النص المفهرس
صفحات 501-520
بَابُ اللِّعَانِ ٥٠١ = تَعَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّه أرَادَ هُويمِرَ العَجَلَانِيّ لَا هَلَالَ بنَ أمَيَّةَ، وإن كَانَ الآخَرُ قَد لَا عن. عَلى أنَّ بَعضَ النَّاسِ قَد أنكَرَ مُلَاعنةَ هلَالِ بنِ أمَيَّةَ بِالكُلِّيَّةِ؛ فقال أبو بَكرٍ ابنُّ العَرَبي(١): قال النَّاسُ: هو وهمٌ من هشَامِ بنِ حَسَّانَ، وعَلَيهِ دَارَ حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ، وحَدِيثُ أنَسٍ. قال: وقَد رَواه القَاسِمُ (٢)، عن ابنِ عَبَّاسٍ، كَمَا رَوَاهِ النَّاسُ؛ فَبَيَّنَ فيه (٣) الصَّوابَ. وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي (٤): وقَد أنكَرَ أبو عَبدِ الله أخُو المُهَلَّبِ في هَذِهِ الأحَادِيثِ هِلَالَ بنَ أمَيَّةَ. وقال: هو (٥) خَطَأْ، والصَّحِيحُ أنَّه(٦) عُويمِرٌ. ونَحوًا منه قال الطَّبَرِيُّ. وقال: إنَّمَا هو عُويمِرٌ، وهو الذي فَذَفَها بِشَرِيكِ ابنِ سَحِمَاءَ، والله أعلمُ. وكَذَلِكَ حَكَى(٧) النَّووِيُّ(٨) في (تَهذِيبِ الأسمَاءِ»(٩) في المُلَاعِنِ ثَلَاثَةَ أقوالٍ: عُويمِرٌ العجلاني(١٠)، وهلَالُ بنُ أمَيَّةَ، وعَاصِمُ بنُ عَدِيٍّ. وحَكَى عن الواحِدِيِّ أنَّه قال: أظهَرُ هَذِه الأقوالِ أنَّه عُوِيمِرٌ؛ لِكَثَرَةِ الأحَادِيثِ. وكُنت أنكَرتُ عَلى النَّوِيِّ حِكَايَةَ الخِلَافِ في ذَلِكَ لِلجَزمِ بِأنَّ هلَالًا لَا عن أيضًا كَمَا تَقَدَّمَ في(١١) ((الصَّحِيحَينِ))، وكَتَبت ذَلِكَ في ((المُبهَمَاتٍ)) قَبلَ أن أرَى هذا الإنكارَ. لَكِنْ فِي حِكَايَةٍ قَولٍ بِأَنَّه عَاصِمُ بنُ عَدِيٍّ: نَظَرٌ؛ فَلَمْ يَصِحَّ أنَّ عَاصِمًا لَا عن زَوجَتَه، بَل لَم نَقِف (١٢) عَلَى ذَلِكَ فِي شَيءٍ من الكُتُبِ المَشهورَةِ(١٣). (١) عارضة الأحوذي (١٨٨/٥). (٣) ليس في (ش). (٢) في (ك٢، ح): ((أبو القاسم)). (٤) المفهم (٤/ ٣٠٠). (٦) ليس في الأصل، (م). (٨) ليس في الأصل، (م). تهذيب الأسماء واللغات (٣٠٥/١، ٣٠٦). (٩) (١٠) ليس في الأصل، (م). (١٢) في (ك٢، ح): ((يدل)). (١١) في الأصل، (م): ((من)). (١٣) الذي وقع من عاصم نظير الذي وقع من سعد بن عبادة؛ أخرجه الطبري (١٧ / ١٨٥) مرسلًا. ليس فيه أنه لاعن، والله أعلم. (٧) (٥) لیس في (ش). في (ش): ((قال)). ٠٥٠٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وقَد أنكَرَ والِدِي تَُّ في ((شَرحِ التِّرمِذِيِّ)) عَلى ابنِ العَرَبي قَولَه: إنَّ هِشَامَ (١ بنَ حَسَّان١َ) دَارَ عَلَيه حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وقال: قَد تَابَعَه عَلَيه عَبَّادُ بنُ مَنصُورٍ؛ فَرَواه عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((جَاءَ هلَالُ بنُ أمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلَاثَةِ الذينَ تَابَ الله عَلَيهم؛ فَجَاءَ من أرضِه ◌ِشَاءً، فوجَدَ عِندَ أهلِه رَجُلًا فَرَأى بِعَينَيْه(٢) وسَمِعَ بِأذُنَيه، فَلَم يُهجه حَتَّى أصبَحَ، ثُمَّ غَدَا (٣) عَلى رسولِ اللهِ وَّ)؛ فَذَكَرَ نُزُولَ الآيَةِ وقِصَّةَ (١١١/٧م) اللِّعَانِ. رَواه أبو داودَ في ((سُنَنِه))؛ من رِوايَةٍ يَزِيدَ بنِ هارُونَ، أخبرنَا عَبَّادُ بنُ مَنصُورٍ. وَرَواه أبو داودَ الطََّالِسِيُّ في ((مُسنَدِه)) أطولَ منه، قال: حدثَنَا عَبَّادُ بنُ مَنصُورٍ (٤). وتَابَعَهمَا أيضًا أيُّوبُ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ رَواه ابنُ مَردُويه في (تَفْسِيرِه))، وابنُ عَبدِ البَرِّ في ((التَّمهيدِ))(٥) . قال: وقَولُهُ(٦): وقَد رَواه القَاسِمُ عن ابنِ عَبَّاسٍ، كَمَا رَواه النَّاسُ. يُوهمُ أنَّ القَاسِمَ سَمَّى المُلَاعِنَ عُويمِرًا، ولَيسَ كَذَلِكَ، والذي في ((الصَّحِيحَينِ))(٧): أنَّه أبهَمَه لَم يُسَمِّ ◌ُويمِرًا، ولَا هلَالًا، وإنَّمَا قال: ((فَأَتَاهِ رَجُلٌ من قَومِه؛ أي: من قَومٍ عَاصِمِ بنِ عَدِيٍ)). ولَيسَ فيه ذِكرٌ لِعُويمِرٍ. نَعَمْ (٨)، قال النسائيُّ (٩)، في رِوايَةِ القَاسِمِ [١٦٦/٢ظ] عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((لَا عن رسولُ اللهِ وَّهِ بَينَ العَجلَانِيِّ وامرَأْتِه)): والعَجلَانِيُّ هو عُويمِرٌ، كَمَا ثَبَتَ مُسَمَّى مَنسُوبًا من حَدِيثِ سَهلٍ في ((الصَّحِيحَينِ)). ثُمَّ ذَكَرَ والِدِي ◌َقُهُ: أنَّ الصَّوابَ أنَّهمَا قَضِيَّتَانِ(١٠)، قال: وقَد وقَعَ (١ - ١) ليس في (ك٢، ح). (٣) في (م): ((عدا)). (٢) في الأصل، (م): ((بعينه)). (٤) أبو داود (٢٢٥٦)، الطيالسي (٢٧٨٩). (٥) التمهيد (٤١/١٥). في (ك٢، ح): ((دخوله)). لكنه قال في حاشية (ح): ((لعله: عند قوله)). (٦) (٧) البخاري (٥٣١٠، ٥٣١٦)، ومسلم (١٤٩٧/ ١٢). (٨) ليس في الأصل، (م). (١٠) في (ك٢، ح): ((قصتان)). (٩) النسائي (٣٤٦٧). = بَابُ اللِّعَانِ ٥٠٣ مجم التَّصرِيحُ بِذَلِكَ فِي بَعضِ طُرُقٍ حَدِيثِ ابنِ مَسعُودٍ (١)، قال: ((كُنَّا لَيلَةَ الجُمُعَةِ في المَسجِدِ؛ إذ قال رَجُلٌ لَو أنَّ رَجُلًا وجَدَ مع امرَأْتِهِ رَجُلًا؛ فَإن قَتَلَه قَتَلْتُمُوه، وإن تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوه. ولَأذكُرَنَّ ذَلِكَ لِرسولِ اللهِوََّ، فَذَكَرَه لِلنِبِيِّ وَهِ؛ فَأَنزَلَ الله آيَةَ اللِّعَانِ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فقذَفَ امرَأتَه فَلَاعن رسولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَهمَا ... )). الحديثَ. قال والِدِي: وإسنَادُه صَحِيحٌ، رَواه ابنُ مَردُويه في (تَفسِيرِه)). قال: فقد بُيِّنَ فِي هَذِهِ الرِّوايَةِ أنَّ الذي سَألَ أولًا غَيرُ الذي قَذَفَ ثَانِيًا، وأنَّ القُرآنَ نَزَلَ قَبلَ أن يُلَاعِنَ الثَّانِي، وهذا واضِحٌ جَلِيٌّ . قُلتُ: لَيسَ فِي هَذِهِ الرِّوايَةِ وُقُوعُ اللِّعَانِ مَرَّتَيْنٍ، وهو الذي فيه الكَلَامُ، وإن كَانَ كَلَامُ الأكثَرِينَ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، وهو مُقتَضَى صِحَّةِ الرِّوايَتَينِ. وقَد ذَكَرَ الخَطِيبُ في ((مُبِهَمَاتِه)) (٢): أنَّ المُلَاعِنَ في حَدِيثِ سَهلٍ هو عُويمِرُ بنُ(٣) الحَارِثِ العَجلَانِيُّ، وفي حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ هو هلَالُ بنُ أمَيَّةَ، ولَم يُبَيَّن المُبهَمُ فِي حَدِيثٍ ابنِ عُمَرَ، وهو عُويمِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ، ومَا ذَكَرَه الخَطِيبُ من أنَّ عُويمِرًا هو ابنُ الحَارِثِ يَنْبَغِي النَّظَرُ فيه (٤)؛ فَإِنَّ في ((سُنَنِ أبِي دَاوُ)) (٥)، من حَدِيثٍ سَهلِ بنِ سَعدٍ : تَسمِيَتَه عُويمِرَ بنَ أشقَرَ العَجلَانِيُّ . وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ في ((الاستِيعَابِ))(٦): عُويمِرُ بنُ أبيَضَ العَجلَانِيُّ الأنصَارِيُّ صَاحِبُ اللِّعَانِ، وذَكَرَ قَبلَ ذَلِكَ عُويمِرَ بِنَ أشقَرَ(٧) بنَ عَوفٍ الأنصَارِيَّ؛ قِيلَ: إنَّه من بَنِي مَازِنٍ شَهدَ بَدرًا يُعَدُّ من (٨) أهلِ المَدِينَةِ. وَلَم (١) والحديث في مسلم (١٠/١٤٩٥). (٢) الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (ص٤٩). (٣) في (م): ((بن سهل)). (٤) قال في الفتح (٤٤٧/٩): وهذا هو المعتمد؛ فإن الطبري نسبه في تهذيب الآثار؛ فقال: ((هو عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان. فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض)). (٦) الاستيعاب (١٢٢٦/٣، ١٢٢٧). أبو داود (٢٢٤٥). (٥) (٧) في (م): ((الأشقر)). (٨) في (ك٢، ح، ش): ((في)). والمثبت موافق للاستيعاب. = ٥٠٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ (١١٢/٧م) يَزِد عَلى ذَلِكَ، ولَم يَذكُر أنَّ المُلَاعِنُ؛ فَحَصَلَ في اسم والِدِ عُويمِرٍ ثَلَاثَةُ أقوالٍ: الحَارِثُ، أشقَرُ، أبيَضُ. والأوسَطُ هو الأولى؛ لِوُرُودِ الرِّوايَةِ في ((سُنَنِ أبِي دَاوُد)) كَمَا ذَكَّرته، والله أعلمُ. وقال ابنُ طَاهرٍ في ((مُبهَمَاتِهِ)): اسمُ امْرَأَةِ هلَالِ المَقذُوفَةِ: خَولَةُ بِنتُ عَاصِمٍ لَها ذِكرٌ، وَلَيسَت لَها رِوايَةٌ(١). ■ الثَّالِثةُ(٢): قال النَّورِيُّ في ((شَرحِ مُسلِمٍ))(٣): اختَلَفَ العُلَمَاءُ في نُزُولٍ آيَةِ اللُّعَانِ هَل هو بِسَبَبٍ عُويمِرِ العَجلَانِيِّ أم(٤) بِسَبَبِ هلَالِ بنِ أمَيَّةَ؟ فقال بَعضُهم: بِسَبَبِ عُويمِرِ العَجلَانِيِّ، واستَدَلَّ بِقَولِهِ وَّهِ لِعُويمِرٍ: ((قَد أنزلَ الله(٥) فِيكَ، وفي صَاحِبَتِكَ)). وقال جُمهورُ العُلَمَاءِ: سَبَبُ نُزُولِها قِصَّةُ(٦) هلَالٍ، وكَانَ أولَ رَجُلٍ لَاعن في الإسلامِ. قال المَاوردِيُّ في ((الحَاوِي))(٧): قال الأكثَرُونَ: قِصَّةُ(٨) هلَالِ بنِ أمَيَّةَ أسبَقُ من قِصَّةِ العَجلَانِيِّ. قال: والنَّقلُ فيهمَا مُشتَبه مُختَلِفٌ، وقال ابنُ الصَّبَّاغِ في ((الشَّامِلِ)): قِصَّةُ هلَالٍ تُبَيِّنُ أنَّ الآيَةَ نَزَلَت فيه أولًا . قال: وأمَّا قَولُه عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لِعُويمِرٍ: ((إنَّ اللهَ قَد أنزَلَ فيك وفي صَاحِبَتِكَ)). فَمَعْنَاهُ مَا نَزَلَ في قِصَّةِ هلَالٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ حُكُمٌ عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ. قال النَّوِيُّ: ويَحْتَمِلُ أنَّها نَزَلَت فيهمَا جَمِيعًا؛ فَلَعَلَّهمَا سَألًا في وقتَينٍ مُتَقَارِبَينٍ، فَنَزَلَت الآيَةُ فيهمَا، وسَبَقَ هلَالٌ بِاللِّعَانِ؛ فَيَصدُقُ أنَّها نَزَلَت فِي ذَا وذَاكَ، وأنَّ هلَالًا أولُ مَن لَا عن. انتَهَى. (١) ينظر: معرفة أبي نعيم (٣٣١٤/٦). (٢) في الأصل، (ح): ((الرابعة)). وكذا ما يليها على ترتيبها . (٣) شرح النووي على مسلم (١١٩/١٠، ١٢٠). (٤) في (ك٢، ح): ((أو)). (٥) ليس في الأصل، (م). في (ح): ((قضية)). (٦) (٧) الحاوي (٥/١١). (٨) في الأصل، (م): ((قضية)). وكذا التي تليها . بَابُ اللِّعَانِ ٥٠۵ 22 == وسَبَقَه إلى ذَلِكَ الخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ(١)، فقال: لَعَلَّهِمَا اتَّفق(٢) كَونُهمَا مَعًا في وقتٍ واحِدٍ أو في (٣وقتين متقاربين٣)، ونَزَلَت آيَةُ اللِّعَانِ في تِلكَ الحَالِ، ورَوينَا عن جَابِرٍ قال: ((مَا نَزَلَت آَيَّةُ اللِّعَانِ إِلَّا لِكَثْرَةِ السُّؤَالِ)). وكَذَا قال أبو العَبَّاسِ القُرطبي (٤): يَحتَمِلُ أن تَكُونَ القَضِيَّتَانِ مُتَقَارِبَتَّي الزَّمَانِ فَنَزَلَت بِسَبَبهمَا مَعًا. ويَحْتَمِلُ أن تَكُونَ الْآيَةُ أُنزِلَت عَلى النبيِّ وَّهُ مَرَّتَيْنِ؛ أي: كُرِّرَ نُزُولُها عَلَيه كَمَا قاله بَعضُ العُلَمَاءِ فِي سُورَةٍ [١٦٧/٢ و] الفَاتِحَةِ: إنَّها نَزَلَت بِمَكَّةَ، وتَكَرَّرَ نُزُولُها بِالمَدِينَةِ. قال: وهَذِهِ الإِحْتِمَالَاتُ وإن بَعُدَت(٥)، فَهِيَ أولى من أن يَطْرُقَ(٦) الوهمُ لِلرُّواةِ (٧) الأئمَّةِ الحُفَّاظِ. انتَهَى. وحَكَى القُرطُبي عن البخارِيِّ: أنَّ نُزُولَها بِسَبَبِ هلَالِ بنِ أمَيَّةَ. ■ الرَّابِعَةُ: اللِّعَانُ: هو الكَلِمَاتُ المَعرُوفَةُ الَّتِي يُلَقِّنُها الحَاكِمُ(٨) الزَّوجَ والزَّوجَةَ عِندَ قَذْفِه إِيَّاها، وهيَ قَولُ الزَّوجِ أربَعَ مَرَّاتٍ: أشهَدُ بِالله إنِّي لَمن الصَّادِقِينَ فيمَا رَمَيتُها به من الزِّنَا، والخَامِسَةُ: أنَّ لَعنَةَ الله عَلَيه إن كَانَ من الكَاذِبِينَ. وقَولُ الزَّوجَةِ أربَعَ مَرَّاتٍ: أَشهَدُ بِالله إنَّه لَمن الكَاذِبينَ فيمَا رَمَانِي به من الزِّنَا (٧/ ١١٣م)، والخَامِسَةُ: أنَّ غَضَبَ الله عَلَيها إن كَانَ من الصَّادِقِينَ؛ كَمَا دَلَّ عَلَيْه التَّنزِيلُ، وسُمِّيَ لِعَانًّا لِقَولِ الزَّوجِ: وعَلَيَّ لَعنَةُ الله إن كُنتُ من الكَاذِبِينَ. قال العُلَمَاءُ من أصحَابِنَا وغَيرِهم: واختِيرَ لَفظُ ((اللعنِ)) عَلى لَفِظِ ((الغَضَبِ))، وإن كانَا مَوجُودَينِ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وفي صُورَةِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ لَفظَ اللعنَةِ(٩) مُتَقَدِّمٌ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ولِأَنَّ جَانِبَ الرَّجُلِ فيه أقوى من جَانِبها؛ لِأَنَّه قَادِرٌ عَلى الابتِدَاءِ بِاللِّعَانِ دُونَها، ولأنَّه قَد يَنفَكُ لِعَانُه عن لِعَانِها ولَا يَنعَكِسُ. (١) الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (ص١١٨). (٢) في (م): ((اتفقا)). (٣ - ٣) في الأصل، (ش، م، ك٢): ((ميقاتين)). والذي في مبهمات الخطيب: ((زمنين متقاربين)) . (٤) المفهم (٤/ ٣٠٠). (٦) في (ح): ((تطرق)). (٨) ليس في الأصل، (م). (٥) في (ح، ك٢): ((تعددت)). (٧) في (ك٢، ح): ((رواة)). (٩) في (ح): ((اللعان)). = ٥٠٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وقِيلَ(١): سُمِّيَ لِعَانًا من اللعن، وهو الطَّردُ والإبعَادُ لِأنَّ كُلَّا منهمَا يَبعُدُ(٢) عن صَاحِبِهِ، ويَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهمَا عَلى التَّأبيدِ بِخِلَافِ المُطَلِّقِ وغَيرِهِ، واللُّعَانُ عِندَ جُمهورٍ أصحَابِنَا: يَمِينٌ. وقِيلَ: شَهادَةٌ. وقِيلَ: يَمِينٌ فيها شَوبُ شَهادَةٍ. وقِيلَ: عَكسُه. قال العُلَمَاءُ: وَلَيسَ من الأيمَانِ شَيءٌ مُتَعَدِّدٌ إلَّا اللِّعَانَ والقَسَامَةَ، ولَا يَمِينَ في جَانِبِ المُدَّعِي إلَّا فيهمَا. قال العُلَمَاءُ: وجُوِّزَ اللِّعَانُ لِحِفِظِ الأنسَابِ ودَفعِ المعرَّةِ عن الأزواجِ. وأجمع العُلَمَاءُ عَلى صِحَّةِ اللِّعَانِ في الجُمْلَةِ قَالُوا: وكَانَت قِصَّةُ اللِّعَانِ فِي شَعبَانَ سَنَةَ تِسعِ من الهجرَةِ، ومِمَّن نَقَلَه القَاضِي عِيَاضٌ، عن ابنِ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ(٣). (٤) الخامِسَةُ: تَبَيَّنَ بِقَولِه في حَدِيثِ سَهلِ بنِ سَعدٍ، وهو في (الصَّحِيح): ((وكَانَت حَامِلًا))، أنَّ قَولَه هنَا: ((وانتَفَى من ولَدِها))، أرَادَ به الحَمَلَ الذي لَم تَضَعه ذَلِكَ الوقتَ، ويُوافِقُه أيضًا مَا رَواه الدَّارَقُطِنِيُّ، والبَيهَقِيُّ (٥)؛ من حَدِيثِ (٦عَبدِ الله٦) بنِ جَعفَرَ قال: ((حَضَرتُ رسولَ اللهِوَلَهُ حِينَ (٧) لَا عن بَيْنَ عُويمِرٍ العَجلَانِيِّ وامرَأْتِه، وأنكَرَ حَملَها الذي في بَطنِها، وقال: هو لِبنِ سَحْمَاءَ. قال ◌َّهِ: هاتِ امرَاتَك؛ فقد أنزِلَ القُرآنُ فيكُمَا، فَلَاعن بَينَهمَا بَعدَ العَصرِ عَلى المنبَرِ)). وفيه دَلِيلٌ عَلى صِحَّةٍ لِعَانِ الحَامِلِ لِنَفيِ الحَمَلِ. وبه قال مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ والجُمهورُ. وذَهَبَ أبو حَنِيفَةَ وأحمَدُ (٨ُ وعَبدُ المَلِكِ بنُ المَاحِشُونِ(٨) إلى أنَّه لَا يَصِحُّ لِعَانُ الحَامِلِ لِنَفيِ الحَملِ، وإنَّمَا يَكُونُ لِدَفعِ العُقُوبَةِ عِندَ القَذْفِ؛ فَإِن كَانَت مع ذَلِكَ حَامِلًا لَم يَنتَفِ (٩) الحَملُ. (١) في (ك٢، ح): ((وقد)). (٢) في (ك٢، ح): ((ينفك)). (٣) شرح ابن بطال على البخاري (٤٦٤/٧)، إكمال المعلم (٨٦/٥)، شرح النووي على مسلم (١١٩/١٠، ١٢٠). (٤) هذه الفائدة والتي تليها نقلتا في (ك٢، ح) إلى الفائدة الحادية عشر والثانية عشر. (٥) الدارقطني (٢٧٧/٣)، والبيهقي (٣٩٨/٧). (٦ - ٦) في (م): ((عبيد الله)). (٨ - ٨) ليس في (ش). (٩) في الأصل: ((تنف)). (٧) ليس في (ش). بَابُ اللِّعَانِ حكم ٥٠٧ = قال الحَنَابِلَةُ(١): إلَّا أن يَصِفَ زِنَّا يَلزَمُ منه نَفيُّه، كَمَن ادَّعَى زِنَاها في ظُهرٍ لَم يُصِبها فيه واعتَزَلَها(٢) حَتَّى ظَهَرَ حَملُها، ثُمَّ لَاعنها لِذَلِكَ (٣)، ثُمَّ وضَعَتِه لِمُدَّةٍ الإمكَانِ من دَعواه؛ فَإِنَّه يَنتَفي عنه، واعتَلَّ هَؤُلَاءِ في إنكَارِ نَفيِ الحَملِ: بِأَنَّه لَا يَتَحَقَّقُ. وأجَابوا عن هذا الحديثِ: بِأنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ عَرَفَ وُجُودَ الحَملِ بِالوحي. وفيه نَظَرٌ؛ (٧/ ١١٤م) لِنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ إِنَّمَا يُرَتِّبُ الأحكامَ عَلى الأمُورِ الظَّاهرَةِ الَّتِي يُمكِنُ أن يُشَارِكَه فيها الحُكَّامُ بَعدَه، وقَد رُقِّبَ عَلى الحَملِ أحكامٌ كَثِيرَةٌ كَإِلِ الدِّيَةِ؛ إذ قال فيها النبيُّ وَّهِ: ((منها أربَعُونَ خَلِفَةً في بُطُونِها أولَادُها)). وطَلَاقِ الحَامِلِ فِي قَولِه ◌َ: ((ثُمَّ(٤) لِيُطَلِّقها طَاهرًا أو حَامِلًا))، وتَأخِيرِ رَجِمِ الحَامِلِ فِي نَظَائرَ عَدِيدَةٍ كَإِيجَابِ النَّفقةِ، والرَّدِّ [١٦٧/٢ظ] بِالعَيبِ، والنَّهى عن وطئها في السَّبي، [والنَّهي عن أخذها في الزكاة، وإباحة الفطر لها عند خوف الضرر](٥)(٦)، والله أعلم. ■ السَّادِسةُ: فيه أنَّ نَفيَ الوَلَدِ سَبَبٌ لِلْعَانِ، وقَد ذَكَرَ الفُقَهاءُ من أصحَابِنَا وَغَيرِهم: أن لِلْعَانِ سَبَيْنِ : أحَدُهمَا: قَذْفُ الزَّوجَةِ بِالزِّنَا، وإن لَم يَكُن هنَاكَ وَلَدٌ، (٧ وقَد دَل٧َّ) عَلَيه قَوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيَةَ. والثَّانِي: نَفيُ الولَدِ، وإن لَم يَنضَمَّ إِلَيه قَذْفٌ، ولَيسَ في هذا الحديثِ في الرِّوايَاتِ المَشهورَةِ ذِكرُ قَذْفٍ، لَكِن قَد ذُكِرَ في بَعضِ الرّوايَاتِ كَمَا تَقَّدَّمَ، وهو مُصَرَّحٌ به في غَيرِهِ من الأحَادِيثِ، واللهُ أعلمُ. (١) المحرر لأبي البركات (١٠٠/٢). (٢) في (ش، ك٢): ((واعتزالها)). (٣) في (ك٢، ح): (كذلك)). (٤) ليس في الأصل، (م). ما بين المعكوفين ليس في الأصل، (م). ينظر: عارضة الأحوذي (١٨٣/١). (٥) (٦) وينظر: شرح النووي على مسلم (١٢٣/١٠، ١٢٤)، وإكمال المعلم (٧٨/٥، ٧٩)، والتمهيد (٢٦/١٥، ٢٧). (٧ - ٧) في (٢٥، ح): ((ودل))، وفي (ش): ((وقد يدلُّ)). ٥٠٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ■ الشَّابِعَةُ(١): استُدِلَّ بِقَولِه: ((فَفَرَّقَ رسولُ اللهِ وَّهِ بَينَهمَا)). عَلى أَنَّه لَا تَقَعُ الفُرقَةُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، بَل يَتَوقَّفُ ذَلِكَ عَلى تَفْرِيقِ الحَاكِمِ بَيْنَهمَا، وهو مَذْهَبُ الحَنَفيةِ، ورِوايَةٌ عن أحمَدَ، وقال به محمدُ(٢) ابنُ أبي صُفرَةَ من المَالِكِيَّةِ. ثُمَّ اختَلَفُوا في هذا التَّرِيقِ: فقال أبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ وعُبَيْدُ الله بنُ الحَسَنِ: هو طَلقَةٌ بَائنَةٌ، فَلَو أكذَبَ نَفسَه بَعدَ ذَلِكَ جَازَ لَه نِكَاحُها، وهو رِوايَةٌ عن أحمَدَ. وقال أبو يُوسُفَ: هو تَحرِيمٌ مُؤَبَّدٌ. والذي عَلَيه جُمهورُ العُلَمَاءِ: حُصُولُ الفُرِقَةِ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ من غَيرِ تَوقُّفٍ عَلى تَفرِيقٍ، وبه قال مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ وأحمَدُ وزُفَرُ. ثُمَّ قال الشَّافِعِيُّ، وبَعضُ المَالِكِيَّةِ: تَحصُلُ الفُرقَةُ بِتَمَامِ لِعَانِه هو، وإن لَم تَلتَعِن هيَ، وقال أحمَدُ: لَا يَحصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِتَمَامِ لِعَانِهِمَا مَعًا، وهو المَشهورُ عِندَ المَالِكِيَّةِ، وبه قال أهلُ الظّاهرِ، قَالُوا: وهيَ فُرِقَةُ فَسخٍ وحُرمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ. وأجَابَ الجُمهورُ عن هذا الحديثِ: بِأَنَّه لَيسَ مَعنَاه إنشَاءَ الفُرقَةِ بَيْنَهمَا، بَل إظهارَ ذَلِكَ، وبَيَانَ حُكم الشَّرع فيه، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَولُه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((لَا سَبِيلَ لَك عَلَيها))، وهو في ((الصَّحِيحَينِ)) وغَيرِهِمَا، كَمَا تَقَدَّمَ(٣). قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في ((شَرحِ العُمدَةِ))(٤)، ويَحتَمِلُ أن يَكُونَ: ((لَا سَبِيلَ لَك عَلَيها)) رَاجِعًا إلى المَآلِ، وقَولُه في حَدِيثِ سَهلٍ، وهو في ((صَحِيحِ مُسلِمٍ)): فقال النبيُّ ◌َّهِ: (ذَلِكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَينٍ)). قال أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي(٥): أخبَرَ عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ بِقَولِه: ((ذَلِكُمْ))، عن قَولِهِ: ((لَا سَبِيلَ (١١٥/٧م) لَك عَلَيها)). وقال: كَذَا حُكمُ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنٍ؛ فَإِن كَانَ (١) في الأصل، (م): ((الثامنة)). وفي (ك٢، ح): ((الخامسة)). والمثبت الصواب كما في (ش). وكذا حدث نفس الاضطراب فيما يليها من ترتيب الفوائد. (٢) في الأصل، (م): ((أحمد)). (٣) التمهيد (٢٩/١٥، ٣٠)، والمحلى (١٤٣/١٠، ١٤٤)، وشرح النووي على مسلم (١٢٢/١٠)، والعناية شرح الهداية (٦٧/٦، ٦٨). (٤) إحكام الأحكام (ص ٦٠٥). (٥) عارضة الأحوذي (١٩١/٥). = بَابُ اللِّعَانِ ٥٠٩ الفِرَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِحُكم؛ فقد نَفَذَ الحُكمُ فيه من الحَاكِمِ الأعظَمِ وَِّ، بِقَولِه: (ذَلِكُمُ التَّعْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَّاعِنَينٍ))، ولَو أشَارَ إلى الطَّلَاقِ لَتَزَوجَها بَعدَ زَوجٍ بِحُكمِ القُرآنِ . ورَوى أبو داودَ وغَيرُهُ (١)؛ من طَرِيقِ عَبَّادِ بنِ مَنصُورٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عَيَّاسٍ: الحديثَ، وفيه: ((وقَضَى؛ أي: رسولُ اللهِ وَّهِ، أن لَا بَيتَ لَها عَلَيه ولَا قُوتَ، من أجلِ أنَّهمَا يَتَفَرَّقَانِ (٢) من غَيرِ طَلَاقٍ، ولَا مُتَوفَّى عنها)). ورَوى أبو داودَ (٣) أيضًا؛ من حَدِيثِ سَهلِ بنِ سَعدٍ، في حَدِيثِ المُتَلَاعِنَيْنِ، قال: ((فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعدُ في المُتَلَاعِنَينِ أن يُفَرَّقَ بَينَهمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا)). [وروى البيهقيُّ في حديث سهل: ففرّق رسولُ الله ◌َّل بينهما. وقال: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا] (٤). وعن عَلِيٍّ وابنٍ مَسعُودٍ (٥) قالا: ((مَضَت السُّنَّةُ في المُتَلَاعِنَينِ أن لا يَجْتَمِعَا أَبَدًا)). وعن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ (٦): ((فَقُرِّقَ بَيْنَهمَا، ولَا يَجَمِعَانِ أَبَدًا)). والخِلَافُ فِي هَذِهِ المَسأَلَةِ بَينَ أبي حَنِيفَةَ والجُمهورِ قَرِيبُ المُدرَكِ من الخِلَافِ بَينَهم وبَينَه في استِحقَّاقِ القَّاتِلِ السَّلَبَ، وفي إحيَاءِ المَواتِ. هو يَقِفُ كُلَّ منهمَا عَلى إذنِ الإِمَام، ويُجعَلُ قَولُه عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: ((مَن قَتَلَ قَتِيلًا لَه عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَه سَلَبُه))(٧) تَنَفِيلًا، وقَولُه عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ](٨): ((مَن أحيَا أرضًا مَيِّئَةً فَهِيَ لَه))(٩)؛ إذًا حُكمِيًّا يُحتَاجُ معه في كُلِّ وقتٍ إلى إذنٍ خَلِيفَةِ ذَلِكَ الوقتِ كَمَا أذِنَ هو في ذَلِكَ الزَّمَانِ، كَمَا جُعِلَ تَفرِيقُه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ هنَا بَينَ المُتَلَاعِنَيْنِ بِطَرِيقِ الحُكمِ والقَضَاءِ، حَتَّى يُحْتَاجَ في كُلِّ واقِعَةٍ إلى تَفْرِيقِ القَاضِي. (١) أبو داود (٢٢٥٦). (٢) في الأصل، (م): ((متفرقان))، وفي (ك٢، ح): ((مفرقان)). (٣) أبو داود (٢٢٥٠). (٤) ما بين المعكوفين من (ح، ش). ابن أبي شيبة (٣٥١/٤) (١٧٦٥٨). (٥) ابن أبي شيبة (٣٥١/٤) (١٧٦٥٧). (٦) البخاري (٣١٤٢) من حديث أبي قتادة (٧) ما بين المعكوفين ليس في (ش). (٨) (٩) البخاري (٢٣٣٥) من حديث عائشة ٥١٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ والجُمهورُ يَجعَلُونَ ذَلِكَ في المَواضِعِ الثَّلَاثَةِ؛ بَيَانًا لِلشَّرعِ العَامِّ المُطَرِدِ [١٦٨/٢ و] سَواءٌ قاله الإمَامُ أم لَم يَقُله. ولَقَدَ أبعَدَ عُثمَانُ البَتِّيُّ في قَولِهِ: لَا أَثَرَ لِلْعَانِ في الفُرِقَةِ، ولَا يَحصُلُ به فِرَاقُ أصلًا، وسَبَقَه إلى ذَلِكَ مُصعَبُ بنُ الزُّبَيرِ؛ فَفي ((صَحِيحٍ مُسلِمٍ)(١) عنه: ((أنَّه (٢ لم يُفَرَّق٢ُ) بَينَ المُتَلَاعِنَينِ)). وحَكَاه الطَّبَرِيُّ عن جَابِرِ بنِ زَيدٍ، ويُقَابِلُه في البُعدِ: قَولُ (٣أبي عُبَيْد٣ٍ) القَاسِمِ بنِ سَلَّامٍ: إنَّها تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ القَذْفِ بِغَيرِ لِعَانٍ(٤). ■ الثَّامنةُ: نَقَلَ ابنُ عَبدِ البَرِّ(٥) عن ابن(٦) أبي خَيثَمَةَ في (تَارِيخِه))(٧)، قال: سُئِلَ يَحيَى بنُ مَعِينٍ: عن حَدِيثِ ابنِ عُيَينَةَ؛ أي: عن(٨) الزُّهرِيِّ، عن سَهلٍ: ((أنَّ النبيَّ وََّ فَرَّقَ بَينَهمَا)). فقال: أخطَأ، لَيسَ النبيُّ ◌َ﴿ فَرَّقَ بَينَهمَا، وقال أبو داودَ في ((سُنَتِهِ)): لَم يُتَابع ابنَ عُيَينَةَ أحَدٌ عَلى أنَّه فَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَينِ. قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: فَإِن صَحَّ هَذَا، ولَم يَكُن فيه وهمٌّ؛ فَالوجه أن يُحمَلَ كَلَامُ ابنِ مَعِينٍ عَلى حَدِيثِ (٧/ ١١٦م) ابنِ شِهابٍ، عن سَهلٍ؛ فَإِنَّه صَحَّ عن ابنِ عُمَرَ أنَّه عَلَيْه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ فَرَّقَ بَينَهمَا. وظَاهرُ كُلَامِ ابنِ مَعِينٍ: يَقْتَضِي أَنَّه لَم يُفَرِّق بَيْنَهمَا؛ أي: مُطلَقًا. (٩ وهو خَطَأ٩ْ). ثُمَّ قال: ويَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ بِقَولِه: (لَيسَ النبيُّ وَّلـ فَرَّقَ بَيْنَهِمَا))، أنَّ اللِّعَانَ فَرَّقَ بَيْنَهمَا، فَإِن كَانَ أَرَادَ هذا فَهو مَذهَبُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ. التَّاسِعَةُ: قَولُه: ((وألحَقَ الولَدَ بِالمَرأة). اختُلِفَ في المُرَادِ به: فَقِيلَ: مَعنَاه نَفَى عنه نَسَبَ الأبِ، وأبقَى عَلَيه الأمَّ الَّتِي لَا بُدَّ لَه منها؛ لِأَنَّه قَد يُتَخَيَّلُ من انتِفَاءِ نَسَبِ الأبِ انتِفَاءُ نَسَبِ الأمِّ أيضًا، وقِيلَ: جَعَلَها لَه أبًا وأمَّا. وبِالأولِ قال الأكثَرُونَ؛ فَلَم يُورِّثُوا الأمَّ منه إلَّا مَا (١) مسلم (١٤٩٣). (٢ - ٢) في الأصل، (م): ((لا يفرق)). والضمير لمصعب بن الزبير. (٣ - ٣) في (م): ((أبي عبيدة)). (٤) التمهيد (٢٤/١٥)، وإكمال المعلم (٨٣/٥، ٨٤). (٦) من (ش). (٥) التمهيد (١٥/١٥، ١٦). (٧) تاريخ ابن أبي خيثمة (٢٨٨/٣). وينظر: الإلزامات للدار قطني (ص١٩٩). ليس في الأصل، (م). (٨) (٩ - ٩) ليس في (ش). بَابُ اللِّعَانِ ٥١١ = كَانَت تَرِثُه منه لَو كَانَ لَه أبٌّ، وهو السُّدُسُ فِي حَالَةٍ، والثُّلُثُ في أخرَى، وورَّثُوا إخوتَه لِأمِّه منه لِلواحِدِ منهم السُّدُسُ، ولِأكثَرَ من ذَلِكَ الثُّلُثُ. ويَدُلُّ لَه قَولُ سَهلِ بنِ سَعدٍ، وهو في ((الصَّحِيحِ)): ((ثُمَّ جَرَت السُّنَّةُ أن يَرِثَها، وتَرِثَ منه مَا فَرَضَ الله لَها)). والذَّاهبونَ إلى القَولِ الثَّانِي اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أقوالٍ : أحَدُها: أنَّ أمَّهُ تَحُوزُ جَمِيعَ مِيرَائِهِ؛ فَإِنَّها عَصَبَتُهُ(١) وبِمَنْزِلَةِ أبيه. حُكِيَ ذَلِكَ عن عَبدِ الله بنِ مَسعُودٍ، ووائِلَةَ بنِ الأسقَعِ، وطَائفَةٍ، وهو رِوايَةٌ عن أحمَدَ. الثَّانِي: أنَّ عَصَبَتَه عَصَبَةُ أمِّهِ. قالَه جَمَاعَةٌ، وهو المَشهورُ عن أحمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، واختَارَه الخِرَقِيِّ(٢). ورُوِيَ عن عَلِيٍّ، وابنِ مَسعُودٍ، وابنِ عُمَرَ، وعَطَاءٍ. الثَّالِثُ: أنَّ مِيرَاثَه لِأَمِّهِ ولِإِخوتِه بِالفَرضِ والرَّدِّ. وهو قَولُ أبي حَنِيفَةَ، وذلك(٣) رِوايَةٌ عن أحمَدَ أيضًا، [قال: فَإِن لَم يَكُن ذُو فَرضٍ بِحَالٍ: فَعَصَبَتُه عَصَبَةُ أمِّه] (٤). وهَذِه الأقوالُ الثَّلَاثَةُ صَادِرَةٌ عن مَن يُورِّثُ ذَوِي الأرحَامِ. والأولُ: مَذهَبُ مَالِكِ، والشَّافِعِيِّ، والجُمهورِ (٥) . ■ العاشِرَةُ: قَولُه: ((وقال: اللهُ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنكُمَا تائبٌ؟)). قال القَاضِي عِيَاضٌ(٦): ظَاهرُه: أنَّه قال هذا الكَلَامُ بَعدَ فَرَاغِهمَا من اللِّعَانِ، والمُرَادُ بَيَانُ أنَّه يَلَزَمُ الكَاذِبَ الثَّوبَةُ. قال: وقال الدَّاوُدِيُّ: إنَّمَا قاله قَبلَ اللِّعَانِ تَحذِيرًا لَهمَا منه. قال(٧): والأولُ أظهَرُ وأولى بِسِيَاقِ الكَلَامِ. وفيه رَدُّ عَلى مَن قال من النُّحَاةِ (٨): إنَّ لَفِظَةَ (١) في الأصل، (م): ((عصبة)). (٣) من (ك٢، ح). (٤) ما بين المعكوفين ليس في (ش). (٥) ينظر: التمهيد (٢٢/١٥، ٤٥ - ٤٧)، وشرح النووي على مسلم (١٢٣/١٠، ١٢٤)، والمفهم (٢٩٩/٤، ٣٠٠)، وإكمال المعلم (٨٤/٥). (٦) إكمال المعلم (٨٦/٥)، وشرح النووي على مسلم (١٢٦/١٠). (٧) ليس في (ك٢، ح). (٨) ينظر: مغني اللبيب (ص٨٨٨)، وشرح الرضي على الكافية (١١٣/٢). (٢) مختصر الخرقي (ص٨٨). ٥١٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ((أحَد)) لَا تُستَعمَلُ إلَّ في النَّفي. وعَلى قَولِ مَن قال منهم: لَا تُستَعمَلُ(١) إلَّا فِي الوصفِ، ولَا تَقَعُ مَوقِعَ ((واحِدٍ)). وقَد وقَعَت في هذا الحديثِ في غَيرِ نَفي ولا وصفٍ، ووقَعَت مَوقِعَ واحِدٍ، وقَد أجَازَه المُبَرُِّ(٢)، ويُؤَيِّدُه قَوله تعالى: ﴿فَّشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦]. قال النَّوِيُّ(٣): وفيه أنَّ الخَصمَينِ المُتَكَاذِبَينِ لَا يُعَاقَبُ واحِدٌ (١١٧/٧م) منهمَا، وإن عَلِمِنَا كَذِبَ أحَدِهمَا عَلى الإبهامِ. واستَدَلَّ به أبو العَبَّاسِ القُرْطُبي (٤) لِمَذهَبِه؛ أنَّه لَا كَفَّارَةَ في اليَمِينِ الغَمُوسِ؛ لِأَنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ قال: ((أحَدُكُمَا كَاذِبٌ)). ولَم يَذْكُر لَه كَفَّارَةً، ولَو وجَبَت لَبَيِّنَها لِأَنَّه وقتُ البَيَانِ. قُلتُ: وجَوابُ الجُمهورِ عنه: أنَّه لَم يتعَيَّن(٥) الحَانِثُ(٦) حَتَّى يَأْمُرَه بِالكَفَّارَةِ، وأمَّا في البَاطِنِ فقد حَصَلَ البَيَانُ بِآيَةٍ(٧) كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، والله أعلمُ. ■ الحَادِيةَ عَشْرَةَ: قَولُهُ(٨): (فَأْبَيَا))؛ أي: أبَى كُلٌّ منهمَا [١٦٨/٢ظ] أن يَعْتَرِفَ بِالْكَذِبِ، وظَاهرُ رِوايَةِ البخارِيِّ هَذِه يُوافِقُ مَا تَقَدَّمَ عن الدَّاوُدِيِّ؛ فَإِنَّ فيها بَعدَ حِكَايَةٍ قَولِه عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لَهمَا هذا الكَلَامَ ثَلَاثًا، وإِبَائهمَا: ((فَفَرَّقَ بَينَهمَا)). ■ الثَّانِيةَ عَشْرَةَ: قَولُه: قال(٩): ((مَالِيٍ))؛ أي: طَلَبَ المَهرَ الذي أصدَقَها إِيَّاهِ. فَأَجَابَه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ: بِأَنَّه لَا رُجُوعَ لَه بِالمَهرِ سَواءٌ أَصَدَقَ عليها(١٠) أم كَذَبَ؛ لِأَنَّه قَد استَقَرَّ بِالدُّخُولِ، واستَوفَى مَا قُوبِلَ به، وهو الوطءُ ولَو مَرَّةً (١) بعدها في (ك٢، ح): ((منهم)). (٢) قال الفاكهي: هذا من أعجب ما وقع للقاضي مع براعته وحذقه؛ فإن الذي قاله النحاة إنما هو في ((أحد)) التي للعموم نحو: ما في الدار من أحد، وما جاءني من أحد. وأما ((أحد)) بمعنى واحد، فلا خلاف في استعمالها في الاثبات؛ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، ونحو: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾، ونحو: ((أحدكما كاذب ... )). انتهى من الفتح (٤٥٨/٩). شرح النووي على مسلم (١٢٦/١٠). (٣) (٥) في (م): ((یعین)). (٧) في (م): «بأنه)». من (ك٢، ح، ش). (٩) (٤) المفهم (٣٤٧/١). (٦) في (ك٢، ح): ((الجانب)). (٨) من (ح). (١٠) ليس في الأصل، (م). بَابُ اللِّعَانِ كي ٥١٣ واحدة (١)، وإِن كَانَ كَذَبَ عَلَيها فَهو أبعَدُ لَه؛ لِأَنَّه قَد ظَلَمَها في عِرضِها، فَكَيفَ يَجْمَعُ إلى ذَلِكَ ظُلمَها فِي مَالِها؟ وفيه دَلِيلٌ عَلى استِقِرَارِ المَهرِ (٢) بِالدُّخُولِ، وعَلى ثُبوتِ مَهرِ المُلَاعنةِ المَدْخُولِ بها، والمَسألَتَانِ مُجمَعٌ عَلَيهمَا. وفيه أنَّها لَو صَدَّقَته وأقَرَّت بِالزِّنَا لَم يَسْقُطْ بِذَلِكَ مَهرُها(٣). أمَّا لَو تَلَاعنا قَبلَ الدُّخُولِ بها: فَمَذهَبُ(٤) الشَّافِعِيِّ أنَّها كَغَيرِها لَها نِصفُ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الفُرِقَةَ من جِهَتِه. وحَكَاه أبو العَبَّاسِ القُرطُبي عن فُقَهاءِ الأمصَارِ، ونَصَّ عَلَيهِ مَالِكٌ في ((المُوطَّ))(٥). وحَكَاه الخَطَّابي(٦) عن الحَسَنِ وقَتَادَةً وسَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ ومَالِكِ والأوزَاعِيِّ. وقال الزُّهرِيُّ: لَيسَ لها(٧) شَيءٌ منه لِأَنَّ فَسِخٌ. قال أبو العَبَّاسِ القُرْطُبي(٨): وحَكَاه الْبَغْدَادِيُّونَ عن المَذْهَبِ. قُلتُ: وهو مُقتَضَى إطلاقِ ابنِ الحَاجِبِ في ((مُختَصَرِه))(٩): سُقُوطَ جَمِيعِ المَهرِ بِالفَسخِ قَبلَ المَسِيسِ. قال ابنُ يُونُسَ (١٠): وفي كِتَابِ ابنِ الجَلَّابِ(١١): أنَّ المُلَاعنةَ قَبلَ الِنَاءِ لَا صَدَاقَ لَها. وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي: والمَشهورُ أنَّ عَلَيه النِّصفَ. انتَهَى. وعن أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ رِوايَتَانِ في التَّنصِيفِ والسُّقُوطِ. وقال الحَكَمُ وحَمَّادٌ وأبو الزِّنَادِ: لَها الصَّدَاقُ كُلُّه؛ إذ لَيسَ بِطَلَاقٍ. (١) من (ش). شرح النووي على مسلم (١٢٦/١٠). (٣) (٧) في الأصل، (م): ((هذا)). (٥) الموطأ (٢ /٥٦٧). (٩) جامع الأمهات (ص١٧٥، ٢٨٠). (٢) ليس في الأصل. (٤) في (ح، ش، ك٢): ((فذهب)). (٦) معالم السنن (٢٧١/٣). (٨) المفهم (٣٠٦/٤، ٣٠٧). (١٠) ينظر: الذخيرة (٣٠٨/٤، ٤٢٣). (١١) في الأصل، (م): ((الحاجب)). والمثبت هو الصواب. وهو شيخ المالكية أبو القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب، فقيه بصري معروف، توفي عائدًا من الحج عام (٣٧٨هـ). وكتابه المشار إليه هو: التفريع في فروع المالكية. السير (٣٨٣/١٦)، ترتيب المدارك (٦٠٥/٤)، كشف الظنون (٤٢٧/١). ٥١٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ (١١٨/٧م) الحديثُ الثَّانِي وعن سَعِيدٍ، عن أبي ھرَيرَةَ قال: ((جَاءَ رَجُلٌ من بَنِي فَزَارَةَ إلى النبيِّ وََّ، فقال: إنَّ امرَأْتِي وَلَدَت غُلَامًا أسودَ؟ قال: هَل لَك من إِبِلِ؟ قال: نَعَم. قال: فَمَا ألوانُها؟ قال: حُمرٌ. قال: هَل فيها أورَقُ(١)؟ قالَّ: إنَّ فيها لَوُرقًّا(٢). قال: أنَّى أَتَاه ذَلِكَ؟ قال: عَسَى أن يَكُونَ نَزَعَه عِرقٌ. قال: وهذا عَسَى أن يَكُونَ نَزَعَه عِرقٌ)). فيه فوائدُ: ■ الأولى: أخرَجَه مُسلِمٌ، وأصحَابُ السُّنَنِ الأربَعَةِ (٣) من هذا الوجه، من طَرِيقِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ. وأخرَجَه البخارِيُّ(٤) من طَرِيقِ مَالِكٍ. وأخرَجَه مُسلِمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(٥) من طَرِيقِ مَعمَرٍ، وفيه: ((وهو حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ(٦) بِأن يَنفيه)»، وفيه: ((ولَم يُرَخِّص لَه في الانتِفَاءِ منه)). وأخرَجَه مُسلِمٌ(٧) من طَرِيقِ مُحَمَّدٍ بِنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي ذِئبٍ. وأخرَجَه النسائيّ(٨) من طَرِيقِ شُعَيبٍ بنِ أبي حَمَزَةَ، وفي آخِرِهِ: ((فَمن أجلِ قَضَاءِ رسولِ اللهِ وَِّ هذا لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أن يَنْتَفي من وَدٍ وُلِدَ عَلى فِرَاشِهِ، إِلَّا أن يَزِعُمَ أَنَّه رَأَى فَاحِشَةٌ))؛ خَمسَتُهم عن الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدٍ هو ابنُ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرَةَ. وأخرَجَه البخارِيُّ، ومُسلِمٌ، وأبو داودَ(٩)؛ من طَرِيقٍ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، عن (١) في (ش): ((من أورق)). وهي رواية أخرى. (٢) في الأصل: ((أورقًا)). مسلم (١٨/١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٠)، وابن ماجه (٢٠٠٢)، والترمذي (٢١٢٨)، (٣) والنسائي (٣٤٧٨). (٤) البخاري (٥٣٠٥، ٦٨٤٧). مسلم (١٩/١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦١)، والنسائي (٣٤٧٩). (٥) في (م): ((تعرض)). (٦) (٨) النسائي (٣٤٨٠). (٧) مسلم (١٩/١٥٠٠). البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (٢٠/١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٢). (٩) بَابُ اللِّعَانِ ٥١٥ = الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ،، بلفظِ: ((إنَّ امرَأْتِي وَلَدَت غُلَامًا أسودَ، وإنِّي أنكرته)). وفيه: ((ولَم يُرَخِّص لَه (١) في الانتِفَاءِ منه))، لَفِظُ البخارِيِّ. ولَم يَذكُر فيه مُسلِمٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، ولَم يَسُق أبو داودَ بَقِيَّةً لَفِظِه. وأخرَجَه مُسلِمٌ (٢) أيضًا؛ من رِوايَةٍ عُقَيلٍ، عن الزُّهرِيِّ (١١٩/٧م)، أنَّه قال: بَلَغَنَا أَنَّ أبَا هرَيرَةً كَانَ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَّرَ بِنَحوِ مَا تَقَدَّمَ. وذَكَرَ الدَّارَقُطِنِيُّ في ((العِلَلِ)) (٣): أنَّ ابنَ إسحَاقَ رَواه عن الزُّهرِيِّ عن ابنِ المُسَيِّبِ مُرسَلًا. قال: وقِيلَ: عن [٢] ١٦٩ و] شُعَيبٍ بنِ خَالِدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدٍ وأبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرَةَ. وكَذَلِكَ قِيلَ عن البَابلُتِّي (٤)، عن الأوزَاعِيِّ، (°عن الزُّهرِي٥ِّ) عنهمَا، وذَكَرَ الدَّارَقُطِيُّ أيضًا مِمَّن رَواه عن الزُّهرِيِّ عن سَعِيدٍ عن أبي هُرَيْرَةَ غَيرَ مَن (٦) قَدَّمنَا ذِكرُه: يَحيَى بنُ سَعِيدِ الأنصَارِيُّ، وسُلَيمَانُ بنُ كَثِيرٍ، والنُّعمَانُ بنُ رَاشِدٍ. ثُمَّ ذَكَرَ رِوايَةَ يُونُسَ، وقال: لَم يُتَابِع عَلَيه، والمَحفُوظُ حَدِيثُ ابنِ المُسَيِّبِ. ■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: ((جَاءَ رَجُلٌ من بَنِي فَزَارَةَ))، هو بِفَتحِ الفَاءِ، وبِالزَّايِ، وبَعدَ الألفِ رَاءٌ مُهمَلَةٌ. واسمُ هذا الرَّجُلِ: ضَمِضَمُ بنُ قَتَادَةَ، كَمَا ذَكَرَ(٧) ابنُ بَشكُوالَ، وابنُ طَاهرٍ. قال ابنُ طَاهِرٍ: وامرَأْتُه من بَنِيٍ عِجلٍ (٨). ■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: ((إنَّ امرَأْتِي وَلَدَتِ غُلَامًا أسودَ)). تَعرِيضٌ بِنَفِهِ لِمُخَالَفَةِ لَونِه لِلَونِه؛ لكونه(٩) هو كَانَ أبْيَضَ، وقَد صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَولِه في رِوايَةٍ مُسلِمٍ : (١) ليس في (ح، ش، ك٢). (٢) مسلم (٠٠٠/١٥٠٠). (٣) علل الدارقطني (١٣٧/٩، ١٣٨). (٤) في (م): ((التابلتي)). والصواب المثبت، بسكون الباء الثانية، وضم اللام، وتشديد التاء بالكسر. وهو أبو سعيد يحيى بن عبد الله بن الضحاك بن بابلُتّ الأموي، توفي (٢١٨ هـ). تهذيب الكمال (٤٠٩/١٣)، السير (٣١٨/١٠)، الأنساب للسمعاني (٢٤٣/١). (٥ - ٥) ليس في (ش). (٦) في (٢٤، ح): ((ما)). (٧) في (ش): ((ذكره)). (٨) غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (٢٨١/١، ٢٨٢). (٩) ليس في الأصل. وفي (م): ((إذ)). = 5 ٥١٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ ((يُعَرِّضُ بِأن يَنْفيه)). ولَيسَ فِي ذَلِكَ تَصرِيحٌ بِنَفيِهِ. وأمَّا قَولُه في الرِّوايَةِ الأخرَى: ((وإِنِّي أنكَرته)). فَمَعنَاه: استنكرت بِقَلبي أن يَكُونَ مني، ولَيسَ مَعنَاه: نَفيَه عن نَفْسِه بلفظِهِ، وفيه: أنَّ التَّعرِيضَ بِنَفي الولَدِ لَيسَ (١) نَفيًا(٢). الزَّابِعَةُ: استُدِلَّ به عَلى أنَّ التَّعرِيضَ بِالقَذفِ لَيسَ قَذْفًا، وأنَّه لَا يَجِبُ به الحَدُّ، وبه قال الشَّافِعِيُّ وأبو حَنِيفَةً وَآخَرُونَ، وذَهَبَ المَالِكِيَّةُ إلى وُجُوبِ الحد بِالتَّعرِيضِ إذَا كَانَ مَفهومًا. وأجَابَ عنه أبو العَبَّاسِ القُرطُبي: بِأَنَّه إنَّمَا لَم (٣) يَجِب به الحَدُّ؛ لِأنَّه تَعرِيضٌ لَطِيفٌ لَم يَقصِد به العَيبَ، وكَانَ عَلى جِهَةِ الشَّكوى أو الإِسْتِفِتَاءِ(٤). وقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ(٥)، بَعدَ ذِكرِهِ: إنَّ فيه مَا يُشعِرُ بِأنَّ التَّعْرِيضَ بِنَفيِ الولَّدِ لَا يُوجِبُ حَدًّا كَذَا قِيلَ. وفيه نَظَرٌ؛ لِانتِفَاءِ الحد أو التَّعزِيرِ عن المُستَقْتِينَ. ■ الخَامِسَةُ: الأورَقُ: هو الذي فيه سَوادٌ لَيسَ بِحَالِكِ، بَل يَمِيلُ إلى الغَبَرَةِ، ومنه قِيلَ لِلرَّمَادِ: أورَقُ، ولِلحَمَامَةِ ورقَاءُ، والجَمعُ: وُرفٌ، بِضَمِّ الواوِ وإسكَانِ الرَّاءِ كَأحمَرَ وحُمرٌ (٦). ■ السَّادِسَةُ: قَولُه: ((أَنَّى))، بِفَتح الهَمزَةِ وتَشدِيدِ النُّونِ؛ أي: (٧ من أينَ(٧) أَتَاه هذا اللونُ مع مُخَالَفَتِهِ لِلَونِ أَبَويه؟ والمُرَادُ بِالعِرقِ هنَا الأصلُ من النَّسَبِ؛ تَشبيهًا بِعِرقِ الشَّجَرَةِ، ومنه قَولُهم: فُلَانٌ مُعرِقٌ في النَّسَبِ والحَسَبِ، وفي اللَّؤْمِ والكَرَم(٨)، ومَعنَى (نَزَعَه)): أشْبَهَه واجتَذَبَه إلَيه (٩)، وأظهَرَ لَونَه (٧/ ١٢٠م) عَلَيه، (١) ليس في (ح). (٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٣٤/١٠). (٤) المفهم (٣٠٨/٤)، وينظر: شرح النووي على مسلم (١٣٤/١٠). (٣) ليس في (ح، ش، ٢٥). (٥) إحكام الأحكام (ص٦٠٦). (٦) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٣٣/١٠)، والمفهم (٣٠٨/٤)، وإكمال المعلم (٩٥/٥). (٧ - ٧) في الأصل: ((من)). وفي (م): ((ممن)). (٨) ينظر: المحكم (١٨٩/١)، ولسان العرب (٢٤٠/١٠). (٩) ليس في (ش). بَابُ اللِّعَانِ ٥١٧ = وأصلُ النَّزع الجَذبُ؛ فَكَأنَّه جَذَبَه إِلَيه(١) لِشَبَهه، يُقَالُ: منه نَزَعَ الولَدُ لِأبيه، وإلى أبيه، ونَزَعَه أبوه إلَيه(٢). ا السَّابِعَةُ: وفيه ضَربُ الأمثَالِ، وتَشبيه المجهولِ بِالمَعلُومِ؛ لِأنَّ هذا السَّائلَ خَفِي عَلَيه هذا في الآدَمِينَ؛ فَشَبَّهَه (٣) النبيُّ وَّهُ بِمَا يَعرِفُه هو ويَأْلَفُه ولَا يُنكِرُه. واستَدَلَّ به أهلُ الأصُولِ عَلى العَمَلِ بِالقِيَاس؛ فَإِنَّه عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلامُ شَبَّهَ وَلَدَ (٤) هذا الرَّجُلِ المُخَالِفَ لِلَونِهِ بِولَدِ الإِبِلِ المُخَالِفِ لِألوانِها، وذَكَرَ العِلَّةَ الجَامِعَةَ، وهيَ نَزِعُ(٥) العِرقِ. قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ(٦): إلَّا أنَّه تَشبيهٌ في أمرٍ وُجُودِيٍّ، والذي حَصَلَت المُنَازَعَةُ فيه هو التَّشبيه في الأحكامِ الشَّرعِيَّةِ. انتَهَى. قال الخَطَّابي: وهو أصلٌ (٧) فِي قِيَاسِ الشَّبَه(٨). ■ الثَّامنةُ: وفيه أنَّ الولَدَ يَلحَقُ الزَّوجَ وإن خَالَفَ لَونُه لَونَه (٩)، حَتَّى لَو كَانَ الأَبُ أبيَضَ والولَدُ أسودَ أو (١٠) عَكسُه لَحِقَه؛ ولَا يَحِلُّ لَه نَفيُه بِمُجَرَّدٍ المُخَالَفَةِ في اللونِ، وكَذَا لَو كَانَ الزَّوجَانِ أَبَيَضَينٍ فَجَاءَ الولَدُ أسودَ أو عَكسُه لِحْتِمَالِ أنَّه نَزَعَه عِرقٌ من(١١) أحَدِ أسلَافِه. وقَد جَزَمَ الفُقَهاءُ من أصحَابِنَا وغَيرِهم: بِأَنَّه لَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الألوانِ المُتَقَارِبَةِ كَالأُدمَةِ والسُّمرَةِ والشُّقْرَةِ القَرِيبَةِ من البَيَاضِ. (١) ليس في (ش). شرح النووي على مسلم (١٣٣/١٠، ١٣٤). (٢) (٣) في (ك٢، ح، ش): ((فشبه)). (٤) ليس في الأصل، (م). في الأصل، (م): ((نزوع)). (٥) (٦) إحكام الأحكام (ص٦٠٦). (٧) في (ش): ((أصول)). (٨) معالم السنن (٢٧٢/٣)، وأعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (٢٣٠١/٤). (٩) ليس في (ك٢، ح، ش). (١٠) في الأصل، (م): (و)). (١١) ليس في (ك٢، ح). ٥١٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وإنَّمَا اخْتَلَفُوا عِندَ الاختِلَافِ بِالبَيَاضِ [١٦٩/٢ظ]، والسَّوادِ: فقال المَالِكِيَّةُ: لَيسَ لَه نَفيُه بِذَلِكَ. وأطلَقَ أبو العَبَّاسِ القُرطُبِي نَفيَ (١) الخِلَافِ فيه. وكَأنَّه أرَادَ في مَذْهَبه(٢) . وقال الشَّافِعِيَّةُ (٣): إن لَم تنضَمَّ إِلَيه قَرِينَةُ الزِّنَا حَرُمَ النَّفيُ، وإن انضَمَّت أو كَانَ مُتَّهمَها بِرَجُلٍ فَأَتَت بِولَدٍ عَلى لَونِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَفيه وجهانِ: أصَحُّهمَا، عِندَ الشَّيخِ أبي حَامِدٍ، والقَاضِي أبي الطَّيِّبِ، وصَاحِبَي ((الحَاوِي)) (٤) و(العُدَّةِ)، والنَّووِيِّ: تَحرِيمُ النَّفي أيضًا. وأصَخُّهمَا عِندَ البَندَنِيجِيِّ والرُّويَانِيِّ وغَيرِهمَا: جوازُه. وقال الثَّورِيُّ في (شَرحِ مُسلِم)»(٥): وفي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ أي: وهيَ مَا إذَا كَانَ الزَّوجَانِ أبَيَضَينٍ، فَجَاءَ الولَّدُ أسودٌ أو عَكسُه وجهٌ لِبَعضِ أصحَابِنَا. وهو ضَعِيفٌ أو غَلَطُ . قُلتُ: إن كَانَ هذا الوجه فيمَا إِذَا لَم يَنضَمَّ إلَيْه قَرِينَةُ الزِّنَا فَلَم يَحكِه هو (٦) في ((الرَّوضَةِ)) تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ. نَعَم، حَكَاه ابنُ الرِّفْعَةِ في ((الكِفَايَةِ). وإن كَانَ مع انضِمَامِها: فَلَا يُقَالُ فيه: إنَّه غَلَطٌ؛ فقد صَحَّحَه البَندَنِيجِيُّ والرُّويَانِيُّ وغَيرُهمَا، والله أعلمُ. وقال الحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ النَّفيُ مع القَرِينَةِ، والخِلَافُ عِندَ عَدَمِها، وهو عَكسُ التَّرتِيبِ الذي ذَكَرَه أصحَابُنَا. والله أعلم. ■ التَّاسِعَةُ: فيه الاحتِيَاطُ لِلأنسَابِ، وإثباتُها (١٢١/٧م) بِمُجَرَّدِ الاحتِمَالِ، والإمكانِ(٧) . (١) ليس في (ك٢، ح). وقد ترجم القرطبي: باب لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه. ثم قال: لا خلاف في مقتضى هذه الترجمة. (٢) المفهم (٣٠٧/٤)، وشرح النووي على مسلم (١٣٤/١٠). (٣) روضة الطالبين (٣٢٩/٨، ٣٣٠). (٤) الحاوي الكبير (٣٧/١١، ٣٨). (٥) شرح النووي على مسلم (١٣٤/١٠). (٧) شرح النووي على مسلم (١٣٤/١٠). (٦) ليس في (ش). بَابُ اللِّعَانِ ٥١٩ = العَاشِرَةُ: قال الخَطَّابي: فيه الزَّجرُ عن تَحقِيقِ ظَنِّ السُّوءِ (١). ■ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(٢): فيه تَنبيهٌ عَلى استِحَالَةٍ التَّسَلسُلِ العَقلِيِّ، وأنَّ الحَوادِثَ لَا بُدَّ لَها أن تَستَنِدَ إلى أولٍ لَيسَ بِحَادِثٍ، كَمَا يُعرَفُ في الأصُولِ الكَلَامِيَّةِ(٣). ■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قال الخَطَّابي(٤): فيه أنَّ قَولَه: (لَيسَ مني))، لَيسَ قَذْفًا لِأَمِّه بِمُجَرَّدٍ ذَلِكَ؛ لِجَوازِ كَونِهِ لِغَيرِهِ بِوطءِ شُبهَةٍ أو من زَوجِ مُتَقَدِّمٍ. قُلتُ: لَم يَصدُر من هذا الرَّجُلِ أنَّه قال: (لَيسَ مني))، وإِنَّمَا عَرَّضَ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. والله أعلم. (١) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (٤/ ٢٣٠١). (٢) المفهم (٤ / ٣٠٧، ٣٠٨). ينظر: كلام شيخ الإسلام في الصفدية (١٠/١). (٣) (٤) معالم السنن (٢٧٢/٣). ٥٢٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ بَابُ لِحَاقِ النَّسَبِ (١ الحديثُ الأول١ُ) عن عُروةَ، عن عَائشَةَ: أنَّ عُتبَةَ بنَ أبي وقَّاصٍ قال لِأَخِيه سَعدٍ: تَعَلَّم أنَّ ابنَ جَارِيَةٍ زَمعَةَ ابنِي(٢). قالت عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَومُ الفَتحِ رَأي سَعِدٌ الغُلَامَ؛ فَعَرَفَه بِالشَّبَه فَاحْتَضَنَه إِلَيه، وقال: ابنُ(٣) أخِي وَرَبِّ الْكَعَبَةِ. فَجَاءَ عَبدُ بنُ زَمعَةَ فقال: بَل هو أخِي، وُلِدَ عَلى فِرَاشِ أبي من جَارِيَتِهِ؛ فَانطَلَقَا إلى رسولِ الله وَّهِ؛ فقال سَعدٌ: يَا رسولَ الله هذا ابنُ أخِي انظُر إلى شَبَهِه بِعُتْبَةَ. قالت عَائشَةُ: فَرَأى رسولُ اللهِ وَلِ (٧/ ١٢٢م) (٤ شَبَهَا لَم يَرَ النَّاس٤ُ) شَبَهَا أبيَنَ منه بِعُتِبَةَ(٥). فقال عَبدُ بنُ زَمعَةَ: يَا رسولَ الله، بَل هو أخِي، وُلِدَ عَلى فِرَاشٍ أبي من جَارِيَتِه. فقال رسولُ اللهِوَلِ: ((الولَدُ لِلفِرَاشِ. واحتَجِبي منه يَا سَودَةُ)). قالت عَائشَةُ: فَوالله مَا رَآهَا حَتَّى مَاتَت. الحديثُ الثَّانِي فجّ رعن سَعِيدٍ، عن أبي هرَيرَةَ أو عن أبي سَلَمَةَ؛ عن أحَدِهمًا أو كِلَاهِمَا: أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((الولَدُ لِلفِرَاشِ، ولِلعَاهِرِ الحَجَرُ)). (١ - ١) ليس في (ك٢، ح). (٣) في (م): ((يابن)). (٥) في (م): ((بعينه)). (٢) في (ش): ((مني)). (٤ - ٤) ليس في (ح).