النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٢٥٤ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا سعيدُ بن أبي مريم، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وحسان بن غالب الحجري، قالوا: حدثنا عبدُ الله بنُ سُوَيْدٍ بن حَيَّن، قال: حدثني عياشُ بنُ عباس القتباني، عن الهيثم بن شفي، أخبره، قال: خرجتُ أنا وأبو عامر الحَجْريُّ، ثم ذكر مثلَه(١). ٣٢٥٥ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو الأسود النضرُ بنُ عبد الجبار المرادي، قال: حدثنا المُفَضَّلُ بنُ فضالة، عن عياش بن عباس القِتباني، عن أبي الحُصين الهيثم بن شفي أنه سمعه يقولُ: خرجتُ أنا وصاحبٌ لي يُسمى أبا عامرٍ رَجُلٌ من المعافر لنصلي بإيلياء، ثم ذكر مثله(٢). = عياش بن عباس، بهذا الإِسناد. وأبو ريحانة: هو شمعون بنُ زيد بن خُنافة الأزدي، وقيل: الأنصاري، وقيل: القرشي، وقيل: كان قرظياً، وله حلف في الأنصار، والأصح أنه أزدي. صحب النبي وَلجر، وروى عنه أحاديث، وسكن الشام بالبيت المقدس، وهو ممن شهد فتح دمشق، وقدم مصر، ورابط بميافارقين من أرض الجزيرة، ثم عاد إلى الشام، وكان من صالحي الصحابة وعبادهم. ((أسد الغابة)) ٥٢٩/٢-٥٣٠. المكامعة: المضاجعة، والشعار: ما يلي الجسد من الثوب. والنمر، أي: حرم الركوب على جلد النمر وهي السباع المعروفة، وإنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء. (١) هو مكرر ما قبله. (٢) هو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ١٣٤/٤، وأبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي ١٤٣/٨ من طرق عن المفضل بن فضالة، بهذا الإِسناد. - ٣٠١ - هكذا روى هذا الحديث ابنُ لهيعة، وعبدُ الله بن سويد، والمُفَضَّلُ بنُ فضالة، فقالوا فيه جميعاً: مكامعة الرجل الرجل، ومُكامعة المرأة المرأة . وقد روى يحيى بن أيوب أيضاً عن عياش بن عباس، فخالفهم في ذلك، وقال: معاكمة. ٣٢٥٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغداديُّ، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زيدُ بنُ الحباب، عن يحيى بن أيوب، عن عياش بن عباس، عن الهيثم أبي الحُصين الحَجْري، عن أبي عامر الحَجْري . أنه سَمِعَ أبا ريحانة صاحبَ رسولِ الله وَّه يقول: كان رسولُ الله وَّه ينهى عن عشر خصالٍ: عن معاكمة الرجل الرجل، والمرأة المرأة في شعارٍ ليس بينهما شيء - يعني لحافاً -، والوَشَرِ، والنّْف، والوَشْمِ ، والنُّهْبَة، ورُكوب النمورِ، واتخاذِ الدِّيباج على العاتق، واتخاذِ الدِّيباج في أسفل الجباب، والخاتم إلا لذي سلطان(١). قال أبو جعفر: وكان معنى المكامعة المذكورة في أحاديث ابن لهيعة، وعبد الله بن سويد، والمفضل بن فَضالة المضاجعة المذكورة فيها، وكان معنى المعاكمة المذكورة في حديث يحيى بن أيوب هي (١) هو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ١٣٤/٤، والدارمي ٢٨٠/٢ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإِسناد. - ٣٠٢ - ضم الشيء إلى الشيء، ومنه قيل: عكمت الثيابَ: إذا شددتَ بعضها إلى بعض(١). ومما قد رُويَ عن رسولِ الله وَّ النهي عن هذه المعاني. ٣٢٥٧ - ما قد حدثنا محمد بنُ عبدِ الرحيم المرويُّ، قال: حدثنا دُخَيْمٌ، قال: حدثنا ابنُ أبي فديك، قال: حدثني الضحاكُ بنُ عثمان، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عبد الرحمن بنِ أبي سعيد الخدري عن أبيه، أنَّ النبيَّ مَّه قال: ((لا يَنْظُرُ الرجُلُ إلى عُرْيَةِ الرَّجُلِ، ولا تَنْظُرُ المرأةُ إلى عُرْيَةِ المرأةِ، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوبٍ، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في ثوب))(٢). (١) نقله ابن الأثير في ((النهاية)) عن المصنف، وزاد: يريد بها أن يجتمع الرجلان أو المرأتان عراة لا حاجز بينهما. (٢) حديث حسن صحيح. الضحاك بن عثمان وإن احتج به مسلم مختلف فيه تنحطُّ رتبته عن الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. دُحيم لقب عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي، وابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني. ورواه أحمد ٦٣/٣، ومسلم (٣٣٨)، وأبو يعلى (١١٣٦)، والبيهقي ٩٨/٧، والطبراني (٥٤٣٨) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٠٦/١، ومسلم (٣٣٨)، والترمذي (٢٧٩٣)، وابن ماجه (٦٦١)، والبغوي (٢٢٥٠) من طريق زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقوله: ((عرية الرجل))، قال النووي: ضبطناه على ثلاثة أوجه: عِرية وعُرية وعُرَيَّة، وكلها صحيحة، قال أهل اللغة: عرية الرجل: هي مُتَجَرَّدُهُ، والثالثة على التصغير . = -٣٠٣ - ٣٢٥٨ - وما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا يحيى بنُ يعلى بن الحارث المحاربي، قال: حدثنا أبو بكربن عياش، عن هشام، عن محمدٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَّهَ، قال: ((لا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ، ولا الرجلُ الرجلَ))(١). وقد روى الليثُ بنُ سعد حديث أبي ريحانة الذي ذكرناه عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن أبي الحُصين، فخالف رواية الذين ذكرناهم في هذا الباب في إسناده، وفي متنه. = وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند البخاري (٥٢٤٠)، وأحمد ٣٨٠/١، وأبي داود (٢١٥٠)، والترمذي (٢٧٩٣) رفعه: ((لا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها، كأنّه ينظرُ إليها)). وعن ابن عباس عند أحمد ٣٠٤/١ و٣١٤، والبزار (٢٠٧٤) رفعه: ((لا يباشر الرجلُ الرجل، ولا المرأة المرأة)). وسنده حسن في الشواهد. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي بكر بن عياش، فمن رجال البخاري، وهو ثقة صدوقٌ، إلا أنه لما كَبِرَ ساءَ حفظه. ورواه أحمد ٤٤٧/٢ عن وكيع، عن سفيان، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا يُباشر الرجل الرجل، ولا المرأةُ المرأة إلا الوالد والوالدة». وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢/٨، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه محمد بن عثمان بن سعيد، أبي عمر الضرير .... وبقية رجاله رجال الصحیح . - ٣٠٤ - ٣٢٥٩ - كما قد حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا شعيبُ بنُ الليث بن سعد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد - يعني ابن أبي حبيب-، عن أبي الحصين الحَجْرِي عن أبي ريحانة - ولم يذكر بينَه وبينَه أحداً-، أنه قال: بلغنا أن رسولَ الله ◌ََّ نهى عن الوَشْرِ والوَشْمِ والنَّبذة والمُشاغَرَةِ والمكامعة والوصال والمُلامسة(١). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي الحصين الحجري - واسمه الهيثم بن شفي -، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو سعيد بن يونس: شهد فتح مصر، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين . قلت: وقد تقدم الحديث قريباً، وفيه أن الذي سمع الحديث من أبي ريحانة هو أبو عامر الحجري وليس أبا الحصين الهيثم بن شفي. ورواه أحمد ١٣٤/٤ عن حجاج بن محمد، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد، بإسقاط الواسطة بين أبي الحصين وبين أبي ريحانة. والنبذة والمنابذة: من البيوع المنهي عنها، وهي المبايعة لشيئين ينبذه كل واحد منهما إلى صاحبه يجب بذلك بيعهما، وقيل في تفسيره غير ذلك كجعل النبذ قطعاً للخيار. ((هدي الساري)» ص١٩٢ . والمشاغرة من الشغار: وهو نكاحٌ معروف في الجاهلية كان يقولُ الرجل للرجل: شاغرني، أي: زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إلي أمرها، ولا يكونُ بينهما مهر، ويكون بضعُ كلِّ واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى، وقيل له: شغار لارتفاع المهر بينهما. والملامسة: هي نوع من بيوع الجاهلية، وهو أن يقول: إذا لمستَ ثوبي، أو = - ٣٠٥ - ٣٢٦٠ - وأجاز لنا عليُّ بنُ عبد العزيز عن أبي عُبَيْدٍ في المكامعة: هي أن يُضاجِعَ الرجلُ الرجلَ في ثوبٍ واحد، وأُخِذَ من الكميع، وهو الضجيع، قال: ومنه قيل لزوج المرأة: هو كميعها. قال أبو عبيد في هذه الإِجازة: وقد رُوِيَ هذا الحديث من حديث الليث، فذكر ما حدثه أبو النضر، عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس رفعه إلى النبي ◌َّل أنه نهى عن المكاعمة(١). قال أبو عبيد: والمكاعمة: أن يَلْثِمَ الرجلُ صاحبَه، أَخِذَ من كِعامٍ البعير، وهو أن يُشَدَّ فَمُّهُ إذا هاج، يقال: كَعَمْتُه أكعَمُهُ كَعْماً، فهو مكعوم، وكذلك كل مشدودِ الفم، فهو مكعومٌ. قال ذو الرمة : بَيْنَ الرَّجَا والرَّجَا مِنْ جَنْبِ وَاصِيَةٍ يَهْمَاءَ خَابِطُها بالخَوْفِ مَكْعُومُ(٢) = لمستُ ثوبك، فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يلمس المتاعَ من وراء ثوب، ولا ينظر إليه، ثم يوقع البيعَ علیه. (١) ((غريب الحديث)) ١٧١/١ و١٧٢. (٢) البيت في ((ديوان ذي الرمة)) ٤٠٧/١ من قصيدة مطلعها: أَأنْ ترسَّمتَ مِن خرقاءَ منزلةً ماءُ الصَّبَابَةِ من عينيك مَسْجومُ قال أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي، صاحب الأصمعي في شرحه: الرجاء: الناحية والجانب، والرجو: من أي ناحيتي الفلاة، وناحية كل شيء: رجاه وحرفه، = - ٣٠٦ - يقول: قد سدَّ الخوفُ فَمَهُ، فمنعه من الكلام، فجعل النبيُّ وَل بمنزلة ذلك الكِعام . اللَّام حین وأما قوله: المكامعة، فهو أن يُضاجِعَ الرجلُ صاحبَه في ثوبٍ واحدٍ أُخِذَ من الكميع، والكميع: هو الضجيع. قال أوسُ بن حُجر: وَهَبَّتِ الشَّمْأَلُ البَليلُ وَإِذْ بَاتَ كَمِيعُ الفَتَاةِ مُلْتَفِعا وأما ما في الحديث من ((الوشر))، فإن علياً أجاز لنا عن أبي عُبيد، قال: هي التي تَبْشُرُ أسنانها حتى تُفَلِّجَها وتُحَدِّدَها. وأما الوشم، ففي اليد وذلك أن المرأة كانت تَغْرزُ ظهر كفِّها = يقول: تنجو من هذا الجانب. من جيب: مدخل أخذه من جيب القميص، وجيب الفلاة: مدخلك فيها ومفتتحك . واصية: فلاة متصلة بأخرى، ويقال: وصى يصي: إذا اتصل، ويقال: وصت لحيته: إذا اتصلت، ووصى النبت: إذا اتصل. خابطها: الذي يخبطها ويطؤها، خابطها: آخذها بغير علم. مكعوم: كأنما جعل على فيه كِعام من الخوف، والكِعام: كمامة تُوضع على فم البعير وهو الحِجامُ، يقال: كعمتُ البعيرَ وحجمته وكممتُه، يقول: لا يتكلم من الخوف، كأنما ربط فمه. والبيت في ((مقاييس اللغة)) ١٨٥/٥، و((غريب الحديث)) ١٧٢/١، و((معجم ما استعجم)) ص١٣٦٤، والأساس واللسان: كعم. - ٣٠٧ - ومِعْصَمِها بإبرةٍ أو مسلَّةٍ حتى تُؤْثِّرَ فيه، ثم تحشوه بالكحل، فيخضرّ لذلك. وأما بقية ما في الحديث فقد مضى منه في الباب الذي قبل هذا الباب ما قد مضى منه فيه غير النهي عن لبس الخاتم إلا الذي سلطانٍ، فإنا أخرناه لِنجعله في بابٍ مما بعدُ من أبواب كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، والله عز وجل نسأله التوفيق. -- - ٣٠٨ - ٥٢٤ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن رسول الله وَل من قوله: ((قَقْلَةٌ كَغَزْوَةٍ)» ٣٢٦١ - حدَّثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا حجاجُ بنُ محمد، عن الليث بن سعدٍ، قال: حدثني حيوةُ بنُ شريح الكِنديُّ، عن شُفَيِّ الأصبحيِّ عن عبد الله بن عمرٍو، عن النبيِّ بَِّ أنه قال: ((قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ))(١). هكذا حدثناه عبدُ الملك ولم يذكر فيه بَيْنَ حيوةً وبين شُفيٍّ أحداً. ٣٢٦٢ - وأما إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، فحدثناه، قال: حدثنا محمدُ بن رمح، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن حيوة بن شُريح، عن ابن شُفي، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسولِ اللهِ وَّ مثلَه(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) إسناده صحيح. ابن شفي - واسمه حسين -، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجلي: تابعي ثقة، ووثقه الذهبي وابن حجر، وحديثه عند أبي داود، وأبوه شفي روى له أصحاب السنن، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجال السند ثقات من رجال الصحيح. ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٧١) من طريق محمد بن إبراهيم = - ٣٠٩ - قال أبو جعفر: وابنُ شُفي هذا: هو حسينُ بنُ شُفي، كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجيزي، وفهدٌ، قالا: حدثنا سعيدُ بنُ كثيربن عُفير، = البوشنجي، عن محمد بن رمح، بهذا الإِسناد. ورواه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٥١٣/٢، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٢٨/٩، وفي ((شعب الإيمان)) (٤٢٧٥) عن أبي صالح عبد الله بن صالح، ومحمد بن رمح، كلاهما عن اللیث، به. ورواه أحمد ١٧٤/٢ عن إسحاق بن عيسى، وأبو داود (٢٤٨٧)، والحاكم ٧٣/٢ من طريق علي بن عياش، كلاهما عن الليث، به. قال أبو سليمان الخطابي في «معالم السنن)) ٢٣٦/٢ -٢٣٧، ونقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ١٤/١١-١٥: هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكونَ أراد به القفولَ عن الغزو والرجوع إلى الوطن، يقول: إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، وذلك لأن تجهيز الغازي يَضُرُّ بأهله، وفي قفوله إليهم إزالة الضرر عنهم، واستجمام للنفس، واستعداد بالقوة للعود. والوجه الآخر: أن يكونَ أراد بذلك التعقيب وهو رجوعُه ثانياً في الوجه الذي جاء منه منصرفاً، وإن لم يلق عدواً ولم يشهد قتالاً، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاتهم، وذلك لأحد أمرين: أحدهما: أن العدو إذا رأوهم قد انصرفوا عن ساحتهم أمنوهم فخرجوا من مكامنهم، فإذا قفل الجيش إلى دار العدو، نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم. والوجه الآخر: أنهم إذا انصرفوا من مغزاتهم ظاهرين لم يأمنوا أن يَقْفو العدو أثرهم، فيوقعوا بهم، وهم غارون، فربما استظهر الجيش أو بعضُهم بالرجوع على أدراجهم ينفضون الطريقَ، فإن كان مِن العدو طلبٌ كانوا مستعدين لِلقائهم، وإلا فقد سلموا، وأحرزوا ما معهم من الغنيمة. - ٣١٠ - قال: حدثنا نافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن حُسين بن شفي، عن أبيه، قال: في الجنة نهرُ زيت(١). قال أبو جعفر: وشُفي: هو ابن ماتع، سمعتُ يحيى بن عثمان يقول: كان شفي ابنَ امرأة تُبيع، وكان تُبيع ابنَ امرأةٍ كعبٍ. فتأملنا قولَ رسولِ اللهِ وََّ: ((قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ))، فوجدناه محتملاً أن يكونَ موصولاً بكلام قد تقدَّمه لم يحضره عبدُ الله بنُ عمرو من رسول الله وَّ وهو - والله أعلم - أن رسولَ الله وَّرَ سُئِل عن قومٍ قَفَلُوا - لِخوفهم أن يَكُرَّ عليهم من عدوهم من هو أكثر عدداً منهم - إلى نبيِّهم وَلَ﴿ ليزيدَ في عددهم ما يَقْوَوْنَ به على قتال عَدُوِّهم، ثم يَكُرُّونَ على عدوهم غازين له وكان ذلك فرضهم. وكان عبدُ الله بنُ عمرو فيما فاته من ذلك، وفيما أدركه منه كالذي حَدَّثت عنه عائشة رضي الله عنها أنه قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((الشُّؤْمُ في ثلاثٍ: في المرأةِ والفَرَسِ والدَّارِ))، فطارت شِقَّةٌ منها في السَّماءِ، وشِقَّةٌ في الأرض(٢)، وقالت: واللهِ ما هكذا قالها رسولُ الله ◌َله، وإنما قال: أهلُ الجاهلية كانوا يقولون ذلك. وكزيد بن ثابت لما بلغه عن رافع بن خديجٍ رضي الله عنه من (١) رجاله ثقات. وهذا الأثر ساقه المصنفُ رحمه الله لِبيان أن اسمَ ابنِ شفي في السند السالفِ حسين، حيث ورد مصرحاً به فيه. (٢) قال ابن الأثير: هو مبالغة في الغضب والغيظ، يقال: قد انشق فلانٌ من الغضب والغيظ، كأنه امتلأ باطنه منه حتى انشق، ومنه قوله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيِّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ . - ٣١١ - ذِكره عن النبيِّ بَّ أنه نهى عن المُزارعة، فقال: أنا أعلمُ بنهي النبيِّ وَلّ عنها مِن رافع، وإنما اختصم إلى رسولِ اللهِ وَّ قومٌ فيها، فقال: ((إن كان هذا شأنَكم، فلا تُكروا المزارعَ))، فسمع رافع قوله: ((لا تُكروا المزارعَ))، ولم يسمع ما كان منه قبلَ ذلك. وقد ذكرنا حديث عائشة وحديثَ زيد بن ثابت فيما تقدم منا في كتابنا(١) هذا. والله نسأله التوفيق . (١) حديث عائشة سلف في الجزء الثاني برقم (٧٨٦)، وحديث زيد بن ثابت سلف في الجزء السابع برقم (٢٦٩٠). - ٣١٢ - ٥٢٥ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن رسول الله وجلاله من قوله: ((لِلْغازي أجرُه، وللجاعِلِ أجرُهُ وأجرُ الغازي)) ٣٢٦٣ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرقي، قال: حدثنا حجاجُ بنُ محمد عن الليثِ بن سعدٍ، قال: حدثني حيوةُ بنُ شریح، عن شُفي الأصبحيِّ عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ◌ََِّ، قال: ((لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وللجَاعِلِ أُجْرُه وَأَجْرُ الغَازي))(١). هكذا حدثناه عبد الملك، فلم يُدخل بين حيوةً وبين شُفي فيه أحداً. ٣٢٦٤ - وقد حدثناه إسماعيلُ بنُ إسحاق الكُوفي، قال: حدثنا محمدُ بنُ رمح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن حيوةَ بن شُريح، عن ابن شُفي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبيِّ وَلِ مثلَه(٢). (١) رجاله ثقات، وقد تقدم في الباب السالف. (٢) إسناده صحيح. ورواه أبو داود (٢٥٢٦) من طريق حجاج بن محمد، وعبد الله بن وهب، وأحمد = - ٣١٣ - وقد اختلف أهلُ العلمِ في الجعائل في الغزو، فأعلى ما وجدنا فيه منها مما رُوِيَ عن أصحابِ رسول اللّهِ وَّ فيها. ٣٢٦٥ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا عمرو بنُ عثمان بن كثير بن دينار، قال: حدثنا بقية بنُ الوليد، قال: حدثنا المسعوديُّ، قال: حدثني أبو بكربنُ عمروبن عتبة، عن ابنِ جرير بنِ عبد الله البجلي عن أبيه، أن معاوية كتب إلى جرير في بعثٍ ضربه: أما بعدُ، فقد رَفَعْنَا عَنْكَ، وعن ولدك الجُعْلَ. فكتب إليه جريرُ: إِنِّي بايعتُ رسولَ اللهِ وََّ على الإِسلام، فَأَمْسَكَ رسولُ اللهِ وَّر بيدي، فاشترط علي: ((والنصح لِكُلِّ مُسلِمٍ))، فإن أنشط في هذا البعثِ نخرج فيه، وإن لا، أعطينا من أموالنا ما ينطلِقُ المنطلِقُ(١). =١٧٤/٢ عن إسحاق بن عيسى، ثلاثتهم عن الليث، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه في الباب الذي قبله. (١) عمرو بن عثمان: هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، مولاهم الحمصي، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ووثقه النسائي، وأبو داود، وابن حبان، ومسلمة بنُ القاسم، وقال أبو حاتم: صالح، والمسعودي - واسمه عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي - صدوق اختلط قبل موته، وأبو بكربن عمروبن عتبة هو الثقفي، ترجمه البخاري في ((الكنى)) ص١٢، وابن أبي حاتم ٣٤١/٩، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وابن جرير إن كان إبراهيم، فهو صدوق، لكنه لم يسمع من أبيه، وإن كان أيوب أو خالداً أو إسماعيل، فإنهم لا يعرفون بجرح ولا تعدیل. = - ٣١٤ - قال المسعودي: هذا أحسنُ ما سمعناه في الجعائل(١). وقد روى حديث حيوة الذي ذكرناه في هذا الباب عبدُ الله بنُ لهيعة، عن حيوة بخلاف ما رواه عنه الليث في إسناده وفي متنه. = ومبايعة جرير رسول الله 18 على النصح لكل مسلم في ((الصحيحين)) من حديثه، وهو مخرج في ابن حبان (٤٥٤٥) و(٤٥٤٦). (١) قال ابنُ الأثير في ((النهاية)) في تفسير حديث ابن عمر: ذكر عنده الجعائل، فقال: لا أغزو على أجر، ولا أبيع أجري من الجهاد. الجعائل: جمع جعيلة، أو جعالة بالفتح، والجُعل الاسم بالضم، والمصدر بالفتح، يقال: جعلت كذا جعلاً وجُعلًا: وهو الأجر على الشيء فعلاً أو قولاً. والمراد في الحديث أن يكتب الغزو على الرجل، فيعطي رجلاً آخر شيئاً لِيخرج مكانه، أو يدفع المقيم إلى الغازي شيئاً، فيقيم الغازي ويخرج هو. وقيل: الجعل: أن يكتب البعث على الغزاة فيخرج من الأربعة والخمسة رجل واحد، ويجعل له جُعل، ويروى مثله عن مسروق والحسن. قال ابنُ بطال فيما نقله عنه الحافظُ في ((الفتح)) ١٢٤/٦: إن أخرج الرجل من ماله شيئاً فتطوَّعَ به، أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوها، فلا نزاع، وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو، فكره ذلك مالك، وكره أن يأخذ جعلاً على أن يتقدم الحصن، وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل إلا إن كان بالمسلمين ضعفٌ، وليس في بيت المال شيء، وقالوا: إن أعان بعضهم بعضاً، جاز لا على وجه البدل، وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه، وإنما يجوز من السلطان دونَ غيره، لأن الجهاد فرض كفاية، فمن فعله وقع على الفرض، ولا يجوزُ أن يستحق على غيره عوضاً، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق (٩٤٥٩) من طريق ابن سيرين، عن ابن عمر، قال: يمتع القاعد الغازي بما شاء، فأما أن يبيع غزوه فلا. وانظر ((شرح السنة) ١٥/١١. - ٣١٥ - ٣٢٦٦ - كما قد حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: حدثني ابنُ لهيعة، عن حيوة بن شريح، عن حسين بن شفي الأصبحي عن الصحابة أنهم قالُوا: يا رسولَ الله أفتِنا في الجاعِلِ والمُجتعِل في سبيل الله عز وجل، قال: ((للغازي(١) أجر ما احتَسَبَ، وللجاعل أجرُ الجاعلِ والمجتعِلِ))(٢)، ولم يذكر بين حسين بن شفي وبين الصحابة أحداً. قال أبو جعفر: وأمَّا ما قاله مَنْ تأخَّر من أهل العلم عن أصحاب رسولِ الله ◌َّ وعن تابعيهم في هذا الباب: كما قد حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: حدثنا محمدُ بنُ سماعة، قال: أخبرنا محمدُ بنُ الحسن، قال: حدثنا يعقوبُ، عن أبي حنيفة رحمه الله، قال: أكره الجَعَائِل إذا كان للمسلمين فَيْءٌ، فإن لم يكن لهم فَيْءٌ، فلا بأسَ أن يُقَوِّيَ بعضُهم بعضاً(٣). ولم يحك محمد (١) في الأصل: ((للجاعل)). (٢) رجاله ثقات، ورواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، لكن فيه انقطاع بين حسين بن شفي وبين الصحابة. (٣) رجال هذا الأثر ثقات أئمة أثبات. أحمد بن أبي عمران: هو الإِمام العلامة شيخ الحنفية أبو جعفر أحمد بن أبي عمران البغدادي، الفقيه المحدث الحافظ الثقة، المتوفى سنة (٢٨٠هـ). ومحمد بن سماعة: هو محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع التميمي، حدث عن الليث بن سعد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأخذ الفقه = - ٣١٦ - في ذلك خلافاً بَيْنَ أبي يوسف وبَيْنَ أبي حنيفة. = عنهما وعن الحسن بن زياد، وكتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد، ولد سنة (١٣٠هـ)، ومات سنة (٢٣٣هـ)، ولي القضاء للمأمون ببغداد سنة (١٩٢ هـ)، قال يحيى بن معين يوم موته: مات ريحانة العلم من أهل الرأي. وقال القاري: كان من الحفاظ الثقات. له كتاب ((أدب القاضي))، وكتاب ((المحاضر والسجلات والنوادر)) وغيرها. ((الفوائد البهية)) ص ١٧٠. ومحمد بن الحسن: هو الإِمام العلامة محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، تفقه بالإِمام أبي حنيفة، ثم بأبي يوسف، وطلب الحديث، وروى عن أبي حنيفة ومسعر ومالك بن مغول والأوزاعي، ومالك بن أنس، وكان أعلم الناس بكتاب الله، ماهراً في العربية، وظهر علم أبي حنيفة بتصانيفه الكثيرة، وقد ولي القضاء للرشيد بعد أبي يوسف، وكان مع تبحره في الفقه يضرب بذكائه المثل، قال الإِمام الشافعي: كتبت عنه وقر بعير من الكتب، وما ناظرت سميناً أذكى منه، ولو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، اقلت لفصاحته. أقام عند مالك، وروى عنه ((الموطأ))، وتُعد روايته من أجود الروايات إن لم تكن أجودها مطلقاً، لأنه سمعها من لفظه بتروِّ في مدة ثلاث سنوات فأكثر، ولأنه يذكر بإثر أحاديث كل باب ما إذا كانت تلك الأحاديث مما أخذ بها فقهاء العراق أو خالفوها مع بيان الحامل لهم على مخالفتها، وفي هذا المجال تتجلى شخصيته المستقلة في الاجتهادات في موافقة مالك وأبي حنيفة، أو مخالفتهما معاً، أو موافقة أحدهما ومخالفة الآخر. ((سير أعلام النبلاء)) ١٣٤/٩-١٣٥. ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن حبيب أبو يوسف القاضي الفقيه الحافظ، لزم الإِمام أبا حنيفة، وتخرج به في الفقه، وكان المقدم من أصحابه، وهو أوَّل من وضع الكتب على مذهبه، وأملى المسائلَ ونشرها، وبثّ علم شيخه في أقطار الأرض. وأبو حنيفة أبو حنيفة. - ٣١٧ - قال أبو جعفر: وتأملنا ما ذكرناه في هذا الباب عن رسولِ الله وَرَ، ثمَّ عن من ذكرناه من أصحابه، ثم ماذكرناه عن من ذكرناه بعدَهم من أهل العلم، فكان ما ذكرناه فيه عن رسولِ الله وَل﴿ مما ظاهرُه إباحةٌ الجعائل قد يكونُ عند الحاجة إلى ذلك إذا لم يكن للمسلمين يومئذٍ فَيْءٌ يُغني عنه، وكان ما ذكرناه فيه عن جرير مما لم ينكره معاوية عليه. وقد يحتمل أيضاً أن يكونَ ذلك كان حينَ لا فيءَ للمسلمين يُغنيهم في ذلك، وكان مما ذكرناه فيه عن أبي حنيفة رحمه الله وأصحابه كان مذهبهُم فيه عندنا - والله أعلم - على أن ما يُؤخذ في الجعائل، فإنما يؤخذ للحاجة إلى ذلك التي يَسَعُ معها قبولُ الصدقة، وكان المسلمون إذا كان لهم فيءٌ كان الأولى بهم التنزُّهَ عن الصدقة، وعن ما حُكْمُهُ حُكْمُها إذ كانت غسالةَ ذنوب الناسِ ، والاستغناءَ عن ذلك بالفيء الذي هو بخلاف ذلك، والذي هو ليس من غسالةٍ ذنوب الناس، فإذا لم يكن ذلك أباحت الحاجة قبول ذلك للضرورة إليه. وقد ذكرنا في هذا الباب، وفي الباب الذي قبله شُفي الأصبحي بالضم، وهو كذلك، ولأصحابنا المصريين الهيثم بنُ شَفي بالفتح، فأردنا ذكره هاهنا لِيُعْلَم شأنُهما، وأن كلَّ واحدٍ منهما خلاف صاحبه، والهيثم بن شَفي هو من حمير، وهو أبو الحصين(١)، وشُفي فمن ذي (١) قال ابن ماكولا في ((الإِكمال)) ٧٥/٥-٧٦: وأما شفي بفتح الشين وكسر الفاء وتخفيف الياء، فهو أبو الحصين الهيثم بن شفي، يروي عن أبي ريحانة مولى النبي ◌َّة، روى عنه عياش بن عباس القتباني، وقد قيل بالضم، والصواب بالفتح، قاله النسائي والدارقطني . = -٣١٨ - الأصبح، وهم رهط من حمير. ولهم أيضاً ثُمامة بن شفي بالفتح(١) وهو أبو علي الهَمْداني. فمما رُوِيَ في الحديث مما يدل على ما قد ذكرنا ٣٢٦٧ - ما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرنا عمروبنُ الحارث، أن أبا علي الهَمْداني حدَّثه، قال: كنا مع فَضَالَةَ بن عُبيد بِرُودِسَ من أرض الروم، فَتُوقّي صاحِبٌ لنا، فأمر فضالةُ بنُ عبيدٍ بقبره فَسُوِّيَ، ثم قال: سمعتُ رسول الله عَلَّه يأمر بتسويتها(٢). = وقال ابن حجر في ((التقريب)): الهيثم بن شفي بمعجمة وفاء وزن عليّ في الأصح، الرعيني أبو الحصين الحجري بفتح المهملة، وسكون الجيم. المصري: ثقة، من الثانية، حديثه عند أبي داود والنسائي وابن ماجه. (١) كذا قيده أبو جعفر بفتح الشين، ولم أره لغيره، وقيده ابن ماكولا في ((الإِكمال)) ٧٥/٥ بضمها، وقال ابن حجر في ((التقريب)): ثمامة بن شفي، بمعجمة وفاء، مصغر، الهمداني، بالسكون المصري، نزيل الإِسكندرية، ثقة من الثالثة، قال ابن يونس: مات في خلافة هشام قبل العشرين، حديثه عند مسلم وأبي داود والنسائي . (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٩٦٨)، وأبو داود (٣٢١٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٠٧٩)، وفي ((المجتبى)) ٨٨/٤ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. وهذا الحديثُ والذي بعده لا علاقة لهما بالباب، وإنما أتى بهما المصنف ليثبت أن ثمامة بن شفي المذكور في أحدهما هو أبو علي المذكور في الآخر . = - ٣١٩ - ٣٢٦٨ - وما قد حدثنا عِمرانُ بنُ موسى الطائي، قال: حدثنا عياشُ بنُ الوليد الرَّقَّام، قال: حدثنا عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاقَ، عن ثمامة بن شفي، قال: خرجنا في غَزَاةٍ في زمن معاوية، وعلينا فَضَالَةُ بنُ عبيدٍ الأنصاري، فتوفي ابنُ عمِّ لي يقال له: نافعُ بنُ عُبيد، فقام معنا على حُفرته، فلما دفناه قال: خَفِّفُوا عن حُفرته، فإن رسولَ الله وَلّ كان يأمر بتسوية القبور (١). فعقلنا بهذين الحديثين أن ثُمامة المذكور في أحدهما هو أبو علي المذكور في الآخر منهما، وأن أبا علي المذكور في أحدهما هو ثُمامةُ المذكورُ في الآخر منهما. والله نسأله التوفيق. = ورودِس: جزيرة بالبحر الأبيض المتوسط تقع بقرب الساحل الغربي الجنوبي لتركيا الآسيوية، افتتحها المسلمون سنة (٥٣) هـ بقيادة جنادة بن أبي أمية الأزدي، واستمروا فيها إلى أن مات معاوية رضي الله عنه، وخلفه ابنه يزيد، فأمر من فيها من المسلمين بالخروج منها، ثم افتتحها المسلمون في عهدِ السلطانِ سليمان القانوني بعدَ حصارٍ دام سبعة أشهر، سنة (٩٢٩) هـ، وبقيت بأيدي المسلمين أربعة قرون، ثم احتلها الإِيطاليون سنة (١٩١١)م. (١) حسن بما قبله. محمد بن إسحاق روى له مسلم متابعة، وأصحاب السنن، وهو صدوق، لكنه مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله رجال الصحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه ابن أبي شيبة ٣٤١/٣ عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. - ٣٢٠ -