النص المفهرس
صفحات 181-200
= بابُ شُرُوطِ الصَّلاةِ ١٨١ حَدِيثٍ سَهلِ بنِ سَعدٍ: ((فإنه إذا سَبَّحَ التُّفِتَ إليه)). وفي بَعضِ ألفاظِهِ في ((الصَّحِيح)) (١): ((فَلَيَقُل: سُبحانَ الله، فإنه لا يَسمَعُهُ أحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبحانَ الله. إلا التَّفَتَ)). فَدَل على أنَّ التَّسبِيحَ قد صارَ شِعارًا للتَّنِيهِ وعلامَةً عليه، فَلا يَعدِلُ إلى غَيرِهِ، لعَدَمٍ حُصُول المَقصُودِ (٢) به. وقال والدِي تَظُّ في ((شَرحِ التِّرمِذِيِّ»: لا شَكَّ أنَّ الاتِّباعَ في ذلك مَقصُودٌ، ورُبَّما يَكُونُ في التَّسبِيحِ مَعنّى لا يُوجَدُ في غَيرِهِ من الأذكَارِ؛ لأنه يَكُونُ في الغَالبِ تَنِيهًا للإمامِ أو غَيرِهِ، [١٢٤/١ظ] على ما غَفَل عنهُ، فَناسَبَ أن يَأْتِيَ بِلفظٍ يَقتَضِي [وقوع الغفلة من المُنَبَّهِ، بلفظ يقتضي](٣) تَنزِيهَ الله تعالى، عَمَّا هو جَائِزٌ على البَشَرِ من النِّسَانِ والغَفلةِ. ولهذا المَعنَى (٤)، استَحَبَّ ابنُ أبي الدَّمِ الحَمَوِيُّ(٥)، أن يُسَبِّحَ السَّاهِي في سَجدَتَي السَّهوِ بلفظِ: سُبحانَ مَن لا يَسهو، أو (٦) لا يَغفُلُ، أو نَحو (٧) ذلك، المُناسِبَتِهِ في المَعنَى. وفي كَلامِ القاضِي أبي (٨) بكرِ ابنِ العَرَبِيِّ(٩)، ما يَدُلُّ على استِعمال غَيرِ التَّسبِيحِ لبَعضِ ما يَنُوبُ، فقال عَقِبَ حَدِيثٍ عَليٍّ (١٠): كُنت إذا استَأْذَنت على النَّبِيِّ ◌َّهِ، وهو يُصَلِي، يُسَبِّحُ. والذي أفعَلُهُ أني (١١) أُعلنُ بالقِرَاءَةِ، وأرفَعُ صَوتِي بالتَّكبِيرِ؛ أي: حالة كُنتُ فيها أُظهِرُها، ليَعلم أنِّي مُشتَغِلٌ بِها . ثُمَّ حَکَی: عن ابنِ حَبِيبٍ، أنه قال: يَجُوزُ للرَّجُلِ أن يُرَاجِعَ مَن يَستَأذِنُ (١) البخاري (١٢٣٤). (٢) ليس في: الأصل. (٣) ما بين المعكوفين ليس في: (م). (٤) ليس في: الأصل. (٥) هو: شهاب الدين، إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم الحموي الشافعي، ولي قضاء حماة، ألف: مشكل الوسيط، أدب القضاة، التاريخ الكبير، توفي سنة (٦٤٢هـ). تنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٢٥/٢٣)، وطبقات ابن قاضي شهبة (٩٩/٢)، وشذرات الذهب (٢١٣/٥). (٦) في (ح، م): (و)). (٨) في الأصل: ((أبو)). (١٠) أخرجه أحمد (١٠٣/١). (٧) في (ك): ((يجوز)). (٩) عارضة الأحوذي (١٦٣/٢). (١١) في (م): ((أن)). = ١٨٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ عليه، بِدُعَاءٍ، أو قُرآنٍ، يَجُوزُ لهُ في الصَّلاةِ، كَما فَعَل ابنُ مَسعُودٍ (١). قال والدِي ◌َُّ: والاقتِصَارُ على ما ورَدَ به النَّصُّ أولى، حَيثُ حَصَل به التَّنبِيهُ، فإن لم يَحصُل به التَّنبِيهُ، انتقل إلى ما هو أصرَحُ منهُ، بَل إن احتَاجَ إلى النُّطقِ إذا لم يَحصُلِ التَّبِيهُ إلا به، وكان في أمرٍ واجِبٍ وجَبَ ذلك(٢)، كَما بَلَغَنِي: أنَّ بَعضَ العُلماءِ قامَ في الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ من الجُمُعَةِ، وَسِيَ قِرَاءَةَ الفاتِحَةِ، وافتَتَحَ قِرَاءَةَ الغَاشِيَةِ، أو المُنافِقِينَ، فَسَبَّحَ به مَن خَلفَهُ مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ، فَمَا تَنَبَّهَ بذلك، فَخَرَجَ بَعضُ المُؤَذِّنِينَ من الصَّلاةِ، وقال لهُ: اقرَأ الفاتِحَةَ(٣)، أو نَحو ذلك، فإذا لم يَحصُل(٤) التَّنبِيهُ بالتَّسبِيحِ، انتُقِل إلى ما يَحصُلُ به التَّنِيهُ، انتهى كَلامُ والدِي، رَحِمَهُ الله تعالی. وفي ((العِلل)) لابنِ أبي حاتِمٍ (٥): سألتُ أبي عن حَدِيثٍ؛ رَواهُ سُويد بنُ عَبدِ العَزِيزِ، عن الأوزَاعِيِّ، عن يَحْيَى بنِ أبي كُثَيٌِّ، عن أبي سَلمةَ (٢٤٩/٢م)، عن أبي هريرةً؛ أنَّ النَّبِيَّ نَِّ كان يُصَلي بالناسِ، فَمَرَّ أعرَأبي بين يَدَيهِ، فَسَبَّحُوا به، فلم يَأْبَهُ، فَقال عُمَرُ: يَا أعرَابي، تَنَتَّ عن قِبلةِ رَسُول اللهِوَّهِ. فَلمَا فَرَغَ النَّبِيُّ وَِّ، قال: (مَن القائِلُ هذا؟)). قالُوا: عُمَرُ، قال: ((يَا لهُ فِقْهًا!(٦)). فَقال أبي: هذا حَدِيثٌ باطِلٌ، يُشبِهُ أن يَكُونَ يَحيَى، عن النَّبِيِّ وََّ، مُرسَلٌ(٧)، انتھی . (١) روى أبو بكر الخلال، بإسناده، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: استأذنا على عبد الله بن مسعود، وهو يصلي، فقال: ﴿أَدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ مَامِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩]. ينظر: المغني (٤٥٩/٢). (٢) ليس في: (ك). (٣) في (ك): ((فاتحة الكتاب)). (٥) العلل لابن أبي حاتم (١٥٤/١) (٤٣٢). (٤) (٦) في (ك): ((يتحصل)). في (ح): «فقیھًا)). (٧) بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، كما نبه عليها محققو علل ابن أبي حاتم. ط الجريسي (٣٥٩/٢). وينظر في ذلك: الخصائص لابن جني (٩٧/٢)، وشواهد التوضيح لابن مالك (ص٨٩، ٩١، ١٠٢، ١٠٣)، وشرح الأشموني على الألفية (٣٥١/٤)، وهمع الهوامع للسيوطي (٤٢٧/٣). بابُ شُرُوطِ الصَّلاةِ ١٨٣ = ■ الثَّامنةُ: ولو أنَت المرأةُ بِغَيرِ التَّصفيقِ، مِما هو في مَعناهُ؛ كَالضَّربِ بِعَصًا، أو نَحوِها، أو على الحائِطِ، فَظَاهِرُ الحَدِيثِ أنه لا يُشرَعُ لها ذلك، وأنَّ التَّصفيقَ لها مُتَعَيَّنٌ، ويُحتَمَلُ أن يُقال: إنَّما ذَكَرَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ التَّصفيقَ، الكَونِهِ هو المُتَيَسِّرَ لها في كُلِ وقتٍ، وهو المُعتَادُ للنِّسَاءِ، دُونَ الضَّربِ على الحائِطِ، و(١) بِعَصًا، فَقد لا تَتَمَّكَّنُ (٢) من ذلك، لعَدَم وُجُودِهِ عندها ذلك الوقتَ، فَيَكُونُ ذِكرُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ التَّصفيقَ إنَّما هو للتَّنِيهِ به على ما عَدَاهُ. ومال(٣) والدِي، رَحِمَهُ الله تعالى، (٤إلى الاتِّباع٤) في ذلك، كما قال في التَّسبِيحِ للرِّجَال، وقال: تَصفيقُ المرأةِ بِيَدِها مُتَيَسِّرٌ في حَقُّها، لاعتِيَادِها ذلك في غَيرِ الصَّلاةِ، بِخِلافِ الضَّربِ بالعَصَا ونَحوِهِ، فَقد يَظُنُّ المُنَبَّهُ أنه لضَربٍ(٥) عَقْرَبٍ ونَحوِهِ، والتَّصفيقُ بالَيَدِ يَكُونُ لعَارِضٍ يَعرِضُ مِما يَتَعَلقُ بِما هي فيه، أو نَحوِهِ، انتهى. ■ التَّاسِعَةُ: ظَاهِرُ الحَدِيثِ يَقْتَضِي حُصُولَ المَقصُودِ بالتَّصفيقِ، على أيِّ وجهٍ كان(٦)، ورَوى أبو داودَ في ((سُننه))(٧) عن عِيسَى (٨) بنِ أيُّوبَ، وهو القَينِيُّ بِفَتحِ القافِ، وإسكَانِ اليَاءِ المُثَناةِ من تَحتُ، بَعدَها نُونٌ، دِمَشقِيٍّ من أصحابِ مَكحُولٍ، أنه قال: قولُهُ: ((التَّصفيحُ النِّسَاءِ)). تَضرِبُ بأصبُّعَينٍ من يَمِينِها على كَفِّها اليُسرَی. وحَكَى الرَّافِعِيُّ(٩) من أصحابِنا في كَيفيةِ ذلك أوجُهًا : أحَدُها: وبه صَدَّرَ كَلامَهُ: أن تَضرِبَ بطنَ كَفِّها (١٠الأيمَنِ على ظَهرِ كَفِّها ١٠) الأيسَرِ. الثَّانِي [١٢٥/١ و]: أن تَضرِبَ أكثَرَ أصَابِعَها اليُمنَى على ظَهرِ أصَابِعِها اليُسرَى. (١) في (ك، ح): ((أو)). في (ك، م): ((وقال)). (٣) (٥) في (ح): ((يضرب)). أبو داود (٩٤٣). في الأصل: ((يحيى)). والمثبت هو الصواب، وينظر: تهذيب الكمال (٥٨٧/٢٢). (٨) (٩) الشرح الكبير (١١٤/٤). (٢) في (ك، م): ((يتمكن)). (٤ - ٤) في (م): ((بالاتباع)). (٦) ليس في: (ك). (٧) (١٠ - ١٠) ليس في: (ك). ١٨٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الثَّالثُ: أن تَضرِبَ أُصبُعَينٍ على ظَهرِ الكفِّ، قال: والمعانِي مُتَقارِبَةٌ، والأولُ أشهَرُ. قال: ولا يَنْبَغِي أن تَضرِبَ بطنَ الكفِّ على بطنِ الكفِّ (١)، فإن ذلك لعِبٌ، فلو فَعَلت ذلك على وجهِ اللعِبِ، بطلت صَلاتُها، وإن كان ذلك قَليلًا؛ لأنَّ اللعِبَ يُنافي الصَّلاةَ. ولم يَذكُرِ الرَّافِعِيُّ النَّصفيقَ بالظّهرِ على الظّهر، وذَكَرَهُ الماوردِيُّ في ((الحاوِي))(٢)، وقال: إنَّ ظَاهِرَ المَذهَبِ أنه يَجُوزُ تَصفيقُها (٢٥٠/٢م) کیف شَاءَت، بطنًا لبطنٍ أو لظَهرٍ، أو ظَهرًا لظَهرٍ، فالكيفياتُ أربَعٌ. واقتَصَرَ الخَطَّابي في ((المعالم)»(٣): على وجهٍ واحِدٍ، وهو أن تَضرِبَ بِظُهورِ أصَابِعِ اليُمنَى صَفحَ الكفّ من اليُسرَى، وجَزَمَ القاضِي عِيَاضٌ، وأبو العَباسِ القُرطُبِيُّ(٤)، تَفرِيعًا على الروايةِ التي عن مالكِ: بِمَشرُوعِيَّةِ التَّصفيقِ للمَرأةِ، بأنَّ التَّصفيقَ هُنا الضَّربُ بأصبُعَينِ من اليَدِ اليُمنَى في باطِنِ الكفّ اليُسرَى، قالا: وهو صَفْحُها، وصَفْحُ كُل شيءٍ جَانِبُهُ، وصَفْحَةُ(٥) الشّيءِ: جَانِباهُ. العَاشِرَةُ: حَكَى القاضِي عِيَاضٌ، وأبو العَباسِ القُرطُبِيُّ(٦)؛ عن الشَّافِعِيِّ، ومَن قال مِثلهُ في أنَّ المَشرُوعَ للنِّسَاءِ التَّصفيقُ، أنهم عَللُوا ذلك، بأنَّ أصواتَهُنَّ عَورَةٌ، كَما مُنِعنَ(٧) من الأذانِ، ومن الجَهرِ بالإقامَةِ والقِرَاءَةِ(٨). وقال القاضِي أبو بكرِ ابنُ العَرَبِيِّ(٩)، في قولهِ: ((وإنَّما التَّصفيحِ(١٠) للنِّسَاءِ»: يَعنِي: أنَّ أصواتَهُنَّ عَورَةٌ، فَلا يُظهِرنَهُ، انتهى. (٢) الحاوي (١٦٣/٢). ليس في: (ك). (١) معالم السُّنن (٢٣٢/١). (٣) إكمال المعلم (٣٣٣/٢)، والمفهم (٥٥/٢). (٤) في (ح): ((صفحتا)). وفي (م): ((صفحا)). وفي مصدري التخريج: ((وصفحتا السيف: (٥) جانباہ)) . (٦) ليس في: (ح). (٨) ينظر: السابق. (١٠) في الأصل، (م): ((التصفيق)). (٧) في (ح): ((منعهن)). (٩) عارضة الأحوذي (١٦٤/٢). بابٌ شَرُوطِ الصَّلاةِ ١٨٥ لكن الصَّحِيحَ عند الشَّافِعِيَّةِ: أنَّ صَوتَها ليس بِعَورَةٍ. نَعَم، إن خُشِيَ الافتِتَانُ بِسَمَاعِهِ حَرُمَ وإلا فَلا، فالتَّعليلُ بِخَوفِ الافِتَانِ أولى، كَما فَعَلُهُ ابنُ عَبدِ البَرِّ، فَقال في ((الاستِذكَارِ))(١): وقال بَعضُهُم: إنَّما كُرِهَ التَّسبِيحُ(٢) للنِّسَاءِ؛ لأنَّ صَوتَ المرأةِ فِتْنَةٌ، ولهذا مُنِعَت من الأذانِ، والإقامَةِ، والجَهرِ بالقِرَاءَةِ في صَلاتِها (٣)، انتهى. لكن قول القاضِي عِيَاضٍ، والقُرطُبِيِّ: والجَهرُ بالإقامَةِ، أولى من قولِهِ: والإقامَةِ؛ لأنَّها لم تُمنَع من الإقامَةِ، وإنَّما مُنِعَت من الجَهرِ بِها، فالمرأةُ تُقِيمُ، إلا أنَّها لا تَجِهَرُ بذلك، والله تعالى أعلمُ. الحاديةَ عشرَ: أخَذَ منهُ بَعضُهُم: أنه لا يَجُوزُ الرَّجُلِ التَّصفيقُ بِالْيَدَينِ مُطلقًا، لا في الصَّلاةِ، ولا في غَيرِها، لكُونِهِ جَعَل التَّصفيقَ للنِّسَاءِ، لكنهُ مَحمُولٌ على حالةِ الصَّلاةِ(٤)، بدليلٍ تَقِيدِهِ بذلك في روايةِ المُصَنِّفِ، ومسلمٍ، وغَيرِهِما، كَما تَقْدمَ، ومُقتَضَى قَاعِدَةٍ مَن يَأْخُذُ بالمُطلقِ؛ وهُم الحَنابِلةُ، والطَّاهِرِيَّةُ، عدَمُ جَوازِهِ مُطلقًا (٥)، ومتى كان في تَصفيقِ الرَّجُلِ تَشَبُّهُ بالنِّسَاءِ، فَيَدْخُلُ في الأحادِيثِ الوارِدَةِ في ذَمِّ المُتَشَبهِينَ(٦) من الرِّجَال بالنِّسَاءِ، ولكن ذلك إنَّما يَأْتِي في ضَربٍ بطنِ إحدَى اليَدَينِ على بطنِ الأُخرَى، ولا يَأتِي في (٧) مُطلقِ التَّصفيقِ. الثانيةَ عشرَ(٨): قولُ الزُّهرِيِّ: وقد رَأيتُ رِجَالًا من أهل العِلمِ يُسَبِّحُونَ، ويُشِيرُونَ؛ أي: في الصَّلاةِ، وجَمع بينهُما(٩)؛ لأنَّ في كُلِّ منهُما إفهامَ ما في النَّفسِ، وهَل المُرَادُ أنهم كَانُوا يَجمَعُونَهُما (١٠) في حالةٍ واحِدَةٍ، أو يَفْعَلُونَهُما(١١) مُفترقِينَ (١٢)؟ فيه نَظَرٌ، (٢/ ٢٥١م) وأكثَرُ العُلماءِ من السَّلفِ والخَلفِ على جَوازٍ الإشَارَةِ (١) الاستذكار (٢٤٨/٢). (٣) بعده في حاشية (ك) وصحح عليها: ((عورة)). (٤) في (ح): ((النساء)). (٦) في (ك): ((المشبهين)). (٨) في الأصل: ((الثالثة عشر)). (١٠) في (ح): ((يجمعونها)). (١٢) في (م): ((متفرقين)). (٢) في (ح): ((التصفيح)). (٥) ليس في: (ح). (٧) ليس في: (ك). (٩) في (م): ((بینھا)). (١١) ليس في (ك)، وفي (ح): ((يفعلونها)). = ١٨٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ في الصَّلاةِ، وأنَّها لا تَبطُلُ بِها، ولو كانت مُفهِمَةً، وبِهِذا قال مالكٌ، والشَّافِعِيُّ، وأحمَدُ، وقد ورَدَ في الإشَارَةِ في الصَّلاةِ أحادِيثُ، تَكَادُ أن(١) تَبلُغَ حَدَّ التَّواتُرِ، والأصَحُّ عند أصحابِنا الشَّافِعِيَّةِ: أنه لا تَبطُلُ الصَّلاةُ بإشَارَةِ الأخرَسِ المُفهِمَةِ؛ كَالناطِقِ. ونَقَل ابنُ حَزم (٢) من ((مُصَنَّفِ عَبدِ الرَّزَّاقِ))(٣) بأسَانِيدِهِ (٤)، عن عَائِشَةَ رِّ: أنَّها كانت تَأْمُرُ خَادِمَها، تَقْسِمُ(٥) المَرَقَةَ فَتَمُرُّ بِها، وهي في الصَّلاةِ، فَتُشِيرُ إليها أن زِيدِي، وتَأْمُرَ بالشَّيءِ للمُسلِمِينَ (٦)، تُومِئُ به، وهي في الصَّلاةِ. وعن ابنِ عُمَرَ ضِيَّ: أنه أومأ إلى رَجُلٍ في الصَّفِّ، وَرَأى خللًا [١٢٥/١ظ]: أن تقدم. وعن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي ليلى: إنِّي لأعُدُّها للرَّجُلِ عِندِي يَدًا، أن يَعدِلنِي في الصَّلاةِ. وعن عَطَاءِ بنِ أبي رَباحِ، أنه قِيل لهُ: إنسَانٌ يَمُرُّ بِي، فأقولُ: سُبحانَ الله، سُبحانَ الله، سُبحانَ الله، ثَلَاثًا. فَيُقبِلُ، فأقولُ لهُ بِيَدِي: أينَ تَذْهَبُ؟ فَيَقُولُ: إلى(٧) كذا وكذا. وأنا في المَكتُوبَةِ، هَل انقَطَعَت صَلاتِي؟ فَقال: لا، ولكن أكرَهُ. قُلتُ: فأسجُدُ للسَّهِ؟ قال: لا. وعن عَائِشَةَ: أنَّها قامَت إلى الصَّلاةِ في دِرعٍ وخِمارٍ، فأشارت إلى المِلحَفَةِ، فَناولتها (٨)، وكان عندها نِسوةٌ، فأومأَتْ إليهنَّ بشيءٍ من طَعَامِ بِيَدِها؛ يَعنِي : وهي تُصَلي. وعن أبي رَافِعٍ: كان يَجِيءُ الرَّجُلانِ إلى الرَّجُل من أصحابٍ رَسُول اللهَِّهِ، وهو في الصَّلاةِ، فَيَشْهَدُ أنه على الشَّهادَةِ، فَيُصغِي لها سَمعَهُ، فإذا فَرَغَا (٩)، يُومِئُ بِرَأْسِهِ؛ أي: نَعَم. ليس في: (ك). (١) مصنف عبد الرزاق (٣٢٧٨ - ٣٢٨٧). (٣) (٥) في (م): ((يقسم)). (٧) في (م): ((إني)). (٩) في (م): ((فرغ)). (٢) المحلى (٨١/٣، ٨٢). (٤) في (ك): «تأسيًا بهذه)). (٦) في (ك، ح): ((للمسكين)). (٨) في (ك): ((فتناولتها)). بابُ شُرُوطِ الصَّلاةِ ١٨٧ = وعن ابنِ عُمَرَ: إذا كان أحَدُكُم في الصَّلاةِ، فَسُلمَ عليه، فَلا يتكلمنَّ، ولُيُشِر إشَارَةً، فإن ذلك رَدُّهُ. وَذَهَبَت(١) الحَنَفيةُ إلى بُطلانِ الصَّلاةِ بالإشَارَةِ المُفهِمَةِ، ونَزَّلُوها مَنزِلةً الكلام، واستَدَلُّوا لذلك بِما رَواهُ أبو داودَ في ((سُنَِّهِ» (٢) عن أبي هريرةَ، مَرفُوعًا: ((مَن أَشَارَ في صَلاتِهِ إِشَارَةً تُفهَمُ عنهُ فَليُعِدْ لها))؛ يعني: الصَّلاةَ. لكنهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قال أبو داودَ: هذا الحَدِيثُ وهمٌ. وقال أبو بكرٍ ابنُ أبي داودَ(٣): أبو غَطَفانَ مَجهولٌ، ولعَلهُ من قولٍ ابنِ إسحاقَ، والصَّحِيحُ: عن النَّبِيِّ، أنه كان يُشِيرُ في الصَّلاةِ. وقال أبو زُرعَةَ(٤): ليس في شيءٍ من الأحادِيثِ هذا الكلامُ، وليس عِندِي بذاكَ الصَّحِيحِ، إنَّما رَواهُ ابنُ إسحاقَ. وقال أحمدُ بنُ حنبلَ(٥): لا يَثْبُتُّ هذا الحَدِيثُ، إسنادُهُ ليس بشيءٍ. في (م): ((وذهب)». (١) (٢) سنن أبي داود (٩٤٤). (٣) كما في سنن الدارقطني (٨٣/٢). (٤) ينظر: العلل لابن أبي حاتم (٧٥/١) (١٩٩). (٥) أحمد في رواية ابن هانئ، كما في مسائله (١٩١/٢)، وفتح الباري لابن رجب (٤٩١/٩). ١٨٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ بابُ رَفعِ اليدينِ عن سالِم، عن أبيهِ، قال: ((رأيتُ رسولَ اللهِنَّهِ إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ، رَفَعَ يديهِ حتى يَّحاذِيَ مَنكِبَيهِ، وإذا أرادَ أن يَركَعَ، وبعدَ ما يرفعُ رأسَه مِن الركوع)» (١)، [وقال سفيان مَرَّةً: ((وإذا رَفَعَ رأسَه، وأكثر ما كان يَقُولُ: وبعدَما يرفعُ رأسَه مِن الركوعٍ](٢)، ولا يرفعُ بين السَّجدَتَينِ))(٣). فيه فوائدُ: ■ الأولى: فيه رَفعُ اليدينِ في هذه المواطنِ الثلاثةِ، عند تكبيرَةِ الإحرامِ، (٤ وعند الركوع٤)، وعند الرفع منه، وبه قال أكثرُ العلماءِ مِن السَّلَفِ والخَلَفِ. قال ابنُ المُنذِرِ(٥): رُوِّينا ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وأبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، وابنِ الزُّبَيرِ، وأنسٍ بنِ مالكٍ. وقال الحسنُ البَصرِيُّ(٦): كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَل﴿ يرفعُونَ أيدِيَهم إذا كَبَّرُوا، وإذا ركَعوا، وإذا رَفَعُوا رُؤُوسَهم مِن الركوعِ، كأنها المراوِيجُ. ورُوِيَ ذلك عن جماعةٍ مِن التابِعِينَ، وجماعةٍ مِمَّن بعدَهم. وقال الأوزاعِيُّ(٧): ما اجتمع عليه علماءُ الحِجَازِ، والشَّام، والبَصرَةِ: أن رسولَ الله ◌َّ كان يرفعُ يديهِ في هذه المواطنِ الثلاثةِ. (١) البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٢١/٣٩٠). (٢) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). (٣) مسلم (٢١/٣٩٠)، وأبو داود (٧٢١). (٤ - ٤) ليس في: الأصل. (٥) الأوسط (٣٠٠/٣ - ٣٠٤) ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، والإشراف (٢٧/٢). أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٦/١). (٦) (٧) ذكره الطبري من طريق الوليد بن مزيد، عنه، كما في التمهيد (٢٢٦/٩). وينظر: الأوسط لابن المنذر (٣٠٣/٣). = ١٨٩ باب رفع الیدینِ قال ابنُ المُنذِرِ (١): وهو قولُ (٢/ ٢٥٣م) اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي(٢) ثَورٍ، وحكاهُ ابنُ وهبٍ عن مالكٍ، وبه نقولُ. انتَهَى. وقد حكاهُ عن مالكٍ أيضًا؛ أبو مُصعَبٍ، وأشهَبُ، والولِيدُ بنُ مسلمٍ، وسعيدُ بنُ أبي مريمَ. وجَزَمَ به الترمذيُّ، عن مالكِ(٣). وقال البخاريُّ(٤): يُروى عن عِدَّةٍ مِن أهلِ الحِجَازِ، والعراقِ، والشَّامِ، والبَصرَةِ، واليمنٍ، أنهم كانوا يرفعُونَ أيدِيَهم عند الركوعِ، ورَفعِ الرأسِ منه، منهم: سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وعطاءُ بنُ أبي رَباحِ، ومجاهدٌ، والقاسِمُ بنُ محمدٍ، وسالِمٌ، وعمرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، والنُّعمانُ بنُ أبي عَياشٍ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وطَاؤُسٌ، ومَكحُولٌ، وعبدُ الله بنُ دِينارٍ، ونافِعٌ، وعُبَيْدُ الله بنُ عمرَ، والحسنُ بنُ مسلمٍ، وقَيسُ بنُ سَعدٍ، وغَيرُهم، (°عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ. انتَهَىْ) . قال البيهقيُّ(٦): وقد رُوِّيناهُ عن أبي قِلابَةَ، وأبي الزُّبَيرِ، ثم عن مالكٍ، والأوزاعِيِّ، واللَّيثِ، وابنٍ عُيَينَةَ، ثم عن الشَّافِعِيِّ، ويحيى القَطَّانِ، وعبدِ الرحمنِ [١٢٦/١و] بنِ مَهدِيٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ المباركِ (٢٥٤/٢م)، ويحيى بنِ يحيى، وأحمدَ بنِ حنبلَ، وإسحاقَ بنِ إِبراهِيمَ الحَنظَلِيِّ، وعِدَّةٍ كَثِيرَةٍ مِن أهلِ الآثارِ بالبُلدانِ. وقالت طائفةٌ: لا يرفعُ يديهِ(٧) فيما سِوى الافتِتاحِ، وهو قولُ سفيانَ الثوريّ(٨)، وأبي حنيفةَ، وأصحابِهِ، والحسنِ بنِ صالحِ بنِ حَيٍّ، وهو روايةٌ ابنِ القاسِمِ، عن مالكٍ. قال ابنُ عبدِ البرِّ(٩): وتَعَلَّقَ بهذه الروايةِ عن مالكٍ: أكثر المالِكِيِّينَ. وقال الشَّيخُ(١٠) تقيُّ الدينِ في ((شرحِ العُمدَةِ))(١١): وهو المشهورُ عند (١) المصدر السابق. (٣) ينظر: جامع الترمذي (٣٦/٢)، عقب الحديث (٢٥٦)، والتمهيد (٢١٣/٩). (٤) رفع اليدين في الصلاة (ص٨). (٥ - ٥) ليس في: الأصل. (٦) السنن (٧٥/٢). ليس في: (م). (٨) (١٠) ليس في: (ك). (٢) في (ح): ((وأبو)). (٧) في (ك): ((يده)). (٩) التمهيد (٢١٢/٩). (١١) إحكام الأحكام (ص ٢٤٥). ١٩٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ أصحابٍ مالكٍ، والمعمُولُ به عند المُتأخِرِينَ منهم. انتَهَى. وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ (١): لم يَروِ أحَدٌ (٢) عن مالكٍ مثلَ روايةٍ ابنِ القاسِمِ في رَفعِ اليدينِ، قال محمدٌ: والذي آخُذُ به أن أرفَعَ، على حدیثِ ابنِ عمرَ. ورَوى(٣) ابنُ أبي شيبةَ في (مُصَنَّفِهِ)) (٤): الرفعَ في تكبيرَةِ الإحرامِ فقط عن: عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، والأسودِ، وعَلقَمَةَ، والشَّعبِيِّ، وإبراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وخَيثَمَةَ، وقَيسٍ بنِ أبي حازِمٍ، وأبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ، وحكاهُ عن أصحابٍ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ. وحكاهُ الطَّحاوِيُّ(٥) عن عمرَ. وذَكَرَ ابنُ بَظَّالٍ(٦): أنه لم يُختَلَف عنهُ في ذلك، وهو عَجِيبٌ، فإن المعرُوفَ عنهُ الرفعُ في المواطنِ الثلاثةِ. وقال أبو العَباسِ القُرطُبِيُّ (٧)، بعدَ أن ذَكَرَ أن هذا هو مَشهورُ مَذهَبِ مالكٍ: إن الرفعَ في المواطنِ الثلاثةِ، هو آخِرُ أقوالِهِ وأصَخُّها، والمعرُوفُ مِن عَمَلٍ الصَّحَابَةِ ومَذهَبٍ كافَّةِ العلماءِ، إلا مَن (٢٥٥/٢م) ذُكِرَ. انتَهَى. وكذا قال الخطابيُّ (٨): إنه قولُ مالكٍ في آخرِ أمرِهِ. وقال محمدُ بنُّ نَصرِ المروزِيُّ(٩): لا نعلمُ (١٠) مِصرًا مِن الأمصَارِ تَرَكُوا بأجمَعِهِم (١١) رَفعَ اليدينِ عند الخَفضِ والرفعِ في الصَّلاةِ، إلا أهلَ الكُوفَةِ، فَكُلُّهم لا يرفعُ إلا في الإحرامِ. وقال ابنُ عبدِ البرِّ(١٢): لم يُرو عن أحَدٍ مِن الصَّحابَةِ تَركُ الرفع عند كُلِّ (١) ينظر: التمهيد (٢٢٣/٩). (٣) في (ح): ((ورواه)). (٦) شرح صحيح البخاري (٣٥٥/٢). المفهم (٤ /١٠٤). (٧) (٩) ينظر: التمهيد (٢١٣/٩). (١٠) في (م): ((يعلم)). (١١) في (ح): ((بإجماعهم)). (٢) في (ك): ((واحد)). (٤) ابن أبي شيبة (٢٣٦/١). (٥) مشكل الآثار(١٥/ ٥٠). (٨) معالم السنن (١٩٣/١). (١٢) التمهيد (٢١٦/٩). بابٌ رَفعِ اليدينِ ١٩١ = خَفْضٍ وَرَفع، مِمَّن(١) لم(٢) يَختَلِف عنهُ فيه(٣)، إلا ابنُ مسعودٍ وحدُهُ، ورَوى الكُوفيونَ عن عليٍّ مثلَ ذلك، ورَوى المدَنِيُّونَ عنهُ الرفعَ مِن(٤) حديثِ عُبَيدِ الله ابن أبي رافعٍ. انَھَی. وذَكَرَ عُثمانُ بنُ سعيدٍ الدارِمِيُّ(٥): أن الطَّرِيقَ عن عليٍّ في تَركِ الرفعِ واهیةٌ. وقال الشَّافِعِيُّ(٦)، في روايةِ الزَّعفَرانِيِّ عنهُ: ولا يَثبُتُ عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، ولو كان ثابتًا عنهما، لأشبهَ(٧) أن يَكُونَ رآهما مَرَّةً أغفَلا رَفعَ اليدينِ، ولو قال قائِلٌ(٨): ذَهَبَ عنهما حِفظُ ذلك عن النبيِّ وَّهَ، وحَفِظَهُ ابنُ عمرَ. لكانت له الحُجَّةُ. انتَهَى. ورَوى البيهقيُّ في ((سُنَتِهِ)) (٩) عن وكِيعِ، قال: صَلَّيتُ في مسجدِ الكُوفَةِ، فإذا أبو حنيفةَ قائِمٌ يُصَلِّي، وابنُ المباركِ إلى جَنبه يُصَلِّي، فإذا عبدُ الله يرفعُ يديهِ، كُلما رَكَعَ وكُلما رَفَعَ، وأبو حنيفةَ لا يرفعُ، فَلما فَرَغُوا مِن الصَّلاةِ، قال أبو حنيفةَ لعبدِ اللهِ: يا أبا عبد الرحمنِ، رأيتُك تُكثِرُ رَفعَ اليدينِ، أَرَدتَ أن تَطِيرَ؟ فقال له عبدُ الله: يا أبا حنيفةَ، قد (١٠) رأيتُك تَرفَعُ يديك حينَ افتَتَحتَ الصَّلاةَ، فَأَرَدتَ (١١) أن تَطِيرَ؟ فَسَكَتَ أبو حنيفةَ، قال وكِيعُ: فما رأيتُ جوابًا أحضَرَ(١٢) مِن جوابِ عبدِ اللهِ لأبي حنيفةً. ورَوى البيهقيُّ أيضًا (١٣)، عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، قال: اجتَمع الأوزاعِيُّ والثَّورِيُّ بِمِنَّى، فقال الأوزاعِيُّ لِلشَّورِيِّ: لِمَ لا تَرفَعُ يديك في خَفْضِ الركوعِ ورَفعِهِ؟ (١) في (ك): ((فیمن)). (٣) ليس في: (ح). ينظر: سنن البيهقي (٢/ ٨٠). (٥) (٧) في (ح): ((فأشبه))، وفي (م): ((لا يثبته)). (٩) السنن الكبرى (٨٢/٢). (١١) في الأصل: ((أفأردت))، وفي (ح): ((أردت)). (١٢) في: الأصل: ((أحصر))، وفي (ك): ((أخصر)). والمثبت موافق لمصدر التخريج. (١٣) السنن الكبرى (٨٢/٢). (٢) ليس في: الأصل. (٤) في الأصل: ((في)). (٦) ينظر: سنن البيهقي (٨١/٢). (٨) ليس في: الأصل. (١٠) ليس في: (ك). ١٩٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ فقال الثَّورِيُّ: حَدَّثَنَا (١) يَزِيدُ بنُ أبي زِيادٍ. فقال الأوزاعِيُّ: أروِي لك عن الزُّهرِيِّ، عن سالِم، عن أبيهِ، عن النبيِّ وَّهِ، وتُعَارِضُنِي (٢) بِيَزِيدَ بنِ أبي زِيادٍ، ويَزِيدُ رَجُلٌ ضَعِيفُ الحديثِ، وحديثُهُ مُخالِفٌ لِلسُّنَّةِ؟! قال: فَاحمارَّ وجهُ سفيانَ. فقال الأوزاعِيُّ: كأنك كَرِهتَ ما قلتُ. قال الثَّورِيُّ: نَعَم. فقال الأوزاعِيُّ: قُم بِنا إلى المقامِ نَلتَعِنُ أيُّنا على الحَقِّ. قال: فَتَبَسَّمَ الثَّورِيُّ، لما رأى الأوزاعِيَّ قد احتَدَّ. ■ الثانيةُ: الذي دَلَّ عليه الحديثُ فِعلُ الرفع في المواطنِ الثلاثةِ، ولا دَلالَةَ له(٣) على وُجُوبٍ ذلك ولا استحبابه، فإن الفِعلَ مُحتَمِلٌ لهما، والأكثرونَ على الاستحبابِ، وقيلَ بالوُجُوبِ، وسَنُوضِّحُ(٤) ذلك. [١٢٦/١ظ] قال النَّوِيُّ في ((شرح مسلم))(٥): أجمعت الأمَّةُ على استحباب رَفْعِ اليدينِ عند (٢٥٦/٢م) تكبيرَةِ الإحرامِ، واخْتَلَفُوا فيما سِواها (٦). انتَهَى. وفي حكايةِ هذا الإجماعِ: نَظَرٌ، مِن وجهَينِ: أحَدُهما: أن بعضَ العلماءِ يَقُولُ بِوُجُوبِه، وقد قال النَّووِيُّ، بعدَ ذلك بأسطُرٍ: أجمَعُوا أنه لا يَجِبُ شَيءٌ مِن الرفعِ، وحُكِيَ عن داودَ: إِيجَابُهُ، عند تكبيرَةِ الإحرامِ، وبِهذا قال الإمامُ أبو الحسنِ أحمَدُ بنُ سَيَّارِ السَّيارِيُّ(٧)، مِن أصحابِنا، أصحابِ الوُجُوهِ. انتَهَى. قُلتُ: وحكاهُ القاضِي حُسَينٌ، مِن أصحابِنا في (تَعلِيقِهِ))(٨)، عن أحمدَ بنِ حنبلَ. (١) بعده في (ح): ((أبو)). (٣) ليس في: (ك). (٢) في (ك): ((فتعارضني)). (٤) في (ك): ((وسيوضح)). مسلم بشرح النووي (٩٥/٤). (٥) (٦) في (ك): ((سواهما)). (٧) في (ح): ((النيسابوري)). وهو أحمد بن سيار بن أيوب، أبو الحسن المروزي الفقيه، كان إمام أهل الحديث في بلده، صنف تاريخًا لمرو، روى عنه البخاري في صحيحه، توفي سنة (٢٦٨هـ). طبقات فقهاء الشافعية لابن الصلاح (٣٤٣/١)، سير أعلام النبلاء (٦٠٩/١٢). (٨) التعليقة الكبرى في الفروع، للقاضي حسين بن محمد بن أحمد المروزي الشافعي (ت٤٦٢ هـ). ينظر: كشف الظنون (٤٢٣/١، ٤٢٤). ١٩٣ بابٌ رَفعِ اليدينِ وقال ابنُ عبدِ البرِّ(١): كُلُّ مَن رأى الرفعَ، وعَمِلَ به (٢)مِن العلماءِ(٢)، لا يُبِطِلُ صَلاةَ مَن لم يَرفَع؛ إلا الحُمَيدِيُّ، وبعضُ أصحابٍ داودَ، وروايةٌ عن الأوزاعيِّ. ثم حَكَى عن الأوزاعِيِّ أنه ذَكَرَ الرفعَ في المواطنِ الثلاثةِ، فَقيلَ له: فَإن نَقَصَ مِن ذلك شيئًا (٣)؟ قال: ذلك نَقصِّ(٤) مِن صَلاتِهِ. ثم قال ابنُ عبدِ البرِّ: وقولُ الحُمَيدِيِّ، ومَن تابعهُ شُذُوذٌ عن الجُمهورِ، وخَطَأْ لا يَلتَفِتُ أهلُ العِلمِ إليه. انتَھی . وحَكَى الطَّحاوِيُّ(٥): إِيجَابَهُ عند الركوعِ والرفعِ منه، والقِيامِ مِن الثنتين (٦) عن قومٍ. واعتَرَضَهُ البيهقيُّ(٧)، وقال: لا نَعلم(٨) أحَدًا يُوجِبُ الرفعَ. وحَكَى صَاحِبُ ((المُفهِم)) (٩): عن بعضِهِم وُجُوبَ الرفعِ كُلِّهِ. وقال ابنُ حَزم في ((المُحَلى)) (١٠): ورَفعُ اليدينِ للتَّكبِيرِ مِن الإحرامِ في أولِ الصَّلاةِ فَرِضٌ، لا تُجزِئُّ الصَّلاةُ إلا به، ثم قال: وقد رُوِيَ ذلك عن الأوزاعِيِّ، وهو قولُ بعضٍ مَن تَقدمَ مِن أصحابِنا. انتَھَی. وقد ثَبَتَ بِذلك وُجُودُ الخِلافِ فِي وُجُوبِ الرفعِ في تكبيرَةِ الإحرامِ، بل في وُجُوبِ الرفعِ كُلِّهِ. واللهُ أعلمُ. ثانيهما: أن بعضَهم لا يَستَحِبُّ الرفعَ عند تكبيرَةِ الإحرامِ، وهو روايةٌ عن مالكٍ، حَكاها عنهُ(١١): ابنُ شَعبان، وابنُ خُويزِ مَندادٍ، وابنُ القَصَّارِ. (١) التمهيد (٢٢٥/٩)، والاستذكار (٤١٠/١). (٢ - ٢) ليس في: (ح). (٤) ليس في: (ح). (٥) شرح معاني الآثار (٢٢٤/١). (٦) في (م): ((السنن))! (٧) معرفة السنن والآثار (١/ ٥٥٧). (٨) في (ح): ((أعلم). (٩) المفهم (١٩/٢). (١٠) في (ح): ((المجلّى))، وهو مما يقال في تسميته، والنقل في المحلى (٢٣٤/٣). (١١) ليس في: الأصل. (٣) ليس في: (م). ١٩٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ ولِهذا حَكَى ابنُ عبدِ البرِّ الإجماعَ على جوازِ الرفعِ عند تكبيرَةِ الإحرامِ، وكأنه عَدَلَ عن حكايةِ الإجماع على الاستحبابِ، إلى الجوازِ، لِهذه (١) القولَةَ، لكنَّها روايةٌ(٢) شَانَّةٌ، لا مُعَولَ عَلَيها. واللهُ أعلمُ. ■ الثالثةُ: قولُهُ: ((إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يديه)). ظاهِرُهُ أنه إنما رَفَعَ يديهِ بعدَ فَراغِ التَّكِيرِ؛ لأن افتتاحَ الصَّلاةِ هو التَّكَبِيرُ، ولا أعلمُ أحَدًا قال به، ويُحتَمَلُ أن مَعناهُ: إنه شَرَعَ في الرفعِ عند الشُّرُوعِ في التَّكبِيرِ، فَأَتَى بالرفعِ والتَّكبِيرِ مُقْتَرِنَينٍ، وهذا مَذْهَبٌ سَنَحكِيهِ، وحَملُ الحديثِ عليه أولى. وفي روايةٍ لأبي داودَ(٣)، مِن حديثِ ابنِ عمرَ أيضًا: ((كان رَسُولُ اللهِ وَله. إذا قامَ إلى الصَّلاةِ، رَفَعَ يديهِ حتى تَكُونا (٤) حَذْوَ مَنكِبَيهِ، ثم كَبَّرَ، وهما كذلك)). وهي صَرِيحَةٌ في تَقدِيمٍ (٢/ ٢٥٧م) رَفعِ اليدينِ على التَّكبِيرِ. وقد اختَلَفَ العلماءُ في هذه المسألَةِ، ولأصحابِنا فيها خَمسَةُ أوجُهٍ (٥): أحَدُها: إنه يرفعُ غَيرَ مُكَبِّرٍ، ثم يَبتَدِئُ التكبيرَ مع إرسالِ اليدينِ، ويُنِهِيهِ مع انتهائِهِ . والثانِي: يرفعُ غَيرَ مُكَبِّرٍ، ثم يُكَبِّرُ، ويَداهُ قارَّتانٍ، ثم يُرسِلُهما. ويَدُلُّ له روايةُ أبي داودَ المُتَقدمِ ذِكرُها. وذَكَرَ الشَّبِخُ تقيُّ الدينِ في ((شرحِ العُمدَةِ) (٦)، أن (٧)هذا القول٧َ) يُنسَبُ إلى روايةِ ابنِ عمرَ، قال: والروايةُ التي في ((الصحيحينِ)) ظاهِرُها مُخالِفٌ له. وكأن الشَّيخَ تَظَُّ لم يَستَحضِر روايةَ أبي داودَ هذه التي ذَكَرناها (٨). (١) في (ك): «بهذه)). (٣) أبو داود (٧٢٢). (٢) ليس في: (ك). (٤) في (ك، ح): (يكونا)). ينظر: الشرح الكبير (٢٧١/٣)، وروضة الطالبين (٢٣١/١). (٦) أحكام الإحكام (ص٢٤٦). (٥) (٧ - ٧) ليس في: (ح). (٨) قال في حاشية (ت): ((هذا قصور منهما؛ من ابن دقيق العيد، ومن الشارح، فإن الحديث في صحيح مسلم (٢٢/٣٩٠، ٢٣)، من رواية ابن جريج، وغيره بلفظ: ((رفع یدیه حتی تکونا حذو منکبیه، ثم کبر). بابُ رفع اليدينِ ١٩٥ والثالثُ: يَبْتَدِيُ الرفعَ مع ابتِداءِ التَّكِيرِ، ويُنِهِيهِما مَعًا، وصَحَّحَهُ النَّوِيُّ في (شرحِ المُهَذَّبٍ))(١)، و((التَّحقِيقِ))، وقال في ((شرحِ الوسِيطِ)) المُسَمَّى ((بالتَّقِيحِ)): إنه الأصَحُّ، وقولُ الجُمهورِ، ونَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في ((الأُمَ)(٢). والرابعُ: يَبْتَدِثُهما مَعًا، ويُنِهِي التكبيرَ مع انتهاءِ الإرسالِ(٣). والخامسُ: يَبتَدِئُ الرفعَ مع ابتِداءِ التَّكبِيرِ، ولا استحبابَ في الانتِهاءِ، فَإن فَرَغَ مِن التَّكِيرِ قَبلَ تَمامِ الرفعِ أو بالعَكسِ: تَمَّمَ الباقِيَ، وإن فَرَغَ منهما حَظّ يديهِ، ولم يَستَدِمِ الرفعَ، وصَحَّحَهُ النَّوِيُّ في بَقِيَّةِ كُتُبه، [١٢٧/١ و] تبعًا لِنَقلِ الرافِعِيِّ له، عن تَرجِيحِ الأكثَرِينَ (٤). وقال الغَزالِيُّ في ((الوسِيطِ))(٥): قال المُحَقِّقُونَ: لَيسَ هذا اختِلافًا، بَل صَحَّت الرواياتُ كُلُّها، فَلنَقبَل الكُلَّ، ولنُجَوِّزها على نَسَقٍ واحدٍ. وتَبِعَ في ذلك الإمامَ، فَإِنه حَكَى عن والِدِهِ أن الكَيفياتِ كُلَّها على السَّواءِ، وأقَرَّهُ عليه، هذا تَفْصِیلُ مَذهَبِنا . وقال ابنُ شَاسٍ في ((الجواهِرِ))(٦): وإذا شَرَعَ في التَّكِيرِ، رَفَعَ یدیهِ معهُ، على المعرُوفِ مِن المذهَبِ. وقال صَاحِبُ ((الهِدايَة)) (٧) في شرحِهِ لِقولِهِ في ((البِدايَةِ)): ويرفعُ (٨) يديهِ مع التَّكبِيرِ: هذا اللَّفظُ يُشِيرُ إلى اشتِراطِ المُقارَنَةِ، وهو المروِيُّ عن أبي يُوسُفَ، والمحكِيُّ عن الطّحاوِيِّ، والأصَحُّ: أنه يرفعُ أولًا ثم يُكَبِّرُ؛ لأن في فِعِلِهِ نَفيَ الكِبرِياءِ عن غَيرِ الله تعالى، والنَّفيُ مُقدمٌ. انتَهَى. ] الرابعةُ: قولُهُ: ((حتى يُحاذِيَ مَنكِبَيهِ)). بالياءِ المُثَناةِ مِن تَحتُ، أوَّلُه؛ أي: النَّبِيُّ ◌َّهِ، ويَحْتَمِلُ أن يَعُودَ الضَّمِيرُ على الرفعِ المفهومِ مِن قولِهِ: ((رَفَعَ))؛ (١) المجموع (٢٦٤/٣). (٢) الأم (٢٣٩/٢). (٣) بعده في (ح): ((انتهى)). (٤) ينظر: الشرح الكبير (٢٧١/٣)، وروضة الطالبين (٢٣١/١). (٥) الوسيط (١٠٠/٢). (٦) الجواهر (٩٥/١). (٧) الهداية (٤٦/١). (٨) في: الأصل: ((ورفع)). ١٩٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ أي: حتى(١) يُحاذِيَ الرفعُ مَنكِبَيهِ، وفي حديثٍ وائِلٍ بنِ حُجرٍ: ((حتى حاذَتا أُذُنَيْهِ)). وهو في ((سُنَنِ أبي داودَ»، وغَيرِها(٢). قال ابنُ المُنذِرِ (٣): واختَلَفُوا في ذلك، فَأَخَذَ بِحديثِ ابنِ عمرَ الشَّافِعِيُّ، وأحمَدُ، وإسحاقُ. وقال بِحديثٍ (٢٥٨/٢م) وائِلٍ: ناسٌ مِن أهلِ العِلمِ، وقال بعضُ(٤) أصحابِ الحديثِ: المُصَلِّ بالخِيارِ، إن شاءَ رَفَعَ يديهِ إلى المنكِبَينِ، وإن شاءَ إلى الأُذُنَينِ، قال ابنُ المُنذِرِ: وهذا مَذهَبٌ حَسَنٌ، وأنا إلى حديثٍ ابنِ عمرَ أَمَلُ. انتَهَی. وأخَذَ بِحديثٍ وائِلٍ في ذلك: سفيانُ الثَّورِيُّ، والحَنَفِيةُ. وقال البيهقيُّ(٥): فإذا اختَلَفَت هذه الرواياتُ؛ فإما أن يُؤخَذَ بالجَمِيعِ، فَيُخَيَُّ(٦) بينهما، وإما أن تُتْرَكَ روايةُ مَن اختَلَفَت الروايةُ عليه، ويُؤخَذُ بِروايةٍ مَن لم يُختَلَف(٧) عليه؛ يعني: روايةَ الرفعِ إلى المنكِبَينِ. قال الشَّافِعِيُّ ◌َُّهُ: لأنها أثبَتُ إسنادًا، وأنها حديثُ عَدَدٍ، والعَدَدُ أولى بالحفظِ مِن واحدٍ. انتَهَى. وقال ابنُ عبدِ البرِّ(٨): اختَلَفَت الآثارُ عن النبيِّ نَّهِ فِي كَيفيةِ رَفعِ اليدينِ في الصَّلاةِ؛ فَرُوِيَ عنهُ أنه كان(٩) يرفعُ يديهِ مَدَّا فَوقَ أُذُنَيهِ مع رأسِهِ، ورُوِيَ عنهُ أنه كان يرفعُ يديهِ حَذو [أُذُنَيهِ، ورُوِيَ عنهُ أنه كان يرفعُ يديهِ حَذو] (١٠) مَنكِبَيهِ، ورُوِيَ عنهُ أنه كان يرفعُهما إلى صَدرِهِ، وكُلُّها آثارٌ مَعرُوفَةٌ مَشهورَةٌ، وأثبَتُ ما في ذلك حديثُ ابنِ عمرَ هذا، وفيه: ((حَذْو مَنكِبَيهِ)). وعليه جُمهورُ التابِعِينَ، وفُقَهاءُ الأمصَارِ، وأهلُ الحدیثِ. وقد رَوى مالِكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: أنه كان يَرفَع يديهِ في الإحرامِ (١) في (ح): ((حين)). (٢) أبو داود (٧٢٦)، والنسائي (٨٧٨)، وابن ماجه (٨٦٧). (٤) ليس في: الأصل. (٣) الإشراف (٦/٢). السنن الكبرى (٢٥/٢). (٥) (٦) في (ك): ((فنخير)). (٧) في (ك): ((تختلف)). (٨) التمهيد (٢٢٩/٩). (٩) في (ح): ((قال)). (١٠) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. = = بابٌ رفعٍ الیدینِ ١٩٧ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وفي غَيرِ الإحرامِ دُونَ ذلك قَلِيلًا. وكُلُّ ذلك واسِعٌ حَسَنٌ، وابنُ عمرَ رَوَى(١) الحديثَ، وهو أعلم بِمَخرَجِهِ وتأوِيلِهِ، وكُلُّ ذلك مَعمُولٌ به عند العلماءِ. انتَھَی. وقال القاضِي (٣) أبو بكرِ ابنُ العَرَبِيِّ (٣): في صِفَةِ الرفع ثَلاثَةُ أقوالٍ؛ قيلَ: حَذَوَ الصَّدرِ، وقيلَ: حَذوَ المنكِبِ، وقيلَ: حَذوَ الأُذُنِ. فأما حِيالَ الصَّدرِ، فليسَ بشيءٍ، وأما حِيالَ المنكِبِ والأُذُنِ، فَقد رُوِيَ ذلك عن النبيِّ وَّ في ((الصَّحِيحِ))، والجَمعُ بينهما: أن تَكُونَ أطرافُ الأصَابِعِ بإزاءِ الأُذِّنَينِ، وآخِرُ الكَفِّ بإزاءِ المنكِبَينِ، فذلك جمعٌ بين الروايتينِ. وقال النَّووِيُّ في ((شرح مسلم)) (٤): المشهورُ مِن مَذهَبِنا ومَذهَبِ الجماهِرِ أنه يرفعُ يديهِ حَذْوَ مَنكِبَيهِ، بِحَيثُ تحاذِي(٥) أطرافُ أصَابِعِهِ فُرُوعَ أُذُنَيهِ؛ أي: أعلى أُذُنَيهِ، وإبهاماهُ شَحمَتِي أُذُنَيهِ، وراحَتاهُ مَنكِبَيهِ، فَهذا مَعنَى قولِهِم: حَذو مَنْكِبَيهِ. وبِهِذا جَمع الشَّافِعِيُّ كَُّ بين رواياتِ الحديثِ، فَاستَحسَنَ الناسُ ذلك منه. وحَكَى الغَزَّالِيُّ في ((الوجِيزِ))، في قدرِ الرفعِ، ثلاثَةَ أقوالٍ لِلشَّافِعِيِّ: أحدُها: أنه يرفعُ يديهِ إلى حَذِ المنكِبَينِ . والثاني: إلى أن تُحاذِيَ رُؤُوسُ (٦) أصَابِعِهِ(٧) أُذُنَيِهِ. والثالثُ: إلى (٨) (٢٥٩/٢م) أن تُحاذِيَ أطرافُ أصَابِعِهِ أُذُنَيهِ، وإبهاماهُ شَحمَةَ أُذُنَيْهِ، وكَفَّاهُ [١/ ١٢٧ظ] مَنْكِبَيهِ. قال الرافِعِيُّ(٩): والمُرادُ مِن القولِ الأولِ أن لا يُجَاوِزَ بأصابِعِه مَنكِبَيهِ، وكذا صَرَّحَ به إمامُ الحَرَمَينِ، وأما الثاني: فكأن المُرادَ مِن الأُذُنِ هو شَحمَتُهُ وأسافِلُه لا أعلاهُ، وإلا اتَّحَدَ مع القولِ الثالِثِ، وظاهِرُ المذهَبِ القولُ الثالِثِ، في (ك): ((راوي)). (١) عارضة الأحوذي (٥٨/٢ - ٥٩). (٣) (٥) في (ح): ((يحاذي)). (٧) ليس في: (ك). (٩) الشرح الكبير (٢٦٩/٣ - ٢٧٠). (٢) ليس في: (ح). (٤) شرح صحيح مسلم (٤ /٩٥). (٦) في (ك): ((رأس)). (٨) ليس في: (ك). ١٩٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ ولم يَنقِل مُعظَمُ الأصحابِ في ذلك خِلافًا، ولم أرَ حكايةَ الخِلافِ، إلا لابنِ كَجِّ، وإمام الحرمينِ، لكنَّهما لم يَذكُرا إلا القولَ الأولَ، والثالِثَ، فَظَهَرَ تَفَرُّدُ الغَزَّالِيِّ بِما نَقَلَ مِن حكايةِ الأقوالِ الثلاثةِ. انتَهَى. وقال ابنُ شَاسٍ في ((الجواهِرِ)) (١): قال القاضِي أبو (٢) محمدٍ: يرفعُ يديهِ إلى المنكِبَينِ، لا إلى الأُذُنَينِ، واختارَ المتأخرُونَ أن يُحاذِيَ بالكُوعِ الصَّدرَ، وبِطَرَفِ الكَفِّ المنكِبَ، وبأطرافِ الأصَابِعِ الأُذُنَينِ. وهذا أنما يَتَهَيأُ إذا كانت يَدَاهُ قائِمَتَيْنِ، رُؤُوسُ أصَابِعِهِما مِما يَلِي السَّماءَ، وهو (٣) صِفَةُ النابذ (٤). وقال سُحنُونٌ(٥): يَكُونانِ مَبسُوطَتَينٍ (٦)، بُطُونُهما مِما يَلِي الأرضَ، وظُهورُهما مِما يَلِي السَّماءَ، وهي صِفَةُ الراهِبِ. وقال الطّحاوِيُّ(٧): إنما كان الرفعُ إلى المنكِبَينِ، في حديثِ ابنِ عمرَ، وقَتَ كانت يَداهُ في ثيابه، بِدَلِيلِ قولِهِ في حديثٍ وائِلِ بنِ حُجرٍ : ((فَرأيته يرفعُ يديهِ حِذاءَ أُذُنَيهِ). وفيه: «ثم أتَيتُهُ مِن العَامِ المُقبِلِ، وعليهم الأكسِيَةُ والبَرانِسُ، فَكانوا يرفعُونَ أيدِيَهم (٨) فيه)). وأَشَارَ شَرِيكٌ إلى صَدرِهِ. انتَهَى. واعتَرَضَهُ البيهقيُّ(٩) بأنه: قد ورَدَ في حديثٍ وائِلِ الرفعُ إلى المنكِبَينِ أيضًا، وهو أولى لمُوافَقَتِهِ (١٠) بَقِيَّةَ الرواياتِ، قال: مع أنه قد يُستَطَاعُ الرفعُ في القِّيابِ إلى الأُذُنَينِ، وفي زَعمِهِ إلى المنكِبَينِ، ولم يَرفَعهما في روايتِهِ إلا إلى صَدرِهِ، فَكَيفَ حَمَلَ سائِرَ الأخبارِ على خَبَرِهِ، ولَيسَ فيه ما حَمَلها (١١) عليه. انتھی . (١) الجواهر (٩٨/١). (٣) في (ح): ((وهي)). ينظر: المدونة (٤٢٠/١)، والذخيرة (٢٢١/٢). (٥) (٦) في: الأصل، (ت): ((مبسوطتان)). (٨) ليست في: الأصل. (١٠) في (ك): ((لموافقة)). (٢) ليس في: (ك). (٤) في (م): ((العابد)). (٧) شرح معاني الآثار (١٩٦/١، ١٩٧). (٩) معرفة السنن والآثار (٤٩٧/١). (١١) في (ك): ((حملا)). بابٌ رَفعِ اليدينِ ١٩٩ = ■ الخامسةُ: قال أصحابنا الشَّافِعِيَّةُ(١): لا فَرِقَ في مُنتَهَى الرفعِ بين الرجُلِ والمرأةِ. وقال الحَنَفيةُ(٢): يرفعُ الرجُلُ إلى الأُذُنَينِ، والمرأةُ إلى المنكِبَينِ؛ لأنه أسترُ لها. ورَوى ابنُ أبي شيبةَ في ((مُصَنَّفِهِ)(٣)، عن أُمِّ الدَّرداءِ: أنها كانت تَرفَعُ يديها حَذْوَ مَنكِبَيها . وعن الزُّهرِيِّ: تَرفَعُ المرأةُ يديها حَذو مَنكِبیها . وعن عطاءِ بنِ أبي رَباحِ، وحَمادِ بنِ أبي سليمان، أنهما قالا: تَرفَعُ المرأةُ يديها في الصَّلاةِ حَذو ثَديَيها (٤). وعن خَفْصَةَ بِنتِ سِيرِينَ: أنها رَفَعَت يديها في الصَّلاةِ حَذو ثَديَبها . وقال عطاءُ بنُ أبي رَباحِ: إن لِلمَرأةِ هَيئَةً لَيسَت لِلرِّجَالِ، وإن تَرَكَت ذلك، (٢/ ٢٦٠م) فَلا خَرَجَ . ] السادسةُ: قال النَّووِيُّ في ((شرحِ مسلم))(٥): اختَلَفَت عِباراتُ العلماءِ في الحِكمَةِ في رَفعِ اليدينِ؛ فقال الشَّافِعِيُّ ◌َغْتُهُ: فَعَلتُهُ إعظامًا للهِ تعالى، واتِّباعًا لِرسولِ اللهِ وَّهِ، وقال غَيرُهُ: هو استِكانةٌ، واستِسلامٌ، وانقيادٌ، وكان الأسِيرُ إذا غُلِبَ مَدَّ يديهِ، إعلامًا باستِسلامِهِ، وقيلَ: هو إشَارَةٌ إلى استِعظامِ ما دَخَلَ فيه، وقيلَ: إِشَارَةٌ إلى طَرح أُمُورِ الدُّنيا، والإقبالِ بِكُلِّيَّتِهِ على صَلاتِهِ، ومُناجَاةِ رَبه سبحانهُ وتعالى، كَما تَضَمَّنَ ذلك قولُهُ: اللهُ أكبرُ. فَتَطَابَقَ(٦) فِعلُهُ وقولُهُ، وقيلَ: إشَارَةٌ إلى دُخُولِهِ في الصَّلاةِ، وهذا الأخِيرُ يَختَصُّ بالرفعِ لِتكبِيرَةِ (٧) الإحرامِ، وقيلَ: غَيرُ ذلك، وفي أكثَرِها نَظَرٌ، والله تعالى أعلمُ. انتهى. وهذا المعنَى الأخِيرُ، وهو الإشَارَةُ إلى دُخُولِهِ في الصَّلاةِ، قد ذَكَرَهُ الحَنَفيةُ (١) ينظر: الحاوي الكبير (٩٩/٢). (٢) ينظر: العناية شرح الهداية (٤٥٦/١). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٩/١). (٤) في (ك): ((ثديها)). (٥) شرح صحيح مسلم (٩٦/٤). (٦) في (م): ((فيطابق)»، وفي مصدر التخريج: «فيطابق فعله قوله)). في (ح): ((بتكبيرة)» . (٧) = ٢٠٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ مع زِيادَةٍ فيه، وهو إعلامُ الأصَمُّ ونَحوِهِ بِذلك، وذَكَرَهُ أيضًا المُهَلَّبُ مِن المَالِكِيَّةِ، وذَكَرَ الحَنَفيةُ أيضًا في رَفع اليدينِ مَعنّى آخَرَ: وهو الإشَارَةُ إلى نَفيِ الكِبرِياءِ عن غَيرِ اللهِ تعالى. وقال أبو العَباسِ القُرطُبِيُّ (١): قيلَ فيه أقوالٌ أنسَبُها: مُطَابقَةُ قولِهِ: اللهُ أكبرُ، لِفِعلِهِ. وقال ابنُ عبدِ البرِّ (٢): مَعنَى رَفعِ اليدينِ عند الافتِتاحِ وغَيرِهِ خُضُوعٌ، [١٢٨/١ و] واستِكانةٌ، وابتِهالٌ، وتَعِظِيمٌ لِلَّهِ رَ، واتِّبَاعْ لِسُنَّةِ رسولِ اللهِ وَله، وقد قال بعضُ العلماءِ: إنه مِن زِينَةِ الصَّلاةِ. ثم حَكى عن عبدِ اللهِ بن عمرَ ﴿ها، أنه كان يَقُولُ: لِكُلِّ شَيءٍ زِينَةٌ، وزِينَةُ الصَّلاةِ التَّكِيرُ، ورَفعُ الأيدِي فيها . وعن النُّعمانِ بنِ أبي عَياشٍ قال: كان يُقالُ: لِكُلِّ شَيءٍ زِينَةٌ، وزِينَةُ الصَّلاةِ التَّكَبِيرُ، ورَفعُ الأيدِي(٣) عند الافتتاحِ، وحينَ ترِيدُ أن تركَعَ، وحينَ ترِيدُ أن ترفَعَ. وقال عُقبَةُ بنُ عَامِرٍ: له بِكُلِّ(٤) إِشَارَةٍ عَشرُ حَسَناتٍ؛ بِكُلِّ أُصبُعِ حَسَنَةٌ. ورَوى البيهقيُّ في ((سُنَتِهِ))(٥): عن الربيعِ بنِ سليمانَ، قال: قلتُ لِلشَّافِعِيِّ: ما مَعنَى رَفعِ اليدينِ عند الركوعِ؟ فقال: مثلُ مَعنَى رَفعِهِما عند الافتِتاحِ؛ تَعِظِيمُ الله، وَسُنَّةٌ مُتَبعةٌ، يُرجَى فِيهَا ثَوابُ الله رَكَ، ومثلُ رَفع اليدينِ على الصَّفَا والمروةٍ، وغَيرِهِما. ] السابعةُ: ذَكَرَ الإمام أحمَدُ بنُ حنبلَ(٦)، عن شيخِهِ سفيان بنِ عُيِينَةَ: أن أكثَرَ ما كان يَقُولُ في هذا الحديثِ: ((وبعدَ ما يرفعُ رأسَه مِن الركوع)). وإنه قال مَرَّةً: (وإذا رَفَعَ رأسَه مِن الركوعِ))(٧). والذي رواهُ غَيرُ الإمامِ أحمدَ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ: ((وإذا رَفَعَ رأسَه مِن الركوعِ». (١) المفهم (٢٠/٢). (٣) ليست في: (ك). (٢) التمهيد (٢٢٥/٩). (٤) في (ك): ((على كل)). (٥) السنن الكبرى (٨٢/٢). (٦) قال في حاشية (ت): ((قد وافق أحمدُ، عن ابن عيينةَ، على هذا اللفظِ، الشافعيَّ في الأم)). (٧) المسند (٨/٢).