النص المفهرس
صفحات 121-140
الله بن يونس، قال: حدَّثنا أبو بكربن عياش، عن الأعمش، عن الحَكَمِ ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه لِبني هاشم: ((يا بني أخي تعجَّلوا قبلَ زِحامِ النَّاس ، ولا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ))(١). ٣٤٩٨ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا محمودُ بن غيلان. ٣٤٩٩ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمودُ بنُ غيلان، قال: حدثنا بشرُ بنُ السَّريِّ، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عطاء عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ وََّ قَدَّمَ أهلَه، وأمرهم أن لا يَرْمُواَ الجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ(٢). ٣٥٠٠ - وحدثنا الحسينُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيانُ. (١) إسناده صحيح. رجاله رجال الصحيح. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٧/٢ بإسناده ومتنه. (٢) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن حبيبَ بنَ أبي ثابت مدلس، وقد عنعن. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٩٦٤)، وفي ((المجتبى)) ٢٧١/٥-٢٧٢. ورواه أحمد ٣٤٤/١ عن عبد الرحمن، عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (١٩٤١) من طريق حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، به. ١٢١ ٣٥٠١ - وحدثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان، عن مِسعربن كِدام، ثم اجتمعا فقالا: عن سلمة بن كُهَيْلٍ، عن الحسن العُرَنِيِّ في حديث حُسين، عن ابن عباسٍ ، وفي حديث روحٍ ، قال: قال ابنُ عباس: حمَلَنا رسولُ اللهَ وََّ أُغَيْلِمَةَ بني عبد المطلب على حُمُرَاتٍ، ثم جَعَلَ يَلْطَحُ أفخاذَنا، وجَعَلَ يقولُ في حديثِ روحٍ : ((أي بَنِيَّ))، وفي حديث حسين: ((أُبْنِيَّ لا ترموا جَمْرَةَ العَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ))(١). ٣٥٠٢ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيانُ، عن سفيان الثوري، عن سلمة بنِ (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع، الحسن العربي - وهو الحسن بن عبد الله - لم يلق ابنَ عباس، بل لم يُدركه، وهو يرسل عنه، صرَّح بذلك أحمد ويحيى بن معين، وأبو حاتم. ورواه أحمد ٢٣٤/١ و٣١١، وأبو داود (١٩٤٠)، والنسائي ٢٧٠/٥-٢٧٢، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وابن حبان (٣٨٦٩)، والطبراني (١٢٦٩٩) و(١٢٧٠١) و(١٢٧٠٣)، وعليُّ بن الجعد في ((مسنده)) (١٢٧٥)، والبغوي (١٩٤٢)، وأبو عُبيد في ((غريب الحديث)) ١٢٨/١-١٢٩ من طرق عن سلمة بن كهيل، بهذا الإِسناد. قلت: اللطح: الضرب الخفيف ببطن الكفِّ ونحوه، قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٢٨/١-١٢٩: اللطح: الضربُ، يقال منه: لطحت الرجل بالأرض، وأبيني : تصغير بُني، يريد: يا بني، والأغيلمة: تصغير الغلمة، كما قالوا: أصيبية في تصغير الصبية. ١٢٢ كُهيل، عن الحسن العُرَنِي، عن ابن عباس، ثم ذكر مثلَ حديث حسين سواء(١). قال أبو جعفر: فهذه الآثارُ كُلُّها مكشوفةُ المعاني بنهي رسولِ الله ﴿﴿ من عَجِّلَهُ من جمعٍ : أن لا يَرموا الجمرةَ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ، وإذا كان هذا حكمَ مَنْ له الرخصةُ في التعجيل مِن هناك، كان مَنْ لا رُخصةَ له في ذلك بذلك النهي أولى. ٣٥٠٣ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا المقدّمي، قال: حدثنا فضيلُ بنُ سليمان النَّميري، قال: حدثنا موسى بنُ عُقبة، قال: أخبرنا ◌ُریبٌ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ وَّ كان يأمر نساءَه وثَقَلَه صبيحةٌ جَمْعٍ أن يُفيضوا مع أوَّلِ الفجرِ بسوادٍ ولا يرموا الجمرةَ إلا مصبحينَ (٢). قال أبو جعفر: وتصحيحُ هذا الحديث وما ذكرنا قبله مِن الأحاديث (١) هو مكرر ما قبلَه، وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٩٦٣)، وفي ((المجتبى)) ٢٧٠/٥-٢٧١. (٢) حسن لغيره، رجالُه كلهم ثقات رجالُ الشيخين غيرَ فضيل بن سليمان فقد روى له البخاري متابعة، واحتج به مسلم، وقد لَيَّنه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه وليس بالقوي. ورواه البيهقي ١٣٢/٥ من طريق يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإِسناد. ١٢٣ في هذا البابِ على المنعِ عن رمي جمرة العقبةِ يَوْمَ النحرِ حتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ. فقال قائل: ما نعلمُ أحداً من أهلِ العلمِ الَّذين تدورُ عليهم الفتيا إلا وقد خرج عن هذا الحديث، وذهب إلى أن من رمى جمرة العقبة يَوْمَ النحرِ قبلَ طلوع الشمس أنَّه يُجزىء رميُه، وأنه ليس عليه أن يُعيدَه بعدَ ذلك إذا طلعتَ الشمسُ، منهم أبو حنيفة في أصحابه، ومنهم مالٌ في أصحابه، ومنهم الشافعيُّ في أصحابه، بل قد زاد عليهم، فذكر أنَّ من رماها يومَ النحرِ بعدَ نصف الليل أنه يُجزئه رميُه، قال: فهذا الحديثُ مما قد تلقته العلماءُ بالردِّ، فلم يكن لِذكرك إياه معنى. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن العلماءَ لم يتلقوا هذا الحديثَ بالردِّ كما ذكر، وإنما خالفه من قد ذكرناه منهم، وفيهم من قد تعلَّق به، وذهب إليه، وهُم الأوزاعيُّ والثوريُّ، وهُما من الإِمامة في العلم والموضع منه بمثل الذي عليه من خالف ذلك منهم. كما قد أجاز لنا محمدُ بن سِنان، عن محمود بن خالد، عن عُمَرَ بن عبد الواحد، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقولُ في رجلٍ ارتحل بعدَ ما نزل المزدلفة بليلٍ، فمضى كما هو حتَّى رمى الجمرةَ وذبح، قال: أما الأمرُ، فلا يذبح حتى تطلع الشمس، فإن هو فعل أجزأ عنه(١). (١) محمود بن خالد - وهو السلمي الدمشقي - ثقة، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعمر بن عبد الواحد - وهو ابن قيس السلمي الدمشقي - ثقة، حديثه عند أبي داود والنسائي وابن ماجه. ١٢٤ قال: فأما قوله: فأما الأمر، فلا يذبح حتى تطلع الشمس، فكما قال. وأما قولُه: فإن هو فعل أجزأ عنه، فإنه مطلوبٌ في ذلك بمثل ما الذين ذكرناهم قبلَه مطلوبون فيه. وكما حدثما محمدُ بن جعفر المعروف بابن الإِمام، قال: حدثنا يوسفُ بنُ موسى القطّان، قال: حدثنا قبيصةُ بنُ عُقبة، قال: سمعتُ سفيان، وسئل عن من رمى جمرة العقبةِ قبلَ طلوعٍ الشمس ، فقال: يُعيدُ الرمي(١). فكان ما قال سفيانُ من هذا أولى مما قيل في هذا الباب، لأنه ليس لأحدٍ أن يخرج عما قاله رسولُ اللهِ وَّهَ، ولا عن ما فعلَه، ولا عن ما وقَّته، وإذا كان قد وقَّت في الذبح يومَ النحر وقتاً بعينه، فكان من تَقَدَّمه لا يُجزئه ذبحُه، ويُؤمر بالإِعادةِ، كان كذلك في أمره بالرمي فيه من الحاج لوقت بعينه ليس له أن يخرجَ عنه بِتَقَدُّمٍ له إلى غيره، وإن تقدمه فرمى قبله، أمر بإعادة الرمي فيه، هذا هو القولُ عندنا في هذا الباب. والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. إسناده صحيح. محمد بن صفر: هو محمد بن صفر بن محمد بن حفص بن عمربن راشد الحنفي الربعي، مولاهم أبو بكر البغدادي، المعروف بابن الإِمام، سكن دمياط، روى عنه النسائي ووثقه، وهو من أقرانه، وقال ابن يونس: بغدادي قدم مصر وسكن دمياط، وحدث، وكان ثقة. توفي بدمياط سنة ثلاث مئة. ويوسف بن موسى القطان وصفه غير واحد من الأئمة بالثقة، واحتج به البخاري، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقبيصة بن عقبة - وهو السُّوائي الکوفي - صدوق، روی له الشيخان. ١٢٥ ٥٥٩ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِي عن ابنِ عباسٍ ، وعن جابر، في قولهما: ما ندري بكم رمى رسول الله الَّ الجمرةَ من الحصى، ثم ما روى غیرهما مما فيه ذکر عدد ما رماها به حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرة بن أبي خليفة الرُّعيني، قال: حدَّثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ، قال : ٣٥٠٤ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ المبارك، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبةُ، عن قتادة، قال: سمعتُ أبا مِجْلَزٍ يقول: سألتُ ابنَ عباسٍ عن شيءٍ من أمرِ الجِمار، فقال: ما أدري، رماها رسولُ الله ◌َُّ بستُ أو بسبعٍ(١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبد الرحمن بن المبارك من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو مجلز: اسمه لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي . ورواه أبو داود (١٩٧٧) عن عبد الرحمن بن المبارك، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٩٧٧)، وفي (المجتبى)) ٢٧٥/٥ عن = ١٢٦ ٣٥٠٥ - وحدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أمية بن بسطام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قَتَادة، عن أبي مجلزٍ، قال: سألتُ ابن عباسٍٍ عن رمي الجمار، فقال: واللهِ ما أدري بكم رمى ٤ رسول الله وَلَهُ بستٌ أو بسبعٍ (١). ٣٥٠٦ - وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بن موسى، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُريج، قال: حدثني أبو الزبير أنه سَمِعَ جابَرَ بن عبد الله يقولُ: لا أدري بِكَمْ رمى رسولُ الله حَ ل ◌ّهِ (٢). وسيلة ٣٥٠٧ - وحدثنا فهدُ بن سليمانَ، قال: حدثنا عثمانُ بن الهيثمِ ، = محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، والطبراني (١٢٩٠٦) من طريق أبي بكر بن خلاد، كلاهما عن خالد بن الحارث، به. ورواه أحمد ٣٧٢/١ عن روح، عن شعبة، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. (٢) ضعيف. سعيد بن سالم هو القداح المكي، قال ابن معين وغيره: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي: ليس بذاك، وقال أبو زرعة: هو عندي إلى الصدق ما هو، وقال أبو حاتم: محلُّه الصدقُ، وقال ابنُ حبان: كان يهم في الأخبار حتى يجيء بها مقلوبةٌ حتى خرج بها عن حد الاحتجاج به، وضعفه السَّاجي، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يهم. قلتُ: ويغلب على الظن أن هذا الحديث مما وهم فيه، فإن رواية جابر الصحيحة الثابتة في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي عند المؤلف فيها الجزم ((بأنه سي* رماها بسبع حصيات)) دونَ شَكّ أو تردد. ١٢٧ قال: حدثنا ابنُ جريج، قال: أخبرني أبو الزبير. أنه سَمِعَ جابراً يقول: لا أدري بكم رمى النبيُّ ◌ََّ(١). قال أبو جعفر: فتأمَّلنا حديثَ ابن عباسٍ في ذلك، وهل روي في عدد الحصى التي رمى بها رسولُ اللهِ وَِّ الجمرة عَدَدٌ معلوم؟ ٣٥٠٨ - فوجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا يوسفُ بن مَنَازِلٍ الكُوفي، قال: حدثنا حفصُ بنُ غياث، عن جعفربن محمد، عن أبيه، عن جدِّه علي بن حُسين، عن عبدِ الله بن عباسٍ رضي الله عنهما عن الفضل بن العباس، قال: كنتُ رِدْفَ رسولِ اللهِ وَّ فرمى جمرة العقبة بسبعٍ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهن(٢). فعقلنا بذلك أن ابنَ عباسٍ (٣) إنَّما أخبرَ بذلك في الحديثِ الأول (١) ضعيف. عثمان بن الهيثم، قال أبو حاتم: كان صدوقاً غير أنه بأخرة كان يتلقن ما يُلقن، وقال الساجي: صدوق ذكر عند أحمد بن حنبل، فأومأ إلى أنه ليس بثبت، وهو من الأصاغر الذين حدثوا عن ابن جريج وعوف ولم يحدث عنه، وقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ. (٢) إسناده صحيح. يوسف بن منازل روى له النسائي وابن ماجه وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير جعفربن محمد، فمن رجال مسلم. ورواه أحمد وابنه عبد الله في ((زوائده)) ٢١٢/١ عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٩٧٨)، وفي ((المجتبى)) ٢٧٥/٥، وابن خزيمة (٢٨٨١) عن هارون بن إسحاق الهمداني، وأبو يعلى (٦٧٣٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن حفص بن غياث، بهذا الإِسناد. (٣) في الأصل: ((أن الفضل بن عباس))، وهو خطأ. ١٢٨ عن دِرْيَةِ نفسِه، ثم أخبرَ في الحديثِ الثاني بحقيقةِ عددٍ ما رماها به رسولُ الله وٍَّ وَأَنَّه سبعُ حصيات. ٣٥٠٩ - ووجدنا الربيعَ المراديَّ قد حدثنا، قال: حدثنا أسدُ، قال: حدَّثنا حاتِم بنُ إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه أَنَّه سَمِعَ جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله وَّر في حجة الوداع أتى الجمرةَ التي عندَ الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، مثل حصى الخذفِ رمى مِن بطن الوادي ثم انصرف(١). فاحتمل في جابر بن عبدِ الله فيما روينا عَنْهِ مثلَ الذي وقفنا عليه فيما رويناه عن ابن عباس مما لم يَقِفْ على حقيقة عدده، ووقف عليه بغيره . وقد تعلَّق قوم بحديثي ابن عباس وجابرِ اللذين رويناهما في صدرِ هذا الباب، فَأَبَاحوا بذلك للحاج أن يرميَ الجمرةَ بما شاءَ مِن الحصى بغير عددٍ قَصد إليه، قصَّر عن السبعةِ أو تجاوَزَها، وذكر في ذلك الرجلين من أصحاب رسول الله اليه ما قد حدثنا فهدٌّ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: أخبرنا ابنُ (١) إسناده صحيح. أسد: هو ابن موسى، روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٣٩٥٣) و(٣٩٧٥)، وفي ((المجتبى)) ٢٦٧/٥ و٢٧٤-٢٧٥ عن إبراهيم بن هارون، ومسلم (١٢١٨)، والبيهقي ١٢٩/٥ من طريق ابن أبي شيبة، ومسلم أيضاً (١٢١٨) عن إسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ١٢٩ جُريج، قال: أخبرني محمدُ بن يوسف مولى عمروبن عثمان، أن عبدَ الله بن عمروبن عثمان أخبره أنه سَمِعَ أبا حبة الأنصاري يقول: لا بأسَ بما رمى به الإِنسانُ الجمرةَ من الحصى يقول مِن عدده، فجاءَ عبدُ الله بن عمرو - زعموا - إلى عبد الله بن عمر، فقال: إن أبا حبة الأنصاريَّ يُفتي الناسَ بأن لا بأسَ بما رمى به الإِنسانُ من حصى الجمرة يقول من عدده، قال ابن عمر: صَدَقَ أبو حبة، وأبو حبة من أهل بدر(١). وذكروا في ذلك أيضاً ٣٥١٠ - ما قد حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا (١) عثمان بن الهيثم - وإن كان قد تغير - متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير محمد بن يوسف مولى عمروبن عثمان، فقد روى له النسائي وابن ماجه، ووثقه أبو حاتم والدارقطني، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): ثقة، وأخطأ الحافظ في ((التقريب))، فقال: مقبول. ورواه الحاكم ٦٣٣/٣، والطبراني ٢٢/ (٨٢٠) من طريقين عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. قال الحافظ في ((الإصابة)) ٤١/٤: أبو حبة البدري وقع ذكره في الصحيح من رواية الزهري عن أنس، عن أبي بكربن محمد بن عمروبن حزم، عن أبي حبة البدري عقب حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر في الإِسراء، وروى عنه أيضاً عماربن أبي عمار، وحديثه عنه في مسند ابن أبي شيبة وأحمد، وصححه الحاكم، وصرح بسماعه منه، وعلى هذا فهو غير الذي ذكر ابن إسحاق أنه استشهد بأحد، وله في الطبراني حديث آخر (يعني حديثنا هذا) من رواية عبد الله بن عمروبن عثمان عنه، وسنده قوي إلا أن عبد الله بن عمروبن عثمان لم يدركه. ١٣٠ أبو معاوية الضريرُ، عن حجاج، عن ابن أبي نجيحٍ ، عن مجاهدٍ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: قدمنا مع النبيِّي وَلـ في حَجَّتِهِ، مِنا مَنْ رمى بسبع وأكثر وأقلِّ، فلم يَعِبْ ذُلك علينا(١). ٣٥١١ - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجِيح، قال: قال مجاهدٌ: قال سعدٌ: رجعنا في الحجة مع النبيِّ وَّه وبعضنا يقول: رميتُ بسبعٍ ، وبعضنا يقولُ: رميتُ بست، فلم يَعِبْ بعضهم على بعض(٢). قال أبو جعفر: والذي في هذا الحديث يُخالف ما في الحديث الذي قبله، لأن في الحديثِ الذي قبله ما يُوجب إيصالَه بالنبيِّ ◌َِّ، والذي في هذا الحديث لا يُوجب ذلك، وهذا الحديثُ أثبتُ من الحديثِ الأول، لأنَّ الذي روى الحديثَ الأوَّل عن ابن أبي نجيح الحجاج بن أرطاة ولم يذكره سماعاً، وما لم يذكره الحجاجُ سماعاً، فإنهم يطعنون فيه، والحديث الثاني فمن حديث ابن عُيينة وهو أثبتُ الناس في ابنِ أبي نَجيح. (١) إسناده ضعيف. حجاج: هو ابن أرطاة، كثير الخطأ والتدليس، وقد رواه بالعنعنة . (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن موسى فمن رجال البخاري إلا أن مجاهداً - وهو ابن جبر- لم يسمع من سعد بن أبي وقاص. ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٩٧٦)، وفي ((المجتبى)) ٢٧٥/٥. ورواه البيهقي ١٤٩/٥ من طريق الفريابي عن سفيان، بهذا الإِسناد. ١٣١ ثم تأملنا ما رُوِيَ في رمي رسولِ الله وَّر به الجمار من الحصى عن غيرِ سعدٍ وابنِ عباس وجابر ٣٥١٢ - فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدَّثنا، قال: حدثنا عثمانُ بنُ عمر بن فارس، قال: حدثنا يونسُ بنُ يزيد، عن الزهري أن رسولَ الله وَلّ كان إذا أتى الجمرةَ الأولى التي تَلي مسجِدَ مِنى، رماها بسبع حصياتٍ يُكبِّرِ كُلَّما رمى بحصاةٍ، ثم تَقَدَّم أمامَها، فوقف مستقبلَ البيت رافعاً يديه يدعو، وكان يُطيلُ الوقوفَ، ثم أتى الجمرةَ الثانِيَةَ، فرماها بسبع حَصَيَاتٍ يُكبِّر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذاتَ اليسارِ مما يلي الوادي، فيقف عند العقبة، فيرميها بسبع حصياتٍ يُكبِّرِ كلما رمى بحصاة، ثم ينصرفُ ولا يَقفُ عندَها. قال الزهريُّ: سمعتُ سالم بن عبدِ الله يحدِّث بهذا عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌ِ﴾(١). ٣٥١٣ - ووجدنا عبيدَ بنَ رِجَالٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (١٧٥٣) عن محمد بن بشار، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩٨٢)، وفي ((المجتبى)) ٢٧٦/٥-٢٧٧ عن عباس بن عبد العظيم العنبري، والبيهقي ١٤٨/٥ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، وابن خزيمة (٢٩٧٢) عن محمد بن يحيى والحسين بن علي البسطامي، خمستهم عن عثمان بن عمر، بهذا الإِسناد. ورواه الدارمي ٦٣/٢ عن عثمان بن عمر، به. ورواه البخاري (١٧٥١)، وابن حبان (٣٨٨٧)، والبغوي (١٩٦٨) من طريق طلحة بن يحيى، والبخاري (١٧٥٢) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن یونس، به . ١٣٢ صالحٍ ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُويس، عن أخيه، عن سليمانَ بن بلالٍ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ، عن سالم أنَّ ابنَ عمرَ رضِيَ الله عنهما كان يرمي الجمرةَ الدُّنيا بسبع حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ على إثرِ كُلِّ حصاةٍ، ثم يتقدَّمُ فَيُسْهِل، فيقومُ مُسْتَقْبِلَ القِبلةِ قياماً طويلاً، فيدعو الله عز وجلَّ، ويرفعُ يديه، ثم يرمي الوسطى كذلك، فَيَأْخُذ ذاتَ الشِّمال، فَيُسْهِلُ، فيقومُ مستقبلَ القبلةِ قياماً طويلًا، فَيَدعو الله، ويرفعُ يديه، ثم يرمي الجمرةَ ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقفُ عندها، ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ الله وَلَهُ يفعلُ(١). ٣٥١٤ - ووجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حميد، وعبدُ الله بنُ سعيد الأشج، قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: أفاضَ رسولُ اللهِ وَّ من آخِر يومه، ثم أتى مِنى، فكان بها ليالي منى أيامَ التشريقِ يرمي الجمارَ إذا زالتِ الشمسُ كُلُّ جمرةٍ بسبعٍ حَصَيَاتٍ، يُكبِّرِ مع كُلِّ حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، ويُطيلُ القيامَ، ويتضرَّعُ، ثم يرمي الثالثةً - يعني جمرة العقبة - ولا يقف عندها(٢). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن صالح، فمن رجال البخاري. أخو إسماعيل بن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي. وانظر ما قبله. (٢) إسناده حسن. ابن إسحاق ـ وهو محمد-، صدوق حسن الحدیث، روی له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة، وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان (٣٨٦٨) = ١٣٣ ٣٥١٥ - ووجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن سليمانَ بن عمروبنِ الأحوص عن أُمِّه قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ رمى الجمرةَ بسبعٍ حَصَياتٍ، ثم انصرف(١). = بتحقيقنا . ورواه أحمد ٩٠/٦، وأبو داود (١٩٧٣)، وابن خزيمة (٢٩٥٦) و(٢٩٧١)، وابن الجارود (٤٩٢)، والدارقطني ٢٧٤/٢، والحاكم ٤٧٧/١-٤٧٨، والبيهقي ١٤٨/٥ من طريقين عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! قال ابن خزيمة في «صحيحه)) تعليقاً على قوله: ((حين صلى الظهر»: ظاهرها خلاف خبر ابن عمر الذي ذكرناه قبل (قلت: وهو في ابن حبان (٣٨٨٥)) أن النبي * أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى، وأحسب أن معنى هذه اللفظة لا تُضاد خبرَ ابن عمر، لعل عائشة أرادت أفاض رسول الله و ◌َّ من آخر يوم حين صلَّى الظهر بعد رجوعه إلى مِنى، فإذا حمل خبر عائشة على هذا المعنى لم يكن مخالفاً لخبر ابن عمر، وخبر ابن عمر أثبت إسناداً من هذا الخبر. (١) سنده حسن في الشواهد. يزيد بن أبي زياد فيه لين، وسليمان بن عمروبن الأحوص روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأمه: أم جندب الأزدية، مترجمة في ((الإصابة)) ٤٢٠/٤. : ورواه ابن ماجه (٣٠٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني ٢٥/ (٣٨٨) من طريقين عن علي بن مسهر، به. ورواه ابن ماجه (٣٠٣١) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والطبراني ٢٥/ (٣٨٩) من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، به. ١٣٤ قال أبو جعفر: فكانَ في هذه الآثار رميُّ رسولِ الله وَّلَ كُلَّ جمرةٍ من هذه الجمارِ الثلاثِ من الحصى بعددٍ معلومٍ كما كان منه الطوافُ بالبيت في حَجَّتِه أشواطاً معلومةً، وكما كان منه السعيُ بين الصفا والمروة أشواطاً معلومةً، وقال مع ذلك: ((لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مناسِكَها، فإِنِّي لا أدري لَعَلِّي أن لا أُلْقاكم بَعْدَ عامي هذا)). ٣٥١٦ - كما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عثمان بنُ الهيثم، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: رأيتُ النبيِّينَ﴿ يَوْمَ النحر ضُحىَّ على راحلتِه وهو يقولُ: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذه))(١). = وقال ابن قدامة في ((المغني)) ٣٣٠/٥: والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات، لأن النبي ◌َّ رمى بسبع حصيات، فإن نقص حصاة أو حصاتين، فلا بأس، ولا يَنْقُصُ أكثر من ذلك، نصَّ عليه، وهو قول مجاهد وإسحاق، وعنه: إن رمى بست ناسياً، فلا شيء عليه، ولا ينبغي أن يتعمده، فإن تعمد ذلك، تصدق بشيء، وكان ابن عمر يقول: ما أبالي، رميت بست أو سبع، وقال ابن عباس: ما أدري رماها النبي بَّهُ بست أو سبعٍ، وعن أحمد: إن عدد السبع شرط، ويشبه مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، لأن النبي ◌َّرُ رمى بسبع. (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، وعثمان بن الهيثم - وإن كان قد تغير - قد توبع. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٣٩٦١)، وفي ((المجتبى)) ٢٧٠/٥، وأحمد ٣١٨/٣، وأبو داود (١٩٧٠) من طريق يحيى بن سعيد، وأحمد ٣٧٨/٣ عن محمد بن بكر، ومسلم (١٢٩٧)، والبغوي (١٩٤٦)، والبيهقي ١٣٠/١ من طريق = ١٣٥ وكان ذلك منه وَّ لِيتبعوا آثاره، ويكونوا فيما يفعلونه في حَجِّهم متبعين ممثلين لأفعاله، غيرَ خارجين عنها إلى زيادةٍ عليها، ولا إلى نقصانٍ عنها، وكما كانت الأشواطُ التي ذكرنا لا يَصْلُحُ التجاوزُ لها، ولا التقصيرُ عنها في عددها، كان مثلَ ذلك الحصى التي يُرمى بها الجمارُ في الحجِّ في عددها لا يَصْلُحُ التجاوزُ لِعَدِّها الذي رماها به، ولا التقصير عنه إلى ما هو دونه. والله عز وجل نسأله التوفيق. = عيسى بن يونس، ثلاثتهم عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٣٢/٣، وأبو يعلى (٢١٤٧)، والبيهقي ١١٦/١ من طريق سفيان، وأحمد ٣٣٧/٣ من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن أبي الزبير، به، بنحوه. وقوله: ((لتأخذوا عني مناسككم)) هذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا مناسككم، قال السندي في حاشيته على النسائي ٢٧٠/٥: أي: تعلموها مني، واحفظوها، وهذا لا يدل على وجوب المناسك، وإنما يدل على وجوب الأخذ والتعلم، فمن استدل به على وجوب شيء من المناسك فدليله في محل النظر. ١٣٦ ٥٦٠ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَلَه من ما كان منه في حَجَّته من أمره أُمَّ سلمة زوجته أن تُوافي معه صلاةً الصُّبحِ في يوم النحر بمكة ٣٥١٧ - حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس الثعلبي المعروفُ بالسُّوسي، قال: حدثنا أبو معاوية محمدُ بنُ خازم الضريرُ، عن هشامٍ - يعني ابنَ عروة -، عن أبيه، عن زينب عن أمِّ سلمةَ أنَّ النبيَّ وََّ أمرها أن تُوافِيَ الضحى معه بمكة يومَ النحر(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه اختلف فيه على هشام بن عروة، فقيل: عنه، عن أبيه، عن عائشة، وقيل: عنه، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، وقيل: عنها، عن عائشة، وقيل: عن عروة مرسلاً. قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ١٣٢/٥: هو مضطرب سنداً ومتناً. زينب: هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي بَّر، وأمها أم سلمة . ورواه أحمد ٣٩١/٦ عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، بهذا الإِسناد. ورواه أبو يعلى (٧٠٠٠) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، والطبراني ٢٣ /(٧٩٩) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، والبيهقي ١٣٣/٥ من طريق يحيى بن يحيى،= ١٣٧ قال أبو جعفر: فاحتجَّ الشافعيُّ كما حكى لنا المزنيُّ عنه بهذا الحديثِ، وقال: فيه ما قد دلَّ على أنه بَّ قد أباحها أن تَنْفِرَ مِن جَمعٍ قبل طلوع الفجرِ، لأنه لا يمكنُ أن يكون ذلك منها مع موافاتها مكة ضحى إلا وقد خرجت من جمعٍ قبل طلوع الفجر لُبُعْدٍ ما بين مكة وجمعٍ ، وفي ذلك ما قد دلَّ على أنَّها قد كانت رمت الجمرة قبل طلوع الفجر. قال أبو جعفر: وهذا قول لم نعلم أحداً من أهل العلم سِواه قاله، ولا ذهب إليه، فكلهم على خلافه فيه، وعلى أنّه ليس لأحدٍ من الحاج أن يرميَ جمرةَ العقبةِ في الليلِ قبلَ طلوع الفجر، فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدناه إنما دارَ بهذا المعنى على أبي معاوية، ووجدنا أبا = ثلاثتهم عن أبي معاوية، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٤/٣، فقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، وهو مشكل مستبعد، لأن النبي ◌ّ أمر من قدَّم من ضعفة أهله أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، ولم يَقْدَمِ النبيُّ وَّر من مكة حتى رمى وحَلَق وذَبَحَ، فكيف يُواعدها وهذا بعيد. ورواه الشافعي في ((مسنده)) ٣٥٧/١ عن داود بن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة، قال: دَارَ رسولُ اللهِ وَلّ إلى أم سلمة يوم النحر، فأمرها أن تعجل الإِفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح، وكان يومها، فأحب أن توافيه. وأخبرنا من أثق به من المشرقيين، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن النبي ◌َّ مثله. ١٣٨ معاوية قد اضطربَ فيه، فحدَّثَ به مرة كما ذكرنا، وحدَّث به مرةً أخرى ٣٥١٨ - كما حدثنا الربيعُ بن سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا محمدُ بنُ خازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، قالت: أمرها رسولُ الله وَّ يوم النحر أن تُوافِيَ معهُ صلاةَ الصبحِ بمكة(١). قال أبو جعفر: وهذا خلافُ ما في حديث محمدٍ بن عمرو، عن أبي معاوية، لأنَّ في هذا أَمْرَهُ إِيَّها يومَ النحر أن تُوافِيَ معه صلاةً الصبحِ بمكة، فهذا على أنه أمرها يومَ النحر بهذا لليومِ الذي بعدَ يوم النحر. ٣٥١٩ - وذكر لي عبدُ الله بنُ سويد البغدادي، عن الأثرم، عن أحمد بن حنبل في كتابٍ ناولنيه، وأجازه لي عن الأثرم، وحدثني أن الأثرم صحَّحَهُ له، وأجازه لمن انتسخته منه، فانتسخته، فكان فيه: عن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشامٍ، عن أبيه، عن زینب (١) أسد بن موسى ثقة، روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الشیخین. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٩/١ بإسناده ومتنه. ١٣٩ عن أمِّ سلمة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ وَِّ أمرها أن تُوافِيَه يومَ النحرِ بمكة(١). قال أبو جعفر: وفي ذلك الكتاب موصول بهذا الحديث: قال أبو عبد الله أحمدُ بن حنبل: لم يُسنده غيرُه - يعني أبا معاوية - وهو خطأ، قال: وقال وكيع، عن هشام، عن أبيه مرسلٌ: أنَّ النبي ◌ِّ أمرها أن توافيَه صلاةَ الصبح يومَ النحر بمكة أو نحو هذا. قال أبو عبد الله: وهذا أيضاً عجب، والنبيُّ نَّهِ يومَ النحر ما يَصنع بمكة؟! ينكر ذلك، قال أبو عبد الله: فجئتُ إلى يحيى بن سعيد، فسألتُه، فقال: عن هشام، عن أبيه، أن النبي ◌ِّر أمرها أن توافيَ، ليس تُوافيه، قال: وبين ذين فرق يَومَ النحر صلاة الفجر بالأبطح، قال: وقال لي يحيى: سَلْ عبد الرحمن، فسألتُه، فقال: هكذا عن سفيان، عن هشام، عن أبيه تُوافي. قال الأثرم: ثم قال لي أبو عبد الله: رحم الله يحيى ما كان أضبطَه وأشد تفقده، كان محدِّثاً، فأثنى عليه، وأحسن الثناء(٢). (١) الحديث في ((مسند أحمد)) ٢٩١/٦، وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢١/٢. (٢) نقل كلام أحمد هذا ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ١٣٢/٥ عن أبي جعفر وابن بطال، ثم نقل عن البيهقي في ((الخلافيات)) قوله: ((توافي)) هو الصحيح، فإنه عليه السلام لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر. وقال أبو الوليد فيما نقله عنه صاحب ((المعتصر)) ١٨٢/١: ويحتمل أن يؤول على أن فيه تقديماً وتأخيراً، وتقديرُه أن النبي ◌َّ أمرها يوم النحر أن تُوافي معه الضحى بمكة على ما في الحديث الذي بعد فيستقيم معناه، ولا يكون لإنكار من أنكره وجه، ويسقط احتجاجُ الشافعي به لمذهبه الذي قد شذّ فيه، وخرج به عن = ١٤٠