَّاسِعَةُ: فيه استِحِبَابُ الزِّيَادَةِ (١٠٩/٨م) في رَدِّ السَّلَامِ، كَما تَقَدَّمَ في الحديثِ الذي قَبلَه. العَاشِرَةُ: كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوايَةِ زِيَادَةُ: ((وَرَحمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه))، وكَذَا فِي ((صَحِيحِ البخاريِّ) من طَرِيقِ يُونُسَ، عن الزُّهرِيِّ، وفي أكثَرِ الرِّوايَاتِ زِيَادَةُ: ((وَرَحمَةُ الله)) فَقَط، والأخذُ بِالزِّيَادَةِ واجِبٌ، وهَذَا غَايَةُ السَّلَامِ، وقَد جَاءَ في حَدِيثٍ: ((انتهى (٤) السَّلَامِ إلى البَرَكَةِ))(٥)، والله أعلمُ. (١) في (ك٢، ح): ((أبلغ)). (٢) ليس في: (ش). (٣) في الأصل: ((الميمي)». (٤) في (م): ((انتهاء)). أخرجه مالك في الموطإ (٩٥٩/٢) موقوفًا على ابن عباس ، وفي الباب عن (٥) عمران بن حصين ﴿به، عند أبي داود (٥١٩٥) وعن أبي هريرة عند البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦)، وعن معاذ بن أنس عند أبي داود (٥١٩٦)، وعن ابن عمر عند عبد الرزاق (١٩٤٥٢) وغيرهم. 2 ٤٠٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الحديثُ الرَّابِعُ وعنها قالت: دَخَلَ رَهطٌ من اليهودِ عَلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فقالوا: السَّامُ عليكُم، فقالت عَائِشَةُ رِّنَا: فَفَهمتها، فَقُلتُ: عليكُم السَّامُ واللعنَةُ. قالت: فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَهلَا يَا عَائشَةُ! إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه))، قالت: قُلتُ: يَا رسولَ الله أَلَم تَسمَع ما قَالُوا؟ فقال رسولُ الله ◌َّ: «قد قُلتُ: علیگُم)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرجه مسلمٌ، والنسائيُّ(١) من طَرِيقِ عَبدِ الرَّزَّاقِ. وأخرجه البخاريُّ(٢) من طَرِيقِ هشَامِ بنِ يُوسُفَ بِلَفِظِ: كَانَ اليَهودُ يُسَلِّمُونَ عَلى النبيّ ◌َهِ يَقُولُونَ: السَّامُ عليك، فَفَطِنَت عَائشَةُ إلى قَولِهم، الحديثَ. وآخِرُه: فَأَقُولُ: ((وعليكُم)) كِلَاهما، عن مَعمَرٍ . وأخرجه الشيخانٍ، والترمذيُّ، والنسائيُّ(٣) من طَرِيقِ سُفْيَانَ بنِ عُيَينَةَ. وفيه: ((وعليكُم)) بِالواوٍ. وأخرجه الشيخانِ، والنسائيُّ(٤) من طَرِيقٍ صَالِحٍ بِنِ كَيْسَانَ بِلَفِظِ: ((عليكُم)) بِدُونِ واوٍ كُلُّهم، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائشَةَ. وأخرجه مسلمٌ، والنسائيُّ، وابنُ ماجَه(٥) من طَرِيقِ مَسرُوقٍ، عن عَائِشَةً بِلَفِظِ: ((وعليكُم)) وفيه: قالت عَائشَةُ: قُلت: بَل عليكُم السَّامُ والذَّامُ. وفيه: فَأَنزَلَ الله رَتْ ﴿وَإِذَا جَاءُوَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللَّهُ﴾ [المجادلة: ٨] إلى آخِرٍ (١١٠/٨م) الآيَةِ. مسلم (٢١٦٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٢١٥). (١) (٢) البخاري (٦٣٩٥). البخاري (٦٩٢٧)، ومسلم (٢١٦٥)، والترمذي (٢٧٠١)، والنسائي في الكبرى (٣) (١٠٢١٣). (٤) البخاري (٦٠٢٤)، ومسلم (٢١٦٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٢١٤). مسلم (١١/٢١٦٥)، وابن ماجه (٣٦٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٥٧١). (٥)