النص المفهرس
صفحات 281-300
= ٢٨١ بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ ورَوى ابنُ أبي شَيبَةً(١) أيضًا عن طَاوُسِ أنَّهُ قال: لَا تُشِر إلى أحَدٍ يَومَ الجُمُعَةِ، ولَا تَنهاهُ عن شَيءٍ. ■ الرَّابِعَةَ عَشَرَ: اختَلَفَ العُلَمَاءُ في ابتِدَاءِ السَّلَامِ فِي حَالَةِ الخُطبَةِ ورَدِّه: فقال الشَّافِعِيَّةُ: إن فَرَّعَنَا عَلَى القَدِيمِ فَيَنْبَغِي لِلدَّاخِلِ أن لَا يُسَلِّمَ، فَإِن سَلَّمَ حَرُمَتْ إِجَابَتُهُ بِاللفظِ، ويُستَحَبُّ بِالإشَارَةِ كَمَا في الصَّلَاةِ. وإن قُلنَا بِالجَدِيدِ: جَازَ رَدُّ السَّلَامِ قَطعًا، وهَل يَجِبُ؟ فيه ثَلَاثَةُ أوٍُ : أصَخُّها: عِندَ البَغَوِيّ والنَّووِيِّ في ((شَرحِ المُهَذَّبٍ)) (٢): وُجُوبُهُ. والثَّانِي: اسْتِحِبَابُهُ، وصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في ((الشَرحِ الصَّغِيرِ)). والثَّالِثُ: جَوازُهُ بِلَا اسْتِحِبَابٍ، وقَطَعَ إِمَامُ الحَرَمَينِ(٣): بِأنَّهُ لَا يَجِبُ الرَُّّ. وقال شَيخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الإسنَوِيُّ في ((المُهمَّاتٍ)): الفَتوى عَلى وُجُوبِ الرَّدِّ، فَإِنَّهُ ظَاهرُ لَفِظِ الشَّافِعِيِّ في ((المُختَصَرِ)) (٤) وغَيرِهِ. انتَهَى. وعن أحمَدَ في رَدِّ السَّلَامِ: رِوايَتَانِ: إحدَاهُمَا: يَرُدُّ لِوُجُوبِهِ . والثَّانِيَةُ: إِن كَانَ لَا يَسمَعُ الخُطبَةَ رَدَّ السَّلَامَ، وإن سَمِعَ لَم يَفعَل. وعَلى هَذِهِ الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ، فَقِيلَ لِأحمَدَ: الرَّجُلُ يَسمَعُ نغمةَ الإمَامِ بِالخُطِبَةِ ولَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، يَرُدُّ السَّلَامَ؟ فقال: لَا، إذَا سَمِعَ شَيئًا(٥). قال ابنُ (٣/ ٢٠٠م) قُدَامَةَ(٦): ورُوِيَ نَحوُ ذَلِكَ عن عَطَاءٍ. انتَهَى. ومَنَعَ المَالِكِيَّةُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ ورَدَّهُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ مُطلَقًّا، وهو مُقتَضَى الحديث . (١) المصنف (٢/ ١١٧). (٢) المجموع (٣٩٤/٤). نهاية المطلب (٥٤٩/٢). (٣) (٤) مختصر المزني (ص٢٧). (٥) ليس في: الأصل. والمثبت موافق لما في المغني. المغني (١٩٩/٣). (٦) = ٢٨٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ أمَّا ابتِدَاءُ السَّلَام فَهو سُنَّةٌ، فَكَيفَ يَفُوتُ بِه الإنصَاتُ المَأمُورُ بِه إذَا كَانَ الأمرُ بِالإِنصَاتِ مَعَ وُجُوبِه وخِفَّتِه لَغْوًا، فَمَا ظَنُّكَ بِالسَّلَامِ الذي هو مُستحَبُّ؟ وأمَّا جَوابُهُ: فَلِأِنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلى استِحبَابِ الابتِدَاءِ حَيثُ استُحِبَّ الابتِدَاءُ وجَبَ الرَّدُّ، وحَيثُ(١) كَانَ الابتِدَاءُ غَيرَ مُستَحَبٍّ، كَانَ الرَّدُّ غَيرَ واجِبٍ. ■ الخَامِسَةَ عَشَرَ: واختَلَفُوا أيضًا في تَسمِيتِ العَاطِسِ فِي حَالَةِ الخُطبَةِ، فقال أصحَابُنَا: إن فَرَّعنَا عَلى القَدِيمِ، فَفيه ثَلَاثَةُ أوجُهٍ : الصَّحِيحُ المَنصُوصُ: تَحرِيمُهُ كَرَدِّ السَّلامِ. والثَّانِي : استِحبَابُهُ. والثَّالِثُ: جَوازُهُ من غَيرِ اسْتِحِبَابٍ. وإِن فَرَّعنَا عَلى الجَدِيدِ جَازَ قَطعًا، والأصَحُّ استِحِبَابُهُ. وعن أحمَدَ رِوايَتَانِ. وطَرَدَ المَالِكِيَّةُ المَنعَ من ذَلِكَ مُطلَقًا، وقَالُوا: لَا بَأسَ أن يَحمَدَ اللهَ خَافِضًا صَوتَهُ. وحَكَى ابنُ العَرَبي(٢): عن سَائِرِ فُقَهاءِ الأمصَارِ غَيرِ الشَّافِعِيِّ وأحمَدَ وإسحَاقَ: أَنَّهُ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ ولَا يُشَمِّتُ. انتَهَى. وحَكَى ابنُ عَبدِ البَرِّ(٣)، عن مَالِكِ وأبي حَنِيفَةً وأصحَابِهِمَا: أنَّهُ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ، ولَا يُشَمِّتُ العَاطِسَ. والقَولُ بِمَنعِ تَشمِيتِ العَاِسِ أولى من القَولِ بِمَنعِ رَدِّ السَّلَامِ، لِوُجُوبِ الرَّدِّ واستِحِبَابِ النَّشمِيتِ. ولِذَلِكَ كَانَ في مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وجهٌ: أنَّهُ يَرُدُّ السَّلَامَ ولَا يُشَمِّتُ العَاطِسَ. وقَد حَكَى الرَّافِعِيُّ(٤): إطبَاقَ الأَئِمَّةِ عَلى أن تَشمِيتَ العَاطِسِ [غَيرُ واجِبٍ، لَكِن ذَكَرَ ابْنُ سُرَاقَةَ، من أصحَابِنَا في كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ «الدُّرَّةَ»: وُجُوبَ تَشمِيتٍ (١) في الأصل: ((وحنث)). (٣) التمهيد (٣٧/١٩، ٣٨). (٢) عارضة الأحوذي (٣٠٢/٢). (٤) الشرح الكبير (٥٩١/٤). بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ ٢٨٣ = العَاطِسِ](١) كَرَدِّ السَّلَامِ. وقال ابنُ المُنذِرِ (٢): رَخَّصَ في تَشمِيتِ العَاطِسِ ورَدِّ السَّلَامِ والإمَامُ يَخطُبُ: الحَسَنُ البَصرِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعبي، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، والثَّورِيُّ، وأحمَدُ، وإسحَاقُ، وقال قَتَادَةُ: يَرُدُّ السَّلَامَ ويُشَمِّتُهُ. واختَلَفَ قَولُ الشَّافِعِيِّ في هَذَا: فَكَانَ بِالعِرَاقِ يَنْهَى عنهُ إلا بِإِيمَاءٍ، وقال بِمِصرَ: رَأيت أن يَرُدَّ عَلَيهِ بَعضُهُم؛ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرَضٌ. وقال في تَشمِيتٍ العَاطِسِ: أرجُو أن يَسَعَهُ. وكَانَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا تُشَمِّتُهُ. وبِهِ قال قَتَادَةُ. وهَذَا خِلَافُ قَولِه في رَدِّ السَّلَامِ، وكَانَ مَالِكٌ، والأوزَاعِيُّ: لَا يَرَيَانِ تَشْمِيتَ العَاطِسِ ولَا رَدَّ السَّلَامِ والإِمَامُ يَخطُبُ. وأصحَابُ الرَّأيِ اسْتَحَبُّوا مَا قال مَالِكٌ. وقال عَطَاءٌ: إذَا كُنت تَسمَعُ الخُطبَةَ فَارِدُد عَلَيه في نَفسِك، وإِذَا كُنت لَا تَسمَعُ فَاردُد عَلَيْهِ السَّلَامَ وأسمِعُهُ. وقال أحمَدُ: إِذَا لَم تَسمَع الخُطبَةَ شَمِّت ورُدَّ (٢٠١/٣م). انتَهَى. وذَهَبَ ابنُ حَزم(٣): إلى ابتِدَاءِ السَّلَامِ ورَدِّه وحَمدِ العَاطِسِ [٢٣١/١و] وتَشمِيتِه (٤) والرَّدِّ عَلى المُشَمِّتِ والصَّلَاةِ عَلى النَّبِيِ وَ إِذَا أمَرَ الخَطِيبُ بِالصَّلَاةِ عَلَيهِ والتَّمِينِ عَلى دُعَائِه. ■ السَّادِسَةَ عَشَرَ: قال أصحَابُنَا: حَيثُ حَرَّمِنَا الكَلَامَ فَتَكَلَّمَ أَثِمَ ولَا تَبطُلُ جُمُعَتُهُ بِلَا خِلافٍ. فَإِن قُلتَ: فَقَد ورَدَ في أحَادِيثَ وآثَارٍ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ لِلمُتَكَلِّم في الخُطبَةِ، فَرَوى ابنُ أبي شَيبَةَ في ((مُصَنَّفِه))(٥) عن الشَّعبي: أنَّ (٦) أبَا ذَرٍّ، أو الزُّبَيرَ بنَ العَوامِ (١) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٢) الأوسط (٨٠/٤) وزارة الأوقاف القطرية. (٣) المحلى (٦١/٥، ٦٢). (٤) في الأصل: ((وتسميته)). وهي لغة، والمثبت موافق للمطبوع. (٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٥/٢). (٦) في الأصل: ((عن)). ٢٨٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ سَمِعَ أحَدُهُمَا من النَّبِي وَ ل ◌َ آيَةً يَقرَؤُها عَلى المنبَرِ يَومَ جُمُعَةٍ. قال: فقال لِصَاحِبِهِ: مَتَّى أُنزِلَت هَذِه الآيَةُ؟ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ: قال لَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: لَا جُمُعَةَ لَك. فَأَتَى النَّبِ بَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فقال لَهُ: ((صَدَقَ عُمَرُ)). ورَوى ابنُ أبي شَيبَةَ أيضًا، وأحمَدُ، والبَزَّارُ في ((مُسنَدَيهمَا)) وغَيرُهُم(١) عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن تَكَلَّمَ يَومَ الجُمُعَةِ والإِمَامُ يَخطُبُ فَهو كَالحِمَارِ يَحمِلُ أسفَارًا، والذي يَقُولُ لَهُ: أنصِت، لَيسَ لَهُ جُمُعَةٌ)). ورَوى ابنُ أبي شَيبَةَ أيضًا، والبَزَّارُ، وأبُو يَعلى المَوصِلِيُّ، في (مُستَدِيهمَا))(٢) عن جَابِرِ قال: قال سَعدٌ لِرَجُلٍ يَومَ الجُمُعَةِ: لَا صَلَاةَ لَك. قال: فَذَكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِلنَّبِي وََّ، فقال: يا رسولَ الله إنَّ سَعدًا قال: لَا صَلَاةَ لَك! فقال النَّبِي وََّ: ((لِمَ يَا سَعدُ؟)) قال: إنَّهُ تَكَلَّمَ وأنتَ تَخطُبُ. قال: ((صَدَقَ سَعدٌ)). ورَوى ابنُ أبي شَيْبَةً(٣) أيضًا عن عَلقَمَةَ بنِ عَبدِ الله قال: جَلَست قَرِيبًا من ابنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ من أصحابي فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي والإمَامُ يَخْطُبُ، فَلَمَّا أكثَرَ قُلتُ لَهُ: اسكُت. فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، ذَكَرت ذَلِكَ لِابنِ عُمَرَ فقال: أمَّا أنتَ فَلَا جُمُعَةً لَك، وأمَّا صَاحِبُك فَحِمَارٌ. ورَوى أَبُو بَكرِ البَزَّارُ، والبَيهَقِيُّ(٤) عن أبي هُرَيْرَةَ قال: خَطَبَنَا النَّبِي ◌َّهِ يَومَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ سُورَةً. فقال أبُو ذَرِّ لِأُبَيِّ: مَتَى أُنزِلَتِ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَأعرَضَ عنهُ أُبَيٌّ، (١) ابن أبي شيبة (١٢٥/٢)، وأحمد (٢٣٠/١)، والبزار - كما في مجمع الزوائد (١٨٧/٢) - والطبراني في الكبير (٩٠/١٢/ رقم ١٢٥٦٣)، قال الهيثمي: وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية. (٢) ابن أبي شيبة (١٢٥/٢)، والبزار - كما في مجمع الزوائد (١٨٨/٢) - وأبو يعلى (٧٠٨)، قال الهيثمي: وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية. (٣) المصنف (١٢٤/٢، ١٢٥). (٤) البحر الزخار (٨٠١٢)، والسنن الكبرى (٢٢٠/٣)، وقال الهيثمي في المجمع (١٨٨/٢): فيه محمد بن عمرو، وقد حسن الترمذي حديثه، وفيه اختلاف. بَابُ صَلَاَةِ الجُمُعَةِ 5 ٢٨٥ = فَلَمَّا انصَرَفَ قال: مَا لَك من صَلَاتِك إلا مَا لَغِيتَ. فَسَألَ النَّبِيِ وَلِ﴿ فقال: ((صَدَقَ)) لَفِظُ البَزَّارِ، وَرَواهُ الحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه))(١)، والبَيهَقِيُّ في ((سُنَتِه))(٢) من حَدِيثٍ أبي ذَرِّ بِمَعنَاهُ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ عَلى شَرطِ الشَّيخَينِ، وقال في ((المَعرِفَةِ)(٣): إِسنَادُهُ صَحِيحٌ. ورَواهُ أحمَدُ في ((مُسنَدِه))(٤) من حَدِيثِ أبي الدَّردَاءِ بِمَعنَاهُ: أنَّ القِصَّةَ جَرَت بَيْنَهُ وبَينَ أُبَيِّ . ورَواهُ ابنُ مَاجَه(٥) من حَدِيثِ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ: أنَّ القِصَّةَ جَرَت لَهُ مَعَ أبي ذَرِّ، أو(٦) أبي الدَّردَاء(٧) . ورَواهُ أبُو يَعلى(٨) المَوصِلِيُّ في ((مُسنَدِه))، وابنُ حِبَّانَ في ((صَحِيحِه))(٩) (٢٠٢/٣م) من حَدِيثِ جَابِرِ: أنَّ القِصَّةَ جَرَت ◌َبَيْنَ ابنِ مَسعُودٍ وأُبَيِّ. والمُنكِرُ في الرِّوايَاتِ كُلِّها أُبَيٌّ، وصَحَّحَ البَيهَقِيُّ وابنُ عَبدِ البَرِّ: أنَّ القِصَّةَ جَرَت] (١٠) لِأبي ذَرِّ مَعَ أُبَيِّ. وذَكَرَ ابنُ حَزمٍ(١١) عن إبراهيمَ النَّخَعِيّ: أنَّ رَجُلًا استَفتَحَ عَبدَ الله بنَ مَسعُودٍ والإمَامُ يَخطُبُ، فَلَمَّا صَلى قال: هَذَا حَظُك من الصَّلَاةِ. ويَدُلُّ لِذَلِكَ أيضًا قَولُهُ في رِوايَةِ المُصَنِّفِ الثَّانِيَةِ: ((فَقَد ألغَيت عَلى نَفسِك))، عَلى أحَدِ التَّقديرَينِ (١٢) المُتَقَدِّمِ ذِكرُهُمَا في الفَائِدَةِ الثَّالِثَةِ؟ قُلتُ: قَد حَمَلَهُ العُلَمَاءُ عَلى أنَّ المُرَادَ: لَا جُمُعَةَ لَهُ كَامِلَةً. (١) بعدها في (ك، م): ((وصححه الحاكم على شرط الشيخين بمعناه)). لكن ليس في (ك): ((بمعناه)) . (٢) المستدرك (٢٨٦/١)، السنن الكبرى (٢١٩/٣). (٣) معرفة السنن (٥٠٢/٢). ابن ماجه (١١١١). (٥) (٤) مسند أحمد (١٩٨/٥). (٦) في الأصل: ((و)). والمثبت موافق لرواية ابن ماجه. (٧) في الأصل: ((الدرد)). (٨) في الأصل: ((علي)). (٩) ابن حبان (٢٧٩٤)، أبو يعلى (١٧٩٩). (١٠) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (١٢) في (ك، م): ((التقريرين)). (١١) المحلى (٦٣/٥). ٢٨٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وأخَذَهُ ابنُ حَزم الظَّاهِرِيُّ (١) عَلى ظَاهرِهِ، فقال: ومَن تَكَلَّمَ بِغَيرِ مَا ذَكَرنَا ذَاكِرًا عَالِمًا بِالنَّهِيِ، فَلَا جُمُعَةً لَهُ. ثُمَّ حَكَى حَدِيثَ أبي هُرَيرَةَ المُقَدَّم (٢)، وأثَرَ ابنِ عُمَرَ، وابنٍ مَسعُودٍ، وقال: فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ من الصَّحَابَةِ لَا يُعرَفُ لَهُم من الصَّحَابَةِ ﴿هُ مُخَالِفٌ، كُلُّهُم يُبطِلُ صَلَاةَ مَن تَكَلَّمَ عَامِدًا في الخُطبَةِ، وبِهِ نَقُولُ وعَلَيه إِعَادَتُها في الوقتِ. قال: والعَجَبُ مِمَّن قال: مَعنَى هَذَا أنَّهُ بَطَلَ أجرُهُ! قال ابنُ حَزمٍ: وإِذَا بَطَلَ أجرُهُ بَطَلَ عَمَلُهُ بِلَا شَكِّ. انتَهَى. وهو مَرُدُودٌ، فَلَا يَلَزَمُ من بُطلَانِ الأجرِ لِمُقَارَنَةِ مَعصِيَةٍ سَاوى إثمُها أجرَ سَمَاعِ الخُطبَةِ، بُطلَانُ العِبَادَةِ بِالكُلِّيَّةِ، إِذَا كَانَت العِبَادَةُ قَد وقَعَت مُستَجمِعَةً الشُّرُوَطِ(٣) والأركَانِ. وقَد ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ في رِوايَةٍ حَرَمَلَةَ: أنَّ بَعضَ أصحَابِ النَّبي ◌َّ قال لِلْمُتَكَلِّمِ يَومَ الجُمُعَةِ: لَا جُمُعَةَ لَك. فقال [٢٣١/١ظ] النَّبِيِ نََّ: (صَدَقَ)). ولَم يَأْمُرُهُ بِإِعَادَةٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّ(٤) ذَلِكَ: لَا أجرَ لِلجُمُعَةِ لَك. حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ في ((المَعرِفَةِ))(٥). وقال ابنُ بَطَّالٍ (٦)، بَعدَ أن ذَكَرَ أنَّ جَمَاعَةَ الفُقَهاءِ مُجمِعُونَ عَلى أنَّ جُمُعَتَهُ مُجزِئَةٌ عنهُ ولا يُصَلِّي أربَعًا: قال ابنُ وهبٍ: مَن لَغَا كَانَت جُمُعَتُهُ(٧) ظُهرًا ولَم تَكُن جُمُعَةً وحُرِمَ فَضلَها. وحَكَى ابنُ عَبدِ البَرِّ(٨) هَذَا الكَلَامَ عن ابنِ وهبٍ. وقال في قَولِه: كَانَت صَلَاتُهُ ظُهرًا، يَعنِي: في الفَضلِ. (١) المحلى (٦٣/٥). (٢) في (ك، م): ((المتقدم)). في (م): ((للشروط)). (٣) بعدها في (م): ((معنى)). والمثبت موافق للمطبوع. (٤) (٥) معرفة السنن للبيهقي (٥٠٢/٢). (٦) شرح صحيح البخاري (٥١٩/٢). (٧) في (ك)، وفي نسخة أشار إليها في حاشية (م): ((صلاته)). وهو الموافق للمطبوع. الاستذكار (١٧/٢). (٨) بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ ٢٨٧ = ■ السَّابِعَةَ عَشَرَ: تَقِيدُ الخُطْبَةِ بِكُونِها يَومَ الجُمُعَةِ، يُخرِجُ خُطبَةَ غَيرِ الجُمُعَةِ؛ كَالعِيدِ، والكُسُوفٍ، والاستِسقَاءِ، فَلَا يَجِبُ الإنصَاتُ لَها، ولَا يَحرُمُ الكَلَامُ والإمَامُ فيها، واستِمَاعُها مُستَحَبٌّ فَقَط؛ لِأنَّها غَيرُ واجِبَةٍ. وقَد صَرَّحَ بِذَلِكَ أصحَابُنَا وغَيرُهُم. وحَكَى(١) ابنُ عَبدِ البَرِّ(٢) عن عَطَاءٍ قال: يَحْرُمُ الكَلَامُ مَا كَانَ الإمَامُ عَلى المِنْبَرِ، وإن كَانَ قَد ذَهَبَ في غَيرِ ذِكرِ الله. قال: ويَومَ عَرَفَةَ والعِيدَينِ كَذَلِكَ في الخُطبَةِ. ■ الثَّامنةَ عَشَرَ: استَدَلَّ بِه المَالِكِيَّةُ عَلى تَركِ تَحِيَّةِ المَسجِدِ حَالَةً الخُطبَةِ؛ لِأَنَّ الأمرَ بِالإنصَاتِ أمرٌ بِمَعرُوفٍ وأصلُهُ الوُجُوبُ، فَإِذَا مُنِعَ مَعَ قِصَرِ زَمَانِه وقِلَّةِ شَغِلِه، فَلَأن تُمنَعَ الرَّكعَتَانِ مَعَ سُنَيَّتِهِمَا وطُولِ زَمَانِهِمَا والاشتِغَالِ بِهِمَا أولى. وقَد تَقَدَّمَ إِيضَاحُ المَسأَلَةِ في الكَلَامِ عَلى الحديثِ الذي قَبلَهُ. الحديثُ السَّابِعُ عَ عن بُرَيدَةَ قال: كَانَ رسولُ اللهِ وَلَ يَخطُبُنَا، فَجَاءَ الحَسَنُ والحُسَينُ و(٣) عَلَيهِمَا قَمِيصَانِ أحمَرَانِ يَمْشِيَانٍ ويَعْثُرَانٍ، فَنَزَلَ رسولُ اللهِ وَلِ عن (٤) المنبَرِ، فَحَمَلَهُمَا، فَوضَعَهُمَا بَينَ يَدَيه، ثُمَّ قال: ((صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ: ﴿إِنَّمَآ أَقْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، نَظَرتُ إلى هَذَينِ الصَّبيينِ يَمْشِيَانِ ويَعْثُرَانِ فَلَم أصبِر، حَتَّى قَطَعت حَدِيثِي فَرَفَعتهمَا)). رَواهُ أصحَابُ السُّنَنِ، وابنُ حِبَّانَ، وقال التِّرمِذي: حَسَنٌ. فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرَجَهُ أبُو دَاوُد، وابنُ مَاجَه، وابنُ حِبَّانَ في (١) في (م): ((وحكاه)). (٣) ليس في: (ك، م). (٢) التمهيد (٣٣/١٩). (٤) في (ك): ((على)). = ٢٨٨ 5 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ((صَحِيحِه)(١) من طَرِيقِ زَيدِ بنِ الحُبَابِ. وأخرَجَهُ التِّرمِذي، وابنُ حِبَّانَ في ((صَحِيحِه)) أيضًا، والحَاكِمُ في (مُستَدرَكِه))(٢) من طَرِيقٍ عَلِيٍّ بنِ الحُسَينِ بنِ واقِدٍ. وأخرَجَهُ النَّسَائِيّ من طَرِيقِ الفَضلِ بنِ مُوسَى، وأبي تُمَيلَةَ يَحيَى بِنِ واضِح (٣)؛ أربَعَتُهُم عن الحُسَينِ(٤) بنِ واقِدٍ عن عَبدِ الله بنِ بُرَيدَةَ عن (٢٠٤/٣م) أبيه. وقال الحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرطِ مسلم. وكَذَا قال النَّووِيُّ في ((الخُلَاصَةِ))(٥): إنَّهُ عَلى شَرطِ مسلم. وقال التِّرمِذي(٦): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نَعرِفُهُ من حَدِيثِ الحُسَينِ(٢) بنِ واقِدٍ. ■ الثَّانِيَةُ: قَولُهُ: ((يَعِثُرَانٍ))، بِضَمِّ الثَّاءِ المُثَلَّئَةِ هَذَا هو المَشهورُ. وحَكَى فيه صَاحِبُ ((المُحكَم)) (٨): كَسرَها أيضًا، وحَكَى عن اللِّحَيَانِيِّ في المَاضِي الفَتحَ والكَسرَ ومَعنَاهُ كَبَا. كَذَا فَسَّرَهُ في ((المُحكَم)). وقَول(٩) الجَوهَرِيُّ(١٠): عَثَرَ في ثَوِهِ. مِثَالٌ، فَقَد يَكُونُ سَبَبُ الكَبوةِ غَيرُ هَذَا . ■ الثَّالِثَةُ: فيه جَوازُ لُبسِ الأحمَرِ، وهو مُجمَعٌ عَلَيه. وفي ((الصَّحِيحَينِ))(١١) عن أبي جُحَيفَةَ: فَخَرَجَ النَّبِي ◌َّهَ عَلَيه حُلَّةٌ حَمَرَاءُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى بَيَاضٍ سَاقَيه، مَعَ أنَّ الحَسَنَينِ كَانَا إذ ذَاكَ صَغِيرَينٍ لَم يَبلُغَا سِنَّ التَّكلِيفِ، فَيَجُوزُ إلَبَاسُهُمَا الحَرِيرَ، فَكَيفَ بِالأحمَرِ الذي لَيْسَ بِحَرِيرٍ؟ (١) أبو داود (١١٠٩)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وابن حبان (٦٠٣٨). (٢) الترمذي (٣٧٧٤)، وابن حبان (٦٠٣٩)، والحاكم (٢٨٧/١). (٣) النسائي (١٤١٢)، (١٥٨٤). في الأصل: ((الحسن)). والصواب المثبت. (٤) (٥) خلاصة الأحكام (٨٠٤/٢). (٧) في (ك): ((الحسن)). (٩) في (م): ((وقال)). (١١) البخاري (٣٧٦)، ومسلم (٢٤٩/٥٠٣). (٦) الترمذي (٣٧٧٤). (٨) المحكم (٨٧/٢). (١٠) الصحاح (٧٣٦/٢). = كمـ ٢٨٩ بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ وقال بَعضُ أصحَابِنَا: إنَّمَا يَجُوزُ إِلبَاسُ الصَّبي الحَرِيرَ إِذَا لَم يَبلُغ سَبعَ سِنِينَ، وصَخَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في ((شَرحِه))، لَكِنَّهُ صَحَّحَ في ((المُحَرَّرِ))(١) الجَوازَ مُطلَقًا، وتَبِعَهُ النَّووِيُّ(٢). وهو أرجَحُ، واللهُ أعلمُ. الزَّابِعَةُ: تَعَثُّرُهُمَا في المَشي، يَحتَمِلُ أن يَكُونَ سَبَبُهُ الإسرَاعَ. ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ سَبَيُّهُ ضَعفَ البَدَنِ، لِصِغَرِهِمَا وعَدَمِ اسْتِحِكَامٍ قُوتِهمَا . ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ سَبَبُهُ طُولَ الثِّيَابِ، وهو بَعِيدٌ غَيرُ لَائِقٍ بِأهلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ ولَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَولُهُ في رِوايَةِ النَّسَائِيّ (٣): ((عَلَيهِمَا قَمِيصَانِ [أحمَرَانِ يَعثُرَانِ فيهمَا))، ولَا قَولُهُ عِندَ النَّسَائِيّ (٤) أيضًا: ((رَأيت هَذَينِ يَعْثُرَانِ فِي قَمِيصَيهِمَا](٥)؛ لِأَنَّ هَذَا اللفظَ [٢٣٢/١و] يَصدُقُ، وإن لَم يَكُن سَبَبُ العِثَارِ ◌ُولَ القِيَابِ. · الخَامِسَةُ: قَد يَستَدِلُّ بِهَذِهِ القِصَّةِ مَن لَا يُوجِبُ المُوالَاةَ في الخُطبَةِ، لَكِنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا يَقطَعُ المُوالَاةَ عِندَ مَن يَشتَرِطُها، فَلَيسَت هَذِهِ الصُّورَةُ في مَوضِعِ النَّزَاعِ. ولِلشَّافِعِيِّ في المَسأَلَةِ قَولَانِ: أصَحُّهُمَا عِندَ أصحَابِهِ: اشتِرَاطُها، وبِهِ قال الحَنَابِلَةُ. وكَذَلِكَ الخِلَافُ في اشتِرَاطِ المُوالَاةِ بَيْنَ الخُطبَةِ والصَّلَاةِ، والمَرجِعُ فيمَا يَقطَعُ المُوالَاةَ من كَلَامِ أو فِعلِ إلى العُرفِ، وحَيثُ انقَطَعَت المُوالَاةُ استَأَنَفَ الأركَانَ. وقَد يُقَالُ: لَم تَكُنْ هَذِهِ الخُطبَةُ خُطبَةَ الجُمُعَةِ، [لَكِنَّ النَّسَائِيِّ بَوبَ عَلَيه: (ُزُولَ الإمَامِ عن المنبَرِ قَبلَ فَرَاغِه من الخُطبَةِ يَومَ الجُمُعَةِ))](٦). وقال الحَاكِمُ(٧): هو أصلٌ في قَطعِ الخُطبَةِ والتّزُولِ من المنبَرِ عِندَ الحَاجَةِ. (١) الشرح الكبير (٣٥/٥)، والمحرر (ص٧٤). (٢) روضة الطالبين (٦٧/٢). (٣) النسائي (١٤١٢) من حديث بريدة. (٤) النسائي (١٤١٢) من حديث بريدة أيضًا. (٥) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٧) المستدرك (٢٨٧/١). (٦) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. ٢٩٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ السَّادِسَةُ: فيه جَوازُ كَلَامِ الخَطِيبِ في أثْنَاءِ الخُطبَةِ بِمَا لَيسَ منها، وقَد تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ (٢٢٠٥/٣) في الكَلَامِ عَلى الحديثِ الذي قَبلَهُ. ■ السَّابِعَةُ: وفيه مَنقَبَةٌ لِلحَسَنِ والحُسَينُ ﴿هَا. وَقَد أورَدَهُ التِّرمِذي في مَنَاقِبِهِمَا، ولَولَا شِدَّةُ مَحَبَّتِه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ لهما(١) لَمَا فَعَلَ مَعَهُمَا مِثلَ ذَلِكَ، وفي رِوايَةِ الحَاكِمِ(٢): ((رَأيت ولَدَيَّ هَذَينٍ)). ■ الثَّامنةُ: وفيه بَيَانُ رَحمَتِهِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لِلِعِيَالِ (٣) وشَفَقَتِهِ عَلَيهم ورِفِقِه بِهم، والّاهرُ: أنَّ مُبَادَرَتَهُ عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ إلى [أخذِهِمَا لِإِعْيَائِهِمَا] (٤) بِالمَشىِ وحُصُولِ المَشَقَّةِ لَهُمَا بِالعِثَارِ، فَرَفَعَ تِلكَ المَشَفَّةَ عنْهُمَا بِحَمِلِهِمَا . ■ التَّاسِعَةُ: إن قُلتَ: ظَاهرُ الحديثِ أنَّ قَطعَ الخُطبَةِ والنُّزُولَ لَأَخذِهمَا (٥) فِتْنَةٌ دَعَا إِلَيها مَحَبَّةُ الأولَادِ، وكَانَ الأرجَحُ تَرِكُهُ والاستِمِرَارُ في الخُطبَةِ، وهَذَا لَا يَلِيقُ بِحَالِ النَّبِيِوَِّ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقطَعُهُ عن العِبَادَةِ أمرٌ دُنيَوِيٌّ، ولَا يَفعَلُ إلا مَا هو الأرجَحُ والأكمَلُ؟ قُلتُ: قَد بَيَّنَ النَّبِي وَلِهِ جَوازَ مِثْلٍ ذَلِكَ بِفِعِلِه، فَكَانَ رَاجِحًا في حَقِّه لِتَضَمُّنِهِ بَيَانَ الشَّرِيعَةِ التي أُرسِلَ بِها، وإِن كَانَ مَرُوحًا في حَقِّ غَيرِهِ لِخُلوه عن البَيَانِ وكَونِه ناشاً(٦) عن إِيثَارٍ مَصلَحَةِ الأولَادِ عَلى القِيَامِ بِحَقِّ العِبَادَةِ، ونَبَّهَ عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلامُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ عَلى حَالٍ غَيرِهِ فِي ذَلِكَ لَا عَلى حَالِ نَفسِه، فَإِنَّهُ عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ لَا يَفعَلُ ذَلِكَ إلا لِمَصلَحَّةٍ رَاجِحَةٍ عَلى مَصلَحَّةِ الخُطِبَةِ. وبِتَقْدِيرِ أن يَكُونَ لِمَصلَحَةٍ مَرجُوحَةٍ: فَذَلِكَ الفِعلُ في حَقِّه رَاجِحٌ عَلى التَّركِ، لِكَونِهِ بَيَّنَ بِهِ جَوازَ تَقْدِيمِ المَصلَحَةِ المَرجُوحَةِ عَلى الأمرِ الرَّاجِحِ الذي هو فيه، واللهُ أعلمُ. ] العَاشِرَةُ: فيه استِحِبَابُ الخُطبَةِ عَلى منبَرٍ، وقَد صَرَّحَ بِذَلِكَ العُلَمَاءُ من (١) ليس في: (م). (٣) ليس في: الأصل. (٥) في الأصل: (لأحدهما)). (٢) المستدرك (٢٨٧/١). (٤) في الأصل: ((أخدهما لأعيانهما)). (٦) في (م): ((نشأ)). بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ ٢٩١ < = أصحَابِنَا وغَيرِهم، وقَالوا: فَإِن لَم يَكُن منبَرٌ فَعَلى مَوضِعٍ مُرتَفِعٍ. الحديثُ الثّامن عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ، فقال: ((فيه سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُها عَبدٌ مسلمٌ وهو يُصَلَّي يَسألُ اللهَ شَيئًا إلا أعطَاهُ إِيَّاهُ))، وأَشَارَ بيدِهِ (٣/ ٢٢٠٦) يُقَلِّلُها. وعن هَمَّام، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((في الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوافِقُها مسَّلِمٌ وهو يَسألُ رَبَّهُ رَكْ شَيْئًا إلا آتَاهُ إِيَّاهُ)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرَجَهُ من الطَّرِيقِ الأُولى: الشَّيخَانِ، والنَّسَائِيُّ(١) من طَرِيقٍ مَالِكٍ. وفي رِوايَةِ البخاريِّ ((وهو قَائِمٌ يُصَلِّي)). وذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٢): أنَّ عَامَّةَ رُواةِ المُوظَّا قَالوا في هَذَا الحديثِ: ((وهو قَائِمٌ يُصَلِّ)) إلا قُتَيبَةَ، وأبَا مُصعَبٍ، فَلَم يَقُولًا: ((وهو قَائِمٌ)). قال: ولا قالهُ ابنُ أبي(٣) أُويسٍ، ولَا مُطَرِّفٌ، ولا التِِّيسِيُّ. قال: والمَعرُوفُ في حَدِيثٍ أبي الزِّنَادِ هَذَا قَولُهُ: ((وهو قَائِمٌ))، من [٢٣٢/١ظ] رِوايَةٍ مَالِكٍ وغَيرِهِ، وكَذَلِكَ رَواهُ ورقَاءُ في نُسخَتِه عن أبي الزِّنَادِ، وكَذَا رَواهُ ابنُ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ. انتَهَى. وأخرَجَهُ من الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: مسلمٌ (٤)، عن عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن هَمَّامٍ. (١) البخاري (٩٣٥)، ومسلم (١٣/٨٥٢)، النسائي في الكبرى (١٧٤٨). (٣) ليس في: (م). (٢) التمهيد (١٧/١٩). (٤) مسلم (٨٥٢). = ٢٩٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ واتَّفَقَ عَلَيه الشَّيخَانِ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ مَاجَه (١)، من طَرِيقِ أيُّوبَ السَّختيانِيُّ، والشَّيخَانِ (٢) أيضًا من طَرِيقِ سَلَمَةَ بنِ عَلقَمَةَ، ومسلمٌ، والنَّسَائِيُّ من طَرِيقِ عَبدِ اللهِ بنِ عَونٍ (٣)، ثَلَاثَتُهُم، عن مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ بِلَفِظٍ: ((إنَّ في الجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوافِقُها مسلمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي؛ يَسألُ اللهَ خَيرًا إلا أعطَاهُ إِيَّهُ)). وقال بيدِه يُقَلِّلُها [يُزَهدُها لَفِظُ مسلم، وفي رِوايَةِ البخاريِّ، والنَّسَائِيِّ من طَرِيقِ أيُّوبَ بَعدَ قَولِه: ((وقال بيدِهِ، قُلنَاً: يُقَلِّلُها))] (٤)، يُزَهدُها. فَفي قَولِه: ((قُلْنَا))، زِيَادَةٌ وهيَ(٥) أنَّهُم فَهُمُوا من هَذِهِ الإشَارَةِ التَّقلِيلَ من ذَلِكَ الوقتِ، وذَكَرَهُ بَعضُهُم لِبَعضٍ. وفي رِوايَةِ البخاريِّ من طَرِيقٍ سَلَمَةَ بنِ عَلقَمَةَ، بَعدَ قَولِهِ: ((وقال(٦) بيدِه، ووضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلى بَطنِ الوُسطَى والخِنصَرِ. قُلنَا: يُزَهدُها)). وأخرَجَهُ مسلمٌ(٧) من طَرِيقٍ مُحَمَّدٍ بِنِ زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ بِلَفِظِ: ((إنَّ في الجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوافِقُها مسلمٌ يَسألُ اللهَ فيها خَيرًا إلا أعطَاهُ. قال: وهيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ)) . وأخرَجَهُ أَبُو دَاوُد، والتِّرمِذي، والنَّسَائِيُّ، والحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه))(٨) من طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ (٣/ ٢٠٧م) بِلَفِظِ : ((خَيرُ يَومٍ طَلَعَت فيه الشَّمسُ يَومُ الجُمُعَةِ))، وفيه: ((وفيه (٩) سَاعَةٌ لَا يُوافِقُها عَبدٌ مسلمٌ يُصَّلِّي يَسألُ اللهَ فيها شَيئًا إلا أعطَاهُ)). قال أبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبدَ الله بنَ سَلَامٍ فَذَكَرت لَهُ هَذَا الحديثَ، فقال: أنَا أعلَمُ تِلكَ السَّاعَةَ(١٠)، فَقُلت: أخبِرنِي بِها، ولَا تَضِنن (١١) بِها عَلَيَّ، قال: هيَ بَعدَ العَصرِ إلى أن تَغرُبَ الشَّمسُ. قُلتُ: (١) البخاري (٦٤٠٠)، ومسلم (١٤/٨٥٢)، النسائي (١٤٣١)، ابن ماجه (١١٣٧). البخاري (٥٢٩٤)، ومسلم (٨٥٢). (٢) (٣) مسلم (٨٥٢)، النسائي في الكبرى (١٧٥٢). (٤) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٦) ليس في: (ك). (٥) في الأصل: ((وهو)). (٧) مسلم (١٥/٨٥٢). أبو داود (١٠٤٦)، الترمذي (٤٩١)، النسائي (١٤٢٩)، المستدرك (٢٧٧/١). (٨) (٩) عليها علامة التصحيح في الأصل، (ك). (١٠) ليس في: الأصل. (١١) في (م): ((تضن)). = 51 ٢٩٣ بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ وكَيفَ تَكُونُ بَعدَ العَصرِ، وقَد قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لَا يُوافِقُها عَبدٌ مسلمٌ وهو يُصَلِّي))، وتِلكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلى فيها؟ قال عَبدُ الله بنُ سَلَامٍ: ألَيسَ قد قال رسولُ الله ◌َِّ ((مَنْ جَلَسَ مَجلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهو في صَلَاةٍ»؟ قُلْت: بَلى. قال: فَهو ذَاكَ. لَفِظُ التِّرمِذي وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي رِوايَةِ أبي دَاوُد والنَّسَائِيِّ والحَاكِمِ: قال عَبدُ الله بنُ سَلَامٍ: هيَ آخِرُ سَاعَةٍ من يَومِ الجُمُعَةِ. و(١) قال الحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ الشَّيخَينِ. ورَواهُ أحمَدُ في ((مُسنَدِه)(٢) من حَدِيثِ العَبَّاسِ، وهو ابن(٣) عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مِينَاءَ، عن مُحَمَّدِ بنِ مَسلَمَةَ الأنصَارِيُّ، عن أبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، بِلَفِظِ: ((إنَّ في الجُمُعَةِ سَاعَةً)) الحديثَ، وفي آخِرِهِ: ((وهيَ بَعدَ العَصرِ)). ■ الثَّانِيَةُ: اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي سَاعَةِ الإِجَابَةِ المَذكُورَةِ فِي هَذَا الحديثِ عَلی أقوالٍ : أحَدُها: أنَّها (٤) قَد رُفِعَت، حَكَاهُ ابنُ عَبدِ البَرِّ(٥)، وقال: هَذَا لَيسَ بِشَيءٍ عِندَنَا لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ التي في يَومِ الجُمُعَةِ لَا يَدعُو فيها مسلمٌ إلا استُجِيبَ لَهُ قَد رُفِعَت؟ فقال: كَذَبَ مَن قال ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: فَهِيَ في كُلِّ جُمُعَةٍ أستَقبِلها؟ قال: نَعَم. قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: عَلى هَذَا تَواتَرَت الآثَارُ، وبِه قال عُلَمَاءُ الأمصَارِ. وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٦): رَدَّ السَّلَفُ هَذَا عَلى قَائِلِه . الثَّانِي: أنَّها بَعدَ العَصرِ إلى الغُرُوبِ، وهو الذي تَقَدَّمَ من التِّرمِذي عن عَبدِ الله بن سَلَامٍ. وفي ((سُنَنِ ابنِ مَاجَه)) مَا يَدُلُّ عَلى رَفعِه ذَلِكَ إلى النَّبِيِِّ، أخرَجَهُ من رِوايَةٍ أبي سَلَمَةَ، عنهُ قال: قُلتُ ورسولُ اللهِ وَّهِ جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ في كِتَابِ الله تَعَالى في الجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوافِقُها عَبدٌ مُؤمن يُصَلِّ يَسألُ اللهَ فيها شَيئًا ليس في: الأصل. (١) (٣) ليس في: (م). (٥) الاستذكار (٣٠/٢). (٢) مسند أحمد (٢٧٢/٢). (٤) ليس في: (ك). (٦) إكمال المعلم (٢٤٥/٣). = كي ٢٩٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ إلا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ. قال عَبدُ الله: فَأَشَارَ إِلَيَّ رسولُ الله ◌َ: ((أو بَعضَ سَاعَةٍ))، فقُلتُ(١): صَدَقتَ، أو بعضَ سَاعَةٍ، قُلتُ: أَيُّ سَاعَةٍ؟ قال: ((آخِرُ سَاعَاتٍ النَّهارِ))، قُلت: إنَّها لَيسَت سَاعَةَ صَلَاةٍ؟ قال: ((بَلى، إنَّ العَبدَ المُؤمن إِذَا صَلَى ثُمَّ جَلَسَ لَم يَحْبِسُهُ إلا الصَّلَاةُ، فَهو في صَلَاةٍ(٢)). وهَذَا ظَاهرُهُ الرَّفِعُ إلى النَّبِي ◌َِّ . ويَحْتَمِلُ (٣/ ٢٠٨م) أنَّ [٢٣٣/١و] القَائِلَ: أَيُّ سَاعَةٍ، هو أبُو سَلَمَةَ، والمُجِيبُ لَهُ هو عَبدُ الله بنُ سَلَامٍ. ويُوافِقُ الأولَ: مَا رَواهُ البَزَّارُ في ((مُسنَدِه))(٣) عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ الحديثَ فِي سَاعَةِ الجُمُعَةِ قال: وعَبدُ الله بنُ سَلَامِ يَذْكُرُ عن رسولِ اللهِ وَّه قال: ((نَعَم هيَ آخِرُ سَاعَةٍ)). قُلت: إِنَّمَا قال: ((وهو يُصَلِّي))، ولَيسَت تِلكَ سَاعَةَ صَلَاةٍ؟ قال: أمَا سَمِعت، أوَ مَا (٤) بَلَغَك أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: «مَن انتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهو في صَلَاةٍ». وتَقَدَّمَ أنَّ في الحديثِ المَرفُوعِ من حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ في ((مُسنَدِ أحمَدَ»: ((وهيَ بَعدَ العَصرِ)). ورَوى أَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيُّ، والحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه))(٥)، من رِوايَةِ الجُلَاحِ مَولى عَبدِ العَزِيزِ، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عن جَابِرِ بنِ عَبدِ الله(٦)، عن رسولِ الله وَّ؛ أنَّهُ قال: ((يَومُ الجُمُعَةِ ثِنَا عَشرَةَ، يُرِيدُ: سَاعَةً، لَا يُوجَدُ مسلمٌ يَسألُ اللهَ شَيئًا إلا آتَاهُ اللهُ، فَالتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ بَعدَ العَصرِ)). قال الحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ مسلمٍ، وقَد احتُجَّ بِالجُلَاحِ أبي كَثِيرٍ. (١) في الأصل: ((قلت)). والمثبت موافق للمطبوع. (٢) ابن ماجه (١١٣٩). (٣) مسند البزار (٨٦١١). (٤) في (م): ((أما)). (٥) أبو داود (١٠٤٨)، النسائي (١٣٨٨)، الحاكم (٢٧٨/١). (٦) في الأصل: ((الرحمن)). بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ كم ٢٩٥ = وقَال ابنُ عَبدِ البَرِّ(١): قِيلَ: إِنَّ قَولَهُ: ((فَالتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ بَعدَ العَصر)) مِن كَلَامِ أبِي سَلَمَةَ. وَرَوى التِّرمِذي(٢) عن أنَسٍ، عن النَّبِيَِّ قال: ((التَمِسُوا(٣) السَّاعَةَ التي تُرجَى في يَومِ الجُمُعَةِ بَعدَ العَصرِ إلى غَيبُوبَةِ الشَّمسِ))، وقال: حَدِيثٌ غَرِيبٌ من هَذَا الوجه، وقَد رُوي عن أنَسٍ عن النَّبِي بَّهِ من غَيرِ وجهٍ، ومُحَمَّدُ بنُ أبي حُمَيدٍ يُضَعَّفُ، ضَعَّفَهُ بَعضُ أهلِ العِلمِ من قِبَلِ حِفِظِه. ويُقَالُ لَّهُ: حَمَّادُ بنُ أبي حُمَيدٍ. ويُقَالُ لَهُ: أبُو إبراهيمَ الأَنصَارِيُّ، وهو مُنكَرُ الحديثِ. انتَهَى. وقال والِدِي ◌َقْتُهُ في ((شَرحِ التِّرمِذي)): أكثَرُ الأحَادِيثِ يَدُلُّ عَلى أنَّها بَعدَ العَصرِ، فَمن ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ، وعَبدِ الله بنِ سَلَامٍ، وجَابِرِ بنِ عَبدِ الله، وأبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وفَاطِمَةَ. صَحَّ منها حَدِيثُ عَبدِ الله بنِ سَلَامٍ، وجَابِرٍ، وأبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ. انتَهَى. ورَوى ابنُ أبي شَيبَةَ في ((مُصَنَّفِه))(٤) هَذَا القَولَ: عن ابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وطَاؤُسٍ. وحَكَاهُ ابنُ بَطَّالٍ(٥): عن مُجَاهد (٦). وقال والِدِي تَُّهُ: الأكثَرُونَ من الصَّحَابَةِ عَلى ذَلِكَ، وَرَوى سَعِيدُ ابنُ مَنصُورٍ في ((سُنَنِه))(٧)، من رِوايَةٍ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ: أنَّ أُنَاسًا من أصحَابِ النَّبِيِ وَّهَ اجَمَعُوا، فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ التي في يَومِ الجُمُعَةِ؟ فَتَفَرَّقُوا ولَم يَخْتَلِفُوا أنَّها آخِرُ سَاعَةٍ من يَومِ الجُمُعَةِ. انتَهَى. قال المُهَلَّبُ (٨): وحُجَّةُ مَن قال: إنَّها بَعدَ العَصرِ، قَولُهُ عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: ((يَتَعَاقَبُونَ فيكُم مَلَائِكَةٌ بِالليلِ ومَلَائِكَةٌ بِالنَّهارِ، ويَجْتَمِعُونَ (٢٠٩/٣م) في صَلَاةِ العَصرِ ، ثُمَّ يَعرُجُ الذينَ بَاتُوا فيكُم)). (١) التمهيد (٢٠/١٩). (٢) الترمذي (٤٨٩). (٤) المصنف (١٤٣/٢، ١٤٤). (٥) (٣) في (ك): ((التمسوها)). شرح صحيح البخاري (٥٢١/٢). أخرجه عن مجاهد ابن أبي شيبة (١٤٤/٢) أيضًا. (٦) سعيد بن منصور - كما في فتح الباري (٤٢٠/٢). (٧) ذكره ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (٥٢١/٢). (٨) = ـلى ٢٩٦ كم طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ فَهو وقتُ العُرُوجِ، وعَرضُ الأعمَالِ عَلى الله تعالى، فَيُوجِبُ اللهُ تَعَالى فيه مَغْفِرَتَهُ لِلِمُصَلِّينَ من عِبَادِهِ. ولِذَلِكَ شَدَّدَ النَّبِيِ وَّهِ فِيمَن حَلَفَ عَلى سِلعَتِهِ بَعدَ العَصرِ لَقَد أعطَى بِها أكثَرَ، تَعِظِيمًا لِلسَّاعَةِ، وفيها يَكُونُ اللِّعَانُ والقَسَامَةُ، وقِيلَ في قَوله تَعَالى: ﴿وَتَحْيِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]: إنَّها العَصرُ. انتَهَى. وحَكَاهُ التِّرمِذي في ((جَامِعِه))(١) عن أحمَدَ، وإسحَاقَ. ثُمَّ قال: وقال أحمَدُ: أكثَرُ الحديثِ في السَّاعَةِ التي تُرجَى فيها إِجَابَةُ الدَّعوةِ أنَّها بَعدَ العَصرِ، وتُرجَى بَعدَ زَوالِ الشَّمسِ. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (٢): إنَّ هَذَا القَولَ أثبَتُ شَيءٍ إن شَاءَ اللهُ تعالى. انتَهَى. والظَّاهرُ أنَّ المُرَادَ بِقَولِهِم: بَعدَ العَصرِ؛ أي: بَعدَ صَلَاةِ العَصرِ، وبِهِ صَرَّحَ ابنُ عَبَّاسٍ. وحِينَئِذٍ، فَهَل يَختَلِفُ الحَالُ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ وتَأْخِيرِها؟ أو يُقَالُ: المُرَادُ مَعَ الصَّلَاةِ المُتَوسِّطَةِ (٣) في أولِ الوقتِ، وقَدَ يُقَالُ: المُرَادُ دُخُولُ وقتِ العَصرِ . القَولُ الثَّالِثُ: إِنَّها آخِرُ سَاعَةٍ من النَّهارِ، وهَذَا مَروِيٌّ عن فَاطِمَةَ بِنتِ النَّبِيِ ◌ّهَ، فَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ(٤) في ((العِلَلِ))(٥): أنَّها قالت: قُلْتُ لِلنَّبِيِ وَّ: أيُّ سَاعَةٍ هيَ؟ قال: ((إِذَا تَدَلى نِصفُ الشَّمسِ لِلغُرُوبِ))، فَكَانَت فَاطِمَةُ تَقُولُ لِغُلَامِ لَها: اصعَد عَلى الظُّرَابِ (٦)؛ فَإِذَا رَأيت الشَّمسَ قَد تَدَلى نِصفُ عَينِها فَأْخِرِي حَتَّى أدعُو. [٢٣٣/١ظ] وقَد غَايَرَ والِدِي ◌َّتُهُ في ((شَرحِ التِّرمِذي)) بَينَ هَذَا القَولِ والذي قَبلَهُ. والأمرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ صَاحِبَ القَولِ الذي قَبَلَهُ يَجعَلُها من بَعدِ العَصرِ إلى الغُرُوبِ، وهَذَا يُضَيِّقُ الأمرَ فيها ويَجعَلُها قُبَلَ الغُرُوبِ. (١) جامع الترمذي (٤٨٩). (٢) التمهيد (٤٦/٢٣). (٣) في (ك): ((المبسوطة)). (٤) العلل (٦٨/١٥). (٥) بعدها في (ك): ((عنها))، وفي (م): ((ظنها)). (٦) في (م): ((الصراب)). كحر ٢٩٧٢ بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ = ولَست أُرِيدُ أنَّ صَاحِبَ القَولِ الأولِ يَجعَلُها مُستَغرِقَةً(١) من العَصرِ إلى الغُرُوبِ ولَكِنَّها سَاعَةٌ لَطِيفَةٌ في أثنَاءِ هَذِهِ المُدَّةِ. والقَائِلُ بِهَذَا القَولِ يُعَيِّنُ لَها الجُزءَ الأخِيرَ من هَذَا الوقتِ، ويَدُلُّ لِهَذَا قَولُ عَبدِ الله بنِ سَلَامِ: ((هيَ آخِرُ سَاعَةٍ من يَومِ الجُمُعَةِ))، كَمَا هو عِندَ أبي دَاوُد والنَّسَائِيِّ والحَاكِمِ، وإن كَانَ لَفْظُ رِوايَةِ التِّرمِذي في هَذَا الكَلَامِ: ((هيَ بَعدَ العَصرِ إلى أن تَغرُبَ الشَّمسُ))، كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ إِنَّ كَلَامَ فَاطِمَةَ ﴿ّا، في آخِرِ سَاعَةٍ يَقْتَضِي أنَّ المُرَادَ لَحِظَةٌ لَطِيفَةٌ، فَإِنَّها جَعَلَت ابتِدَاءَها تَدَلِّ نِصفِ الشَّمسِ لِلِغُرُوبِ. وحَدِيثُ جَابِرِ المُتَقَدِّمُ يَقتَضِي أنَّ السَّاعَةَ المَذكُورَةَ الجُزءُ الأخِيرُ من اثنَي عَشَرَ جُزءًا يَنْقَسِمُ النَّهَارُ عَلَيها، ولَا يَتَعَيَّنُ أن تَكُونَ السَّاعَةَ الأخِيرَةَ بِكَمَالِها، بَل يَحتَمِلُ أنَّها لَحِظَةٌ في أثنَاءِ هَذِهِ السَّاعَةِ، (٢١٠/٣م) ولَا يَتَعَيَّنُ اللحظَةُ الأخِيرَةُ منها، بِخِلَافِ المَحكِيِّ عن فَاطِمَةَ، فَإِنَّ فيه تَعِينَ الجُزءِ الأخِيرِ منها. فَهُمَا مُتَغَابِرَانِ فَيَكُونُ هَذَا القَولُ الرَّابِعُ، واللهُ أعلمُ. القَولُ الخَامِسُ: إنَّها من حِينٍ تَصفَرُّ الشَّمسُ إلى أن تَغرُبَ(٢)، حَكَاهُ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٣) عن عَبدِ الله بنِ سَلَامٍ، وكَعبِ الأحبَارِ . القَولُ السَّادِسُ: إِنَّها بَعدَ الزَّوالِ، مَا بَيْنَ أن يَجلِسَ الإمَامُ عَلى المِنْبَرِ إلى الفَرَاغ من الصَّلَاةِ: حَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ (٤) عن الحَسَنِ الْبَصرِيِّ. وحَكَاهُ ابْنُ عَبدِ البَّ(٥) عن الشَّعبي أنَّهُ قال: هيَ مَا بَيْنَ أن يَحْرُمَ البَيعُ إلى أن يَحِلَّ. وحَكَاهُ والِدِي في ((شَرحِ التّرمِذي)): عن أبي مُوسَى الأشعَرِيِّ، وأبي أُمَامَةً. وقال النووي(٦) من مُتَأخِرِي أصحابِنَا: إنَّهُ الصَّوابُ؛ لِمَا في ((صَحِيحِ مسلمٍ))، من رِوايَةٍ مَخرَمَةَ بنِ بُكَير، عن أبيه، عن أبي بُردَةَ بنِ أبي مُوسَّى (١) في (م): ((مستعرفة)). (٢) في (ك): ((تغيب)). (٣) التمهيد (٤٦/٢٣). (٤) الأوسط (٢٩٩/٥). (٥) التمهيد (٢٣/١٩). (٦) في (م): ((الثوري)). والمثبت الصواب، وينظر: كلام النووي في شرح مسلم (٦/ ١٤٠، ١٤١). = ٢٩٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الأشعَرِيِّ(١) قال: قال لِي عَبدُ الله بنُ عُمَرَ: أَسَمِعت أبَاكَ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَُّ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الجُمُعَةِ؟ قال: نَعَم، سَمِعته يَقُولُ: سَمِعت رسولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((هِيَ مَا بَيْنَ أن يَجلِسَ الإِمَامُ إلى أن تُقْضَى الصَّلَاةُ))(٢). قال مسلمٌ: هَذَا أجودُ حَدِيثٍ وأصَحُّهُ في بَيَانِ سَاعَةِ الجُمُعَةِ، حَكَاهُ عنهُ البَيھَقُّ(٣). لَكِن لِهَذَا الحديثِ عِلَّتَانِ: إحدَاهُمَا: أنَّ مَخْرَمَةَ لَم يَسمَع من أبيه، قالهُ أحمَدُ وغَيرُهُ. ورَوى عنهُ غَيرُ واحِدٍ أنَّهُ قال: لَم أسمَع من أبي شَيئًا(٤). الثَّانِيَةُ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ (٥): لَم يُسنِدِهُ غَيرُ مَخْرَمَةً، عن أبيه، عن أبي بُردَةً. قال: ورَواهُ جَمَاعَةٌ عن أبي بُردَةَ من قَولِه، ومنهُم مَن بَلَغَ بِهِ أبَا مُوسَى رَُّهُ ولَم يَرفَعهُ. قال: والصَّوابُ أنَّهُ من قَولِ أبي بُردَةَ، كَذَلِكَ رَواهُ يَحيَى القَطَّانُ، عن الثَّورِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردَةً. وتَابَعَهُ واصِلٌ الأحدَبُ، ومُجَالِدٌ، رَويَاهُ عن أبي بُردَةَ من قَولِه. وقال النُّعمَانُ بنُ عَبدِ السَّلَام، عن الثَّورِيِّ، عن أبي إسحَاقَ، عن أبي بُردَةَ عن أبيه مَوقُوفٌ. قال: ولا يَثْبُتُ قَولُهُ عن أبيه . انتَهَى. قال النَّووِيُّ في (شَرح مسلم))(٦): وهَذَا الذي استَدرَكَهُ بَنَاهُ عَلى القَاعِدَةِ المَعْرُوفَةِ لَهُ ولِأكثَرِ المُحَدِّثِينَ: أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ(٧) في رِوايَةِ الحديثِ وقفٌ ورَفعٌ، أو إرسَالٌ واتِّصَالٌ، حَكَمُوا بِالوقفِ والإِرسَالِ، وهيَ قَاعِدَةٌ ضَعِيفَةٌ مَمنُوعَةٌ. قال: والصَّحِيحُ طَرِيقَةُ الأُصُولِيِّينَ، والفُقَهاءِ، والبخاريِّ، ومسلمٍ، ومُحَفِّقِي المُحَدِّثِينَ، أنَّهُ يُحكَمُ بِالرَّفعِ والإِتِّصَالِ؛ لِأنَّها زِيَادَةُ ثِقَةٍ. انتَهَى. (١) بعدها في (م): ((أَنَّهُ)). (٢) مسلم (١٦/٨٥٣). (٣) السنن الكبرى (٢٥٠/٣). (٤) جامع التحصيل (ص٢٧٥). (٥) في الأصل: ((القرطبي)). ينظر: التتبع (١٦٥/١ - ١٦٦) (٦) شرح مسلم (١٤١/٦). في الأصل: ((عارض)). والمثبت كالمطبوع. (٧) بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ كم ٢٩٩ = وقال أبُو بَكرٍ ابنُ العَرَبي(١)، لَمَّا ذَكَرَ هَذَا القَولَ: وهو أصَحُ(٢)، وبِهِ أقُولُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ العَمَلَ فِي ذَلِكَ الوقتِ كُلِّه صَلَاةٌ؛ فَيَنتَظِمُ بِه الحديثُ لَفِظًا (٢١١/٣م) ومَعنَّی . وقال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبي (٣): وحَدِيثُ أبي مُوسَى نَصٌّ في مَوضِعِ الخِلاَفِ. فَلَا يُلتَفَتُ إلى غَيرِهِ. القَولُ السَّابِعُ: إنَّها من حِينٍ خُرُوجِ الإمَامِ إلى الفَرَاغِ من الصَّلَاةِ، رَواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ في ((مُصَنَّفِه)) (٤) عن عَوفِ بنِ حَصِيرَةً(٥)، وهو تَابِعِيٌّ(٦). وحَكَاهُ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٧) عن الشَّعبي، وهَذَا قَرِيبٌ من الذي قَبَلَهُ لَكِنَّهُ أوسَعُ [٢٣٤/١و] منهُ؛ لِأنَّ خُرُوجَ الإمَام مُتَقَدِّمُ(٨) عَلى جُلوسِه عَلى المنْبَرِ. القَولُ الثَّامن: إنَّها من حِينٍ يَفتَتِحُ الإمَامُ الخُطبَةَ إلى الفَرَاغِ من الصَّلَاةِ. حَكَاهُ ابنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٩). وهو أضيَقُ من القَولَينِ قَبلَهُ؛ لِأَنَّ افِتِتَاحَ الخُطبَةِ مُتَأْخِّرٌ عن جُلوسِ الإمَامِ عَلى المنبَرِ، لِمَا يَقَعُ بَعدَ الجُلوسِ من الأذَانِ. ورَوى ابنُ عَبدِ البَرِّ في ((التَّمهيدِ))(١٠)، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِي ◌ِِّ قال: ((إنَّ في الجُمُعَةِ لَسَاعَةً))، الحديثَ. وفيه: قِيلَ: يَا رسولَ الله! أيُّ سَاعَةٍ هيَ؟ قال: ((من حِينٍ يَقُومُ الإِمَامُ في خُطبَتِه، إلى أن يَفْرُغَ من خُطَبَتِه)). قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: كَذَا في هَذَا الحديثِ إلى أن يَفْرُغَ من خُطَبَتِهِ، والمَحِفُوظُ إلى أن يَفْرُغَ من صَلَاتِهِ. (١) عارضة الأحوذي (٢٧٥/٢). (٢) في الأصل: ((واضح)). وفي العارضة: ((أصحه)). (٣) المفهم (٤٩٤/٢). (٤) المصنف (١٤٣/٢). (٥) في الأصل: ((حُضيرة)). (٦) في الأصل: ((تابع)). ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٥٧). (٧) الاستذكار (٨٥/٥)، والتمهيد (٢٢/١٩). (٨) في الأصل: ((مقدم)). (١٠) التمهيد (٢١/١٩). (٩) التمهيد (٢١/١٩). ٣٠٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ القَولُ التَّاسِعُ: إنَّها من حِينٍ تُقَامُ الصَّلَاةُ إلى أن يَفْرُغَ منها. رَواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ(١) عن أبي بُردَةَ بنِ أبي مُوسَى، قال: كُنت عِندَ ابنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عن السَّاعَةِ التي في الجُمُعَةِ؟ فَقُلت: هيَ السَّاعَةُ التي اختَارَ اللهُ لَها، أو فيها الصَّلَاةُ، فَمَسَحَ رَأْسِي وبَرَّكَ عَلَيَّ وأعجَبَهُ مَا قُلتُ. وحَكَاهُ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٢) عن عَوفٍ بِنِ حَصِيرَةَ. ويَدُلُّ لَهُ مَا رَواهُ التِّرمِذي، وابنُ مَاجَه(٣)، عن كَثِيرِ بنِ عَبدِ الله بنِ عَمُرُو بنِ عَوفِ المُزَنِيّ، عن أبيه، عن جَدِّه عن النَّبِيِّ قال: ((إِنَّ في الجُمُعَةِ سَاعَةً))، الحديثَ، وفيه: «قَالوا: يَا رسولَ الله، أيَّةُ سَاعَةٍ هيَ؟ قال: حِينَ تُقَامُ الصَّلاَةُ إلى انصِرَافِه منها)). قال التِّرمِذي: حَسَنٌ غَرِيبٌ (٤). قال النَّوِيُّ في ((الخُلَاصَةِ)) (٥): ولَيسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ كَثِيرَ بنَ عَبدِ الله مُتَّفَقٌ عَلى ضَعفِه(٦). قال الشَّافِعِيُّ: هو أحَدُ أركَانِ الكَذِبِ. وقال أحمَدُ: هو مُنكَرُ الحديثِ لَيْسَ بِشَيءٍ. انتَھَی. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧): لَم يَروِهِ فيمَا عَلِمتُ إلا كَثِيرٌ، ولَيسَ مِمَّن يُحتَجُّ بِهِ. انتَھَی . ويُوافِقُهُ حَدِيثُ مَيمُونَةَ بِنتِ سَعدٍ: قُلت: أيَّةُ سَاعَةٍ هيَ يَا رسولَ الله؟ قال: (ذَلِكَ حِينَ يَقُومُ الإِمَامُ)). رَواهُ الطَّبَرَانِيُّ في ((مُعجَمِه الكَبيرِ))(٨)، وضَعَّفَهُ والِدِي دَخْتُهُ أيضًا . ويَحْتَمِلُ أن يُرَادَ قِيَامُ الإمَامِ لِلخُطبَةِ، فَيَكُونَ قَرِيبًا من القَولِ الثَّامن. القَولُ العَاشِرُ: إنَّها عِندَ زَوالِ الشَّمسِ. رَواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ(٩) عن الحَسَنِ البَصرِيِّ. وحَكَاهُ ابنُ المُنذِر (١٠) عنهُ، وعن أبي العَالِيَةِ. وقَد عَرَفت أنَّ (١) المصنف (١٤٣/٢). (٢) الاستذكار (٣١/٢). (٣) ليس في: الأصل. (٤) الترمذي (٤٩٠)، ابن ماجه (١١٣٨). (٥) خلاصة الأحكام (٧٥٦/٢). (٦) ينظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٦/٢٤). (٧) الاستذكار (٣٠/٢). (٩) المصنف (١٤٣/٢). (٨) المعجم الكبير (٧٣/٢٥). (١٠) الأوسط (٨/٤)، وزارة الأوقاف القطرية.