النص المفهرس
صفحات 441-460
= ٤٤١ بَابُ الحَلقِ والتَّقصِيرِ قَبلَ يَومِ النَّحرِ، فَالأفضَلُ في حَقِّه التَّقصِيرُ لِيَحِلِقَ في الحَجِّ، نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِيُّ في ((الإملاءِ)). ] الخامسة: المَعنَى في تَفْضِيلِ الحَلقِ عَلى التَّقْصِيرِ بِالنَّظَرِ إلى سَبَبِهِ الوارِدِ عَلَيه؛ إمَّا في الحُدَيبيةِ، أو في حَجَّةِ الودَاعِ قد سَبَقَ، وأمَّا مَعَ قَطعِ النَّظَرِ عن هَذَا السَّبَبِ، فَكُونُه أبلَغَ في العِبَادَةِ وأدَلَّ عَلى صِدقِ النِّيَّةِ في الَّذَلُّلِ لِلَّه تَعَالى، ولأنَّ المُقَصِّرَ مُبقِ عَلى نَفسِه الشّعرَ، الذِي هو زِينَةٌ، والحَاجُ مَأمُورٌ بِتَركِ الزِّينَةِ، بَل هو أشعَتُ أغبَرُ. ذَكَرَه النَّوِيُّ في (شَرحِ مسلم)) (١)، وفي المَعنَى الآخَرِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الحَلقَ إن كَانَ فِي عُمرَةٍ، فَلَم يَبقَ شَيءٌ من أمَرِّ النُّسُكِ، وإن(٢) كَانَ في حَجِّ، فَقد انقَضَى زَمَنُ الشُّعثِ، وحَلَّ لَه بَعدَ ذلك كُلُّ شَيءٍ حَرُمَ عَلَيْه إلَّا النِّسَاءُ، فَإِذَا طَافَ حَلَّ جَمِيعُ المُحَرَّمَاتِ. واللهُ أعلمُ. ا السَّادِسَةُ: استُدِلَّ بِتَرجِيحِ الحَلقِ عَلى النَّقِصِيرِ عَلى أنَّهمَا عِبَادَتَانِ ونُسُكَانٍ من مَنَاسِكِ الحَجِّ، وَلَيسَا مُجَرَّدَ اسْتِبَاحَةٍ مَحْظُورٍ؛ كَالطِّيبٍ واللِّبَاسِ وغَيرِهمَا من المَحْظُورَاتِ، فَإِنَّ المُبَاحَ لا تَفضِيلَ لِبَعضِه عَلى بَعضٍ، وهَذَا هو الأصَحُّ من قَولَي الشَّافِعِيِّ، وبِه قال مَالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ، وأحمَدُ، والجُمهورُ. ولِلشَّافِعِيِّ قَولٌ آخَرُ أَنَّه استِبَاحَةُ مَحظُورٍ، ولَيسَ بِنُسُكِ قال النَّوِيُّ في ((شَرحِ مسلم))(٣): والصَّوابُ الأولُ، وبِه قال العُلَمَاءُ كَافَّةً. (١١٤/٥م) [٣٢/٢ظ] وقال في (شَرَّحِ المُهَذَّبِ))(٤): ظَاهرُ كَلامِ ابنِ المُنذِرِ والأصحَابِ أَنَّه لَم يَقُل بِأَنَّه لَيسَ بِنُسُكِ أحَدٌ غَيرُ الشَّافِعِيِّ في أحَدٍ قَولَيه، ولَكِن حَكَاه القَاضِي عِيَاضٌ عن عَطَاءٍ، وأبي ثَورٍ ، وأبي يُوسُفَ أيضًا . قُلتُ: وهو رِوايَةٌ عن أحمَدَ؛ حَكَاها ابنُ تَيمِيَّةَ في ((المُحَرَّرِ))(٥). السَّابِعَةُ: القَائِلُونَ بِأَنَّه نُسُكٌ اختَلَفُوا في أنَّه رُكنٌ في الحَجِّ لا يَتِمُّ إلا بِفِعلِهِ، ولا يُجَبَرُ بِدَم، أو واجِبٌ؟ فَذَهَبَ إلى الأولِ أكثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وقال إمَامُ (١) شرح صحيح مسلم (٩/ ٥١). (٢) في (ح): ((فإن)). (٣) سبقت هذه المسألة في الفائدة السابعة من حديث عائشة: ((كنت أطيب)) الحديث. (٤) المجموع (١٩١/٨). (٥) المحرر (٢٤٤/١). ٤٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الحَرَمَينِ: إنَّه مُتَّفَقٌ عَلَيه. وقال النَّووِيُّ(١): إنَّه الصَّوابُ. وذَهَبَ الدَّارَكِيُّ(٢) والشَّيخُ أبُو إسحَاقَ الشِّيرَازِيُّ إلى أنَّه واجِبٌ، وهو مَذْهَبُ الأئِمَّةِ الثَّلاثَةِ. وَذَهَبَ الشَّيخُ أبُو حَامِدٍ الإسفَرَايِنِيُّ وجَمَاعَةٌ إلى أنَّه رُكنٌ في العُمرَةِ واجِبٌ في الحَجِّ. واستَدَلَّ إمَامُ الحَرَمَينِ عَلى أنَّه رُكنٌ مُطلَقًا؛ بِأَنَّه لا تَقُومُ الفِديَةُ مَقَامَه حَتَّى لَو عَرَضَ في الرَّأْسِ عِلَّةٌ تَمنَعُ الحَلقَ وجَبَ الصَّبرُ(٣) إلى إمكَانِهِ، ولا يَقدِي. وقال المَالِكِيَّةُ: إن تَرَكَ الحِلاقَ(٤) حَتَّى رَجَعَ إلى بَلَدِهِ حَلَقَ، وعَلَيهِ دَمٌّ. وكَأنَّهم جَعَلُوا ذلك دَلِيلًا عَلى وُجُوبِهِ، وقد عَرَفتَ أنَّ الدَّمَ لَم يَقُم مَقَامَ الحَلقِ، بَل يُقَامُ مَكَانَه، وأصحابُنَا لا يُوجِبُونَ في ذلك دَمًّا، ولا يَجعَلُونَ لِلحَلقِ مَكَانًا، وزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلى ذلك، فقال: لَو أخَّرَه حَتَّى مَضَت أيَّامُ التَّشرِيقِ لَزِمَه دَمٌ. وخَالَفَه صَاحِبَاه والجُمهورُ، ودَلالَةُ هَذَا الحَدِيثِ قَاصِرَةٌ عَلى الرُّكَِّةِ والوُجُوبِ. الثَّامنةُ: قد يُفهَمُ من استِعمَالِ الحَلقِ بِلَفِظِ المُبَالَغَةِ تَرجِيحُ حَلقِ جَمِيعِه عَلى الاقتِصَارِ عَلى بَعضِه، وهو مُجمَعٌ عَلَيهِ، وإِنَّمَا اختَلَفُوا في أَقَلِّ المُجزِئِ(٥)، فقال الشَّافِعِيُّ: أَقَلُّ مَا يُجزِئُ ثَلاثُ شَعَرَاتٍ. ولِبَعضِ أصحَابِه وجهٌ شَاٌ: أنَّه يَكفي شَعرَةٌ. وقال أبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّ المُجَزِّئِ رُبعُ الرَّأسِ. وقال أبُو يُوسُفَ: نِصفُ الرَّأسِ. وقال مَالِكٌ، وأحمَدُ: أكثَرُ الرَّأسِ. وعن مَالِكِ رِوايَةٌ أَنَّه كُلُّ الرَّأسِ. كَذَا قال النَّووِيُّ في ((شَرحِ مسلم))(٦)، لَكِن في كُتُبِ المَالِكِيَّةِ والحَنَابِلَةِ وُجُوبُ الكُلِّ، فقال ابنُ شَاسٍ في ((الجَوَّاهر))(٧): ولا يَتِمُّ هَذَا النُّسُكُ بِدُونِ حَلقِ جَمِيعٍ الرَّأسِ. وقال الشَّيخُ مَجدُ الدِّينِ ابنُ تَيمِيَّةَ في ((المُحَرَّرِ))(٨)، في عَدِّ الواجِبَاتِ: (١) المجموع (١٨٩/٨). (٢) الداركي: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم الداركي، ودارك قرية من أعمال أصبهان، كان من كبار فقهاء الشافعيين، درس بنيسابور سنين، وانتهى إليه التدريس ببغداد، توفي سنة (٣٧٥هـ). طبقات الشافعية الكبرى (٣٣٠/٣). (٤) في الأصل: ((الحلوق)). (٣) في (ح): ((المصير)). (٥) ينظر: الإشراف (٣٥٨/٣)، والمجموع (١٨٥/٨ - ١٨٧). شرح صحيح مسلم (٩/ ٥٠). (٦) (٧) الجواهر (٢٨٣/١). (٨) المحرر (٢٤٤/١)، كذلك قال ابن قدامة في المغني (٢٤٤/٥). بَابُ الحَلقِ والتَّقصِيرِ ٤٤٣ حَلقُ شَعرِ الرَّأسِ كُلِّه أو تَقصِيرُه، وعن أحمَدَ: يُجزِئُّ بَعضُه كَالمَسحِ. ا التَّاسِعَةُ: التَّقصِيرُ كَالحَلقِ، في أنَّ الأفضَلَ أن يُقَصِّرَ من جَمِيعِ شَعرِ الرَّأْسِ. قال أصحَابُنَا: والواجِبُ تَقَصِيرُ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ. قَالُوا: ويُستَحَبُّ أَلَّا يُنقِصَ في التَّقصِيرِ عن قدرِ الأُنمُلَةِ من أطرَافِ الشَّعرِ، فَإن قَصَّرَ (١١٥/٥م) دُونَها جَازَ، لِحُصُولِ اسم التَّقصِيرِ. وقال الحَنَفيةُ: التَّقصِيرُ أن يَأخُذَ من رُؤُوسِ شَعرِهِ مِقْدَارَ الأُنْمُلَةِ. وحَكَى ابنُ المُنذِرِ عن أصحَابِ الرَّأيِ: أنَّه يُجزِئُه أن يُقَصِّرَ من رَأْسِه النِّصفَ، فَإن قَصَّرَ أقَلَّ من النِّصفِ يُجزِئُه، ولا يَجِبُ أن يَفعَلَ. وقال المَالِكِيَّةُ: يُفتَقَرُ في التَّقْصِيرِ إلى الأخذِ من جَمِيعِ الشَّعرِ، كَمَا يَأْخُذُ في الحِلاقِ جَمِيعَه. قال مَالِكٌ: ولا يَكفيه أن يَأْخُذَ من أطرَافِ شَعرِهِ، ولَكِن يَجُزُّ ذلك جَزَّا، فَإِن لَم يَجُزَّه وأخَذَ منه، فَقد أخطَأ ويُجزِئُه، قال القَاضِي أَبُو الولِيدِ: يَبلُغُ بِهِ الحَدَّ الذِي يَقرُبُ من أُصُولِ الشّعرِ. وتَقدمَ كَلامُ الحَنَابِلَةِ في أنَّه لا بُدَّ من تَقْصِيرِ جَمِيعِ شَعرِ الرَّأْسِ. العَاشِرَةُ: هَذَا الذِي ذَكَرِنَاه من التَّخِيرِ بَيْنَ الحَلقِ والتَّقصِيرِ وتَرجِيحٍ الحَلقِ، إنَّمَا هو في حَقِّ الرِّجَالِ، فَأَمَّا النِّسَاء؛ فَإِنَّ المَشِرُوعَ في حَقِّهنَّ التَّقصِيرُ بِالإِجمَاعِ، وَرَوى أبُو دَاوُد في ((سُنَتِه))(١) عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ ◌َّ، قال: (لَيسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلقٌ، إنَّمَا عَلى النِّسَاءِ التَّقصِيرُ)). وقال أصحابُنَا: فَلَو حَلَقَت المَرأةُ أجزَأها، قال المَاوردِيُّ(٢): وتَكُونُ مُسِيئَةً. وقال جَمَاعَةٌ من أصحَابِنَا: يُكرَه لَها الحَلقُ. وقال القَاضِيَانِ، أبُو الطَّيِّبِ، وحُسَينٌ: لا يَجُوزُ. قال النَّووِيُّ في (شَرحِ المُهَذَّبِ))(٣): ولَعَلَّهِمَا أَرَادَا أَنَّه مَكَرُوهُ. قال: وقد يُستَدَلُّ لِلكَرَاهَةِ بِحَدِيثٍ عَلِيٍّ رَتِهِ: ((أنَّ رسولَ الله وَّ نَهَى أَن تَحلِقَ المَرأةُ رَأْسَها)). رَواه التِّرمِذِيُّ(٤). وقال: فيه [٢/ ٣٣و] اضطِرَابٌ. ولا دَلالَةَ فيه لِضَعِفِه، ولَكِن يُستَدَلُّ بِعُمُومِ قَولِه، عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((مَن عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيه أمرُنَا فَهو رَدِّ)(٥)، (١) أبو داود (١٩٨٤). (٢) الحاوي (٤/ ١٦٤). المجموع (١٨٨/٨). (٣) (٤) الترمذي (٩١٤، ٩١٥). (٥) سبق تخريجه في الفائدة السادسة من حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). = ٤٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وبِالحَدِيثِ الصَّحِيحِ في نَهي النِّسَاءِ عن التَّشَبُّه بِالرِّجَالِ(١). هَذَا كَلامُ النَّووِيِّ. ثُمَّ حَكَى عن القَاضِي أبي الفُتُوحِ بنُ أبي عَقَامَةَ(٢) أنَّه قال: وظِيفَةُ الخُنثَى التَّقصِيرُ دُونَ الحَلقِ؛ كالمَرأةِ. وقال شَيخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ عَبدِ الرَّحِيمِ الإسنَوِيُّ: يُتَّجَهُ تَقِيدُ الكَرَاهَةِ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ : أن تَكُونَ كَبِيرَةً حُرَّةً خَلِيَّةً(٣) عن الأزواج، فَإِن كَانَت صَغِيرَةً لَم تَنْتَه (٤) إلى سِنِّ يُترَكُ فيه شَعرُها، فَالمُثَّجَه: أنَّها كَالرَّجُلِ في اسْتِحْبَابِ الحَلقِ، وإِن كَانَت أمَةً، فَإِن مَنَعَها السَّيِّدُ من الحَلقِ حَرُمَ بِلا نِزَاعِ، وتَعدِلُ إلى التَّقْصِيرِ؛ لأن الشّعرَ مِلكُه، ولأنَّه قد يَقصِدُ الاستِمتَاعَ بِها، أو بَيْعَها، والحَلقُ يُنقِصُ القِيمَةَ، وإن لَم يَمنَعِ ولَم يَأْذَن، فَالمُتَّجَه التَّحْرِيمُ أيضًا، لِمَا ذَكَرِنَاه، ثُمَّ المُتَّجَه فيمَا إذَا قَصَّرَت، امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلى ثَلاثِ شَعَرَاتٍ إلا بِإذنٍ، وإن كَانَت حُرَّةً إلا أنَّها مُتَزَوِّجَةٌ جَازَ لَها (١١٦/٥م) تَقصِيرُ الجَمِيعِ، وإن مَنَعَ الزَّوجُ؛ لأن لَها غَرَضًا في حُصُولِ هَذِهِ السُّنَّةِ، ولا ضَرَرَ عَلى الزَّوجِ فيه . وأمَّا الحَلقُ: فَيَحتَمِلُ الجَزمُ بِامْتِنَاعِه؛ لأن فيه تَشوِيهًا، ويُحتَمَلُ تَخْرِيجُه عَلى الخِلافِ في إجبَارِها عَلى مَا يَتَوقّفُ عَلَيه كَمَالُ الاستِمتَاعِ؛ كإزَالَةِ الأوسَاخِ ونَحوِهِ. والصَّحِيحُ أنَّ لَه إجبَارَها عَلَيهِ، وفي التَّحْرِيمِ عَلَيها عِندَ مَنعِ الوالِدِ نَظَرٌ، والأَوجَه إِثْبَاتُه، وحُكمُ التَّقصِيرِ فيمَا زَادَ عَلى الأَنْمُلَةِ كَحُكم الحَلقِ؛ لأنه لا يَنْضَبِطُ، فَلَو جَوزنَا زِيَادَةً عَلَيه لَكَانَ يُؤَدِّي إلى مَا ذَكَرِنَاه من التَّشْوِيهِ(٥). انتَهَى. وقال مَالِكٌ، في المَرأةِ إذَا قَصَّرَت (٦): تَأْخُذُ(٧) قدرَ الأُنْمُلَةِ، أو فَوقَه (١) سيأتي تخريجه في الفائدة الثانية من حديث: ((كان رجل يدخل على نساء النبي ◌ٍَّ)) من كتاب الشهادات . (٢) أبو الفتوح بن أبي عَقامة - بفتح العين - عبد الله بن محمد بن علي، القاضي، صاحب كتاب: ((الخنائى))، قال النووي: هو من فضلاء أصحابنا المتأخرين. طبقات الشافعية الكبرى (١٣١/٧)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣٠٤/١). (٣) في الأصل: ((حلية)). في (ح): ((التسوية)). (٥) (٤) في الأصل: ((ينته)). (٧) في (ح): ((بأخذ)). (٦) ينظر: الذخيرة (٢٧٠/٣). = بَابُ الحَلقِ والتَّقصِيرِ بِقَلِيلٍ، أو دُونَه بِقَلِيلٍ، ولَيسَت كَالرَّجُلِ في أنَّه يَجُزُّه جَزَّا. وحَكَى ابنُ المُنذِرِ (١)، عن عَطَاءٍ: أنَّها تَأْخُذُ قدرَ ثَلاثِ أصَابِعَ، أو أربَع مَقبُوضَةً. وعن النَّخَعِيّ: قدرَ مِفْصَلَينِ. وعن قَتَادَةَ: تُقَصِّرُ(٢) الثُّلُثَ أو الرُّبعَ. وعن حَفْصَةَ بِنتِ سِيرِينَ في العَجُوزِ: نَحو الرُّبع، وفي الشَّابَّةِ: أَشَارَت بِأُنْمُلَتِها، تَأْخُذُ وتُقَلِّلُ. ورَوى ابنُ أبي شَيْبَةً(٣) عن المِسورِ بنِ مَخْرَمَةَ: تَأْخُذُ(٤) ثُلُثَه. الحَادِيَةَ عَشَرَ: ومَحَلُّ الثَّخِيرِ بَينَهمَا أيضًا عِندَ المَالِكِيَّةِ والحَنَابِلَةِ مَا إِذَا لَم يُلَبِّد(٥) شَعرَ رَأْسِهِ، فَإِن لَبَّدَه؛ أي: سَكَّنَه، بِمَا يَمنَعُ الانتِفَاشَ؛ كَالصَّمْغِ، ونَحوِهِ، تَعَيَّنَ عِندَهم الحَلقُ، ولَم يَجُزِ التَّقصِير، وحَكَاه ابنُ المُنذِرِ(٦) عن عُمَرَ بِنِ الخَطَّابِ، وابنِهِ عَبدِ الله، وسُفَيَانَ الثَّورِيِّ، ومَالِكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحَاقَ وأبي ثَورٍ. وقال بِهِ ابنُ المُنذِرِ، وحَكَاه القَاضِي عِيَاضٌ، والنَّووِيُّ(٧) عن جُمهورِ العُلَمَاءِ(٨). وذَهَبَ ابنُ عَبَّاسٍ إلى أنَّه عَلى مَا (٩) نَوى من ذلك، إن نَوى الحَلقَ تَعَيَّنَ وإلا فَهو عَلى النَّخِيرِ، وذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ إلى بَقَاءِ التَّخِيرِ في حَقِّه أيضًا، وأنَّه لا فَرِقَ بَيْنَ المُلَبِّدِ وغَيرِهِ، وحَكَاه ابنُ المُنذِرِ (١٠) عن أصحَابِ الرَّأيِ، وحَكَاه النَّوِيُّ في ((شَرحِ المُهَذَّبٍ))(١١) عن ابنِ عَبَّاسٍ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ في الجَدِيدِ، وهو الصَّحِيحُ عِندَ أصحَابِهِ، ومَا حَكَاه عنه ابنُ المُنذِرِ هو قَولُه في القديم، وتَمَسَّكَ الأولُونَ بِمَا رُوِيَ من طَرِيقٍ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، عن نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال: ((مَن لَبَّدَ رَأْسَه فَلَيَحلِقِ))(١٢). (١) الإشراف (٣٥٩/٣). (٢) في (ح): ((يقصر)). ابن أبي شيبة (٥١١/٣). (٣) (٥) في (ح): ((تلبد)). (٤) في (ح): ((يأخذ)). (٦) الإشراف (٣٥٧/٣). في الأصل: ((الثوري)). (٧) (٨) إكمال المعلم (٣٨٦/٤)، وشرح صحيح مسلم (٩/ ٥٢). (٩) ليس في: الأصل. (١١) المجموع (١٩٥/٨). (١٠) الإشراف (٣٥٧/٣). (١٢) لم أهتد إليه من طريق عبد الله بن عمر العمري، وقد أخرجه ابن عدي في الكامل = کے ٤٤٥ ٤٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وجَعَلَ أصحَابُنَا المَعنَى في ذلك أنَّ التَّلبيدَ لا يَفعَلُه إلا مَن يُرِيدُ الحَلقَ يَومَ النَّحرِ لِلنُّسُكِ، فَيُنَزَّلُ هَذَا مَنْزِلَةَ نَذرِ الحَلقِ، وجَعَلَ المَالِكِيَّةُ سَبَبَ ذلك تَعَذُّرَ التَّقَصِيرِ، وقَالُوا: لا يُمكِنُ التَّقصِيرُ مَعَ التَّلبيدِ. قال ابنُ شَاسٍ في ((الجَواهرِ))(١): ويَقُومُ التَّقصِيرُ مَقَامَ الحَلقِ، حَيثُ يَتَمَكَّنُ (١١٧/٥م) من الإتيَانِ بِهِ عَلى وجهه، وقد يَتَعَذَّرُ للعَجزِ (٢) عن ذلك، فَيَتَعَيَّنُ الحَلقُ كَمَن لا شَعرَ عَلى رَأْسِه، أو شَعرُه لَطِيفٌ لا يُمكِنُ تَقصِيرُه، أو لَبَّدَ شَعرَه، مِثْلَ أن يَجعَلَ الصَّمغَ في الغَسُولِ، ثُمَّ يُلَطِّخُ بِهِ رَأْسَه عِندَ الإحرام، أو عَقَصَه، أو ضفْرَه(٣)، فَإِنَّه لا بُدَّ من الحَلقِ في جَمِيعِ هَذِه. انتَهَى. وفي ذِكرِهِ مَعَ ذلك مَن لا شَعرَ عَلَى رَأْسِهِ، نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذَا لا يَتَأَتَّى (٤) في حَقِّه حَلقٌ ولا تَقصِيرٌ، ومَسألَةُ العَقصِ والضَّفرِ(٥) أشَكَلُ(٦) من التَّلبيدِ، فَإِنَّه لا يَتَعَذَّرُ مَعَ ذلك التَّقصِيرُ بِلا شَكٍّ، بَل ولا يَتَعَذَّرُ مَعَ التَّبيدِ، والعِيَانُ يَدِفَعُه، وهَذَا خِلافٌ [٢/ ٣٣ظ] في شَهادَةٍ، والمُدرَكُ الذِي ذَكَرَه أصحَابُنَا أقرَبُ. واللهُ أعلمُ. وأَشَارَ الخَطَّابي(٧) إلى الاستِدلالِ لِتَعَيُّنِ الحَلقِ في صُورَةِ التَّلبيدِ بِهَذَا الحَدِيثِ، فقال بَعدَ كَلامِه الذِي نَقَلته عنه في الفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ: وفي قَولِه: ((اللَّهُمَّ ارحَم المُحَلِّقِينَ)). وجهٌ آخَرُ(٨)، وهو أنَّ السُّنَّةَ فيمَن لَبَّدَ رَأْسَه الحِلاقُ، وإنَّمَا يُجْزِئُ التَّقْصِيرُ فيمَن لَم يُلَبِّد، وكَانَ رسولُ اللهِ وَّه قد لَبَّدَ رَأْسَه. وفيمَا ذَكَرَه نَظَرٌ؛ (١٨٧٠/٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٣٥/٥) من طريق عبد الله بن نافع، عن = عاصم بن عمر العمري - أخي عبد الله - عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٨٢) من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به. (١) الجواهر (٢٨٣/١، ٢٨٤). (٢) في (م): ((عجز). في الأصل، (ح): ((ظفره)). والمثبت الصواب، ينظر: شرح البخاري لابن بطال (٣) (٤٠٠/٤)، الاستذكار (٤ /٣٢٠). في الأصل: ((الاتيان)). (٤) (٥) في الأصل ((والطفر)). وفي (ح): ((الظفر)). (٦) في (م): ((شكل)). (٨) ليست في: الأصل. (٧) معالم السنن (٢١٣/٢). = ٤٤٧ بَابُ الحَلقِ والتَّقصِيرِ لأن الحَدِيثَ دَلَّ عَلى جَوازِ التَّقصِيرِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ أيضًا بِدُعَائِه لِلمُقَصِّرِينَ، وهو خِلافُ مُذَّعَاه . الثَّانِيَةَ عَشَرَة: ومَحَلُّ التَّخِيرِ بَينَهمَا أيضًا عِندَ الشَّافِعِيَّةِ، مَا إذَا لَم يَنْذِرِ الحَلقَ، فَإِن نَذَرَه تَعَيَّنَ ولا يُجزِئُه التَّقصِيرُ، وهَذَا التَّعِينُ لَيسَ بِأصلِ النُّسُكِ، بَل لِعَارِضِ النَّذرِ . ■ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: قال أصحَابُنَا(١): المَقصُودُ من الحَلقِ أو التَّقصِيرِ إزَالَةُ الشَّعرِ، فَيَقُومُ مَقَامَه النَّتْفُ، والإحرَاقُ، والأخذُ بِالنُّورَةِ، والمِقَصَّينِ، والقَطعِ بِالأسنَانِ، وغَيرِها، ويَحصُلُ الحَلقُ بِكُلِّ واحِدٍ من ذلك، قَالُوا: ومَحَلُّه مَا إذَا لَمَ يَنْذِرِ الحَلقَ، فَإن (٢) نَذَرَه تَعَيَّنَ، ولَم تَقُم هَذِهِ الأُمُورُ مَقَامَه. وقد يُقَالُ: إنَّ في ذلك استِنِبَاطَ مَعنّى من النَّصِّ يَعُودُ عَلَيه بِالإبطَالِ، كَمَا قَالُوا في قَولِ الحَنَفيةِ: يَجُوزُ إخرَاجُ القِيمَةِ في الزَّكَاةِ؛ لأنها قد تَكُونُ أَبلَغَ فِي سَدِّ (٣) خَلَّةِ الفَقِيرِ، فَيَحْتَاجُ إلى الفَرقِ بَينَ البَابَينِ. واللهُ أعلمُ. والمَشهورُ عِندَ المَالِكِيَّةِ أيضًا: إجزَاءُ الأخذِ بِالنُّورَة. وقال أشهَبُ: لا يُجزِئُ. الرَّابِعَةَ عَشَرَ: رَتَّبَ ابنُ عَبدِ البَرِّ(٤) عَلى مَا ذَكَرَه من وُرُودِ هَذَا الحَدِيثِ في الحُدَيبيةِ، أنَّ المُحصَرَ يَجِبُ عَلَيه الحَلقُ أو التَّقْصِيرُ كَغَيرِهِ، فَإِنَّ سُقُوطَ بَقِيَّةِ الأركَانِ عنه إنَّمَا هو لِعَجزِه عنها، وهو قَادِرٌ عَلى الحَلقِ، فَيَبقَى وُجُوبُه، وقد حَضَّ النَّبِيُّ وَلَ أصحَابَه عَلى ذلك. وبِهَذَا قال مَالِكٌ، وكَذَا الشَّافِعِيُّ، بِنَاءً عَلى أصَحِّ قَولَيه وأشهَرِهمَا: أنَّ الخَلقَ نُسُكٌ، وحُكِيَ عن أبي يُوسُفَ. وقال أبُو حَنِيفَةَ، ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ: لَيسَ عَلَيه حَلقٌ ولا (١١٨/٥م) تَقصِیرٌ . (١) ينظر: المجموع (١٨٧/٨). (٣) ليس في: الأصل. (٢) في (ح): ((وإن)). (٤) التمهيد (٢٣٦/١٥). ٤٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الخَامِسَةَ عَشَرَ: مَحَلُّ الحَلقِ والتَّقصِيرِ شَعرُ الرَّأسِ دُونَ بَقِيَّةِ شُعُورٍ البَدَنِ، واستَحَبَّ مَالِكٌ مَعَ الحَلقِ أن يَأْخُذَ من لِحَيَتِهِ وشَارِبِهِ وأظفَارِهِ، وصَحَّ عن ابنِ عُمَرَ فِعلُ ذلك، رَواه مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ(١). ■ السَّادِسَةَ عَشَرَ: يَسقُطُ الحَلقُ والتَّقصِيرُ بِفَقدِ شَعرِ الرَّأسِ، فَإِذَا كَانَ أصلَعَ أو مَحلُوقًا فَلَا شَيءَ عَلَيه، ولا فِديَةَ، ولَكِن يُستَحَبُّ (٢) إمرَارُ المُوسَى عَلى رَأْسِهِ عِندَ مَالِكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، والجُمهورِ. وأوجَبَه أبُو حَنِيفَةَ، وأنكَرَه(٣) أبُو بَكرِ ابنُ دَاوُد، وهو مَحجُوجٌ بِالإجمَاعِ قَبلَه؛ فَقد حَكَى ابنُ المُنذِرِ إجمَاعَ العُلَمَاءِ عَلى أنَّ الأصلَعَ يُمِرُّ المُوسَى عَلَى رَأْسِهِ. قال الشَّافِعِيُّ: ولَو أخَذَ من شَارِبِه أو شَعرِ لِحَيَتِه شَيئًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ لِيَكُونَ قد وضَعَ من شَعرِهِ شَيئًا لِلَّه تَعَالى، [قال إمَامُ الحَرَمَينِ: ولَستُ أَرَى لِذلك وجهًا إلا أن يَكُونَ أسنَدَه إلى أثَرٍ . وقال المُتَولِّي: يُستَحَبُّ أن يَأْخُذَ من الشُّعُورِ التي يُؤمَرُ بِإِزَالَتِها لِلِفِطْرَةِ؛ كَالشَّارِبِ والإِبِطِ والعَانَةِ؛ لِثَلا يَخلُو نُسُكُه عن حَلقِ](٤). قال أصحَابُنَا: ولَو نَبَتَ شَعرُه بَعدَ ذلك لَم يَلزَمه حَلقٌ ولا تَقصِيرٌ، بِخِلافٍ مَا لَو كَانَ بِرَأْسِه شَعرٌ وبِهِ عِلَّةٌ تَمنَعُ الحَلقَ، فَيَصْبِرُ(٥) لِلإِمْكَانِ، ولا يَفْتَدِي، ولا يَسقُطُ عنه الحَلقُ. (١) الموطإ (٣٩٦/١)، ومسند الشافعي (٩٣٥ - شفاء)، والسنن الكبرى (١٠٤/٥). (٢) في الأصل: ((تستحب)). (٣) في (ح): ((وأنكر)). (٤) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٥) فى الأصل: ((فيصير)). بَابُ طَوافِ الحَائِضِ ٤٤٩ = بَابُ طَوافِ الحَائِضِ الحَدِيثُ الأولُ عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ القَاسِم، عن أبيه، عن عَائِشَةَ؛ أنَّها قالت: قدمتُ مَكَّةَ وأَنَا حَائِضٌ لَم أَطُف بِالبَّيتِ، ولا بَينَ الصَّفَا والمَروةِ، فَشَكَوتُ ذلك إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ه، فقال: ((افعَلِي مَا يَفعَلُ الحَاجُ، غَيرَ ألَّا تَطُوفي بِالبَيتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي)». فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرَجَه البخاريُّ(١) من هَذَا الوجه من طَرِيقِ مَالِكٍ. (١١٩/٥م) وأخرَجَه بِمَعنَاه، هو ومسلمٌ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه (٢) من طَرِيقِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةً، وفي رِوايَةِ مسلمٍ(٣) [حتى تغتسلي)). وأخرَجَه الشَّيخَانِ (٤) أيضًا من رِوايَةٍ عَبدِ العَزِيزِ بنِ أبي سَلَمَةَ المَاحِشُونٍ. وأخرَجَه مسلمٌ](٥)، وأبُو دَاوُد(٦) من رِوايَةِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ؛ كُلُّهم(٧) عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ القَّاسِمِ. (١) البخاري (١٦٥٠). البخاري (٥٥٤٨)، ومسلم (١١٩/٢١١)، والنسائي (٢٨٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣). (٢) (٣) في (٢٥): «لمسلم)). البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢٠/١٢١١). (٤) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). (٥) مسلم (١٢١/١٢١١)، وأبو داود (١٧٨٢). (٦) (٧) ليس في: (ك٢). ٤٥٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وفي رِوايَةٍ يَحيَى بنِ يَحيَى التَّمِيمِيِّ، عن مَالِكِ في ((المُوطَّ)(١): ((غَيرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالبَيتِ، ولا بَينَ الصَّفَا والمَروةِ، حَتَّى تَطَّهَّرِي». وقال ابنُ عَبدِ (٢) البَرِّ (٣): لَم يَقُله من رُواةِ (المُوطًّا)) ولا غَيرِهم(٤) إلا یحیی. وأخرَجَه [٢/ ٣٤و] التِّرمِذِيُّ(٥)؛ من رِوايَةٍ جَابِرِ الجُعفي، عن (٦) عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الأسودِ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ. ■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: (حَتَّى تَطَّهَّرِي)). بِفَتح الطَّاءِ، وتَشدِيدِها، وفَتح الهاءِ(٧) أيضًا، وهو عَلى حَذف إحدَى الَّاءَينِ، وأصلُه: ((تَتَطَهَّرِي))(٨)؛ كَذَا ضَبَطِنَاه وحَفِظْنَاه، ويَدُلُّ لَه (٩) قَولُه في رِوايَةِ مسلم: ((حَتَّى تَغْتَسِلِي)) . وذَكَرَ النَّووِيُّ في ((شَرحِ المُهَذَّبٍ))(١٠): أنَّ رِوايَةَ: ((حَتَّى تَغتَسِلِي)) رَواها البخاريُّ أيضًا. ولم أرَها فيه. وذَكَرَ والِدِي تَخْتُهُ، في ((شَرحِ التِّرمِذِيِّ)) في الحَدِيثِ الذِي رَواه أبُو دَاوُد والتّرمِذِيُّ(١١)، عن ابنِ عَبَّاسِ مَرفُوعًا: ((إِنَّ النُّفَسَاءَ والحَائِضَ تَغْتَسِلُ وتُحرِمُ وَتَقْضِي المَنَاسِكَ كُلَّها، غَيرَ الَّ تَطُوفَ بِالبَيتِ حَتَّى تَطْهُرَ(١٢)): أنَّ المَشهورَ في الرِّوايَةِ التَّخفيفُ، وضَمُّ الهاءِ، ويَجُوزُ أن يَكُونَ [حَتَّى تَطَّهَّرَ بِتَشدِيدِ الطَّاءِ والهاءِ، انتهى. ومُقتَضَى مَا ذُكِرَ: أنَّ(١٣) المَشهورَ (أن يَكُونَ لَفِظُ هَذَا)(١٤) الحَدِيثِ أيضًا كَذلك. والمَعرُوفُ مَا قدمتُهُ. وقد يَكُونُ المَشهورُ في كُلِّ من الحَدِيثَينِ عنه المَشهورُ](١٥) في الآخَرِ، واللهُ أعلمُ. (١) الموطأ (٤١١/١). (٣) التمهيد (١٩٩/٨). (٥) الترمذي (٩٤٥). (٧) في (ك٢): ((الحاء)). (٩) ليس في: الأصل، (٢٥). (١١) أبو داود (١٧٤٤)، والترمذي (٩٤٥م). (١٢) في (ح): ((يطهر)). (١٤) ما بين القوسين ليس في: الأصل. (٢) في (٢٥): ((زيد)). (٤) ليست في: (ك٢). (٦) في (ك٢): ((بن)). (٨) في (٢٥): ((تطهري)). (١٠) المجموع (٢٤/٨). (١٣) في (ك٢): ((أنه)). (١٥) ما بين المعكوفين ليس في: (ك٢). = كم ٤٥١ بَابُ طَوافِ الحَائِضِ الثَّالِثَةُ: (١٢٠/٥م) فيه نَهيُ الحَائِضِ عن الطّوافِ حَتَّى يَنقَطِعَ دَمُها وتَغْتَسِلَ، والنَّهِيُّ في العِبَادَاتِ يَقْتَضِي الفَسَادَ، وذلك يَقتَضِي بُطلانَ الطّوافِ لَو فَعَلَته، وفي مَعنَاه الجَنَابَةُ، وكَذَا سَائِرُ الأحدَاثِ، وهَذَا يَدُلُّ عَلى اشتِرَاطِ الطَّهَارَةِ في صِحَّةِ الطّوافِ، وقد ذَكَرَ هَذَا الاستِدلالَ ابنُ المُنذِرِ وغَيرُهُ(١)، ويَدُلُّ لَه أيضًا مَا رَواه البَيْهَقِيُّ، وغَيرُهُ(٢) من حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ ◌َلِّ قال: ((الطَّوَافُ بِالبَيتِ صَلاةٌ، إلا أنَّ اللهَ أَبَاحَ فيه الكَلامَ)). لَكِنَّ الصَّحِيحَ وقَفُه عَلى ابنِ عَبَّاسٍ، كَمَا ذَكَرَه البَيْهَقِيُّ وغَيرُه، وقد يُقَالُ: إنَّه مَرَفُوعٌ حُكمًا، وإن لَم يَكُن مَرفُوعًا لَفِظًا؛ لأن مِثْلَه لا يُقَالُ من قِبَلِ الرَّأيِ(٣). ويَدُلُّ لَه أيضًا مَا رَواه البخاريُّ، ومسلمٌ عن عَائِشَةَ(٤): ((إنَّ النبيَّ وَ أُولُ شَيءٍ بَدَأْ بِهِ حِينَ قدمَ مَكَّةَ: أن تَوضَّأ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيتِ))، مَعَ قَولِهِ وَلّ: ((خُذُوا عَنَي مَنَاسِكَكُمْ))(٥). وبِهَذَا قال مَالِكٌ، [والشَّافِعِيُّ، وأحمَدُ، وأكثَرُ العُلَمَاءِ من السَّلَفِ والخَلَفِ. وحَكَاه ابنُ المُنذِرِ، عن ابنِ عُمَرَ(٦)، والحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، وأبي العَالِيَةِ، ومَالِكٍ، والثَّورِيّ](٧)، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحَاقَ، وأبي ثَورٍ . وحَكَاه الخَطَّابِيُّ(٨) عن عَامَّةِ أهلِ العِلمِ. وحَكَاه النَّوِيُّ في ((شَرحِ المُهَذَّبِ))(٩) عن عَامَّةِ العُلَمَاءِ. قال: وانفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةً فقال: الطَّهارَةُ لَيسَت بِشَرطِ لِلطَّوافِ، فَلَو طَافَ و(١٠) عَلَيْه نَجَاسَةٌ، أو مُحدِثًا، أو جُنُبًا صَحَّ طَوافُه. واختَلَفَ أصحَابُه في كَونِ الطَّهَارَةِ واجِبَةً، مَعَ اتِّفَاقِهِم عَلى أنَّها لَيسَت شَرطًا، فَمَن أوجَبَها منهم قال: إن طَافَ مُحدِثًا لَزِمَه شَاةٌ، وإن طَافَ جُنُبًا لَزِمَه بَدَنَةٌ. قَالُوا: ويُعِيدُه مَا دَامَ بِمَكَّةَ(١١). وعن أحمَدَ رِوايَتَانِ: (١) الإشراف (٢٦٩/٣). البيهقي في الكبرى (٨٥/٥)، والنسائي (٢٩٢٢)، وابن حبان (٣٨٣٦). (٢) (٣) في (ك٢): ((الراوي)). البخاري (١٦١٥)، ومسلم (١٩٠/١٢٣٥). (٤) (٥) تقدم تخريجه في الفائدة الثانية من حديث المواقيت. (٦) في (ك٢، ح): ((عمر)). (٨) معالم السنن (١٤٩/٢). (١٠) ليس في: (٢٥). (٧) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). (٩) المجموع (٢٣/٨). (١١) في (ح، ك٢): ((یمکنه)). ٤٥٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ إحدَاهمًا: كَمَذهَبِنَا . والثّانِيَةُ: إن أَقَامَ بِمَكَّةَ أَعَادَه، وإن رَجَعَ إلى بَلَدِه جَبَّرَه بِدَمِ (١). وقال دَاوُد(٢): الظَّهارَةُ لِلطَّوافِ واجِبَةٌ؛ فَإن طَافَ مُحدِثًا أجزأه إلا الحَائِضُ. وقال المَنصُورِيُّ من أصحَابِ دَاوُد: الطَّهَارَةُ شَرطٌ كَمَذْهَبِنَا . انتھَی . وفيمَا ذَكَرَه من انفِرَادِ أبي حَنِيفَةَ بِذلك نَظَرٌ: فَقد رَوى ابنُ أبي شَيبَةَ في ((مُصَنَّفِه)) (٣) عن غُندَرٍ، عن شُعبَةَ، قال: سَألتُ الحَكَمَ، وحَمَّادًا، ومَنصُورًا، وسُلَيمَانَ؛ عن الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالبَيتِ عَلى غَيرِ طَهارَةٍ، فَلَم يَرَوا بِهِ بَأْسًا. وَرَوى ابنُ أبي شَيْبَةً(٤) أيضًا عن عَطَاءٍ، قال: [((إِذَا طَافَت المَرأةُ ثَلاثَة أَطوافٍ فَصَاعِدًا، ثُمَّ حَاضَت أجزَأ عنها». وذَكَرَ ابنُ حَزم في ((المُحَلى)) (٥) عن عَطَاءٍ، قال](٦): حَاضَت (١٢١/٥م) امرأةٌ وهيَ تَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ أُمّ المُؤمنينَ، فَأَتَمَّت بِها عَائِشَةُ بَقِيَّةً طَوافِها. قال ابنُ حَزْمِ: فَهَذِه أُمُّ المُؤمنينَ لَم تَرَ الطَّهارَةَ من شُرُوطِ الطَّافِ. انتَهَى. وفي تَقِيدِ (٧) هَذِهِ الرِّوايَةِ عن أحمَدَ بِالعَودِ إلى بَلَدِهِ نَظَرٌ، فَقد حَكَى المَجِدُ ابنُ تَيمِيَّةَ في ((المُحَرَّرِ)) (٨) رِوايَةً عن أحمَدَ: أنَّ الطَّهارَةَ واجِبَةٌ تُجَبَرُ بِالدَّمِ، ولَم يُقَيِّد ذلك بِشَيءٍ. وعِندَ المَالِكِيَّةِ قَولٌ يُوافِقُ هَذَا؛ فَحَكَى ابنُ شَاسٍ في ((الجَواهرِ)) (٩) عن المُغِيرَةِ: أنَّه إن طَافَ غَيرَ مُتَطَهرٍ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، فَإِن أَصَابَ النِّسَاءَ وخَرَجَ إلى بَلَدِه أجزَأه. وقال ابنُ حَزم(١٠)، من أهلِ الظَّاهرِ: الطّوافُ بِالبَيتِ عَلى غَيرِ طَهارَةٍ جَائِزٌ، وللنُّفَسَاءِ، ولا يَحرُمُ إلا [٣٤/٢ظ] عَلى الحَائِضِ (١) ينظر: المغني (٢٢٣/٥). (٢) ينظر: المحلى (١٧٩/٧). (٤) المصنف (٥٩٢/٣). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧٣٦/٣). (٥) في الأصل: ((المحكى))، والنص في المحلى (١٨٠/٧). (٦) ما بين المعكوفين ليس في: (ك٢). (٧) في الأصل: (تقيد)). (٨) المحرر (٢٤٣/١). (١٠) المحلى (١٧٩/٧). (٩) عقد الجواهر (٢٧٤/١). = ٤٥٣ بَابُ طَوافِ الحَائِضِ فَقَط، لِلنَّهِي فيه. وهَذَا جُمُودٌ عَجِيبٌ، وتَقدمَ في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسِ ذِكرُ النُّفَسَاءِ مَعَ الخَائِضِ، وسَكَتَ عَلَيه أبُو دَاوُد، وحَسَّنَه التِّرمِذِيُّ، وقال النَّووِيُّ في ((شَرِحٍ مسلم))(١): فيه دَلِيلٌ عَلى أنَّ الطّوافَ لا يَصِحُّ من الخَائِضِ، وهَذَا مُجمَعٌ عَلَيه. لَكِنَّ اختَلَفُوا في عِلَّتِهِ عَلى حَسَبِ اختِلافِهم في اشتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِلطّوافِ: فقال مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وأحمَدُ: هيَ شَرٌ. وقال أَبُو حَنِيفَةَ: لَيسَت بِشَرطِ. وبِه قال دَاوُد، فَمَن شَرَطَ الطَّهَارَةَ، قال: العِلَّةُ في بُطلانِ طَوافِ الخَائِضِ عَدَمُ الطَّهارَةِ. ومَن لَم يَشتَرِطها، قال: العِلَّهُ فيه كَونُها مَمنُوعَةٌ من اللُّبِثِ فِي المَسجِدِ. انتَهَى. وفيه نَظَرٌ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُصَحِّحُ الطَّوافَ، كَمَا هو مَعْرُوفٌ عنه، وكَمَا حَكَاه هو عنه في ((شَرحِ المُهَذَّبِ))، كَمَا تَقدمَ، ولا يَلزَمُ من ارتِكَابِ المُحَرَّم: في اللُّبْثِ في المَسجِدِ، بُطلانُ الطّوافِ. وفي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وجهٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ مَردُودٌ، مَحكِيٌّ عن أبي يَعقُوبَ الأبيوردِيِّ(٢): أنَّه يَصِحُ طَوافُ الودَاعِ بِلا طَهَارَةٍ، وتُجَبَرُ الطَّهارَةُ بِالدَّم. قال إمَامُ الحَرَمَينِ: هَذَا غَلَطْ؛ لأنَّ الدَّمَ إِنَّمَا وجَبَ جَبرًا لِلّوافِ، -(٣) لا لِلطَّهارَةِ الرَّابِعَةُ: إن قُلتَ: في مَعنَى الطّوافِ رَكعَتَا الإِحرَامِ، فَلا يَجُوزُ لِلحَائِضِ فِعلُهمَا، فَلِمَ لا استَنَاهِمَا، بَل همَا أولى بِالمَنعِ، لِلإجمَاعِ عَلَيهِمَا؟ قُلتُ: يَحْتَمِلُ وجِهَينِ : أحَدُهمَا: أنَّهمَا تَبَعٌ لِلطَّوافِ، فَاكَتَفَى بِذِكرِ المَتْبُوعِ عن التَّابِعِ. ثَانِيهمَا: أنَّ تَحرِيمَ الصَّلاةِ(٤) عَلى الحَائِضِ مَعرُوفٌ مُقَرَّرٌ، لا يَحتَاجُ لِذِكرِهِ، بِخِلافِ الطّوافِ؛ فَإِنَّه قد يَخفَى حُكمُه. الخَامِسَةُ: اشتِرَاطُ الطَّهارَةِ في صِحَّةِ الطّوافِ(٥) يَقْتَضِي (٦) أنَّه يُشتَرَطُ (١) شرح صحيح مسلم (١٤٧/٨). (٢) أبو يعقوب الأبيوردي: يوسف بن محمد، أحد الأئمة، من مشايخ أبي محمد الجويني، ومن أقران القفال، توفي في حدود الأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى (٣٦٢/٥). (٣) ينظر: المجموع (٢٣/٨). (٤) في (ح): ((الصيام)). (٥) في الأصل: ((الطهارة)). (٦) في (ح): ((تقتضي)). = = ٤٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فيه أيضًا الطّهارَةُ عن النَّجَسِ فِي الْبَدَنِ والثَّوبِ والمَكَانِ الذِي يَطَؤُّه في الطَّوافِ، (١٢٢/٥م) وبِهَذَا قال أصحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ، والمَالِكِيَّةُ، والحَنَابِلَةُ، وغَيرُهم، لَكِن اغتَفَرَ المَالِكِيَّةُ ذلك مَعَ النِّسَانِ. قال الرَّافِعِيُّ(١): ولم أرَ لِلأئِمَّةِ تَشبيهَ مَكَانِ الطّوافِ بِالطَّرِيقِ فِي حَقِّ المُتَنَفِّلِ، وهو تَشبيهٌ لا بَأسَ بِه. قال النَّووِيُّ في «شَرحِ المُهَذَّبٍ))(٢): والذِي أطلَقَه الأصحَابُ: أنَّه لَو لاقَى النَّجَاسَةَ بِبَدَنِه أو ثَوبِه أو مَشَى عَلَيها عَمَدًا أو سَهوًا لَم يَصِحَّ طَوافُه. قال: ومِمَّا عَمَّ (٣) بِهِ البَلوى غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِي مَوضِعِ الطّوافِ، من جِهَةِ الطَّيرِ وغَيرِهِ، وقد اختَارَ جَمَاعَةٌ من أصحَابِنَا المُتَأْخِّرِينَ المُحَقِّقِينَ العَفو عنها، ويَنبَغِي أن يُقال: يُعفَى عَمَّا يَشُقُّ الاحتِرَازُ عنه من ذلك؛ کنَظَائِرِه . السَّادِسَةُ: لَو عَجَزَ عن الغُسلِ أو الوُضُوءِ تَمَّمَ؛ كنَظَائِرِهِ، فَلَو عَجَزَ عن الظَّهورَينِ، فَالظَّاهرُ أنَّه لا يَطُوفُ وهو كَذلك؛ لأن الإتيَانَ بِهِ مَعَ الظَّهَارَةِ لا بُدَّ منه، ولَيسَ الوقتُ مُضَيَّقًا حَتَّى يَفْعَلَه (٤). السَّابِعَةُ: فيه جَوازُ السَّعي عَلى غَيرِ طَهَارَةٍ، وأمَّا رِوايَةُ يَحيَى بنِ يَحيَى، عن مَالِكِ في ذِكرِ السَّعي، فَإِنَّها شَانَّةٌ، كَمَا تَقْدَمَ، وَبِهَذَا قال جُمهورُ العُلَمَاءِ من السَّلَفِ والخَلَفِ، وحَكَاه ابنُ المُنذِرِ (٥) عن عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحِ، ومَالِكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وأبي ثورٍ، وأصحَابِ الرَّأيِ. قال: وكَانَ الحَسَنُ البَصرِيُّ: يَقُولُ: إن ذَكَرَه قَبلَ أن يَحِلَّ فَليُعِد الطّوافَ، وإن ذَكَرَه بَعدَمَا حَلَّ فَلا شَيءَ عَلَيه. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (٦): لا أعلَمُ أحَدًا اشتَرَطَ فيه الطَّهَارَةَ، إلا الحَسَنَ البصريّ(٧)، فَإِنَّه [١٣٥/٢] قال: إن سَعَى عَلى غَيرِ طَهارَةٍ، فَإن ذَكَرَ قَبلَ أن يَحِلَّ فَلْيُعِد، وإن ذَكَرَ بَعدَمَا حَلَّ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. انتَهَى. (١) الشرح الكبير (٢٨٧/٧). (٣) في (م): ((عمت)). وهو موافق للمصدر. (٤) بعده في (ك٢): ((لحرمة الوقت)). (٦) التمهيد (٢٦٢/١٩). (٢) المجموع (٢٠/٨). (٥) الإشراف (٢٩٦/٣). (٧) من (ك٢، ح). بَابُ طَوافِ الحَائِضِ ٤٥٥ وفيه نَظَرٌ، من وجهَينِ : أحَدُهمَا: أنَّه كَلامٌ مُتَهافِتٌ، فَإِنَّ اشتِرَاطَ الطَّهَارَةِ يُنَافي الإجزَاءَ مَعَ فَقدِها، ومَا عَلِمتُ أحَدًا نُقِلَ عنه الاشتِرَاطُ، ولَعَلَّه يَقُولُ بِالوُجُوبِ فَقَط، [بَل في ((مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيبَةَ))(١) عن الحَسَنِ، وابنٍ سِيرِينَ: أَنَّهمَا لَم يَرَيَا بَأسًا أن يَطُوفَ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا والمَروةِ عَلى غَيرٍ وُضُوءٍ، وكَانَ الوُضُوءُ أحَبَّ إلَيهِمَا. وهَذَا (٢) يَقْتَضِي أنَّ الحَسَنَ إِنَّمَا يَقُولُ بِاستِحَبَابِ الظَّهَارَةِ لَه، كَمَا يَقُولُه غَيرُه من العُلَمَاءِ](٣). ثَانِيهِمَا: أنَّ الحَسَنَ لَم يَنفَرِد بِذلك، فَفي ((مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيْبَةَ)) (٤) عن أبي العَالِيَةِ، أنَّه قال: لا تَقرَأُ الحَائِضُ القُرآنَ، ولا تُصَلِّي، ولَا تَطُوفُ بِالبَيتِ، ولا بَينَ الصَّفَا والمَروةِ. وقال: الطَّوافُ بَيْنَ الصَّفَا والمَروةِ عَدلُ الطَّافِ بِالبَيتِ. وعن ابنِ عُمَرَ رَّهَا (١٢٣/٥م): تَقضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّها، إلا الطّوافَ بِالبَيتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَروةِ. وهو في ((المُوطًّا)(٥) عن ابنِ عُمَرَ أيضًا: لا تَطُوفُ بالبَيتِ، ولا تَسعَى بَينَ الصَّفَا والمَروةِ، ولا تَقرَبُ المَسجِدَ حَتَّى تَطهر. وهو رِوايَةٌ عن أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ: أَنَّه تَجِبُ لَه الطَّهَارَةُ كَالطَّوافِ، حَكَاها عنه ابنُ تَيْمِيَّةً في (المُحَرَّرِ))(٦) . الثَّامنةُ: فَإِن قُلتَ: فَإِذَا كَانَ السَّعيُ لا يُشتَرَطُ لَه الطَّهَارَةُ، فَلِمَ لَم تَفْعَله عَائِشَةُ رَِّا، بَل قالت: ((لَم أطُف بِالبَيتِ، ولا بَينَ الصَّفَا والمَروة)). فَكَفَّت عن فِعِلِه كَمَا كَفَت عن الطّوافِ؟ قُلتُ: لأنَّ السَّعيَ لا يَكُونُ إلا بَعدَ طَوافٍ، فَتَركُ السَّعي لَيسَ لا شتِرَاطِ الطَّهارَةِ فيه، بَل لاشتِرَاطِ الطَّهَارَةِ(٧) فيمَا يَجِبُ تَقْدِيمُه عَلَيه، وهو الطَّوافُ. وأمَّا قَولُ ابْنِ عَبدِ البَرِّ(٨): إنَّ السَّعيَ مَوصُولٌ بِالطَّوافِ لا فَصلَ بَيْنَهمَا. فَلَيْسَ كَذلك، (١) مصنف ابن أبي شيبة (٧٣٦/٣). (٢) في (ك٢): ((فهذا)). (٣) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل في الفائدة السادسة. (٤) المصنف (٧٣٨/٣). (٥) الموطأ (٣٤٢/١). (٦) المحرر (٢٤٤/١). (٨) الاستذكار (٣٦٣/٤). (٧) ليس في: الأصل. = ٤٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فَالمُوالاةُ بَينَهمَا غَيرُ مُعتَبَرَةٍ، ورَوى أبُو ذَرِّ الهَرَوِيُّ(١) في ((مَنَاسِكِه)) عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه قال: الحَائِضُ تُنسِك المَنَاسِكَ كُلَّها، مَا خَلا الطَّوافَ بِالبَيتِ وبَيْنَ الصَّفَا والمَروةِ، إلا أن تَكُونَ حَاضَت بَعدَ مَا طَافَت بِالبَيتِ، فَإِنَّها تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَروة، وفي ((مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيْبَةً))(٢) فيمَن طَافَت، ثُمَّ حَاضَت أنَّها تَسعَى وهيَ حَائِضٌ؛ عن عَائِشَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وابنٍ عُمَرَ، وعَطَاءٍ، والحَسَنِ، وإبراهيمَ، والحَكْمِ، وحَمَّادٍ. ■ التَّاسِعَةُ: وفيه أنَّه لا تُشتَرَطُ الطَّهارَةُ في شَيءٍ من أركَانِ الحَجِّ وأفعَالِه، سِوى مَا تَقدمَ، وهو كَذلك بِالإجمَاعِ. العَاشِرَةُ: قال القَاضِي عِيَاضٌ(٣) في قَولِه: ((لا تَطُوفِي بِالبَيتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي)). دَلِيلٌ عَلى مَنعِ الحَائِضِ، وإن انقَطَعَ عنها دَمُها عن دُخُولِ المَسجِدِ. قال: وفيه تَنْزِيه المَسَاجِدِ عن الأقذَارِ والخَائِضِ والجُنُبِ. قُلتُ: المَنهيُّ عنه الطَّوافُ، وهو أخَصُّ من دُخُولِ المَسجِدِ، ولا يَلْزَمُ من النَّهي عن الأخَصِّ النَّهيُ عن الأعَمِّ. ■ الحَادِيَةَ عَشْرَة: استُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّه يَجُوزُ لِلحَائِضِ قِرَاءَةُ القُرآنِ؛ لأنه مِمَّا يَفْعَلُه الحَاجُّ، [وأَشَارَ البخاريُّ في ((صَحِيحِه))(٤) إلى هَذَا الاستِدلالِ، والجُمهورُ عَلى مَنِعِه، والمُرَادُ مَا يَفعَلُه الحَاجُ](٥) مِمَّا هو من مَنَاسِكِ الحَجِّ وأفعَالِه المَعدُودَةِ منه، وقِرَاءَةُ القُرآنِ لَيسَت من ذلك، والمَسألَةُ مُقَرَّرَةٌ في مَوضِعِها . (١) أبو ذر الهروي: عبد بن أحمد بن محمد، ابن السماك الأنصاري. صاحب التصانيف، وراوي البخاري، سمع الدارقطني وغيره، توفي سنة (٤٣٤ هـ). سير أعلام النبلاء (٥٥٤/١٧). (٢) مصنف ابن أبى شيبة (٧٣٩/٣، ٧٤٠). (٣) إكمال المعلم (٢٤٣/٤). (٥) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٤) ليس في: (ك٢). = ٤٥٧ بَابُ طَوافِ الحَائِضِ (١٢٤/٥م) الحَدِيثُ الثَّانِي وعنها (١): أنَّ صَفيةَ بِنتَ حُبَيِّ زَوجَ النَّبِي وَ حَاضَت، فَذُكِرَ ذلك لِرسولِ اللهِ وَّهَ، فقال: ((أحَابِسَتْنَا هِيَ؟)) فَقِيلَ لَه(٢): إنَّها قد أَفَاضَت. قال: ((فَلا، إذَن)) . وعن عُروةَ، عن عَائِشَةَ: أنَّ النبيَّ بَّهِ حِينَ أَرَادَ أن يَنفِرَ أُخبِرَ أنَّ صَفيةَ خَائِضٌ، فقال: ((أحَابِسَتُنَا هيَ؟)). فَأُخبِرَ أنَّها قد أَفَاضَت، فَأْمَرَها بِالخُرُوجِ. فيه فوائدُ : ■ الأُولى: أخرَجَه من الطَّرِيقِ الأُولى البخاريُّ(٣) من هَذَا الوجه عن عَبدِ الله بنِ يُوسُفَ، عن مَالِكٍ. وأخرَجَه مسلمٌ، والتِّرمِذِيُّ، والنسائيُّ (٤) من حَدِيثِ الليثِ بنِ سَعدٍ. وأخرَجَه مسلمٌ، والنسائيُّ(٥) من حَدِيثٍ [٣٥/٢ظ] أيُّوبَ السَّختيانِيُّ. وأخرَجَه مسلمٌ(٦) فَقَط من(٧) حَدِيثٍ سُفْيَانَ بنِ عُيَينَةَ، كُلُّهم عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ القَاسِمِ. وأخرَجَه مسلمٌ(٨) من رِوايَةِ أفلَحَ بنِ حُمَيدٍ، عن القَاسِم، عن عَائِشَةَ، قالت: ((كُنَّا نَتَخَوفُ أن تَحِيضَ صَفيةُ قَبلَ أن تُفيضَ)). قالت: ((فَجَاءَنَا رسولُ اللهِ وَ﴿))، فقال: ((أحَابِسَتُنَا صَفيةُ؟)) قُلْنَا: ((قد أفَاضَت)). قال: (فَلا، إِذَّا)). وذَكَرَه البخاريُّ تَعلِيقًا (٩)، مَجزُومًا بِهِ، فقال: وقال أفلَحُ، فَذَكَرَه. (١) ليس في: الأصل. (٢) ليس في: (ك٢). (٣) البخاري (١٧٥٧). مسلم (٣٨٣/١٢١١)، والترمذي (٩٤٣)، والنسائي في الكبرى (٤١٩٣). (٤) (٥) مسلم (٣٨٣/١٢١١)، والنسائي في الكبرى (٤١٩٥). (٦) مسلم (١٢١١/ ٣٨٣). مسلم (٣٨٤/١٢١١). (٨) (٧) ليس في: (ك٢). (٩) البخاي تعليقًا، كما في تحفة الأشراف (٢٥٤/١٢) ح (١٧٤٣٧)، وقال ابن حجر في = ٤٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وأخرَجَه من الطّرِيقِ الثَّانِيَةِ البخاريُّ(١) من رِوايَةِ شُعَيبٍ بنِ أبي حَمْزَةَ. ومسلمٌ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه (٢) من رِوايَةِ الليثِ بنِ سَعدٍ . ومسلم(٣) من رِوايَةٍ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ. والنسائيُّ وابنُ مَاجَه(٤) من رِوايَةِ سُفيَانَ بنِ عُيَينَةَ، كُلِّهم عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ. وأخرَجَه أبُو دَاوُد(٥) من رِوايَةِ مَالِكٍ، عن هشام بنِ(٦) عُروةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ. ولَه في ((الصَّحِيحَينِ)) وغَيرِهمَا(٧) طُرُقٌ أُخرَىَ. ■ الثَّانِيَةُ: أُبِهِمَ فِي هَذِهِ الرِّوايَةِ الذَّاكِرُ لِلنَّبِيِوَهِ أَنَّ صَفيَةَ مَّا حَاضَت، والمُخبِرُ لَه أنَّها قد أَفَاضَت، وهيَ (٨) عَائِشَةُ مَّا، كَمَا هو مُبَيَّنٌ في ((الصَّحِيحِ)). ا الثَّالِثَةُ: فيه أنَّ طَوَافَ الإِفَاضَةِ رُكنٌ لا بُدَّ منه؛ لِقَولِه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ، لَمَّا لَم يَعلَم أنَّها طَافَت لِلإِفَاضَةِ: ((أحَابِسَتُنَا هيَ)). وهو كَذلك بِالإجماعِ . ا الرَّابِعَةُ: وفيه اشتِرَاطُ الطَّهَارَةِ في صِحَّةِ الطَّوافِ، وهو كَذلك عِندَ الجُمهورِ، كَمَا تَقدمَ. التغليق (١١٣/٣): هكذا ذكر المزي في الأطراف، أن البخاري علق هذا في الحج، = ولم أره فيه. (١) البخاري (٤٤٠١). مسلم (٣٨٢/١٢١١)، والنسائي (٤١٨٧)، وابن ماجه (٣٠٧٢). (٢) (٣) مسلم (٣٨٣/١٢١١). (٤) النسائي في الكبرى (٤١٨٦)، وابن ماجه (٣٠٧٢). (٥) أبو داود (٢٠٠٣). (٦) في الأصل: ((عن)). (٧) أخرجه البخاري (٤٤٠١)، ومسلم (٣٨٢/١٢١١)، والنسائي في الكبرى (٤١٨٧) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وأخرجه البخاري (١٧٧١)، ومسلم (٣٨٧/١٢١١) والنسائي في الكبرى (٤١٩٢)، وابن ماجه (٣٠٧٣) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وأخرجه مسلم (١٢١١ / ٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٤١٩٤) من طريق عمرة، عن عائشة. (٨) في (ح، ك٢): (وهو)). = بَابُ طَوافِ الحَائِضِ ٤٥٩ الخَامِسَةُ: مُقْتَضَى قَولِه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((أحَابِسَتْنَا هِيَ)). أنَّها لَو لَم تَكُنْ طَافَت لِلإِفَاضَةِ، لَم يَرحَلِ حَتَّى تَطهرَ من الخَيضِ وتَغْتَسِلَ وتَطُوفَ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أنَّ ذلك عَلى سَبيلِ اللُّزُومِ، وهو ظَاهرُ الثَّعبيرِ بِلَفِظِ الحَبسِ، ويَحْتَمِلُ أنَّه غَيرُ لازِم، وإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُه لِكَونِهَا لَزَمَه وَزَوجَهُ (١)، ولِهَذَا احتَبَسَ عَلى طَلَبِ عِقْدٍ عَائِشَةَ رِفْنا (٢)، فَعَلى الأولِ يَطَرِدُ ذلك في حَقِّ كُلِّ امرَأَةٍ بِهَذِهِ الصَّفَةِ، ويُستَنَبَطُ منه أنَّ عَلى أمِيرِ الحَجِّ أن يَكُفَّ عن الرَّحِيلِ من مَكَّةَ لأجلِ المَرأةِ الحَائِضِ إِذَا لَم تَطْف لِلإِفَاضَةِ، ولَم تُرِد الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ، ويَدُلُّ لَه مَا رُوِّينَاه في الجُزءِ الثَّامن من (فوائدِ الثَّقَفي))، شَيخِ السِّلَفي، من حَدِيثٍ أبي هُرَيرَةً عَظُه، قال: قال رسولُ اللهِ وَرَ: ((أمِيرَانِ، ولَيسَا بِأمِيرَينٍ، مَن تَبِعَ جِنَازَةً فَلَيْسَ لَه أن يَنصَرِفَ حَتَّى تُدفَنَ، أو يَأْذَنَ صَاحِبُها، والمَرأةُ حَجَّت أو اعتَمَرَت، فَكَانَت مَعَ قَومِ، فَحَاضَت، ولَم تَقْضِ الطَّافَ الواجِبَ، فَلَيْسَ لَهم أن يَنصَرِفُوا حَتَّى تَطهرَ، أو تَأَذَنَ لَهم))(٣). قال الشَّيخُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ: ولَم أعثُر عَلى شَيءٍ من ذلك (٤لأحَدٍ من أصحَابِنَا٤)، لَكِنْ هَذَانِ الحَدِيثَانِ يَدُلانٍ عَلَيه. قال: وهو مَذْهَبُ مَالِكِ، فَإِنَّه قال: يَلْزَمُ الجَمَّالَ(٥) حَبسُ الجِمَالِ لَها أكثَرَ مُدَّةِ الحَيضِ، وزِيَادَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. قُلتُ: كَذَا حَكَاه ابنُ المُنذِرِ (٦) عنه، وكَذَا ذَكَرَ النَّووِيُّ في ((شَرحِ المُهَذَّبِ))(٧): أنَّ أصحَابَنَا حَكَوا عنه، لَكِن لَم أرَ في كَلامِه زِيَادَةً ثَلاثَةِ أيَّامِ، ولَفِظُه في ((المُوطًّا))(٨): وإن حَاضَت المَرأةُ بِمنَّى قَبلَ أن تُفيضَ فَإِنَّ كَرِيَّها يُحَبَسُ(٩) عَلَيها أكثَرَ مَا يَحْبِسُ (١٢٦/٥م) النِّسَاءُ الدَّمَ)). (١) في الأصل: ((وزوجته). (٢) سبق الكلام عنه في باب التيمم. (٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٨٧/٣) عن أبي هريرة، مرفوعًا. وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٨٨/٢)، عن جابر، مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦٥٢٣) عن أبي هريرة، موقوفًا . (٤ - ٤) فى (٢٤): ((لأصحابنا)). (٦) الإشراف (٣٨٢/٣). (٨) الموطأ (٤١٣/١). (٥) في (ح): ((الحمال)). (٧) المجموع (٢٧٢/٨). (٩) في (ح): (تحبس)). ٤٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وكَذَا ذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ في ((الاستِذْكَارِ)) (١): أنَّ ابنَ عَبدِ الحَكُم حَكَى عن مَالِكِ. أَنَّه يُحبَسُ الكَرِيُّ عَلَيها إلى انقِضَاءِ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا من حِينٍ رَأْتِ الدَّمَ. قال: ويُحبَسُ عَلى النُّفَسَاءِ أقصَى مَا تَحْبِسُ النُّفَسَاءُ الدَّمَ في النِّفَاسِ. قال: ولا حُجَّةَ لِلكَرِيِّ أَن يَقُولَ: لَم أعلَم أنَّها حَامِلٌ. ولَيسَ عَلَيها أن تُعِينَه في العَلَفِ، قال: وإِن كَانَ بَيْنَها وبَيْنَ الظُهرِ يَومٌ أو يَومَانِ حُبِسَ عَلَيها الكَرِيُّ، ومَن مَعَه من أهلِ رُفَقَتِهِ، وإن كَانَ بَقِيَ لَها أيَّامٌ، لَم يُحبَس إلا وحدَه. وقال مُحَمَّدُ بنُ المَوَّازِ: لَستُ أعرِفُ حَبسَ الكَرِيِّ؟ كَيفَ يُحَبَسُ وحدَه، يُعَرَّضُ لِقَطعِ الطَّرِيقِ عَلَيهِ. وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٢): مَوضِعُ الخِلافِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمنًا ومَعَها مَحرَمٌ لَها، فَإِن لَم يَكُن(٣) آمنًا أو لَم يَكُن مَحرٌَ، لَم يَنْتَظِرِها بِالاتِّفَاقِ؛ لأنه (٤) لا يُمكِنُ السَّيرُ بِها وحدَه. وقال ابنُ شَاسٍ في ((الجَواهرِ))(٥): [٣٦/٢و] اختَلَفَت الرِّوايَةُ في مُدَّةٍ الحَبسِ، فَرَوى أشهَبُ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، ورَوى غَيرُهُ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وتَستَطهرُ(٦) بَعدَ ذلك بيومٍ أو يَومَينِ أحَبُّ إِلَيَّ، ورَوى ابنُ القَاسِمِ: قدرَ مَا تُقِيمُ في حَيضَتِها والاستِظهارُ، ورَوى ابنُ وهبٍ: تُحبَسُ(٧) أكثَرَ مَا تُقِيمُ(٨) الخَائِضُ في الخَيضِ، والنُّفَسَاءُ في (٩) النِّفَاسِ. قال الشَّيخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وعَلَيه أكثَرُ أصحَابِهِ. وقال غَيرُه: أمَّا في زَمَانِنَا، فَإِنَّه يُفسَخُ لِلخَوفِ. وقال أبُو بَكرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ اللَّادِ(١٠): قِيلَ: ذلك(١١) كُلُّه في الأمنِ، فَأمَّا في هَذَا الوقتِ حَيثُ لا يَأْمَنُ في (١) الاستذكار (٣٢٢/٤)، وذكر الخمسة عشر يومًا في التمهيد (٢٦٨/١٧). (٣) في (ك٢): ((تكن)). (٢) إكمال المعلم (٤١٨/٤). (٤) ليست في: (ك٢). (٥) الجواهر (٢٨٥/١). (٦) في (ح): ((ويستظهر))، وفي (ك٢): ((ويستطهر)). (٧) في (ح): ((يجلس)). (٨) في (ح): ((يقيم)). (٩) ليس في: (ك٢). (١٠) ابن اللباد هو: محمد بن محمد بن وشاح بن اللباد، أبو بكر الإفريقي، العلامة، مفتي المغرب، وكان من بحور العلم، مجاب الدعوة، توفي سنة (٣٣٣هـ). سير أعلام النبلاء (٣٦٠/١٥). (١١) في (ك٢، ح): ((هذا)).