النص المفهرس

صفحات 521-540

بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
٥٢١
فيه فوائدُ :
■ الأولى: الحديثُ الأولُ: أخرَجَه من هذا الوجه مُسلِمٌ(١) من طَرِيقٍ
عَبدِ الرَّزَّاقِ عن مَعمَرٍ .
وأخرَجَه الشيخانِ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه(٢) من طَرِيقِ سُفيَانَ بنِ
عُيَيْنَةَ.
ولَفظُ البخارِيِّ، وابنِ مَاجَه: ((هو لَك يَا عَبدُ بنَ زَمعَةَ)). ولَفظُ أبي دَاوُد:
((هو أخُوك يَا عَبدُ)).
وأخرَجَه الشيخانِ أيضًا، والنسائيُّ(٣)؛ من طَرِيقِ الليثِ بنِ سَعدٍ. وفيه:
(ولِلعَاهِرِ الحَجَرُ)).
وأخرَجَه البخارِيُّ (٤) (٧/ ١٢٣م) في خَمسَةِ مَواضِعَ من ((صَحِيحِه))؛ من طَرِيقٍ
مَالِكِ بنِ أَنَسٍ. وفيه](٥): ((ولِلعَاهرِ الحَجَرُ))؛ أربَعَتُهم عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ،
عن عَائشَةَ.
وحَدِيثُ أبي هرَيرَةَ: أخرَجَه مُسلِمٌ(٦)؛ عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ، وسَعِيدِ بنِ
مَنصُورٍ، وعَبدِ الأعلى بنِ حَمَّدٍ، وعَمرٍو النَّاقِدِ؛ أربَعَتُهم، عن سُفَيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ،
عن الزُّهرِيِّ. فقال زُهَيرٌ، كَمَا هنَا: عن سَعِيدٍ أو عن أبي سَلَمَةَ؛ أحَدُهمَا، أو
كِلَاهِمَا عن أبي هُرَيْرَةَ.
وقال سَعِيدٌ: عن (٧) سَعِيدٍ، عن أبي هرَيرَةَ. وقال عَبدُ الأعلى: عن
أبي سَلَمَةَ أو عن سَعِيدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ. وقال عَمْرٌو: حدثَنَا سُفيَانُ مَرَّةً، عن
(١) مسلم (١٠٠/١٤٥٧).
(٢) البخاري (٢٤٢١)، ومسلم (٠٠٠/١٤٥٧)، وأبو داود (٢٢٧٣)، والنسائي (٣٤٨٧)،
وابن ماجه (٢٠٠٤).
(٣)
البخاري (٢٢١٨)، ومسلم (٣٦/١٤٥٧)، والنسائي (٣٤٨٤).
(٤) البخاري (٢٠٥٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٧١٨٢).
(٥) ما بين المعکوفین ليس في (ك٢، ح، ش).
(٦) مسلم (٠٠٠/١٤٥٨).
(٧) في الأصل، (م): ((بن)).

S
٥٢٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدٍ، وأبي سَلَمَةَ، ومَرَّةً عن سَعِيدٍ أو عن أبي سَلَمَةَ، ومَرَّةً عن
سَعِيدٍ [١٧٠/٢و]، عن أبي هُرَيْرَةَ.
وأخرَجَه التِّرمِذِيُّ؛ عن أحمَدَ بنِ مَنِيعٍ. والنسائيُّ عن قُتَيبَةَ. وابنُ مَاجَه عن
هِشَامٍ بِنِ عَمَّارٍ. ثَلَاثَتُهم عن سُفْيَانَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدٍ به (١).
وقال التِّرمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقَد رَواه الزُّهرِيُّ عن سَعِيدٍ، وأبي سَلَمَةَ
عن أبي هَرَيرَةَ. وأخرَجَه مُسلِمٌ، والنسائيُّ(٢)؛ من طَرِيقِ مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن
سَعِيدٍ وأبي سَلَمَةَ؛ كِلَاهمَا عن أبي هريرَةَ.
وبَيِّنَ الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العِلَلِ))(٣)، الاختِلَافَ عَلى (٤) الزُّهرِيِّ في ذَلِكَ، وأنَّ
من أوجُه الاختِلَافِ فيه: أنَّ عَبدَ الله بنَ مُحَمَّدِ الزُّهرِيَّ؛ رَواه عن ابنِ عُيَينَةَ، عن
الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ وحدَه، (° عن أبي هرَيرَةً(٥). وعن عُروةَ عن عَائِشَةَ. ثُمَّ
قال الدَّارَقُطِنِيُّ: وهو مَحفُوظُ.
عن الزُّهرِيِّ عنهما؛ يَعنِي: عن سَعِيدٍ، وأبي سَلَمَةَ. ورَواه البخارِيُّ(٦) في
((صَحِيحِه) من طَرِيقِ شُعبَةَ، عن مُحَمَّدٍ بِنِ زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، بلفظ: ((الولَدُ
لِصَاحِبِ الفِرَاشِ».
■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: (تَعَلَّم)) بِتَشدِيدِ اللامِ؛ أي: اعلَم، ومنه قَولُ
الشَّاعِرِ(٧):
تَعَلَّم شِفَاءَ النَّفسِ قَهرَ عَدُوِّها
فَبَالِغ ◌ِلُطْفٍ (٨) في التَّحَيُّلِ والمَکرِ
(١) الترمذي (١١٥٧)، والنسائي (٣٤٨٢)، وابن ماجه (٢٠٠٦).
(٢) مسلم (٣٧/١٤٥٨)، والنسائي (٣٤٨٣).
(٣) علل الدارقطني (٩/ ٣٨٠، ٣٨١).
(٥ - ٥) ليس في (ش).
(٤) في (ك٢، ح، ش): ((عن)).
(٦) البخاري (٦٧٥٠).
(٧) البيت من الطويل، منسوب لزبّان بن سيار بن عمرو بن جابر. وينظر: خزانة الأدب
(١٢٩/٩)، وشرح شواهد المغني (٩٢٣/٢)، وشرح الكافية (٤٥٦/٢). ووقع في
المطبوع من بعض تلك المصادر: زياد، بالياء. وهو تصحيفٌ.
(٨) في الأصل، (م): ((بلفظ)).

بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
٥٢٣
=
وهذا الاِبنُ المُتَنَازَعُ(١) فيه اسمُه عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ زَمعَةَ(٢)؛ بِفَتحِ الزَّايِ
وإسكَانِ المِيم، ورُوِيَ بِفَتحِها أيضًا.
■ الثَّالِثَةُ: قال الخَطَّابي(٣): كَانَ أهلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقْتَنُونَ(٤) الولَائدَ،
ويَضرِبونَ عَلَيهِنَّ الضَّرَائبَ؛ فَيَكتَسِينَ بِالفُجُورِ، وكَانَ من سِيرَتِهِم إلحَاقُ النَّسَبِ
بِالزُّنَاةِ إِذَا اذَّعَوا الولَدَ كَهو في النِّكَاحِ، وكَانَت لِزَمعَةَ أمَّةٌ كَانَ يُلِمُّ بها، وكَانَت لَه
عَلَيها ضَرِيبَةٌ؛ فَظَهَرَ بها حَمِلٌ كَانَ يَظُنُّ أَنَّه من عُتَبَةَ بنِ أبي وقّاصٍ، وهَلَكَ عُتَبَةُ
كَافِرًا لَم يُسلِمِ، فَعَهِدَ إلى سَعدٍ أخِيه أن يَستَلحِقَ الحَمَلَ(٥) الذي بِأمَةِ زَمعَةَ، وكَانَ
لِزَمعَةَ ابنٌ يُقَالُ لَه: عَبدٌ؛ فَخَاصَمَ سَعدٌ عَبدَ بنَ زَمعَةَ في الغُلَام الذي ولَدَته الأمَّةُ؛
(٧/ ١٢٤م) فقال سَعدٌ: هو ابنُ أخِي. عَلى مَا كَانَ عَلَيه الأمرُ في الجَاهِلِيَّةِ. وقال
عَبدُ بنُ زَمعَةَ: بَل هو أخِي وُلِدَ عَلى فِرَاشِ أبي؛ أي(٦): عَلى مَا استَقَرَّ عَلَيه الحُكمُ
في الإسلامِ، فَقَضَى به رسولُ اللهِ وَّهِ لِعَبدِ بنِ زَمعَةَ، وأَبَطَلَ(٧) دَعوى الجَاهِلِيَّةِ.
وذَكَرَ القَاضِي عِيَاضٌ (٨) نَحو هذا الكلام، إلّا أنَّه قال: فَمَن اعتَرَفَت الأم
أنَّه لَه ألحَقُوه به، وقال: ولَم يَكُن حَصَلَ إلحَاقُه في الجَاهِلِيَّةِ؛ إمَّا لِعَدَمِ الدَّعوى،
وإمَّا لِكَونِ الأَمِّ لَم تَعتَرِف به لِعُتْبَةً.
وذَكَرَ القُرطُبي(٩) الأمرَينِ، فقال: فَمَن ألحَقَته المَزنِيُّ بها التَحَقَ به، ومَن
الحَقَه بِنَفسِه من الزُّنَاةِ بها التَحَقَ به إذَا لَم يُنَازِعه غَيرُه. وقال: وكَأنَّ عَبدًا قَد(١٠)
سَمِعَ أنَّ الشَّرعَ يُلحِقُ بِالفِرَاشِ، وإلَّا فَلَمْ تَكُن عَادَتُهم الإلحَاقَ به.
■ الزَّابِعَةُ: استُدِلَّ به (١١) عَلى أنَّ الإِسْتِلحَاقَ لَا يَخْتَصُّ بِالأبِ، بَل يَجُوزُ
في (ح): ((المنازع)).
(١)
(٢) ينظر: المعرفة لأبي نعيم (١٨٢٤/٤) وما بعدها.
(٣)
معالم السنن (٢٧٨/٣).
(٤) في (م): ((يفتنون)).
(٥)
ليس في (ك٢، ح).
(٦) من الأصل.
(٧) في الأصل، (م): ((وبطل)).
(٩) المفهم (٤/ ١٩٤).
(٨) إكمال المعلم (٤/ ٦٥٢).
(١٠) في (ك٢، ح): ((كان)). وفي المطبوع من المفهم: ((كان قد)).
(١١) في (ش): ((بما)).

٥٢٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
من الأخ؛ لِأنَّ المُستَلحِقَ هنَا أخُو المُستَلحَقِ، وبه قال الشَّافِعِيُّ وجَمَاعَةٌ، لَكِن
بِشُرُوطِ :
أحَدُها: أن يَكُونَ حَائزًا لِلإرثِ أو يَستَلحِقُه كُلُّ الورَثَةِ.
ثَانِيها: أن يُمكِنَ كَونُ المُستَلحَقِ (١ ولَدًا لِلمَيِّتِ(١).
ثَالِثُها: أن لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ من غَيرِهِ.
رَابِعُها: أن يُصَدِّقَه المُستَلحَقُ إِن كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا.
قال الخَطَّابي(٢): فَإِن قِيلَ: جَمِيعُ الورَثَةِ لَم يُقِرُّوا به، بَل عَبدٌ فقط؟
قِيلَ(٣): قَد رُوِيَ: أَنَّه لَم يَكُن لِزَمعَةَ يَومَ مَاتَ وارِثٌ غَيرُ عَبدٍ؛ فَهو بِمَنْزِلَةٍ جَمِيعِ
الورَثَةِ، وقَد لَا يُنكَرُ أيضًا إن ثَبَتَ كون(٤) سَودَةَ (٥ من الورثة٥) أن تَكُونَ وَّلَتَ
أَخَاها في الدَّعوى، أو أقَرَّت بِذَلِكَ عِندَ رسول اللهِوَّهِ، وإِن لَم يَذكُر ذَلِكَ في
هَذِهِ القِصَّةِ.
وكَذَا قال النَّووِيُّ(٦) تَأولَه أصحَابْنَا تَأْوِيلَينِ:
أحَدُهمًا: أنَّ سَودَةَ استَلحَقَته أيضًا. والثَّانِي: أنَّ زَمعَةَ مَاتَ كَافِرًا؛ فَلَم تَرِثه
سَودَةُ لِكَونِها مُسلِمَةً، وورِثَه عَبدُ بنُ زَمعَةَ. انتَهَى.
وذَهَبَ مَالِكٌ وطَائِفَةٌ (٧) إلى اختِصَاصِ الاِستِلحَاقِ بِالأبِ.
وأجابوا عن هذا [٢/ ١٧٠ ظ] الحديثِ بِجوابینِ :
أحَدُهمَا: أنَّه لَيسَ نَصًّا في أنَّه الحَقَه به بِمُجَرَّدٍ نِسَبَةِ الأخُوةِ؛ فَلَعَلَّ النبيَّ ◌َله
عَلِمَ وطءَ زَمعَةَ تِلكَ الأمَةِ بِطَرِيقٍ اعتَمَدَها من اعتِرَافٍ أو غَيرِهِ، فَحَكَمَ بِذَلِكَ لَا
باستِلحَاقِ الآخِ .
والثَّانِي: إنَّ حُكمَه به لَه لَم يَكُن بِمُجَرَّدِ الاِستِلحَاقِ بَل بِالفِرَاشِ، أَلَا
(١ - ١) في (ك٢، ح، ش): ((ولد الميت)). (٢) معالم السنن (٣/) ٢٧٩.
(٤) في (م): ((أن)).
(٣) في (ك٢، ح): ((فإن قيل)).
(٥ - ٥) في الأصل: ((الورثة)). وفي (م): ((وارثة)).
(٦) شرح النووي على مسلم (٣٩/١٠).
(٧) المفهم (١٩٥/٤).

٥٢٥
بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
تَرَى (١) قَولَه: ((الولَدُ لِلفِرَاشِ)»، وهذا تَقِعِيدُ قَاعِدَةٍ؛ فَإِنَّه لَمَّا انقَطَعَ إلحَاقُ هذا
الولَدِ بِالزَّانِي لَم يَبقَ إلَّا أن يُلحَقَ بِصَاحِبِ الفِرَاشِ؛ إذ قَد دَارَ الأمرُ بَينَهمَا
ذَكَرَهمَا أبو العَبَّاسِ(٢). وقال: إنَّ الثَّانِيَ أحسَنُ الوجهَينِ.
قُلتُ: هو الوجه الأولُ؛ فَإِنَّها لَا تَصِيرُ فِرَاشَا إلَّا بِالوطءِ. فَجَوابُ المَالِكِيَّةِ
(١٢٥/٧م) عن هذا الحديثِ: أنَّ إلحَاقَ هذا الولَدِ بِزَمعَةً بالفِرَاشِ(٣) الذي قَد عُلِمَ
بِثُبُوتِ الوطءِ لَا بِاسْتِلحَاقِ الأخِ، والله أعلمُ.
■ الخَامِسَةُ: فيه أنَّ الأمَةَ تَكُونُ فِرَاشًا، وقَد أنَّفق العُلَمَاءُ عَلى أنَّها لَا
تَكُونُ فِرَاشَا بِمُجَرَّدٍ مِلكِها. فقال مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: إنَّمَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِالوطءِ؛
فَإِذَا اعتَرَفَ سَيِّدُها بِوطئها أو ثَبَتَ ذَلِكَ بِأَيِّ طَرِيقٍ، كَأن(٤) صَارَت فِرَاشًا لَه، فَإِذَا
أَتَت بَعدَ الوطءِ بِولَدٍ أو أولَادٍ لِمُدَّةِ الإمكَانِ لَحِقُوه من غَيرِ استِلحَاقٍ كَالزَّوجَةِ،
إلّا أنَّ تِلكَ فِرَاشٌ بِمُجَرَّدِ العَقدِ عَلَيها، والأمَةُ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالوطءِ.
والفَرقُ بَينَهمَا: أنَّ الزَّوجَةَ تُرَادُ لِلوطءِ خَاصَّةً؛ فَجُعِلَ العَقْدُ عَلَيها كَالوطءِ.
وأمَّا الأمَّةُ فَتُرَادُ لِمِلكِ الرَّقَبَةِ وأنواعٍ من المَنَافِعِ غَيرَ الوطءِ، ولِهذا يَجُوزُ أن
يَملِكَ أختَينٍ وأمَّا وبِنتَها، ولا يَجُوزُ جَمعُهمَا بِعَقدِ النِّكَاحِ؛ فَلَم تَصِر بِنَفسِ
المِلكِ فِرَاشًا حَتَّى يَطَأها. وقال أبو حَنِيفَةَ: لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إِلَّا(٥) إذَا وَلَدَت وَلَدًا
واستَلحَقَه، فَمَا تَأتَى به بَعدَ ذَلِكَ يَلحَقُه إلَّا أن يَنفيه. واعتَبَرَ أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ
اعتِرَافَه بِوطئها في كُلِّ ولَدٍ تَأْتِي به. [ففي ((المحرَّرِ)) لابنٍ تيميةً (٦): أن من
اعترَفَ بوطءٍ أمتِهِ، فأتت بولدٍ لمدةِ الإمكانِ، لحقَه نسبُهُ(٧)، فإن أتت به](٨)
لِكثَرَ من أكثر (٩) مُدَّةِ الحَملِ، فَهَل يَلحَقُه؟ عَلى وجهَينٍ. قال: وإن(١٠) ولَدَت
(١) في (ك٢، ح): ((إلى قوله)).
(٣)
في الأصل، (م): ((للفراش)).
(٥)
في (ح، ٢٥): ((إلا به)).
بعده في المحرر: ((إلا أن يدعي الاستبراء)).
(٧)
بعده في (ح): ((بعد يلحقه)). وما بين المعكوفين من (ك٢، ح، ش).
ليس في (م).
(٩)
(٢) القرطبي في المفهم (١٩٥/٤).
(٤) ليس في (ش).
(٦) المحرر (١٠١/٢، ١٠٢).
(٨)
(١٠) ليس في (ك٢، ح).

=
٥٢٦
حتى
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
منه أولًا فَاستَلحَقَه، لَم يَلحَقه مَا بَعدَه إلَّا بِإِقِرَارٍ مُستَأَنَفٍ، وقِيلَ: يَلحَقُه. انتهى.
وهذا غَيرُ المَذهَبَينِ المُتَقَّدِّمَينِ؛ فَإِنَّه اكتَفَى بِالاعتِرَافِ بِالوطءِ (١) أولًا عن
الإِسْتِلحَاقِ بَعدَ الوِلَادَةِ، إلَّا أنَّه لَم يَكتَفِ بِاستِلحَاقِ ولَدٍ في لِحَاقٍ مَا بَعدَه إلَّا
بِإقرَارٍ مُستَأنَفٍ.
وفي هذا الحديثِ دَلَالَةٌ لِلمَذهَبِ الأولِ عَلى الثَّانِي؛ فَإِنَّه (٢) لَم يَكُن لِزَمعَةَ
ولَدٌ آخَرُ من هَذِهِ الأمَةِ قَبَلَ هَذَا؛ فَدَلَّ عَلى أنَّه لَيسَ بِشَرطِ .
فَإِن قِيلَ: فَمن أينَ لَكُم أنَّ زَمعَةَ كَانَ قَد وطِئَها؟
قُلْنَا: لَا بُدَّ من ذَلِكَ لِلاتِّفَاقِ عَلى أنَّها لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالوطءِ.
قال النَّوِيُّ: واعلم أنَّه مَحمُولٌ عَلى أنَّه ثَبَتَ مَصِيرُ أَمَةٍ أبيه زَمعَةَ(٣) فِرَاشًا
لِزَمعَةَ، فَلِهِذا ألحَقَ النبيُّ وَّه به الولد. وثبوت فراشه؛ إما ببيِّنةٍ على إقراره بذلك
في حياته، وإما بعلم النبيِّ وَِّ فِي ذَلِكَ(٤). انتَهَى.
وذَكَرَ الشَّافِعِيُّ كَثُ في ((الأمّ»(٥) : أنَّ بَعضَ المَشرِقِيِّينَ خَالَفَه في ذَلِكَ،
واحتَجَّ بِأنَّ كُلَّا من عُمَرَ وَزَيدِ بنِ ثَابِتٍ وابنِ عَبَّاسٍ ﴿ه، انتَفَى من وَلَدِ جَارِيَةٍ لَه.
ثُمَّ قال: أمَّا عُمَرُ ◌َبهِ، فَرُوِيَ عنه: ((أَنَّ أنكَرَ حَمَلَ جَارِيَةٍ لَه أُقَرَّتِ بِالمَكَرُوه)).
وأمَّا زَيدٌ وابنُ عَبَّاسِ: فَعَرَفَا أن لَيسَ منهمَا فَحَلَالٌ لَهمَا، وكَذَلِكَ لِزَوجِ
الحُرَّةِ إِذَا عَلمَ أنَّها حَبِلَت (١٢٦/٧م) من زِنًا أن يَدَفَعَ ولَدَها، ولا يُلحِقُ بِنَسَبه مَن
لَيسَ منه فيمَا بَينَه وبَينَ الله تعالی.
وقال ابنُ حَزمٍ(٦)، بَعدَ نَقلِه قَولَ عُمَرَ نَّهِ: ((إنَّ أحَدَكُمْ لَا يُقِرُّ بِإِصَابَتِه
جَارِيَةً إِلَّا ألحَقَت به الولَدَ)): مَا نَعلَمُ في هذا خِلافًا لِصَاحِبٍ، إلَّا مَا رُوِيَ عن
زَيدِ وابنِ عَبَّاسٍ.
(١) ليس في (ح).
(٢) في (ش): ((لأنه).
(٣)
ليس في الأصل، (م).
ينظر: شرح النووي على مسلم (٣٨/١٠).
(٤)
(٥) الأم (٦٣٤/٨، ٦٣٥).
(٦) المحلى (٣٢٢/١٠).

بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
٥٢٧
=
قُلتُ: الانتِفَاءُ من الولَدِ يَدُلُّ (١) عَلى لِحَاقِ نَسَبه به، وإلَّا لَم يَحتَج إلى
الثَّفي؛ فَفِعلُ(٢) زَيدٍ وابنِ عَبَّاسٍ مُوافِقٌ لَنَا، والله أعلمُ.
وذَكَرَ الإمَامُ فَخرُ الدِّينِ الرَّازِيّ في ((مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ» (٣) ◌َبُهُ: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةً
مَنَعَ من صَيرُورَةٍ [٢/ ١٧١ و] الأمَةِ فِرَاشًا بِالوطءِ، وقال: لَا يَلحَقُه إلَّ بِاعتِرَافِه،
وحَمَلَ هذا الحديثَ عَلى الزَّوجَةِ، وأخرَجَ الأمَةَ من (٤) عُمُومِه. فقال الشَّافِعِيُّ:
إنَّ هذا ورَدَ عَلى سَبَبٍ خَاصٌّ، وهيَ الأمَّةُ المَوطُوءَةُ.
قال الإمَامُ: فَتَوهَّمَ الواقِفُ عَلى هذا الكَلَام أنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إنَّ العِبرَةَ
بِخُصُوصِ السَّبَبِ، ومُرَادُه أنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ لَا يَجُوزُ إخرَاجُه عن(٥) العُمُومِ
قَطْعًا، والأمَةُ هيَ السَّبَبُ في وُرُودِ العُمُومِ فَلَا يَجُوزُ إخرَاجُها. انتهى.
ومِمَّن تَوهَّمَ ذَلِكَ إِمَامُ الحَرَمَينِ، والغَزَّالِيُّ، والآمِدِيُّ، وابنُ الحَاجِبِ(٦)؛
فَتَقَلُوا عن الشَّافِعِيِّ: ((أَنَّ(٧) العِبرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ)). وأنكَرَه الإمَامُ، وقال مَا
تَقَدَّمَ (٨).
السَّادِسَةُ: فيه أنَّ الولَدَ لِلفِرَاشِ في الزَّوجَةِ أيضًا أخذًا بِعُمُومِ اللفظِ كَمَا
تَقَدَّمَ. وهذا مُجمَعٌ عَلَيه، لَكِن بِشَرطِ الإِمكَانِ. فَلَو نَكَحَ مَشرِقِيٍّ مَغْرِبِيةً، ولَم
يُفَارِق واحِدٌ منهمَا وطَنَه، ثُمَّ أَتَت بِولَدٍ لِنَّةِ أشهرٍ أو أكثَرَ لَم يَلحَقه لِعَدَمِ إِمكَّانِ
كَونِه منه، وكَذَا لَو اجتَمعا لَكِن أَتَت به لِأَقَلَّ من سِتَّةِ أشهرٍ من حِينِ إمكّانٍ
اجْتِمَاعِهِمَا لَم يَلحَقه أيضًا. هذا مَذهَبُ مَالِكِ والشَّافِعِيِّ وأحمَدَ والعُلَمَاءِ كَانَّةً،
إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَلَمْ يَشتَرِطِ الإمكَانَ، بَل اكتَفَى بِمُجَرَّدِ العَقدِ حَتَّى لَو طَلَّقَ عَقِبَ
العَقدِ من غَيرِ إِمكانٍ وطٍ؛ فولَدَت لِسِنَّةِ أشهرٍ من العَقدِ لَحِقَه الولَدُ.
(١)
ليس في (ش).
(٣) المناقب (ص١٧٠) وما بعدها.
(٥)
في (م): ((عند)).
البرهان (٢٥٣/١)، والمستصفى (١٣١/٢، ١٣٣)، والإحكام (٢١٨/٢)، ورفع
(٦)
الحاجب (١٣١/٣).
(٧) من (ك٢، ح، ش).
(٢) في (ك٢، ح): ((بفعل)).
(٤) في الأصل، (م): ((عن)).
(٨) بعدها في (ح): ((انتهى)).

=
٥٢٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
قال النَّوِيُّ: وهذا ضَعِيفٌ ظَاهرُ الفَسَادِ، ولَا حُجَّةَ لَه في إطلَاقِ الحديثِ؛ لِأنَّه
خَرَجَ عَلى الغَالِبِ، وهو حُصُولُ الإِمكَانِ عِندَ العَقدِ(١).
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(٢): الفِرَاشُ هنَا كِنَايَةٌ عن المَوْطُوءَةِ؛ لِأنَّ الواطِئَ
يَسْتَفْرِشُها(٣)؛ أي: يُصَيِّرُها كَالفِرَاشِ، ويَعْنِي به: أنَّ الولَدَ لَاحِقٌ بِالواطِئ.
قال الإمَامُ(٤): وأصحَابُ أبي حَنِيفَةَ يَحمِلُونَه عَلى أنَّ المُرَادَ به صَاحِبُ
الفِرَاشِ، ولِذَلِكَ لَم يَشتَرِطُوا إمكَانَ الوطءِ في الحُرَّةِ، واحتَجُوا بِقَولِ جَرِيرٍ بن
ثابت(٥):
(٧/ ١٢٧م) بَاتَت تُعَانِقُهُ وبَاتَ فِرَاشَها خَلِقَ العَبَاءَةِ فِي الدِّمَاءِ قَبِيلًا
يَعنِي: زَوجَها. والأولُ أولى لِمَا ذَكَرْنَاه من الاشتِقَاقِ، ولِأَنَّ مَا قَدَّرَه من
حَذْفِ المُضَافِ لَيسَ في الكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَيهِ ولَا مَا يُحوِجُ(٦) إِلَيه. انتَهَى.
وفيه تَنَاقُضٌ؛ لِأنَّه نَقَلَ عن الحَنَفيةِ: أنَّ التَّقدِيرَ صَاحِبُ الفِرَاشِ. قال:
ولأنَّه (٧) لَا دَلِيلَ عَلى تَقدِيرِ ذَلِكَ، ونَقَلَ عنهم الاحتِجَاجَ بِإِطلَاقِ جَرِيرِ الفِرَاشَ
عَلى الزَّوجِ. وَرَدَّه لِمُخَالَفَتِهِ الاشتِقَاقَ (٨). وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ التَّقْدِيرِ عِندَهم؛
لِأَنَّه مع التَّقْدِيرِ لَا مُخَالَفَةَ في الاشتِقَاقِ، والحَقُّ مَا حُكِيَ عنهم من تَقدِیرِ صَاحِبٍ
الفِرَاشِ، وقَد دَلَّ عَلى ذَلِكَ بُرُوزُ هذا المُضَافِ في رِوايَةٍ لِلبخارِيِّ(٩) في
(صَحِيحِه))(١٠) كَمَا تَقَدَّمَ، ولَكِن لَا يَحصُلُ بِذَلِكَ مَقْصُودُهم من اللُّحَاقِ بِلَا إِمكانٍ
لِخُرُوجِه عَلى الغَالِبِ كَمَا تَقَّدَّمَ. ولَولَا قِيَامُ الدَّلِيلِ عَلى اعتِبَارِ الإمکَانِ لَحَصَلَ
مَقصُودُهم (١١).
(١) شرح النووي على مسلم (٣٨/١٠).
(٢) المفهم (١٩٦/٤).
(٣)
في (ش): ((يفترشها)).
يقصد به القاضي عياض، وكلامه هذا في إكمال المعلم (٤/ ٦٥٥).
(٤)
(٥)
ينظر: مقاييس اللغة (٣٨٧/٤).
(٦) في (ح): ((يخرج)).
(٧) في الأصل، (م): ((وإنه)).
(٨) في الأصل، (ش): ((للاشتقاق)).
(٩) في (ك٢، ح): ((البخاري)).
(١٠) البخاري (٦٧٥٠) بلفظ: ((الولد لصاحب الفراش».
(١١) ليس في (ش).

بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
٥٢٩
=
وإن لَم يُقَدَّرِ المُضَافُ المَذكُورُ؛ فَفي كَلَامِ القُرطُبي نَظَرٌ من أوجُهٍ:
أحَدُها: مَا ذَكَرته من التَنَاقُضِ.
ثَانِیھا: كَونُه رَدَّ تَقدِیرًا نَطَقَ به الحدیثُ الصَّحِيحُ، وقَدْ قَدَّرَہ کَذَلِكَ
(١)
الخَطَّابي(١).
ثَالِثُها: مَا اقتَضَاه كَلَامُه من حُصُولِ مَقصُودِهم مع تَقدِيرِ المُضَافِ لَا مع
عَدَمِ (٢) تَقدِیرِهِ.
رَابِعُها: كَيفَ يَحصُلُ مَقصُودُ الجُمهورِ بِمُجَرَّدٍ كَونِ الفِرَاشِ هو
المَوْطُوءَةَ(٣)؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أنَّ الولَدَ لِلمَوطُوءَةِ، وَلَيْسَ هذا المُرَادَ قَطعًا؛ فَعُلِمَ
أنَّه لَا بُدَّ من تَقدِیرٍ .
خَامِسُها: العَجَبُ أنَّه قال: إنَّ (٤) الفِرَاشَ هو المَوطُوءَةُ. ثُمَّ قال: ويعني به:
أنَّ الولَدَ لَاحِقٌ بِالواطِئِ. فَكَيفَ حَمَلَ لَفظَ (لِلفِرَاشِ)) (٥) عَلى المَوطُوءَةِ، ثُمَّ جَعَلَ
الحُكمَ اللِّحَاقَ بِالواطِئِ؟
وهَل يَستَقِيمُ ذَلِكَ إلَّا مع تَقدِيرِ المُضَافِ المَذُورِ؟
وقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ(٦): قَولُه: ((الولَدُ لِلفِرَاشِ))؛ أي: تَابِعٌ لِلفِرَاشِ، أو
مَحْكُومٌ به(٧) لِلِفِرَاشِ، أو مَا يُقَارِبُ [١٧١/٢ ظ] هَذَا. والله أعلم.
السَّابِعَةُ: فيه أنَّ (٨) الشَّبَهَ(٩)، وحُكمَ القَافَةِ إِنَّمَا يُعتَمَدُ إذَا لَم يَكُن هنَاكَ
أقوى منه كَالفِرَاشِ؛ فَإِنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ ألحَقَ بِالفِرَاشِ مع الشَّبَهِ البَيِّنِ
بِغَيرِهِ، فَلَم يَلتَفِت إلى الشَّبَه مع اعتِمَادِه في مَوضِعِ (١٠) آخَرَ، وذَلِكَ لِمُعَارَضَةِ مَا
(١) معالم السنن (٢٨٠/٣).
(٣) من (م): ((الموطوء).
(٥)
من (ك٢، ح، ش): ((الفراش)).
(٧)
لیس في (ح).
(٨)
في (م): ((أن حکم)).
(٩) في (ك٢، ح، ش): ((الشبهة)). وينظر: شرح النووي على مسلم (٣٩/١٠).
(١٠) في (ش): ((مواضع)).
(٢) من (ك٢، ح، ش).
(٤) في الأصل: ((بأنه)).
(٦) إحكام الأحكام (ص٦٠٨).

=
٥٣٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
هو أقوى منه، وهو الفِرَاشُ كَمَا تَقَدَّمَ، وهذا كَمَا أَنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ لَم
يَحْكُم بِالشَّبَه في قِصَّةِ المُتَلَاعِنَينِ مع أنَّه جَاءَ عَلى الشَّبَه المَكْرُوهِ(١).
■ الثَّامنةُ: حُكِيَ عن الشَّعبي(٢)، أنَّه تَمَسَّكَ بِعُمُوم قَولِه: ((الولَدُ
لِلفِرَاشِ)): عَلى أنَّ الولَدَ لَا يَنتَفِي عَمَّن لَه الفِرَاشُ (١٢٨/٧م) لَا بِلِعَانٍ ولَا غَيرِه.
وهو شَاةٌّ مُخَالِفٌ لِلأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلِكَافَّةِ العُلَمَاءِ.
قال أبو العَبَّاسِ القُرطبي: وقَد حُكِيَ عن بَعضِ أهلِ المَدِينَةِ، ولَا حُجَّةَ لَهم
فِي ذَلِكَ العُمُومِ لِوجهَينِ :
أحَدُهمَا: أنَّه خَرَجَ عَلى سَبَبٍ وَلَدِ الأَمَةِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى سَبَبه.
وثَانِيهمَا: أنَّ الشَّرِعَ قَد قَعَّدَ قَاعِدَةَ اللِّعَانِ فِي حَقِّ الأزواج، وأنَّ الولَّدَ يَنْتَفي
بِالتِعَانِهِمَا؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ العُمُومُ المَظْنُونُ مُخَصَّصًا بهذِهِ القَاعِدَةِ المَقْطُوعِ بها، ولا
يَخْتَلِفُ في مِثْلِ هَذَا(٣) الأصلِ. انتَهَى.
والجَوابُ الثَّانِي: هو المُعتَمَدُ، ولَا يَتَوقَّفُ انتِفَاءُ الولَدِ عِندَ الشَّافِعِيِّ عَلى
التِعَانِهِمَا، بَل يَحصُلُ ذَلِكَ بِلِعَانِ الزَّوجِ وحدَه، وإن لَم تُلَاعِن هيَ، وقَد تَقَدَّمَ
ذَلِكَ.
وأمَّا الجَوابُ الأولُ: فَهو ضَعِيفٌ؛ فَإنَّ الصَّحِيحَ في الأصُولِ: ((أنَّ العِبرَةَ
بِعُمُومِ اللفظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ)). ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَاه: أنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي في الأمَةِ،
ولَيسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ(٤) الأمَةَ إذَا كَانَت فِرَاشًا فَأَتَت بِولَدٍ فَلِلسَّيِّدِ(٥) نَفْيُه إذَا اذَّعَى
الاِسْتِبِرَاءَ، وحَلَفَ عَلَيه؛ كَمَا صَرَّحَ به أصحَابُنَا وغَيرُهم (٦) وخَالَفَ (٧) فيه ابنُ حَزمٍ
الظاهرِيُّ.
(١) ينظر: صحيح البخاري (٤٧٤٥، ٤٧٤٧، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧٣٠٤)، وصحيح مسلم
(١٤٩٦/١١).
(٢) المفهم (٤ /١٩٦، ١٩٧).
(٣) ليس في (ح).
(٤)
في (ك٢، ح): ((في أن)).
(٥) في الأصل، (م): ((فليس للسيد).
ينظر: شرح ابن بطال على البخاري (٣٦٨/٨).
(٦)
(٧) في (ح، ك٢): ((وخالفه)).

٥٣١
بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
=
وقال الشَّافِعِيُّ (١): قَولُه: ((الولَدُ لِلِفِرَاشِ))، لَه مَعنْيَانِ:
أحَدُهمَا: وهو أعَمُّهمَا وأولاهمَا: أنَّ الولَدَ لِلفِرَاشِ، مَا لَم يَنفِه رَبُّ
الفِرَاشِ بِاللِّعَانِ الذي نَفَاه به عِندَ رسولِ اللهِ وَّ؛ فَإِذَا نَفَاه بِاللِّعَانِ فَهو مَنفي عنه
وغَيْرُ لَاحِقٍ بِمَن اذَّعَاه بِزِنًا وإن أشبَهَهَ(٢).
والمَعنَى الثَّانِي: إذَا تَنَازَعَ الولَدَ رَبُّ الْفِرَاشِ والعَاهِرُ، فَالولَدُ لِرَبِّ الفِرَاشِ.
■ التَّاسِعَةُ: قَولُه: ((واحتَجِبي منه يَا سَودَةُ)). قال الفُقَهاءُ من الشَّافِعِيَّةِ،
والمَالِكِيَّةِ، والحَنَابِلَةِ: أمَرَها بِذَلِكَ عَلى سَبيلِ الإِحْتِيَاطِ والتَّنُّه عن الشُّبهَةِ؛ لِأنَّه
في ظَاهِرِ الشَّرع أخُوها لِأَنَّ ألحِقَ بِأبيها، لَكِن لَمَّا رَأَى الشَّبَهَ البَيِّنَ بِعُتْبَةً(٣) خَشِيَ
أن يَكُونَ من مَائِه؛ فَيَكُونَ أَجَنَبِيًا منها فَأَمَرَها بِالِاحْتِجَابِ منه احْتِيَاطًا (٤).
قال الخَطَّابي(٥): وقَد كَانَ جَائزًا ألَّا يَرَاها لَو كَانَ (٦أخًا لها٦) ثَابِتَ
النَّسَبِ، ولِأزواجِ النبيِّ وَّ في هذا البَابِ مَا لَيسَ لِغَيرِهنَّ من النِّسَاءِ، قال الله
تعالى: ﴿يَِسَآءَ النَّيِّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اٌلِسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
وقَد يُستَدَلُّ بِالشَّبَه في بَعضٍ(٧) الصُّورِ (٨) لِنَوعِ من الاعتِبَارِ، ثُمَّ لَا يُقطَعُ
الحُكُمُ به؛ أَلَا تَرَى أنَّ (٩) النبيَّ ◌َّهِ قال في قِصَّةِ الْمُلَاعنةِ: ((إن جَاءَت به كَذَا
وكَذَا، فَمَا أَرَاه إلَّا كَذَبَ عَلَيها، وإن جَاءَت به كَذَا وَكَذَا فَمَا أَرَاه ◌ِلَّ صَدَقَ
عَلَيها))؛ فَجَاءَت به عَلى النَّعتِ المَكرُوهِ، ثُمَّ لَم يَحكُم به، وإنَّمَا يَحكُمُ بِالشَّبَه
في مَوضِعِ لَم يُوجَد فيه شَيءٌ أقوى منه كَالحُكمِ بِالقَافَةِ. وهذا كَمَا يُحكَمُ في
الحَادِثَةِ (١٢٩/٧م) بِالقِيَاسِ إذَا لَم يَكُن فيها نَصُّ؛ فَإِن وُجِدَ تُرِكَ لَه القِيَاسُ.
وفي قَولِه: ((هو أخُوكُ يَا عَبدُ بنَ زَمعَةَ))، مَا قَطَعَ الشَّبَهَ، وَرَفَعَ الإشكَالَ في هذا
البَابِ، وقَد جَاءَ في بَعضِ الرِّوايَاتِ: ((احتَجِبي منه، فَإِنَّه لَيسَ لَك(١٠) بِأَخ)).
(١) معرفة السنن والآثار (٥٦١/٥، ٥٦٢). (٢) في (ح): ((اشتبه)).
(٣)
في (ح، ك٢): ((بعينه)).
(٥)
معالم السنن (٢٧٩/٣، ٢٨٠).
لیس في (ح، ك٢، ش).
(٩) في (ح، ٢٥): ((إلى)).
(٤) شرح النووي على مسلم (٣٩/١٠).
(٦ - ٦) في الأصل، (م): ((أخاها)).
(٧)
(٨) في المطبوع من المعالم: ((الأمور)).
(١٠) ليس في (ش).

=
٥٣٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
ولَيْسَ بِالثَّابِتِ(١).
وقال النَّووِيُّ(٢): قَولُه: ((لَيسَ بِأَخ لَك))، لَا يُعرَفُ في هذا الحديثِ(٣). بَل
هِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ مَرَدُودَةٌ. انتَهَى.
وقَولُه: إنَّه لَا يُعرَفُ. مَرُدُودٌ؛ فقد رَواه النسائيّ بهذِهِ الزِّيَادَةِ؛ من حَدِيثٍ
مُجَاهدٍ، عن يُوسُفَ بنِ الزُّبَيرِ مَولَّى لَهم [١٧٢/٢و]، عن عَبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ(٤)
هَذَا(٥): ذَكَرَه ابنُ حِبَّنَ في ((الثِّقَاتِ))(٦).
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(٧) بَعدَ ذِكرِهِ: إنَّ هذا من بَابِ الإِحْتِيَاطِ وتَوقِّي
الشُّبُهاتِ: ويَحتَمِلُ أن يَكُونَ ذَلِكَ لِتَغْلِيظِ أمرِ الحِجَابِ في حَقِّ سَودَةَ؛ لِأَنَّها من
زَوجَاتِهِ، وقَد غَلَّظَ ذَلِكَ فِي حَقُّهنَّ، ولِذَلِكَ قال النبيِ وَهْ لِحَفْصَةَ وعَائِشَةَ فِي حَقِّ
ابنِ أمِّ مَكتُومٍ: ((أفَعَمْيَاوانٍ أنتُمَا أَستُمَا تُبِصِرَانِه؟)). وقال لِفَاطِمَةَ بِنتِ قَيسٍ:
((انتَقِي إلى بَيتِ ابنِ أُمِّ مَكْثُومٍ تَضَعِينَ ثِيَابَك عِندَه))؛ فَأَبَاحَ لَها مَا مَنَعَه لِأزواجِه.
قُلتُ: ولِحَادِ النَّاسِ مَنعُ زَوجَتِه (٨ من الاجتماع بمحارمها٨).
قال ابنُ حَزمِ الظَّاهِرِيُّ(٩): لَيسَ فَرِضًا عَلى المَرأةِ رُؤْيَةُ أخِيها لَها، إنَّمَا
الفَرضُ عَلَيها صِلَةُ رَحِمِه فقط، ولَم يَأْمُرُها عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ بِأَن لَا تَصِلَه. ثُمَّ
حُكِيَ عن بَعضِهم أنَّه قال في قَولِه عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: ((هو لَك))؛ أي: هو
عَبدُك. ثُمَّ قال: الثَّابِتُ أنَّه قال: هو أخُوك، ولَو قَضَى به عَبدًا لَم يَلزَمها أن
تَحْتَجِبَ عنه بِنَصِّ القُرآنِ .
(١)
في (ح، ٢٥): ((بالثابتة)).
في (ح، ك٢، ش): ((الباب)).
(٣)
(٥)
في (ح): ((هكذا)).
الثقات لابن حبان (٥٥٠/٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (٣٩/١٠).
(٤) النسائي (٣٤٨٥).
(٦)
(٧) المفهم (١٩٧/٤، ١٩٨)، وحديث: ((أفعمياوان .... تبصرانه))، عند أبي داود (٤١١٢)،
والترمذي (٢٧٧٩)، وحديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (٤١/١٤٨٠).
(٨ - ٨) مكانها في الأصل، (م): ((عن)).
(٩) المحلى (٣٢١/١٠، ٣٢٢).

بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
٥٣٣
=
■ العَاشِرَةُ: قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ (١): استَدَلَّ به بَعضُ المَالِكِيَّةِ عَلى قَاعِدَةٍ
من قَواعِدِهم، وهو ((الحُكمُ بَينَ حُكمَينٍ))، وذَلِكَ: أن يَأْخُذَ الفَرِعُ شَبَهًا من
أصُولٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ فَيُعطَى أحكَامًا مُتَعَدِّدَةً، ولَا يمحَضُ لِأحَدِ الأصُولِ، وَذَلِكَ أنَّ
الفِرَاشَ مُقتَضٍ لِالحَاقِهِ بِزَمعَةَ، والشَّبَه البَيِّنُ مُقتَضٍ لِالحَاقِهِ بِعُتْبَةَ؛ فَرُوعِيَ الفِرَاشُ
فِي النَّسَبِ وأُلحِقَ بِزَمعَةَ، ورُوعِيَ الشَّبَه بِأمرِ سَودَةَ بِالاحتِجَابِ منه؛ فَأُعطِيَ الفَرعُ
حُكْمًا بَيْنَ حُكمَينٍ، ولَم يُمِض أمرَ الفِرَاشِ؛ فَتَثْبُت المَحرَمِيَّةُ بَيْنَه وبَيْنَ سَودَةَ،
ولَا رُوعِيَ (٢) الشَّبَه مُطلَقًا فَيُلحَقُ (٣) بِعُتَبَةَ، وإلحَاقُه بِكُلِّ منهمَا من وجهٍ أولى من
إِلِغَاءِ أحَدِهمَا من كُلِّ وجهٍ.
قال: ويُعتَرَضُ عَلى هَذَا: بِأنَّ صُورَةَ النِّزَاعِ مَا إِذَا دَار الفَرْعُ بَيْنَ أصلَينٍ
شَرعِيَّينِ يَقتَضِي (٤) الشَّرعُ إلحَاقَه بِكُلِّ منهمَا مَن حَيثُ النَّظرُ إِلَيه، وهنَا لَا
يَقْتَضِي الشَّرعُ إِلَّا الإلحَاقَ بِالفِرَاشِ، والشَّبَه هنَا غَيرُ (١٣٠/٧م) مُقْتَضِ للإلحَاقِ
شَرعًا؛ فَيُحمَلُ الأمرُ بِالإِحْتِجَابِ عَلى الإِحْتِيَاطِ، لَا عَلى بَيَانِ وُجُوبٍ حُكمٍ
شَرعِيٍّ، ولَيسَ فيه إلَّا تَرِكُ مُبَاحِ بِتَقدِيرِ ثُبُوتِ(٥) المَحرَمِيَّةِ (٦). انتَهَى بِاختِصَارٍ .
والله أعلم.
■ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: احتُجَّ به عَلى أنَّ الوطءَ بِالزَّنَا لَه حُكمُ الوطءِ بِالنِّكَاحِ
في حُرمَةِ المُصَاهَرَةِ؛ لِأَنَّ سَودَةَ أمِرَت بِالإِحْتِجَابِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ وطءَ عُتَبَةَ بِالزِّنَا
لَه حُكمُ الوطءِ بِالنِّكَاحِ، وبهذَا قال أبو حَنِيفَةَ والأوزَاعِيُّ والثَّورِيُّ وأحمَدُ، وقال
مَالِكٌ في المَشهورِ عنه والشَّافِعِيُّ وأبو ثَورٍ وغَيرُهم: لَا أثَرَ لِوطءِ الزِّنَا لِعَدَمِ
احتِرَامِه، بَل لِلزَّانِي أن يَتَزَوجَ أمَّ المَزنِيِّ بها وبِنتَها، بَل زَادَ الشَّافِعِيُّ فَجَوزَ
(١) إحكام الأحكام (ص٦٠٧، ٦٠٨).
(٢) من (م). وهو موافق لما في شرح العمدة.
(٣) في (ش): ((فتلحق)). وفي شرح العمدة: ((فليلتحق)).
(٤)
في (ح، ك٢، ش): ((مقتضى)).
(٥)
في (ح، ك٢): ((يثبت)).
(٦) قال ابن دقيق العيد بعدها: ((وهو قريب)).

٥٣٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
نكاحَ(١) البِنتَ المُتَولِّدَةَ من مَائه بِالزِّنَا. قال النَّوِيُّ: وهذا احتِجَاجٌ بَاطِلٌ.
وعَجَبٌ(٢) مِمَّن ذَكَرَه؛ لِأَنَّ هذا عَلى تَقدِيرٍ كَونِه من الزِّنَا فَهو أجنبي من سَودَةَ
لَا يَحِلُّ الظُّهورُ لَه سَواءٌ ألحِقَ بِالزَّانِي أَم لَا؛ فَلَا تَعَلَّقَ لَه بِالمَسألَةِ المَذْكُورَةِ(٣).
■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قال النَّوِيُّ(٤): وفيه أنَّ حُكمَ الحَاكِم لَا يُحِيلُ الأمرَ
في البَاطِنِ، فَإِذَا حَكَمَ بِشَهادَةِ شَاهدَي زُورٍ أو نَحوِ ذَلِكَ لَم يُحِلِ المَحْكُومَ به
لِلمَحْكُومِ لَه. قال: ومَوضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّه وَلِهِ حَكَمَ به لِعَبدِ بنِ زَمعَةَ، وأنَّه أخْ لَه
ولِسَودَةٍ، واحتُمِلَ بِسَبَبِ الشَّبَه(٥) أن يَكُونَ من عُتَبَةَ، فَلَو كَانَ الحُكمُ يُحِيلُ الْبَاطِنَ
لَمَا أمَرَها بِالإِحْتِجَابِ، واللهُ أعلمُ.
■ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: قَولُه: ((ولِلعَاهرِ [الحَجَرُ)). قال النَّووِيُّ: قال العُلَمَاءُ:
العَاهِرُ الزَّانِ، وعَهَرَ زَنَى، وعَهَرَت زَنَت، والعَهرُ الزِّنَا .
ومَعنَى (لَه الحَجَرُ))](٦)؛ أي: لَه الخَيبَةُ، ولَا حَقَّ لَه في الولَدِ. [١٧٢/٢ظ]
وعَادَةُ العَرَبِ: أن تَقُولَ: ((لَه الحَجَرُ، وبِفيه الأثلَبُ)»(٧)؛ أي: بِفَتحِ الهَمزَةِ،
وكَسرِها، وإسكّانِ الَّاءِ المُثَلََّةِ، وفَتح اللامِ بَعدَها بَاءٌ مُوحَّدَةٌ، وهو التُّرَابُ ونَحوُ
ذَلِكَ، ويُرِيدُونَ: لَيسَ لَه إِلَّ الخَيْبَةُ. وَقِيلَ: المُرَادُ بِالحَجَرِ هنَا أَنَّه يُرجَمُ
بِالحِجَارَةِ. وهذا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّه لَيسَ كُلُّ زَانٍ يُرجَمُ، (*)وَإِنَّمَا يُرجَم٨ُ) المُحصَنُ
خَاصَّةً، ولِأَنَّه لَا يَلزَمُ من رَجمِه نَفيُ الولَدِ عنه، والحديثُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي نَفي الولَدِ
عنه(٩).
(١) من (ح، ك٢، ش).
(٢) في (م): ((وعجيب)). وفي شرح مسلم: ((والعجب)).
(٣)
شرح النووي على مسلم (٤٠/١٠).
(٤)
شرح النووي على مسلم (٤٠/١٠).
(٥)
في (ح): ((الشبهة)).
(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك٢، ح، م).
(٧) ينظر: الصحاح (٩٤/١)، النهاية (٣٤٣/١).
(٨ - ٨) في (ح، ك٢): ((وإلا)).
(٩) شرح النووي على مسلم (٣٧/١٠).

=
بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ
٥٣٥
■ الزَّابِعَةَ عَشَرَ: قَولُه: ((عن أحَدِهمًا أو كِلَاهمَا))، كَذَا في أصلِنَا
بِالألِفِ؛ فَيَحتَمِلُ أن يَكُونَ عَلى لُغَةِ مَن يَجعَلُ المُثَنَّى بِالأَلِفِ في كُلِّ حَالٍ،
ويَحْتَمِلُ: أَنَّه لَيسَ مَعطُوفًا عَلى قَولِه أحَدُهمَا، بَل هو مُستَأنَفٌ؛ أي: كِلَاهمَا
يَروِيه، فَحُذِفَ الخَبَرُ لِلعِلمِ به. والله تعالى أعلمُ.

٥٣٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
(١٣١/٧م) بَابُ الرَّضَاعِ
عن عُروةَ، عن عَائشَةَ، قالت: ((جَاءَت سَهلَةُ بِنتِ سُهَيلٍ إلى
النبيِّ وَ﴿، فقالت: إنَّ سَالِمًا كَانَ يُدعَى لِأبي حُذَيفَةَ، وإنَّ اللهَ رَتْ قَدَّ أَنزَلَ
فِي كِتَابِه: ﴿أَدْعُوهُمْ لِّبَابِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وكَانَ يَدخُلُ عَلَيَّ، وأنَا فُضُلٌ،
ونَحنُ في مَنزِلٍ ضَيِّقٍ؟ فقال: أرضِعِي سَالِمًا تَحْرُمِي عَلَيه)).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرَجَه أبو داودَ(١)؛ من رِوايَةٍ يُونُسَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ،
عن عَائِشَةَ، وأمِّ سَلَمَةَ: ((أنَّ أَبَا حُذَيفَةَ بنَ عُتَبَةَ بنِ رَبِيعَةَ(٢) بنِ عَبدِ شَمسٍ كَانَ
تَبَتَّى سَالِمًا، وأنكَحَه ابنَةَ أخِيه هندَ بِنتَ الولِيدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةً(٣)، وهو مَولّى
لِمرَأةٍ من الأنصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رسولُ اللهِوَ زَيدًا، وكَانَ مَن تَبَنَّى رَجُلًا في
الجَاهِلِيَّةِ دَعَاه النَّاسُ إلَيه، وورِثَ مِيرَاثَه؛ حَتَّى أنزَلَ الله ◌َتْ فِي ذَلِكَ: ﴿آدْعُوهُمْ
لِأَبَآئِهِمْ﴾ إلى قَولِه: ﴿فَإِخْوَتُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَرُدُّوا إلى
آبَائهم، فَمَن لَم يُعلَم لَه أبٌّ كَانَ مَولَى وأخا في الدِّينِ؛ فَجَاءَت سَهلَةُ بِنتُ
سُهَيلٍ بنِ عَمرٍو القُرَشِيُّ ثُمَّ العَامِرِيُّ، وهيَ امرأةٌ أبي حُذَيفَةَ، فقالت: يا رسولَ الله،
إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، فَكَانَ يَأْوِي مَعِي ومع (٤) أبي حُذَيفَةَ (١٣٢/٧م) في بَيْتٍ
واحِدٍ، ويَرَانِي فُضُلًا، وقَد أنزَلَ الله فيهم مَا قَد عَلِمت، فَكَيفَ تَرَى فيه؟ فقال
لَها(٥) النبيُّ وَّ: أرضِعِيه. فَأرْضَعَته خَمسَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ بِمَنزِلَةٍ وَلَدِها من
(١) أبو داود (٢٠٦١).
في (ك٢، ح): «زمعة».
(٣)
(٤)
ليس في (ش).
(٥) ليس في (ك٢، ح، ش).
(٢) في (ك٢، ح): ((زمعة)).

=
بَابُ الرَّضَاعِ
٥٣٧
الرَّضَاعَةِ؛ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﴿َا، تَأْمُرُ بَنَاتِ أخَواتِها (١)، وبَنَاتٍ إخوتِها أن
يُرضِعنَ(٢) مَن أحَبَّت عَائِشَةُ أن يَرَاها ويَدخُلَ عَلَيها، وإن كَانَ(٣) كَبِيرًا خَمسَ
رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيها. وأَبَت أمُّ سَلَمَةَ، وسَائرُ أزواجِ النبيِّ وَِّ أن يُدخِلنَ
عَلَيهنَّ بِتِلكَ الرَّضَاعَةِ أحَدًا من النَّاسِ حَتَّى يَرضعَ في المَهدِ، وقُلنَ لِعَائِشَةَ: والله
مَا نَدرِي لَعَلَّهَا كَانَت رُخصَّةً من النبيِّ نَّهِ لِسَالِمِ دُونَ النَّاسِ)).
وقَولُه في هَذِهِ الرِّوايَةِ: ((وأنكَحَه ابنَةَ أخِيه هندَ))، جَاءَ في رِوايَةٍ أخرَى:
(أَنَّها فَاطِمَةُ)). وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٤): إنَّه الصَّوابُ.
وأخرَجَه البخارِيُّ في المَغَازِي من ((صَحِيحِه))(٥)؛ من طَرِيقِ عُقَيلٍ، عن
الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ: ((أنَّ أبَا حُذَيفَةَ، وكَانَ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا مع
رسولِ اللهِ وَّ﴿ تَبَنَّى سَالِمًا ... ))؛ فَذَكَرَه بِمَعنَاه إلى قَولِه: ((فَجَاءَت سَهْلَةُ(٦)
النبيَّ ◌َِّ﴿)). قال: فَذَكَرَ الحديثَ.
ولَم يَسُقِ البخارِيُّ بَقِيَّتَه، وسَاقَها البَيهَقِيُّ في سُنَنِه من هذا الوجه؛ كَرِوايَةٍ
أبي دَاوُدَ(٧). ورَواه البخارِيُّ(٨) أيضًا؛ من رِوايَةٍ شُعَيبٍ بنِ أبي حَمزَةَ، عن
الزُّهرِيِّ، (٩ عن عُروة٩ً)، عن عَائشَةَ. وسَاقَ منه إلى قَولِه: ((وقَد أَنزَلَ الله فيه(١٠)
مَا قَد عَلِمتَ)). وقال: [١٧٣/٢ و] فَذَكَرَ الحديثَ.
وعَزوُ البَيْهَقِيّ هَذِهِ الرِّوايَةَ، والَّتِي قَبلَها لِلبخارِيِّ، يُوهمُ أنَّه أخرَجَ منه
رَضَاعَ الكَبيرِ الذي بَوّبَ عَلَيه البَيهَقِيُّ. (١٣٣/٧م) ولَيسَ كَذَلِكَ. ولِهذا اقتَصَرَ
الشَّيخُ تَّقُ في ((النُّسَخَةِ الكُبرَى) من ((الأحكام) عَلى عَزوِ الحديثِ لِمُسلِمِ؛ لِأنَّ
المَقصُودَ منه لَم يُخرِجِه البخارِيُّ، لَكِنَّه سَكَتَ عَلَيه في ((الصُّغْرَى)).
(١)
في (ك٢، ح): ((إخوانها)).
(٢) في (ح): ((ترضعن)).
(٤) التمهيد (٢٥٤/٨).
صحيح البخاري (٤٠٠٠).
(٥)
البخاري (٤٠٠٠)، والبيهقي (٤٥٩/٧).
(٧)
(٨) البخاري (٥٠٨٨)، والبيهقي (٢٦٣/٦، ١٣٧/٧، ٤٦٠).
(م).
(١٠) ليس في الأصل،
(٩ - ٩) ليس في (ك٢، ح، ش).
(٣)
لیس في (ك٢، ح).
(٦) بعدها في (ح): ((إلى)).

=
٥٣٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
[ومُقْتَضَاه: اتِّفَاقُ الشيخينِ عَلَيه، والمُرَادُ حِينَئذٍ أصلُ الحديثِ](١).
وأخرَجَ النسائيُّ(٢) من رِوايَةٍ شُعَيبٍ بنِ أبي حَمزَةَ هَذِهِ إلى قَولِه: ((وأخَا(٣)
في الدِّينِ)). وأخرَجَه النسائيُّ(٤) أيضًا؛ من رِوايَةٍ جَعفَرِ بنِ رَبِيعَةَ، عن الزُّهرِيِّ؛
كِتَابَةً (٥)، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ، وفيه: ((فَأَرْضَعَته خَمْسَ رَضَعَاتٍ)).
ورَواه الشَّافِعِيُّ في ((الأمِ)) (٦)؛ عن مَالِكِ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ مُرسَلًا.
وفيه: ((وقُلنَ: مَا نَرَى الذي أمَرَ به رسولُ الله ◌ِّهِ سَهَلَةَ بِنتَ سُهَيلٍ إلَّ رُخصَةً في
سَالِمٍ وحدَه)). وكَذَا هو في ((المُوطَّ)).
وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧): هذا يَدخُلُ في المُسنَدِ لِلِقَاءِ عُروةَ عَائشَةَ، وسَائرٍ
أزواج النبيِّ لنََّ، ولِلِقَائِه (٨) سَهِلَةَ بِنتَ سُهَيلٍ، وقَد رَواه عُثمَانُ بنُ عُمَرَ عن
مَالِكِ؛ مُتَّصِلَ الإسنَادِ بِذِكرٍ (٩) عَائِشَةَ. وَرَواه(١٠) كَذَلِكَ. ثُمَّ حُكِيَ عن
الدَّارَقُطْنِيِّ (١١) أنَّه قال: وقَد رَواه عَبدُ الرَّزَّاقِ(١٢)، وعَبدُ الكَرِيمِ بنُ رَوحٍ،
وإسحَاقُ بنُ عِيسَى، وقِيلَ: عن ابنِ وهبٍ، عن مَالِكِ. وذَكَرُوا في إسنَادِه: عَائشَةَ
أيضًا(١٣).
(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك٢، ح، ش).
(٢) النسائي (٣٢٢٣).
(٣)
في (٢٤، ح): ((وأمَّا)).
(٤)
النسائي في الكبرى (٥٤٤٩).
(٥) في (ك٢، ح): ((في كتابه)). وفي (ش): ((كناية)). والذي في النسائي: ((كتب يذكر أن
عروة أخبره ... )).
الأم (٧٧/٦)، ومالك في الموطإ (٦٠٥/٢).
(٦)
التمهيد (٢٥٠/٨، ٢٥١).
(٧)
في الأصل، (م): ((وللقاء)). والمثبت موافق للتمهيد.
(٨)
(٩) في (ك٢، ح، ش): ((فذكر)).
(١٠) في الأصل، (م): ((ثم رواه)). والمثبت أنسب لصنيع ابن عبد البر.
(١١) العلل (٣٣/١٥).
(١٢) ينظر: المصنف (٤٥٨/٧ - ٤٥٩).
(١٣) عبارة الدارقطني: ((وأسندوه عن عائشة، والصحيح عن عائشة متصلًا)).

=
كير
٥٣٩
بَابُ الرَّضَاعِ
وأخرَجَه مُسلِمٌ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه (١)؛ من طَرِيقِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عن
عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ القَاسِمِ، عن أبيه، عن عَائشَةَ، قالت: ((جَاءَت سَهلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ
إلى رسولِ اللهِ وَّ﴾، فقالت: يَا رسولَ الله، إنِّي أَرَى في وجه أبي حُذَيفَةَ من
دُخُولِ سَالِم، وهو حَلِيفُه؟ فقال النبيُّ نَّهِ: أرضِعِيه. قالت: وكَيفَ أرضِعُه، وهو
رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِوَّهِ، وقال: قَد عَلِمتُ أنَّه رَجُلٌ كَبِيرٌ)). وفي رِوايَةٍ:
((وكَانَ قَد شَهِدَ بَدرًا»، لَفظُ مُسلِمٍ.
وزَادَ النسائيُّ، واللفظُ لَه، وابنُ مَاجَه: ((ثُمَّ جَاءَت بَعدُ فقالت: والذي
بَعَثَك بِالحَقِّ مَا رَأيت في وجه أبي حُذَيفَةَ بَعدُ شَيئًا أكرَهه)). ثُمَّ قال النسائيُّ(٢):
حَالَفَه سُفيَانُ الثَّورِيُّ؛ فَأرسَلَ الحديثَ. ثُمَّ رَواه من طَرِيقِ الثَّورِيِّ، عن
عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ القَاسِمِ، عن أبيه مُرسَلًا. ورَواه ابنُ عَبدِ البَرِّ في ((التَّمهيدِ))(٣)؛
من طَرِيقٍ عَلِيٍّ بنِ حَربٍ، عن ابنِ عُيَينَةَ، وفيه: «قالت: وهو شَيخٌ كَبِيرٌ؟ فقال
النبيُّ نَّهِ: أو لَستُ أعلَمُ أنَّه شَخْ كَبِيرٌ)). وأخرَجَه مُسلِمٌ، والنسائيُّ(٤)؛ من طَرِيقٍ
ابنِ أبي مُلَيكَةَ، عن القَاسِمِ، عن عَائِشَةَ، وفيه: «أرضِعِيه تَحرُمِي عَلَيه، ويَذهَبُ
الذي في نَفسِ أبي حُذَيفَةَ))، فَرَجَعَتُ إلَيه، فقالت: إنِّي قَد أرضَعتُه فَذَهَبَ الذي
في نَفسِ أبِي حُذَيفَةَ .
وأخرَجَه النسائيُّ(٥)؛ من رِوايَةِ يَحيَى (٧/ ١٣٤م) بنِ سَعِيدٍ ورَبِيعَةَ الرَّأيِ، عن
القَاسِمِ، عن عَائِشَةَ قالت: ((أمَرَ النبيُّ وَّ سَهِلَةَ(٦) امرأةً أبي حُذَيفَةَ أن تُرضِعَ
سَالِمًا مَولى أبي حُذَيفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غِيرَةُ أبي حُذَيفَةَ. فَأرضَعَته، وهو رَجُلٌ)). قال
رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخصَةَ سَالِمٍ.
(١) مسلم (٢٦/١٤٥٣)، والنسائي (٣٣٢٠)، وفي الكبرى (٥٤٧٤)، وابن ماجه (١٩٤٣).
النسائي في الكبرى (٥٤٧٥).
(٢)
(٣)
التمهيد (٢٥٨/٨).
مسلم (٢٧/١٤٥٣، ٢٨)، والنسائي (٣٣٢٢، ٣٣٢٣).
(٤)
(٥)
النسائي (٣٣٢١).
(٦) ليس في الأصل، (م).

٥٤٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وأخرَجَه مُسلِمٌ، والنسائيُّ(١)؛ من رِوايَةٍ زَينَبَ بِنتِ أبي سَلَمَةَ، قالت:
سَمِعت أمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ لِعَائشَةَ: ((والله مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَن يَرَانِي الغُلَامُ، قَد استَغْنَى
عن الرَّضَاعَةِ. فقالت: لِمَ؟ قَد جَاءَت سَهلَةُ بِنتُ سُهَيلٍ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ،
فقالت: يا رسولَ الله إنِّي لَأَرَى في وجه أبي حُذَيفَةً من دُخُولِ سَالِمٍ؟ فقال
رسولُ اللهِ وَ﴾: أرضِعِيه. فقالت: إنَّه ذُو لِحِيَةٍ؟ فقال: أرضِعِيه يَذْهَب مَا في نَفسِ
أبي حُذَيفَةً. فقالت: والله مَا عَرَفته في وجه أبي حُذَيفَةَ)).
وأخرَجَه ابنُ مَاجَه(٢)؛ من طَرِيق ابنِ إسحَاقَ، عن عَبدِ الله بنِ أبي بَكرٍ،
عن عَمرَةً، عن عَائشَةَ. وعن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ القَاسِمِ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ
قالت: ((لَقَد [١٧٣/٢ظ] نَزَلَت آيَةُ الرَّجمِ، وَرَضَاعَةِ الكَبيرِ عَشرًا، ولَقَد كَانَ(٣) في
صَحِيفَةٍ تَحتَ سَرِيرِي؛ فَلَمَّا مَاتَ رسولُ اللهِ وََّ، وَتَشَاغَلنَا بِمَوتِه دَخَلَ دَاجِنٌ
فَأْكَلَها)).
] الثَّانِيَةُ: سَهلَةُ: هِيَ (٤) بِنتُ سُهَيلِ بنِ عَمْرٍو القُرَشِيَّةُ العَامِرِيَّةُ؛ تَزَوجَها
عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ بَعدَ استِشهادِ زَوجِها بِالْيَمَامَةِ، وسَالِمٌ: هو ابنُ مَعقِلٍ بِفَتحِ
المِيم، وإسكَانِ العَينِ المُهمَلَةِ، وكَسرِ القَافِ، يُكَنَّى أبَا عَبدِ الله، كَانَ من الفُرسِ
عَبدًا(٥) لِثُبَيْتَةَ؛ بِضَمِّ الثَّاءِ المُثَلََّةِ، وفَتح الْبَاءِ المُوحَّدَةِ، وإسكَانِ الْيَاءِ (٦) المُثَنَّةِ من
تَحتٍ، بَعدَها تَاءُ(٧) مُثَنَّاةٌ من فَوقُ. وَقِيلَ: بُثَينَةُ؛ بِضَمِّ البَاءِ المُوحَّدَةِ، وفَتحِ الثَّاءِ
المُثَلَّثَةِ، وإسكَانِ اليَاءِ المُثَنَّةِ من تَحتُ، بَعدَها نُونٌ. وقِيلَ: عَمَرَةُ. وقِيلَ: سَلَمَى
بِنتُ يَعَارٍ؛ بِفَتحِ اليَاءِ(٨) المُثَنَّةِ من تَحتُ. وقِيلَ: المُثَنَّةُ من فَوقُ الأنصَارِيَّةُ؛
(١) مسلم (٢٩/١٤٥٣، ٣٠)، والنسائي (٣٣١٩).
ابن ماجه (١٩٤٤).
(٢)
(٤)
من (ك٢، ش).
في (م): («یکنی عبدًا».
(٥)
ليس في (ك٢، ح، ش).
(٦)
(٧)
في (م): ((یاء)).
في (ش): ((التاء)).
(٨)
(٣) في (م): ((كانت)).