النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
صَلَاةُ الضُّحَى
دَاوَمَ عَلَى سُبحَةِ الضُّحَى، وإِنِّي لَأُسَبِّحُها(١)؛ أي: أُدَاوِمُ عَلَيها، وكَذَا قَولُها:
((وَمَا أحدَثَ النَّاسُ شَيْئًا))؛ تَعنِي(٢): المُدَاومَةَ عَلَيها، ثُمَّ ذَكَرَ رِوايَةَ عَبدِ الله بنِ
شَقِيقٍ.
وقال: في هَذَا إثْبَاتُ فِعلِها: ((إِذَا جَاءَ من مَغِيبِهِ))، ثُمَّ ذَكَرَ رِوايَةَ مُعَاذَةً.
وقال: وفي هَذَا دِلَالَةٌ عَلَى صِحَّةٍ مَا ذَكَرِنَا(٣) من التَّأْوِيلِ، قال: وقَد بَيَّنَتْ العِلَّةَ
في تَركِ المُدَاومَةِ عَلَيها بِقَولِها: ((وإن كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لَيَدَعُ العَمَلَ، وهُو يُحِبُّ
أن يَعمَلَهُ، خَشِيَةَ أن يَعمَلَ (٤) بِهِ [١٨٩/١ و] النَّاسُ، فَيُفرَضَ عَلَيهِم)). انتَهَى.
وحَكَاهُ النَّوِيُّ في ((الخُلَاصَةِ) (٥) عن العُلَمَاءِ. فقال: قال العُلَمَاءُ(٦): مَعنَاهُ
أنَّهُ فَ لَمْ يُدَاوِمِ عَلَيها، وكَانَ يُصَلِّيها في بَعضِ الأوقَاتِ، ويَترُكُها في بَعضِها،
خَشِيَةَ أن تُفرَضَ، وبِهَذَا يُجمَعُ (٦٣/٣م) بَيْنَ الأحَادِيثِ. انتَهَى.
وقال والِدِي تَُّ في (شَرحِ التِّرمِذِيِّ)): حَمْلُهُ عَلَى إِرَادَةِ عَدَمِ المُدَاومَةِ فيه
بُعدٌ، وقَد حَكَاهُ صَاحِبُ ((الإِكمَالِ))(٧) بِصِيغَةِ التَّمرِيضِ، ولَم يَرتَضِهِ.
ثَالِثُها: أنَّ قَولَها: ((مَا سَبَّحَ سُبحَةَ الضُّحَى))؛ أي: مَا رَأيته يُسَبِّحُها(٨)، كَمَا
في رِوايَةِ ابنِ أبي ذِئبِ الَّتِي في ((صَحِيحِ البُخَارِيِّ)).
وقَولُها: (إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيها أربعًا، ويَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ))، وأنَّهُ: (كَانَ يُصَلِيها إِذَا
جَاءَ من مَغِيبِهِ)، عَلِمَتَهُ بِإِخبَارٍ غَيرِها لَها: ذَكَرَهُ القَاضِي عِيَاضٌ، والنَّوِيُّ في
(شَرحِ مُسلِمٍ)) (٩)، وقال: وسَبَبُهُ: أنَّ النَّبيِ نَّهِ مَا كَانَ يَكُونُ عِندَ عَائِشَةَ في وقتٍ
(١) في الأصل: ((لأستحبها)).
(٢) في (ح): ((يعني)).
(٤) في (م): ((تعمل)).
(٣) في (م): ((ذكرناه)).
(٥)
الخلاصة (١/ ٥٧٠).
ليست في صلب (ح)؛ وأثبتها في الحاشية عن نسخةٍ، ورمز لها بالرمز: (ظ).
(٦)
(٧) إكمال المعلم (٥٣/٣)، قال: ((وقيل: قد يكون إنكارها المواظبة على فعلها، لا صلاتها
بالجملة)).
(٨) في (ح): ((سبَّحَها)).
(٩) إكمال المعلم (٥٣/٣)، وشرح صحيح مسلم (٢٣٠/٥).

=
٦٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الضُّحَى، إلَّا في نَادِرٍ من الأوقَاتِ، وأنَّهُ قَد يَكُونُ في ذلك مُسَافِرًا، وقَد يَكُونُ
حَاضِرًا، ولَكِنَّهُ(١) في المَسجِدِ، أو في مَوضِعٍ آخَرَ، وإِذَا كَانَ عِندَ نِسَائِهِ، فَإِنَّمَا
كَانَ لَها يَومٌ من تِسِعَةٍ، فَيَصِحُ قَولُها: ((مَا رَأيته يُصَلِّيها))، وتَكُونُ قَد عَلِمَت
بِخَبَرِهِ، أو خَبَرِ غَيرِهِ أنَّهُ صَلَّاها. انتَهَى.
وهَذَا الجَوابُ: ضَعِيفٌ، فَكَيفَ تَنْفي صَلَاتَهُ لِلصُّحَى، وتُرِيدُ (٢) نَفيَ رُؤْيَتِها
لِذلك، مَعَ أنَّ عِندَها عِلمًا مُستَنِدًا(٣) لِغَيرِ الرُّؤْيَةِ أنَّهُ كَانَ يُصَلِّيها؟
وهَل يَكُونُ فَاعِلُ ذلك مُؤَدِّيَا لِأمَانَةِ الشَّرِيعَةِ؟
وإِذَا كَانَت(٤) مَا كَتَمَت فِعلَها، وعَقَّبَت النَّفيَ بِقَولِها: ((وإِنِّي لَأُسَبِّحُها))(٥)،
مَعَ كَونِ فِعلِها لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكُمٌ شَرعِيٍّ، ولَيسَ أمَانَةً يَجِبُ أدَاؤُها، فَكَيف تَكُمُ (٦)
مَا عِندَها من فِعلِ النَّبِيِ نَّهِ، الذي ثَبَتَ عِندَها ثُبُوتًا صَحِيحًا جَزَمَت بِهِ في وقتٍ
آخَرَ، وتَأْتِي بِلَفِظِ يُوهِمُ النَّفيَ المُطلَقَ؟ إنَّ ذلك لَبَعِيدٌ من فِعلِها ◌ًَّا .
رَابِعُها: قال القَاضِي عِيَاضٌ (٧)، بَعدَ ذِكرِهِ الجَوابَ الذي قَبلَهُ: والأشبَهُ
عِندِي في الجَمِعِ بَينَ حديثَها: أن تَكُونَ إِنَّمَا أنكَرَت صَلَاةَ الضُّحَى المَعُهُودَةَ حِينَئِذٍ
عِندَ النَّاسِ، عَلَى الذي اختَارَهُ جَمَاعَةٌ من السَّلَفِ [من صَلَاتِهَا ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، وإِنَّهُ
إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّيها أربعًا، كَمَا قالت: ((ثُمَّ يَزِيدُ مَا شَاءَ الله))، قال: وقَد صَحَّ عنها:
أنَّها (٨كَانَت تُصَلِّيها٨)، وتَقُولُ: ((لَو نُشِرَ لِي أَبَوايَ مَا تَرَكَتُهُمَا)»(٩).
خَامِسُها: أنَّها أرَادَت نَفيَ إعلَانِ النَّبِيِّلَها .
قال ابنُ بَظَّالٍ (١٠)، بَعدَ ذِكرِهِ مَا سَبَقَ عن الطَّبَرِيِّ في التَّضعِيفِ: وقال
(١) في (ح): ((أو لكونه)).
(٢) في (ح): ((وتزيد)).
(٤) ليس في: (ح).
(٧)
(٣) في (ح): ((مسندًا)).
(٥)
في الأصل: ((لأستحبها)).
(٦) في الأصل: ((يكتم)).
إكمال المعلم (٥٣/٣).
(٨ - ٨) في الأصل: ((تصليهما)).
(٩) أخرجه النسائي في الكبرى (٤٨٢)، وابن راهويه في مسنده (١٣٩٢)، وينظر: علل
الدار قطني (١٤/ ٤٣٣).
(١٠) شرح صحيح البخاري (١٧٠/٣).

صَلَاةُ الضُّحَى
٦٣
=
غَيرُهُ: يُحمَلُ قَولُها: ((مَا رَأيته يُسَبِّحُ سُبحَةَ الضُّحَى))؛ يَعنِي: مُواظِبًا عَلَيها ومُعلِنًا
بِها؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أن يُصَلِّيَها بِحَيثُ لَا يَرَاهُ النَّاسُ.
وقَد رُوِيَ عن عَائِشَةَ: أنَّها كَانَت تُغلِقُ عَلَى نَفسِها بَابًا، ثُمَّ تُصَلِّي
الضُّحَى(١).
وقال مَسرُوقُ: ((كُنَّا نَقرَأُ في المَسجِدِ، فَنَبقَى بَعدَ قِيَامِ ابنِ مَسعُودٍ، ثُمَّ
نَقُومُ، فَنُصَلِّ الضُّحَى، فَبَلَغَ ابنَ مَسعُودٍ ذلك، فقال: ((لِمَ تُحَمِّلُوا عِبَادَ الله مَا لَم
يُحَمِّلُهُم الله؟ إن كُنتُم لَا بُدَّ فَاعِلِينَ: فَفِي بُيُوتِكُم))(٢). وكَانَ (٦٤/٣م) أبو مِجَزٍ(٣):
((يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَنزِلِهِ))، وكَانَ مَذْهَبُ السَّلَفِ](٤) الاستِتَارَ بِها، وتَركَ إظهارِها
لِلِعَامَّةِ، لَِّلَّا يَرَوها واجِبَةً. انتَهَى.
سَادِسُها: قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(٥): يُمكِنُ أن يُقال: يُحتَمَلُ أن يَكُونَ
الذي أنكَرَت ونَفَت أن يَكُونَ النَّبِي ◌َِّ فَعَلَهُ: اجتِمَاعَ النَّاسِ لَها في المَسجِدِ
يُصَلُّونَها كَذلك، وهُو الذي قال فيه عُمَرُ (٦): ((إنَّهُ بِدعَةٌ)(٧). انتَهَى.
وحَاصِلُ هَذِهِ الأجوِبَةِ: تَضعِيفُ النَّفي، أو حَملُهُ عَلَى المُدَاومَةِ، أو عَلَى
رُؤيَتِها، أو عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، أو عَلَى إعلَانِها، أو عَلَى الجَمَاعَةِ فيها.
الخَامِسَةُ: استَدَلَّ بِهِ مَن أنكَرَ صَلَاةَ الضُّحَى، وعَدَّها بِدعَةً، وفي
(صَحِيحِ البُخَارِيِّ))(٨) عن مُورِّقِ العِجلِيِّ، قال: قُلت لِابنِ عُمَرَ: تُصَلِّي الضُّحَى؟
قال: لَا. قُلتُ: فَعُمَرُ؟ قال: لَا. قُلتُ: فَأبو بَكرٍ؟ قال: لَا. قُلتُ: فَالنَّبِي وَلِّ؟
قال: ((لَا إِخَالُهُ)).
(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٤٠٧).
(٣)
ابن أبي شيبة (٤٠٨/٢).
(٢) ابن أبي شيبة (٤٠٥/٢).
(٤) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٥)
المفهم (٢/ ٣٥٧).
كذا في الأصول، والمطبوع، وهو خطأُ جزمًا؛ بل الصواب: ((ابن عمر)). كما في كتب
(٦)
التخريج والشروح؛ ينظر: شرح ابن بطال (١٦٨/٣)، النووي على مسلم (٢٣٨/٨)،
فتح الباري (٥٢/٣).
البخاري (١٧٧٥)، مسلم (١٢٥٥/٢٢٠).
(٧)
البخاري (١١٧٥).
(٨)

3
٦٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
وفي ((مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيْبَةَ))(١) عن ابنِ عُمَرَ، قال(٢): مَا صَلَّيت الضُّحَى
مُنذُ أسلَمتُ، إلَّا أن أطُوفَ بِالبَيتِ.
وأنَّهُ سُئِلَ عن صَلَاةٍ [١٨٩/١ ظ] الضُّحَى، فقال: ولِلضُّحَى صَلَاةٌ؟
وأنَّهُ سُئِلَ عنها؟ فقال: إنَّها بِدعَةٌ.
وعن أبي عُبَيدَةَ، قال: لَم يُخبِرِنِي(٣) أحَدٌ (٤من النَّاس٤ِ) أنَّهُ رَأى ابنَ مَسعُودٍ
يُصَلِّي الضُّحَى. وعن عَلقَمَةَ: أنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى.
وحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ (٥): أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ: ((كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى)).
وعن أنَسٍ: أنَّهُ سُئِلَ عن صَلَاةِ الضُّحَى، فقال: ((الصَّلَواتُ خَمسٌ)).
والذي عَلَيهِ جُمُهُورُ العُلَمَاءِ من السَّلَفِ والخَلَفِ استِحِبَابُ صَلَاةِ الضُّحَى،
وقَد ورَدَ فيها أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ مَشهُورَةٌ، حَتَّى قال مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ:
إِنَّهَا بَلَغَت حَدَّ التَّواتُرِ .
وفي ((مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيْبَةَ))(٦) عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((إنَّها لَفي ◌ِتَابِ الله، ولَا
يَغُوصُ عَلَيها إلّا غَوّاصٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيَهَا اسْمُهُ.
[النور: ٣٦].
(٣٦)
يُسَبِّحُ لَهُ فِهَا بِلْغُدُقِّ وَالْأَصَالِ
وقال القَاضِي ابنُ العَرَبي(٧): وهِيَ كَانَت صَلَاةَ الأنبياءِ قَبلَ مُحَمَّدٍ
صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِم، قال الله تَعَالَى، مُخبِرًا عن دَاوُد: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجَالَ مَعَهُ, يُسَبِّحْنَ
(٨)﴾ [ص: ١٨]؛ فَأبقَى اللهُ من ذلك في دِينِ مُحَمَّدٍ: العَصرَ،
بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ
صَلَاةَ العَشِيِّ، ونَسَخَ صَلَاةَ الإشرَاقِ .
ورَوى ابنُ أبي شَيبَةَ(٨) فِعلَ صَلَاةِ الضُّحَى عن عَائِشَةَ ﴿ّا، وأبي ذَرِّ،
وسَعِيدِ بنِ المُسَيِّبٍ، وسَعِيدٍ بنِ مُبَيٍ، والضَّحَّاكِ، وأبي(٩) مِجَزٍ.
(١) المصنف (٤٠٥/٢).
(٣)
في (ح): ((يختلف)).
(٥)
شرح صحيح البخاري (١٦٨/٣).
عارضة الأحوذي (٢٥٧/٢).
(٧)
(٩) في الأصل: ((وابن)).
(٢) ليس في: (ح).
(٤ - ٤) ليس في: (ح).
(٦) ابن أبي شيبة (٤٠٧/٢).
(٨) ابن أبي شيبة (٤٠٦/٢، ٤٠٧).

صَلَاةُ الضُّحَى
٦٥
=
وقال النَّووِيُّ في ((شَرحِ مُسلِم)) (١): وأمَّا مَا صَحَّ عن ابنِ عُمَرَ؛ أنَّهُ قال في
الضُّحَى: ((هِيَ بِدعَةٌ))؛ فَمَحُولٌ عَلَّى أنَّ صَلَاتَها في المَسجِدِ والتَّظَاهُرَ بِها، كَمَا
كَانُوا يَفْعَلُونَهُ: بِدعَةٌ، لَا أَنَّ أصلَها (٦٥/٣م) في البُيُوتِ ونَحوِها مَذْمُومٌ.
أو يُقَالُ: قَولُهُ: (بِدعَةٌ))؛ أي: المُواظَبَةُ عَلَيها؛ لِأَنَّ النَّبِيِّ لَم يُواظِب
عَلَيها، خَشِيَةً أن تُفرَضَ، وهَذَا فِي حَقِّهِ وَلِهِ، وقَد ثَبَتَ اسْتِحِبَابُ المُحَافَظَةِ في
حَقِّنَا: بِحديثِ أبي الدَّردَاءِ، وأبي ذَرٍّ.
أو (٢) يُقَالُ: إنَّ ابنَ عُمَرَ لَم يَبلُغهُ فِعلُ النَّبِيِ وَّرَ الضُّحَى وأمرُهُ(٣) بِها.
وكَيفَ كَانَ، فَجُمُهُورُ العُلَمَاءِ عَلَى استِحبَابِ الضُّحَى، وإنَّمَا نُقِلَ التَّوقُّفُ فيها عن
ابنِ مَسعُودٍ، وابنٍ عُمَرَ. انتَهَى.
السَّادِسَةُ: الظّاهِرُ: أنَّ مَن عَذَّ صَلَاةَ الضُّحَى بِدعَةً، لَا يَرَاها من
البِدَعِ المَذمُومَةِ، بَل هِيَ بِدعَةٌ مَحمُودَةٌ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَيرُ مَوضُوعٍ، وَلَيسَ فيها
ابتِدَاعُ أمرٍ يُنكِرُهُ الشَّرعُ، ولِذلك عَقَّبَت عَائِشَةُ رَّ النَّفيَ بِقَولِها: ((وإِنِّي
لَأَسَتَحِّبُها))(٤)، وفي (مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيبَةَ))(٥) عن ابنِ عُمَرَ: أنَّهُ سُئِلَ عنها؟
فقال: (بِدعَةٌ، ونِعمَت البِدعَةُ))، وأنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّيها، وإِذَا رَآهُم يُصَلُّونَها: قال:
((مَا أحسَنَ مَا أحدَثُوا، سُبحَتَهُم هَذِهِ)) .
وإِذَا كَانَ كَذلك، فَقَد حَصَلَ الإجمَاعُ عَلَى اسْتِحِبَابِها، وإِنَّمَا اختَلَفُوا في
أنَّها مَأخُوذَةٌ من سُنَّةٍ مَخصُوصَةٍ، أو من عُمُومَاتِ اسْتِحِبَابِ الصَّلَاةِ، فَتَوقَّفَ هَذَا
القَائِلُ الثَّانِي فِي إِثْبَاتِ هَذَا الإِسمِ الخَاصِّ لَها. واللهُ تعالى أعلَمُ.
السَّابِعَةُ: إِذَا قُلنَا بِاستِحِبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى، فَهَل الأفضَلُ المُواظَبَةُ
عَلَيها، أو فِعلُها في وقتٍ وتَرَكُها في وقتٍ؟
الظَّاهِرُ: الأولُ، لِقَولِهِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ: ((أحَبُّ العَمَلِ إلَى الله مَا دَاوَمَ
(١) شرح صحيح مسلم (٢٣٠/٥).
(٢) في (ح): ((ويقال)).
(٣)
في الأصل: ((وأمر)).
(٥) ابن أبي شيبة (٤٠٥/٢).
(٤) في (م): ((لأسبحها)).

=
٦٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وإن قَلَّ))(١)، وفي ((الصَّحِيحَينِ))(٢)، واللفظُ لِلبُخَارِيِّ، عن
أبي هُرَيْرَةَ رَُّه، قال: ((أوصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أدعُهُنَّ حَتَّى أمُوتَ: صَومُ
ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من كُلِّ شَهرٍ، وصَلَاةُ الضُّحَى، ونَومٌ عَلَى وِتٍ)).
ورَوى التِّرمِذِيُّ(٣) عن أبي هُرَيْرَةَ أيضًا، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: (مَن
حَافَظَ عَلَى شُفِعَةِ الضُّحَى غُفِرَتِ لَهُ ذُنُوبُهُ، وإن كَانَت مِثْلَ زَبَدِ البَحرِ)).
ورَوى أبو بَكرِ الْبَزَّارُ في ((مُسنَدِ))(٤) عن أبي هُرَيْرَةَ أيضًا: ((إنَّ رَسُولَ اللهِ وَله
كَانَ لَا يَترُكُ صَلَاةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ ولَا غَيرِهِ))، وإِسنَادُهُ ضَعِيفٌ، فيه يُوسُفُ بنُ
خَالِدِ السَّمِيُّ(٥): ضَعِيفٌ جِدًّا.
وذَهَبَت طَائِفَةٌ إلَى الثَّانِي، حَكَاهُ القَاضِي عِيَاضٌ عن جَمَاعَةٍ .
والخِلَافُ في ذلك عِندَ الحَنَابِلَةِ، وقال بِالأولِ: أبو الخَطَّابِ منهُم، حَكَاهُ
ابنُ قُدَامَةَ في (المُغنِي))(٦).
وفي ((مُصَنَّفِ ابنِ أبي شَيبَةَ))(٧)؛ أنَّ عِكرِمَةَ سُئِلَ عن صَلَاةِ ابنِ عَبَّاسٍ
[١٩٠/١ و] الضُّحَى، (٦٦/٣م) فقال: كَانَ يُصَلِيها اليَومَ، ويَدَعُها العَشرَ.
وعن إبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: كَانُوا يُصَلُّونَ الضُّحَى، ويَدَعُونَ، ويَكرَهُونَ أن
يُدِيمُوُها مِثْلَ المَكتُوبَةِ.
ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﴿ُّ: ((أَنَّهُ عَلَيهِ الصلاة والسَّلَامُ لَم يَكُنْ يُصَلِّي
الضُّحَى، إلَّا أن يَجِيءَ من مَغِيبِهِ)). وقَولُ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى: ((مَا أخبَرَنِي
أحَدٌ أنَّهُ رَأى النَّبيِ وَهِ يُصَلِّي الضُّحَى، إلَّا أُمُّ هانِئٍ»، وهُو في
((الصَّحِيحَينِ))(٨).
(١) البخاري (٥٨٦١)، مسلم (١٧٧/٧٨٢).
(٢)
البخاري (١١٧٩)، مسلم (٨٥/٧٢١).
سنن الترمذي (٤٧٦)، وقال: ((لا نعرفه إلا من حديث نهاش بن فهم)).
(٣)
مسند البزار (٨٢٨٣).
(٤)
(٥) في (ح): ((السهمي)).
لم نجده في المغني، وهو في المحرر لابن تيمية (١/ ٩١).
(٦)
(٧)
ابن أبي شيبة (٢ /٤٠٧).
(٨) البخاري (١١٧٦)، مسلم (٨٠/٣٣٦).

٦٧
صَلَاةُ الضُّحَى
ومَا رَواهُ التِّرمِذِيُّ (١) عن عَطِيَّةَ العَوفي، عن أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ، قال: ((كَانَ
نَبِي الله وَلَهُ يُصَلِّي الضُّحَى، حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُها. ويَدَعُها، حَتَّى نَقُولَ: لَا
يُصَلِّيها)). وقال التِّرمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قال النَّوِيُّ(٢): مَعَ أنَّ عَطِيَّةً ضَعِيفٌ، فَلَعَلَّهُ اعتُضِدَ.
والجَوابُ عن هَذِهِ الأحَادِيثِ: مَا ذَكَرَتَهُ عَائِشَةُ ضِ﴿ّ من أنَّهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ
والسَّلامُ ((كَانَ يَترُكُ العَمَلَ، وإِنَّهُ لَيُحِبُّ أن يَعمَلَهُ، مَخَافَةَ أن يَستَنَّ بِهِ النَّاسُ،
فَيُفرَضَ عَلَيهِم))، وقَد أُمن هَذَا بَعدَهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ، لِاستِقْرَارِ الشَّرَائِعِ،
وعَدَمِ إمّكَّانِ الزِّيَادَةِ فيها والنَّقصِ منها، فَيَنْبَغِي المُواظَةُ عَلَيها .
وقال والِدِي تَخْتُ في ((شَرحِ التِّرمِذِيِّ)): اشتَهَرَ بَينَ كَثِيرٍ من العَوامّ أنَّهُ مَن
صَلَّى الضُّحَى، ثُمَّ قَطَعَها، يَحصُلُ لَهُ عَمَّى، فَصَارَ كَثِيرٌ من النَّاسِ لَا يُصَلُّونَها ،
خَوفًا من ذلك. ولَيسَ لِهَذَا أصلُ البَثَّةَ، لَا من السُّنَّةِ، ولا من قَولِ أحَدٍ من
الصَّحَابَةِ، ولَا من التَّابِعِينَ، ومَن بَعدَهُم.
والظّاهِرُ: أنَّ هَذَا مِمَّا ألقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى ألسِنَةِ العَوامّ، لِكَي يَتْرُكُوا صَلَاةَ
الضُّحَى دَائِمًا، لِيَقُوتَهُم بذلك خَيرٌ كَثِيرٌ، وهُو أَنَّهُمَا تَقُومَانِ(٣) عن سَائِرِ أنواعِ
التَّسبيحِ، والتَّكبيرِ، والتَّهلِيلِ، والأمرِ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهي عن المُنكَرِ، كَمَا ثَبَتَ
في ((صَحِيحِ مُسلِمٍ)) (٤) من حديثٍ أبي ذَرِّ. انتَهَى.
■ الثَّامِنَّةُ: قَولُها: ((وإِنِّي لَأُسَبِّحُها))(٥) كَذَا في ((الصَّحِيحَينِ))، بِالبَاءِ
المُوحَّدَةِ، من التَّسبيح؛ أي: لَأَفعَلُها. وفي ((المُوطَّ)) (٦): (لَأَستَحِبُّها)): بِالَّاءِ
المُثَنَّاةِ من فَوقُ، من الاِستِحبَابِ.
قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي (٧): والأولُ أولَى، وقَد رُوِيَ عنها: أنَّها كَانَت
تُصَلِّيها .
(١) الترمذي (٤٧٧).
(٣) في (ح): ((يقومان)).
(٥)
في الأصل: ((لأستحبها)).
المفهم (٣٥٧/٢).
(٧)
(٢) الخلاصة (١/ ٥٧٢).
(٤) (٨٤/ ٧٢٠).
(٦) الموطأ (٢١٨/١) ط: بشار.

٦٨
M
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
ا النَّاسِعَةُ: قَولُها: (لَقَد كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتْرُكُ العَمَلَ، وإِنَّهُ لَيُحِبُّ أن
يَعْمَلَهُ، مَخَافَةَ أن يَسْتَنَّ بِهِ النَّاسُ، فَيُفرَضَ عَلَيهِم)).
[قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(١): إنَّ مَعنَاهُ: يَظُنُونَهُ فَرِضًا لِلِمُدَاومَةِ، فَيَجِبُ عَلَى
مَن يَظُنُّهُ لِذلك، كَمَا إذَا ظَنَّ المُجْتَهِدُ حِلَّ شَيءٍ أو تَحرِيمَهُ، وجَبَ عَلَيهِ العَمَلُ
بذلك.
وقِيلَ: إِنَّ النَّبِيِ وَلِ كَانَ حُكمُهُ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عَلَى شَيءٍ من أعمَالِ القُرَبِ،
واقتَدَى النَّاسُ بِهِ (٦٧/٣م) في ذلك العَمَلِ، فُرِضَ عَلَيهِم](٢)، كَمَا قال في قِيَامِ
رَمَضَانَ: (لَم يَمنَعنِي من الخُرُوجِ إلَيكُم، إلَّا أَنِّي خَشِيت أن تُفرَضَ عَلَيكُم)(٣)،
وفي رِوايَةٍ: ((ولَكِنِّي خَشِيت أن تُفْرَضَ عَلَيْكُم، فَتَعجَزُوا عنها))(٤) .
قُلت: المَعنَانِ اللذَانِ ذَكَرَهُمَا القُرطُبي بِعِيدَانٍ، والظَاهِرُ فِي المَوضِعَينِ: أنَّ
المَانِعَ لَهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّ النَّاسَ يَستَحِلُونَ مُتَابَعَتَهُ، ويَستَعذِبونَها،
ويَستَسِهِلُونَ الصَّعبَ فيها، فَإِذَا فَعَلَ أمرًا سَهُلَ عَلَيهِم فِعلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ، فَقَد يُوجِبُهُ الله
عَلَيهِم، لِعَدَمِ المَشَقَّةِ عَلَيهِم فيه في ذلك الوقتِ، فَإِذَا تُوُفِي عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
زَالَ عنهُم ذلك النَّشَاطُ، وحَصَلَ لَهُم الفُتُورُ، فَشَقَّ عَلَيهِم مَا كَانُوا استَسهَلُوهُ(٥)،
لَا (٦ أنَّهُ يُفرَض٦ُ) عَلَيهِم ولا بُدَّ، كَمَا قال القُرطُبي في جَوابِهِ الثَّانِي.
وغَايَتُهُ: أن يَصِيرَ ذلك الأمرُ مُرتَقَبًا مُتَوقَّعًا، قَد يَقَعُ وقَد لَا يَقَعُ. واحتِمَالُ
وُقُوعِهِ، هُو الذي مَنَعَ النَّبِي وََّ من ذلك، ومَعَ هَذَا، فَالمَسألَةُ مُشكِلَةٌ تَحتَاجُ إِلَى
زِيَادَةِ عَمَلٍ ونَظَرٍ. واللهُ أعلمُ.
العَاشِرَةُ: وفيه أنَّهُ إِذَا تَعَارَضَت مَصلَحَتَانٍ، قَدَّمَ أهَمَّهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَلَيهِ
الصَّلاةُ والسَّلامُ [١٩٠/١ ظ] كَانَ يُحِبُّ صَلَاةَ الضُّحَى، ويَفعَلُها أحيانًا، ولَكِن لَمَّا
(١) المفهم (٣٥٧/٢).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٣) البخاري (١١٢٩)، ومسلم (١٧٧/٧٦١).
(٤) البخاري (٩٢٤)، ومسلم (١٧٨/٧٦١). (٥) في (ح): ((يستسهلوه)).
(٦ - ٦) في الأصل: ((تفرض)).

صَلَاةُ الضُّحَى
٦٩
=
عَارَضَهُ خَوفُ افتِرَاضِها عَلَى النَّاسِ، تَرَكَ المُواظَبَةَ عَلَيها، لِعِظَم المَفْسَدَةِ الَّتِي
يَخْشَاها، من تَركِهِم لِلفَرضِ عِندَ عَجزِهِم.
■ الحَادِيَةَ عَشْرَ: وفيه بَيَانُ كَمَالٍ شَفَقَتِهِ، عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ، ورَأْفَتِهِ
بِأَمَتِهِ، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
الحديثُ الثَّانِي
وعن بُرَيدَةَ، قال: سَمِعت رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((في الإِنسَانِ سِتُّونَ
وثَلَاثُمِائَةِ مَفصِل، فَعَلَيهِ أن يَتَصَدَّقَ عن كُلِّ مَفصِل منها صَدَقَةً)). قَالُوا:
فَمَن الذي يُطِيقُّ ذلك يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: ((النُّخَاعَةُ فِي المَسجِدِ تَدِفِنُها، أو
الشَّيءُ تُنَحِّيهِ عن الطَّرِيقِ، فإن لم (٢٦٨/٣) تَقدِر، فَرَكَعَتَي الضُّحَى تُجزِئُ
عنكَ)). رَواهُ أبو دَاوُد، وابنُ حِيَّانَ، ولِمُسلِمِ نَحوُهُ من حديثٍ أبي ذَرٍّ.
فيه فوائدُ:
■ الأُولَى: رَواهُ أبو دَاوُد في الأدَبِ من ((سُنَّنِهِ))(١)؛ عن أحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ
المَروزِيِّ، عن عَلِيٍّ بنِ حُسَينِ بنِ واقِدٍ، عن أبيهِ.
ورَواهُ ابنُ حِبَّانَ في ((صَحِيحِهِ))(٢) من طَرِيقٍ أبي كُرَيبٍ، عن زَيدِ بنِ
الحُبَابِ، قال: وهَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِها أهلُ مَرو والبَصَرَةِ.
وأرَادَ بِحديثٍ أهلٍ مَرو: حديثَ بُرَيدَةَ هَذَا، وبِحديثِ أهلِ البَصرَةِ:
حديثَ أبي ذَرِّ، الذي أشَارَ إلَيهِ والِدِي تَُّ، بِقَولِهِ: ولِمُسلِمٍ (٣) نَحوُهُ من
حدیثِ أبي ذَرٍّ.
ولَفِظُهُ عِندَهُ: ((يُصبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى من أحدَكُمْ صَدَقَةٌ؛ فَكُلُّ تَسبيحَةٍ
(١) أبو داود (٥٢٤٢).
(٣) مسلم (٧٢٠/ ٨٤).
(٢) ابن حبان (١٦٤٢).

=
٧٠
22
5
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
صَدَقَةٌ، (١ وكُلُّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَة١ٌ)، وكُلُّ تَهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكَبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وأمرٌ
بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهِيٌّ عن المُنكَرِ صَدَقَةٌ، ويُجزِئُ من ذلك رَكَعَتَانٍ، تَركَعُهُمَا من
الضُّحى)).
ويَشْهَدُ لِذلك: مَا في ((صَحِيحِ مُسلِمٍ)(٢) أيضًا عن عَائِشَةَ هِ﴿ُها: أنَّ النَّبي ◌َّ
قال: ((إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إنسَانٍ (٣)من بَنِي آدَم٣َ) عَلَى سِتِينَ وثَلَاثِمِائَةٍ مَفصِلٍ، فَمَن كَبَّرَ اللهَ،
وحَمِدَ اللهَ، وهَلَّلَ اللهَ، وسَبَّحَ اللهَ، واستَغفَرَ اللهَ، وعَزَلَ حَجَرًا عن طَرِيقِ النَّاسِ، أو
شَوكَةً، أو عَظمًا عن طَرِيقِ النَّاسِ، وأمَرَ بِمَعرُوفٍ، أو نَهَى عن مُنكَرٍ؛ عَدَدَ تِلكَ
السِِّّينَ والثَّلَائِمِائَةِ السُّلَامَى، فَإِنَّهُ يَمْشِي (٤) حِينَئِذٍ، وقَد زَحزَحَ نَفْسَهُ عن النَّارِ)).
■ الثَّانِيَةُ: المَفصِلُ بِفَتحِ المِيمِ، وإِسكَانِ الفَاءِ، وكَسرِ الصَّادِ المُهمَلَةِ.
قال في ((المُحكَم)) (٥): كُلُّ مُلتَقَى عَظمَينٍ من الجَسَدِ، أمَّا المِفصَلُ: بِكَسرِ
المِيمِ، وفَتْحِ الصَّادِ، فَهُو اللِّسَانُ.
والسُّلَامَى المَذَكُورَةُ في حديثٍ أبي ذَرِّ هِيَ هُنَا بِمَعنَى المَفْصِلِ المَذكُورِ في
حديثٍ بُرَيدَةً، وهِيَ بِضَمِّ السِّينِ المُهمَلَةِ، وتَخفيفِ اللامِ، وفَتحِ المِيمِ. وأصلُها:
(٦٩/٣م) عِظَامُ الأصَابِعِ، وسَائِرُ الكَفِّ خَاصَّةً، ثُمَّ استُعمِلَت في جَمِيعِ عِظَامِ
البَدَنِ ومَفَاصِلِهِ، وهُو المُرَادُ في الحدیثِ.
وقِيلَ: السُّلَامَى: كُلُّ عَظِم مُجَوفٍ، من صِغَارِ العِظَامِ (٦).
■ الثَّالِثَةُ: قَولُهُ: ((فَعَلَيْهِ أن يَتَصَدَّقَ عن كُلِّ مَفصِلٍ منها))؛ أي: عَلَيهِ،
عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِحِبَابِ المُتَأَّدِ، ولَيسَ المُرَادُ: أنَّ عَلَيهِ ذلك عَلَى سَبيلِ الوُجُوبِ،
وهَذِهِ العِبَارَةُ تُستَعمَلُ في المُستَحَبِّ، كَمَا تُستَعمَلُ(٧) في الواجِبِ، ومنهُ حديثُ:
(لِلمُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ سِتُّ خِصَالٍ))(٨).
(١ - ١) ليس في: (ح).
(٢) مسلم (١٠٠٧/ ٥٤).
(٣ - ٣) ليس في: (ح).
(٤) في (ح): ((يمسي))، وينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٩٤/٧).
(٦) في (ح): ((العظم)).
(٥) المحكم (٣٢٩/٨).
(٧) في الأصل: ((يستعمل)).
(٨) مسلم (٥/٢١٦٢).

صَلَاةُ الضُّحَى
٧١
=
الزَّابِعَةُ: قَولُهُ: ((صَدَقَةً))، كَذَا فِي رِوايَةٍ أحمَدَ (١)، وفي رِوايَةٍ
أبي دَاوُدُ(٢) ((بِصَدَقَةٍ)). وكَأنَّهُ أُرِيدَ في رِوايَةِ أحمَدَ المَصدَرُ، وفي رِوايَةٍ أبي دَاوُد
المُتَصَدَّقُ بِهِ.
■ الخَامِسَةُ: قَولُهُ: ((قَالُوا: فَمَن الذي يُطِيقُ ذلك؟)): كَأنَّ الصَّحَابَةَ
فَهِمُوا أنَّ المُرَادَ بِالصَّدَقَةِ هُنَا مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ فَبَيَّنَ لَهُم النَّبِيُّ ◌َه
[١٩١/١ و] أنَّ المُرَادَ بِها مُطلَقُ الحَسَنَةِ، وإن لم يَعُد منها نَفعٌ عَلَى الغَيرِ،
ولِذلك(٣) قال في حديثٍ أبي ذَرِّ: ((فَكُلُّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ
تَهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكَبِيرَةٍ صَدَقَةٌ))(٤).
ا السَّادِسَةُ: النُّخَاعَةُ: بِضَمِّ النُّونِ، وبِالخَاءِ المُعجَمَةِ، وبِالعَينِ المُهمَلَةِ.
قال ابنُ الأنبَارِيِّ: هِيَ بِمَعنَى النُّخَامَةِ بِالمِيمِ، وهُمَا مَعًا: مَا يَطرَحُهُ
الإنسَانُ من فيه؛ من رُطُوبَةِ صَدرِهِ أو رَأْسِهِ.
وفَرَّقَ بَعضُهُم بَينَهُمَا، فَجَعَلَهُ من الصَّدرِ بِالعَينِ، ومن الرَّأسِ بِالمِيمِ،
حَكَاهُمَا في ((المَشَارِقِ))(٥) .
وقال في ((النِّهايَةِ))(٦): النُّخَاعَةُ: البَزِقَةُ الَّتِي تَخرُجُ من أصلِ الفَمِ، مِمَّا يَلِي
أصلَ النُّخَاعِ، والنُّخَامَةُ: البَزْقَةُ الَّتِي تَخرُجُ من أصلِ الحَلقِ، ومن مَخرَجِ الخَاءِ
المُعجَمَةِ .
وذَكَرَ في ((الصِّحَاح))(٧): أنَّ النُّخَاعَةَ والنُّخَامَةَ بِمَعنّى واحِدٍ .
■ السَّابِعَةُ: المُرَادُ أنَّ دَفْنَ النُّخَاعَةِ الكَائِنَةِ [في المَسجِدِ حَسَنَةٌ وَصَدَقَةٌ،
وسَواءٌ أَكَانَتْ(٨) النُّخَاعَةُ منهُ، أو من غَيرِهِ، وكَانَ التَّعبيرُ بِهَذِهِ العِبَارَةِ أحسَنَ من
التَّعبيرِ بِقَولِهِ: دَفنُ النُّخَاعَةِ في المَسجِدِ؛ لِأَنَّهُ قَد يُفهَمُ من هَذِهِ العِبَارَةِ الثَّانِيَةِ: أنَّ
(١) أحمد (٣٥٤/٥).
(٣)
في (ح): ((وكذلك)).
مشارق الأنوار (٦/٢).
(٥)
(٧) الصحاح (٢٠٤٠/٥).
(٢) أبو داود (٥٢٤٢).
(٤) مسلم (٨٤/٧٢٠).
(٦) النهاية في غريب الأثر (٣٣/٥).
(٨) في الأصل: ((كانت)).

=
٧٢
5
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
قَولَهُ: ((في المَسجِدِ)). مُتَعَلِّقٌ بِالدَّفنِ، وأنَّ المُرَادَ دَفُها](١) في المَسجِدِ، بِخِلَافٍ
العِبَارَةِ الأُولَى، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَعَها أنَّ قَولَهُ: ((في المَسجِدِ))، في مَحَلِّ الصِّفَةِ
لِلنَّخَاعَةِ؛ أي: النُّخَاعَةِ الكَائِنَةِ في المَسجِدِ، ولَم يَتَعَرَّض لِمَحَلِّ دَفْنِها أهُو(٢)
المَسجِدُ أم غَيرُهُ؟
وقَولُهُ: (تَدِفِنُها)) بِتَاءِ الخِطَابِ، وَكَذَا قَولُهُ: ((تُنَخِّيهِ))، ويَجُوزُ (٣) في قَولِهِ:
((التُّخَاعَةُ))، الرَّفعُ والنَّصبُ، وكَذَا في قَولِهِ: ((أو الشَّيءُ تُنَحِّيهِ))، فَهُو من بَابٍ
الإِشْتِغَالِ (٤)، والرَّفعُ فيهمَا أرجَحُ. وعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَالخَبَرُ مَحذُوفٌ (٧٠/٣م) في
هَذِهِ الجُمْلَةِ والَّتِي بَعدَها، تَقدِيرُهُ: ((صَدَقَةٌ)).
■ الثَّامنةُ: قَولُهُ(٥): ((أو الشَّيُ))، كَذَا فِي رِوايَةِ أحمَدَ (٦)، بـ((أو))، وفي
رِوايَةِ أبي دَاوُدُ(٧): ((والشَّيءُ))، بِالواوٍ، وهُو الأصلُ.
و((أو)) هُنَا بِمَعنَى الواوِ، كَمَا فِي قَولِهِ:
جَاءَ الخِلَافَةَ أو كَانَتْ لَهُ قَدَرًا(٨)
وقَد أثبَتَ (٩لَها هَذَا٩): المَعنَى: الأخفَشُ، والجَرمِيُّ، وجَمَاعَةٌ من الكُوفيينَ.
والمُرَادُ بِالشَّيءِ هُنَا: الأذَى الذي يَتَضَرَّرُ (١٠) بِهِ المَارَّةُ، ولِذلك بَوّبَ عَلَيهِ
أبو دَاوُد ◌َُّ: («بَابٌ فِي إِمَاطَةِ الأذَى)).
■ التَّاسِعَةُ: قَولُهُ: ((فَإِن لَم تَقدِرِ (١١)). لَيسَ المُرَادُ عَلَى هاتَينِ الخَصلَتَينِ
المَذكُورَتَينِ في الحديثِ خَاصَّةً، وإنَّمَا المُرَادُ عَلَى (١٢) الإتيَانِ بِثَلَاثِمِائَةٍ وسِتِّينَ حَسَنَةً.
(١)
لیس في: (ح).
في الأصل: ((يجوز)).
(٣)
(٥)
لیس في: (ح).
أبو داود (٥٢٤٢).
هذا صدر بيت من البسيط، لجرير بن عطية، ديوانه (٢٦٧/١)، وينظر: الجمل
(٨)
للفراهيدي (ص٣٠٧)، ومغني اللبيب (ص٨٩)، وشرح الكافية (١٢٢١/٣)، وهمع
الهوامع (٢٠٥/٣).
(١٠) فى الأصل: ((تتضرر)).
(١١) في (ح): (يقدر)).
(٢) بعده في (ح): ((فعله في)).
(٤) ينظر: همع الهوامع (١٣٠/٣).
(٦) أحمد (٣٥٤/٥).
(٧)
(٩ - ٩) في (ح): ((لهذا)).
(١٢) ليس في: (ح).

صَلَاةُ الضُّحَى
٧٣
=
العَاشِرَةُ: قَولُهُ: (فَرَكَعَتَي الضُّحَى)) كَذَا في أصلِنَا بِاليَاءِ، ولَا وجهَ
لِنَصبِهِ، ولَيسَ فيه سِوى الرَّفعِ، وهُو في ((سُنَنِ أبي دَاوُد)) بِالأَلِفِ(١)، وهُو
الصَّوابُ، والظَّاهِرُ أنَّ الذي في أصلِنَا تَسَاهُلٌ في الكِتَابَةِ، وهُو مَرفُوٌ.
■ الحَادِيَةَ عَشرَ(٢): قَولُهُ: ((تُجزِئُ (٣) عنك)): يَجُوزُ فَتَحُ أولِهِ بِغَيرِ هَمٍ
في آخِرِهِ، وضَمُّ أولِهِ بِهَمزَةٍ في آخِرِهِ.
فَالفَتحُ: من جَزَى يَجزِي؛ أي: كَفَى، ومنهُ قَوله تَعَالَى: ﴿لَا تَخْرِى نَفْسُّ﴾
[البقرة: ٤٨].
والضَّمُّ: من الإجزَاءِ، وقَد ضُبِطَ(٤) بِالوجهَينِ: قَولُهُ في حديثٍ أبي ذَرِّ (٥):
((ويُجزِئُ من ذلك: رَكَعَتَانِ يَرَكَعُهُمَا(٦) من الضُّحَى(٧))، وفي رِوايَةٍ أبي دَاوُد:
((یجزیك)).
■ الثَّانِيَةَ عَشرَ(٨): إن قُلت: مَا وجهُ قَولِهِ: ((تُجزِئُ(٩) عنك))، وهُو خَبَرٌ
عن مُثَنَّى، ومُقْتَضَاهُ (١٠ أن يَقُولَ ١٠): ((تَجِزِيَانِ(١١) عنك)»؟
قُلت: كَأنَّ الرَّكعَتَينِ لَمَّا كَانَتَا في انتِظَامِهِمَا كَرَكَعَةٍ واحِدَةٍ، صَحَّ الإخبَارُ
عنهُمَا بِالمُفرَدِ، وكَانَ التَّقَدِيرُ: فَرَكَعَتَا الضُّحَى شَيءٌ يُجزِئُّ عنك.
■ الثَّالِثَةَ عَشرَ: إن قُلتَ: قَد عَدَّ في حديثٍ أبي ذَرِّ من الحَسَنَاتِ: الأمرَ
بِالمَعْرُوفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ، وهُمَا فَرِضَا كِفَايَةٍ، فَكَيفَ أجزَأ عنهُمَا
رَكَعَتَا الضُّحَى، وهُمَا تَطَوُّعٌ، وكَيفَ أسقَطَ هَذَا التَّطَوُّعُ ذلك الفَرضَ؟
قُلتُ: المُرَادُ في الأمرِ بِالمَعرُوفِ والنَّهي عن المُنكَرِ، حَيثُ قَامَ الفَرضُ
بِغَيرِهِ، وحَصَلَ المَقصُودُ، وكَأنَّ كَلَامَهُ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ، أو المُرَادُ تَعلِيمُ المَعْرُوفِ
(١) في (ح): («بألف)).
(٣) في (ح): ((يجزئ)).
مسلم (٨٤/ ٧٢٠).
(٥)
(٧) في (ح): ((الصبح))!
(٩) في (ح): ((يجزئ)).
(١١) في (ح): ((يجزيان)).
(٢) في (م): ((عشرة)).
(٤) في (ح): ((ضبطها)).
(٦) في (ح): ((تركعهما)).
(٨) في (م): ((عشرة)).
(١٠ - ١٠) ليس في: الأصل.

S
٧٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
لِيُفْعَلَ، والمُنكَرِ لِيُجْتَنَبَ، وإن لَم يَكُن هُنَاكَ مَن واقَعَهُ. فَإِذَا فَعَلَهُ: كَانَ من جُمْلَةِ
الحَسَنَاتِ المَعدُودَةِ من [١٩١/١ظ] الثَّلَاثِمِائَةِ والسّتِّينَ، وإِذَا تَرَكَهُ لَم يَكُن عَلَيهِ فيه
حَرَجٌ، ويَقُومُ عنهُ وعن غَيرِهِ من الحَسَنَاتِ رَكَعَتَا الضُّحَى.
أَمَّا إِذَا تَرَكَ الأمرَ بِالمَعرُوفِ أو النَّهيَ عن المُنكَرِ عِندَ فِعلِهِ،؛ حَيثُ لَم
يَعلَمُ(١) بِهِ غَيْرُهُ، فَقَد أثِمَ، ولَا يَرفَعُ الإثمَ عنهُ رَكعَتَا الضُّحَى(٢) وَلَا غَيرُهُمَا من
التَّطَوُّعَاتِ (٧١/٣م) ولا من الواجِبَاتِ. واللهُ أعلمُ.
■ الرَّابِعَةَ عَشرَ(٣): فيه فَضلٌ عَظِيمٌ لِصَلَاةِ الضُّحَى، لِمَا دَلَّ عَلَيهِ من أنَّها
تَقُومُ مَقَامَ ثَلَاثِمِائَةٍ وسِتِينَ حَسَنَةً.
قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٤): وهَذَا أبلَغُ شَيءٍ في فَضلِ صَلَاةِ الضُّحَى. انتَهَى.
وذَكَرَ أصحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ: أنَّها أفضَلُ التََّوُّعِ بَعدَ الرَّواتِبِ، لَكِنَّ النَّوِيَّ في
(شَرح المُهَذَّبِ))(٥): قَدَّمَ عَلَيها صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ، فَجَعَلَها في الفَضلِ بَيْنَ الرَّواتِبِ
والضُّحَى.
وهَل يَختَصُّ ذلك بِصَلَاةِ الضُّحَى؛ لِخُصُوصِيَّةٍ(٦) فيها، وسِرِّ لَا يَعلَمُهُ
إلَّا اللهُ، أو يَقُومُ مَقَامَها رَكعَتَانِ في أيِّ وقتٍ كَانَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَمَلٌ بِجَمِيعِ
الجَسَدِ، فَإِذَا صَلَّى، فَقَد قَامَ كُلُّ عُضوٍ بِوظِيفَتِ الَّتِي عَلَيْهِ؟ فيه احتِمَالٌ، والظَّاهِرُ:
الأولُ، وإلَّا، لَم يَكُن لِلتَّقِيدِ مَعنّى.
الخَامِسَةَ عَشرَ (٧): فيه أنَّ أقَلَّ صَلَاةِ الضُّحَى رَكَعَتَانِ. وَهُو كَذلك
بِالإِجمَاعِ، وإِنَّمَا اختَلَفُوا في أكثَرِها، فَحَكَى النَّوِيُّ في ((شَرحِ المُهَذَّبِ))(٨)، عن
أكثَرِ أصحَابِنَا: أنَّ أكثَرَها ثَمَانٌ، وهُو مَذهَبُ الحَنَابِلَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ في ((المُغنِي))(٩).
(١) في الأصل: (يقم)). وفي (ح): ((يفِ)). (٢) في الأصل: ((الفجر)) !.
(٣)
في (م): ((عشرة)).
(٤) الاستذكار (٢١٢/٢).
المجموع (٥٢٨/٣).
(٥)
(٧) في (م): ((عشرة)).
(٩) المغني (٥٤٩/٢).
(٦) في (ح): ((بخصوصية)).
(٨) المجموع (٥٢٩/٣).

٧٥
صَلَاةُ الضُّحَى
وجَزَمَ الرَّافِعِيُّ في ((الشَّرحِ الصَّغِيرِ))، و((المُحَرَّرِ))، والنَّوِيُّ في ((الرَّوضَةِ))،
و ((المنهاجِ)) (١)، تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ، بِأَنَّ أكثَرَها ثِنْتَا عَشرَةَ رَكَعَةً، و(٢) ورَدَ فيه حديثٌ
ضَعِيفٌ، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وغَيرُهُ(٣) عن [أبي ذَرِّ رَظُبه، مَرفُوعًا: ((إن صَلَّتَ الضُّحَى
رَكَعَتَينٍ لَم تُكتَب من الغَافِينَ، وإن صَلَّيتها أربَعًا كُتِيت من المُحسِنِينَ، وإن صَلَّيتها
سِتَّا كُتِيت من القَانِتِينَ، وإن صَلَّيتها ثَمَانِيًّا كُتِيت من الفَائِزِينَ، وإن صَلَّيتها عَشرًا لَم
يُكتَب لَك ذلك اليَومَ ذَنبٌ، وإن صَلَّيتها ثِنْتَي عَشرَة بَنَى اللهُ لَك بَيتًا في الجَنَّةِ)).
أَشَارَ البَيْهَِيُّ إِلَى ضَعِفِهِ، بِقَولِهِ: في إسنَادِهِ نَظَرٌ.
وذَكَرَ أبو حَاتِمِ الرَّازِيّ(٤) أنَّهُ رُوِيَ عن](٥) أبي ذَرِّ، وأبي الدَّردَاءِ قِيلَ لَهُ(٦):
أيُّهُمَا أشَبَهُ؟ قال: جَمِيعًا مُضطَرِبينَ، لَيْسَ لَهُمَا في الرِّوايَةِ مَعَنَّى.
ورَوى التِّرمِذِيُّ في ((العِلَلِ المُفرَدِ))(٧) من طَرِيقِ يُونُسَ بنِ بُكَير، عن
ابنِ إِسحَاقَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بنُ فُلَانِ بنِ أَنَسٍ، عن عَمِّهِ، ثُمَامَةَ بنِ أنَسٍ، عن
أنَسٍ، عن النَّبِيِ وَِّ، قال: ((مَن صَلَّى الضُّحَى ثِنتَي عَشرَةَ رَكَعَةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصرًا
من ذَهَبٍ في الجَنَّةِ))، وقال: سَأَلتُ مُحَمَّدًا، فقال: هَذَا حديثُ يُونُسَ بِنِ بُكَير،
ولَم يَعرِفُهُ من حديثٍ غَيرِهِ .
وقال الرُّويَانِيُّ في ((الحِليَةِ)) (٨): أكثَرُها ثِنْتَا عَشرَةَ، وَكُلَّمَا زَادَ كَانَ أفضَلَ.
وقال الحَلِيمِيُّ: الأمرُ في مِقِدَارِها إلَى المُصَلِّي كَسَائِرِ التَّطُوّعِ.
وهُمَا غَرِيبَانِ في مَذْهَبِنَا، وبذلك قال بَعضُ السَّلَفِ.
قال مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ(٩)، بَعدَ ذِكرِهِ اختِلَافَ الآثَارِ في ذلك:
(١) الشرح الكبير (٢٥٧/٤، ٢٥٨)، روضة الطالبين (٣٣٢/١)، المنهاج (ص١٦).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل.
(٣) السنن الكبرى (٤٨/٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٨٧)، والبزار
(٣٨٩٠).
(٤) علل ابن أبي حاتم (٣٧٠).
(٦)
في (م): ((لهما)).
(٥) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٧) علل الترمذي (٩١).
(٨) ينظر: الشرح الكبير (٢٥٨/٤).
(٩) ليس في: (ح).

٧٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
الصَّوابُ إذَا كَانَ الأمرُ (٧٢/٣م) كَذَا، أن يُصَلَِّها مَن أرَادَ عَلَى مَا شَاءَ من العَدَدِ،
وقَد رُوِيَ هَذَا عن قَومٍ من السَّلَفِ.
ثُمَّ رَوى بِإِسنَادِهِ: أنَّ الأسودَ سُئِلَ: كَم أُصَلِّ الضُّحَى؟ قال: كَمَا شِئت.
ولَمَّا ذَكَرَ النَّوِيُّ في ((الرَّوضَةِ»(١): أنَّ أكثَرَها ثَنَتَا عَشرَةَ، قال: وأفضَلُها
ثَمَانٍ .
وقال في ((شَرح مُسلِم))(٢): أكمَلُها ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وأوسَطُها أربَعُ رَكَعَاتٍ،
أو سِتُّ.
ا السَّادِسَةَ عَشرَ(٣): قَد عُرِفَ في الكَلَامِ عَلَى الحديثِ الذي قَبلَهُ أنَّ
الضُّحَى اسمٌ لِأَولِ الَّهارِ، وأُضِيفَت هَذِهِ الصَّلَاةُ لِذلك الوقتِ؛ لِأَنَّهُ وقتُها، فَوقتُ
صَلَاةِ الضُّحَى النِّصفُ الأولُ من النَّهارِ.
و(٤)قال الرَّافِعِيُّ(٥) من أصحَابِنَا: وقتُها من حِينٍ تَرتَفِعُ الشَّمسُ، إلَى
الاِستِواءِ.
وقال النَّووِيُّ(٦): قال أصحَابُنَا: وقتُها من طُلُوع الشَّمسِ، ويُستَحَبُ
تَأْخِيرُها إلَى ارتِفَاعِها .
قال المَاوردِيُّ(٧): وقتُها المُختَارُ: إذَا مَضَى رُبعُ النَّهارِ. وجَزَمَ بِهِ النَّوِيُّ
في ((التَّحقِيقِ)). والمَعنَى في ذلك، عَلَى مَا قالهُ الغَزَّالِيُّ في ((الإحيَاء))(٨): ألَّ
يَخلُو كُلُّ رُبِعٍ من النَّهارِ عن عِبَادَةٍ(٩).
وقال ابنُ قُدَامَةَ في ((المُغنِي)) (١٠): وقتُها: إذَا عَلَت [الشَّمسُ واشتَدَّ حَرُّها،
لِقَولِ النَّبِي وَّهِ: ((صَلَاةُ الأوابينَ حِينَ تَرَمَضُ الفِصَالُ)). رَواهُ مُسلِمٌ (١١). انتَهَى.
(١) (٤٣٤/١).
في (م): ((عشرة)).
(٣)
الشرح الكبير (٢٥٨/٤).
(٥)
(٧) الحاوي (٢٨٧/٢).
(٩) بعده في (م): ((الله)).
(١١) مسلم (٧٤٨/ ١٤٣).
(٢) (٢٢٨/٥).
(٤) لیس في: (ح).
(٦) روضة الطالبين (٤٣٤/١).
(٨) إحياء علوم الدين (١/ ١٩٧) بمعناه.
(١٠) المغني (٢/ ٥٥٠).

٧٧
صَلَاةُ الضُّحَى
وظَاهِرُهُ: أنَّهُ بَيَانُ أولِ الوقتِ، لَا الوقتُ المُختَارُ، فَإِنَّهُ لَم يَذكُر غَيرَ
[١٩٢/١ و] ذلك.
وقال ابنُ العَرَبي(١): وفي هَذَا الحديثِ الإشَارَةُ إلَى الاقتِدَاءِ بِدَاوُد في
﴾ [ص: ١٧،
قَولِهِ: ﴿إِنَّهُ، أَوََّبُ ﴿ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ, يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ
١٨]. فَنَبَّهَ عَلَى أنَّ (٢) صَلَاتَهُ كَانَتْ إِذَا أشرَقَت](٣) الشَّمسُ، فَأَثَّرَ حَرُّها في
الأرضِ، حَتَّى تَجِدَها(٤) الفِصَالُ حَارَّةٌ، لَا تَبْرُكُ عَلَيها، بِخِلَافِ مَا تَصْنَعُ(٥) الغَفَلَةُ
اليَومَ، فَإِنَّهُم يُصَلُّونَها عِندَ [طُلُوعِ الشَّمسِ، بَل يَزِيدُ الجَاهِلُونَ، فَيُصَلُّونَها، وهِيَ
لَم تَطلُع قِيدَ رُمحِ، ولَا رُمحَينٍ، يَعتَمِدُونَ بِجَهلِهِم وقتَ النَّهىِ بِالإِجمَاعِ. انتَهَى.
وفي ((مُصَنَّفِ ابنِ أبي شَيبَةَ))(٦) عن عُمَرَ: اضحُوا عِبَادَ الله، بِصَلَاةٍ
الضُّحَى.
وعن عَلِيٍّ: أنَّهُم رَآهُم يُصَلُّونَ الضُّحَى، عِندَ](٧) طُلُوع الشَّمسِ، فقال: هَلَّا
تَرَكُوها حَتَّى إِذَا كَانَت الشَّمسُ قِيدَ رُمحٍ، أو رُمحَينٍ صَلَّوها؛ فَذلك صَلَاةٌ
الأوابينَ.
(٨)وفي رِوايَة٨ٍ): مَا لَهُم نَحَرُوها، نَحَرَهُم اللهُ، فَهَلَّا تَرَكُوها، حَتَّى إِذَا كَانَت
بِالجَبينِ صَلَّوا، فَتِلكَ صَلَاةُ الأوابينَ.
وعن شُعبَةَ مَولَى ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لِي: سَقَطَ الفَيُ؟
فَإذَا قُلتُ: نَعَم. قَامَ فَسَبَّحَ.
وعن أبي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ: أنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى، حَتَّى تَمِيلَ
الشَّمسُ.
(١) عارضة الأحوذي (٢٦٠/٢، ٢٦١).
(٢) ليست في: الأصل.
(٣) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٤) في (ح): ((يجدها)).
(٥)
في (ح): ((يصنع)).
(٦) ابن أبي شيبة (٤٠٨/٢).
(٧) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٨ - ٨) ليس في: (ح).

لحم
٧٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
(٣٧٣/٣) صَلَاةُ الوِتْرِ وَقِيَامُ الليلِ
الحديثُ الأولُ
عن سَالِم، عن أبيهِ، قال: ((سَمِعت النَّبِي، سُئِلَ(١): كَيفَ نُصَلِّ
بِالليلِ؟ قال: لِيُصَلِّ أحَدُكُمْ مَثنَى مَثنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ: فَلِيُوتِر
پواحدةٍ».
وعن نَافِعِ، وعَبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ: ((أنَّ رَجُلًا سَألَ
رسولَ اللهَ وَّلَّ عِن صَلَاةِ الليلِ؟ فقال رسولُ اللهِ: صَلَاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى،
فَإِذَا (٢) خَشِيَ أحَدُكُم الصُّبحَ:َ صَلَّى رَكَعَةٌ واحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَاَ قَدٍ صَلَّى)).
فيه فوائدُ:
■ الأُولَى: أخرَجَهُ من الطَّرِيقِ الأُولَى: مسلمٌ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه(٣)
من طَرِيقِ سُفْيَانَ بِنِ عُيَيْنَةَ.
والبخاريُّ، والنسائيُّ(٤) من طَرِيقِ شُعَيبٍ بنِ أبي حَمزَةَ.
ومسلمٌ، والنسائيُّ(٥) من طَرِيقِ عَمرِو بنِ الحَارِثِ.
والنسائيُّ(٦) من طَرِيقِ مُحَمَّدٍ بنِ الولِيدِ الزُّبَيَدِيِّ؛ أربَعَتُهُم عن الزُّهرِيِّ، عنهُ.
(١)
في (ح): ((يسأل)).
(٢) في (ح): ((وإذا)).
(٣) مسلم (١٤٦/٧٤٩)، النسائي في الكبرى (٤٣٩، ١٣٨٤)، ابن ماجه (١٣٢٠) من طريق
سفيان .
(٤) البخاري (١١٣٧)، النسائي (١٦٧١). (٥) مسلم (١٤٧/٧٤٩)، النسائي (١٦٧٣).
النسائي (١٦٦٧).
(٦)

=
٧٩
صَلَاةُ الوِتِرِ وَقِيَامُ الليلِ
وأخرَجَهُ من الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو دَاوُد، والنسائيُّ(١) من
طَرِيقِ مَالِكٍ عنْهُمَا .
ورَواهُ التِّرمِذِيُّ، [والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه(٢) من طَرِيقِ الليثِ، عن نَافِعِ.
ورَوى أبو دَاوُد، والتِّرمِذِيُّ(٣) من حديثٍ عُبَيدِ اللهِ بنِ (٧٤/٣م) عُمَرَ، عن
نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، مَرفُوعًا: ((بادِرُوا الصُّبحَ بِالوِترِ)). وقال التِّرمِذِيُّ: حَسَنٌ
صَحِيحٌ.
ورَوى التِّرمِذِيُّ](٤) أيضًا، من طَرِيقِ سُلَيمَانَ بنِ مُوسَى، عن نَافِعٍ، عن
ابنِ عُمَرَ، مَرفُوعًا: ((إِذَا طَلَعَ الفَجرُ: فَقَد ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ الليلِ والوِتْرُ، [فَأْوِرُوا
قَبَلَ طُلُوعِ الفَجرِ)). وقال: سُلَيمَانُ بنُ مُوسَى قَد تَفَرَّدَ بِهِ على هذا اللفظِ. انتَهَى.
ورَواهُ الحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِهِ))(٥) من هذا الوجهِ، وصَحَّحَ إسنَادَهُ، بِلَفِظِ:
((فَإِذَا كَانَ الفَجرُ فَقَد ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ الليلِ والوِتْرُ](٦)، فَإِنَّ رسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قال:
((أوتِرُوا قَبَلَ الفَجرِ)).
ولِأصلِ الحديثِ عن ابنِ عُمَرَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ.
■ الثَّانِيَةُ: لَم أقِف في شَيءٍ من طُرُقِ الحديثِ على تَعِيِينِ هذا السَّائِلِ(٧).
وفي ((صَحِيحٍ مسلم)» (٨) من حديثٍ عَبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، عن ابنِ عُمَرَ: ((أنَّ
رَجُلًا سَألَ النَّبِ بَهَ، وأَنَّا بَينَهُ وبَيْنَ السَّائِلِ))، فَذَكَرَهُ. وفي آخِرِهِ: ((ثُمَّ سَأْلَهُ رَجُلٌ
على رَأسِ الحَولِ، وأنَا بذلك المَكَانِ من رسولِ اللهِ وََّ، فَلَا أدرِي هُو ذلك
الرَّجُلُ، أو رَجُلٌ آخَرُ، فقال لَهُ مِثلَ ذلك)).
(١) البخاري (٩٩٠)، مسلم (١٤٥/٧٤٩)، أبو داود (١٣٢٦)، النسائي (١٦٩٣).
(٢)
الترمذي (٣٨٥)، النسائي (١٦٧٠)، ابن ماجه (١٣١٩).
(٣)
أبو داود (١٤٣٦)، الترمذي (٤٦٧).
(٤) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). والحديث أخرجه الترمذي (٤٦٩).
(٥)
الحاكم (٣٠٢/١).
(٦) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٧) قال في حاشية (ت): ((في أوائل المعجم الصغير للطبراني (١/ ١٨١) ح (٢٨٦): أن
السائل عن ذلك هو ابن عمر، لكن يعكر عليه رواية مسلم المذكورة)).
(٨) مسلم (١٤٨/٧٤٩).

=
٨٠
3
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
وعند النسائيّ(١) من هذا الوجهِ: ((أنَّ رَجُلًا من أهلِ البادِيَةِ سَألَ رسولَ الله وَّ).
■ الثَّالِثَةُ: قَولُهُ: ((مَثنَى)). بِفَتحِ المِيمِ، وإسكَانِ النَّاءِ المُثَلَّثَةِ، [١٩٢/١ظ]
وفَتَحِ النُّونِ؛ أي: اثنَيْنِ اثْنَينٍ، وهُو مَمنُوٌ من الصَّرفِ، لِلعَدلِ والوصفِ.
وفي(٢) ((صَحِيحِ مسلم) عن عُقْبَةَ بنِ حُرَيثٍ: ((فَقِيلَ لِابنِ عُمَرَ: مَا مَثنَى
مَثَنَى؟ فقال: يُسَلِّمُ منَ كُلِّ رَكَّعَتَينٍ))(٣).
فَإِن قُلتَ: إِذَا كَانَ مَدُلُولُ(٤) ((مَثَنَى)) اثْنَينٍ(٥) اثنَينٍ، فَهَلَّا اقتَصَرَ على مَرَّةٍ
واحِدَةٍ، ومَا فَائِدَةُ تَكرِيرِ ذلك؟
قُلتُ: هُو مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ، وقَولُهُ: ((مَثنَى)). مُحَصِّلٌ لِلغَرَضِ، واللهُ أعلمُ.
الرَّابِعَةُ: فيهِ أنَّ الأفضَلَ في نَافِلَةِ الليلِ أن يُسَلِّمَ من كُلِّ رَكعَتَينٍ، وَهُو
قَولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وأبي يُوسُفَ، ومُحَمَّدٍ، والجُمهُورِ (٦).
ورَواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ(٧) عن أبي هُرَيْرَةَ، والحَسَنِ البَصرِيِّ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيٍ،
وعِكرِمَةَ مَولَى ابنِ عَباسٍ، وسَالِمٍ بنِ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ، ومُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ،
وإبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وغَيرِهِم.
وحَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ (٨)، عن الليثِ بنِ سَعدٍ .
وحَكَاهُ ابنُ عَبدِ الْبَرِّ (٩) عن ابنِ أبِي لَيلَى، وأبي ثَورٍ، ودَاوُد.
وقال التِّرمِذِيُّ في ((جَامِعِهِ) (١٠): والعَمَلُ على هذا عند أهلِ العِلمِ: أنَّ صَلَاةَ
الليلِ مَثنَى مَثنَى، وهُو قَولُ سُفيَانَ الثَّورِيِّ، وابنِ المُبارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ،
وإسحَاقَ. انتَهَى.
النسائي (١٦٩٠).
(١)
(٣)
مسلم (١٥٩/٧٤٩).
(٢) في (ح): ((في)).
(٤) في (ح): ((يتناول)).
(٥)
في (ح): ((مثنی)).
ينظر: مسلم بشرح النووي (٦/ ٣٠)، وفتح الباري لابن رجب (٦/ ١٩٧).
(٦)
(٧) المصنف (٢٧٣/٢).
(٩) التمهيد (٢٤٣/١٣).
(٨) ينظر: (٢٣٥/٥).
(١٠) جامع الترمذي (٣٠٠/٢)، عقب الحديث (٤٣٧).