النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ بابُ الدَّفنِ في الأرضِ المُقدسَةِ = قال النَّوِيُّ(١): وهَذَا أصَحُ، فَإِنَّ في نَقلِه تَأْخِيرَ دَفنِهِ، وتَعرِيضَه لِهَتكِ حُرمَتِهِ من وُجُوهٍ. ومَحِلُّ هَذَا الخِلَافِ مَا إذَا لَم يَكُن بِقُربٍ مَكَّةَ أو المَدِينَةِ أو بَيتِ المَقدِسِ، فَيَختَارُ أن يُنقَلَ إليها لِفَضلِ الدَّفنِ فيها، نَصَّ عَلَيه الشَّافِعِيُّ ◌َُّ . وهَذَا الحديثُ يَدُلُّ لَه لِمَا دَلَّ عَلَيه من طَلَبِ القُربِ من الأرضِ المُقدسَةِ لِلدَّفنِ بها، لَكِن لَمَّا كَانَ الأنبياءُ لِّثْلِ لَا يُنقَلُونَ بَعدَ وفَاتِهم طَلَبَ القُربَ في حَيَاتِهِ، ولَمَّا لَم يَمتَنِعِ نَقلُ غَيرِهم بَعدَ الوفَاةِ، استُحِبَّ النَّقلُ مَعَ قُربِ المَسَافَةِ لِطَلَبِ هَذَا الفَضلِ. وقد ورَدَ حديثٌ في فَضلِ المَوتِ بِبَيتِ المَقدِسِ رَواه البَزَّارُ في ((مُسنَدِه))(٢) عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَن(٣) مَاتَ في بَيتِ المَقْدِسِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ))، وإسنَادُه ضَعِيفٌ، واللهُ أعلمُ. ■ الثَّامنةُ: الكَثِيبُ بالنَّاءِ المُثَلَّثَةِ: قِطعَةٌ من الرَّملِ مُستَطِيلَةٌ مُحدَودِبَةٌ، سُمِّيَ بِذلك؛ لأنَّه انصَبَّ في مَكَان فَاجْتَمَعَ فيه. وفيه استِحبابُ مَعرِفَةٍ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِزِيَارَتِها والقِيَامِ بِحَقِّها، وقد ذَكَرَ النبيُّ وَّهِ لِقَبِرِ السَّيِّدِ مُوسَى عَلَّهُ عَلَامَةً، هي مَوْجُودَةٌ في قَبِرٍ مَشهورٍ عِندَ النَّاسِ الآنَ بأنَّه قَبرُه، والظّاهرُ أنَّ المَوضِعَ المَذكُورَ هو الذِي أَشَارَ إليه النبيُّ وَّهِ، وقد دَلَّ على ذلك حِكَايَاتٌ ومَنَامَاتٌ. وقال الحَافِظُ الضِّيَاءُ: حَدَّثَنِي الشَّيخُ سَالِمٌ(٤) الثَّلُّ، قال: مَا رَأيت استِجَابَةً (١) روضة الطالبين (١/ ٦٦٢). (٢) أخرجه البزار (٩٤٠٩) من طريق يوسف بن عطية، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي هريرة به. قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن أبي هريرة ربه، بهذا الإسناد ويوسف بن عطية هذا بصري وليس هو بالحافظ. انتھی . (٣) في (م): ((إن من)). (٤) ليس في: الأصل. = ٤٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الدُّعَاءِ أسرَعَ منها عِندَ هَذَا القَبرِ (١)، وحَدَّثَنِي الشَّيخُ عَبدُ الله بنُ يُونُسَ المَعرُوفُ بالأرمَنِيِّ: أنَّه زَارَ هَذَا القَبَرَ، وأنَّه نَامَ فَرَأى في مَنَامِه قُبَّةً عِندَه وفيها شَخصٌ أسمَرُ فَسَلَّمَ عَلَيه. وقال لَه: أنتَ مُوسَى كَلِيمُ الله أو قال: نَبي الله؟ فقال: نَعَم. فَقُلت: قُل لِي شَيْئًا، فَأومَى إليَّ بأربَعِ أصَابِعَ ووصَفَ طُولَهِنَّ. فَانتَبَهت، فَلَم أدرِ مَا قال، فَأْخَبَرت الشَّيخَ ذَيَّال بِذلك، فقال: يُولَدُ لَك أربَعَةُ أولَادٍ. فَقُلت [٢٦٢/١ و]: أنَا قد تَزَوجت امرَأةً فَلَم أقرَبها. فقال: تَكُونُ غَيرَ هَذِه، فَتَزَوجت أخرَى فَوَلَدَت لِي أربَعَةَ أولَادٍ. انتَهَى. ولَيسَ في قُبورِ الأنبياءِ مَا هو مُحَقَّقٌ، سِوى قَبرٍ نَبينَا نَّهِ. وأمَّا قَبِرُ مُوسَى عَلَُّ فَمَظْنُونٌ بالعَلَامَةِ التي في الحديثِ، وقَبَرُ إبرَاهِيمَ الخَلِيلِ ومَن مَعَه لَِلُ أيضًا، مَظنُونٌ(٢) بِمَنَامَاتٍ ونَحوِها. (٣٠٤/٣م) (١) لا يخفى بُعْد هذا عن عقيدة السلف قاطبة، لما فيه من فتح لباب الشرك والبدع، وأن ذلك مما يحظر مثله في شرعنا. ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٤٠٦/١٠)، واقتضاء الصراط المستقيم (٤٦٥/٢). (٢) بعده في الأصل: ((أيضًا)). بابٌ عَرضٍ مَقعَدِ المَيِّتِ عَلَيه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ ٤٤٣ = بابُ عَرضِ مَقعَدِ المَيِّتِ عَلَيه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ عن نَافِع، ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((إنَّ أحَدَكُم إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْه مَقَّعَدُه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، إن كَانَ من أهلِ الجَنَّةِ، فَمن أهلٍ الجَنَّةِ، وإن كَانَ من أهلِ النَّارِ، فَمن أهلِ النَّارِ، يُقَالُ لَه: هَذَا مَقْعَدُك حَتَّى يَبَعَثَك الله إليه يَومَ القِيَامَةِ)). فيه فوائدُ: ■ الأولى: التَّفَقَ عَلَيه الشَّيخَانِ والنسائيُّ(١) من هَذَا الوجه من رِوايَةِ مَالِكٍ. ورَواه الترمذيُ(٢) من رِوايَةٍ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ كِلَاهمَا، عن نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ، وانفَرَدَ به مسلمٌ من رِوايَةِ الزُّهرِيِّ، عن سَالِم، عن أبيه، بلفظِ: ((إن كَانَ من أهلِ الجَنَّةِ فَالجَنَّةُ، وإن كَانَ من أهلِ النَّارِ، فَالنَّارُ))(٣). ■ الثَّانِيَةُ: فيه أنَّ المَيِّتَ يُعرَضُ عَلَيه في قَبِهِ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ مَقعَدُه من الجَنَّةِ، إِن كَانَ من أهلِها، أو مَقعَدُه من النَّارِ، إن كَانَ من أهلِها، ويُقَالُ لَه: هَذَا مَقعَدُك. وفي هَذَا تَنِعِيمٌ لِمَن هو من أهلِ الجَنَّةِ، وتَعذِيبٌ لِمَن هو من أهلِ النَّارِ، بِمُعَايَنَةِ مَا أعِدَّ لَه وانتِظَارِهِ ذلك إلى اليَومِ المَوعُودِ. ويُوافِقُ هَذَا في أحد الشِّقَّينِ قَوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْنِظُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَّدَّ اُلْعَذَابِ (®َا﴾ [غافر: ٤٦]. قال أبو العَباسِ القُرطُبي (٤): ويَجُوزُ أن يَكُونَ هَذَا العَرضُ على الرُّوحِ (١) البخاري (١٣٧٩)، ومسلم (٦٥/٢٨٦٦)، والنسائي (٢٠٧١). (٢) الترمذي (١٠٧٢). (٤) المفهم (١٦/٢٣). (٣) مسلم (٦٦/٢٨٦٦). = ٤٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وحدَه، ويَجُوزُ أن يَكُونَ عَلَيه مَعَ جُزءٍ من البَدَنِ، واللهُ أعلمُ بِحَقِيقَةِ ذلك. قُلتُ: ظَاهرُ الحديثِ عَرضُ هَذَا على جُمْلَتِهِ، ولَا مَانِعَ من إعَادَةِ الرُّوحِ إلى الجَسَدِ، أو إلى البَعضِ الذِي يُدرِكُ منه حَالةَ العَرضِ. فَإِن قُلتَ: وهَل في القَبِ غَدَاةٌ وعَشِيٍّ وَلَيْلٌ ونَهارٌ؟ قُلتُ: المُرَادُ في وقتِ الغَدَاةِ والعَشِيِّ عِندَ الأحْيَاءِ، ويَحتَمِلُ أن يَمِثُلَ لَه وقتَ الغَدَاةِ والعَشِيِّ في حَالِ عَرضِ المَقعَدِ عَلَيه، وقد (٣٠٥/٣م) ورَدَ في سُؤَالِ المَلَكَينِ أنَّه يُمثَّلُ لَه وقتُ صَلَاةِ العَصرِ ودُنُوِّ الشَّمسِ لِلغُرُوبِ. وحَكَى ابْنُ بَطالَ(١) عن بَعضِ أهلِ بَلَدِهم أنَّ مَعنَى العَرضِ هنَا الإخبارُ بأنَّ هَذَا مَوضِعُ أعمَالِكُم والجَزَاءُ لَها عِندَ الله تعالى. قال: وأرِيدَ بالتّكرِيرِ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ تِذكَارُهم بِذلك، قال: ولَسنَا نَشُكُ أنَّ الأجسَادَ بَعدَ المَوتِ والمُسَاءَلَةِ هيَ في الذَّهابِ، وأكلِ التُّرَابِ لَها والفَنَاءِ، ولَا يُعرَضُ شَيءٌ على فَانٍ، فَبَانَ أنَّ العَرضَ الذِي يَدُومُ إلى يَومِ القِيَامَةِ إِنَّمَا هو على الأرواحِ خَاصَّةً، وذلك أنَّ الأرواحَ لَا تَفنَى وهيَ باقِيَةٌ إلى أن يَصِيرَ العِبَادُ إلى الجَنَّةِ أو النَّارِ. انتَهَى. ومَا ذَكَرَه أولًا من أنَّ مَعنَى العَرضِ هنَا الإخبارُ، قد يَقْتَضِي عَدَمَ مُعَايَنَةٍ المَقعَدِ حَقِيقَةً، وهَذَا خِلَافُ ظَاهرِ اللفظِ. ولَا مَانِعَ من حَملِ الحديثِ والآيَةِ على ظَاهِرِهمَا، وإذَا لَم يَصرِف عن الظّاهرِ صَارِفٌ فَالإِيمَانُ به واجِبٌ ومَا(٢) ذِكرُه من أنَّ العَرضَ على الأرواحِ خَاصَّةً، هو أحَدُ احتِمَالي القُرطُبي، وظَاهرُ الحديثِ خِلَافُه، والله تعالى أعلمُ. ■ الثَّالِثَةُ: الأمرُ واضِحٌّ في الكَافِرِ والمُؤمن المُخلِصِ، أمَّ المُخَلِّطُ الذِي لَه ذُنُوبٌ هو مُؤَاخَذٌ بها غَيرُ مَعِفُوٌّ عنها، فَمَاذَا يُعرَضُ عَلَيْهِ؟ الذِي يَظهَرُ: أنَّ المَعرُوضَ عَلَيه مَقعَدُه من الجَنَّةِ. (١) شرح صحيح البخاري (٣٦٥/٣). (٢) في (م): ((و)). = ٤٤٥ بابٌ عَرضٍ مَقعَدِ المَيِّتِ عَلَيه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ وأمَّا النَّارُ فَلَيْسَ لَه بها مَقْعَدٌ [٢٦٢/١ظ] مُستَقِرٍّ، وإنَّمَا يَدخُلُها لِعَارِضٍ لِيُنَقَّى ويُطَهَّرَ ويُمَخَّصَ، ثُمَّ يَدخُلَ مَقعَدَه من الجَنَّةِ نَقِيًّا مُخْلِصًا. وذَكَرَ أبو العَباسِ القُرطُبي(١) في ذلك تَرَدُّدًا، فقال: وأمَّا المُؤمن المُؤَاخَذُ بِذُنُوبِه، فَلَه مَقْعَدَانِ: مَقعَدٌ في النَّارِ زمَنَ تَعذِيبِهِ، ومَقعَدٌ في الجَنَّةِ بَعدَ إخرَاجِه، فَهَذَا يَقْتَضِي أن يُعرَضَا عَلَيه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، إلَّا إن قُلنَا أَنَّه أرَادَ با هلِ الجَنَّةِ كُلَّ مَن يَدخُلُها كَيفَمَا كَانَ فَلَا يُحتَاجُ إلى ذلك التَّفْسِيرِ، والله أعلم. ■ الرَّابِعَةُ: قال أبو العَباسِ القُرطُبي (٢): هَذَا إخبارٌ عن غَيرِ الشُّهَدَاءِ، فَإِنَّ أرواحَهم في حَواصِلٍ طَيرٍ تَسرَحُ في الجَنَّةِ وتَأْكُلُ من ثِمَارِها . قُلتُ: هَذَا مَبنِيٌّ على أنَّ عَرضَ المَقعَدِ على الأرواحِ خَاصَّةً، فَلَا يُحتَاجُ حِينَئِذٍ إلى عَرضِه عَلَيها؛ لِأنَّها في الجَنَّةِ. [وقد يُقَالُ: فَائِدَةُ ذلك تَبشِيرُها باستِقِرَارِها في الجَنَّةِ مُقْتَرِنَةً بِجَسَدِها في ذلك المَحِلِّ المَخصُوصِ على التَّأبيدِ، وهَذَا قدرٌ زَائِدٌ على مَا هيَ فيه](٣). وأمَّا (٤) إِذَا كَانَ عَرضُ المَقعَدِ على الأجسَادِ، فَلَا مَانِعَ من أنَّ الشُّهَدَاءَ حِينَئِذٍ كَغَيرِهم؛ لِأَنَّ الذِي في الجَنَّةِ إِنَّمَا هو أرواحُهم، أمَّا أجسَادُهم، فَهِيَ في قُبُورِهِم فَتَنعَمُ بِعَرضِ المَقعَدِ عَلَيها بُكرَةً وعَشِيًّ، على أنَّ ذلك قد ورَدَ في أرواحٍ المُؤمنينَ مُطلَقًّا، رَواه النسائيّ(٥) من حديثٍ كَعبِ بنِ مَالِكِ، عن رسولِ الله (٣/ ٣٠٦°م) وَّ قال: ((إنَّمَا نَسَمَةُ المُؤمِن طَائِرٌ في شَجَرَةِ الجَنَّةِ، حَتَّى يَبعَثَه الله إلى جَسَدِهِ يَومَ القِيَامَةِ». ورَواه ابنُ مَاجَه(٦)، بلفظِ: ((إنَّ أرواح المُؤمنينَ في طَيرٍ خُضرٍ يَعلُقُ(٧) بِشَجَرِ الجَنَّةِ))، وهو عِندَ الترمذيِّ، بلفظ: ((إنَّ أرواحَ الشُّهَدَاءِ))(٨) (١) المفهم (١٤٥/٧). (٣) ما بين المعكوفين ليس في: (ك). (٢) المفهم (١٤٤/٧). (٤) في (ك): ((فأمّا)). (٥) النسائي (٢٠٧٢). (٦) ابن ماجه (١٤٤٩). (٧) في (ك): ((تعلق)). (٨) الترمذي (١٦٤١). = ٤٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ■ الخَامِسَةُ: قَولُه: ((إن كَانَ من أهلِ الجَنَّةِ فَمن أهلِ الجَنَّةِ))، ظَاهرُه اتِّحَادُ الشَّرطِ والجَزَاءُ، لَكِنَّهمَا مُتَغَايِرَانِ فِي التَّقْدِيرِ . ولَعَلَّ تَقْدِيرَه: فَمِن مَقَّاعِدِ أهلِ الجَنَّةِ؛ أي: فَالمَعرُوضُ عَلَيه من مَقَاعِدِ أهلِ الجَنَّةِ، فَحَذَفَ المُبتَدَأ والمُضَافَ المَجرُورَ بِمن، وأقِيمَ المُضَافُ إليه مُقَامَه. والرِّوايَةُ التي نَقَلْنَاها عن مسلم: ((فَالجَنَّةُ))، تَقدِيرُها: فَالمَعرُوضُ(١) الجَنَّةُ، فَاقْتَصَرَ منها(٢) على حَذْفِ المُبتَدَأْ فَهَيَ أقل حَذفًا، وكَذَا الكَلَامُ في قَولِه: ((وإن كَانَ من أهلِ النَّارِ فَمن أهلِ الثَّارِ)». ■ السَّادِسَةُ: فيه إثباتُ عَذَابِ القَبرِ؛ لِأَنَّ عَرضَ مَقعَدِه من النَّارِ عَلَيه نَوِعٌ عَظِيمٌ من العَذَابِ، وهو مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ، وقد تَظَاهَرَت عَلَيه أدِلَّةُ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، ولَا يَمْتَنِعُ في العَقلِ أن يُعِيدَ الله تعالى الحَيَاةَ في جُزءٍ من الجَسَدِ ويُعَذِّبَه، وإِذَا لَم يَمِنَعه العَقلُ وورَدَ بهِ الشَّرِعُ، وجَبَ قَبَولُه. وقد خَالفَ في ذلك الخَوارِجُ، ومُعظَمُ المُعتَزِلَةِ، وبَعضُ المُرجِئَةِ: ونَفَوا ذلك. ثُمَّ المُعَذَّبُ عِندَ أهلِ السُّنَّةِ الجَسَدُ بِعَينِهِ، أو بَعضُه بَعدَ إِعَادَةِ الرُّوحِ إليه، أو إلی جُزءٍ منه. وخَالفَ فيه مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ وعَبدُ الله بنُ كَرَّامٍ وطَائِفَةٌ، فَقَالُوا: لَا يُشتَرَطُ إِعَادَةُ الرُّوحِ. قال أصحَابُنَا: وهَذَا فَاسِدٌ؛ لِنَّ الألمَ والإحسَاسَ إِنَّمَا يَكُونُ في الحَيِّ. قال أصحَابُنَا: ولا يُمنَعُ من ذلك كَونُ المَيِّتِ قد تَفَرَّقَت أجزَاؤُه كَمَا نُشَاهِدُ(٣) في العَادَةِ، أو أكَلَته السِّباعُ، أو حِيتَانُ البَحرِ، أو نَحوُ ذلك، فَكَمَا أنَّ الله تعالى يُعِيدُه لِلحَشرِ - وهو سُبحَانَه وتعالى قَادِرٌ على ذلك -، فَكَذَا يُعِيدُ الحَيَاةَ إلى جُزءٍ منه أو أجزاءٍ، وإن أكَلَته السِّاعُ والحِيتَانُ. (١) في الأصل: ((فالمعرض)). (٣) في (ك): ((يشاهد)). (٢) في الأصل: ((فيها)). = S ٤٤٧ بابُ عَرضٍ مَقعَدِ المَيِّتِ عَلَيه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ فَإن قِيلَ: فَنَحنُ نُشَاهدُ المَيِّتَ على حَالِهِ(١) في قَبِرِهِ، فَكَيفَ يُسألُ ويَقعُدُ ويُضرَبُ بِمَطَارِقَ من حديدٍ ويُعَذَّبُ ولَا يَظهَرُ لَه أثّرٌ؟ فَالجَوابُ: أنَّ ذلك غَيرُ مُمتَنِعٍ، بَل لَه نَظِيرٌ في العَادَةِ، وهو النَّائِمُ فَإِنَّه يَجِدُ لَذَّةً وإلامًا، لَا نُحِسُّ نَحنُ(٢) شَيْئًا منها، وكَذَا يَجِدُ اليَقظَانُ لَذَّةً وألمًا لِمَا يَسمَعُه أو يُفَكِّرُ فيه، ولَا يُشَاهِدُ ذلك جَلِيسُه منه، وكَذَا كَانَ جِبرِيلُ يَأْتِي النبيَّ ◌َِّ فَيُخِرُه بالوحيِ الكَرِيمِ ولا يُدرِكُه الحَاضِرُونَ. وكُلُّ هَذَا واضِحٌ(٣) ظَاهرٌ جَلِيٌّ(٤). السَّابِعَةُ: [٢٦٣/١ و] قال بَعضُهم: استَدَلَّ بهذا الحديثِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ أرواحَ (٣/ ٣٠٧م) المَوتَى على أفنِيَةِ القُبُورِ . وهَذَا(٥) أصَحُّ مَا ذَهَبَ إليه في ذلك؛ لِأَنَّ الأحَادِيثَ بِذلك أثبَتُ من غَيرِها . قال الدَّاوُوديُّ(٦): ومِمَّا يَدُلُّ على حَيَاةِ الرُّوحِ والنَّفسِ، وأنَّهمَا لَا يَفْنَيَانِ: قَولُه رَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَنَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَّتِى لَمْ تَمُتْ فِ مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ اَلَّتِىِ قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ اَلْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلِ تُسَقَّىَّ﴾ [الزمر: ٤٢]، والإمسَاكُ لَا يَقَعُ على الفَانِي(٧). انتَهَى(٨). ] الثَّامنةُ: قال أبو العَباسِ القُرطُبي(٩): هَذَا الحديثُ ومَا فِي مَعنَاه، يَدُلُّ على أنَّ المَوتَ لَيسَ بِعَدَم، وإِنَّمَا هو انتِقَالُ من حَالٍ إلى حَالٍ، ومُفَارَقَةُ الرُّوحِ البَدَنَ. في (ك): ((حالة)). (١) (٢) ليس في: الأصل. (٣) ليس في: (ك). ينظر: شرح النووي على مسلم (٢٠١/١٧). (٤) (٥) في الأصل: ((وهو)). ينظر: شرح البخاري لابن بطال (٣٦٥/٣). (٧) (٦) في (م): ((الداوردي)). (٨) ليس في: الأصل. (٩) المفهم (١٤٥/٧). = W ٤٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ بابُ بِلَاءِ المَيِّتِ إِلَّ عَجْبَ الذَّنَبِ عن الأعرج، عن أبي هريرةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((كُلُّ ابنِ آدَمَ يَأْكُلُه التُّرَابُ إلَّا عَّجْبَ الذَّنَبِ، منه خُلِقَ وفيه يُرَكَّبُ)). وعن هَمَّام، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ في الإِنسَانِ عَظمًا،ً لَا تَأْكُلُه الأرضُ أَبَدًا فيه يُرَكَّبُ يَومَ القِيَامَةِ)). قَالُوا: أُّ عَظم هو؟ قال: ((عَجَبُ الذَّنَبِ)). ء فيه فوائدُ: ■ الأولى: أخرَجَه من الطَّرِيقِ الأُولى(١): أبو دَاوُد، والنسائيُّ(٢) من طَرِيقٍ مَالِكِ. ومسلمٌ، والنسائيُّ أيضًا من طَرِيقِ مُغِيرَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ (٣)، كِلَاهمَا عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرَجِ، عن أبي هريرةَ. وأخرَجَه من الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: مسلمٌ (٤)، واتَّفَقَ عَلَيه الشَّيخَانِ(٥) من رِوايَةٍ الأعمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هريرةَ، بلفظِ: (لَيسَ من الإنسَانِ شَيءٌ إلا (٦) يَبلى إِلَّا عَظمًا واحِدًا، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومنه يُرَكَّبُ الخَلقُ يَومَ القِيَامَةِ)) لَفظُ مسلم. ولَفظُ البخاريِّ(٧): ((يَبلى كُلُّ شَيءٍ من الإنسَانِ إلَّا عَجْبَ ذَنَبه(٨)، فيه (٢) أبو داود (٤٧٤٣)، والنسائي (٢٠٧٦). (١) في (م): ((الأول)). مسلم (٢٩٥٥/ ١٤٢)، والنسائي (٢٠٧٦). (٣) (٤) مسلم (٢٩٥٥/ ١٤٣). البخاري (٤٩٣٥)، ومسلم (١٤١/٢٩٥٥). (٥) (٦) ليس في: (م). في الأصل: ((الذنب)). (٨) (٧) صحيح البخاري (٤٨١٤). ٤٤٩ بابُ بِلَاءِ المَيِّتِ إلَّ عَجْبَ الذَّنَبِ = يُرَكَّبُ الخَلقُ)). أورَدَاهُ(١) في أثْنَاءِ حديثٍ(٢). ■ الثَّانِيَةُ: (عَجْبُ الذَّنَبِ)): هو بِفَتحِ العَينِ المُهمَلَةِ، وحَكَى صَاحِبُ ((المُحكَم))(٣) ضَمَّها أيضًا وإسكَانُ الجِيم وآخِرُه باءٌ مُوخَّدَةٌ، ويُقَالُ لَه: عَجْمُ الذَّنَبِ بالميم أيضًا. وفي عَينِه الوجهانِ. وحُكِيَ في (المُحكَم)) عن اللُّحَيَانِيّ: أنَّ المِيمَ بَدَلٌ من الباءِ. قال في ((المَشَارِقِ)) (٤): رَواه بَعضُ رُواةِ القَعنَبي في ((المُوطَّ)) وهو العَظمُ اللطِيفُ الذِي في أسفَلِ الصُّلبِ، وأعلى مَا بين الألْيَتَينِ، وهو رَأْسُ العُصعُصُ، وهو مَكَانُ رَأسِ الذَّنَبِ من ذَواتِ الأربَعِ من الحَيَوانِ، وكَأنَّه لِهَذَا أضِيفَ إلى الذَّنَبِ. ورَوى أبو بَكرِ ابنُ أبي دَاوُد في كِتَابِ ((البَعثِ والنُّشُورِ))(٥)، من حديثٍ أبي سَعِيدٍ أنَّه قِيلَ: ومَا هو يَا رسولَ الله؟ قال: ((مِثْلُ حَبَّةٍ خَردَلٍ، منه تُنشَؤُونَ)). وعَزَاه أبو العَباسِ القُرطُبي(٦) (٣٠٨/٣م) لِكِتَابِ ((البَعثِ لِابنِ أبي الدُّنْيَا)). وهَذَا يَدُلُّ على صِغَرِهِ جِدًّا. ■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: ((يَأْكُلُه التُّرَابُ))، يحتَمِلُ أن تُعدَمَ أجزَاؤُه بالكُلِّيَّةِ. ويحتَمَلُ أنَّها باقِيَةٌ لَكِن زَالت أعرَاضُها المَعهودَةُ، وقد جَوّزَ إِمَامُ الحَرَمَينِ في ((الإرشَادِ)) كِلَا الأمرَينِ عَقلًا، قال: ولَم يَدُلَّ قَاطِعٌ سَمعِيٍّ على تَعَيُّنِ(٧) أحدهمَا، فَلَا يَبْعُدُ أن تَصِيرَ أجسَامُ العِبادِ على صِفَةِ أجسَامِ التُّرَابِ، ثُمَّ تُعَادُ بِتَركِيبها إلى مَا عُهدَ، ولَا نُحِيلُ أن يُعدَمَ منها شَيءٌ ثُمَّ يُعَادَ(٨). الزَّابِعَةُ: كَونُ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ، عَامٌّ مَخصُوصٌ، فَإِنَّ الأنبياءَ عَلَيهم (١) في (م): ((أورده)). (٢) يعني: حديث أبي هريرة، مرفوعًا: ((((ما بين النفختين أربعون)). قالوا: يا أبا هريرة: أربعون يومًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت)) الحديث. (٣) المحكم (٣٣٩/١). (٤) المشارق (٦٧/٢). (٦) المفهم (٣٠٧/٧). (٥) البعث (١٧). (٧) في (م): (نفي)). (٨) في (ك): ((تعاد)). وينظر: شرح المقاصد في علم الكلام للتفتازاني (٢١٦/٢)، نشر دار المعارف النعمانية. = ٤٥٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لَا تَبلى أجسَادُهم (١) الكَرِيمَةُ، وقد قال النبيُّ نَّهِ: ((إنَّ الله حَرَّمَ على الأرضِ أن تَأْكُلَ أجسَادَ الأنبياءِ))(٢). واستَثْنَى ابنُ عَبدِ البَرِّ(٣) مَعَهم الشُّهَدَاءَ قال: وحَسبُك بمَا (٤) جَاءَ في شُهَدَاءِ أحُدٍ وغَيرِهم، ثُمَّ ذَكَرَ حديثَ جَابِرٍ (٥): لمّا نَقَلَ أباه في خِلَافَةٍ مُعَاوِيَةَ حِينَ أرَادَ إجرَاءَ العَينِ التي في أسفَلِ أحُدٍ، وقَولُه: فَأْخِرَجَنَاهم رِطَابًا يَتَّونَ(٦)، فَأَصَابَتِ المِسحَاةُ أصبُعَ رَجُلٍ منهم، فَتَقَطَّرَ الدَّمُ. واقتَصَرَ القَاضِي عِيَاضٌ (٧) على قَولِه: وكَثِيرٌ من الشُّهَدَاءِ، فَدَلَّ على أنَّه يَرَى أنَّ بَعضَ الشُّهَدَاءِ قد تَأْكُلُ (٨) الأرضُ جَسَدَه، [٣٦٢/١ظ] [ولَعَلَّه أَشَارَ بِذلك إلى المَبطُونِ ونَحوِه من المُلحَقِينَ بالشُّهَدَاءِ](٩). وضَمَّ أبو العَباسِ القُرطبي (١٠) إلى الصِّنفَينِ المُؤَذِّنَ المُحتَسِبَ، لِقَولِهِ عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: ((المُؤَذِّنُ المُحتَسِبُ كَالمُتَشَخِّطِ فِي دَمِه، وإن مَاتَ لَم يُدَه (١١) في قَبرِه))(١٢). قال: وظَاهرُ هَذَا أنَّ الأرضَ لَا تَأكُلُ أجسَادَ المُؤَذِّنِينَ المُحتَسِبِينَ. فَلِلحديثِ إِذَا تَأْوِيلَانٍ: أحَدُهمَا: قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(١٣): كَأَنَّه قال: كُلُّ مَن تَأْكُلُه الأرضُ، فَإِنَّه لَا تَأْكُلُ منه عَجْبَ الذَّنَبِ. قال: وإِذَا جَازَ إلَّا تَأْكُلَ الأرضُ عَجْبَ الذَّنَبِ، جَازَ ألَّا تَأْكُلَ الشُّهَدَاءَ. الثَّانِي: قال القَاضِي عِيَاضٌ (١٤): يُرِيدُ أنَّ جَمِيعَ الإنسَانِ مِمَّا تَأْكُلُهُ الأرضُ، (١) في (م): ((أجسامهم)). النسائي (١٣٧٣)، وابن ماجه (١٦٣٦)، والحاكم (٤١٣/١). (٢) التمهيد (١٧٣/١٨، ١٨٣)، والاستذكار (٣٤٤/١٤، ٣٤٥). (٣) (٤) في (م): ((ما)). أخرجه الطحاوي في المشكل (٤٤٠/١٢). (٥) في (م): ((یتسنون)). (٦) (٨) في (ك): ((يأكل)). (١٠) المفهم (٣٠٧/٧). (٧) إكمال المعلم (٥١٠/٨) (٩) ما بين المعكوفين ليس في: (ك). (١١) في (م): ((يدود)). وهو موافق للتخريج. (١٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤٢٢/١٢) (١٣٥٥٤). (١٣) التمهيد (١٧٣/١٨). (١٤) إكمال المعلم (٨/ ٥١٠). على ٤٥١ بابُ بِلَاءِ المَيِّتِ إلَّ عَجْبَ الذَّنَبِ = وإِن كَانَت لَا تَأْكُلُ أجسَامًا كَثِيرَةً: كَالأنبياءِ وكَثِيرٍ من الشُّهَدَاءِ. ■ الخَامِسَةُ: و(١) فيه أنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ(٢) لَا يَبلى ولَا تَأْكُلُه الأرضُ، بَل يَبقَى على حَالِه، وإن بَلِيَ جَمِيعُ جَسَدِ المَيِّتِ، وبهذا قال جُمهورُ العُلَمَاءِ من السَّلَفِ والخَلَفِ. وخَالفَ في ذلك المُزَنِيّ فقال: إنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ يَبلى أيضًا. فَلَم يُجعَل ((إلَّا)) في الحديثِ للاستِثنَاءِ، بَل عَاطِفَةً كَالواوٍ، فَكَأَنَّه قال: وعَجْبُ الذَّنَبِ، وقد حُكِي إثباتُ هَذَا المَعنَى لـ((إلّا)) عن الأخفَشِ، والفَرَّاءِ، وأبي عُبَيدَةً. وأنكَرَه الجُمهورُ، وأوّلُوا مَا استَدَلُّوا به. ويَرُدُّه في هَذَا المَوضِعِ: كَونُه عَقَّبَ ذلك بِقَولِهِ: ((منه خُلِقَ، وفيه یُرَگَّبُ))؛ أي: أنَّه أولُ مَا يُخلَقُ من الْآدَمِيِّ، وهو الذِي يَبقَى منه، لِيُعَادَ تَركِيبُ (٣٠٩/٣م) الخَلقِ عَلَيه، فَلَو سَاوى عَجْبُ الذَّنَبِ غَيْرَه في البِلَاءِ، لَم يَبْقَ لِهَذَا الكَلَامِ مَحَلٌّ، واللهُ أعلمُ. السَّادِسَةُ: ظَاهرُه: أنَّ عَجْبَ اللَّنَبِ أولُ مَخلُوقٍ من الآدَمِيِّ، ورُوِيَ عن سَلَمَانَ رَظُه عنه أنَّه قال: أولُ مَا خَلَقَ الله من آدَمَ رَأْسَه، فَجَعَلَ يَنْظُرُ وهو يُخلَقُ. ذَكَرَه ابنُ عَبدِ البَرِّ بإسنادٍ مُنقَطِعِ(٣). فَلَم يَصِحَّ هَذَا [عنه، ولَو صَحَّ] (٤) فَاتِّباعُ الحديثِ أولى، وقد يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بينهمَا؛ لِأَنَّ الحديثَ في ابنِ آدَمَ والأثَرُ [عن سَلمَانَ](٥) في آدَمَ نَفسِه، فَيُمكِنُ أن يَكُونَ أولُ مَخلُوقٍ من آدَمَ رَأْسَه، ومن بَنِيه عَجْبَ الذَّنَبِ. ويُحتَمَلُ أن يَكُونَ أولُ مَخلُوقٍ من آدَمَ عَجْبَ الذَّنَبِ كَبَنِيه، ويَكُونُ مَعنَى كَلَامِ سَلمَانَ، إن صَحَّ عنه، أنَّ أولَ مَا نُفِخَ فيه الرُّوحُ من آدَمَ رَأْسُه، ويُوافِقُ ذلك قَولَ ابنِ جُرَيجٍ: يَقُولُونَ: إنَّ الرُّوحَ أولُ مَا نُفِخَ فِي يَافُوخِ (٦) آدَمَ(٧) . ■ السَّابِعَةُ: وفي قَولِه: ((فيه يُرَكَّبُ)): البَعثُ والنَّشأةُ الآخِرَةُ، والإيمَانْ (١) ليس في: الأصل. التمهيد (١٧٤/١٨). (٣) (٥) ليس في: الأصل. (٧) التمهيد (١٧٥/١٨). (٢) ليس في: الأصل. (٤) في (ك، م): ((ولو صح عنه)). (٦) في (ك): ((نافوخ)). = ٤٥٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ بالمعَادِ الجُسمَانِيِّ واجِبٌ، وجَحدُه كُفرٌ، وقد اتَّفَقَت عَلَيه أهلُ المِلَلِ، واللهُ أعلمُ. فهرس الموضوعات ٤٥٣٢ = فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة باب صلاة التطوع مبحث في معنى التطوع ومدلولاته عند الفقهاء ■ الحديث الأول: حديث ابن عمر: ((كان يصلي قبل الظهر أربعًا ... )) * فوائد الحديث: ٦ الأولى: دلالة ((كان)) على التكرار ٦ الثانية: استحباب النوافل ١٤ الثالثة: الحكمة في مشروعية الرواتب قبل الفرائض وبعدها ١٥ ٧ الرابعة: آكد هذه الرواتب الخامسة: فعل النوافل المطلقة في البيت ١٦ السادسة: استحباب ركعتين بعد صلاة الجمعة ٢٠ السابعة: الصلاة قبل الجمعة ٢٥ ٣١ الثامنة: الأفضل في سُنَّة الجمعة التي بعدها فعلها في البيت ٣٣ التاسعة: هل راتبة النهار تفعل في المسجد؟ ٣٣ الـعـاشرة: لطيفة إسنادية ٣٣ الحادية عشر: تحرير معنى: ((سكت)) ٣٤ الثانية عشر: هل الأذان شرع للصلاة أم للوقت؟ الثالثة عشر: في معنى قوله: ((وبدا)) ٣٤ الرابعة عشر: استحباب تخفيف ركعتي الفجر ٣٤ ٣٥ الخامسة عشر: خروج وقت ركعتي الفجر السادسة عشر: الأذان للصبح قبل الفجر ٣٦ = ٤٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الموضوع الصفحة السابعة عشر: هل يمتنع التنفل بعد طلوع الفجر بغير ركعتي الفجر؟ ...... ٣٦ الثامنة عشر: كيف يكون فضل النفل مقدمًا على فضل الفرض في الصلاة؟ ٣٧ التاسعة عشر: دلالة الأمر على الفور ٣٨ ٣٩ الحادية والعشرون: وجه وضع صاحب ((العمدة)) الحديث في باب الجماعة ... ٣٩ ■ الحديث الثاني: حديث عائشة: ((كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعةً)) * فيه فوائد: ٤٠ ٤٠ الأولى: فائدة: ((مِنْ)) في الحديث ٤٠ الثانية: مشروعية الصلاة بالليل الثالثة: معنى: ((فجر الفجر)) ٤٢ الرابعة: استحباب ركعتي الفجر وتخفيفهما ٤٣ الخامسة: في قوله: ((اتكأ)) ٤٣ السادسة: استحباب الاضطجاع بعد سُنَّة الفجر ٤٣ السابعة: إشكال في رواية الترمذي للحديث ٥٤ الثامنة: الاضطجاع بعد ركعتي الفجر يكون على الشق الأيمن ٥٥ ٥٦ التاسعة: حكمة الاضطجاع العاشرة: اتخاذ مؤذن راتب للمسجد ٥٦ الحادية عشر: إعلام المؤذن الإمام ٥٦ صلاة الضحى ■ الحديث الأول: حديث عائشة: ((ما سبّح سُبْحَة الضحى قط ... )) فيه فوائد: ٥٧ ب الأولى: تخريج الحديث ٥٧ الثانية: معنى التسبيح ٥٨ الفائدة العشرون: الأفضل في نوافل الليل والنهار أن تكون مثنى فهرس الموضوعات ٤٥٥ = الموضوع الصفحة الثـالـثـة: المراد بسبحة الضحى ٥٩ الرابعة: معارضته للأحاديث الأخرى ٦٠ الخامسة: مذهب من عد الضحى بدعة ٦٣ السادسة: هل من البدع بدّعة محمودة؟ ٦٥ السابعة: المواظبة على صلاة الضحى ٦٥ الثامنة: تحرير قولها: وإني لأسبحها ٦٧ التاسعة: إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك ٦٨ العاشرة: إذا تعارضت مصلحتان قدم أهمهما ٦٨ الحادية عشر: بيان كمال شفقة النبي وقالالمر ٦٩ ■ الحديث الثاني: حديث بريدة: ((في الإنسان ستون وثلثمائة مفصل ... )) * فيه فوائد: ٦٩ الأولى: تخريج الحديث ٦٩ الثانية : المفصل: ضبطه ومعناه الثالثة: الحكم على وجه الاستحباب ٧٠ ٧١ الخامسة: تصحيح فهم الصحابة للحديث ٧١ السادسة: معنى النخاعة ٧١ السابعة: دفن النخاعة الكائنة في المسجد صدقة ٧١ الثامنة: أو تأتي بمعنى الواو ٧٢ ٧٢ التاسعة: قوله: ((فإن لم تقدر)) ٧٣ العاشرة: ما وجه نصب قوله: ((فركعتي الضحى؟)) الحادية عشر: ضبط قوله: ((تجزي عنك)) ٧٣ الثانية عشر: كيف صح الإخبار بالمفرد عن المثنى؟ ٧٣ الثالثة عشر: كيف أجزأت الضحى عن فرض الكفاية؟ ٧٣ الرابعة عشر: فضل صلاة الضحى ٧٤ ٧٠ الرابعة: جمع بین روایتین = على ٤٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الموضوع الصفحة الخامسة عشر: أقل صلاة الضحى وأكثرها ٧٤ السادسة عشر: وقت صلاة الضحى ٧٦ صلاة الوتر وقيام الليل ■ الحديث الأول: حديث ابن عمر: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) فیه فوائد: ٧٨ الأولى: تخريج الحديث ٧٨ الثانــة: تعيين السائل ٧٩ الثالثة: بيان قوله: ((مثنی)) ٨٠ الرابعة: ما الأفضل في نافلة الليل؟ ٨٠ الخامسة: الزيادة في صلاة الليل على ركعتين ٨١ السادسة: هل نوافل النهار يسلم فيها من كل ركعتين؟ ٨٢ السابعة: هل يتعين كونها مثنی؟ ٨٥ الثامنة: التطوع بركعة فردة في غير الوتر ٨٦ التاسعة: الوتر بركعة واحدة ٨٨ ٨٦ العاشرة: الوتر لا يصح حتى تتقدمه نافلة ٨٩ الحادية عشر: القول في وجوب الوتر الثانية عشر: خروج وقت الوتر بطلوع الفجر ٨٩ الثالثة عشر: التنفل بعد الفجر ٩١ الرابعة عشر: الأفضل تأخير الوتر ٩١ الخامسة عشر: الوتر وتهجد الليل ينقسم ثلاثة عشر وجهًا ٩٢ السادسة عشر: هل له أن يشفع وتره؟ ٩٢ ■ الحديث الثاني: حديث أبي هريرة: ((يعقد الشيطانُ على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ... )) فيه فوائد: ٩٣ الأولى: تخريج الحديث ٩٣ فهرس الموضوعات ٤٥٧ 3 الموضوع الصفحة الثانية: كيفية العقد ٩٣ الثالثة: هل المراد الشيطان الأكبر؟ ٩٥ الرابعة: القافية عند أهل اللغة ٩٥ الخامسة: بيان قوله: ((ويضرب بيده على مكان العقد)) ٩٥ السادسة: توجيه قوله: ((عليك ليلًا طويلًا)) ٩٧ السابعة: الحث على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ ٩٧ الثامنة: التحريض على الوضوء التاسعة: التيمم بشرطه يقوم مقام الوضوء ٩٧ ٩٦ العاشرة: لو كان عليه غسل، هل تنحل العقد بالوضوء؟ ٩٧ الحادية عشر: ضبط بعض روايات الحديث ٩٨ ٩٨ الثانية عشر: فضيلة الصلاة بالليل الثالثة عشر: مذهب البخاري في أن العقد على من لم يصل العشاء ٩٩ الرابعة عشر: الصلاة التي تنحل بها عقدة الشيطان . ١٠٠ الخامسة عشر: لماذا يصبح نشيطًا طيبَ النفس؟ ١٠٣ السادسة عشر: هل الذي يصبح خبيث النفس كسلان هو الذي يترك جميع الخصال أو بعضها؟ ١٠٣ السابعة عشر: جمع بین حدیثین ١٠٤ الثامنة عشر: سبب عدم انصراف: ((كسلان)) ١٠٤ ■ الحديث الثالث: حديث أبي هريرة: ((إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن ... )) فیه فوائد: * ١٠٤ الأولى: تخريج الحديث ١٠٤ الثانية: معنى قوله: ((قام أحدكم)) ١٠٥ الثالثة: معنى استعجام القرآن ١٠٥ الرابعة: معنى قوله: ((فلم يدر ما يقول)) ١٠٦ الخامسة: الامر بالاضطجاع هنا هل هو سُنَّة أم واجب؟ ١٠٦ = ٤٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الموضوع الصفحة السادسة: هل يختص ذلك بصلاة الليل؟ ١٠٧ السابعة: محل هذا الأمر؟ ١٠٧ الثامنة: يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ١٠٨ التاسعة: علة الأمر بالرقاد؟ ١٠٨ الـعـاشرة: زيادة في حديث ١٠٩ الحادية عشر: منع الناس من قراءة القرآن ١٠٩ الثانية عشر: الهيأة المحمودة في النوم ١٠٩ الثالثة عشر: هل النعاس ينقض الوضوء؟ ١٠٩ الرابعة عشر: هل النوم يعد حدثًا؟ ١١٠ الخامسة عشر: الإقبال على الصلاة بخشوع ١١٠ السادسة عشر: المراد بسب الإنسان نفسه ١١٠ السابعة عشر: ليس للإنسان أن يسب نفسه ١١١ الثامنة عشر: إعراب: فيسب نفسه ١١١ باب قيام رمضان ■ حديث عائشة: صلى ليلة في المسجد في شهر رمضان فاجتمع الناس ... قال: ((خشيت أن يكتبُ عليهم)) * فيه فوائد: ١١٢ الأولى: تخريج الحديث ١١٢ الثانية: القيام في المسجد أفضل ١١٣ الثالثة: عدد ركعات التراويح ١١٧ استحباب الجماعة في مطلق النوافل ١١٧ الرابعة: بيان معنى: ((اغتص)) ١٢٠ الخامسة: جواز النافلة جماعة ١٢٠ السادسة: النافلة في المسجد ١٢٠ فهرس الموضوعات ٤٥٩ = الموضوع الصفحة السابعة: الاقتداء بمن لم ينو إمامته ١٢١ الثامنة: إذا تعارضت مصلحة مع خوف مفسدة ١٢١ التاسعة: تطييب قلوب الأتباع منعًا للظن السوء ١٢١ العاشرة: هل المواظبة على الشيء يستدعي فرضه؟ ١٢٢ الحادية عشر: لا يؤذن ولا يقام لشيء من النوافل ١٢٢ الثانية عشر: معنى قوله: ((والأمر على ذلك)) ١٢٢ الثالثة عشر: هل يقال: جرى الليلة كذا، بعد الصبح ١٢٢ باب تعاهد القرآن وحسن القراءة ■ حديث ابن عمر: ((إنما مَثَلُ صاحب القرآن كمَثَل صاحب الإبل المعقلة ... )) * فيه فوائد: ١٢٤ الأولى: تخريج الحديث ١٢٤ الثانية: ما معنى صاحب القرآن؟ ١٢٤ الثالثة: ضبط قوله: ((المعقلة)) ومعناها ١٢٥ الرابعة: معنى المعاهدة على الشيء ١٢٦ الخامسة: الحث على تعاهد القرآن ١٢٦ السادسة: المدة التي يختم فيها القرآن ١٢٧ السابعة: استحباب ضرب الأمثال ١٣٠ الثامنة: دلالة الحصر في الحديث ١٣٠ ■ الحديث الثاني: حديث عائشة: لقد أوتي أبو موسى مزمارًا من مزامير آل داود .. * فيه فوائد: ١٣١ الأولى: قوله: ((من مزامير)) نعت لمحذوف ١٣١ الثانية: من المراد بآل داود؟ ١٣١ الثالــة: استحباب تحسين الصوت ١٣١ = على ٤٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الموضوع الصفحة الرابعة: حكم القراءة بالألحان ١٣٢ الخامسة: منقبة لأبي موسى ١٣٣ باب الدعاء ■ حديث أبي هريرة: ((الاستعاذة من عذاب النار والقبر)) فیه فوائد: ١٣٤ الأولى: تخريج الحديث ١٣٤ الثانية: الاستعاذة من هذه الشرور ١٣٥ الثالثة: المحل الذي يؤتى فيه بالاستعاذة ١٣٥ الرابعة: شدة البلاء في وقوع هذه الأشياء ١٣٧ الخامسة: المراد بفتنة المحيا والممات. ١٣٧ السادسة: اللغات في لفظ: ((المسيح)) ١٣٩ السابعة: الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن ١٤٠ الثامنة: الأمر بالدعاء إلى الله تعالى في كل شيء ١٤٠ التاسعة: ذكر العام بعد الخاص ١٤١ العاشرة: إثبات عذاب القبر. ١٤١ ■ الحديث الثاني: حديث جابر: ((الاستعاذة عند تلاوة آية ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ﴾ ... )) * فيه فوائد: ١٤١ الأولى: القصة مرسلة ١٤١ الثانية: علة التأنيث في قوله: لما نزلت ١٤٢ الثالثة: هل نزول الآية كان دفعة واحدة؟ ١٤٢ الرابعة: استحباب تفاعل القارئ مع آيات القرآن ١٤٢ الخامسة: الاستعاذة بوجه الله تعالى . ١٤٢ السادسة: صفة الوجه لله تعالى ١٤٣