النص المفهرس
صفحات 41-60
نبذة عن بعض الكتب المؤلفة في الأحكام، وحتى عصر العراقي ٣٧ = وتصانيفهم، ولم ينبهوا على الصحيح منها، والحسن، والغريب، ولم يشيروا إلى أي كتاب تضمنها ولم يشرحوا غريبها؛ رأيت أن أجمع كتابًا يجمع بين التنبيه على الحديث في أي كتاب ذكر، ومن اتفَق على نقله من أئمة الحديث المشهورين، وأنبه على أنه صحيح، أو حسن، أو غريب، ورأيت أن أضعه على أبواب الفقه . ٧ - السُّنن والأحكام، عن المصطفى الّا، للحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (٦٤٣هـ): المعروف بأحكام الضياء، وهو كتاب كبير لكنه لم يكمله، وصل فيه إلى أثناء كتاب الجهاد، وقد عده ابن الملقن: أكثر الكتب نفعًا(١). وقال الذهبي: ولم يتم، في ثلاثة مجلدات(٢). وذكر ابن رجب: أنه في نحو عشرين جزءًا، في ثلاثة مجلدات(٣). ٨ - الأحكام الكبرى، والمنتقى، لشيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الجد (٦٥٢هـ): فأما الأحكام الكبرى: فقد ذكره ابن رجب، وقال: في عدة مجلدات(٤). وأما المنتقى في الأحكام الشرعية، من كلام خير البرية، ويقال: المنتقى من أخبار المصطفى: فقد انتقاه من الأحكام الكبرى بطلب من القاضي بهاء الدين بن شداد(٥) . قال في المقدمة(٦): هذا كتاب يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية، التي ترجع أصول الأحكام إليها، ويعتمد علماء أهل الإسلام عليها، انتقيتها من صحيحي البخاري، ومسلم، ومسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، وجامع (١) البدر المنير (٢٧٩/١). (٢) سير أعلام النبلاء (١٢٨/٢٣). (٤) ذيل طبقات الحنابلة (٢٥٢/٢). (٥) ذيل طبقات الحنابلة (٢٣٨/٢). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢٥٢/٢). وقد طبع الكتاب في مجلدين بتحقيق الأستاذ محمد حامد الفقي عام (١٣٥٠هـ)، مع (٦) بعض التعليقات النافعة، وأعيد طبعه عدة مرات، منها على سبيل المثال: طبعة دار الإفتاء بالرياض عام (١٤٠٣ هـ). (٣) = 5 ٣٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ أبي عيسى الترمذي، وكتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي، وكتاب السنن لأبي داود السجستاني، وكتاب السنن لابن ماجه القزويني. واستعنت بالعزو إلى هذه المسانيد عن الإطالة بذكر الأسانيد، والعلامة لما رواه البخاري، ومسلم: أخرجاه. ولبقيتهم: رواه الخمسة؛ أي: أحمد، وأصحاب السنن. ولهم سبعتهم: رواه الجماعة؛ أي: مع الخمسة، البخاري، ومسلم. ولأحمد، والبخاري، ومسلم: متفق عليه؛ أي: خلاف المشهور. فيما سوى ذلك أسمي من رواه منهم(١). قال عنه ابن الملقن(٢): وهو كاسمه، وما أحسنه، لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى كتب الأئمة، دون التحسين والتضعيف. ٩ - خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، للإمام محيي الدين أبي زكريا النووي (٦٧٦هـ)(٣): قال ابن الملقن: وهي مفيدة، ولم يكملها (٤). وقال: رأيتها بخطه، ولو كملت لكانت في بابها عديمة النظير(٥). ويمتاز الكتاب بأنّه يذكر أولًا الأحاديث الصحيحة في الباب، ثم يتبعها بفصل في ضعيف الباب متكلمًا على ما فيها، بعدما ذكر في مقدمة الكتاب عدم جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام، وعدم الاغترار بصنيع بعض العلماء المصنفين في الفقه وغيره(٦) . (١) انظر: نموذجًا لما يعزو في: (٢٨٩/١) حيث ذكر حديث الدعاء على من يبيع ويشتري في المسجد، وقال: رواه الخمسة. ثم ذكر حديثًا آخر في الموضع نفسه، وقال: متفق عليه؛ أي: رواه أحمد، مع الشيخين. (٢) البدر المنير (٢٨٠/١، ٢٨١). والكتاب مطبوع في مجلدين، ينتهي إلى كتاب الزكاة، طبع دار الرسالة سنة (١٤١٨ هـ)، (٣) بتحقيق: الأستاذ حسين إسماعيل الجمل. (٤) البدر المنير (٣٥٦/١). نقلًا عن مقدمة المحقق لكتاب الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (١٨/١). (٥) (٦) خلاصة الأحكام (٥٩/١، ٦٠). = نبذة عن بعض الكتب المؤلفة في الأحكام، وحتى عصر العراقي ٣٩ ١٠ - الأحكام، للحافظ أبي العباس أحمد بن عبد الله محب الدين الطبري (٦٩٤هـ): وله في الأحكام ثلاثة مصنفات: الأحكام الكبرى، أو غاية الإحكام لأحاديث الأحكام. قال الذهبي: عمل الأحكام الكبرى في ست مجلدات، تعب عليه وأتى فيه بكل مليحة(١). وقال ابن كثير: مصنف الأحكام المبسوطة، أجاد فيه وأفاد، وأكثر وأطنب، وجمع الصحيح والحسن، ولكن ربما أورد الأحاديث الضعيفة ولا ينبه على ضعفها(٢). وقال الناجي: ومن وقف على ما في الأحكام للمحب الطبري من الأوهام في العزو المتكرر إلى الصحيحين، أو أحدهما وغير، رأى غاية العجب(٣). وله أيضًا: الأحكام الوسطى، والصغرى: ذكرهما ابن تغري بردي، وقال عن الكبرى: في مجلد كبير. وعن الصغرى: إنها تتضمن ألف حديث، وخمسة عشر حديثًا (٤). ١١ - الإمام في معرفة أحاديث الأحكام، والإلمام بأحاديث الأحكام، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، للإمام تقي الدين أبي الفتح محمد بن علي، المعروف بابن دقيق العيد (٧٠٢هـ): فأما الإمام(٥): فقد عرَّفه مؤلفه بقوله: ما وقفت على كتاب من كتب الحديث وعلومه (١) سير أعلام النبلاء (١٧٨/١٧) طبعة دار الفكر، هذا الجزء ساقط من طبعة مؤسسة الرسالة. (٢) طبقات فقهاء الشافعية (٩٣٩/٢)، ومثل ذا ذكره تلميذه اليافعي، كما في مقدمة تحفة الأحوذي (٢٧١/١). (٣) عجالة الإملاء (ص٤٧). (٤) المنهل الصافي (٣٤٧/١). (٥) منه نسختان خطيتان، على ما ورد في الفهرس الشامل للتراث الإسلامي، مؤسسة آل البيت الأردن (٢٠٩/١) برقم (١١٨٢) الطبعة الأولى عام (١٩٩١ م)، وقد قام بتحقيق القطعة التي وجدت منه، الأستاذ الشيخ سعد بن عبد الله آل حميد، طبعة دار المحقق عام (١٤٢٠ هـ). ٤٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ المتعلقة به، سبقت بتأليفه، وانتهى إليَّ، إلا وأودعت منه فائدة في هذا الكتاب، إلا ما كان من كتاب التاريخ الكبير للإمام أبي عمر الصدفي، فإني لم أره (١). ولذا قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: هو كتاب الإسلام. وقال: ما عمل أحد مثله، ولا الحافظ الضياء، ولا جدي أبو البركات(٢). وقال ابن الملقن: وأمّا كتابه الإمام فهو للمسلمين إمام، ولهذا الفن زمام، لا نظير له، ولو تمَّ جاء في خمسة وعشرين مجلدًا(٣). وقال الأدفوي: لو كملت نسخته في الوجود، لأغنت عن كل مصنف في ذلك موجود (٤) . وأما الإلمام، فهو مختصر للإمام، قال عنه مؤلفه(٥): وشرطي فيه ألا أورد إلا حديث من وثقه إمام من مزكي رواة الأخبار، وكان صحيحًا على طريقة أهل الحديث الحفاظ، وأئمة الفقه النظار، فإن لكل منهم مغزى قصده وسلكه، وطريقًا أعرض عنه وتركه، وفي كل خير(٦). وقال الأدفوي: حاز على صغر حجمه من هذا الفن جملة من علمه(٧). وله أيضًا شرح الإلمام(٨): قال عنه الذهبي: وشرح بعض الإلمام شرحًا عظيمًا(٩). وقال عنه ابن حجر: وصنف الإلمام في أحاديث الأحكام، وشرع في شرحه، فخرج منه أحاديث يسيرة في مجلدين، أتى فيهما بالعجائب الدالة على سعة دائرته في العلوم، خصوصًا في الاستنباط(١٠). (١) نقله عنه تلميذه ابن رُشيد في ملء العيبة (٢٦٠/٣). (٢) الطالع السعيد للأدفوي (ص ٥٧٥، ٥٧٦). (٣) البدر المنير (٢٨٣/١). (٤) الطالع السعيد للأدفوي (ص٥٧٥). وهو مطبوع بدار ابن القيِّم عام (١٤٠٦ هـ) بتحقيق الأستاذ محمد سعيد المولوي. (٥) (٦) الإلمام (٢/١)، وشرح الإلمام (٢٦/١). (٧) الطالع السعيد (ص٥٧٦). وهو مطبوع بدار النوادر عام (١٤٣٠ هـ)، تحقيق الأستاذ محمد مخلوف العبد الله. (٨) (٩) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٨٢). (١٠) الدرر الكامنة (٣٤٨/٥). كيم ٤١ نبذة عن بعض الكتب المؤلفة في الأحكام، وحتى عصر العراقي وأما إحكام الأحكام: وهو من أجل شروح عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، على صغر حجمه، قال الأدفوي: ولو لم يكن له إلا ما أملاه على العمدة، لكان عمدة في الشهادة بفضله، والحكم بعلو منزلته في العلم، ونبله(١). وقال ابن فرحون: أبان فيه عن علم واسع، وذهن ثاقب، ورسوخ في العلم(٢). وبعد فهذه نبذه مختصرة عن أهم كتب الأحكام، والتي تمثل عدة محطات في تطور التصنيف في هذا الفن، والذي ابتدأه علماء السلف بتصنيف ما يعرف بالمصنفات، ثم الموطآت، ثم السنن، ثم الأحكام، ومن ثَم ننتقل إلى كتابنا : (١) الطالع السعيد (ص ٥٧٥). (٢) الديباج المذهب لابن فرحون (ص٣٢٥). ٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٨٠٦هـ) وهو الذي يعرف من بين مصنفات العراقي بتقريب الأسانيد، وترتيب المسانيد، وهو كتاب مختصر في أحاديث الأحكام، جمعه العراقي لابنه أبي زرعة، اقتصر فيه على ما عُدَّ من أصح الأسانيد، مطلقًا أو مقيدًا عند علماء هذا الشأن، منتقاة من موطإ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، محصورة في ستة عشرة ترجمة، وساق هذه التراجم الستة عشر بإسناده إليها، مبينًا مقصده من قوله عن صحابتها، فإذا قال عن فلان فإنما يعني: من طريق فلان، وهكذا. وكان تَُّ، قد أتم جمعه في أواخر سنة (٧٧٤هـ)، ثم فرغ من تبييضه في حادي عشر من صفر سنة (٧٧٥هـ). ثم بَيَّن دَخَّتُهُ، ما أراده من جمعه هذا المختصر في أحاديث الأحكام، لابنه أبي زرعة، متصلة الأسانيد بالأئمة الأعلام، قال: فإنه يقبح بطالب الحديث، بل بطالب العلم، ألا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار، يستغني بها عن حمل الأسفار في الأسفار، وعن مراجعة الأصول عند المذاكرة والاستحضار، ويتخلص به من الحرج في الجزم بنقل ما ليست له به رواية، فإنه غير سائغ بإجماع أهل الدراية(١). (١) هذا الإجماع قد نقله المصنف عن ابن خير الإشبيلي، كما في فهرسته (ص١٦، ١٧)، وقد تعقبه السخاوي بإجماع آخر نقله عن الأوسط لابن برهان الفقيه الشافعي (٥٢٠هـ). ينظر في ذلك: فتح المغيث (١١٢/١ - ١١٥). الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين ٤٣ - ملامح عامة حول منهج الإمام العراقي في تقريب الأسانيد: مما يجدر التنبيه إليه حول طريقة الحافظ العراقي في التقريب، ما أشار هو إليه في المقدمة، والذي تتلخص خطوطه العريضة فيما يلي: أولًا: أن أحاديث التقريب كلها منتقاة من الموطإ، والمسند، على شرط أصح الأسانيد، مجموعة في ست عشرة ترجمة فحسب، لذا قد قدم العراقي بين يدي التراجم الستة عشر، كلا إسناديه لكلٍّ من الموطإ، والمسند، مع العلم أنه يروي الموطأ من رواية أبي مصعب، من بين روايات الموطإ، عن الإمام مالك، وأما المسند فيرويه من طريقه المشهور، وهو طريق القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن الإمام أحمد، به. ثانيًا: إذا كان الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما، اقتصر في العزو إليهما، دون من خرَّجه من غيرهما. ثالثًا: إذا لم يكن الحديث في الصحيحين، ولا في أحدهما، عزا الحديث إلى أصحاب السنن الأربعة وغيرهم، ممن التزم الصحة؛ كابن حبان، والحاكم. رابعًا: إذا وقعت زيادة في متن الحديث، تدل على حكم زائد، ذكرها مبينًا من أخرجها، فإذا كانت الزيادة عن صحابي حديث الباب، اكتفى بذكر من أخرجها، وإن كانت عن صحابي آخر ذكره، وذكر من أخرج زیادته. خامسًا: إذا أخرج حديثين أو أكثر عن صحابي واحد، اكتفى بقوله: وعنه. ما لم يحصل اشتباه. سادسًا: عند عزو الحديث لمن أخرجه يريد أصل ذلك الحديث، ليس مجرد اللفظ، وذلك على قاعدة المستخرجات(١). سابعًا: أن الموضوع الأصلي للكتاب، هو ذكر نوع مخصوص من (١) الاستخراج: هو أن يعمد مصنف من المصنفين إلى كتاب مصنف آخر، فيسوق أحاديث ذلك الكتاب من طريق نفسه، فيلتقي مع مصنف الكتاب في شيخه، أو في شیخ شيخه، فصاعدًا، فيوافقه بدلًا عاليًا بدرجة، أو بدرجتين؛ وهكذا. ينظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص١٩، ٢٠)، وفتح المغيث (٦٨/١ - ٧٤). ٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ أحاديث الأحكام، مضافًا إليها بعض الأبواب في الآداب والعقيدة، على تلك الشريطة. - مميزات التقريب: أولًا: قصر أسانيده، حيث اختارها العراقي بعناية، ليسهل حفظها . ثانيًا: أنه أول كتاب في الأحكام، فيما نعلم، قد جمَع بين أحاديث الأحكام، وشرط الأصحية معًا، فإن أسانيد الكتاب مما عُد من أصح الأسانيد، إما أصحها بإطلاق، على اختيار بعض العلماء، أو أصحها بالتقييد بصحابي، أو بلد معين، على اختيار البعض الآخر. ثالثًا: صغر حجم الكتاب، مع استيعابه لكثير من أبواب الفقه، وما فاته من الأبواب حاول استدراكه غالبًا في أثناء الشرح، عند ذكر الفوائد المستفادة من الحديث، وذلك كما قال ابن حجر: لكونه لم يجد فيها بتلك الشريطة، وفاته أيضًا جملة من الأحاديث على شرطه، لكونه تقيد بالكتابين للغرض الذي أراده(١) . رابعًا: أنه من كتب الأحكام القليلة التي تذكر الناسخ والمنسوخ، وتبين تعدد الروايات، والوصل والإرسال، كما أنه ينبه على ضعف الزيادة، إن وجد فيها ضعف، نظرًا لأن شرط الزيادة ليس هو شرط الأصل. خامسًا: حرص العراقي الشديد على مراعاة شرطه، إلا لداع علمي طارئ، كما ذكر هو في مواضع، منها(٢): - حديث التطبيق في الركوع، من كتاب الصلاة، عن علقمة، والأسود، عن عبد الله، قال: إذا ركع أحدكم فليُفرِش ذراعيه فخذيه، وليجنا، ثم طبق بين کفیه. الحدیث. قال في الشرح: فيه فوائد: الأولى: أن الأسود ليس من الأسانيد، التي ذكرتها في هذا الكتاب، وإنما (١) نقله عنه السيوطي في التدريب (١١٥/١). (٢) وسوف يأتي مفصلًا ذكر مواضع مما خالف فيه الحافظ العراقي شرطه، فيما يلي مما استدرك عليه، رحمه الله تعالى. الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين ٤٥ = وقع في المسند (١)، رواية إبراهيم النخعي، عن علقمة، والأسود معًا، فذكرته معه، فهو على هذا متصل الإسناد، فيما بينه وبينه، وإنما ذكرته ولم أحذفه، لما تقرر في علوم الحديث، أن الحديث إذا كان عن رجلين، فلا يحسن حذف أحدهما وإبقاء الآخر، لاحتمال أن يكون اللفظ لأحدهما. - التراجم الستة عشر التي اعتمدها العراقي في التقريب: وقد قسمها العراقي إلى أربع تراجم للموطإِ، واثنتي عشرة ترجمة للمسند، فأما طريق موطإ الإمام مالك، فقال العراقي: أخبرني به محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي، ومحمد بن محمد بن محمد القلانسي، بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا يوسف بن يعقوب المشهدي، وسيدة بنت موسى المارانية، قال يوسف: أخبرنا الحسن بن محمد البكري، قال: أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي. (ح)(٢) وقالت سيدة: أنبأنا المؤيد، قال: أخبرني هبة الله بن سهيل، قال: أخبرنا سعيد بن محمد، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر، قال حدثنا مالك بن أنس. ثم ذكرها كما هو مبين في المخطط التالي: نافع، عن ابن عمر أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة الإمام مالك بن أنس الزهري، عن أنس عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة (١) مسند أحمد (٣٨٨/١، ٤٢٦). (٢) يعني: حديث جديد، أو بإسناد آخر، على اعتبار أنهم يسمون الحديث إسنادًا . = ٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فإذا قال: حديث ابن عمر، أخرجه مالك. فإنما يعني: من طريق نافع، عنه. وإذا قال: حديث عائشة، أخرجه مالك. فإنما يعني: من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن أم المؤمنين عائشة، وهكذا . وأما طريق مسند الإمام أحمد، فقال العراقي: أخبرني به محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز، بقراءتي عليه بدمشق في الرحلة الأولى، قال: أخبرنا المسلَّم بن مكي، قال: أخبرنا حنبل بن عبد الله، قال: أخبرنا هبة بن محمد الشيباني، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل. ثم ذكرها كما هو مبين في المخطط التالي: يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة السلماني، عن علي أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة الحسن بن موسى الأشيب، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة حجاج بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن محمد عن عائشة سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة الإمام أحمد بن حنبل- سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله = ٤٧ الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين فإذا قال: حديث جابر، أخرجه أحمد. فإنما يعني: من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وهكذا في بقية التراجم. - الأحكام الصغرى، أو مختصر الأحكام، أو النسخة الصغرى من الأحكام: وهذه النسخة من الأحكام عبارة عن اختصار لنسخة الأحكام الكبرى، وتبلغ قريب من نصف حجم الأصل، على ما ذكره ابن فهد(١) وغيره، إلا أنها مستوعبة له، ومستوفية لشرطه، لذا اعتمدها العراقي عند شرحه على الأحكام، فكان يصدر الباب بمتن الصغرى، فإذا كان من زيادة في الكبرى نبه عليها، منوهًا أنه في النسخة الكبرى كذا . وذكرها السخاوي في ثبت مروياته، ضمن ما سمعه بقراءة غيره، على شيخه ابن حجر، قال: قطعة من أول تقريب الأسانيد، المختصر، بقراءة شيخنا ابن حجر، على مؤلفه (٢). - منهج العراقي في مختصر الأحكام: أولًا: اقتصار العراقي فيه على الأحاديث التي يسندها من الموطإ برواية أبي مصعب، والمسند، وذلك بالطرق التي عدت من أصح الأسانيد. ثانيًا: أن تخريج الحديث يكون بعزو هذه الروايات إلى المصادر الأصلية؛ كالصحيحين، أو أحدهما، أو غيرهما من المصادر، شريطة اشتراك هذه المصادر مع الموطإ، والمسند في الطرق الموصوفة بالأصحية المطلقة، أو المقيدة. مثال ذلك: حديث بريدة، أنه قال: أصبح رسول الله وَّر، فدعا بلالاً، فقال: ((يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟)) الحديث. وهو الحديث الثالث في باب الوضوء. قال العراقي: رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب. وابن حبان، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين(٣). (١) لحظ الألحاظ (ص٢٣٠)، وفهرس الفهارس والأثبات للكتاني (٦١٨/٢). (٢) ينظر: ثبت السخاوي/ ١٧٨/ ب ضمن مجموع مخطوط مصور، نقلًا عن حاشية كتاب الحافظ العراقي، وأثره في السُّنَّة، للأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم. (٣) جامع الترمذي (٣٦٨٩)، وابن حبان (٧٠٨٦)، والحاكم (٢٨٥/٣). = ٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فالحديث أخرجه أحمد في المسند (٣٥٤/٥) من طريق زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، به. والثلاثة الذين عزا العراقي تخريج الحديث إليهم، كلهم قد التقوا مع الإمام أحمد، فرووه من طريق الحسين بن واقد، ولذا قد اعتمد عزو الحديث إليهم، دون غيرهم من أصحاب الحديث. - بعض المواضع التي استدركت على شرط التقريب: ١ - باب مواقيت الصلاة، حديث: نافع، عن ابن عمر: ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)). قال العراقي: زاد أبو مسلم الكشي: ((وهو قاعد)). قال أبو زرعة ابن العراقي، في الفائدة السابعة من شرح الحديث المذكور: إن هذه الزيادة قد رواها الكشي من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر. نقول: وحماد بن سلمة، عن أيوب، بهذا الإسناد، ليس موصوفًا بالأصحية، إنما الموصوف بالأصحية هو: حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، به (١). وعليه فيكون المصنف قد خالف في هذا الحديث شرط الأصحية، والله أعلم. ٢ - باب المسبوق يقضي ما فاته، حديث همام، عن أبي هريرة: ((إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)) . قال العراقي: كذا في المسند من هذا الوجه، ولم يسق مسلم لفظه، وساقه أبو نعيم في المستخرج، فقال: ((فأتموا))(٢). (١) النكت لابن حجر (٢٥٣/١)، وتدريب الراوي (١٠٨/١). (٢) مستخرج أبي نعيم (١٣٣٧). = الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين ٤٩ قال أبو زرعة، في الفائدة الثامنة من الشرح: وقع في مسند الإمام أحمد، من طريق همام، عن أبي هريرة: ((فاقضوا))(١). وهو في صحيح مسلم من هذا الوجه، بلفظ: ((فأتموا))(٢). وقول والدي كَخَّتُهُ: إن مسلمًا لم يسق لفظه. فيه نظر، وكأنه اشتبه حالة الكتابة بالرواية الثانية، وهي رواية ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فإن هذه الرواية لم يسق مسلم لفظها(٣)، وذكرها النسائي، بلفظ: ((فاقضوا))(٤). وكذا هي في المسند، كما ساقها الشيخ. ٣ - باب النهي عن الصلاة في الحرير، الحديث الثالث، حديث علي ((نهى عن مياثر الأرجوان، ولبس القسي، وخاتم الذهب)). الحديث. قال العراقي: رواه أبو داود. قال أبو زرعة، في الفائدة الأولى من الشرح: رواه أبو داود، والنسائي من طريق هشام، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي(٥)، إلا أن أبا داود اقتصر على الجملة الأولى، فلو عزاه المصنف تخّثُ للنسائي لكان أولى، لكونه أخرجه بتمامه من هذا الوجه. ٤ - كتاب الجنائز، الحديث الثاني، حديث سعيد، عن أبي هريرة: ((لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار)). قال العراقي: زاد مسلم في رواية: ((لم يبلغوا الحنث)). وعلقها البخاري. قال أبو زرعة، في الفائدة الأولى من الشرح: وعزى والدي كَُّهُ، في النسخة الكبرى من هذه الأحكام هذه الزيادة، وهي قوله: ((لم يبلغوا الحنث)). لمسلم في رواية، قال: وعلقها البخاري. (١) المسند (٣١٨/٢). (٢) مسلم (٦٠٢/ ١٥٣). (٣) مسلم (١٥١/٦٠٢). (٤) النسائي (٨٦٠)، وفي الكبرى (٩٣٤). (٥) أبو داود (٤٠٥٠)، والنسائي (٥١٩٩)، وفي الكبرى (٩٤٩٦). . طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ فلم يطلع إلا على الرواية المعلقة، وقد عرفت أنها مسندة في الصحيحين، من رواية أبي حازم، عن أبي هريرة(١)، ولما ذكر المزي في الأطراف رواية معمر، عن الزهري، من عند مسلم، ذكر فيها: ((لم يبلغوا الحنث)) (٢). وهو وهم، فليست هذه الزيادة في صحيح مسلم، من هذا الوجه(٣). ٥ - كتاب الجنائز، باب ليس من التمني محبة لقاء الله تعالى، حديث همام، عن أبي هريرة: ((من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه)). قال العراقي: وأخرجاه من حديث عائشة. قال أبو زرعة، في الفائدة الأولى من الشرح: ولفظ المصنف تَّتُهُ، في النسخة الكبرى،: وأخرجاه. يوهم أن البخاري أخرجه من حديثها مسندًا، وليس كذلك(٤)، وقد ذكرها في شرح الترمذي على الصواب. ٦ - كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، حديث نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله وَ﴾ فرض زكاة الفطر)). قال العراقي: وفي رواية للبخاري: ((وأمر بها أو تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)). قال أبو زرعة، في الفائدة الأولى من الشرح: وكلام الشيخ دَّتُهُ، في النسخة الكبرى في الأحكام، يوهم انفراد البخاري بهذه، وقد عرفت أنها عند مسلم، من طريق موسى بن عقبة(٥). (١) البخاري (١٠٢)، ومسلم (١٥٣/٢٦٣٤). (٢) التحفة (٥٧/١٠) ح (١٣٣٠١). (٣) وقال ابن حجر في النكت الظراف بحاشية التحفة (٥٧/١٠): ليس عند مسلم من هذا الوجه: ((لم يبلغوا الحنث)). وقال عن رواية مالك، عن الزهري، كما في النكت بحاشية التحفة (٤٠/١٠) ح (١٣٢٣٤)، والذي أخرجه (خ م ت س): ليس عند أحد منهم لفظ: ((لم يبلغوا الحنث)). (٤) أخرجه البخاري تعليقًا، عقب الحديث (٦٥٠٧)، ووصله الحافظ في التغليق (١٧٨/٥). (٥) مسلم (٩٨٦/ ٢٢). = الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين ٧ - كتاب الزكاة، باب الهدي، الحديث الثاني، عن عروة، عن عائشة: ((إن كنت لأفتل قلائد هدي النبي ◌َّ)). قال العراقي: ولمسلم: ((قلائد بدن رسول الله (وَ لآت)). قال أبو زرعة، في آخر الفائدة الثالثة من الشرح: واللفظ المذكور في الصحيحين، من رواية أفلح، عن القاسم، عنها (١)، فعزو الشيخ تَظّْتُهُ، في النسخة الكبرى من الأحكام، هذه الرواية لمسلم فقط، فيه نظر. ٨ - وفي الباب السابق، وللنسائي، وابن ماجه، من حديث جابر: ((كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله وم طهر بالمدينة بعث بالهدي، فمن شاء أحرم، ومن شاء ترك)). قال أبو زرعة، في آخر الفائدة الأخيرة، من هذا الباب: وعزاه الشيخ تَخْتُ، في النسخة الكبرى من الأحكام، لابن ماجه أيضًا، ولم أره عنده. ومما يؤيد ما ذهب إليه أبو زرعة هنا، ما قرره الحافظ المزي في التحفة (٣٤١/٢) ح(٣٩٢٨) من إفراد عزو الحديث للنسائي وحده. ٩ - وفي باب فضل الصدقة والتعفف، عن همام، عن أبي هريرة: ((قال الله: أنفق يا بن آدم أنفق عليك)). قال ابن حجر(٢): وهذا الحديث ليس في الموطإ، وهو على شرط شيخنا في تقريب الأسانيد، لكنه لما لم يكن في الموطإ، لم يخرجه كأنظاره، لكنه أخرجه من رواية همام، عن أبي هريرة. نقول: وقول الحافظ: لم يخرجه كأنظاره. يعني: من رواية مالك، فالحديث مروي عنه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، كما عند البخاري (٥٣٥٢)، واعتمد العراقي رواية همام التي خرَّجها الإمام أحمد في المسند (٣١٤/٢)، وذلك لكونها أخصر إسنادًا . (١) البخاري (١٦٩٦)، ومسلم (٣٦٢/١٣٢١). (٢) فتح الباري (٤٩٨/٩). = ٥٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ١٠ - كتاب الحج، باب الإحصار، الحديث الثاني، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله وَلقر أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة)). قال العراقي: زاد مسلم: ((وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي)). قال أبو زرعة، في آخر الفائدة الثانية من الشرح: وفي عزو الشيخ تَظُّ، في النسخة الكبرى، هذه الزيادة لمسلم فقط نظر، وقد عرفت أنها عند البخاري أيضًا، ذكرها في أوائل الحج(١). ١١ - باب الأضحية، الحديث الأول: قال فيه: وله؛ يعني: البخاري، من حديث أنس: فقام رجل، فقال: إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم. الحديث، وفيه: فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا. قال أبو زرعة في الفائدة الثانية من الشرح: وعزو الشيخ تَخّْثُ هذه الرواية للبخاري فقط، فيه نظر (٢). ١٢ - باب العقيقة، الحديث الأول: عن بريدة: ((أن رسول الله وَله عق عن الحسن والحسين)). قال العراقي: رواه النسائي. وقال في المختصر: رواه أبو داود، والنسائي. قال أبو زرعة في الفائدة الأولى: رواه النسائي، من رواية الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وإسناده صحيح(٣)، وقد اقتصر الشيخ دَّثُهُ، في النسخة الكبرى، على عزوه للنسائي، وعزاه في الصغرى لأبي داود، وليس عنده من هذا الوجه (٤). (١) البخاري (١٥٣٣، ١٧٦٧، ١٧٩٩)، ومسلم (٤٣٢/١٢٥٧) يعني: رواية أبي ضمرة أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، به. (٢) يعني: أن الرواية في الصحيحين، فهي عند البخاري (٩٥٤)، ومسلم (١٠/١٩٦٢). (٣) النسائي (٤٢٢٤)، وفي الكبرى (٤٥٣٩). (٤) يعني: عن ابن عباس، عند أبي داود (٢٨٤١) من وجه: (كبشًا كبشًا)). = الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين ٥٣ ١٣ - كتاب الأطعمة، الحديث السادس، عن أنس: أن النبي أتي بلبن، قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: ((الأیمن فالأيمن)). قال العراقي: وزاد مسلم في رواية، قال أنس: فهي سُنَّة، فهي سُنَّة، فهي سُنَّةَ(١). قال أبو زرعة في الفائدة الأولى من الشرح: وفي عزو الشيخ دَُّهُ، في النسخة الكبرى من الأحكام، هذا اللفظ، وهو قول أنس فهي سنة ثلاثًا، لمسلم فقط نظر، فهو عند البخاري أيضًا في الهبة، من صحيحه(٢). ١٤ - كتاب الطلاق والتخيير، الحديث الأول، عن نافع، عن ابن عمر: أنه طلق امرأته ثلاثًا، وهي حائض. الحديث. قال العراقي: زاد مسلم: تطليقة واحدة. قال أبو زرعة، في الفائدة الأولى من الشرح: وعزو الشيخ تَُّهُ، في النسخة الكبرى، هذه الرواية لمسلم وحده فقط، فيه نظر، فقد عرفت أنها عند البخاري(٣). ١٥ - كتاب النكاح، باب ما يحرم من الأجنبية، الحديث الثالث، قال: وعن الزهري، أو غيره، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة ابنة عقبة بن أبي ربيعة تبايع النبي وَلّ ى. الحديث. قال العراقي في النسخة الكبرى من التقريب: انفرد أحمد بهذا الطريق. (١) مسلم (١٢٦/٢٠٢٩). (٢) البخاري (٢٥٧١). (٣) البخاري (٥٣٣٢)، ومسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٨٠)، وينظر: تحفة الأشراف (١٩٨/٦) ح (٨٢٧٧). ٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ قال أبو زرعة، في الفائدة الأولى: هكذا وقعت هذه الرواية في مسند الإمام أحمد، على الشك في راويها، عن عروة، هل هو الزهري، أو غيره. وما كان للشيخ نَّثُهُ، أن يذكرها مع الأسانيد الصحيحة، مع أنه ليس فيها ما يدل على تبويبه، وليست في شيءٍ من الكتب الستة. نقول: وبالجملة فالحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٨٢٧، ٢١٠٢٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. من غير شك، إلا أن المصنف قد التزم برواية الإمام أحمد لما ذُكر من التزامه بشرط التخريج، وعليه فيكون العراقي بذلك قد خالف شرط الأصحية، وذلك لكونه قد تيقن من روايته من وجه آخر مسندًا من غير شكٍ كما تقدم. ٠٥٥ ١٦ - كتاب الجهاد، باب تحريم الغلول، حديث أبي هريرة: ((لا يسرق السارق حين يسرق، وهو مؤمن)). قال العراقي: وقال أبو بكر البزار في مسنده: ((ينزع الإيمان من قلبه، فإن تاب، تاب الله علیه)). قال أبو زرعة، في الفائدة الأولى من الشرح: وحكى الشيخ تَظّتُهُ، في النسخة الكبرى من الأحكام، أن في رواية البزار: ((ينزع الإيمان من قلبه)). قال: ولم أر هذه الجملة فيه، من حديث أبي هريرة. نقول: والحديث عند البزار في المسند (٩/١٦) ح (٩٠٢٧) من حديث أبي هريرة ١٧ - أبواب الآداب، باب الأسماء، الحديث الأول: عن همام، عن أبي هريرة: ((أغيظُ رجلٍ على اللّهِ رََّ)). الحديث. قال العراقي: وقال البخاري: ((أخنأُ الأسماءِ)). وفي رواية له: ((أختعُ الأسماءِ)). قال أبو زرعة، في الفائدة الرابعة من الشرح: وهو في الصحيحين، وإن كان لفظ الشيخ تَكْثُ، في النسخة الكبرى، يقتضي أنه عند البخاري فقط، وقد = الأحكام الكبرى لشيخ الإسلام الحافظ زين الدين ١٥ عرفت أنه في صحيح مسلم، عن أبي عمرو (١). ٥٠٠ ١٨ - وفي باب الطب والرقى، الحديث الثاني: عن نافع، عن ابن عمر: ((إن الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء)). قال الحافظ ابن حجر (٢): وقد أخرجه شيخنا في تقريبه، من رواية أبي مصعب، عن مالك، وهو ذهول؛ لأنه اعتمد فيه على الملخص للقابسي، والقابسي إنما أخرج الموطأ من طريق ابن القاسم، عن مالك. نقول: قد عنى الحافظ ابن حجر تَّتُهُ، أن الحديث قد أخرجه العراقي في التقريب، وشرطه فيه أنه يخرج رواية أبي مصعب من بين روايات الموطإ، وهذا الحديث ليس في روايته، كما أنه ليس عند كثير من رواة الموطإ. قال الدارقطني في الموطآت، كما في فتح الباري (١٧٥/١٠): لم يروه من أصحاب مالك في الموطإ؛ إلا ابن وهب، وابن القاسم، وتابعهما الشافعي، وسعید بن عفیر، وسعيد بن داود. قال؛ يعني: الدارقطني: ولم يأت به معن، ولا القعنبي، ولا أبو مصعب، ولا ابن بكير. قال ابن حجر: وكذا قال ابن عبد البر في التقصي. نقول: ولذا لم يذكره ابن عبد البر، في جملة أحاديث نافع الثمانين، التي ساقها في التمهيد، وعلى هذا يكون العراقي قد خالف في هذا الحديث شرطه، فالحديث وإن رواه بعض رواة الموطإ، إلا أن أبا مصعب لم يروه في موطإِه، وبذلك يكون إسناد العراقي لهذا الحديث ليس موصولًا . (١) البخاري (٦٢٠٦)، ومسلم (٢٠/٢٣٤٣). (٢) فتح الباري (١٧٥/١٠). ٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ثانيًا: شرح التقريب: دراسة كتاب طرح التثريب شرح التقريب مدخل : كتاب طرح التثريب يُعَدُّ وبحقٍ موسوعة من الموسوعات الحديثية الكبيرة، التي تناولت الفقه على طريقة المحدثين، إضافة إلى أنه قد تناوب على شرحه عالِمان جليلان، وحافظان كبيران، هما الحافظ أبو الفضل العراقي، وولده الحافظ ولي الدين أبو زرعة، ابتدأه الوالد، وأتمه الولد. هذا وقد أجمعت المصنفات التي ذكرته على جلالة قدر هذين الحافظين، وعلى جلالة قدر هذا الشرح من بين شروح الحديث المتباينة، كما أجمعت على عظيم شأن هذا التصنيف من بين المصنفات المختلفة، هذا وقد أفاد منه جماعة وذكره آخرون، فمنهم على سبيل المثال لا الحصر: ابن فهد المكي في لحظ الألحاظ (ص ١٥٠، ١٨٧)، والسخاوي في الضوء اللامع (٣٤٣/١)، (٢٤٥/٢)، (٩٣/٤، ١٧٣، ١٩٩)، (٢٩٦/٦)، (٢٨٧/٧)، (٩/ ٨٤، ١٨٣)، وفي التحفة اللطيفة (١٦٢/٢)، والسيوطي في تدريب الراوي (٩١/١)، وفي حسن المحاضرة (٣٦٣/١)، وفي طبقات الحفاظ (ص٥٤٨)، والقسطلاني في المواهب (٦٧/٢)، (١٦١/٣)، والبلوي في ثبته (ص١٢١)، وملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (٧٢٠/٢)، وفي جمع الوسائل (٦٦/١)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (ص٤٦٤)، والفاسي في صلة الخلف (ص١٧٩)، والفُلَّاني في قطف الثمر (ص١٢٤، ١٩٠)، والقاسمي في قواعد التحديث (ص٨٤)، والكتاني في فهرس الفهارس والأثبات (١٩٩٩/٢)، والزركلي في الأعلام (٣٤٤/٣)، والبغدادي في هدية العارفين (١٢٣/١، ٥٦٢)، والشحاري في منتهى السول (٤٦٩/١).