النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
بابُ الهجرة
■ الثَّالِثَةُ والعِشرُونَ: قَولُها: ((فأوكَأْتُ الجِرَابَ))، كَذَا وقَعَ في رِوايَتِنَا
من ((مُسنَدٍ أحمَدَ))(١)، وظَاهرُه: نِسبَةُ ذلك إلى عَائِشَةَ ﴿ّا، والذي في ((صَحِيحٍ
البخارِيِّ)): ((فَرَبَطَت به على فَمِ الجِرَابِ))، تَعنِي: أسمَاءَ، وهو المَعْرُوفُ.
■ الزَّابِعَةُ، والعِشرُونَ: قَولُها: (ثُمَّ لَحِقَ رسولُ اللهِوَّةِ، وأبو بَكرٍ بِغَارٍ
في جَبَلٍ (٧/ ٢٧٧م)؛ يُقَالُ لَه: ثَورٌ)). هو الغَارُ المَذكُورُ في القُرآنِ في قَوله تعالى:
﴿إِذْ هُمَا فِ الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠]، وثَورٌ: بِالثَّاءِ المُثَلََّةِ جَبَلٌ بِمَكَّةَ، ومُكثُهمَا فيه
ثَلَاثُ لَيَالٍ لِيَنقَطِعَ الطَّلَبُ عنهمَا، ولَا يَظفَرَ بهمَا المُشرِكُونَ. والله أعلم.
(١) المسند (١٩٨/٦). وفيه: ((فأوكت)).

٢٢٢
5
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
(١)
بابُ قِتَالِ البُغَاةِ والحَوارِجِ
الحديثُ الأولُ
حَ عن هَمَّام، عن أبي هريرةَ ◌َ ◌ُبه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لَا تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَّتِلَ فِئَتَانٍ عَظِيمَتَانٍ؛ يَكُونُ بَينَهمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، ودَعواهمَا
واحِدَةٌ».
فيه فوائدُ(٢):
■ الأولى: اتَّفق عَلَيه الشيخانِ(٣) [٢٠٥/٢ و] من هذا الوجه؛ من طَرِيقٍ
عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن هَمَّامٍ.
■ الثَّانِيَةُ: فيه عَلَمٌّ من أعلَامِ النُّبوةِ لِوُقُوعٍ ذلك كَمَا أخبَرَ به. والمُرَادُ
بِالفِتَتَينِ العَظِيمَتَينِ: فِئَةُ عَلِيٍّ ومُعَاوِيَةً
وقَولُه: ((دَعواهمًا واحِدَةٌ»؛ أي: دِينُهمَا واحِدٌ؛ فالكُلُّ(٤) مُسلِمُونَ يَدْعُونَ
بِدَعوةِ الإسلامِ عِندَ الحَربِ، وهيَ شَهادَةُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله.
ويَحتَمِلُ: أن يَكُونَ المُرَادُ بِكَونِ دَعواهمَا واحِدَةٌ أَنَّ كُلَّ منهمَا يَقُولُ: إِنَّه
نَاصِرٌ لِلحَقِّ، طَالِبٌ لَه، ذَابٌّ عن الدِّينِ. فالقَائمُونَ مِع عَلِيِّ رَله: هم المُصِيبونَ
القَائمُونَ بِنُصرَةِ مَن تَجِبُ نُصرَتُه؛ لِكَونِه أفضَلَ الخَلقِ ذلك الوقتِ، وأحَقَّهم
بِالإِمَامَةِ، مع تَقَدُّمِ بَيعَتِه من أهلِ الحَلِّ والعَقْدِ بِدَارِ الهجرَةِ.
لیس في (ح).
(١)
(٢) طمس في (ش).
(٣)
البخاري (٣٦٠٩)، ومسلم (٢٢١٣/٤)، (١٧/١٥٧).
(٤) في الأصل، (م): ((إذ الكل)).

=
٢٢٣
بابُ قِتَالِ البُغَاةِ والخَوارِجِ
والقَّائمَون(١) مع مُعَاوِيَةَ رَُّه: [تَأولُوا وُجُوبَ القِيَامِ بِتَغْيِيرِ المُنكَرِ فِي طَلَبٍ
قَتَلَةِ عُثْمَانَ رَه](٢) الذينَ في عَسكَرٍ عَلِيٍّ، وأنَّهم لَا يُعْطُونَ بَيْعَةً، ولَا يَعُدُّونَ(٣)
إِمَامَةً حَتَّى يُعطَوا ذلك، ولَم يَرَ هو دَفعَهم (٤)؛ إذ الحُكمُ فيهم لِلإِمَامِ، ولِأنَّهم لَم
يُعَيُِّوا أَحَدًا (٢٧٨/٧م)، بَل طَلَبوا ذلك على الإبهامِ(٥).
ولَا مَعنَى لِؤُقُوفِ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيرِ الظَّبَرِيِّ عن تَعِينِ المُحِقِّ(٦) من الفَِتَينِ مع
قَولِهِ وَّةِ (تَقْتُلُ عَمَّارًا الفِئَةُ الباغِيَةُ))(٧). ومن هنَا (٨) بَوّبَ المُصَنِّفُ تَخْتُ على هذا
الحديثِ فَقال: ((قتالُ(٩) البُغَاةُ))، لِمَا بَيِّنَاه من مَذهَبِ أهلِ الحَقِّ: أنَّ الفِئَةَ المُقَاتِلَةَ
لِعَلِيٍّ هيَ الباغِيَةُ، وإن كَانَت مُتَأوَّلَةً طَالِبَةً لِلحَقِّ في ظَنِّها غَيْرَ مَذْمُومَةٍ، بَل مَأْجُورَةٍ
على الإِجتِهادِ، ولَا سِيَّمَا الصَّحَابَةُ منهم؛ فإنَّ الواجِبَ تَحسِينُ الَّنِّ بهم، وأن
يُتَأولَ لَهم مَا فَعَلُوه بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِفَضلِهم، ومَا عَهدنَاه من حُسنِ مَقصِدِهم. ثُمَّ
إِنَّ عَدَالَتَهم قَطعِيَّةٌ لَا تَزُولُ بِمُلَابَسَةِ شَيءٍ من الفِتَنِ، والله أعلمُ.
] الثالثة: لَم يَتَعَرَّض في الحديثِ لِحُكم هذا القِتَالِ، وإنَّمَا أخبَرَ بِوُقُوعِه
خَاصَّةً.
وقَد اختَلَفَ العُلَمَاءُ في ذلك: فَقالت طَائِفَةٌ: لَا يُقَاتِلُ فِي فِتَنِ المُسلِمِينَ،
وإن دَخَلُوا عَلَيهِ بَيْتَه، وطَلَبوا قَتْلَه، ولَا يَجُوزُ لَه المُدَافَعَةُ عن نَفسِه؛ لِأنَّ الطَّالِبَ
مُتَأوَّلٌ، وهذا مَذهَبُ أبي بَكرةَ(١٠) رَُّهُ وغَيرِه.
وقال ابنُ عُمَرَ وعِمرَانُ بنُ حُصَينٍ: لَا يَدخُلُ فيها، لَكِن إن قُصِدَ دَفَعَ عن
نَفسِه. وهذانِ المَذهَبانِ مُتَّفِقَانِ على تَركِ الدُّخُولِ في جَمِيعٍ فِتَنِ الإسلامِ،
(١)
في (م): ((والقائمة)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ح).
في إكمال المعلم: ((يعتقدون)». وأشار في الحاشية أنها في نسخة: ((يعقدون)).
(٣)
(٤)
في (م): ((رفعهم)).
(٥)
في (م): ((الإتهام)). وينظر: إكمال المعلم (٤٢٢/٨).
(٦)
في (ح): ((الحق)).
(٧)
البخاري (٢٨١٢، ٤٤٧) عن أبي سعيد، ومسلم (٧٢/٢٩١٦، ٧٣) عن أم سلمة.
(٩) من (ش).
في (م): ((هذا)).
(٨)
(١٠) في (م): ((أبي بكر)).

=
٢٢٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وقال مُعظَمُ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ وعَامَّةِ عُلَمَاءِ المُسلِمِينَ: يَجِبُ نَصرُ المُحِقِّ(١) في
الفِتَنِ والقِيَامُ معه ومُقَاتَلَةُ الباغِينَ؛ كَمَا قال الله تعالى: ﴿فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَّى تَّفَِّ
إِلَى أَمْرِ اَللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. هذا هو الصَّحِيحُ، والأحَادِيثُ الدَّالةُ على مَنعِ
المُقَاتَلَةِ مَحمُولَةٌ على مَن لَم يَظهَر لَه المُحِقُّ أو على طَائفَتَينِ ظَالِمَتَينِ لَا تَأْوِيلَ
لِواحِدَةٍ منهمَا، ولَو كَانَ الأمرُ كَمَا قال الأولُونَ: لَظَهَرَ الفَسَادُ واستَطَالَ أهلُ
الْبَغِيِ والمُبطِلُونَ، والله أعلمُ.
الحديثُ الثَّانِي
جَ وعن عَبِيدَةَ(٢)، قال: قال عَلِيٌّ لِأهلِ النَّهِرَوانِ: ((فيهم رَجُلٌ مَندُونُ
الَيَدِ، أو مُودَنُ اليَدِ، أو مُخدَجُ اليَدِ، لَولَا أَن تَبطُرُوا لَأَنبأْتُكُم مَا قَضَى اللهُ
على لِسَانِ نَبيه لِمَن قَتَلَهم. (٢٧٩/٧م) قال عَبيدَةُ: فَقُلتُ لِعَلِيٍّ: أنتَ
سَمِعتَه؟ قال: نَعَم ورَبِّ الكَعبَةِ، يَحِلِفُ عَلَيها ثَلَاثًا)). رَواه مُسلِمٌ، واتَّفقا
عَلَیه من وجهٍ آخَرَ.
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرَجَه مُسلِمٌ، وأبو دَاوُد، وابنُ مَاجَه (٣) من طَرِيقِ أيُّوبَ
السَّختيانِيُّ. ومُسلِمٌ (٤) أيضًا من طَرِيقِ عَبدِ الله بنِ عَونٍ؛ كِلَاهمَا، عن مُحَمَّدٍ بِنِ
سِيرِينَ، عن عَبيدَةَ. وأخرَجَه مُسلِمٌ، وأبو دَاوُد(٥)؛ من طَرِيقِ زَيدِ بنِ وهبٍ
الجُهَنِيِّ: ((أَنَّه كَانَ في الجَيشِ [٢٠٥/٢ظ] الذينَ كَانُوا مع عَلِيِّ الذينَ سَارُوا إلى
الخَوارِجِ. فَقال عَلِيٍّ: يا (٦) أيُّها النَّاسُ، إِنِّي سَمِعتُ رسولَ الله وَّهَ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ
(١)
في (م): ((الحق)).
(٢) في (ح): ((عبادة)).
مسلم (١٥٥/١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٣)، وابن ماجه (١٦٧).
(٣)
(٤)
مسلم (١٠٦٦).
مسلم (١٥٦/١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٨).
(٥)
من (ح).
(٦)

٢٢٥
بابٌ قِتَالِ البُغَاةِ والخَوارِجِ
قَومٌ من أمَّتِي يَقرَؤُونَ القُرآنَ، لَيسَ (١قِرَاءَتُكُم إلى قِرَاءَتِهِم١) بِشَيءٍ، وَلَا صَلَاتُكُم
إلى صَلَائِهِم بِشَيءٍ، ولَا صِيَامُكُم إلى صِيَامِهِم بِشَيءٍ؛ يَقْرَؤُونَ القُرآنَ يَحسَبونَ أَنَّه
لَهم وهو عَلَيهِم، لَا تُجَاوِزُ صلاتُهم(٢) تَرَاقِيَهم؛ يَمرُّقُونَ من الإِسلَامِ كَمَا يَمرُقُ
السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ، لَو يَعلَمُ الجَيشُ الذينَ يُصِيبونَهم مَا (٣) قُضِيَ لَهمَ على لِسَانِ
نَبيهم لَاتَّكَلُوا(٤) عن (٥) العَمَلِ، وآيَةُ ذلك: أنَّ فيهم رَجُلًا لَه عَضُدٌ لَيسَ لَه ذِرَاعٌ،
على رَأسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدي عَلَيهِ شَعَرَاتٌ بيضٌ. وفيه: فَقال عَلِيٍّ: التَمِسُوا
فيهم المُخدَجَ. فالتَمَسُوه فَلَم يَجِدُوه. فقامَ عَلِيٍّ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعضُهم
على بَعضٍ، فَقال: أخرِجُوهم (٦)؛ فَوجَدُوه مِمَّا يَلِي الأرضَ، فَكَبَّرَ. ثُمَّ قال:
صَدَقَ الله وَبَلَغَ رسوله(٧). قال: فقامَ إِلَيه عَبيدةٌ(٨) السَّلمَانِيُّ فَقال: يَا أَمِيرَ
المُؤمنينَ، الله الذي لا إلَهَ الا هو لَسَمِعتَ هذا الحديثَ من رسولِ اللهِ وَلِّهِ؟ فَقال:
أي والله الذي لَا إِلَهَ الا هو؛ حَتَّى استَحلَفَه ثَلَاثًا وهو يَحلِفُ لَه)).
وأخرَجَه مُسلِمٌ (٩) أيضًا؛ من طَرِيقٍ عُبَيدِ الله بنِ أبي رَافِعٍ: ((أنَّ الحَرُورِيَّةَ لَمَّا
خَرَجَت، وهو مع عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ. قَالُوا: لَا حُكمَ إلا لِلَّه. فَقال عَلِيٌّ (١٠):
كَلِمَةُ (٧/ ٢٨٠م) حَقِّ أرِيدَ بها باطِلٌ؛ إنَّ رسولَ الله وَّهِ وصَفَ نَاسًا إِنِّي لَأَعرِفُ
صِفَتَهم في هَؤُلَاءِ، يَقُولُونَ الحَقَّ بِالسِنَتِهِم لَا يَجُوزُ هذا منهم، وأشَارَ إلى حَلِقِهِ،
هم من أبغَضِ خَلقِ الله إلَيه؛ منهم رَجُلٌ أسودُ إحدَى يَدَيه طُبيُّ شَاةٍ أو حَلَمَةُ
ثَدِيٍ، فَلَمَّا قَتَلَهم (١١) عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ قال: انْظُرُوا. فَنَظَرُوا؛ فَلَم يَجِدُوا شَيئًا.
فَقالَ: ارجِعُوا فَوالله مَا كَذَبتُ ولَا كُذِبتُ مَرَّتَينٍ أو ثَلَاثًا. ثُمَّ وجَدُوه في خَرِبَةٍ؛
فأتَوا به حَتَّى وضَعُوه بَينَ يَدَيه. قال عُبَيدُ(١٢) الله: وأنَا حَاضِرٌ ذلك من أمرِهم،
وقَولِ عَلِيٍّ فيهم)).
(١ - ١) في (ح، ش): ((قرآنكم إلى قرآنهم)).
(٣)
في (م): ((مما)).
(٢) في الأصل، (م): ((قراءتهم)).
(٤) عند أبي داود: ((لنكلوا)).
(٥)
في (ح): ((علی)).
(٦) في الأصل، (م): ((أخروهم)) ..
(٧)
ليس في (م).
(٨) في الأصل، (م): ((عبادة)).
(١٠) ليس في (ح).
(٩)
مسلم (١٠٦٦ / ١٥٧).
(١١) في (ش): ((قاتلهم)). وطُبيُّ الشاة: ضرعها. ينظر: مسلم بشرح النووي (٧/ ١٧٤).
(١٢) في الأصل: ((عبد)). وهو: عبيد الله بن أبي رافع.

=
٢٢٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
ورَوى الشيخانِ، وأبو دَاوُد، والنسائيُّ(١)؛ من رِوايَةٍ سُويد بنِ غَفَلَةَ قال:
قال عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ: إذَا حَدَّثْتُكُم عن رسولِ اللهِ وََّ، فَلَأن أخِرَّ من السَّمَاءِ
أحَبُّ إِلَيَّ من أن أَقُولَ عَلَيهِ مَا لَم يَقُل، وإذَا حَدَّثْتُكُم فيمَا بَيْنِي وبَينَكُم؛ فإنَّ
الحَربَ خُدعَةٌ؛ سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((سَيَخرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ قَومٌ
أحدَاثُ الأسنَانِ سُفَهاءُ الأحلام، يَقُولُونَ من خَيرٍ قَولِ البَرِّيَّةِ، يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لَا
يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهم، يَمرُقُونَ من الدِّينِ كَمَا يَمرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ؛ فإذَا لَقِيتُمُوهم
فاقتُلُوهم؛ فإنَّ في قَتِلِهِم أجرًا لِمَن قَتَلَهم عِندَ اللّهِ يَومَ القِيَامَةِ)).
ورَوى أبو دَاوُدُ(٢) في ((سُنَنِه)) عن أبي الوضِيء (٣) قال: ((قال عَلِيٍّ ◌َُّه:
اطلُبوا المُخذَّعَ(٤). فَذَكَرَ الحديثَ: ((فاستَخِرَجُوه من تَحتِ القَتلى في طِينٍ. قال أبو
الوضِيء: فَكَأَنّي أنظُرُ إلَيه (٥ حِبشي عَلَيه قُرَبطِقُ(٥)؛ لَه إحدَى يَدَيهِ مِثلُ ثَدىٍ
المَرأةِ، عَلَيها شَعَرَاتٌ(٦) مِثْلُ شَعَرَاتٍ(٧) تَكُونُ على ذَنَبِ الْيَربوعِ)).
وعن أبي مَريَمَ (٨) قال: ((إن كَانَ ذلك المُخذَّعُ لَمَعنَا يَومَئذٍ في المَسجِدِ
نُجَالِسُه بِالليلِ والنَّهارِ، وكَانَ فَقِيرًا، وَرَأيته مع المَسَاكِينِ يَشْهَدُ طَعَامَ عَلِيٍّ مع
النَّاسِ، وقَد كَسَوته بُرُنُسَا لِي. قال أبو مَريَّمَ: وكَانَ المُخذَّعُ يُسَمَّى نَافِعًا ذَا
الثُّدَيَةَ، وكَانَ في يَدِهِ مِثلُ ثَديِ المَرأةِ؛ على رَأْسِه حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدي، عَلَيه
شَعَرَاتٌ مِثلُ سِبالَةِ السُّنَّورِ))(٩) .
■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: ((قال عَلِيٌّ لِأهلِ النَّهرَوانِ ... ))، اللامُ لِلتَبِنِ؛ أي: قال
البخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٥٤/١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٧)، والنسائي (٤١١٣).
(١)
(٢)
أبو داود (٤٧٦٩).
هو: عباد بن نُسَيب. ينظر: التاريخ الكبير (٣١/٦)، والجرح والتعديل (٨٧/٦).
(٣)
(٤) في (م): ((المجدع)).
(٥ - ٥) في (م): ((حيش عليه فربطت)).
(٦) في الأصل، (م): ((شعيرات)).
في الأصل، (م): ((شعيرات)).
(٧)
هو قيس المدائني الثقفي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨٢/٣٤).
(٨)
شرح النووي على مسلم (١٧١/٧).
(٩)

بابٌ قِتَالِ البُغَاةِ والخَوارِجِ
٢٢٧
=
هذا الكَلَامَ في حَقِّ أهلِ النَّهرَوانِ. والمُرَادُ بهم الخَوارِجُ المَارِقُونَ في زَمَنِ
عَلِيٍّ رَتِهِ، وكَانَ اجتِمَاعُهم في هذا المَكَانِ، وهو بِفَتحِ النُّونِ وإسكّانِ الهاءِ وفَتحِ
الرَّاءِ المُهمَلَةِ، وهيَ بَلدَةٌ على أربَعَةِ فَرَاسِخَ من الدِّجْلَةِ. ويُقَالُ لَهم: الحَرُورِيَّةَ
نِسِبَةً إلى حَرُورَاءَ (٧/ ٢٨١م)، وهو بِالمَدِّ والقَصرِ: مَوضِعٌ بِظَاهرِ الكُوفَةِ اجتمع فيه
أوائلُ [٢٠٦/٢ و] الخَوارِجِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعمَالُه حَتَّى استُعْمِلَ في كُلِّ خَارِجِيٍّ.
■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: ((فيهم(١) رَجُلٌ مَثدُونُ اليَدِ، أو مُودَنُ اليَدِ، أو مُخذَّجُ
البَدِ))، شَكٌّ من الرَّاوِي في اللفظِ الذي قاله. فأمَّا ((المَندُونُ)) فَبِفَتحِ المِيمِ،
وإسكَانِ الثَّاءِ المُثَلَّئَةِ، وضَمِّ الدَّالِ المُهمَلَةِ، وإسكَانِ الواوِ وآخِرُهُ نُونٌ، وهو
صَغِيرُ الَيَدِ مُجتَمِعُها؛ كَثَندُوةِ الثَّدى، وهيَ بِفَتحِ الثَّاءِ المُثَلَّثَةِ بِلَا هَمزٍ وبِضَمِّها مع
الهَمِزِ، وكَأنَّ أصلَه: مَثْنُودٌ؛ فَقُدِّمَتَ الدَّالُ على النُّونِ، كَمَا قَالُوا(٢): جَبَذَ جَذَبَ،
وعَاثَ في الأرضِ وعَثَا (٣). وحُكِيَ في ((المُحكَم)) (٤) هذا القَلبُ عن ابنِ جِنِّي،
وقال: إنَّه لَيسَ بِشَيءٍ.
وأمَّا ((المُودَنُ))، فَبِضَمِّ المِيم وإسكَانِ الواوٍ وفَتح الدَّالِ المُهمَلَةِ. ويُقَالُ:
بِالهَمِزِ وبِتَرِكِه وهو نَاقِصُ اليَدِ، ويُقَالُ لَه أيضًا: ودِينٌ ومَودُونٌ(٥).
وأمَّا ((المُخرَّجُ))، فَبِضَمِّ المِيم وإسكَانِ الخَاءِ المُعجَمَةِ وفَتح الدَّالِ المُهمَلَةِ
وآخِرُه حِيمٌ، فمَعنَاه: نَاقِصُ اليَدِ، يُقَالُ: خَدَجَتِ النَّقَةُ إذا ألقَتِ ولَدَها قَبلَ تَمَامِ
الأيَّامِ، وإن كَانَ تَامَّ الخَلقِ، فَهو خَدِيجٌ، وأخدَجَت إذَا جَاءَت به نَاقِصَ الخَلقِ،
وإِن كَانَت أيَّامُه تَامَّةً فَهو مُخدَجٌ، ويُستَعمَلُ ذلك أيضًا في كُلِّ ذَاتِ ظِلفٍ(٦)
وحَافِرٍ، بَل في الآدَمِيَّاتِ أيضًا، ومنه وكُلُّ أَنْثَى حَمَلَت خَدُوجًا(٧).
(١)
في (ح، ش): ((منهم)).
(٢) بعده في (م): ((قالوا)).
(٣).
شرح النووي (٧/ ١٧١)، المحكم (٢٩٦/٩).
(٤)
المحكم (٢٩٦/٩).
(٥)
النووي على مسلم (١٧١/٧).
في (ح): ((طلق)) .. ينظر: المخصص (٣٦٨/٤)، ولسان العرب (٢٤٨/٣).
(٦)
شرح النووي (١٧١/٧)، وينظر: النهاية (١٢/٢، ١٣).
(٧)

=
٢٢٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الرَّابِعَةُ: قَولُه: (لَولَا أن تَبِطَرُوا))؛ أي: تَطغَوا، وأصلُ البَطَرِ: الظُغْيَانُ
عِندَ النِّعْمَةِ والعَافيةِ؛ فَيَسُوءُ(١) احتِمَالُه لَها، فَيَكُونُ منه الكِبرُ والأشَرُ والبَذَخُ
وشِدَّةُ المَرَحِ(٢).
■ الخَامِسَةُ: قَولُه: ((أنتَ سَمِعتَه))، كَذَا في رِوايَتِنَا هنَا الاقتِصَارُ على
ذلك، والمُرَادُ من النَّبِيِ وَِّ، كَمَا هو مُصَرَّحٌ به في رِوايَةٍ مُسلِمٍ، والمَعنَى دَال
عَلَیه.
■ السَّادِسَةُ: قَولُه: ((لِمَن قَتَلَهم))؛ أي: قَاتَلَهم، وفيه التَّرغِيبُ في قِتَالِ
الخَوارِجِ. وفي الرِّوايَةِ الأخرَى التَّصرِيحُ بِالأمرِ بِذلك. قال النَّوِيُّ: وهو إجمَاعٌ
من العُلَمَاءِ (٣). قال القَاضِي عِيَاضٌ(٤): أجمع العُلَمَاءُ على أنَّ الخَوارِجَ وأشباهَهم
من أهلِ البِدَعِ والبَغيِ مَتَى خَرَجُوا على الإمَامِ، وخَالَفُوا رَأْيَ الجَمَاعَةِ، وشَقُوا
العَصَا؛ وجَبَ قِتَالُهم بَعدَ إنذَارِهم والإعذَارِ إلَيهم؛ قال الله تعالى: ﴿فَقَدِلُواْ الَِّى
تَبْغِى حَّى تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، لَكِن لَا يُجهَزُ على جَرِيحِهم، ولا يُتَبَعُ
مُنْهَزِمُهم، ولا يُقتَلُ أسِيرُهم، ولا تُباحُ أموالُهم، ومَا لَم يَخرُجُوا عن الطَّاعَةِ
ويَنْتَصِبوا لِلحَربِ لَا يُقَاتَلُونَ، بَل يُوعَظُونَ ويُستَتَابونَ عن بِدعَتِهم وباطِلِهم، وهذا
كُلُّه مَا لَم يَكفُرُوا بِبِدعَتِهم؛ فإن كَانَت البِدعَةُ مِمَّا (٧/ ٢٨٢م) يَكفُرُونَ بها جَرَت
عَلَيهم أحكَامُ المُرتَدِينَ.
وأمَّا البُغَاةُ الذينَ لَا يَكفُرُونَ: فَيَرِثُونَ ويُورَثُونَ، ودَمُهم في حَالِ القِتَالِ
هَدرٌ، وكَذَا أموالُهم التي تَتَلَفُ في القِتَالِ، والأصَحُّ: أنَّهم لَا يَضمَنُونَ أيضًا مَا
أتلَفُوه على أهلِ العَدلِ في حَالِ القِتَالِ من نَفْسٍ ومَالٍ(٥)، ومَا أتلَفُوه في غَيرِ حَالٍ
(١)
في (ح): ((فنسبوا)).
(٢) في (ك٢، ح): ((المزح)). ينظر: مشارق الأنوار (٨٧/١)، وغريب الحديث للحميدي
(ص١٥٥)، وغريب الحديث لابن الجوزي (٧٦/١).
(٣).
شرح النووي على مسلم (١٦٩/٧، ١٧٠).
إكمال المعلم (٦١٣/٣، ٦١٤)، وشرح مسلم للنووي (٧/ ١٧٠).
(٤)
ليس في (ك٢، ح).
(٥)

=
٢٢٩
بابٌ قِتَالِ البُغَاةِ والخَوارِجِ
القِتَالِ من نَفسِ ومَالٍ: ضَمنوه، ولَا يَحِلُّ الانتفاعُ بِشَيءٍ من دَوابهم وسِلَاحِهم في
حَالِ الحَربِ عِندَنَا وعِندَ الجُمهورِ، وجَوزَه أبو حَنِيفَةَ.
السَّابِعَةُ: قَولُه: ((يَحلِفُ عَلَيها ثَلَاثًا))، قَد تَبَيَّنَ بِرِوايَةٍ(١) أخرَى لِمُسلِمٍ
أنَّ الحَلِفَ وتَكرِيرَه كَانَ بِاستِحِلَافِ عَبِيدَةَ، ولَيسَ ذلك لِشَكِّ(٢) في خَبَرِهِ، وإِنَّمَاً
هو لِيُسمِعَ الحَاضِرِينَ، ويُؤَكِّدَ ذلك عِندَهم، وتَظهَرَ لَهم المُعجِزَةُ التي أخبَرَ بها
رسولُ اللهِ وََّ، ويَظهَرُ لَهم أنَّ عَلِيًّا وأصحَابَه ◌ِ﴿ه أولى الطَّائفَتَينِ بِالحَقِّ، وأنَّهم
مُحِقُّونَ فِي قِتَالِهِم(٣)، والله تعالى أعلمُ.
في (ك٢، ح): ((رواية)).
(١)
(٢)
في (ح، ش): ((لشكه)).
شرح النووي على مسلم (١٧٣/٧).
(٣)

٢٣٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
(٢/٨م) كِتَابُ الحُدُودِ
بابُ رَجمِ المُحصَنِ (١)
عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّه قال: ((إنَّ اليهودَ جَاؤُوا إلى
رسولِ الله ◌ََّ، فَذَّكَرُوا أَنَّ رَجُلًا منهم وامرَأةً زَنَيَا، فقال لَهم رسولُ الله ◌َيته:
((ما تَجِدُونَ في الثَّورَاةِ في شَأْنِ الرَّجم؟)). قَالُوا: نَفضَخُهم، ويُجلَدُونَ(٢).
(٢٠٦/٢ظ) قال عَبدُ الله بنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُم، إنَّ فيها لَآيَةَ الرَّجمِ. فَأَتَوا بِالثَّورَاةِ،
فَتَشَرُوها، فَوضَعَ أحَدُهُم يَدَه عَلَّى آيَةِ الرَّجم، فَقَرَأْ ما بَعدَهاَ وما قَبلَها، فقال
لَه عَبدُ الله بنُ سَلَامٍ: ارفَع يَدَك. فَرَفَعَ يَدَهَ، فَإِذَا فيها آيَةُ الرَّجم، فقالوا:
صَدَقَ بَا مُحَمَّدُ، فيَّها آيَةُ الرَّجم، فَأَمَرَ بِهما رسولُ اللهِ وَِّ، فَرَجِما. قال
عَبدُ الله بنُ عُمَرَ: فَرَأيته(٣) رَجُلًا يَحنِي (٣/٨م) عَلى المَرأةِ يَقِيها الحِجَارَةَ)).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرجه الأئمَّةُ الخَمسَةُ(٤) من طَرِيقِ مالِكِ.
وأخرجه البخاريُّ، ومسلمٌ، والنسائيُّ (٥) من طَرِيقِ [أيُّوبَ السَّخِيَانِيِّ(٦)،
ومُوسَى بِنِ عُقْبَةَ.
في الأصل: ((باب الرجم)).
(١)
(٣)
في (ك٢، ح): ((فرأيت)).
(٢) ليس في: (ش).
البخاري (٣٦٣٥)، ومسلم (٢٧/١٦٩٩)، وأبو داود (٤٤٤٦)، والترمذي (١٤٣٦)،
(٤)
والنسائي في الكبرى - كما في تحفة الأشراف (٢٠٧/٦) (٨٣٢٤).
البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (٠٠٠،٢٧/١٦٩٩)، والنسائي في الكبرى (٧٢١٤، ٧٢١٥).
(٥)
في (٢٤، ح): ((السجستاني)).
(٦)

كِتَابُ الحُدُودِ
٢٣١
ومسلمٌ، وابنُ ماجَه(١) من طَرِيقٍ](٢) عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ.
والنسائيُّ في ((سُنَنِهِ الكُبرَى))(٣) من طَرِيقِ عَبدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ؛ كُلُّهم عن
نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ.
■ الثَّانِيَةُ: فيه وُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا [عَلى الكَافِرِ؛ وبِهِ قال الشَّافِعِيُّ، وأحمَدُ،
وأبو حَنِيفَةَ، والجُمهورُ(٤). وذَهَبَ مالِكٌ إلى أنَّه لَا حَدَّ عليه في الزِّنَا](٥). ورَواه
ابنُ أبي شَيبَةَ(٦)، عن ابنِ عَباسٍ، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ.
وحَكَاه ابنُ حَزمٍ(٧) عن عَلِيِّ بنِ أبي طَالِبٍ، ورَبِيعَةَ الرَّأىِ.
قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٨): قال مالِكٌ: وإنَّما رجمَ رسولُ اللهِ وَّه اليَهودِيَّينِ؛ لِأَنَّ
لَم تَكُن(٩) لِلَهودِ يَومئذٍ ذِمَّةٌ وتَحَاكَمُوا إِلَيه.
وقال الطَّحَاوِيُّ، لَمَا ذَكَرَ كَلَامَ مالِكٍ هذا(١٠): لَو لَم يَكُن واجِبًا عليهم لَما
أَقَامَه النبيُّ نَّهِ. قال: وإِذَا كَانَ مَن لَا ذِمَّةَ لَه قَد (١١) حَذَّه النبيُّ وَّ في الزِّنَا،
فَمَن لَه ذِمَّةٌ أحرَى(١٢) بِذَلِكَ.
وقال المازَرِيُّ(١٣) بَعدَ ذِكرِهِ حَملَ مالِكِ(١٤): هذا عَلى أنَّه لَم تَكُن لَه ذِمَّةٌ،
فَكَانَ دَمُه مُباحًا: لَكِنَّه يُعتَرَضُ(١٥) عَلى هذا عِندِي بِرَجمِ المَرأةِ(١٦). ولَعَلَّه يَقُولُ:
كَانَ هذا(١٧) قَبلَ النَّهي عن قَتلِ النِّسَاءِ.
مسلم (٢٦/١٦٩٩)، وابن ماجه (٢٥٥٦).
(١)
ما بين المعكوفين ليس في: (ش).
(٢)
(٤)
ينظر: الإشراف (٢٦٧/٧).
(٦)
ابن أبي شيبة (١٨/١٠، ١٩).
التمهيد (٣٩٢/١٤).
(٨)
(١٠) نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (٣٩٣/١٤)، والاستذكار (١٧/٢٤، ١٨).
(١١) ليست في (ك، ح).
(١٣) في (ش): ((الماوردي))، والنقل في المعلم (١٠٥/٢).
(١٤) بعده في (ش): ((على)).
(١٦) في (م): ((برجمه للمرأة)).
(١٧) في (م): ((ذلك)).
(٣) النسائي في الكبرى (٧٢١٦).
(٥) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل.
(٧) المحلى (١٥٨/١١).
(٩) في (ك٢، ح، ش): ((يكن)).
(١٢) في (ك٢، ح): ((أخرى)).
(١٥) في (ك٢، ح): ((تعترض)).

=
S
٢٣٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
وذَكَرَ أبو العَباسِ القُرطُبي(١) أَنَّه رَوى الطَّبَرِيُّ (٢) وغَيرُه: أنَّ الزَّانِيَينِ كَانَا من
أهلِ فَدَكَ وخَيْبَرَ، وكَانُوا حَربًا (٣) لِرسولِ اللهِوَِّ، وكَانُوا بَعَثُوا إلى يَهودِ المَدِينَةِ
لِيَسألُوا النبيَّ نَّهِ، فقالوا لَهم: سَلُوا مُحَمَّدًا عن ذلك (٤)، فَإن أفتَاكُم بِغَيرِ الرَّجمِ
فَخذوا(٥) بِهِ، وإن أفتَى (٦) بِالرَّجمِ فَاحذَرُوا.
قال القُرطُبي (٧): وهذا الاعتِذَارُ يَحتَاجُ إلى اعتِذَارٍ، بَعدَ صِحَّةِ الحديثِ؛
فَإِنَّ مَجِيئَهم سَائِلِينَ (٨) يُوجِبُ عَهِدًا لَهم، كَمَا إذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا لِغَرَضٍ مَقصُودٍ،
من تِجَارَةٍ أو رِسَالَةٍ أو نَحوِهما، فَإِنَّهم في أمانٍ إلى أن يُرَدُّوا إلى مأمنِهم، ولَا
يَحِلُّ قَتلُهم ولا أخذُ مالِهم: قاله القَاضِي أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي.
وقال النَّووِيُّ في ((شَرحِ مسلم))(٩)، بَعدَ نَقلِه عن مالِكِ أنَّه إنَّما رَجمَهما
لِأنَّهما لَم يَكُونَا أهلَ ذِمَّةٍ: وهذا تَأْوِّيلُ باطِلٌ؛ لِأنَّهما كَانَا من أهلِ العَهدِ، ولِأنَّه
رجمَ المَرأةَ، والنِّسَاءُ لَا يَجُوزُ قَتَلُهنَّ مُطلَقًّا. انتَهَى.
فَهذا الجوابُ عن کَونِهما حَربیینِ .
وأما الجوابُ (٤/٨م) عن التَّحَاكُمْ إِلَيه، فَإِنَّ مَذهَبَ مالِكِ (١٠أنَّ الحَاكِمَ ١٠)
بَعدَ تَرَافُعِ أهلِ الذِّمَّةِ إِلَيه مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنَ يَحكُمَ فيهم بِحُكمِ الله، وبَينَ أن يُعرِضَ
عنهم، فَاختَارَ عليه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ الحُكمَ بَينَهم، فَهو أنَّ ذَلِكَ لَا يَستَقِيمُ عَلى
مَذْهَبِ مالِكِ؛ لِأنَّ شَرطَ الإحصَانِ عنده الإسلامُ، ولَيسَ مَوجُودًا في هَذَينٍ
الزَّانِيَينِ، فَلَيسَ حُكُمُ الشَّرع عنده رَجمَهما، (١١ فَكَيفَ يُقَالُ ١١): حَكَمَ فيهم
بِحُكمِ الله تعالى، وكَيفَ المَخلَّصُ عندهم عن هذا الحديثِ بِهِذا الكَلامِ.
وقال القَاضِي أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي(١٢): جَاؤُوا مُحَكِّمِينَ لَه في الّاهرِ،
المفهم (١١٤/٥).
(١)
في (ش): ((عن الطبراني))، والكلام في تفسير الطبري (٤٢١/٨).
(٢)
(٣)
في (ش): ((حزبا)).
(٥)
في (م): ((فحدوا)).
(٧)
في (ش): ((الطبراني)).
(٩) شرح صحيح مسلم (٢٠٨/١١).
(١١ - ١١) في (ك٢، ح، ش): («فيقال)).
(٤) في (م): ((هذا)).
(٦) في (م): ((أفتاكم)).
(٨) في (ك٢، ح): ((سالمين)).
(١٠ - ١٠) ليست في (ك، ك٢، ح).
(١٢) عارضة الأحوذي (٢١٦/٦).

٢٣٣
كِتَابُ الخُدُودِ
ومُختَبِرِينَ لحاله(١) في الباطِنِ، هَل هو نَبي حَقٍّ، أو مُسَامِحُ في الحَقِّ، فَقَبِلَ
النبيّ وََّ إقبالهم(٢)، وتَأمَّلَ سُؤَالَهم. وهذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الثَّحكِيمَ جَائٌ في
الشَّرعِ. انتَهَى.
قُلت: التَّحكِيمُ إِنَّما يَكُونُ لِغَيرِ الحُكَّامِ(٣)، فَأما الحُكّامُ: فَحُكُمُهم بِالوِلَايَةِ
لَا بِطَرِيقِ الَّحكِيمِ. واللهُ أعلمُ.
وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٤): إن قال قائلٌ: لَيسَ في حديثِ ابنِ عُمَرَ أنَّ الزَّانِيَيْنِ
حَكَّما رسولَ اللهِ بَّهَ، ولَا رَضِيَا بِحُكمِه. قِيلَ لَه: حَدُّ الزَّانِي حَقٌّ من حُقُوقِ الله،
عَلى الحَاكِمِ إِقَامَتُه، وقَد كَانَ لِليَهودِ حَاكِمٌ، فَهو الذي حَكَّمَ رسولَ اللهِ وَّر،
(٥ ولا اعتبارَهُ) [٢٠٧/٢و] بِتَحْكِيمِ الزَّانِبَينِ. انتَهَى بِمَعنَاه. وهو مَرَدُودٌ، لِما قُلنَاه(٦)
من أنَّ حُكمَ النبيّ وَّهِ بِطَرِيقِ النُّبوةِ لَا بِالتَّحكِيمِ. والله أعلمُ.
ثُمَّ اعلَم أنَّ ما حَكَينَاه عن مَذهَبِنَا وغَيرِهِ، من إِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَا عَلى الكَافِرِ،
مَحَلُّه فِي الدُّمِّيِّ دُونَ الحَربيّ.
أمّا (٧) المُعَاهِدُ أو مَن دَخَلَ بِأمانٍ إِذَا زَنا بِمسلمَةٍ، فَلِأصحَابِنَا فيه طَرِيقَانِ (٨):
إحداهما(٩): أنَّ فيه ثَلَاثَةَ أقوالٍ؛ كالخِلَافِ في قَطْعِه بِالسَّرِقَةِ، أظهَرُهما: لَا
حَدَّ عليه. والثَّانِي: نَعَم. والثَّالِثُ: إن شُرِطَ عليه في العَهدِ حَدٌّ، وإلَّا فَلَا.
والطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: القَطعُ بِأَنَّه لَا حَدَّ؛ لِأنَّه مَحضُ حَقِّ الله تعالى، لَا يَتَعَلَّقُ
(١٠ بِطَلَبٍ آدَمِيٍّ "١) وخُصُومَتِهِ، وهذا مُوافِقٌ لِنَقلِ العِرَاقِينَ والْبَغَوِيِّ.
وعند الحَنَفيةِ(١١) في ذَلِكَ خِلَافٌ(١٢)، قال أبو حَنِيفَةَ،
في الأصل، (م): ((حاله)).
(١)
(٣) في (ك، ك٢، ح): ((الحاكم)).
(٥ - ٥) في (ك، ح): ((اعتبارًا)).
(٧) في (ك، ح): ((وأمان))، وفي (ش): ((وأما من)).
(٨) ينظر: روضة الطالبين (٣٥٤/٧).
(١٠ - ١٠) في (ك، ح، ش): ((بآدمي)).
(١٢) ينظر: المبسوط (٥٥/٩، ٥٦).
(٢) في (م): ((إفتاءهم)).
(٤) التمهيد (٣٩٦/١٤).
(٦) في (ك، ح): ((علمناه)).
(٩) في (م): ((أحدهما)).
(١١) في (ش): ((أبي حنيفة)).

٢٣٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ (١): لَا يُحَدُّ الدَّاخِلُ بِأمانٍ في الزِّنَا. وقال أبو يُوسُفَ: يُحَدُّ
إِذَا زَنَا بِذِمِّيَّةٍ.
■ الثَّالِثَةُ(٢): وفيه أنَّه لَيسَ من شُرُوطِ الإحصَانِ المُقْتَضِي لِلرَّجمِ
الإسلامُ(٣)، فَإِذَا وطِئَ الذِّمِّيُّ في نِكَاحِ صَحِيحٍ، وهو بالِغُ، عَاقِلٌ، حُرٍّ صَارَ
مُحصَنًا، يَجِبُ رَجمُه إذَا زَنَا. وبِهذا قال الشَّافِعِيُّ، وأحمَدُ، وهو رِوايَةٌ عن
أبي يُوسُفَ. وقال مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ: لَا يُرجَمُ الذِّمِّيُّ؛ لِأَنَّ من شُرُوطِ الإحصَانِ
الإسلامُ(٤). قَالُوا: وكَانَ الرَّجمُ بِحُكمِ الثَّورَاةِ لَا بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ
بِالحد المَعرُوفِ، فَإِنَّ هذا (٢٥/٨) كَانَّ قَبلَ مَشرُوعِيَّتِه. وهذا مَردُودٌ، فَلَا دَلِيلَ
عَلى أنَّ الإسلامَ من شُرُوطِ الإحصَانِ، والأصلُ عَدَمُ النَّسخِ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَا يُصَارُ
إِلَيه إلَّا عند مَعرِفَةِ التَّارِيخِ، وكَيفَ يَصِحُ أن يَحْكُمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بِحُكم
التَّورَاةِ، مَعَ قَول الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]،
وهو العَدلُ المُنَزَّلُ عليه بِدَلِيلِ قَوله تعالى: ﴿وَأَنِ اَحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ﴾
[المائدة: ٤٩]. وكَيفَ تُجعَلُ(٥) الحُدُودَ نَاسِخَةً لِهذا الحُكم، وهيَ مُوافِقَةٌ لَه،
ولا بُدَّ من مُضَادَّةِ حُكمِ النَّاسِخِ والمَنسُوخِ.
وقال الخَطَّابي(٦): وهذا تَأوِيلٌ غَيرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ
بَيْنَهُم بِمَآ أَزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وإنَّما جَاءَه القَومُ مُستَفتِينَ، طَمَعًا في أن يُرَخّصَ
لَهم في تَركِ الرَّجم، لِيُعَطِّلُوا (٧) بِهِ حُكمَ الثَّورَاةِ، فَأَشَارَ إلَيْهم (٨) وَّهِ بِمَا كَتَمُوه من
حُكمِ الثَّورَاةِ، ثُمَّ حَكَمَ عليهم بِحُكمِ الإِسلَامِ لِشَرَائِطِه الواجِبَةِ فيه، ولَيسَ يَخلُو
الأمرُ فيما صَنَعَه رسولُ اللهِ وَّهِ مِن ذَلِكَ عن أَن يَكُونَ مُوافِقًا لِحُكمِ الإِسلَامِ، أو
مُخَالِفًا لَه، فَإِن كَانَ مُخَالِفًا، فَلَا يَجُوزُ أن يَحْكُمَ بِالمَنسُوخِ ويَتْرُكَ النَّاسِخَ، وإن
كَانَ مُوافِقًا لَه فَهو شَرِيعَتُه، والحُكمُ المُوافِقُ لِشَرِيعَتِهِ لَا يَجُوزُ أن يَكُونَ مُضَافًا
(١)
في (ش): ((الحسين)).
في (ك، ح): ((الإحصان)).
(٣)
(٥)
في (م): ((تجعل)).
في (ك، ح): ((ليبطلوا)).
(٧)
(٢) في الأصل: ((الثانية)).
(٤) ينظر: الإفصاح: (٢٥٣/٢).
(٦) معالم السنن (٣٢٦/٣، ٣٢٧).
(٨) في (ك، ح، ش): ((عليهم)).

كِتَابُ الحُدُودِ
٢٣٥
إلى غَيرِهِ، ولَا يَكُونُ فيهِ تَابِعًا لِما (١) سِواه.
ثُمَّ أَجَابَ عن قَولِه في حديث أبي هريرَةَ: ((فَإِنِّي أحكُمُ بِما في الثَّورَاةِ»(٢).
[بِأَنَّ فيه رَجُلًا لَا(٣) يُعرَفُ. قال: وقَد(٤) يُحتَمَلُ أن يَكُونَ مَعنَاه: احكُم بِما في
الثَّورَاةِ](٥)، احتِجَاجًّا بِه عليهم. وإنَّما حَكَمَ بِما في دِينِهِ وشَرِيعَتِه، وذِكرُه التَّرَاةَ
لَا يَكُونُ عِلَّةً لِلحُكمِ. انتَهَى.
وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (٦): عَلى هذا عندنَا كَانَ حُكُمُ رسولِ اللهِ وَِّ بِالرَّجمِ عَلى
اليَهودِيَّينِ؛ أي: بِشَرِيعَتِنَا؛ لِأنَّ قَد رجمَ ماعِزًا وغَيرَه من المسلمِينَ، ومَعلُومُ أنَّه
إنَّما رجمَ مَن رجمَ من المسلمِينَ بِأمرِ الله وحُكمِه؛ لِنَّه لَا يَنطِقُ عن الهَوى، ولَا
يَتَقَّدَّمُ بَيْنَ يَدَي الله، وإنَّما يَحكُمُ بِمَا أَرَاه الله، فَوافَقَ ذَلِكَ ما في الثَّورَاةِ، وقَد
كَانَ عنده بِذَلِكَ عِلمٌ، ولِذَلِكَ سَألَهم عنه. ثُمَّ قال بَعدَ ذَلِكَ(٧): وكُلُّهم؛ أي:
الفُقَهاءُ يَشتَرِظُ (٨) في الإحصَانِ المُوجِبِ لِلرَّجمِ الإِسلَامَ، هذا من شُرُوطِه عند
جَمِيعِهِم، ومَن رَأى رجمَ أهلِ الذِّمَّةِ منهم إذَا أحَصِنُوا، إنَّما رَآه من أجلٍ (٩) أنَّهم
إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَينَا، لَزِمَنَا أَن نَحِكُمَ بَينَهم بِحُكمِ الله فينَا، وكَذَلِكَ (١٠) فَعَلَ
رسولُ اللهِ وَُّ بِالْيَهودِيِّنَ المَذْكُورَينِ. انتَهَى.
وهو مَرَدُودٌ نَقلًا ومَعنَى، فَنَقلُه عن جَمِيع الفُقَهاءِ اشتِرَاطَ الإسلامِ في
الإحصَانِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبٍ [٢٠٧/٢ظ] الشَّافِعِيِّ وأحمَدَ وغَيرِهما.
وقَولُه: إذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا لَزِمَنَا (٦/٨م) أن نَحْكُمَ فيهم بِحُكمِ الإِسلَامِ. يُقَالُ
لَه(١١): حُكمُ الإسلامِ عندك أن لَا رَجمَ عَلى الكَافِرِ لِعَدَمِ إحصَانِه، فَكَيفَ
يَقُولُ (١٢): إنَّ رَجمَهم بِحُكمِ الإسلامِ مَعَ اشْتِرَاطِه الإسلامَ في الإحصَانِ. ثُمَّ قال
في (ش): ((لمن)).
(١)
(٣)
في (ش): ((لم)).
ما بين المعكوفين ليس في: (ك، ح).
(٥)
(٧)
التمهيد (٤٠٥/١٤).
(٩) في (ك، ح): ((أصل)).
(١١) في (ك، ح، ش): ((إن)).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٥٠).
(٤) ليس في: (ش).
(٦) التمهيد (٣٨٨/١٤، ٣٩٤).
(٨) في (ش): ((يشترطون)).
(١٠) في (ك٢، ح): ((ولذلك)).
(١٢) في (م، ك): ((تقول)).

=
5
٢٣٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
بَعدَ ذَلِكَ: حُكُمُ رسولِ اللهِ وَّهِ بِما فِي الثَّورَاةِ خصُوصٌ(١) لَه، والله أعلَمُ، بِدَلِيلِ
قَولِهِ رَّت: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ (٢) الَّذِينَ أَسْلَمُوا٢ْ)﴾ [المائدة: ٤٤]، ولِأنَّا لَا نَعلَمُ ما
عَمِلَه(٣) رسولُ اللهِ وَّهُ. انتَهَى. وهو مَرُدُودٌ في نَفسِه ومُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَه. وقال
ابنُ العَرَبي في شَرحِ الترمذيِّ(٤): بَعدَ حِكَايَتِه في ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أقوالٍ:
أحَدُها: أنَّه حَكَمَ بَينَهم بِحُكمِ المسلمِينَ، ولَيسَ الإسلامُ شَرطًا (°في
الإحصَان٥ِ).
الثَّانِي: حَكَمَ بَيْنَهم بِشَرِيعَةٍ مُوسَى وَشَهادَةِ الْيَهودِ.
الثَّالِثُ: قال في كِتَابٍ مُحَمَّدٍ: إنَّما حَكَمَ بَينَهم؛ لِأَنَّ الحُدُودَ لَم تَكُن
نَزَلَت، ولَا نَحكُمُ اليَومَ إِلَّا بِحُكمِ الإسلامِ. فقال ابنُ العَرَبي: ما حَكَمَ النبيّ ◌َه
إلَّا بِحُكمِ الإسلامِ، وذَلِكَ لِأَنَّ سِيَاقَ(٦) الحديثِ لَا يَقْتَضِي إلَّ الحُكمَ بِحُكمٍ
الإسلام، وكَذَلِكَ دَلِيلُ القُرآنِ، وهو قَولُه: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَعْكُمُ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
هُمْ﴾ ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾؛ يعني(٧): العَدلِ. وإِذَا جَاءَنَا
عَنْ
اليَهودُ، واعتَرَفُوا عندنَا بِالزِّنَا، وأرَدَنَا أن نَحْكُمَ بَيْنَهم بِالحَقِّ رجمنَاهم، وإلَّا لَم
نَتَعَرَّض لَهم. انتَهَى.
وفي (سُنَنِ أبِي دَاوُد))(٨) من حديثِ ابنِ إسحَاقَ، عن الزُّهرِيِّ، قال: سَمِعت
رَجُلًا من مُزَينَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بنَ المُسَيِّبِ عن أبي هرَيرَةَ، قال: ((زَنَا رَجُلٌ وامرَأَةٌ
من اليهودِ، وقَد أحصِنَا، حِينَ قَدِمَ رسولُ اللهِ وَِّ المَدِينَةَ)). وذَكَرَ الحديثَ،
فَصَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوايَةِ بِأنَّهما كَانَا مُحصَنَينٍ.
الزَّابِعَةُ: إن قُلتَ: كَيفَ ثَبَتَ زِنَاهما (٩)، أبِقِرَارِهما أم بِبَيَِّةٍ؟
قُلتُ: في ((سُنَنِ أبِي دَاوُ))(١٠) من حديثٍ جَابِرٍ، في هَذِه القِصَّةِ: ((فَدَعًا
(١) في (م): ((مخصوص)).
(٣) في الأصل (م): ((علمه)).
(٥ - ٥) في (ك، ح، ش): (للإحصان)).
(٧) في (م): ((أي)).
(٩) في (ك، ح، ش): ((زنا هذين)).
(٢ - ٢) من (ش).
(٤) عارضة الأحوذي (٢١٧/٦).
(٦) في (ك، ح، ش): ((مساق)).
(٨) أبو داود (٤٤٥١).
(١٠) أبو داود (٤٤٥٢).

كِتَابُ الحُدُودِ
٢٣٧
رسولُ اللهِ وَ﴿ بِالشُّهودِ، فَجَاءَ أربَعَةٌ، فَشَهِدُوا أَنَّهِم رَأْوا ذَكَرَه في فَرجِها مِثلَ
المَيلِ في المُكحُلَةِ، فَأَمَرَ رسولُ الله ◌ِلّهِ بِرَجمِهما)).
قال القَاضِي أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي(١): قَولُه ((فَدَعَا بِالشُّهودِ))؛ يَعنِي: شُهودَ
الإسلامِ عَلى (٢) اعتِرَافِهما. وقَولُه في بَعضٍ طُرُقِ الحديثِ: ((فَرجمَهما النبيّ وَّلـ
بِشَهادَةِ اليَهودِ))؛ يَعنِي: بِحُضُورِهم. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (٣): كَانَ الحُكمُ فيهم
بِشَهَادَةٍ لَا بِاعتِرَافٍ (٤)، وذَلِكَ مَحفُوظٌ من حديثٍ جَابٍِ.
وقال أبو العَباسِ القُرطبي (٥): الجُمهورُ عَلى أنَّ الكَافِرَ لَا تُقْبَلُ شَهادَتُه، لَا
عَلى مسلمٍ ولا عَلى كَافِرٍ، ولَا فَرقَ بَينَ الحُدُودِ وغيرِها، ولَا بَينَ السَّفَرِ
والحَضَرِ. وَقَبِلَ شَهادَتَهم جَماعَةٌ من التَّابِعِينَ وأهلُ الّاهِرِ إذَا لَم يُوجَد مسلمٌ.
وقال أحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: تَجُوزُ(٦) شَهادَةُ (٧/٨م) أهلِ الذِّمَّةِ عَلى المسلِمِينَ في
السَّفَرِ، عند عَدَمِ المسلمِينَ. قال: ويُعْتَذَرُ لِلجُمهورِ عن رَجمِ النبيّ ◌ََّ الزَّانِيَينِ
عند شَهادَةِ اليَهودِ، بِأَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ نَفَّذَ عليهم ما عَلِمَ أنَّه حُكمُ الثَّورَاةِ،
وألزَمَهم العَمَلَ بِهِ، عَلى نَحوِ ما عَمِلَت بِهِ بَنُو إسرائيلَ، إلزَامًا لِلحُجَّةِ عليهم،
وإظهارًا لِتَحرِيفِهم وتَغِيرَهم، فَكَانَ مُنَفِّذًا، لَا حَاكِمًا. قال(٧): وهذا يَمْشِي(٨)
عَلى تَأوِيلِ الشَّافِعِيِّ المُتَقَدِّم. وأمّا عَلى ما قَرَّرْنَاه من أنَّه عليه أفضل(٩) الصَّلَاةُ
والسَّلَامُ كَانَ حَاكِمًا في القَضِيَّةِ بِحُكمِ الله، فَيَكُونُ العُذرُ عن سَماعٍ شَهادَةِ اليَهودِ
أنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصَّا بِتِلكَ الواقِعَةِ، إذا لَم يُسمَع في الصَّدرِ الأولِ (١٠) مَن قَبِلَ
شَهادَتَهم في مِثْلٍ ذَلِكَ (١١). انتَهَى. وهو مَرُدُودٌ، ولَا (١٢) يَجُوزُ أن يُقال: إنَّه عليه
عارضة الأحوذي (٢١٧/٦).
(١)
(٣)
التمهيد (٤٠١/١٤).
(٥)
المفهم لما أشكل (١١٣/٥).
(٧)
في (ش): ((كما قال)).
(٩) من (ك، ح، ش).
(١١) في الأصل: ((هذا)).
(١٢) في (ش): ((فلا)).
(٢) في (ك، ح): ((يعني على)).
(٤) في (ك، ح): ((اعتراف)).
(٦) في (ك٢، ح): ((يجوز)).
(٨) في (ك، ح، ش): ((المشي)).
(١٠) ليس في: (ك، ح).

=
٢٣٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الصَّلاةُ والسَّلَامُ قَبِلَ غَيرَ المسلمِينَ [٢٠٨/٢و] بِمُجَرَّدِ الاحتِمالِ، من غَيرِ تَصرِيحِ
بِذَلِكَ، ولَو نُقِلَ مِثلُ هذا عن آحَادٍ (١) الحُكَّام من غَيرٍ (٢) دَلِيلٍ، لَكَانَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ
القُبحِ، فَكَيفَ بِسَيِّدِ الحُكَّامِ، و(٣) مُشَرِّعِ الأَحَكَامِ. والله أعلمُ.
وقال النَّووِيُّ(٤): الظّاهرُ أنَّ رَجمَهما بِالإقرَارِ. ثُمَّ ذَكَرَ حديثَ ((أبي دَاوُد))
المُتَقَدِّمَ. ثُمَّ قال: فَإِن صَحَّ هذا، فَإِن كَانَ الشُّهودُ مسلمِينَ فَظَاهرٌ، وإن كَانُوا
كُفَّارًا فَلَا اعتبارَ بِشَهادَتِهم، ويَتَعَيَّنُ أنَّهما أقَرًّا بِالزِّنَا .
■ الخَامِسَةُ: فيه رَجُ الزَّانِي المُحصَنِ في الجُمْلَةِ، وهو مُجمَعٌ عليه.
وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٥): هو أمرٌ أجمَعَ أهلُ الحَقِّ عليه وهم الجَماعَةُ أهلُ الفِقه
والأثَرِ، ولَا يُخَالِفُ فيه من بَعدِه (٦) أهلُ العِلم خِلَافًا. وقال النَّووِيُّ(٧): لَم
يُخَالِف في هذا أحَدٌ من أهلِ القِبِلَةِ، إلَّا ما حَكَاه القَاضِي عِيَاضٌ وغَيرُه(٨) عن
الخَوارِجِ وبَعضِ المُعتَزِلَةِ؛ كالنَّظَّامِ وأصحَابِهِ، فَإِنَّهم لَم يَقُولُوا بِالرَّجمِ.
■ السَّادِسَةُ: وفيه الاقتِصَارُ عَلى رَجمِ الزَّانِي المُحصَنِ، وأنَّه لَا يُضَمُّ إلى
ذَلِكَ الجَلدُ، وبِه قال الجُمهورُ، وعن أحمَدَ رِوايَةٌ أنَّه يُجلَدُ ثُمَّ يُرجَمُ (٩). وحُكِيَ
عن عَلِيٍّ والحَسَنِ البَصرِيِّ وإسحَاقَ بنِ رَاهويه ودَاوُد وبَعضِ الشَّافِعِيَّةِ، وعن طَائفَةٍ
من أهلِ الحديثِ: أنَّه يَجِبُ الجَمِعُ بَيْنَهما (١٠)، إذَا كَانَ الزَّانِي شَيخًا ثَيِّبًا (١١)،
فَإذَا كَانَ شَابًّا نََّا أَقْتُصِرَ عَلى الرَّجِمِ (١٢).
■ السَّابِعَةُ: وفيه أنَّ أنكِحَةَ الكُفَّارِ صَحِيحَةٌ، ولَولَا صِحَّةُ أنكِحَتِهم لَما
ثَبَتَ إحصَانُهم، وبِه قال الجُمهورُ. وقال أكثَرُ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ مَحكُومٌ بِصِحَّتِها.
(١)
في (م): ((أحد)).
(٣)
في (م): ((أو)).
(٤)
شرح مسلم للنووي (٢٠٩/١١ - ٢١٠). (٥) التمهيد (٣٨٨/١٤).
(٦)
في (ك، ح): ((بعد)).
إكمال المعلم (٥٠٤/٥)، والمفهم (٨٤/٥).
(٨)
(٩) المغني (٣١٣/١٢).
(١١) في (ك٢، ح): ((بينا)).
(١٢) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٨٩/١١).
(٢) في (ش): (بغير).
(٧) شرح النووي صحيح مسلم (١٨٩/١١).
(١٠) بعده في (م): ((وجوبًا)).

كِتَابُ الحُدُودِ
١٨
كيم
٢٣٩
=
وقال بَعضُهم: هيَ فَاسِدَةٌ. وقال آخَرُونَ: لَا يُحكَمُ بِصِحَّتِها ولَا بِفَسَادِها، بَل
يَتَوقَّفُ إلى الإسلام، فَما قَرَّرَ عليه بانَت صِحَّتُه، وإلّا بانَ فَسَادُه(١).
■ الثَّامنةُ: وفيه أنَّ(٢) الكُفَّارَ مُخَاطَبونَ بِفُرُوع (٢٨/٨) الشَّرِيعَةِ، وهو
مَذْهَبُ مالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، والجُمهورِ. وقال الحَنَفيةُ: إِنَّهم غَيرُ مُخَاطَبِينَ
بِها. وقال بَعضُهم: هم مُخَاطَبونَ بِالنَّواهي(٣) دُونَ الأوامِرِ (٤).
■ التَّاسِعَةُ: قَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((ما تَجِدُونَ في الثَّورَاةِ فِي شَأْنٍ
الرَّجم؟)).
قال النَّوِيُّ(٥): قال العُلَماءُ: هذا السُّؤَالُ لَيسَ لِتَقْلِيدِهم ولَا لِمَعرِفَةِ الحُكمِ
منهم، وإنَّما هو لإِلزَامِهِم بِما يَعتَقِدُونَه في كِتَابِهِم، ولَعَلَّه ◌َ لَ قَد أُوحِيَ إلَيه أنَّ
الرَّجَمَ في التَّورَاةِ المَوجُودَةِ في أيدِيهم لَم يُغَيِّرُوه كَما غَيَّرُوا أشياءَ، أو أنَّه أخبَرَه
بِذَلِكَ مَن أسلَمَ منهم، ولِهذا لَم يَخَف ذَلِكَ عليه حِينَ (٦) كَتَمُوه.
وقال أبو العَبَاسِ القُرطُبي (٧): لَا يَلزَمَ أن يَكُونَ طَرِيقُ حُصُولِ العِلمِ بِذَلِكَ
لَه (٨) قَولَ ابنَي صُورِيًّا بَل(٩) الوحيُّ، أو ما ألقَى الله في رُوعِه من يَقِينِ صِدِقِهما
فيما قالاه من ذَلِكَ.
] العَاشِرَةُ: قَولُه: (نَفْضَحُهم)). بِفَتحِ النُّونِ أولَه، والضَّادِ المُعجَمَةِ ثَالِثَةً، وَلَعَلَّ
الفَضِيحَةَ هِنَا(١٠) ما أوضَحَه في رِوايَةٍ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ عند ((مسلم))(١١) بِقَولِه(١٢):
«نُسَوِّدُ(١٣) وُجُوهَهما، ونُحَمِّمُهما (١٤)، ونُخَالِفُ (١٥) بَينَ وُجُوههما، وَيُطَافُ بِهما)).
ينظر: الإفصاح (١٤٦/٢).
(١)
(٣)
في الأصل: ((بها لنواهي)».
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٩٨/١، ٢٠٨/١١).
(٤)
(٥)
شرح صحيح مسلم (٢٠٨/١١).
(٧)
المفهم (١١١/٥).
في (ك٢، ح): ((بدأ)).
(٩)
(١١) مسلم (٢٦/١٦٩٩).
(١٣) في (٢٤، ح): ((تسود)).
(١٥) في (ك٢، ح): ((ويخالف)).
(٢) ليس في: (ك، ح، ش).
(٦) في (ش): ((حيث)).
(٨) ليس في: الأصل.
(١٠) بعده في (ك٢، ح): ((بقوله)).
(١٢) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(١٤) في (ك٢، ح): ((وغمهما)).

٢٤٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
] الحَادِيَةَ عَشرَةَ: قَد(١) يُقَالُ: إنَّ في جَوابِهِم حَودًا عن سُؤَالِه عليه
الصَّلاةُ والسَّلَامُ؛ لِأَنَّه سَألَهم عَما يَجِدُونَ في الثَّورَاةِ في شَأْنِ الرَّجمِ، فَأعرَضُوا
عن جَوابٍ هذا، وذَكَرُوا ما يَفعَلُونَه بِالزُّنَاةِ من الفَضِيحَةِ والجَلِدِ، وَلَّكِنَّ الظَّاهَرَ
أنَّهم(٢) إنَّما ذَكَرُوا ذَلِكَ حَاكِينَ لَه عن الثَّورَاةِ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَولُ عَبدِ الله
ابنِ سَلَامِ رَُّه لَهم: ((كَذَبْتُم، إنَّ فيها لَآيَةَ الرَّجم)). فَلَولَا حِكَايَتُه لِذَلِكَ عن
التَّورَاةِ لَمْ يَتَوجَّه لِابنِ سَلَامٍ عليهم هذا الكَلَامُ، وفيٍ ذَلِكَ بَيَانُ كَذِبِهِم عَلى
الثَّورَاةِ، وتَغيِيرِهم أحكَامَها، ونِسَتِهِم إلَيها ما لَيسَ فيها، وكِتمانِهِم الحَقَّ الذي
فيها .
■ الثَّانِيَةَ عَشرَةَ: استَدَلَّ بِهِ بَعضُهم عَلى أنَّ أهلَ الكِتَابِ لَم يُسقِطُوا شَيْئًا
من الثَّورَاةِ، [٢٠٨/٢ظ] ولَا غَيَّرُوا شَيئًا من ألفَاظِها، وإنَّما كَانَ تَحرِيفُهم لِمَعَانِيها،
وكَذِبُهم في أن يَضَعُوا من عِندِ أنفُسِهِم أشياءَ، ويَنسُبونَها إلى أنَّها من الثَّورَاةِ، من
غَيرِ أن يَضَعُوها فيها، كما قال تعالى: ﴿فَوَّيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِهِمْ ثُمَّ
يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩].
والذَّاهبونَ إلى تَحرِيفِهِم ◌ِألفَاظِها قَالُوا: لَم يَكُن هذا مِما حَرَّفُوه، وقَد
حَرَّفُوا غَيرَه. وقَد سَمِعتُ أنَّ في الثَّورَاةِ المَوجُودَةِ بِأيدِيهم الآنَ شَيْئًا يَدُلُّ(٣) عَلى
نُبوةٍ نَبينَا محمد (٤) عليه أفضل الصَّلاةُ والسَّلامُ، ونَسخِ شَرِيعَتِهم لَم يُغَيِّرُوه، فَهم
(٩/٨م) يَتَكَاتَمُونَه، وكَأنَّ(٥) اللهَ تعالى مَنَعَ سَلَفَهم من تَغِيرِهِ، إِقَامَةً لِلحُجَّةِ عَلى
خَلَفِهم، فَلَعنَةُ الله عَلى الضَّالِّينَ. وقال ابنُ عَبدِ البَرّ (٦): فيه دَلِيلٌ عَلى أنَّ الثَّورَاةَ
صَحِيحَةٌ بِأيدِيهم، ولَولَا ذَلِكَ ما سَأَلَهم رسولُ اللهِ وَِّ عنها ولَا دَعَا بِها.
قُلتُ: لَا يَدُلُّ سُؤَالُه عنها ولَا دُعَاؤُه لَها (٧) عَلى صِحَّةٍ جَمِيع ما فيها، وإنَّما
في (ك٢، ح، ش): ((وقد)).
(١)
(٣)
في (ش): ((أشیاء تدل)).
(٥)
في (ك٢، ح): ((وكما أن)).
(٦)
التمهيد (٣٨٦/١٤).
في (ك٢، ح، ش): ((بها)).
(٧)
(٢) ليس في: (ك٢، ح).
(٤) من (ش).