النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ بابُ التَّطبِيقِ في الزُّكُوعِ ونسخِهِ ■ الرابعةُ: وفي قولِهِ: ((وليجنأ)). بَيانٌ لِهَيئَةِ الرُّكُوعِ، وأَنَّهُ الانحناءُ ومَيلُ الرأسِ والانكبابُ، فلو لم يَنحَنِ وإنَّما تَقاعَسَ وانخَنَسَ، حَتَّى بَلَغَت يَدَاهُ رُكْبَتَيْهِ، فليس ذلك بِرُكُوعٍ، جَزَمَ بِهِ أصحَابُنا، قال إمامُ الحَرَمَينِ (١): ولَو مُزِجَ الاِنحِناءُ بِهَذِهِ الهَيئَةِ المذكُورَةِ، وكانَ التَّمَكُّنُ من وضعِ الراحَتَينِ على الرُّكَبَتَيْنِ بهما جَمِيعًا، لم يَكُن أيضًا رُكُوعًا . ■ الخامسةُ: قد ثَبَتَ النَّسخُ للتَّطِيقِ، بِما في ((الصَّحِيحَينِ))(٢) من حديثٍ سَعدٍ، المذكُورِ في بَقِيَّةِ البابِ: ((كُنا نَفعَلُهُ فَنُهِينا عنهُ، وأُمِرنا بالرُّكَبِ)). وقَولُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرنا ونُهِينا: حُكمُهُ الرَّفِعُ عِندَ جُمْهُورِ (٣) أهلِ العِلمِ من المُحَدِّثِينَ والفُقَهاءِ والأُصُولِيِّينَ، والمسألَةُ مُقَرَّرَةٌ في مَواضِعِها، وكَذا قَولُ عُمَرَ: ((إِنَّ(٤) الرُّكَبَ سُنَّت(٥) لَكُمْ))(٦). حُكمُهُ أيضًا حُكمُ المرفُوعِ كالذي قبله. وحديثُ أبي حُمَيدٍ مُصَرِّعٌ بالرَّفِعِ في قولهِ: ((أمكَّنَ يَدَيهِ من رُكَبَتَيهِ))(٧)، وقد كانَ في عَشَرَةٍ من الصَّحَابَةِ، فَتَبَتَ النَّسْخُ بذلك، وعليه عَمَلُ الناسِ (٨). وقد رَوى البيهَقِيُّ(٩)، أنَّ (١٠ أبا سَبَرَةَ الجُعفيَّ ١٠)، من أصحَابِ ابنِ مَسعُودٍ(١١): تَرَكَ التَّطِيقَ حِينَ قَدمَ المدِينَةَ، وذكروا له نَسخَ ذلك، فَكَانَ لا(١٢) يُطَبِّقُ. قال البيهَقِيُّ: وفي ذلك ما يَدُلُّ (١٣) على أنَّ أهلَ المدِينَةِ أعرَفُ بالناسِخِ والمنسُوخِ من أهلِ الكُوفَةِ، واللهُ أعلمُ. الشرح الكبير (٣٦٣/٣ - ٣٦٦)، وينظر: روضة الطالبين (٢٤٩/١). (١) البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٣٠/٥٣٥). (٣) ليس في: (ح). (٢) (٤) لیس في: (ح). الترمذي (٢٥٨)، والنسائي (١٠٣٣). (٦) (٥) في (ك، ح): ((سبب)). (٧) البخاري (٨٢٨). ينظر: شرح البخاري لابن بطال (٤٠٦/٢)، ومشارق الأنوار (٣١٨/١)، وفتح الباري (٨) (٢٧٣/٢). (٩) سنن البيهقي (٢/ ٨٤). (١٠ - ١٠) كذا في النسخ، وهو خطأ صوابه ما في البيهقي: ((خيثمة بن عبد الرحمن ابن أبي سبرة))، وينظر: تهذيب الكمال (٣٧٠/٨)، وسير أعلام النبلاء (٣٢٠/٤). (١١) قال الذهبي: ((لم يلق ابن مسعود)). (١٣) في (ح): ((دل)). (١٢) ليس في: (ك). ٢٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ السادسةُ: في زِيادَةِ مُسلِمٍ، في حديثِ ابنِ مَسعُودٍ، فَضلُ التَّعجِيلِ بالصَّلاةِ في أولِ الوقتِ، وهُو كَذلَك، إلا في الظّهرِ في شِدَّةِ الحَرِّ، لِصِحَّةٍ الأحَادِيثِ بالإبرادِ، كما تقدمَ. ■ السابعةُ: فيهِ أنَّ (٢٨٦/٢م) ابنَ مَسعُودٍ لم يأمُرْهم بأذانٍ ولا إِقامَةٍ . وإنَّما لم يأمُرْهم بذلك، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ الأئمَّةَ حِينَئِذٍ كانُوا يُنكِرُونَ أن يَتَقدمَ أحَدٌ بالصَّلاةِ قبلهم، وكانَ ذلك بالكُوفَةِ، وكانَ الأمِيرُ بِها يَومَئِذِ الولِيدَ بنَ عُقْبَةَ، فكأنَّ ابنَ مَسعُودٍ خَشِيَ من إظهارِ الأذانِ والإقامَةِ مُخَالَفَةَ الأمِيرِ، وفعَل ما أُمِرَ به من الصَّلاةِ قَبلَ الأَئِمَّةِ إذا (١) أخّرُوا الصَّلاةَ، واللهُ أعلمُ. ■ الثامنةُ: ما قالهُ ابنُ مَسعُودٍ، من كونِ الاثْنَينِ يَصطَفانِ مَعَ الإمامِ، هُو قَولُ أبي حَنِيفَةَ، ولا حُجَّةَ في الموقُوفاتِ، مَعَ وُجُودِ الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المرفُوعَةِ، وقد رَفَعَ أبو دَاوُدَ هذا من حديثِ ابنِ مَسعُودٍ(٢)، فقال فيهِ: ((ثم قامَ فَصَلَّى بيني وبَينَهُ، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ نَّهِ فَعَلَ)). وهذا ضَعِيفٌ، فإنَّ في إسنادِهِ هارُونَ بنَ عنَرَةَ، وقد قال فيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّهُ مَترُوٌ يَكذِبُ. وهذا جَرِحٌ مُفَسَّرٌ، فهو مُقدمٌ على تَوثِيقِ أحمَدَ، وابنٍ مَعِينٍ(٣)، وقد تابَعَهُ عليه: مُحَمَّدُ بنُ إسحَاقَ، فيما رَواهُ البيهَقِيُّ في ((سُنَنِهِ))(٤)، إلا أنَّهُ عنعنهُ(٥)، وهُو مُدَلِّسٌ، قال النَّووِيُّ في ((الخُلاصَةِ)) (٦): وهُو ضَعِيفٌ؛ لأنَّ المُدَلِّسَ إذا قال: عن. لا يُحتَجُّ به بالاِتِّفاقِ. قُلتُ: كأنَّهُ أرادَ اتِّفاقَ [١٣٥/١ظ] مَن لا يَحتَجُّ بالمُرسَلِ، وأما الذينَ يَحْتَجُونَ بالمُرسَلِ فإنَّ أكثَرَهُم يَحتَجُونَ بِخَبَرِ المُدَلِّسِ، كَمَا صَرَّحَ به الخِطِيبُ في ((الكِفایَةِ))(٧) . وإذا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لا يَصِحُّ مَرفُوعًا، وإنَّما يَصِحُّ عن ابنِ مَسعُودٍ من قَولِهِ، (١) في (ك): ((إذ)). ينظر: تهذيب الكمال (١٠٠/٣٠). (٣) (٥) في (ح): ((ضعفه)). (٧) الكفاية (ص٣٦١). (٢) أبو داود (٦١٣). (٤) سنن البيهقي (٩٨/٣). (٦) خلاصة الأحكام (٧١٦/٢). بابُ التَّطبِيقِ في الزُّكُوعِ ونسخِهِ M ٢٤٣ = فالأحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ المرفُوعَةُ دَالَّةٌ على أنَّ الاثنَينِ يَقِفانِ صَفَّا خَلفَ الإمام، من ذلك في ((الصَّحِيحَينِ))(١)؛ حديثُ أَنَسٍ: ((صَلَّيت أنا ويَتِيمٌ (٢) فِي بَيْتِنا٢) خَلفَ النبيِّ ◌َِّ) . ولمسلم(٣) من حديثٍ جابٍ: ((قَامَ النبيُّ وَِّ، فَقُمت عن يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فأدَارَنِي، حَتَّى أقامَنِي عن يَمِينِهِ، ثم جاءَ جَبارُ بنُ صَخِرٍ، فقامَ عن يَسَارِ رسولِ اللهِ وََّ، فأخَذَ بأيدِينا جَمِيعًا، فَدَفَعنا حَتَّى أقامَنا خَلفَهُ)). ولِلشَّيخَينِ أيضًا (٤)، من حديثٍ عِتبانَ بنِ مالِكِ: فَفَدَا عَلَيَّ رسولُ اللهِ وَِ، ومعه أبو بَكرٍ، فاستأذَنا فأُذِنَ لهما، فما جَلَسَ حَتَّى قال: ((أينَ تُحِبُّ أن أُصَلِّي في(٥) مَنزِلِك؟)) فأشَرتُ له إلى ناحِيَةٍ، فقامَ رسولُ اللهِ وَّهِ فَصَفَّنَا(٦) خَلفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكَعَتَينٍ، الحديثَ. ■ التاسعةُ: اختَلَفَ عَمَلُ عُلَمائِنا في الجمعِ بَينَ حديثِ ابنِ مَسعُودٍ الذي رَفَعَهُ أبو دَاوُد، إن صَحَّ، أو قَولِ ابنِ مَسعُودٍ، وبَينَ هَذِهِ الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؛ فَذَهَبَ البيهَقِيُّ(٧)، وآخَرُونَ إلى أنَّ هَذِهِ الأحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ ناسِخَةٌ لِحديثٍ ابنِ مَسعُودٍ، وذَهَبَ الحُمَيدِيُّ، شَيخُ البُخَارِيِّ، إلى أنَّ (٢٨٧/٢م) ابنَ مَسعُودِ اشْتَبَهَ عليه ذلك بِقَضِيَّةٍ أُخرَى، ذكرها بإسنادِهِ، وذَهَبَ ابنُ سِيرِينَ إلى أنَّهُ إنَّما صَفَّ الاثنينِ معه؛ لأنَّ المسجِدَ كانَ ضَيِّقًا، وذَهَبَ النَّووِيُّ إلى أنَّهُ يُحمَلُ على فِعِلِهِ، على (٨) تَقَدِيرِ تُبُوتِهِ، مَرَّةً لِبَيانِ الجوازِ، وقال: إنَّ هذا هو المختارُ، واللهُ أعلمُ. العاشرةُ: وفيهِ صِحَّةُ(٩) صَلاةِ المُتَنَفِّلِ خَلفَ المُفتَرِضِ، عَكسَ ما تَقدمَ من قَولِهِ: ((واجعَلُوا صَلاتَكُم معهم سُبحَةً)). وهُو كَذلك. (١) بعده في (ك): ((من)). والحديث عند البخاري (٧٢٧) واللفظ له، ومسلم (٢٦٦/٦٥٨). (٣) مسلم (٣٠١٠). (٢ - ٢) ليس في: (ح). (٤) البخاري (٤٢٤)، ومسلم (٣٣/٢٦٣). (٥) في (ك): ((من)). (٦) في (ك): ((صففنا)). السنن الكبرى للبيهقي (٩٨/٣). وينظر: شرح البخاري لابن بطال (٤٠٦/٢)، ومسلم (٧) بشرح النووي (١٥/٥)، وفتح الباري لابن رجب (٢٦٨/٤). (٨) ليس في: (ح). (٩) ليس في: (ك). ٢٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الحاديةَ عشرَ: فيهِ أنَّ مَن صَلَّى صَلاةٌ في يَومِ مَرَّتَينٍ، كانَت فَرِضُهُ هي الأولى، وقد تَقدمَت المسألَةُ في البابِ الذي قبله. ] الثانيةَ عشرَ: قولُ ابنِ مَسعُودٍ، عِندَ مُسلِمٍ (١): ((إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيكُم أُمَراءُ)). قد صَحَّ مَرفُوعًا من حديث أبي ذَرِّ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كَيفَ أنتَ إذا(٢) كانَت(٣) عَلَيكِ أُمَرَاءُ، يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عن وقتِها، أو يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عن وقتِها؟)) قلتُ: فَما تأمُرُنِي؟ قال: ((صَلِّ(٤) الصَّلاةَ لِوقتِها، فإن أدرَكتَ الصَّلاةَ معهم فَصَلِّ، فإنَّها لك نافِلَةٌ)). رَواهُ مُسلِمٌ(٥)، وجاءَ أيضًا من غَيرِ حديثٍ أبي ذَرِّ (٦). ■ الثَّالِثَةَ عَشرَ: في قَولِ ابنِ مَسعُودٍ، وفي حديثٍ أبي ذَرِّ المذكُورِ: أنَّ مَن تَرَكَ الصَّلاةَ عَمدًا، ثم صَلاها بَعدَ الوقتِ صَحَّت صَلاتُهُ، وأَنَّهُ يَجِبُ عليه قَضَاؤُها، كَما يَجِبُ على مَن تَرَكَها بِعُذْرٍ كالناسِي والنائِم؛ لأنَّهُ أَمَرَهُ بالصَّلاةِ معهم بعدَ خُرُوجِ الوقتِ، فلولا أنَّ الصَّلاةَ صَحِيحَةٌ، لَمَا أَمَرَهُ بالاقتِدَاءِ بهم، وقد استَدَلَّ به ابنُ عَبدِ البرِّ في ((الاستِذكارِ))(٧) على هذا، وحَكَى الإِتِّفاقَ عليه، وأنَّهُ لم يُخَالِف فيهِ إلا بَعضُ أهلِ الظَاهِرِ . وأغرَبُ من هذا أنَّ ابنَ حَزمِ ادَّعَى، في كِتابِ ((الإعرابِ)) (٨)، الاِتِّفاقَ على أنَّها لا تُقضَى، وأنَّ الأحَادِيثَ إِنَّمَا دَلَّت على قَضَاءِ المعذُورِ، من قولِهِ: ((مَن نامَ (١) مسلم (٢٦/٥٣٤). (٢) ليس في: (ك). (٤) في (ك): ((صلي)). (٥) (٣) ليس في: الأصل. مسلم (٢٣٨/٦٤٨). أبو داود (٤٣٤) من حديث قبيصة بن وقاص، وابن ماجه (١٢٥٧) من حديث عبادة بن (٦) الصامت. (٧) الاستذكار (٥٨/١). (٨) اسم الكتاب كاملًا: الإعراب عن الحيرة والالتباس، الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس. بعضه بمكتبة الشيخ طاهر بن عاشور، والجزء الثاني منه نسخة طرف الشيخ أبي عبد الرحمن بن عقيل، ونسخة طرف الدكتور عبد الله الزايد. كما نبه على ذلك الدكتور عبد الحليم عويس، في رسالته الرائعة ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي والحضاري (ص١١٥). طبعة الزهراء للإعلام العربي، الطبعة الثانية ١٤٠٩هـ - ١٩٨٨ م. ٢٤٥ بابُ التَّطبِيقِ في الزُّكُوعِ ونسخِهِ عن صَلاةٍ أو نَسِيَها، فَليُصَلِّها إذا ذكرها)). فلم يأمُر التارِكَ لَها عَمدًا بالقضَاءِ، وذَهَبَ إلى أنَّها لا تُقضَى، وإن قَضَاها لم يَصِحَّ تَغْلِيظًا عليه(١). وهُو مُخَالِفٌ لأقوالِ الأَئِمَّةِ الأربَعَةِ؛ فقد انَّفَقُوا على وُجُوبٍ قَضَائِها وصِحَّةٍ القضَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذا وجَبَ القضَاءُ في الناسِي مَعَ عُذرِهِ، فالمُتَعَمِّدُ أولَى بِوُجُوبٍ القضَاءِ، وبالقياسِ أيضًا على الصَّومِ، فإنَّ المجامِعَ في رَمَضَانَ جامَعَ عَامِدًا، وأمَرَهُ النبيُّ ◌َّهِ بالقضَاءِ، وأيُّ [١٣٦/١و] فَرِقٍ بَينَ الصَّومِ والصَّلاةِ؟ وابنُ حَزْمٍ مُوافِقٌ في الصَّومِ أنَّهُ يُقضَى، ولكِنَّهُ لا يَحتَجُّ بالقِياسِ، وما ذَهَبَ إليه ابنُ حَزْمِ شاذٌّ مُخَالِفٌ لِأَئِمَّةِ أهلِ العِلمِ، واللهُ أعلمُ. ■ الرابعةَ عشرَ: ومَعنَى قَولِ ابنِ مَسعُودٍ: ((وإذا كُنتُم (٢٨٨/٢م) ثَلاثَةً، فَلَيَؤُمَّكُمْ أحَدُكُمْ)). أي: فَلِيُصَلِّ إمامُكُم، وليس مُرادُهُ أنَّهُ لا يُصَلِّي بهم أحَدُهُم، إلا إذا كانُوا أكثَرَ من ثَلاثَةٍ، فإنَّ ابنَ مَسعُودٍ وغَيرَهُ مُتَّفِقُونَ على صِحَّةِ الجماعَةِ بِدُونِ ذلك، وهذا واضِحٌ، وقولُ أنَسٍ في الحديثِ المذكُورِ في آخَرِ البابِ: ((وأُمِّ خَلفَنا)). دَلِيلٌ على أنَّ المرأةَ لا تَقِفُ مَعَ صَفِّ الرِّجالِ، بَل تَقِفُ خَلفَهُم، وكَذلك تَقِفُ خَلفَ الصِّبيانِ أيضًا، ولا تَصُفُّ(٢) معهم لِكَونِهِم ذُكُورًا . (١) ونحوه في المحلى (٢٣٥/٢ - ٢٤٤). (٢) في (ك): ((تقف)). ٢٤٦ 2 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ بابُ القُنُوتِ عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ: لَمَا رَفَعَ النبيُّ نَّهِ رأسَهُ من الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ من صَلاةِ الصُّبح، قال: ((اللهمَّ أنجِ الولِيدَ بنَ الولِيدِ، وسَلَمَةَ بنَ هِشام، وعَيَّاشَ بنَ أبي رَبِيعَةَ، والمُستَضعَفَينَ بِمَكَّةَ، اللهمَّ اشدُد وطأتَك علىَّمُضَرَ، واجعَلها عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ))(١). فيه فوائدُ: ■ الأولى: القُنُوتُ يُطلَقُ بإزَاءٍ مَعَانٍ (٢)؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلْنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فَقِيلَ: المُرادُ الطَّاعَةُ، وقِيلَ: الدُّعَاءُ، ويُطلَقُ بِمَعنَى: طُولِ القِيامِ، كَما في الحديثِ الصَّحِيحِ: ((أفضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ))(٣). ويُستَعمَلُ بِمَعنَى السُّكُوتِ، وعليه يَدُلُّ حديثُ زَيدِ بنِ أرقَمَ، (٤المُتَّفَقُ عليه٤): ((كُنا نَتَكَلم في الصَّلاةِ، حَتَّى نَزَلَت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨])). قال القاضِي عِياضٌ(٥): وقِيلَ: أصلُهُ الدَّوامُ على الشَّيءٍ. قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ (٦): وإذا كانَ هذا أصلَهُ فَمُدِيمُ الطَّاعَةِ قانِتٌ، وكَذلك الدَّاعِي، والقائِمُ في الصَّلاةِ، والمخلِصُ فيها، والسَّاكِتُ فيها، كُلُّهُم فاعِلُونَ لِلقُنُوتِ، قال: وفي كَلامِ بَعضِهِم، ما يُفهَمُ منهُ أنَّهُ مَوضُوعٌ لِلمُشتَرَكِ، قال: وهَذِهِ طَرِيقَةُ المُتأخِّرِينَ، يَقصِدُونَ دَفعَ الاشتِراكِ والمجازِ، ولا بأسَ بِها، ٦٢٠٠)، ومسلم (٦٧٥). (٢) في (ك): ((معاني)). (٣) مسلم (٧٥٦/ ١٦٤). (٤ - ٤) ليس في: (ك). والحديث عند البخاري (٤٥٣٤)، ومسلم (٣٥/٥٣٩). (٦) إحكام الأحكام (ص٣٠٢). (٥) إكمال المعلم (٤٦٩/٢). = بابُ القُنُوتِ ٢٤٧ إن لم يَقُم دَلِيلٌ خَاصٌّ على أنَّ اللَّفِظَ حَقِيقَةٌ فِي مَعنىَ مُعَيَّنٍ أو مَعَانٍ. ■ الثانيةُ: (٢٨٩/٢م) فيهِ حُجَّةٌ لمن استَحَبَّ القُنُوتَ فِي صَلاةِ الصُّبحِ (١)، وهُو قولُ مالِكِ، والشافِعِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ جَرِيرِ الطَّبَرِيِّ، إلا أنَّ المالِكِيَّةَ حَكَوا عن مالِكِ فيهِ رِوايَتَينٍ؛ هَل هُو مُستَحَبُّ أو سُنَّةٌ؟ بِناءً على قاعِدَتِهِم: أنَّ تَركَ السُّنَّةِ عَمِدًا تُعَادُ له الصَّلاةُ(٢)، وحَكَى مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ (٣): الإجماعَ على أنَّ تَركَهُ غَيرُ مُفْسِدٍ لِلصَّلاةِ. وجَعَله أصحَابُ الشافِعِيِّ من أبعَاضِ الصَّلاةِ، التي يُشرَعُ لِتَركِها سُجُودُ السَّهوِ، ورُوِيَ عن الحَسَنِ البصرِيِّ أيضًا أنَّ في تَركِهِ سُجُودَ السَّهوِ(٤). وذَهَبَ أبو حَنِيفَةَ، واللَّيثُ بنُ سَعدٍ، ويَحيَى بنُ يَحيَى من المالِكِيَّةِ: أنَّهُ لا قُنُوتَ في الفَجرِ، ولا في غَيرِها من الصَّلَواتِ، ولا في الوِتِرِ أيضًا، واستَدَلُّوا بأنَّ النبيَّ ◌َ﴿ فَنَتَ شَهرًا، ثم تَرَكَهُ(٥)، كما في حدِيثِ أنسِ المذكُورِ في بَقِيَّةِ البابِ(٦). وأجابَ مَن استَحَبَّهُ: بأنَّ المُرادَ تَركُ الدُّعَاءِ لِمَن سَمَّى، وتَركَ الدُّعَاءِ على مَن سَماهُ، لا أنَّهُ تَرَكَ أصلَ القُنُوتِ، بِدَلِيلِ الزِّيادَةِ التي رواها الدَّارَقُطِنِيُّ، والحاكِمُ، والبيهَقِيُّ (٧): ((فأما في الصُّبحِ: فَلم يَزَل يَقْنُتُ حَتَّى فارَقَ الدُّنيا)). وفي إسنادِهِ أبو جَعفَرِ الرازِيُّ، وقد اختَلَفُوا فيهِ؛ فَوثَّقَهُ يَحيَى بنُ مَعِينٍ، وعَلِيُّ بنُ المدِينِيِّ، وأبو حَاتِم الرازِيِّ، وقال الفلاسُ: سَيِّئُ الحِفِظِ. وقال النَّسَائِيُّ: ليس بالقويِّ. (١) ينظر: الحاوي الكبير (٢٩٢/٢)، والمدونة الكبرى (١٩٢/١). (٢) ينظر: مواهب الجليل (١٩١/١)، والدسوقي على الشرح الكبير (٢٤٢/١). (٣) بعده في الأصل، (م): ((الطبري)). وينظر: تهذيب الآثار (٣٨٧/١، ٣٨٦). ينظر: إكمال المعلم (٦٥٨/٢)، والمفهم (٣٠١/٢). (٤) رواه مسلم (٣٠٤/٦٧٧). (٦) ينظر: الحجة على أهل المدينة (٩٧/١)، والمبسوط (٣٠٠/١). (٥) (٧) الدارقطني (٣٩/٢)، والحاكم في الأربعين، كما في نصب الراية (١٣٢/٢)، والبيهقي (٢٠١/٢). ٢٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وقد صَحَّحَ هذا الحديثَ الحافِظُ أبو عَبدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البجَلِيُّ، وأبو عَبدِ الله الحاكِمُ، والدَّارَ قُطْنِيُّ، والبيهَقِيُّ، والنَّوِيُّ، وغَيْرُهُم (١). ومِمَّن قال [١٣٦/١ظ] باستِحبابه في الصُّبح؛ الخُلَفَاءُ الأربَعَةُ، رَواهُ البيهَقِيُّ(٢)، بإسنادَينِ جَيِّدَينِ، وجاءَ عنهُم أيضًا تَركُهُ. ورَوى التِّرمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ ماجَه(٣)؛ من حديثٍ أبي مالِكِ الأشجَعِيِّ، عن أبِيهِ، قال: ((صَلَّتُ خَلفَ النبيِّ وَِّ فَلم يَقْنُت، وصَلَّيْتُ خَلفَ أبي بَكرٍ فَلم يَقْنُت، وصَلَّيتُ (٢/ ٢٩٠م) خَلفَ عُمَرَ فَلم يَقْنُت، وصَلَّيتُ خَلفَ عُثمانَ فَلم يَقْنُّت، وصَلَّيتُ خَلفَ عَلِيٍّ فَلم يَقْنُت، ثم قال: يا بُنَّيَّ، إنَّها بِدعَةٌ)). لَفِظُ رِوايَةٍ النَّسَائِيِّ، وقال التِّرمِذِيُّ: إنَّهُ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال النَّوِيُّ في ((الخُلاصَةِ)) (٤): قال(٥) أصحَابُنا: الذينَ رَووا إثباتَ القُنُوتِ أكثَرُ، ومعهم زِيادَةُ عِلمٍ، فَتُقدمُ رِوايَتُهُم، انتَهَى. وبالجُمْلَةِ: فَمَسألَةُ القُنُوتِ من مَسَائِلِ الاختِلافِ، التي تَعَارَضَت فيها الأدِلَّةُ، وأفرَدَها الناسُ بالتَّصْنِيفِ؛ فَصَنَّفَ ابنُ مَندَه تَصنِيفًا في إنكارِهِ(٦)، وأنَّهُ بِدعَةٌ، وصَنَّفَ الحافِظُ (٧) أبو عَبدِ الله الحاِمُ تَصْنِيفًا في استِحبابه، وأنَّهُ سُنَّةٌ، والأدِلَّةُ مُتَعَادِلَةٌ، ومَن أثبَتَ مُقدمٌ على مَن نَفَى، واللهُ أعلمُ(٨). (١) ينظر: سنن الدارقطني (٣٩/٢)، والبيهقي (٢٠١/٢)، ومختصر الخلافيات (١٣٨/٢)، وخلاصة الأحكام (١/ ٤٥٠)، والمجموع (٤٤٥/٣)، وتنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٤٤١/٢، ٤٤٣، ٤٤٤)، ونصب الراية (١٣٢/٢)، والتلخيص الحبير (٢٦٢/١). ليس في: (ك). وينظر: سنن البيهقي (٢٠١/٢). (٢) الترمذي (٤٠٢)، والنسائي (١٠٧٩)، وابن ماجه (١٢٤١). (٣) خلاصة الأحكام (١/ ٤٥٢). (٤) (٥) في (ك): ((كان)). (٦) في (ك): ((إنكارها)). ليس في: (ح). وذكر مصنفه هذا ابن كثير في إرشاد الفقيه (١٣٩/١)، فقال: وصنف (٧) الحاكم أبو عبد الله مصنفًا في ذلك، وفيه غرائب. ووصفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٢٦٢/١) بأنه: جزء مفرد في القنوت. (٨) وممن صنف في القنوت أيضًا: الحافظ أبو موسى المديني، والخطيب البغدادي، والبرزنجي الشافعي. ينظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (١٤٥/٢)، = بابُ القُنُوتِ ٢٤٩ وذَهَبَ أحمَدُ، وإسحَاقُ إلى أنَّهُ لا يُقنَتُ في الفَجرِ، إلا عِندَ نازِلَةٍ تَنزِلُ بالمُسلِمِينَ، ولم يَرَ ابنُ المُبارَكِ القُنُوتَ في الفَجرِ، وقال الثَّورِيُّ(١): إن قَنَتَ في الفَجرِ فَحَسَنٌ، وإن لم يَقْنُتِ فَحَسَنٌ. واختارَ ألا يَقْنُتَ، وحَكَى التِّرمِذِيُّ في ((الجامِع)) (٢)، أنَّ العَمَلَ عِندَ أكثَرِ أهلِ العِلمِ على حديثٍ أبي مالِكِ الأشجَعِيِّ. ■ الثالثةُ: اقْتَصَرَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، في رِوايَتِهِ لِهذا الحديثِ، عن أبي هريرةَ: على القُنُوتِ في الصُّبحِ، وَرَواهُ الشَّيخَانِ(٣)، من رِوايَةٍ أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ، فقال: ((العِشاء))، بَدَلَ ((الصُّبحٍ)). واتَّفَقا عليه أيضًا (٤)، من رِوايَةِ أبي سَلَمَةَ أيضًا، أنَّهُ سَمِعَ أبا هريرةَ، يَقُولُ: ((والله، لأقَرِّبَنَّ بِكُم(٥) صَلاةَ رسولِ اللهِ، فَكانَ أبو هُرَيْرَةَ يَقنُتُ في الظَّهرِ، والعِشاءِ الآخِرَةِ، والصُّبحِ، يَدْعُو لِلمُؤمنينَ، ويَلعنُ الكُفارَ)). ولِمُسلِمٍ (٦) من حديثِ البراءِ (٧): ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ كانَ يَقْنُتُ في الصُّبحِ والمغرب)). ولِلَبَيْهَقِيِّ(٨) من حديثِهِ: ((أَنَّ النبيَّ ◌َّهَ كَانَ لا يُصَلِّ صَلاَةً مَكْتُوبَةً، إلا قَنَتَ فیھا)) . ولِأِبِي دَاوُد(٩) من حديثِ ابنِ عَباسٍ: ((قَنَتَ رسولُ اللهِ وَّرِ شَهرًا مُتَتَابِعًا في الظّهرِ، والعَصرِ، والمغرِبِ، والعِشاءِ، والصُّبحِ، يَدعُو على أحياءٍ من بَنِي سُلَيم))، الحديثَ. زَادَ البيهَقِيُّ فيهِ (١٠): قال عِكرِمَةُ: هذا مِفتاحُ القُنُوتِ. وقد اختُلِفَ في القُنُوتِ في غَيرِ الصُّبحِ: والرسالة المستطرفة (٤٠/٤)، وهدية العارفين (١٠٦/٢). = (١) في الأصل، (ك): ((النووي)). وهو تصحيف. وينظر: مصنف ابن أبي شيبة (٣١٢/٢). (٢) جامع الترمذي (٢٥٢/٢) عقب الحديث (٤٠٢). (٣) البخاري (٤٥٩٨)، ومسلم (٦٧٥ /٠٠٠). (٤) البخاري (٧٩٧)، ومسلم (٢٩٦/٦٧٦). (٥) في نسخة بحاشية الأصل، (ك): (لكم)). (٦) مسلم (٣٠٥/٦٧٨). (٨) السنن للبيهقي (١٩٨/٢). (٧) بعده في (ك): ((بن عازب)). (٩) أبو داود (١٤٤٣). (١٠) في الأصل: ((عنه)). وينظر: سنن البيهقي (٢٠٠/٢). ٢٥٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ فقال الرافِعِيُّ(١): إنَّ الأصَحَّ عِندَ المُعظَم، أنَّهُ إِن نَزَلَت بالمُسلِمِينَ نازِلَةٌ قَتَتُوا وإلا فلا، وقِيلَ: لا يُقْنَتُ فيها، وقِيلَ: يُتَخَيَّرُ في غَيرِ النازِلَةِ، وقِيلَ: يُقْنَتُ مُطلَقًا، وقِيلَ: يُقْنَتُ في الجهرِيَّةِ، دُونَ السِّرِّيَّةِ. فَهَذِهِ خَمسَةُ أقوالٍ اقْتَصَرَ الرافِعِيُّ منها على الثَّلاثَةِ الأُولِ، وحَكَى ابنُ يُونُسَ: القولَينِ الآخَرَينِ. قال الرافِعِيُّ: ثم(٢) مُقتَضَى كَلامِ (٢٩١/٢م) الأكثَرِينَ: أنَّ الخِلافَ في غَيرِ الصُّبحِ، إنَّما هُو في الجوازِ، قال: ومنهُم مَن(٣) يُشعِرُ إيرادُه بالاستِحبابِ. وقال النَّووِيُّ(٤): الأصَحُّ: أنَّ الخِلافَ في الاستِحبابِ، ونَصَّ عليه الشافعيُّ. ■ الرابِعَةُ: فيهِ حُجَّةٌ لِمَن ذَهَبَ إلى أنَّ مَحَلَّ القُنُوتِ بَعدَ الرُّكُوعِ، وهُو قَولُ الشافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحَاقَ، ورِوايَةٌ عن مالِكِ(٥). وقد ثَبَتَ أيضًا (٦) من حديثِ ابنِ عُمَرَ: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَِّ، إذا رَفَعَ رأسَهُ من الرُّكُوعِ، في الرَّكعَةِ الآخِرةِ (٧)، يَقُولُ: ((اللهمَّ العن فُلانًا)). بَعدَ ما يَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنا وَلَك الحَمدُ»، الحديثَ. ولِمُسلِم(٨) من حديثِ خُفافِ بنِ إيماءَ: رَكَعَ رسولُ اللهِ لَّهِ، ثم رَفَعَ رأسَهُ، فقال: ((غِفارٌ، غَفَرَ الله لَها))، الحديثَ. وهُو في ((الصَّحِيحَينِ))(٩) أيضًا من حديثٍ أَنَسٍ، وقد ذكرتُه (١٠ في الأصلِ ١٠) في آخِرِ البابِ. وذَهَبَ مالِكٌ، في المشهُورِ عنهُ [١٣٧/١ وآ إلى أنَّ مَحَله قَبلَ الرُّكُوعِ، واستُدِلَّ له بِما رَواهُ الْبُخَارِيُّ، ومُسلِمٌ، من رِوايَةِ عَاصِم، قال: سَألتُ أنَسًا عن (١) الشرح الكبير (٤٣٨/٣ - ٤٤٠). (٣) ليس في: (ح). (٢) ليس في: (ك). (٤) المجموع (٤٩٤/٣). (٥) ينظر: الحاوي (١٥٤/٢)، والزركشي على الخرقي (٢٣٢/١)، وفتاوى ابن عليش (٢١٦/١). (٦) البخاري (٤٠٦٩، ٤٥٥٩)، والنسائي في الكبرى (٦٦٥، ١١٠٧٦). (٨) مسلم (٣٠٨/٦٧٩). (٧) في الأصل، (م): ((الأخيرة)). (٩) البخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧). (١٠ - ١٠) ليس في: (ك). بابُ القُنُوتِ W ٢٥١ القُنُوتِ، أكانَ قَبلَ الرُّكُوعِ أم بَعدَهُ؟ قال: قَبله. قُلتُ: فإنَّ فُلانًا أخبَرَنِي عنك، أنَّك قُلتَ: (١بَعدَ الركوع١َ). قال: كَذَبَ، إِنَّما قَنَتَ رسولُ اللهِ وَّهِ بَعدَ الرُّكُوع شَهرًا. لفظُ البُخَارِيِّ(٢)، وقال مُسلِمٌ (٣): قُلتُ: فإنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ رسولَ اللهِ وَاهـ قَنَتَ بَعدَ الرُّكُوعِ؟ فقال: إنَّما قَنَتَ رسولُ اللهِ نَّهِ شَهرًا، يَدعُو على أُناسِ قَتَلُوا أُناسًا من أصحابه، يُقالُ لهم القُراءُ. هَكَذا رَواهُ عَاصِمُ الأحولُ. وقد رَوى البيهَقِيُّ(٤)؛ من رِوايَةٍ عَاصِمٍ، عن أنَسٍ، قال: إنَّما قَنَتَ النبيُّ إِليه شَهرًا. فقُلتُ: كَيفَ القُنُوتُ؟ قال: بَعدَ الرُّكُوعِ. قال البيهَقِيُّ: فهو ذا قد أخبَرَ أنَّ القُنُوتَ المُطلَقَ المُعتادَ بَعدَ الرُّكُوعِ، وقَولُهُ: ((إنَّما قَنَتَ شَهرًا)). يُرِيدُ به اللَّعنَ، قال: ورُواةُ القُنُوتِ (٥ْبَعدَ الرُّكُوع(٥)، أكثَرُ وأحفَظُ، فهو أولَى، قال: وعلى هذا دَرَجَ الخُلَفاءُ الراشِدُونَ ﴿َه، فِي أَشَرِ الرِّواياتِ عنْهُم وأكثَرِها، واللهُ أعلمُ. وقد ذَهَبَ جَماعَةٌ إلى الثَّخِيرِ بَينَ القُنُوتِ قَبله أو بَعدَهُ، حَكاهُ صَاحِبُ ((المُفهِم))(٦) عن عُمَرَ، وعَلِيٍّ، وابنِ مَسعُودٍ، وجَماعَةٍ من الصَّحَابَةِ والتابِعِينَ. ■ الخامسةُ: فيهِ حُجَّةٌ على أبي حَنِيفَةَ، في مَنعِهِ أن يُدعَى لِمُعَيَّنٍ، أو على مُعَيَّنٍ في الصَّلاةِ، وخَالَفَهُ الجُمهُورُ فَجَوَّزُوا ذلك، لِهذا الحديثِ وغَيرِهِ من الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. السادسةُ: فِيهِ حُجَّةٌ على أبي حَنِيفَةَ أيضًا، في مَنعِهِ ما ليس بِلَفِظِ القُرآنِ من الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ، وخَالَفَهُ غَيرُهُ (٧في ذلك (٧) . السّابعةُ: فِيهِ جَوازُ الدُّعَاءِ (٢٩٢/٢م) على الكُفارِ ولَعنَتِهِم، قال صَاحِبُ ((المُفهِم)) (٨): ولا خِلافَ في جَوازٍ لَعنِ الكَفَرَةِ والدُّعَاءِ عليهم، قال: واختَلَفُوا في جَوازِ الدُّعَاءِ على أهلِ المعَاصِي؛ فأجازَهُ قَومٌ، ومَنَعَهُ آخَرُونَ. (١ - ١) في الأصل، (م): ((بعده)). (٢) البخاري (١٠٠٢). (٣) مسلم (٦٧٧/ ٣٠١). (٤) البيهقي (٢٠٨/٢). (٥ - ٥) ليس في: الأصل. (٦) المفهم (٣٠٢/٢). (٧ - ٧) ليس في: (ك). (٨) المفهم (٣٠٤/٢). ٢٥٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ قُلتُ: أما الدُّعَاءُ على أهلِ المعَاصِي، ولَعنِهِم من غَيرِ تَعيِينٍ، فلا خِلافَ في جَوازِهِ؛ كقَولِهِ بَّهِ: ((لَعن الله السَّارِقَ، يَسرِقُ البيضَةَ))(١)، ((لَعن الله مَن غَيَّرَ مَنارَ الأرضِ))(٢) ونَحوُ ذلك. وأما مَعَ التَّعبِينِ فَوقَعَ كَثِيرًا في الأحَادِيثِ، كَقَولِهِ وَّهِ: ((اللهمَّ لا تَغْفِر لِمُحَلِّم(٣) بنِ جَثَّامَةَ))(٤). ولهذا قال النَّورِيُّ في ((الأذكارِ))(٥): إنَّ ظَواهِرَ الأحَادِيثِ تَدُلُّ عَلى جَوازٍ لَعنِ أهلِ المعَاصِي مَعَ التَّعِينِ. قُلتُ: وقد يُقالُ: هذا من خَواصِّهِ وَ ﴿ِ؛ لِقَولِهِ وَّهِ: ((اللهمَّ إنِّي اتَّخَذت عِندَك عَهدًا، أيُّما مُسلِم سَبَبَتُهُ، أو لَعنْتُهُ، وليس لَها بأهلِ: فاجعَلها له صَلاةً)(٦)، الحدیثَ. وهذا ليس لِغَيرِهِ، فَلِهذا كانَ المنقُولُ أنَّهُ لا يَجُوزُ لَعنُ العَاصِي المُعَيَّنِ. وأما لَعنُ الكافِرِ المُعَيَّنِ: فلا شَكَّ أَنَّهُ بَّهِ كانَ يَفعَلُهُ، ولَكِن، هَل لَنا أن نَتَعَاطَى ذلك؟ فَمَنَعَ منهُ أبو حَامِدِ الغَزَالِيُّ (٧)، إلا أن يُقَيِّدَ ذلك بأن يَمُوتَ على كُفرِهِ، واللهُ تعالى أعلمُ. ■ الثامنةُ: قَولُهُ: ((اللهمَّ اشدُد وطأتَك)). هُو بِفَتحِ الواوٍ، وسُكُونِ الطَّاءِ المُهمَلَةِ، وبالهَمزِ، والمعنَى: خُذهُم أخَذًا شَدِيدًا، قالهُ صَاحِبُ ((النِّهايَةِ))(٨)، ومنه(٩) حديثُ خَولَةَ بِنتِ حَكِيم، في ((مُسنَدِ أحمَدَ)) (١٠): ((آخِرُ وطأةٍ وطِئَها الله بِوجِّ)). قال: والوطءُ في الأصلِ: الدَّوسُ بالقَدَمِ، فَسُمِّيَ به الغَزوُ والقتلُ، (١) البخاري (٦٧٨٣)، ومسلم (٧/١٦٨٧). (٢) مسلم (١٩٧٨). (٣) في الأصل، (ك): ((لمحكم)). (٥) الأذكار (ص٣٥٤). البخاري (٦٣٦١)، ومسلم (٨٩/٢٦٠١). (٦) (٧) ينظر: إحياء علوم الدين (١٢٤/٣، ١٢٥). (٨) النهاية (٢٠٠/٥). (١٠) أحمد (٤٠٩/٦). (٤) أبو داود (٤٥٠٣). (٩) في (م): ((ومن)). بابُ القُنُوتِ ٢٥٣ قال: والمعنَى: أنَّ آخِرَ أخذَةٍ ووقعَةٍ، أوقَعَها الله بالكُفارِ، كانَت بِوجٌّ، وكانَت غَزوةُ الطَّائِفِ آخِرَ غَزَواتِ رسولِ اللهِ وََّ، فإنه لم يَغزُ بَعدَها إلا غَزوةَ تَبُوكَ، ولم یَكُن فیھا قِتالٌ، انتَھَی. التاسعةُ: المُرادُ: ((بِسِنِي يُوسُفَ)). السَّبعُ الشِّدَادُ، المذكُورَةُ في قَوله تَعَالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]. والمُرادُ به(١): الغَلاءُ والقحطُ . وقد أوّلَ (٢) صَاحِبُ ((المُفهِم))(٣) هذا الدُّعَاءَ، بِحديثِ ابنِ مَسعُودٍ، فقال: ((واستُجِيبَ له وَّرِ فيهِم، فأجدَبُواَ سَبعًا أُكَلُوا فيها كُلَّ شَيءٍ)). وذكر الحديثَ، وقال فيهِ [١٣٧/١ ظ]: ((حَتَّى جاءَ أبو سُفيانَ، فكلَّمَ النبيَّ ◌َّهِ، فَدَعَا لهم، فَسُقُوا)). على ما ذكرناهُ عن ابنِ مَسعُودٍ في ((كِتابِ التَّفْسِيرِ))، انتَهَى كَلامُ القُرطُبِيِّ. وفيه أوهامٌ: أحَدُها: في قَولِهِ: ((فأجدَّبُوا سَبعًا)). وليس ذلك في واحِدٍ من ((الصَّحِيحَينِ))، وليس بِصَحِيحِ أيضًا، فإنه كُشِفَ عنهُم قَبَلَ بَدٍ، وكانَت في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من الهِجرَةِ. (٢٩٣/٢م) وأيضًا: فأبو هريرةَ راوِي الحديثِ، شَهِدَ قُنُوتَ النبيِّ ◌ََِّ، ودُعَاءَهُ عليهم بذلك، وإنَّما أسلم أبو هريرةَ بَعدَ خَيْبَرَ: فلا يَصِحُ حَمَلُّهُ على دُعَائِهِ على قُرَيشٍ، قَبَلَ وقعَةِ بَدٍ . وحديثُ ابنِ مَسعُودٍ الذي أشارَ إليه [في ((الصَّحِيحَينِ)) (٤): أنَّ رَسُولَ اللهِّو لَما رأى قُرَيشًا استَعصَوا عليه، قال: ((اللهمَّ أعِنِّي عليهم بِسَبعِ كَسَبعِ يُوسُفَ، فأخَذَتَهُم السَّنَّةُ، حَتَّى حَصَّتِ كُلَّ شَيءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ والجُلُوَّدَ)). وفي رِوايَةٍ: ((الميتَةَ)). بَدَلَ العِظَامِ: ((وجَعَلَ يَخرُجُ من الأرضِ كَهَيئَةِ الدُّخَانِ، فأتاهُ أبو سُفيانَ، (١) ليس في: (ك). (٣) المفهم (٣٠٣/٢). (٤) البخاري (١٠٠٧)، ومسلم (٣٩/٢٧٩٨). (٢) في الأصل: ((تأول)). ٢٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ فقال: أي مُحَمَّدٌ، إنَّ قَومَك هَلَكُوا؛ فادعُ اللهَ أن يَكثِفَ عنهُم، فَدَعَا)). وفي رِوايَةٍ: ((فَدَهَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عنهُم فَعَادُوا، فانتَقَمَ الله منهُم يَومَ بَدٍ))](١). ففي هذا الحديثِ: أنَّ دُعَاءَهُ على قُرَيشٍ(٢) قَبلَ وقعَةِ بَدٍ، وهذا لم يَشْهَدُهُ أبو هُرَيرَةً، والذي أوقَعَ القُرطُبِيَّ في ذلك: أنَّ (٣) حديثَ ابنِ مَسعُودٍ في بَعضٍ طُرُقِهِ، في ((الصَّحِيحَينِ)) ذِكرُ مُضَرَ، فَذكر أولَ الحديثِ إلى قَولِهِ: وحَتَّى أكَلُوا العِظَامَ، فَأتَى النبيَّ وَّ رَجُلٌ، فقال: يا رَسُولَ الله، استَسقِ اللهَ لمُضَر، فإنهم قد هَلَكُوا. فقال: (لِمُضَرَ، إِنَّك لَجَرِيٌ)). قال: فَدَعًا لهم، فأنزَلَ اللهُ رَى: ﴿إِنَّا [الدخان: ١٥]، فَذكر الحديثَ. ١٥) كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُرُ عَلَيِدُونَ فَظَنَّ صَاحِبُ ((المُفهِم)) أنَّها قِصَّةٌ واحِدَةٌ. وليس كَذلك، وقِصَّةُ الدُّعَاءِ على قُرَيشٍ: كانَت قَبلَ بَدٍ، ولم يُنقَل فيها قُنُوتٌ، ولم يَشهَدها أبو هريرةَ، وقُرَيشٌ هي من مُضَرَ، وقِصَّةُ القُنُوتِ كانَتِ بَعدَ خَيَبَر، بَعدَ إسلام أبي هُرَيرَةَ، وكانَ دُعَاؤُهُ فيها على مُضَرَ، وهُو اسمٌ جامِعٌ لِقُرَيشٍ وغَيرِها. وكانَ سَبَبُ القُنُوتِ: قِصَّةَ بِيرٍ مَعُونَةَ، التي قُتِلَ (٤) فيها السَّبعُونَ من القُراءِ، فَقَنَتَ النبيُّ وَِّ شَهرًا يَدعُو عليهم، وعَمَّمَ الدُّعَاءَ على مُضَرَ، وليس بِدُعَائِهِ عليهم قَبلَ بَدٍ، واللهُ أعلمُ. [وجاءَ قَولُهُ: ((كَسِنِي يُوسُفَ)). على إحدَى اللُّغَتَيْنِ، في أنَّ سِنِينَ جَمِعُ سَنَةٍ، يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الجمع السالم(٥)، فَحُذِفَ منهُ النُّونُ لِلإِضَافَةِ، وهي لُغَةٌ شاذة(٦)، واللُّغَةُ الفَصِيحَةُ(٧): بإثباتِ النُّونِ دَائِمًا، وبالياءِ فَقَطْ، واللهُ أعلمُ](٨). (١) ما بين المعكوفين ليس في: (ك). (٣) ليست في: (ك). (٥) ليس في: (م). في (ح): ((الصحيحة)). (٧) (٢) بعده في (ح): ((كان)). (٤) ليس في: (م). (٦) ليس في: (م). (٨) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. وينظر في المسألة: شرح ابن عقيل (٦٤/١)، وحاشية الصبان على الأشموني (١٣٠/١). بابُ القُنُوتِ ٢٥٥ ■ العاشرةُ: وقَولُهُ في الرِّوايَةِ: (ثم تَرَكَ الدُّعَاءَ له)). ما(١) يَدُلُّ على أنَّهُ إنَّما (٢) تَرَكَ الدُّعَاءَ لِلمُستَضعَفَيْنِ، الذينَ كان(٣) يَدعُو لهم، لا أصلَ القُنُوتِ، وفي رِوايَةٍ لِمُسلِم (٤) أنَّ أبا هريرةَ، قال: فَقُلتُ: أرَى رسولَ اللهِ،وَه قد تَرََكَ الدُّعَاءَ لهم، قال: فَقِيلَ: وما تَراهُم قد قدمُوا؛ أي: إنَّ الذينَ كانَ يَدعُو لهم بالنَّجاةِ من المُستَضعَفينَ، نَجاهُم الله تَعَالى، فَلَحِقُوا بأبِي بَصِيرٍ، فَكانُوا بِسِيفِ البحرِ (٥)، يأخُذُونَ ما وجَدُوا لِقُرَيشٍ، حَتَى بَعَثَت قُرَيشٌ إلى النبيِّ وَ لَّه تَسألُهُ أن يُرسِلَ إليهم لِيأْتُوهُ، (٢٩٤/٢م) كَما هُو مَعْرُوفٌ في السِّيرِ (٦). فأما أصلُ القُنُوتِ: فَلم يَترُكُهُ، كَمَا ثَبَتَ في حديثِ أنَسِ المذكُورِ في آخِرِ البابِ. · الحاديةَ عشرَ: اختَلَفَ القائِلُونَ باسْتِحبابِ القُنُوتِ في الصُّبْحِ في كَيفيةِ القُنُوتِ (٧)؛ فقال صَاحِبُ ((المُفهِم)) (٨): اتَّفَقُوا على أنَّهُ لا يَتَعَيَّنُ (٩) في القُنُوتِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ، إلا ما رُوِيَ عن بَعضِ أهلِ الحديثِ؛ في تَخصِيصِهِم بِقُنُوتٍ مُصحَفٍ أُبَيِّ بنِ كَعبِ المروِيِّ: أنَّ جِبرِيلَ عَلَّمَهُ النبيَّ وَِّ، وهُو: ((اللهمَّ إنا نَستَعِينُك ونَستَغفِرُك)) إلى آخِرِهِ (١٠). وأنَّهُ لا يُصَلِّي خَلفَ مَن لا يَقْنُتُ بذلك، واستَحَبَّهُ مالِكٌ. واستَحَبَّ الشافِعِيُّ (١٠القُنُوتَ بالدُّعَاءِ(١) المروِيِّ، عن الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، عن النبيِّ ◌َّهِ: ((اللهمَّ اهدِنِي فِيمَن هَدَيت))، إلى آخِرِهِ، قال: وقد اختارَ بَعضُ شُيُوخنا البغدَادِيِّينَ الجمعَ بَينَهُما، وهُو قَولُ إسحَاقَ، والحَسَنِ بنِ حَيٍّ. (١) ليس في: (م). (٢) ليس في: (ك، ح). (٤) مسلم (٦٧٥ /٢٩٥). (٣) في (ت): ((كانوا)). (٥) هو - بكسر السين، وإسكان المثناة - تحت، وهو ساحله. قاله النووي في شرح مسلم (٨٩/١٣). (٦) ينظر: الروض الأنف (٥٧/٤)، والسيرة لابن كثير (٣٣٥/٣)، وسبل الهدى والرشاد (٦٢/٥). (٧) ليس في: (ك). (٩) في (ك): (يعين)). (١٠ - ١١) في (ك): ((الدعاء)). (٨) المفهم (٣٠٣،٣٠٢/٢). (١٠) سنن البيهقي (٢١٠/٢)، وقال: مرسل. ٢٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وسَبَبُ الخِلافِ، فيما ذُكِرَ: اختِلافُ الأحَادِيثِ، وهَل كانَ ذلك مَخصُوصًا [١٣٨/١ و] بالنبيِّ وَّ﴿ أم لا؟. انتَهَى كَلامُهُ. وما حَكاهُ من (١) الإِتِّفاقِ؛ على أنَّهُ لا يَتَعَيَّنُ فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتْ، إلا ما حَكاهُ عن بَعضِ أهلِ الحديثِ، من تَعَيُّنٍ قُنُوتٍ أُبَيِّ، ليس بِجَيِّدٍ، فإنَّ الخِلافَ عِندَنا في تَعَيُّنِ القُنُوتِ المروِيِّ في حديثِ الحَسَنِ، فَقد حَكَى فيهِ الرافِعِيُّ، وجهَين(٢): أحَدُهُما: أنَّهُ يَتَعَيَّنُ؛ كَكَلِماتِ التَّشَهُّدِ. والثَّانِي: وهُو (٣) الأصَحُّ، أنَّهُ لا يَتَعَیَّنُ . فأما قُنُوتُ الحَسَنِ: فَرَواهُ أصحَابُ ((السُّنَنِ))، بِلَفِظِ: عَلَّمَنِي رسولُ اللهِ وَله كَلِماتٍ أَقُولُهُنَّ في الوِتِرِ. وفي رِوايَةٍ: في قُنُوتِ الوِتِرِ: ((اللهمَّ اهدِنِي فيمَن هَدَيتَ، وعَافَنِي فِيمَن عَافَيتَ، وتَولَّنِي فيمَن تَوَلَّيتَ (٤)، وبارِك ◌ِي فيما أعطَيتَ، وقِنِي شَرَّ ما قَضَيتَ، إِنَّك تَقضِي ولا يُقضَى عَلَيك، وإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَن والَبتَ، تَبَارَكت رَبَّنا وتَعَالَيتَ)). لَفظُ أبي دَاوُد(٥)، وقال التِّرمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، في رِوايَةٍ له (٦): ((فإنَّك تَقْضِي)). وقال ابنُ ماجَه(٧): ((سُبحَانَك رَبَّنا وتَعَالَيت)). وزَادَ فيهِ البيهَقِيُّ، بَعدَ قَولِهِ: ((إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَن والَيتَ، ولا يَعِزُّ مَن عَادَيتَ)) (٨)، وزَادَ فيهِ ابنُ أبي عَاصِمٍ في ((كِتابِ التَّوبَةِ والمتابَةِ)): (نَستَغْفِرُك اللهمَّ، ونَتُوبُ إِلَيك))، وزَادَ فِيهِ النَّسَائِيُّ فِيَ آخِرِهِ(٩): ((وصَلَّى الله على النبيِّ)). وفي رِوايَةٍ للبَيْهَقِيِّ(١٠): عن مُحَمَّدٍ بنِ الحَنَفيةِ: أنَّ عَلِيًّا ◌َه كانَ يَدعُو بِهذا(١١) فِي قُنُوتٍ صَلاةِ الفَجرِ. ورَوى البيهَقِيُّ (١٢): من طُرُقٍ، [عن ابنِ عَباسٍ: ((أنَّ النبيَّ ◌َِّ كانَ ليس في: (ك). (١) ليس في: (ك). (٣) أبو داود (١٤٢٥). (٥) (٧) ابن ماجه (١١٧٨). النسائي (١٧٤٥). (٩) (١١) ليس في: (ك). (٢) الشرح الكبير (٤٣٤/٣). (٤) ليس في: (ك). (٦) الترمذي (٤٦٤)، والنسائي (١٧٤٤). (٨) البيهقي (٢٠٩/٢). (١٠) البيهقي (٢٠٩/٢). (١٢) سنن البيهقي (٢١٠/٢). بابُ القُنُوتِ ٢٥٧ يُعَلِّمُهُم هذا الدُّعَاءَ، لِيَدْعُوا به في القُنُوتِ في (١) صَلاةِ الصُّبِحِ))](٢). وفي رِوايَةٍ له(٣): ((أنَّ النبيَّ ◌َُّ كَانَ يَدعُو بِهِذا في صَلاةِ الصُّبحِ، (٢٩٥/٢م) وفي وِترِ اللَّيلِ)). قال البيهَقِيُّ: فَدَلَّ هذا كُلُّهُ، أنَّ تَعلِيمَ هذا الدُّعَاءِ، وَقَعَ لِقُّنُوتِ الصُّبحِ، والوِتِرِ. وأما القُنُوتُ الذي ذُكِرَ أنَّهُ رُوِيَ أنَّ جِبرِيلَ عَلَّمَهُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: فَرَواهُ البِيهَقِيُّ في (سُنَنِهِ))(٤)؛ من رِوايَةٍ خَالِدِ بنِ أبي عمرانَ، قال: ((بَينا رسولُ اللهِ نَّهِ يَدَهُو على مُضَرَ)). فَذكر الحديثَ، وفيهِ: ((ثم عَلَّمَهُ هذا القُنُوتَ: اللَّهُمَّ إنا نَستَعِينُك، ونَستَغْفِرُك، ونُؤمن بِك، ونَخضَعُ لَك، ونَخلَعُ ونَترُلُكُ مَن يَكفُرُك، اللهمَّ إياَكَ نَعْبُدُ، ولَكِ نُصَلِّ ونَسجُدُ، وإلَيك نَسعَى ونَحفِدُ، نَرجُو رَحمَتَك، ونَخَافُ عَذابَك الجِدَّ، إنَّ عَذابَك بالكافِرِينَ مُلحِقٌ)). قال البيهَقِيُّ: هذا مُرسَلٌ، قال(٥): وقد رُوِيَ عن عُمَرَ بنِ الخطّابِ، صَحِيحًا مَوصُولًا(٦)، ثم رَواهُ مَعَ تَقْدِيمٍ وتأخِيرٍ وزِيادَة. ■ الثانيةَ عَشر: فيهِ اسْتِخبابُ الجهرِ بالقُنُوتِ للإمامِ؛ لأنَّ الَّاهِرَ أنَّهُ وَهِ جَهَرَ به، وإلا لما سَمِعُوهُ أصحَابُهُ، وقال البُخَارِيُّ في رِوايَةٍ له(٧): ((يَجْهَرُ بذلك)). فَصَرَّحَ بالظّاهِرِ، وعِندَ أبي دَاوُد(٨) من حديثِ ابنِ عَباسِ المُتَقدمِ، في قُنُوتِهِ في الصَّلَواتِ الخمسِ: (ويُؤَمِّن مَن خَلفَهُ)). وهذا يَدُلُّ (٩) على الجهرِ أَيضًا، وأخرُجُهُ الحاكِمُ، وصَحَّحَهُ(١٠). وما دَلَّ عليه الحديثُ من جَهرِ الإمامِ بالقُنُوتِ: هُو الأصَحُّ، عِندَ أصحَابٍ الشافِعِيِّ، وفي وجهٍ: يُسِرُّ كَسَائِرِ الأذكارِ . وأما المُنفَرِدُ: فَجَزَمَ القاضِي حُسَينٌ، والبغَوِيُّ، والماوردِيُّ، من أصحَابِنا : (١) في (ك): ((من)). (٢) ليس في: (ح). (٣) ليس في: (ك). (٤) البيهقي (٢١٠/٢). (٥) ليس في: (ك). في الأصل: ((مرسلًا)). وفي (ك، ح، م): ((موصلًا)). (٦) البخاري (٤٥٦٠). (٧) (٨) أبو داود (١٤٤٣). (٩) بعده في (ك): ((صريح)). (١٠) الحاكم (٢٢٥/١)، وقال: صحيح على شرط البخاري. = ٢٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ أنَّهُ يُسِرُّ بالقُنُوتِ، وقال النَّوِيُّ في ((التَّحِقِيقِ)): إنَّهُ لا خِلافَ فيهِ. انتَهَى. وكَلامُ البندَنِيجِيِّ يَدُلُّ على الجهرِ، فإنه عَبَّرَ بِقَولِهِ: ويَجهَرُ به المُصَلِّي(١). ■ الثالثةَ عَشْرَ: وقَولُهُ في حديثِ أَنَسٍ: (قَنَتَ شَهرًا بَعدَ الرُّكُوعِ)). هَكَذا في أكثَرِ الرِّواياتِ، في قِصَّةٍ قَتلِ القُراءِ بِئْرٍ مَعُونَةَ، وَرَواهُ البيهَقِيُّ (٢) من رِوايَةٍ حُمَيدٍ، عن أنَسٍ: ((دَعَا (٣) على مَن قَتَلهم، خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً)) (٤). [قال: وكَذلك رَوَاهُ عَلقَمَةُ (٥بنُ أبي عَلقَمَةَ")، عن أنَسٍ، قال: ((فَدَعَا على مَن قَتَلهم، خَمسَةً عَشَرَ يَومًا))](٦) . قال البيهَِيُّ: والروايةُ في الشَّهرِ: أَشهَرُ(٧)، وأكثَرُ، وأُصَحُّ. ] الرابعةَ عَشرَ: اسْتَدَلَّ بَعضُهُم بالقُنُوتِ في الصُّبح، على أنَّها الصَّلاةُ الوُسطَى؛ لِقَولِهِ تعالى، بعدَ ذكرِ الصَّلاةِ الوُسطَى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وفيهِ نَظَرٌ، وقد اختُلِفَ في الصَّلاةِ الوُسطَى على سَبعَةَ عَشَرَ قَولًا؛ حَكاها [١٣٨/١ ظ] الحافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمياطِيُّ في كِتابه ((كَشِفِ المُغَطَّى))(٨)، وقد تَقدمَ الخِلافُ في ذلك، في أوائلِ الصَّلاةِ. (١) ينظر: الوسيط (٢١٣/٢)، والشرح الكبير (٤٤٤/٣)، وروضة الطالبين (٢٥٤/١، ٣٣١). (٢) البيهقي (١٩٩/٢). (٣) في (ح): ((قال: فدعا)). (٤) في (ح): ((يومًا)). (٥ - ٥) ليس في: الأصل. (٦) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). (٧) ليس في: (ح). (٨) كشف المغطى، في تبيين الصلاة الوسطى. دراسة وتحقيق: مجدي فتحي السيد، دار الصحابة بطنطا، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ. بابُ صلاةِ الجماعَةِ والمَشي إلَيها ٢٥٩ S (٢٩٦/٢) بابُ صلاةِ الجماعَةِ والمَشِي إِلَيها الحديثُ الأولُ عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أفضَلُ مِن صلاةُ الفَذَّ بِسَبع وعِشِرِينَ دَرَجَةً))(١). فيه فوائدُ: الأولى: فيه (٢) تَأْكِيدُ(٣) صلاةِ الجَمَاعَةِ، وفَضلِها، والحَضِّ عليها . ] الثّانيةُ: فيه أنَّ أقَلَّ الجَمَاعَةِ اثنَانٍ؛ لأنَّهُ جَعَلَ هذا الفَضلَ لِغَيرِ الفَذِّ، ومَا زَادَ على الفَذِّ فهو جَمَاعَةٌ، وقَد يُقالُ: إِنَّمَا رَتَّبَ هذا الفَضلَ لِصَلَاةِ الجَمَاعَةِ، ولَيسَ فيه تَعَرُّضٌ لِنَفِي دَرَجَةٍ مُتَوسِّطَةٍ بَيْنَ الفَذِّ والجَمَاعَةِ؛ كَصَلَاةِ الإِثْنَينِ مَثَلًا، ولَكِن قَد ورَدَ في غَيرِ حَدِيثٍ: التَّصرِيحُ بِكُونِ الاِثنَينِ جَمَاعَةً، فَرَوى ابنُ مَاجَه مِن حَدِيثِ أبِي مُوسَى الأشعَرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((اثْنَانِ فَمَا فَوقَهُمَا(٤) جَمَاعَةٌ))(٥). ورَواهُ البَيْهَقِيُّ أيضًا، مِن حَدِيثِ أَنَسٍ (٦)، وفِيهِمَا ضَعفٌ. لَكِنِ استُدِلَّ لِذَلِكَ: بِمَا رَواهُ الْبُخَارِيُّ، ومسلمٌ(٧) مِن حَدِيثِ(٨) مَالِكِ بنِ الحُويرِثِ: ((إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ: فَأَذِّنَا و(٩) أقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أكبَرُكُمَا)). بَوبَ عَلَيهِ الْبُخَارِيُّ: بَابُ اثْنَانِ فَمَا فَوقَهُمَا(١٠) جَمَاعَةٌ. (١) البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٢٤٩/٦٥٠). (٢) ليس في: (ح). (٤) في (ك): ((فوقها)). (٣) في (ح، م): ((تأكد)). (٥) ابن ماجه (٩٧٢). (٦) البيهقي (٦٩/٣). البخاري (٦٥٨)، ومسلم (٢٩٣/٦٧٤). (٨) ليس في: (ك). (٧) (٩) في (ح): ((ثم)). (١٠) في (ك): ((فوقها)). ٢٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ قال النَّووِيُّ فِ ((الخُلَاصَةِ))(١): ويُستَدَلُّ فيه أيضًا بِالإجماع(٢). قُلتُ: وفِي الإجمَاعِ نَظَرٌ، فَقَد حَكَى ابنُ الرِّفْعَةِ(٣) في ((الكِفَايَةِ)): خِلافًا في أنَّ أقَلَّ الجَمَاعَةِ ثَلَاثَةٌ، وَهُو ضَعِيفٌ. وحَكَاهُ ابنُ بَطَّالٍ في ((شَرحِ البُخَارِيِّ))(٤): عن الحَسَنِ البَصرِيِّ. ■ الثَّالِثَةُ: فيه رَدِّ على دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وأبِي ثَورٍ، وابنِ المُنذِرِ، وابنٍ خُزَيمَةَ، فِيمَا (٢٩٧/٢م) ذَهَبُوا إِلَيهِ، مِن أنَّ الجَمَاعَةَ فَرِضُ عَينٍ، وحُكِيَ أيضًا عن أحمَدَ، وعَزَاهُ بَعضُهُم قَولًا لِلشَّافِعِيِّ، فِيمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ (٥). إلَّا أنَّ هَؤُلَاءِ القائِلِينَ بِوُجُوبِهِ: أكثَرُهُم يَجعَلُهُ فَرِضًا، وَلَيسَ بِشَرطٍ في الصِّحَّةِ، [وبَعضُهُم: يَجعَلُهُ شَرطًا في الصِّحَّةِ] (٦)، وهُو داودُ، ورِوايَةٌ عن أحمَدَ. وأظهَرُ الرِّوايَتَينِ عنْهُ: أنَّها واجِبَةٌ، ولَيسَت بِشَرِطِ(٧). ووجهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ: أنَّ صِيغَةَ أفعَلَ: تَقْتَضِي المُشَارَكَةَ في الفَضِيلَةِ لِصَلَاةِ الفَذِّ، وإِذَا كَانَت الجَمَاعَةُ فَرضَ عَينٍ: لم تَصِحَّ الصَّلَاةُ بِدُونِها، فَلَا يَكُونُ فِيها فَضِيلَةٌ، وأيضًا، فَلَا يُقالُ: الإتيانُ بِالواجِبِ أفضَلُ مِن تَركِهِ. قال صَاحِبُ ((المُفهِم): لَا يُقالُ: إنَّ لَفظَةَ (أفعَلَ))(٨) قَد تَرِدُ لِإِثْبَاتِ صِفَةٍ في أحدِ (٩) الجِهَتَينِ ونَفيِها عن الأُخرَى، وأفضَلُ(١٠) المُضَافَةُ (١١ إلَى ((صَلَاةٍ (١) الفَذِّ) كذلكَ؛ لأنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يَصِحُّ ذلك في أفعَلَ مُطلَقًّا، غَيرَ مَقْرُونٍ بِ((مِن))؛ كَقَولِهِ تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾(١٢) [المؤمنون: ١٤]، انتَهَى. (١) خلاصة الأحكام (٢/ ٦٧٣). (٢) قال في حاشية (ت): ((حكاه الروياني في تلخيصه، وضعفه)). (٣) في الأصل: ((رفعة)). (٤) شرح ابن بطال (٢٨٤/٢). الشرح الكبير (٢٨٣/٤)، وروضة الطالبين (٣٣٩/١)، وينظر: شرح ابن رجب على (٥) البخاري (٣٩١/٢)، والنووي على مسلم (١٢٠/٤)، (١٥٣/٥). (٦) ليس في: (ح). (٧) المحرر لابن تيمية (٩١/١)، والإنصاف (١٤٩/٢)، والكافي (٢٨٧/١). (٨) في الأصل: ((أفضل)). (١٠) في (ح): ((وأفعل)). (١٢) المفهم (٢٧٥/٢). (٩) في (م): ((إحدى)). (١١ - ١١) في الأصل: ((لصلاة)).