النص المفهرس
صفحات 321-340
وجَلَّ أن تَخْرُجَ إلا هِيَ خَارِجَةٌ))(١). ٣٧٠١ - وما قد حدَّثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدَّثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني ابنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه، قال: حَدَّثني محمدُ بنُ يحيى بن حَبَّان، أن ابن مُحیریزِ حَدَّثه أنَّ أبا سعيدٍ حدَّثه أن بعضَ الناسِ مَنْ كَلَّمُوا رسولَ اللهِوَّ فِي شأنِ العزلِ ، وذلك لِشأن غزوةٍ بني المُصْطَلِقِ، فأصابُوا سبايا وكَرهوا أن يَلِدْنَ مِنْهُمْ، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((ما عَلَيْكُم أن لا تَعْزِلُوا، فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ، قَدَّرَ ما هو خَالِقٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ))(٢). ٣٧٠٢ - وما قد حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب أنَّ مالكاً حدَّثَه عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، فذكر بإسنادِهِ مثلَه(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع البهراني . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٨٨/٣، والبخاري (٢٢٢٩)، والبيهقي ٣٤٧/١٠ من طريق أبي الیمان، به . ورواه البخاري (٦٦٠٣)، ومسلم (١٤٣٢) من طريقين عن الزهري، به. (٢) حديث صحيح وإسناده حسن. ابن أبي الزناد - واسمه عبد الرحمن - صدوق حسن الحديث، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم في مقدمة ((صحيحه). وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣٢١ ٣٧٠٣ - وما قد حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا الخصيبُ بنُ ناصحٍ ، قال: حدَّثنا وهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن موسى بن عُقبة، عن محمد بن يحيى بن حبان، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). ٣٧٠٤ - وما قد حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، قال: حدَّثني أسباطُ بنُ محمد، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الوَدَّاكِ عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، قال: لما افتتحَ رسولُ الله وَلَّ خَيْبَرَ أصبنا سبباً، فكنا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ، فقال بعضُنا لِبعض: أتفعلون هذا ورسولُ اللهِ وَّهِ إلى جنبكم لا تَسْأَلُونَهُ؟ فسألوه عن ذلك، فقال: ((لَيْسَ مِن كُلِّ الماءِ يَكُونُ الوَلَدُ، إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أن يَخْلُقَ شَيئاً لم يَمْنَعْهُ شيء، فلا عَلَيْكُمْ أن لا تَعْزِلُوا))(٢). ٣٧٠٥ - وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو داود، = وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ)) ٥٩٤/٢، ومن طريقه رواه أحمد ٦٨/٣، والبخاري (٢٥٤٢)، وأبو داود (٢١٧٢)، والبيهقي ٢٢٩/٧، والبغوي (٢٢٩٥)، وانظر تمام تخريجه في ((ابن حبان)) (٤١٩١). (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك ـ واسمه جبربن نوف - فمن رجال مسلم. مطرف: هو ابن طريف الحارثي الكوفي، وقد تابعه شعبة في السند الآتي، وشعبة ممن سمع من أبي إسحاق السبيعي قبل الاختلاط. وقوله: ((فلا عليكم أن لا تعزلوا))، قال المبرد فيما نقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ١٠٣/٩: معناه: لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى ((لا)) الثانية طرحها. ٣٢٢ عن شُعْبَةً، عن أبي إسحاق السَّبيعي، قال: سمعتُ أبا الوَدَّاك يُحَدِّثُ عن أبي سعيد الخدريٌّ، قال: لما أُصَبْنا سَبْيَ خَيْبَرَ، سألنا رسولَ اللّهِ وَّهُ عَنِ العَزْلِ؟ فقال: ((لَيْسَ مِنْ كُلِّ المَاءِ يَكُونُ الوَلَدُ، وإذا أَرَادَ الله أن يَخْلُقَ شيئاً لم يَمْنَعْهُ شيءٌ))(١). فقال هذا القائلُ، فإذا كان العزلُ مباحاً، فكيف جاز أن يُقَالَ في هذه الآثار: إنَّ الله عز وجَلَّ إذا أراد أن يَخْلُقَ شيئاً، لم يمنعه شيءٌ، والخلق فإنما يكونُ من النطفة التي تصيرُ إلى الرَّحِمِ ، فإذا لم تَصِلّ إليه، كان محالاً أن يكونَ هناك قدرٌ يمنع من وَلَدٍ . فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونه أن الله عز وجلَّ مع لطيفِ قُدرته قد يجوز إذا كان قد قَدَّرَ أن يكونَ من نطفةٍ وَلَدٌ أن يُوصلَ إلى الرَّحِمِ منها ما شاء أن يُوصله إليه منها مع العزلِ الذي يكونُ مِن صاحبها لها، فيكون مما يُوصله إليه الولد الذي قد قُدِّرَ أنه يكونُ منها، وقد توصل بكمالها إلى الرَّحِمِ وقد سبق من تقديره عز وجل أنَّه لا يكونُ منها ولدٌ، فلا يكونُ منها ولد، فكان الولد إنما يكون مما قد قدر عز وجل أنَّه يكونُ منه، كان معه عزلٌ أو لم يَكُنْ، وكان (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود: هو الطيالسي، وهو مكرر ما قبله . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤/٣. وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢١٧٥). ورواه أحمد ٤٩/٣، وأبو يعلى (١١٥٣)، والمؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤/٣ من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، به. ٣٢٣ العزلُ قد يكون، فيكونُ من الله عز وجل من لطيف قدرته ما يُوصل من ذلك الماءِ المعزول إلى الرحم ما يكونُ تَخَلَّقَ الولِدِ منه، فصار بذلك كل مخلوق إنما يكونُ بما تقدَّمَ من تقدير الله عز وجل أنَّه يكونُ لا بنفس النطفةِ التي قد تكونُ، ولا يكون قد تَقَدَّمَ مِن الله عز وجل أَنَّه يكونُ منها ولد، فلم يجعل ◌ََّ للعزلِ معنى لذلك، وأباحه لمن شاء أن يفعله، ولم يمنعه منه غيرَ أنَّه أعلمه أن ذلك لا يمنع قدراً من الله عز وجل إن كان قد سبق فيه، والله عز وجل نسأله التوفيق. : ٣٢٤ ٥٨١ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله وعلمه في لَعنِ الرجلِ أخاهُ ٣٧٠٦ - حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبد الرحمن الخراساني، قال: حدَّثنا عُمَرُ بنُ ذرّ عن العيزار بن جَرْوَلٍ أَنَّه قال: كان فيهم رجلٌ يُكنى أبا عُمير، وكان صديقاً لابن مسعود، فأتاه ابنُ مسعود في داره فلم يُوافِقه في أهله، فاستأذن على أهلِه، فدخل عليهم، واستسقاهم من الشراب، فبعثت المرأةُ الخادِمَ إلى الجيرانِ في طلب الشراب، فاستبطأَتْها، فَلَعَنْها، فخرج عبدُ الله، وجلس في جانب الدارِ، وجاء أبو عُمير، فقال: يَرْحَمُكَ الله أبا عبد الرحمن، وهل يُغَارُ على مثلك؟! ألا دخلتَ على ابنةِ أخيك، فسلمتَ عليها وأصبتَ مِن الشَّراب، قال: قد فعلتُ، قد دخلتُ عليهم، فسلمتُ واستسقيتُهم، فإما لَمْ يَكُنْ عِندهم شَرَابٌ، وإمَّا رَغِبُوا فيما عِندَهُم، فَبَعَثَتِ المرأةُ الخادمَ إلى الجيرانِ في طلب الشراب، فاستبطأَتها فَلَعَنْها، وسمعت رسولَ الله وَّهِ يقول: ((إنَّ اللَّعنةَ إذا وُجِّهَتْ تَوَجَّهَتْ إلى من وُجِّهَتْ إليه، فإن وَجَدَتْ عليهِ سبيلاً، أو وَجَدَتْ مسلكاً دَخَلَتْهُ، وإلا جَأَرَتْ إلى رَبِّها عز وجل، فقالت: يا ربِّ إنَّ عبدك فلاناً وجَّهني إلى فلانٍ، وإني لم أُجِدْ عليه سبيلاً، ولم أجد فيه مسلكاً، فما تأمرني، فيقال لها: ارجعي من حيثُ جئتٍ»، فخفتُ ٣٢٥ أن تكونَ الخادمُ معذورةً، فترجع اللعنة، فأكون سبيلَها، فذلك الذي أخرجني (١)، ولم يذكر لنا الكيسانيُّ في حديثه هذا بَيْنَ ابن مسعود وبَيْنَ العيزار أحداً، والعيزار فرجلٌ قديم، فاحتمل أن يكونَ حدَّث بهذا الحديث لأخذه إيَّه عن عبد الله بن مسعود، واحتمل أن يكونَ بينَه وبينَه فيه غيره ممن حدَّثه به عنه. فنظرنا في ذلك .. ٣٧٠٧ - فوجدنا إسحاقَ بنَ إبراهيم بن يونس، قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ حرب، قال: أخبرنا عمربن ذَرٍّ، قال: حدثنا العيزارُ بنُ جرول، قال: سمعتُ أبا عميرٍ، وكان صديقاً لعبدِ الله يُحدِّثُ عن عبد الله، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقولُ: ((إنَّ اللعنةَ إذا (١) إسناده ضعيف، الواسطة بين العيزار بن جرول وبين ابن مسعود وهو أبو عمير مجهول، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧٤/٨: لكن الظاهر أن صديق ابن مسعود الذي يزوره هو ثقة، والله أعلم. خالد بن عبد الرحمن الخراساني روى له أبو داود والنسائي، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به، وطعن العقيلي فيه بقوله: في حفظه شيء بسبب حديث أورده له وهو مُعَلَّ روي على وجوه - مردود بأن الخطأ من غيره، كما قال الذهبي في ((الميزان)) -، وعمربن ذر هو ابن عبد الله المرهبي، ثقة من رجال البخاري، والعيزار بن جرول وثقه ابنُ معين، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)). ورواه أحمد ٤٢٥/١ عن يعلى، والطبراني في «الدعاء» (٢٠٨٤) من طريق أبي نعيم، كلاهما عن عمربن ذر، عن العيزار، عن ابن مسعود. ٣٢٦ هي وُجِّهَتْ إلى أحدٍ تَوَجَّهَتْ، فإن وَجَدَتْ عليه سبيلاً، أو وجدت فيه مسلكاً، دخلت عليه، وإلا رجعت إلى ربِّها عز وجل، فقالت: أي ربِّ: إن فلاناً وجهني إلى فلان، وإني لم أجِدْ عليه سبيلاً، ولم أجد فيه مسلكاً، فما تأمرني؟ قال: ارجعي من حيث جئتٍ(١). فعقلنا بذلك أن العيزارَ إنما أخذ هذا الحديثَ عن أبي عمير هذا عن عبد الله، قال: فكان في هذا الحديث أن الإِنسانَ إذا لعن الإِنسانَ، فكان الملعونُ ممن يستحق ذلك سَلَكَتْ فيه لَعْنَتُهُ، وإن كان بخلاف ذلك، رجعت إلى الذي كانت منه فسلكت فيه. فقال قائل: فقد رويتَ فيما تَقَدَّم منك في كتابك هذا(٢) في المرأة التي لعنت بعيرَها، وفي الرجل الذي لعن بَعِيرَهُ أمره أن لا يَصْحَبَهُ ذانِكَ البعيرانِ، لأنهما صارا ملعونَّيْن، ولأنَّ اللعنَ مِن اللاعن دعاء على من لعنه، وقد يحتمل أن يُوافِقِ من الله عز وجل ساعةً نِيلَ فيها عطاؤه، فكان في هذا الحديث ما قد دلَّ على أن لاعني ناقتيهما قد وافقا مِن الله عز وجل تلك الساعةَ، فعادت ناقتاهما إلى ما عادتا إليه من الطردِ والإِبعادِ، وهما فلا ذنبَ لهما، ولم تعد اللعنةُ إلى اللاعن، فتسلك فيه إذا لم تَجِدْ مسلكاً في الناقتين الملعونتين، وهذا تضادُّ شديدٌ. فكان جوابُنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن اللعنَ للأشياءِ التي لا ذنوبَ لها ولا تعبَّدَ عليها يَرْجِعُ إلى معنى الدعاءِ عليها باللعن، فيرد (١) إسناده ضعيف كسابقه لجهالة أبي عمير. ورواه أحمد ٤٠٨/١ عن وكيع، عن عمر بن ذر، بهذا الإِسناد. (٢) في الباب (٥٦٤). ٣٢٧ ذلك الدعاء ممن كان منه عقوبة عليه، فيمنع من الانتفاع بما لعنه، ويكون ذلك ضرراً عليه، وأما ما لعنه بها فلا ضَرَرَ عليه في ذلك، بل قد عاد محمولاً عنه الاستعمالُ الذي كان يعملُه قبلَ ذلك، واللعنُ للإِنسان لعنّ لمن هو متعبد، ولمن قد يكونُ منه الأخلاقُ المذمومةُ التي يكونُ بها ملعوناً، فيكون مَنْ لعنه غيرَ معنف في لعنه إياه، لأن اللّهَ عز وجل قد لعن الظالمينَ، وقال في كتابه: ﴿أُوْلِئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله ويَلْعَنُهُمُ اللَّعِنون﴾ [البقرة: ١٥٩]، ولعن رسولُ اللهِ وَّ في قنوته في الصلاة من لعن، فقال: ((اللَّهُمَّ العَنْ لَحيانَ ورِعلاً وذَكْوانَ وعُصَيَّة عَصَتِ اللَّه وَرَسُولَه))، فكان ذلك سبباً لفنائهم حتى لم يبق منهم أحدٌ، وإن كان الملعونُ بخلاف ذلك، لأنَّ لاعنه ممن قد سَبَّه بأكثرَ ما يسبُّ به أحد، فاستحق بذلك العقوبةَ على سبّه إِيَّاه، فجعل الله عز وجل عقوبته على ذلك عَوْدَ اللعنةِ إليه وسلوكها فيه، حتّى يكونَ في المعنى الذي أراد من الذي لعنه أن يكونَ به بلعنه إِيَّه، ونعوذُ بالله من ذلك، ونسأله التوفيقَ. ٣٢٨ ٥٨٢ - بابُ بيانِ مشكل ما روي عن رسول الله اله من قوله: ((مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وسَاءَتْهُ سيِّئْتُهُ فَهُوَ مُؤمِنٌ)) ٣٧٠٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ الحجاج المروزي، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المباركِ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ سُوقَةُ، عن عبدِ الله بنِ دینارٍ عن ابن عمر، أن عمرَ بنَ الخطاب خَطَبَ الناسَ بالجابية، فقال: قام فينا رسولُ اللهِ وَلّ خطيباً مقامي هذا فيكم، فقال: ((اسْتَوْصُوا بأَصْحَابِي خيراً، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثم يَفْشُوِ الكَذِبُ، حتَّى إِنَّ الرجل ليبدأ بالشَّهادَةِ قبلَ أن يُسْأَلَها، وباليمين قَبْلَ أَن يُسألَها، فمن أرادَ منكم بُخْبُوحَةَ الجَنَّةَ، فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ وهو من الاثنين أُبْعَدُ، ولا يَخْلُوَنَّ أحدُكُم بامرأةٍ، فإنَّ الشيطانَ ثَالِثُهُما، ومَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فهو مؤمنٌ)) هكذا حدَّثنا محمد بنُ علي هذا الحديث، فقال فيه: ((بحبوحة الجنة))، قال: وقال عبدُ الله، وقال غيره - كأنه يعني غير محمد بن سُوقة: ((بحبحة الجنة))(١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن الحجاج المروزي من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه أحمد ١٨/١، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٠/٤-١٥١، وابن = ٣٢٩ ٣٧٠٩ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عبدةُ بنُ سليمان بمصر، قال: أخبرنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا محمد بنُ سوقة، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه غير أنه قال: ((بَحْبَحَةَ الجَنَّةِ))(١). ٣٧١٠ - حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عبدِ الله بن المختار، عن عبدٍ الملك بن عُمَيْرٍ، عن عبد الله بن الزبير عن عُمَرَ بن الخطاب، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئْتُه، وسَرَّتْهُ حَسِّنْتُهُ فَهُوَ مُؤمِنٌ))(٢). = حبان (٧٢٥٤)، والحاكم ١١٤/١، والبيهقي ٩١/٧ من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإني لا أعلم خلافاً بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإِسناد عنه، ولم يخرجاه، ووافقه في تصحيحه الذهبي. ورواه الترمذي (٢١٦٥)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٤٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٨) و(٨٩٧)، والحاكم ١١٤/١ من طريق حسن بن صالح والنضربن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابنُ المبارك عن محمد بن سوقة، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غيرِ وجهٍ عن عمر، عن النبيِّ ◌ََّ. (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. عبدة بن سليمان: هو المروزي، روى له أبو داود، ووثقه الدارقطني، وقال البخاري: أحاديثُه معروفة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث، ومن فوقه من رجال الشيخين. (٢) إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح. ٣٣٠ = قال أبو جعفر: هكذا روى حماد هذا الحديثَ عن عبدِ الله بن المختار، عن عبد الملك بن عُمير، عن ابن الزبير لم يذكر فيه بينهما أحداً. وقد رواه أبو عَوانة كذلك أيضاً. ٣٧١١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّدُ، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الله بن الزبير، ثم ذكر مثلَه إلا أنه قال: ((اسْتَوْصوا بأُصْحَابي))(١). ورواه أيضاً كذلك قَزَعَةُ بنُ سويد الباهلي . ٣٧١٢ - حدثنا يزيد بنُ سِنان، قال: حدثنا شيبانُ بنُ فروخٍ ، قال: حدثنا قَزَعَةُ بنُ سويدٍ البَاهِلي، قال: سمعتُ عبدَ الملك بنَ عُميرٍ، عن عبدِ الله بن الزبير، قال: خطبنا عُمَر بن الخطاب، ثم ذكر مثله(٢). ورواه أيضاً كذلك معمرُ بنُ راشدٍ . ٣٧١٣ - حدَّثنا أحمد بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ، = ورواه أبو يعلى (٢٠١) و(٢٠٢) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٣٤٠) من طريق الحسين بن واقد، و(٣٤١) من طريق يونس بن أبي إسحاق، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، به. (١) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله، مسدد من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (٢) قزعة بن سويد الباهلي - وإن كان ضعيفاً - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین . ٣٣١ عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قامَ بالجابية خطيباً، ثم ذكر مثله (١). ورواه كذلك أيضاً يونسُ بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن مُمير. ٣٧١٤ - حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم وإبراهيم بن الحسن، قالا: حدَّثنا حجَّاجُ - وهو ابن محمد -، قال: حدثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن عبد الله بن الزبير، عن عمر، ثم ذكر مثلَه(٢). ورواه أيضاً كذلك الحسينُ بنُ واقد، عن عبد الملك بن عمير، وزاد فيه سماع عبد الملك إيَّاه من عبد الله بن الزبير. ٣٧١٥ - كما حدَّثنا أحمدُ بن عبد المؤمن المروزي، قال: حدثنا عليُّ بنُ الحسن بن شقيق، قال: حدثنا الحسينُ بنُ واقد، قال: حدثنا (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٧١٠)، ورواه من طريق عبد الرزاق عبد بن حميد (٢٣). (٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحسن - وقد تحرف في المطبوع من ((عشرة النساء)) (٣٤١) إلى إبراهيم بن محمد - هو الخثعمي المصيصي، روى له أبو داود والنسائي، ووثقه ابن حبان والذهبي، وقال أبو حاتم: صدوق، ومتابعه عبد الله بن محمد بن تميم ثقة، روى له النسائي، ومن فوقهما من رجال الشيخين. ٣٣٢ عبدُ الملك بنُ عُمَيْرِ، قال: سمعتُ عبدَ الله بن الزبير يخطب، قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يَخْطُبُ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّهُ يَخْطُبُ، ثم ذكر مثلَه سواء(١). وقد رواه أيضاً شيبانُ النحويُّ، عن عبد الملك بنِ عُميرٍ، فأدخل بَيْنَهُ وبَيْنَ ابن الزبيرِ رجلاً لم يُسمِّه . ٣٧١٦ - حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا عُبيدُ الله بنُ موسى العبسي، قال: حدثنا شيبانُ وهو النحويُّ، عن عبد الملك بن عُمير، عن رجلٍ ، سمع عبدالله بن الزبير، قال: خطب عمر بن الخطاب بالشام، ثم ذكر مثله(٢). غير أنَّا وجدنا هذا الحديثَ مِن رواية عُبَيْدِ الله بن عمرو الرقي، عن عبد الملك بن عُمير بتسمية الرجل الذي بَيْنَهُ وبَيْنَ ابنِ الزبير في هذا الحديثِ وأنه مجاهد. ٣٧١٧ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا عبد الحميد بنُ موسى، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الملك بن عُمير، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الله بن الزبير (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وفيه تصريح عبد الملك بن عمير بالسماع من عبد الله بن الزبير. ورواه النسائي في ((عِشرة النساء)) (٣٤٠) عن قريش بن عبد الرحمن، عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإِسناد. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل المبهم، وانظر ما بعده. ٣٣٣ عن عُمَرَ بن الخطاب أن النبيَّ لَهُ خَطَبَ النَّاسَ فقال: ((يا أيُّها النَّاسُ مَنْ أَرَادَ بَحْبَحَةَ الجَنَّةِ، فليَلزمِ الجماعةَ، فإنَّ الشيطانَ مع الفردِ، وهو من الاثنين أبعد ... ))، ولم يذكر بقيةَ الحديثِ(١). فاحتُمِلَ أن يكونَ الذي كان عند عبدِ الملك، عن مجاهد، عن أبي الزبير، عن عمر هو ما في الحديث خاصةً، وما عنده من بقية هذا الحديث عن مجاهد أو عن غيره، عن ابن الزبير، والله أعلمُ بحقيقة الأمر في ذلك. ثم وجدنا إسرائيلَ بنَ يونس قد روى هذا الحديثَ، عن عبدٍ الملك، عن جابر بن سَمُرَةَ، لا عن عبد الله بن الزبير ٣٧١٨ - كما حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدَّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا إسرائيلُ، قال: حدثنا عبدُ الملك بن عُمَّيْرٍ، قال: حدثنا جابرُ بنُ سمرة، قال: خطبنا عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه بالجابية، فقال: قام فينا رسولُ اللهِ وَُّ مقامي فيكم اليومَ، فقال: أَحْسِنُوا إلى أصحابي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذين يَلونَهم، ثم يَفْشُو الكَذِبُ حتَّى يَشهدَ الرجلُ على الشهادة لا يُسألُها، وحَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ على اليمين لا يُستَحْلَفُ، فَمَنْ سَرَّهُ بَحْبَحَةُ الجَنَّةِ، فليَلْزَمِ الجماعَةَ، فإنَّ الشَّيطانَ مَعَ الفَذِّ، وهو مِنَ الاثنين أَبْعَدُ، لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ، فإِنَّ الشَّيْطَانَ ثالِثُهُما، فَمَنْ (١) عبد الحميد بن موسى: هو المصيصي، أورده ابن أبي حاتم ١٨/٦، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره العقيلي في ((الضعفاء) ٤٩/٣، وقال: يخالف في حديثه، ومن فوقه من رجال الشيخين. ٣٣٤ سَرَّتْه حَسَنَتُهُ وسَاءَتْهُ سيِّثَتُه فهو مُؤْمِنٌ))(١). ورواه كذلك أيضاً جريرُ بنُ حازم، عن عبد الملك. ٣٧١٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا أبي (ح)، وكما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ هلال، قال: حدثنا جريرُ بنُ حازم، قال: حدثنا عبدُ الملك بنُ عمير، قال: حِدَّثنا جابرُ بنُ سمرة، قال: خطبنا عُمَرُ رضي الله عنه، فقال: قام فينا رسولُ اللهِ وَّ ثم ذكر مثلَه(٢). ثم وجدنا أبا المُحَيَّةِ يحيى بنَ يعلى التيمي(١) قد روى هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن قبيصة بن جابر (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وانظر ما بعده. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) بإسناده ومتنه. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (٣٣٨) عن إسحاق بن إبراهيم، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي (٣٣٩)، والطيالسي ص٧، وأبو يعلى (١٤١) و(١٤٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٠٢) و(١٤٨٩)، وابن حبان (٤٥٧٦) و(٦٧٢٨)، وابن منده (١٠٨٦)، والخطيب في ((تاريخه)) ١٨٧/٢ من طرق عن جريربن حازم، به. ورواه أحمد ٢٦/١، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٣٧)، وأبو يعلى (١٤٣)، وابن ماجه (٢٣٦٣)، وابن منده (١٠٨٧) من طريق جريربن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، به. (٣) في الأصل: ((الأسلمي))، والجادة ما أثبت. ٣٣٥ ٣٧٢٠ - كما حدثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدثنا أبو المُحَيَّةِ يحيى بنُ يعلى، عن عبد الملك بن عُمير، عن قبيصةً بن جابر، قال: خطبنا عُمَرُ رضي الله عنه، ثم ذكر هذا الحدیث(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على مافيه من قولٍ النبيِّ وََّ: ((من سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن)) إن شاء الله، فكان قوله: ((من سرَّته حسنتُه)) محتملاً أن يكونَ: مَن سرته حسنته، إذا كان يرجو قبولَ الله عز وجل إيّاها منه، وقوله: ((من ساءته سيئته)) إذ كان يخافُ عقوبةَ الله عز وجل إيَّه عليها إيماناً، لأن من رجا مِن الله عز وجل مثل الذي رجاه، وخاف منه مثل الذي خافه على الأحوال المحمودة التي وصف الله عز وجل بها أهلَ الحمد من خلقه بقوله: ﴿أولئك الّذين يَدْعُون يَبْتَغونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخَافُونَ عَذابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، ومن كان كذلك في الرجاءِ من الله، والخوف منه، كان مؤمناً، والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح. ٣٣٦ ٥٨٣ - بابُ بيانٍ مشكل ما روي عن رسول الله عَليه عن ربِّه عز وجل في عبده الذي عمل ذنباً فاعترف به وسأله أن يغفر له ٣٧٢١ - حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همَّامُ بنُ يحيى، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بنِ أبي عمرة عن أبي هُريرة، عن النبيِّ وَّ أنَّ رجلًا أذنب ذنباً، فقال: ربِّ إني أذنبتُ ذنباً، أو عَمِلْتُ ذنباً، فاغفره، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فَعَلِمَ أنَّ له رباً يَغْفِرُ الذنبَ، ويأخذ به، قد غفرتُ لِعبدي، ثم عَمِلَ ذنباً آخر أو قال: أذنب ذنباً آخر، فقال: ربِّ إني عملتُ ذنباً فاغْفِرْه لي، فقال تبارك وتعالى: عَلِمَ عبدي أنَّ له رباً يَغْفِرُ الذنبَ، ويأخذ به، قد غفرتُ لِعبدي، ثم عَمِلَ ذنباً آخر أو أذنب ذنباً آخر، فقال: ربِّ إنِّي عَمِلتُ ذنباً فاغْفِره لي، فقال تبارك وتعالى: علم عبدي أنَّ له ربَّأَ يغفِرُ الذنبَ ويأْخُذُ به، قد غَفَرْتُ لِعبدي، ثم عمل ذنباً آخر أو قال: أذنب ذنباً آخر، وقال: ربِّ إني عملتُ ذنباً فَاغْفِرْه، فقال: عَلِمَ عبدي أن له رباً يَغْفِرُ الذنبَ، ويأخذ به، أُشْهِدُكُم أَنِّي قد غَفَرْتُ لِعبدي، فَلْيَعْمَلْ ما شاءَ)(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣٣٧ فتأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما وقفنا عليه مما احتمله - والله أعلم - أن العبدَ بما يكونُ منه الذنوبُ أنه ذنبٌ، وأن الله عز وجل قد عَلِمَهُ منه، وأنَّه يأخذه بالعقوبةِ عليه إن شاء، ويعفو له إن شاءَ إيماناً منه به، ومعقولٌ أنه إذا كان خائفاً من عقوبته جلَّ وعزَّ لِذلك الذنب، وراجياً لمغفرته له عليه أنه ممن قد سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وساءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فدخل بذلك في المعنى الذي في الحديث الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب، واستحق به الإِيمان، وكان يعلمه أنَّ الله عز وجل قد عَلِمَ ما كان منه بخلاف غيره ممن يظن أنَّ الله عز وجل يخفى عليه ما يكونُ منه ممن يستحق بذلك الكفر وهو ممن قد ذكره الله عز وجل في كتابه بقوله: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُم ولا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ولَكِنْ ظَْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلونَ﴾ [فصلت: ٢٢]، ثم أتبع ذلك عز وجل بقوله: ﴿وذلكُم ظَنَّكُمْ الَّذي ظَنْتُمْ بِرَبَّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾، فكان الرجلُ الذي = ورواه أحمد ٢٩٦/٢، وابن حبان (٦٢٢)، والحاكم ٢٤٢/٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٠٥/٢ و٤٩٢ عن عفان، والبخاري (٧٥٠٧) من طريق عمروبن عاصم، ومسلم (٢٧٥٨)، والبيهقي ١٨٨/١٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن همام بن یحیی، به. ورواه مسلم (٢٧٥٨)، وأحمد ٤٩٢/٢، وابن حبان (٦٢٥) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، به. وقد بوب عليه ابن حبان في الموضع الأول فقال: ذكر الخبر الدال على أن توبة المرء بعد مواقعته الذنب في كل وقت تخرجه عن حد الإصرار على الذنب. ٣٣٨ ذكرناه في حديث أبي هُريرة الذي رويناه في صدر هذا الباب ضدّاً لمن هذه صفته، فكان من دخل في هذه الآية كافراً، فاستحق النارَ، ومن دخل في ذلك الحديث مؤمناً، فاستحق مِن ربه عز وجل بفضله عليه بما ذكر بفضله به عليه في ذلك الحديث، والله عز وجل نسأله التوفيقَ . ٣٣٩ ٥٨٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَلَهُ مِن قوله: ((إِذا زَنَتِ الأَمَةُ ولم تُحصن فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجلِدُوها، ثمَّ إن زَنَت فاجلِدوها، ثم إن زَنَتْ فَبِيعوها ولو بضفيرٍ)) ٣٧٢٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره عن ابن شهاب، عن عُبيدِ الله بن عبد الله بنِ عُتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسولَ الله وَّ سُئِلَ عن الأمة إذا زنَتْ ولم تُحْصِنْ، فقال: إنْ زَنَتْ فاجلِدُوها، ثمَّ إن زَنَت فاجلِدوها، ثم إنْ زَنَتْ فاجلِدُوها، ثم بيعوها ولو بضفيٍ)). قال مالك: قال ابنُ شهاب: لا أدري بعدَ الثالثة أو الرابعة، والضفير: الحبل(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٨٢٦/٢، ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٥٥٨)، وأحمد ١١٧/٤، والدارمي ١٨١/٢، والبخاري (٢١٥٣) و(٦٨٣٧)، ومسلم (١٧٠٤)، وأبو داود (٤٤٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٥٩)، وابن = ٣٤٠