النص المفهرس

صفحات 381-400

مُبَيْنَةٍ﴾ [الأحزاب ٣٠]، وأشباه لهذا كثيرة إلا أنَّه ربما جاءَ في بني آدم
استعمال ((ما)) مكان ((من)) مِن ذلك قوله عز وجلَّ: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ
النِّساءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ومِن ذُلك قولُه تعالى:
﴿وَوَالِدٍ وَما وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] في معنى: ووالد ومن ولد. فكانت ((ما))
قد تُستعمل في بني آدم مكان ((من)) وإن كان ذلك مما يَقِلُّ استعمالُهم
إياه ولم يكونوا يستعملون في غير بني آدم ((من)) مكان ((ما)) في حال
من الأحوال، فلما كانت ((من)) لبني آدم دون مَنْ سواهم كان قولُه عز
وجل: ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمناً﴾ على بني آدم دونَ مَنْ سواهم، وكان
هذا القولُ الذي ذكرناه عن ابن عباس وابن عمر قد قال به بَعْدَهُم
أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزُفَرُ.
كما حدثنا محمدُ بن العباس، قال: حدَّثنا عليُّ بن معبدٍ، قال:
حدثنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا يعقوبُ، عن أبي حنيفة بذلك،
ولم يَحْكِ فيه خلافاً.
وحدثنا يحيى بنُ سليمان الجعفيُّ، عن الحسن بن زياد، عن زفر
بمثل ذلك، قال: وقال أبو يوسف: لا يُجير الحَرَمُ ظَالماً.
وكان القولُ عندنا في ذلك ما قاله أبو حنيفة وزفرُ ومحمد مما
وافقهم أبو يوسف عليه في رواية محمد لما قد تقدمهم في ذلك مما
ذكرناه عن عبد الله بن عباس، وعن عبدِ الله بن عمر، ومما وافقهما فيه
عبدُ الله بن الزبير على ما وافقهما فيه منه، ولا نعلمُ عن أحدٍ من
أصحاب النبيِّ وَّر في ذلك خلافاً لهم والقرآن نزل بلغتهم، وهم
العالمون بما خُوطِبوا به فيه، والله عز وجل نسأله التوفيق.
٣٨١
٠٠

٥٨٩ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله داخله
من قوله في الهلال: ((فإنْ غُمَّ عَلَيكُم
فَاقْدُرُوا لَهُ))
٣٧٥٨ - حدثنا إسماعيلُ بنُ يحيى المزنيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إدريس الشافعيُّ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهاب، عن
سالم
عن أبيه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا رَأَيْتُمُ الهلالَ فَصُومُوا،
وإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ))(١).
٣٧٥٩ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدَّثنا عبدُ
الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بن يزيد، عن ابن شهاب، قال:
حدَّثني سالمُ بنُ عبد الله، أنَّ عبدَ الله بنَ عمر رضي الله عنهما، قال:
سمعتُ رسولَ الله ◌ِ الر يقول، ثم ذكر مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح. مَنْ فوق الإِمام الشافعي على شرط الشيخين.
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٣٤٢) برواية المصنف عن خاله المزني.
ورواه الطيالسي (١٨١٠)، وابن ماجه (١٦٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد،
بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (١٩٠٠) من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٣٨٢
=

٣٧٦٠ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: أخبرني مالكُ بنُ أنس، عن نافعٍ
عن عبدِ الله بن عمر رَضِيَ الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ ذكر
رمضانَ، فقال: ((لا تَصُومُوا حتَّى تَرَوا الهلالَ، ولا تُفْطِروا حَتَّى تَرَوْهُ،
فإنْ غُمَّ عليكُمْ، فاقْدُروا لَه)) (١).
٣٧٦١ - وحدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني
مالكٌ، عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر رضِي الله عنهما أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ
وعشرونَ، فَلا تَصُوموا حتَّى تَرَوا الهلالَ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فإنْ
غُمَّ عَلَيكُم، فَاقْدُروا لَهُ))(٢).
قال أبو جعفر: هكذا أخبرنا يونسُ هذا الحديث.
= ورواه مسلم (١٠٨٠) (٨)، والنسائي ١٣٤/٤، وابن خزيمة (١٩٠٥)، وابن
حبان (٣٤٤١)، والبيهقي ٢٠٤/٤-٢٠٥ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٢٨٦/١.
ومن طريق مالك رواه الدارمي ٣/٢، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠)،
وابن حبان (٣٤٤٥)، والدارقطني ١٦١/٢، والبيهقي ٢٠٤/٤، والبغوي (١٧١٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٢٨٦/١.
ورواه مسلم (١٠٨٠) (٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن
دینار، بهذا الإِسناد.
٣٨٣

٣٧٦٢ - وقد حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: أخبرنا
مالكٌ، عن عبدِ الله بنِ دینارٍ
عن عبدِ الله بن عمر رَضِيَ الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ، قال:
((الشَّهْرُ تِسْعٌ وعشرونَ، لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهلالَ، ولا تُفْطِروا حَتَّى
تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا العَدَدَ ثلاثينَ))(١).
فاختلف ابنُ وهبٍ والشافعيُّ على مالك في هذا الحديث، فرواه
كلُّ واحد منهما عنه على ما ذكرناه من روايته إيَّه عنه، فالتمسناه من
رواية غيرهما إيَّه عنه كيف هو؟
٣٧٦٣ - فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا القعنبيُّ،
قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبدِ الله بن دینارٍ
عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ نَِّ قال:
((الشَّهْرُ تِسعٌ وعِشْرونَ لَيلَةً، ولا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهلالَ، ولا تُفْطِرُوا
حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ))(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٥١٠) برواية المصنف
عن خاله المزني .
ورواه البخاري (١٩٠٧) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٠٥/٤ من طريق روح بن عبادة، عن مالك، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
القعنبي: هو عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبي الحارثي، أحد رواة ((الموطأ)) عن
مالك، كان ابنُ معين وابنُ المديني لا يُقدمان عليه في الموطأ أحداً.
=
ورواه البخاري (١٩٠٦) عن القعنبي، بهذا الإسناد.
٣٨٤

فكان ما رواه القعنبيُّ عليه عن مالك موافقاً لما رواه ابنُ وهبٍ
عنه عليه، ومخالفاً لما رواه الشافعيُّ عنه عليه، فكان اثنان أولى
بالحفظِ من واحدٍ، لا سيما والذي روياه عن مالك عليه، موافق لما
رواه سالم ونافع عن ابن عمر عليهِ.
قال أبو جعفر: فتأملنا قولَه وَّلَه: ((فاقدُروا له)) ما مرادُهُ وَّ به،
فكان أُحْسَنَ ما سمعناه في ذلك - والله أعلمُ - أنَّ الله عزَّ وجلَّ قال
في كتابه: ﴿والقَمَرَ قَدَرْنَاهُ مَنازِلَ حَتَّى عَادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾
[يس: ٣٩]، فأخبر عزَّ وجلَّ أنَّه قدره منازلَ يجري عليها، فكان ذلك
أَنَّه عزَّ وجل أجراه على أن جَعَلَ ما يجري في كل ليلةٍ حتى يسقط
منزلةً واحدةً، وهي ستةُ أسباع ساعة، لأن منازلَ الليل أربعةَ عشرَ منزلةٌ
وساعاتُه أربعة عشر ساعةً، فمَدى كل منزلةٍ ستةُ أسباع ساعة، فيجري
كذلك إلى ثمانٍ وعشرين ليلةٌ يَسْتَسِرُّ، فإن كان الشهر ثلاثين استسرُّ
ليلتين، وإن كان تسعاً وعشرين، استسَرَّ ليلةٌ واحدة، فكان المأمورُ به
في حديث ابن عمر هذا إذا أغمي علينا، ثم طلع، نظرنا إلى سُقوطه،
فإن كان لمنزلةٍ واحدة، علمنا أنه لليلته، وإن كان لِمنزلتين، علمنا أنَّه
لِليلتين، وعقلنا بذلك أن بينَهما يوماً، وأن علينا قضاءَ ذلك اليوم إن
كان من رمضان، وكان هذا الاعتبارُ مما لا يتساوى به الناسُ، وإنما
من تعلمه منهم قليلٌ، ويخفى على أكثرهم، ثم رَدَّ ذلك إلى ما
يتساوون فيه جميعاً، فلا يتقدَّمُ بَعضُهُم في علمه بعضاً بما قد رُوِيّ
عنه وَ﴿ مما هو ناسخٌ لِذلك، وهو قولُهُ وَله: ((فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا
ثلاثين)) .
٣٨٥

٣٧٦٤ - كما قد حدَّثنا المزنيُّ، قال: حدَّثنا الشَّافعيُّ، قال: أخبرنا
سفيانُ، عن عمروبن دينار، سَمِعَ محمد بن جبير أو ابنَ حُنين - قال
أبو جعفر: والصحيح ابنُ حُنين - يقولُ:
سَمِعَ ابنَ عباس يتعجّبُ ممن يتقدَّمُ الشهرَ، وقد قال رسولُ الله
وَر: ((إذا رأيتُموه فَصُومُوا، وإذا رَأَيْتُموهُ فَأَفْطِرُوا، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ،
فَأَكْمِلوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ))(١).
(١) ضعيف. محمد بن جبير أو ابن حنين قد اضطربوا في صِحة اسمه
والصوابُ محمد بن حنين كما قال المؤلف هنا، والدارقطني في ((المؤتلف
والمختلف)) ٣٧١/١، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) ٤٢٠/١-٤٢١، ومحمد بن
حنين هذا: مجهول لم يرو عنه غيرُ عمروبن دينار، ولم يوثقه أحد.
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٣٤١) برواية المصنف عن خاله المزني .
ورواه أحمد ٢٢١/١، والحميدي (٥١٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٣٥٦)،
وفي ((الصغرى)) ١٣٥/٤ عن سفيان بن عيينة، عن عمروبن دينار، عن محمد بن
حنین، عن ابن عباس.
ورواه عبد الرزاق (٧٣٠٢) ومن طريقه ابن الجارود (٣٧٥) عن ابن جريج، عن
عمروبن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن عباس.
ورواه أحمد ٣٦٧/١ من طريقين عن ابن جريج، عن عمروبن دينار، فقال:
عن محمد بن جبير.
قال المزي في ((تهذيب الكمال)»: اعتمد أبو القاسم (يعني ابن عساكر في
الأطراف في جزمه بأنه محمد بن حنين) على ما وقع في بعض النسخ المتأخرة، وهو
خطأ، والصواب: ((محمد بن جبير))، وهو ابن مطعم، كذا في الأصول القديمة من
النسائي، وكذا هو في ((مسند أحمد))، واعترضه مغلطاي - كما في ((النكت الظراف))
٣٨٦

٣٧٦٤م ــ وكما حدَّثنا عليُّ بن معبدٍ، قال: حدثنا روحُ بنُ عُبادة،
قال: حدَّثنا زكريا بن إسحاق، عن عمروبن دينار أن محمد بنَ حُنين
أخبره أنه سَمِعَ ابنَ عباس يقولُ، ثم ذكر مثلَه (١).
٣٧٦٥ - وكما حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بشّارٍ،
قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا عمرو، عن محمد بن حُنْنٍ، عن ابنِ
عباس، ثم ذكر مثلَه(٢).
٣٧٦٦ - وكما حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدَّثنا أبو داود (ح).
= ٢٣٠/٥ - بأنه رآه في مسند أحمد: ((محمد بن جبير)) غير منسوب، وفي نسخة قرئت
على أبي الفرج: ((محمد بن حنين)) بنون مجودة، وفي بعض نسخ النسائي القديمة
كذلك، وفي نسخة قرئت على المنذري من النسائي الصغرى: ((حنين))، وكذا هو
في موضعين من ((التمهيد)) في هذا الحديث، وكذا ذكره أبو العباس الطرقي، وكذا
في البيهقي في النسخة التي قرئت على ابن الصلاح، وفي أخرى قديمة، قيل: إنها
بخط البيهقي، وكذا في ((مسند البزار)) في نسخة قرئت على السِّلَفِي.
ورواه الدارمي ٣/٢، وأبو يعلى (٢٣٨٨) من طريقين عن سفيان بن عيينة، عن
عمروبن دينار، فقالا: عن محمد بن جبير.
(١) هو مكرر ما قبله.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢٠٧/٤ من طريق الحسن بن مكرم، عن روح بن عبادة، بهذا
الإِسناد.
(٢) هو مكرر ما قبله.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٦/١ بإسناده .
٣٨٧

وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، ثم
اجتمعا، فقالا: عن شُعْبَةَ، عن عمرو بنِ مرة
عن أبي البَختري، قال: رأينا هلالَ رمضانَ، فأرسلنا رجلاً إلى
ابنِ عبَّاسٍ، فسأله، فقالَ: قال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ
مَدَّهُ لِرُؤيْتِهِ، فإذا غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلوا العِدَّةَ)(١).
٣٧٦٧ - وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٦/١-٤٣٧ بإسناده ومتنه.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢٧٢١)، ومن طريق الطيالسي رواه ابن خزيمة
(١٩١٥)، والبيهقي ٢٠٦/٤.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٢/٣، وعنه مسلم (١٠٨٨) من طريق غندر، عن شعبة،
به. وصححه ابن خزيمة (١٩١٥).
ورواه الدارقطني ١٦٢/٢ من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، به، وفيه:
((عدة شعبان)).
ورواه ابن أبي شيبة ٢١/٣-٢٢، وعنه مسلم (١٠٨٨) (٢٩) من طريق حصين،
عن عمروبن مرة، به. وصححه ابن خزيمة (١٩١٩).
وقوله: ((مدَّه))، قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٩٨/٧: جميع النسخ متفقة على
((مدّه)) من غير ألف فيها، وفي الرواية الثانية: ((أمده)) هكذا هو في جميع النسخ:
((أمده)) بالألف في أوله، قال القاضي: والصواب عندي بقاء الرواية على وجهها،
ومعناه: أطال مدته إلى الرؤية، يقال منه: مدَّ وأمدَّ، قال الله تعالى: ﴿وإخوانهم
يَمُدُّونَهُمْ في الغي﴾ قُرِىءَ بالوجهين، أي: يُطيلون لهم، قال: وقد يكون ((أمده)) من
المدة التي جعلت له، قال صاحبُ الأفعال: أمددتُك مدة، أي: أعطيتكها.
٣٨٨

بکرِ السّھمیُّ (ح).
وكما حدَّثنا الحسن بنُ بكرِ المروزيُّ، قال: أخبرنا روحُ بنُ عبادة،
ثم اجتمعا، فقالا: أخبرنا حاتِمُ بنُ أبي صَغيرة، عن سماك بن حَرْبٍ،
عن عِكرمة، قال:
سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَ: ((صُومُوا لِرُؤيَتِهِ،
وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أو ظُلْمَةٌ أَو غَيَايَةٌ، فَأَكْمِلوا
العِدَّةَ))(١).
٣٧٦٨ - وكما حدَّثنا الحسنُ بنُ بكر، قال: أخبرنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، وعليُّ بنُ الحسن بن شقيق، قالا: أخبرنا جريرُبنُ عبدِ
الحميد، عن منصورٍ، عن ربعيٍّ
(١) سماك بن حرب روايته عن عكرمة خاصة فيها اضطراب، وباقي رجاله
ثقات .
ورواه أحمد ٢٢٦/١، والدارمي ٢/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٣٦٠)، وفي
((المجتبى)) ١٣٦/٤ من طريق إسماعيل ابن علية، والبيهقي ٢٠٧/٤ من طريق عبد
الله بن بكر السهمي، والبغوي (١٧٦٦) من طريق محمد بن أبي عدي، ثلاثتهم عن
حاتم بن أبي صغيرة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٥٨/١، وابن أبي شيبة ٢٠/٣، والطيالسي (٢٦٧١)، والدارمي
٥/٢، وابن خزيمة (١٩٢٣) و(١٩٢٤)، وأبو داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٢٣٦١)، و((المجتبى)) ١٣٦/٤، والطبراني (١١٧٥٥)
و(١١٧٥٦) و(١١٧٥٧)، وأبو يعلى (٢٣٥٥)، والبيهقي ٧/٤ و٨ من طرق عن
سماك، به .
ورواه الطبراني (١١٧٠٦) من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، به.
٣٨٩

عن حُذِيفَةً بن اليمانِ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ
حتَّى تَرَوا الهلالَ، أو تُكمِلُوا العِدَّةَ قَبْلَهُ، ثمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوا الهلالَ
أو تُكْمِلُوا العِدَّة))(١).
٣٧٦٩ - وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: حدَّثنا جريرٌ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
منصور: هو ابن المعتمر، وربعي : هو ابن حراش.
ورواه النسائي ١٣٥/٤، وأبو داود (٢٣٢٦)، وابن خزيمة (١٩١١)، وابن حبان
(٣٤٥٨)، والبزار (٩٦٩)، والبيهقي ٢٠٨/٤ من طرق عن جريربن عبد الحميد،
بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٧٣٣٧)، وأحمد ٣١٤/٤، والنسائي ١٣٥/٤-١٣٦، وابن
الجارود (٣٩٦)، والدارقطني ١٦١/٢ و١٦٢ من طريق سفيان الثوري، ورواه ابن
أبي شيبة ٢٠/٣-٢١ عن أبي الأحوص، والدارقطني ١٦١/٢ و١٦٨ من طريق
عبيدة بن حميد، ثلاثتهم عن منصوربن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن بعض
أصحاب النبي ◌َّير، وصححه الدارقطني.
وأشار إلى هذه الرواية أبو داود والترمذي والبيهقي .
وقول ابن الجوزي: وحديث حذيفة ضعفه أحمد؛ رَدَّهُ صاحبُ ((التنقيح))،
فقال: هذا وهمٌ منه، فإن أحمد إنما أراد أن الصحيحَ قولُ من قال: عن رجل من
أصحاب النبي ◌َّ ر، وأن تسمية حذيفة وهم من جرير، فظن ابن الجوزي أن هذا
تضعيف للحديث، وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل، إما عن حذيفة، وإما
عن رجل من أصحاب النبي ◌َّر، وجهالة الصحابة غير قادحة في صحة الحديث.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((السنن الكبرى)) (٢٤٣٦)، وفي ((المجتبى)) ١٣٥/٤.
٣٩٠

٣٧٧٠ - وكما حدَّثنا أحمدُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال:
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن
رِبْعي، عن بعض أصحابِ النبيِّ وَّرِ مِثْلَه (١).
٣٧٧١ - وكما حدَّثنا الحسنُ بنُ بكرٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ
إبراهيم بن سعدٍ، قال: حدثنا أبي، عن محمد بنِ مُسْلِمٍ بنِ شهاب،
عن سعيد بن المسيِّب
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا رَأَيْتُمُ
الهلالَ فَصُوموا، وإِذا رَأَيْتُمُوهُ، فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا
ثَلاثِينَ)»(٢).
٣٧٧٢ - وكما حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ بن هشام الرُّعيني، قال:
حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر كما
مر، وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٢٤٣٧)، وانظر تخريج الحديث الذي قبل
هذا بحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (١٠٨١)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٣٣/٤-١٣٤، وفي ((الكبرى))
(٢٤٢٩)، وابن ماجه (١٦٥٥)، والبيهقي ٢٠٦/٤ من طرق عن إبراهيم بن سعد،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٣٤٥٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق،
أخبرنا معمر، عن الزهريٌّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة - أو أحدهما، شكّ
إسحاق-، عن أبي هريرة.
٣٩١

شهابٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله
وَلَّ مِثْلَه(١).
٣٧٧٣ - وكما حدَّثنا المزنيُّ، قال: حَدَّثنا الشافعيُّ، قال: حَدَّثنا
الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن محمد بن عمروبن علقمة، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي
هُريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَلّ مثلَه(٢).
٣٧٧٤ - وكما حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا يحيى بنُ صالح
الوُحَاظِي، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلال، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو،
ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٣).
٣٧٧٥ - وكما حدَّثنا عليُّ بنُ معبد، والحسنُ بنُ بكر، قال علي:
(١) صحيح. محمد بن حميد بن هشام الرُّعيني شيخ المؤلف وثّقه ابن يونس،
وهو مترجم في ((تراجم الأحبار)) ١٣/٤، وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث - وإن
كان في حفظه شيء - متابع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٧/١ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده حسن. محمد بن عمرو بن علقمة حديثه لا يرقى إلى رتبة
الصحيح، روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات من رجال
الصحيح .
الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد.
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٣٤٦) برواية المصنف عن خاله المزني.
ورواه أحمد ٤٣٨/٢، والترمذي (٦٨٤)، والدارقطني ١٥٩/٢-١٦٠ و١٦٠،
وابن حبان (٣٤٥٩) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٧/١ بإسناده.
٣٩٢

حدثنا روحٌ، وقال الحسن: أخبرنا روحٌ، قال: حدَّثنا زكريا بنُ إسحاق،
قال: أخبرنا أبو الزُّبَيْرِ
سَمِعَ جابراً يقولُ: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((إِذا رَأَيْتُمُ الهلالَ فَصُومُوا،
وإِذا رأيْتُموه فَأَفْطِرُوا، فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ يَومً)) إلا أنَّ علياً
لم يقل يوماً (١).
٣٧٧٦ - وكما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ
الرَّبيع، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حميد الرُّؤاسي، عن مجالدِ بنِ سعيدٍ،
عن الشعبيِّ
عن عدي بن حاتم، قال: قالَ لي رسولُ اللهِ وَله: ((إِذا جاءَ
رَمَضانُ، فَصُمْ ثَلاثينَ إلا أن ترى الهلالَ قَبْلَ ذلك))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
روح: هو ابن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٢٩/٣، وأبو يعلى (٢٢٤٨)، والبيهقي ٢٠٦/٤ من طرق عن
روح، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٤١/٣ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٥/٣، وزاد نسبته إلى الطبراني في
((الأوسط))، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) مجالد بن سعيد ليس بالقوي تغير في آخر عمره، وباقي رجاله ثقات رجال
الشیخین .
الشعبي : هو عامر بن شراحيل.
٣٩٣

٣٧٧٧ - وكما حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا أصبغُ بنُ الفَرَجِ،
قال: حدَّثنا حاتِم بنُ إسماعيل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن
جابر، عن قيس بن طلق
عن أبيه، قال: سَمِعْتُ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ: أرأيتَ اليومَ الذي
يختلِفُ فيه، تقولُ فِرقةٌ: مِن شعبان، وتقولُ فِرقةٌ: مِن رمضان، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا رَأَيْتُمُ الهلالَ فَصُومُوا، وإِذا رأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِروا، فإِنْ
غُمَّ عَلَيْكُم فَعُدُوا ثَلاثِينَ))(١).
فكانت هذه الآثارُ هي الناسخةَ لِلآثار الأوَل، وعليها جرى الناسُ،
ومما يُحقِّقُ ما قد رويناه عن ابن عمر من حديثِ عبدِ الله بنِ دِینارٍ
أنَّه على ما رواه عبدُ الله بنُ وهب والقعنبيُّ، عن مالك كما ذكرناه عنهما
عنه، موافقةُ إسماعيل بن جعفرٍ لهما عن عبد الله بن دينار في ذلك.
(١) إسناده حسن في الشواهد.
محمد بن جابر: هو ابن سيار بن طلق السحيمي اليمامي الحنفي، ضعيف يُعتبر
به، وباقي رجاله ثقات.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٧/١-٤٣٨ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٣/٤، والطبراني (٨٢٣٧) و(٨٢٣٨) من طرق عن محمد بن
جابر، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٥/٣ ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال: وفيه
محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق، ولكنه ضاعت كتبه، وقبل التلقين.
ورواه بنحوه الطبراني (٨٢٥٨) من طريق موسى بن عمير، عن قيس بن طلق،
به .
٣٩٤

٣٧٧٨ - كما حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن معبدٍ،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن عبد الله بن دينارٍ
أنه سَمِعَ ابنَ عمرَ يقولُ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا رَأَيْتُمُ الهلالَ
فَصُومُوا، وإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ، فَاقْدُرُوا لَهُ))(١).
وقد وجدنا أيضاً مِن حديث أيوب، عن نافعٍ على هذا المعنى
أيضاً.
٣٧٧٩ - حدثنا حسينُ بنُ نَصْرٍ، قال: حَدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال:
حدَّثنا عُبِيدُ الله بن عمرو، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن
النبيِّ ◌ٌِّ، ثم ذكر مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح. علي بن معبد: هو ابن شداد الرقي، ثقة روى له الترمذي
والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين.
ورواه مسلم (١٠٨٠)، وابن حبان (٣٥٩٧)، والبيهقي ٢٠٥/٤ من طرق عن
إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢١/٤: اتفق الرواةُ عن مالك، عن عبد الله بن دينار
على قوله: ((فاقْدُرُوا له))، وكذا رواه إسحاقُ الحربي وغيره في ((الموطأ)) عن القعنبي،
والزعفراني وغيره عن الشافعي، عن مالك، به.
ورواه البخاري عن القعنبي، والمزني عن الشافعي، كلاهما عن مالك بلفظ:
((فأكملوا العدة ثلاثين)).
قال البيهقي في ((المعرفة)) (وهو في السنن أيضاً ٢٠٥/٤): إن كانت رواية
الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي من هذين الوجهين محفوظة، فيكون مالك قد
رواه على الوجهين.
(٢) إسناده صحيح. علي بن معبد ثقة روى له الترمذي والنسائي، ومن فوقه =
٣٩٥

ووجدناه من رواية أسامة بن زيد الليثي، عن نافعٍ، عن ابن عمر
كذلك أيضاً.
٣٧٨٠ - كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عن
رسولِ الله ◌َل مثلَه(١).
قال أبو جعفر: وفيما قد ذكرنا ما قد دلَّ على أن حقيقة ما حَدَّثَ
به ابنُ عمر، عن رسولِ الله ◌َ ر في هذا الباب لا اختلافَ عليه فيه
أنه كما رواه عنه سالمٌ ونافعٌ، وكما رواه من رواه عن عبدِ الله بن دینار
موافقاً لذلك لا مخالفً له، والله نسأله التوفيقَ.
= من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٥/٢، ومسلم (١٠٨٠) (٦)، والدارقطني ٢٦١/٤، والبيهقي
٢٠٢/٤ من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب السختياني، بهذا الإِسناد،
وصححه ابن حبان (٣٥٩٣).
(١) إسناده حسن. أسامة بن زيد الليثي خرّج له مسلم في الشواهد، وهو حسن
الحديث، يروي عنه ابن وهب نسخة صالحة، وباقي رجاله ثقات.
وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٧/١ بإسناده.
٣٩٦

٥٩٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رواه النعمانُ بنُ بشيرٍ
الأَنصاريُّ عن رسولِ الله وَّر في الوقت الذي
كان يُصلي فيه العشاء من الليل
أيّ وقتٍ هو؟
٣٧٨١ - حدثنا أبو غسان مالكُ بن يحيى الهَمْدَاني، قال: حدَّثنا
يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن بشير بن ثابت،
عن حبيب بن سالمٍ
عن النعمان بن بشير، قال: إنِّي لَأَعلمُ النَّاسِ بوقتِ صلاةِ رسولِ
اللّهُ الَّ العشاءَ، كان يُصلِّيها بقدر ما يغيبُ القمرُ لَيلَةَ رابعةٍ، قال يزيدُ:
فقلت لشُعبة: إن هشيماً حدَّثنا ((ليلة ثالثة))، فقال: كذلك؟ فقلتُ:
نعم، قال: أو ليلة ثالثة (١).
(١) إسناده صحيح. بشير بن ثابت روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو
ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حبيب بن سالم، فمن رجال مسلم،
ووثقه أبو داود وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أبو بشر: جعفر بن إياس الواسطي .
ورواه أحمد ٢٧٢/٤، والحاكم ١٩٤/١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد.
٣٩٧

٣٧٨٢ - وحدَّثنا أبو الدرداء هاشمُ بنُ محمد الأنصاري، قال:
حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياس، قال: حدَّثنا هُشيم، قال: حدَّثنا أبو بشرِ،
عن حبيبٍ بنِ سالمٍ ولم يذكر بشيرَ بن ثابت
عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ رضي الله عنه، قال: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بوقتٍ
رسولِ اللهَ وَّ لِوقت العِشاءِ، كان يُصَلَّيها لِقَدْرِ سُقوط ليلة الثالثة مِن
الشَّهْرِ(١).
٣٧٨٣ - وحدَّثنا عُبَيْدُ بنُ رجالٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ،
قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن حبيب بنِ سالمٍ
عن النعمان بن بشيرٍ، قال: أنا أعلمُ النَّاسِ، أو كأَعْلَمِ النَّاسِ
بوقتِ صلاةِ رَسُولِ اللهِ وَّ لِلعشاءِ الآخرة، ثم ذكر مثلَه(٢).
فنظرنا في حقيقة إسنادٍ هذا الحديثِ: هل هو كما رواه شعبة
عليه، أو كما رواه هُشيم عليه
٣٧٨٤ - فوجدنا أحمد بنَ عبد المؤمن المروزي قد حدَّثنا، قال:
حدَّثنا عليُّ بنُ الحسن بن شقيق، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشرٍ،
عن بشيربن ثابت الأنصاري، عن حبيب بن سالم
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. آدم بن أبي إياس من رجال البخاري،
وحبيب بن سالم من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه الطيالسي (٧٩٧)، وابن أبي شيبة ٣٣٠/١، وأحمد ٢٧٠/٤، والحاكم
١٩٤/١ من طريق هشيم، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٢) هو مكرر ما قبله.
٣٩٨

عن النُّعمان بن بشيرٍ، قال: واللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بوقتِ هذهِ
الصَّلاةِ صلاةِ العشاءِ الآخرة، كان رسولُ اللهِ وَلَهُ يُصَلَّيها لِسقوطِ القمرِ
ليلةَ الثالثة(١).
٣٧٨٥ - فوجدنا محمد بنَ خزيمة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ الملك بن أبي الشوارب، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، ثم ذكر
بإسنادِه مثله(٢).
٣٧٨٦ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: أخبرني
محمدُ بنُ قدامة، قال: حدثنا جريرٌ، عن رَقَبَةَ، عن جعفربن إياس،
عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، ثم ذكر مثلَه (٣).
فوافق رقبةُ هشيماً على ترك ذكر بشير بن ثابت في إسناده هذا
الحديثَ، ووافق أبو عَوانة شُعبةً على إدخاله إياه في إسنادِه، فكانت
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير حبيب بن سالم، فمن رجال
مسلم، وغير بشيربن ثابت، فمن رجال أبي داود والترمذي والنسائي.
ورواه أحمد ٢٧٤/٤، وأبو داود (٤١٩)، والترمذي (١٦٥)، والنسائي
٢٦٤/١ -٢٦٥، والدارمي ٢٧٥/١، والدارقطني ٢٦٩/١ و٢٧٠، والبيهقي ٤٤٨/١،
والحاكم ١٩٤/١ من طرق عن أبي عوانة.
أبو عَوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس
الواسطي .
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) رجاله ثقات.
وهو في ((سنن النسائي)) ٢٦٤/١-٢٦٥.
٣٩٩

هذه الرواياتُ كُلُّها قد اتَّفقت على أنَّهِ بِّهِ كان يُصَلِّي صلاةَ عشاءٍ
الآخرة مؤخراً لها، لأن وقتها يَدْخُلُ قبلَ ذلك الوقتِ الذي كان يُصَلِّيها
فيه، وقد دَلَّ على ما ذكرنا مِن ذُلك
٣٧٨٧ - ما قد حدَّثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ
عدي، قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب
عن النعمان بن بشيرٍ، قال: كان النبيُّ نَه يؤخّرُ العشاء الآخرةَ(١).
قال أبو جعفر: وكان ذلك - والله أعلمُ - التماسه وَّ وقتَ الفضلِ
من وقتها، كما كان يُصلي غيرها من الصلوات في أفضل أوقاتها.
فمن ذلك أنَّه كان يُصلي الظهر في أيام الشتاء معجلا لها هاتان
الصلاتان، وفي أيَّامِ الصيف مؤخراً لها، والمغرب في الدَّهْرِ كُلِّهِ معجلاً
لها هاتان الصلاتان اللتان يتفق على الساعتين اللتين كان يُصليهما فيهما
من وقتيهما. وأما صلاةُ الصبح وصلاةُ العصر، فتختلف في الساعتين
اللتين كان يُصليهما فيهما من وقتيهما، فلذلك لم يستشهد بالساعتين
(١) إسناده حسن. سماك بن حرب حسن الحديث، وباقي رجاله رجال
الصحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٠/١، ومن طريقه مسلم (٦٤٣)، وابن حبان (١٥٢٧)،
والطبراني (١٩٨٣) عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٨٩/٥ ٩٣ و٩٥، ومسلم (٦٤٣) (٢٢٦)، وابن حبان (١٥٣٤)،
والنسائي ٢٦٦/١، والبيهقي ٤٥٠/١-٤٥١ من طرق عن أبي الأحوص، به.
ورواه مسلم (٦٤٣) (٢٢٧)، والطبراني (١٩٥٩) و(١٩٧٤) و(٢٠١٦) من طرق
عن سماك، به.
٤٠٠