النص المفهرس

صفحات 281-300

٣٢٣٧ - حدثنا عبدُ الملك بنُ مروان الرَّقي، قال: حدثنا شُجاعُ بنُ
الوليد السَّكُوني، عن عبد الملك بن أبي غَنِيَّةَ، عن الحكمِ ، فذكر
بإسنادِهِ مثلَه، غير أنه قال: جَاءَنا كِتَابُ رسولِ اللهِ وَيُ(١).
٣٢٣٨ - حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، قال: حدثنا أسباطُ بنُ
محمدٍ، عن الشيباني، عن الحكم ، فذكر بإسناده مثلَه، غير أنَّه قال:
كتب إلينا رسولُ الله ◌َليُ(٢).
قال أبو جعفر: وكان ما في حديث شُعْبَة مِن قول ابن عُكيم:
((قرىءَ علينا كتابُ رسولِ اللهِ وَّ ونحن بأرض جُهَيْنة، وأنا غلامٌ شابٍ))
= ورواه الطيالسي (١٢٩٣) عن شعبة، به.
ورواه أحمد ٣١٠/٤ و٣١١ عن وكيع ومحمد بن جعفر، وأبو داود (٤١٢٧) عن
حفص بن عمر، والنسائي ١٧٥/٧ عن بشربن المفضل، وعبد الرزاق (٢٠٢) عن
عبد الله بن كثير، وابن حبان (١٢٧٨)، والبيهقي ١٤/١ عن النضربن شميل،
ستتّهم عن شعبة، به .
قال أبو داود: قال النضر بن شميل: يسمى إهاباً ما لم يدبغ، فإذا دُبِغَ لا يقال
له إهاب، وإنما يُسمى شناً وقربة .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عكيم فمن رجال مسلم، وهو مكرر
ما قبله.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٨/١، بإسناده ومتنه.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عكيم فمن رجال مسلم.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٨/١، بإسناده ومتنه.
ورواه الترمذي (١٧٢٩)، والنسائي ١٧٥/٧، وابن ماجه (٣٦١٣)، والبيهقي
١٨/١ من طرق عن الحكم، بهذا الإِسناد.
- ٢٨١ -

تحقيقَ حضوره لِذلك، وسماعَه إياه مِن كتاب رسول الله وَ له. وكان
ما في حديث ابن أبي غَنِيَّةَ: جاءنا كتابُ رسولِ اللهِ مََّ، وما في
حديث الشيباني: كتب إلينا رسولُ اللهِ وَّهِ. وقد يحتمِلُ أن يكونَ ذُلك
مما لم يَحْضُرْهُ ابنُ عُكيم، ويكونُ قولُه: ((جاءنا كتابُ رسولِ اللهِ وَ لێ))،
أي: كتب إلينا رسولُ اللهِ وَّرَ، على معنى: كتب إلى قومنا، كما قال
النَّزَّال بن سَبْرَةَ: قال لنا رسولُ الله ◌َّــ
٣٢٣٩ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، وعبدُ الرحمن بنُ عمرو
الدمشقيُّ، قالا: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا مِسْعَرٌ، عن عبد
الملك بن ميسرة
عن النَّزَّال بن سَبْرَةَ، قال: قال لنا رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّا كُنَّا وإِيَّاكُمْ
في الجاهلية نُدعى بني عبد مناف، ونحنُ اليومَ بنو عبدِ الله، وأنتم
بنو عبدِ الله)) يعني لِقوم النَّالِ(١).
هُكذا في الحديث فلم يكن ذلك بسماع النزَّال إِيَّاه من رسولٍ
الله الَّله، ولا بحضوره إيَّه من قوله، وإنما هو بسماع قومِه إِيَّاه منه،
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير النزال بن سبرة، فقد روى له البخاري،
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان ثقة، وله
أحاديث، وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)»: ذكره فيمن رأى النبي ◌ّ وسمع منه،
ولا أعلم له رواية إلا عن علي وابن مسعود، وهو معروف في كبار التابعين
وفضلائهم .
أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، ومسعر: هو ابن كدام.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ١١٧/٨ عن خلاد بن يحيى، عن مسعر، بهذا
الإسناد .
- ٢٨٢ -

وبمحضرهم له مِن قوله، وهذا جائز في كلام العرب، وموجودٌ مثلُه
في كثيرٍ من الحديث.
٣٢٤٠ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حماد، قال:
حدثنا المعتمِرُ بنُ سليمان، عن خالدٍ - يعني الحذّاء-، عن الحكم،
قال :
أتينا عبدَ الله بنَ عُكيم، فدخل الأشياخُ وجَلَسْتُ بالباب، فخرجوا،
فأخبروني عن عبدِ الله بن عُكيم، أن رسولَ الله وَّر كتب إلى جُهينة:
((أنْ لا تَنْتَفِعوا مِنَ المَيتَةِ بإِهَابٍ ولا بعَصَبٍ))، كتب قَبْلَ أن يموتَ
بشهرین(١) .
قال أبو جعفر: فوقفنا بهذا الحديث على الوقتِ الذي كان فيه
كتابُ رسولِ الله ◌َ ﴿ بما ذكر فيه كتابه به، ثم كشفنا عن حقيقة هذا
الحديث.
(١) نعيم بن حماد من رجال البخاري، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال
الشيخين غير عبد الله بن عكيم، فمن رجال مسلم.
ورواه أبو داود (٤١٢٨)، ومن طريقه البيهقي ١٥/١ عن محمد بن إسماعيل
مولى بني هاشم، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد، عن الحكم بن عتيبة أنه
انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم، رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا
وقعدت على الباب، فخرجوا إليَّ فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول
الله ◌َ* كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا
عصب) .
قال أبو داود: إليه يذهب أحمد.
- ٢٨٣ -

٣٢٤١ - فوجدنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قد حدثنا، قال:
حدثنا محمدُ بنُ المبارك، قال: حدثنا صَدَقَةُ بن خالد، عن يزيد بن أبي
مريم، عن القاسم بن مُخَيمِرَةَ
عن عبد الله بن عُكَيْمٍ، قال: حدثني أشياخٌ مِن جُهَيْنَةَ، قالوا:
أتانا كِتَابُ رسولِ الله وَّهَ، أَو قُرِىءَ علينا كتابُ رسولِ اللهِ وَلَهُ: ((أن
لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِشَيءٍ))(١).
فَحَقَّقَ ما في هذا الحديث أن ابنَ عُكَيْمٍ لم يكن شَهِدَ ذلك من
كتاب رسولِ الله وََّ، ولا حَضَرَ قراءتَه على من ذَكَرَ فيه أنه قُرىءَ
عليه، وكان هؤلاء الأشياخُ من جُهينة لم يُسمَّوا لنا فنعرفَهُم، ونعلمَ أنهم
ممن يؤخَذُ مثلُ هذا عنهم لِصحبتهم لرسولِ اللهِ وََّ، أَو لأحوالٍ فيهم
سوى ذلك تُوجب قبولَ رواياتِهم، ولما لم نَجِدْ ذُلك لهم، لم تقم بهذا
الحديثِ عندنا حُجَّةٌ .
وكان حديثُ ابن عباس عن ميمونة الذي قد ذكرناه فيما تقدَّم منا
في كتابنا هذا(٢) في أمره إيَّاهم بدباغ جلدِ الشاة التي ماتت لهم، وقوله
لهم عندَ ذلك: إنما حَرُمَ لَحْمُهَا، أولى منه لِصحة مجيئه، واستقامةِ
طريقه، وعدلٍ رواته.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، والأشياخ من جهينة لا تضرُّ جهالتهم، فإنهم
صحابة. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٨/١، بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (١٢٧٩)، والبيهقي ٢٥/١ من طريقين عن صدقة بن خالد،
بهذا الإِسناد.
(٢) برقم (١٥٧٤).
- ٢٨٤ -

وقد رُويَ أيضاً عن ابن عباس هذا الحديث، فذكر فيه أن الشاةً
كانت لِسَوْدَةً ابنةِ زَمْعَة، وذكر فيه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك القولَ كان من
أمرِ رسولِ الله وَّل، كان لهم بعد إنزالِ الله عز وجل تحريمَ الميتة.
٣٢٤٢ - كما قد حدَّثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاري، قال:
حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدثنا أبو الأحوص (ح) وكما حدثنا
إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا المقدَّمي، قال: حدثنا أبو عوانة،
قال صالح في حديثه: عن سماك بن حرب، وقال ابن أبي داود في
حديثه، قال: حدثنا سماكُ بنُ حرب، ثم قالا جميعاً في حديثيهما:
عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: ماتت شاةٌ لِسَوْدَةَ ابنةٍ زمعةَ، فقالت: يا
رسولَ الله، ماتت فلانة - تعني الشَّاةَ -، قال: ((فَلَوْلا أُخَذْتُم مَسْكَهَا))،
فقالت: نأْخُذُ مَسْكَ شاةٍ قد ماتت !! فقال النبيُّ بَ ل9: ((إنَّما قال الله
عز وجل: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إليَّ مُحرَّماً على طَاعِمٍ
يَطْعَمُهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، فإنَّه لا بأسَ بأن تدبغوه، فتنتفعوا به))،
قالت: فأرسلت، فسلخت مَسْكَها فدبغتهُ، فاتخذتُ منه قِربة حتى
تخرَّقت(١).
(١) حديث صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح، وسماك بن حرب وإن كان
في روايته عن ابن عباس اضطراب، قد توبع.
أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي، والمقدمي: هو محمد بن أبي بكر،
وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧١/١، بإسناده ومتنه.
- ٢٨٥ -

ثم وجدنا عن ابنِ عباس في ذلك أيضاً:
٣٢٤٣ - ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن زيد بن
أسلم، عن عبد الرحمن بنِ وَعْلَةً
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((أَيُّما إِهَابٍ
دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ))(١).
= ورواه ابن حبان (١٢٨٠) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن جرير الطبري في
((تهذيب الآثار)) ٧٩٨/٢ عن هناد بن السري، كلاهما عن أبي الأحوص، بهذا
الإِسناد.
ورواه أبو يعلى (٢٣٣٤)، وعنه ابن حبان (١٢٨١) عن محمد بن أبي بكر
المقدمي، عن أبي عوانة، به.
ورواه أحمد ٣٢٧/١-٣٢٨ عن عفان، وأبو يعلى (٢٣٦٤) عن شيبان بن فروخ،
وابن حبان (١٢٨٠) من طريق قتيبة بن سعيد، والطبراني (١١٧٦٥) و(١١٧٦٦)،
والبيهقي ١٨/١ من طريق مسدد، أربعتهم عن أبي عوانة، به.
ورواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) ٧٩٩/٢ عن أبي كريب، عن حسين بن علي
الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ورواه أيضاً ٨٠٠/٢ عن أبي كريب، عن عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل،
عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة.
ورواه البخاري (٦٦٨٦)، والنسائي ١٧٣/٧، وابن جرير ٨٠١/٢، والبيهقي
١٧/١، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٤٧٠ من طرق عن إسماعيل بن خالد
الأحمسي، عن عامر الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي
وَّر، قالت: ماتت لنا شاة، فدبغنا مَسْكَها، ثم ما زلنا ننبذ فيها حتى صارت شناً.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد =
- ٢٨٦ -

٣٢٤٤ - وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
عمربن فارس، قال: حدثنا مالكٌ، عن زيدٍ بن أسلمَ، عن ابنِ وَعْلَةَ
عن ابن عبَّاس، أن رسولَ الله وَّرِ قال: ((إِذا دُبغَ الْأُدِيمُ، فَقَدْ
طَهُرَ))(١) .
٣٢٤٥ - وما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان الجِيزي، قال: حدثنا
سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسَّان، قال: حدثني زيدُ بنُ
أسلم، عن عبد الرحمن بنِ وَعْلَةَ
أنَّه قال لابن عباس: إنَّا نغزو أرضَ المغرب، وإنما أُسْقِيَتْنا جلودُ
الميتة، فقال ابنُ عباس: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقول: ((أيُّما مَسْكٍ
= الرحمن بن وعلة، فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٩/١، بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (١٩٠)، والحميدي (٤٨٦)، وابن أبي شيبة ٣٧٨/٨، وأحمد
٢١٩/١ و٢٧٠ و٣٤٣، ومسلم (٣٦٦)، وأبو داود (٤١٢٣)، والترمذي (١٧٢٨)،
والنسائي ١٧٣/٣، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والدارمي ٨٥/٢، وأبو عوانة ٢١٢/١،
وابن الجارود (٦١)، وابن حبان (١٢٨٨)، والبيهقي ١٦/١ من طرق عن سفيان،
بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الرحمن بن وعلة، فمن رجال مسلم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٩/١، بإسناده ومتنه.
وهو في ((الموطأ)) ٤٩٨/٢، ومن طريق مالك رواه الشافعي ٢٣/١، والدارمي
٨٦/٢، وابن حبان (١٢٨٧).
- ٢٨٧ -

دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ)(١).
٣٢٤٦ - وما قد حدثنا الربيعُ أيضاً، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ بكربن
مضر، قال: حدثنا أبي، عن جعفربن ربيعة، أنَّ سَمِعَ أبا الخير يُخبر
عن ابن وعلة أنَّه
سأل ابنَ عباسٍ ، فقال: إنا نغزو هذا المغرب ولهم قِرَبٌ يكونُ
فيها الماءُ وهم أهلُ وَثَنٍ، فقال ابنُ عباس: الدباغُ طَهُورٌ، فقال له ابنُ
وعلة: أعن رأيك أو عن شيءٍ سمعته من رسولِ الله وَّر؟ فقال: بل
عن رسولِ اللّه الي(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
سعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم
الجمحي بالولاء المصري، وأبو غسان: هو مالك بن إسماعيل.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٠/١، بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٧٩/١ و٢٨٠، ومسلم (٣٦٦)، والدارقطني ٤٦/١، والطبراني
في ((الصغير)) ٢٣٩/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢١٨/١٠، والخطيب في ((تاريخ
بغداد)) ٣٣٨/١٠ من طرق عن زيد بن أسلم، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٩٠) عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، به. فقال في
روايته: ((إنا نغزو أهل المشرق))، ورواه أحمد ٢٧٠/١ عن عبد الرزاق، فقال: ((إنا
نغزو)) ولم يذكر ((أهل المشرق)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني
المصري .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٠/١، بإسناده ومتنه.
=
- ٢٨٨ -

وفي ذلك ما يُوجب إباحةَ جلودِ الميتةِ إذا دُبِغَتْ(١)، وفي هذا
الباب آثار قد رويت عن رسول الله وَ لقر غير هذه الآثار تجزىء عن
بقيته، والله عز وجل نسأله التوفيق.
= ورواه أبو عوانة ٢١٢/١ و٢١٣ من طريق جعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حبيب،
كلاهما عن أبي الخير، بهذا الإِسناد.
(١) ذكر الإِمام النوويُّ في ((المجموع)) ٢١٧/١ مذاهب العلماء في جلود
الميتة :
أحدها: لا يطهر بالدباغ شيء من جلود الميتة، لما روي عن عمر بن الخطاب
وابنه وعائشة رضي الله عنهم، وهو أشهرُ الروايتين عن أحمد، ورواية عن مالك.
الثاني: يَظْهُرُ بالدِّباغ جلدُ مأكول اللحم دونَ غيره وهو مذهبُ الأوزاعي وابنِ
المبارك وأبي داود وإسحاق بن راهويه.
الثالث: يَظْهُرُ به كُلُّ جلودِ الميتة إلا الكلبَ والخنزيرَ والمتولد من أحدهما، وهو
مذهب الشافعي، وحكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود.
الرابع: يَطْهُرُ به الجميعُ إلا جلدَ الخنزير، وهو مذهب أبي حنيفة.
الخامس: يَظْهُرُ الجميعُ والكلبُ والخنزيرُ إلا أنه يَظْهُرُ ظاهرُه دونَ باطنه،
فيستعمل في اليابس دونَ الرطب،، ويُصلى عليه لا فيه، وهو مذهب مالكٍ فیما حكاه
أصحابُنا عنه .
السادس: يَظْهُرُ بالدباغ جميع جلود الميتة والكلب والخنزير ظاهراً وباطناً، قاله
داود وأهل الظاهر، وحكاه الماوردي عن أبي يوسف.
وانظر ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٦٤/٢-٢٧١، و((المغني)) ٨٩/١-٩٤.
- ٢٨٩ -

٥٢٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله له
في نهيه عن الركوب على جلود السباع
٣٢٤٧ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، ونصرُ بنُ مرزوق
جميعاً، قالا: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ المجيد بنُ عبد
العزيز، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرَة
عن عليٍّ عليه السَّلامُ أنه أَتِي ببغلةٍ عليها سَرْجُ خَزَّ، فقال: نهى
رسولُ اللهِ وَّ عن الخَزِّ، وعن رُكوبٍ عليه، وعن جلوسٍ عليه، وعن
جلودِ النَّمور، وعن جُلوسٍ عليها، وعن ركوبٍ عليها(١).
(١) إسناده ضعيف، ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت مدلسان، وقد عنعنا، وقد
قال الدارقطني : تجنب تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما
سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢١٩) عن ابن جريج، قال: أخبرت عن
حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢١٨) عن عباد بن كثير البصري (وهو متروك) عن رجل
أحسبه خالداً، عن حبيب بن أبي ثابت، به.
والخز، قال في ((النهاية)» الخز المعروف أولاً: ثياب تنسج من صوف وإبریسم،
وهي مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم
وزي المترفين، وإن أريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام، لأن =
- ٢٩٠ -

٣٢٤٨ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا الحسنُ بنُ الربيع، قال: حدثنا
عبدُ الله بنُ إدريس، عن يزيدَ بن أبي زياد، عن الحسن بن سُهيل بن(١)
عبد الرحمن بن عوفٍ
عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّر عن المِيْثَرَةِ وهي
جُلُودُ السِّبَاعِ (٢).
= جميعه معمول من الإِبريسم، وعليه يحمل الحديث الآخر: ((قوم يستحلون الخز
والحرير)).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((عن)).
(٢) إسناده ضعيف. يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي، مولاهم الكوفي، ضعيف،
والحسن بن سهيل بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان.
ورواه أحمد ٩٩/٢-١٠٠ عن حسين بن محمد، عن يزيد بن عطاء، عن
یزید بن أبي زیاد، بهذا الإِسناد.
والميثرة، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة، ويقال:
وَثُرَ وثارة فهو وثير، أي: وطيء لين، وأصلها مِوثرة، فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم،
وهي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج.
قلت: وقد فسرها الراوي هنا وهو يزيد بن أبي زياد كما في ((المسند))، فقال:
وهي جلود السباع. قال النووي: هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهلُ
الحديث، قلت: وقد جاء تفسيرها من كلام الإمام علي في ((المسند)) ١٣٤/١ من
طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن علي على الصواب، ونقله
البخاري معلقاً ٢٩٢/١٠ بشرح ((الفتح)) في اللباس: باب لبس القسِّي قبل تفسير
يزيد، ثم قال: عاصم أكثر وأصح في الميثرة. قال الحافظ: يعني رواية عاصم في
تفسير الميثرة أكثر طرقاً، وأصح من رواية يزيد.
=
- ٢٩١ -

٣٢٤٩ - حدثنا محمدُ بنُ حميد بن هشام الرُّعيني، قال: حدثنا
عبد الله بنُ يوسف، قال: حدثنا يحيى بنُ حمزة، قال: حدثنا
الأوزاعيُّ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني حُمرانُ قال:
حَجَّ معاويةُ، فدعا نفراً مِن الأنصار في الكعبة، فقال: أُنْشُدُكُم
بالله ألم تَسمَعُوا رَسُولَ اللهِ وََّ نهى عن صُفَفِ النمورِ؟ قالوا: اللّهُمَّ
نعم، قال: وأنا أُشْهَدُ(١).
= ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٧٠/٨، وعنه ابن ماجه (٣٦٠١) عن
علي بن مسهر، عن يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن ابن عمر، قال:
((نهى رسول الله مَّر عن المُفَدَّم)).
قال يزيد: قلت للحسن: ما المقدم؟ قال: المشبع بالعصفر.
وفي ((النهاية)): المقدم: هو الثوب المشبع حمرة، كأنه الذي لا يُقْدَرُ على
الزيادة عليه لتناهي حمرته، فهو كالممتنع من قبول الصبغ.
(١) حُمران: كذا جاء في الأصل، قال في ((التقريب)): حِمان بكسر أوله،
ويقال بفتحه وضمه وآخره نون، ويقال بالجيم وآخره نون أو زاي، ويقال: حُمران،
ويقال بصيغة الكنية في الجميع، روى عنه أخوه أبو شيخ الهنائي، وأبو إسحاق
السبيعي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وجهله الذهبي، وقال ابن حجر: مستور،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وانظر ما بعده.
قال ابن الأثير في ((النهاية)): صُفَف: جمع صُفَّة وهي للسرج بمنزلة الميثرة من
الرحل، وهذا كحديثه الآخر: نهى عن ركوب جلود النمور.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٨٣٠) و(٨٣٢) من طريق شعيب بن إسحاق،
حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ الهنائي، حدثني
حمان، قال: حج معاوية ....
=
- ٢٩٢ -

٣٢٥٠ - حدثنا إسماعيلُ بنُ حمدويه البيكندي، قال: حدثنا
حجاجُ بنُ مِنهالٍ الأنماطيُّ، قال: حدثنا هَمَّامٌ، عن قتادة
عن أبي شيخٍ الهُنائي، قال: كنت في ملأٍ من أصحاب رسولِ
اللّهَ وَّ عندَ معاوية، فقال معاويةُ: أَنْشُدُكُم اللهَ هَلْ تعلمونَ أن رسولَ
اللهِ وَّ نهى عن رُكوب صُفَفِ النُّمورِ، قالوا: اللّهُمَّ نَعَمْ، قال: وأنا
أُشْهَدُ(١).
٣٢٥١ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا بقيةُ بنُ الوليد، عن بَحِيرِ بنِ سَعْدٍ -، يعني
الكَلاعي -، عن خالد بنِ مَعْدَانَ
عن المقدام بن مَعْدِي كَرب أن رسولَ اللهِ وَّ نَهى عن الرُّكُوب
على جُلُودِ السِّبَاعِ(٢).
= ورواه أيضاً (٨٣١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حرب بن
شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ، عن أخيه حمان ....
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي شيخ الهنائي، قيل: اسمه حيوان
بالمهلمة أو المعجمة، ابن خالد، فقد روى له أبوداود والنسائي، وهو ثقة.
ورواه أحمد ٩٢/٤ عن عفان، عن همام، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢١٧) و(١٩٩٢٧)، وعنه أحمد ٩٥/٤، والطبراني
١٩/(٨٢٤) عن معمر، عن قتادة، به.
ورواه أحمد ٩٩/٤، وأبو داود (١٧٩٤)، والطبراني ١٩/(٨٢٧) و(٨٢٨) من
طرق عن قتادة، به .
(٢) رجاله ثقات إلا أن بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، وهو شر أنواعه =
- ٢٩٣ -

٣٢٥٢ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة،
قال: حدثنا سعيدٌ - يعني ابن أبي عَروبة - (ح) وحدثنا أحمدُ بنُ
الحسن بن القاسم الكوفي، حدثنا يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي
عَروبة، عن قتادة، عن أبي مَلِيحِ بنِ أسامة
عن أبيه، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّهِ عن جُلودِ السِّباع (١).
قال أبو جعفر: وكان فيما قد رويناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب
عن رسولِ الله وَّهُ مِن قوله: ((أَيُّما إِهَابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ))، ما قد عَمَّ
= وقد عنعن، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد.
ورواه أبو داود (٤١٣١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٤٧٣)، وفي ((المجتبى))
١٧٦/٧ -١٧٧، والبيهقي ٢١/١ من طريق عمروبن عثمان بن سعيد الحمصي، عن
بقية، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٣١/٤-١٣٢ من طريقين عن بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن
سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، قال: ((نهى رسولُ الله
وَلّر عن الحرير والذهب، وعن مياثر النمور)).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، ويزيد بن هارون سمع من سعيد بن أبي
عروبة قبل الاختلاط.
ورواه أحمد ٧٤/٥ و٧٥، والدارمي ٨٥/٢، وأبو داود (٤١٣٢)، والنسائي
١٧٦/٧، والترمذي (١٧٧٠)، والحاكم ١٤٤/١، والبيهقي ١٨/١ من طرق عن
سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢١٥) عن معمر، والترمذي (١٧٧١) من طريق شعبة،
كلاهما عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن النبي وَلير مرسلًا، قال الترمذي:
وهذا أصح، يعني من المسند.
- ٢٩٤ -

به الأَهُبَ كُلُّهَا، ودخل في ذلك جلودُ السِّباع، ولم يَجُزْ لأحدٍ أن
يُخرِجِ مما قد عَمَّهُ رسولُ الله ◌ََّ بِذُلك القولِ إلا بما يُوجِبُ له إخراجَه
به من آيةٍ مسطورةٍ، ومن سُنَّةٍ مأثورة، ومن إجماع من أهل العلم
عليه .
وإذا كان ذلك كذلك، وجب به دخولُ جلودِ السباع في الأهب
التي تجب طهارتُها بالدِّباغ، وإذا كان ذلك كذلك، عقلنا أنَّ النهي
الذي جاء في الآثار التي رويناها في هذا الباب عن الركوب على جلودٍ
السباع، لم يكن، لأنها غيرُ طاهرة بالدباغِ الذي فعل بها، ولكن لِمعنى
سوى ذلك، وهو ركوبُ العجم عليها لا ما سوى ذلك.
ومما قد دلَّ على ما ذكرنا ما في حديث علي رضي الله عنه مما
حكاه عن رسولِ الله وَّرُ من نهيه عن الخَزِّ ... عن ركوبٍ عليه، وعن
جلوس عليه، فلم يكن في ذلك نهي منه عن لباس الثياب المعمولة
منه، وكيف يكون ذلك كذلك وقد لَبِسَ الخزَّ مِن أصحاب رسول الله
وَُّ ومِن تابعيهم مَنْ قد لَبِسَه، وجرى الناسُ على ذلك إلى يومنا هذا،
وإذا كان لبسُه مباحاً، والركوبُ عليه مكروهاً، دل ذلك أن الكراهة
للركوب عليه إنما هو للمعنى الذي ذكرنا لا لما سواه.
ومثل ذلك نهي رسولِ الله وََّ أن يَجْعَلَ الرَّجُلُ أسفلَ ثيابه حريراً
مثلَ الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريراً أمثال الأعاجم مع إباحته
أعلامَ الحرير في الثياب التي مقاديرُها أكثرُ من مقادير الحرير الذي
في هذين المعنيين.
وإذا كان ذلك كذلك، عقلنا أن النهيَ عما نهى عنه من ذلك ليس
- ٢٩٥ -

الحريرَ بعينه، ولكن للتشبيه بالعجم مما يفعلونه فيه، وفيما يلبسون
ثيابهم عليه، ومما يدل على ما ذكرناه أيضاً
ما قد حدثنا يوسف بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال:
حدثنا هشيمٌ، قال: حدثنا يونسُ، عن ابن سيرين
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً
وعليه قَلَنْسُوَةٌ بطائِنُها مِن جلود الثعالب، فألقاه عن رأسه، وقال: ما
يُذْرِيك لعله لَيْسَ بذكي(١).
وفي هذا ما قد دلَّ أنه لو علم أنه ذكي لم يكره له لبسُ ماهو فيه.
وما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد المؤمن المروزي، قال: حدثنا
سعيدُ بنُ هبيرة سماعاً، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، قال: حدثنا
سعيدُ بنُ يزيد، عن أبي نضرة، عن مُطَرِّفِ بنِ عبد الله، قال:
دخلتُ على عمار بن ياسر رضي الله عنه، وإذا خياطٌ يخيطُ بُرداً
له على قطيفة ثعالب(٢).
حدثنا محمد بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، قال:
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبرنا الحجاجُ بنُ أرطاة، عن أبي الزُّبير
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ((المصنف)) (٢٢٦).
(٢) سعيد بن هبيرة هو المروزي، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى أحاديث
أنكرها أهل العلم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
سعيد بن يزيد: هو ابن مسلمة الأزدي، ثم الطاحي، وأبو نضرة: هو المنذر بن
مالك بن قطعة العبدي.
- ٢٩٦ -

عن جابر أنَّه كان لا يرى بجلودِ السِّباع بأساً إذا دُبَغَتْ(١).
حدثنا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني
ابنُ لهيعة، عن قُرة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن حَيْوئيل،
قال :
أراد أبو أيوب الركوبَ لحاجةٍ، فدعوتُ له بدابتي وسرجي نمور،
فنزع الصُّفَّة، فقلت له: الجَدْيَتَانِ نمور، فقال: إنما يُنهى عن
الصُّفَّة(٢).
أفلا ترى أن أبا أيوب رضي الله عنه كره الركوب على الصُّفَّة مِن
النُّمور، ولم يكره الركوبَ على السرج الذي جَدْيتاهُ نمور، وفي ذلك
ما قد دلَّ على ما قد ذكرنا. فهؤلاء أصحابُ رسول الله وَّل الذين ذكرنا
قد كان مذهبهم في جلودِ النمور ما قد رويناه عنهم فيها، وفي ذلك
ما قد دلَّ على أنهم إنما كانوا يكرهون منها ما يكونون به في استعمالها
كالعجم في استعمالها، ولا نعلمُ عن أحدٍ من أصحاب رسولِ الله ◌ِله
(١) ورواه عبد الرزاق (٢٣٢) عن حميد، عن الحجاج بن أرطاة، أخبرني أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا بأس بجلود السباع إذا دُبِغَتْ، ويقول:
قد رخّصَ النبيُّ نَّ في جلود الميتة.
قال عبدُ الرزاق: وسمعتُ أنا إبراهيم (هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي)
وغيره يذكر عن أبي الزبير، عن جابر.
(٢) في قرة بن عبد الرحمن كلام من جهة حفظه، وأبوه عبد الرحمن لم يوثقه
غيرُ ابن حبان ٧٢/٧.
والجديتان، تثنية جدية: شيءٌ يحشى، ثم يُربط تحت دفتي السرج والرحل.
- ٢٩٧ -

في ذلك غير ما قد ذكرنا. وقد وجدنا عن تابعيهم رضي الله عنهم في
ذلك ما قد دَلَّ على إباحتها أيضاً، وعلى أن الكراهةَ التي لحقتها مِن
أجل ما ذكرنا لا مما سواه مما يُوجب تحريمها.
كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم،
قال: حدثنا ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود أن عُروة بن الزبير كان له سرجُ
نمورِ(١).
وكما حدثنا روحُ بنُ الفرج ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن
بُكير، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن يحيى بن عتيق، قال: رأيتُ
الحسنَ البصريَّ على سَرْجٍ مُنَّمَّر، ورأيتُ محمد بن سيرين على سَرْجٍ
مُنَّمَّرٍ(٢).
قال أبو جعفر: وفيما ذكرنا من استعمالٍ من استعمله من التابعين
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ ابن لهيعة - واسمه عبدُ الله - فقد روى له
أبو داود، والترمذي، وابنُ ماجه، وقرنه مسلم بغيره وهو صدوق إلا أنه ساء حفظُه
بعد احتراق كتبه.
أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن
أسد بن عبد العزى أبو الأسود المدني يتيم عروة، لأن أباه كان أوصى إليه.
وروى عبد الرزاق (٢٣٤) عن إسماعيل بن عبد الله بن الحارث البصري،
أخبرني هشام بن عروة أن أباه لم يكن له سرج إلا وعليه جلد نمر. وهذا إسناد قوي.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
وروى عبد الرزاق (٢٣٣) عن إسماعيل بن عبد الله، عن ابن عون، قال: كان
ابنُ سيرين يركب بسرج عليه جلد نمر، قال: وكان عمر بن عبد العزيز يركب عليه.
- ٢٩٨ -

الذين ذكرنا ما قد دَلَّ على أنّهم لم يروا الركوبَ عليه محرماً، وقد
بقي في هذا الباب حديثُ أبي ريحانة عن النبيِّ نَّ فِي نهيه عن
الركوب على النمور أخرناه لنأتي به في بابٍ بعد هذا الباب هو أولى
من هذا الباب إن شاء الله. وبالله التوفيق.
- ٢٩٩ -

٥٢٣ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن رسول الله وَله
في نهيه عن المكامعة والمعاكمة
٣٢٥٣ - حدثنا بحرُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
عبدُ الله بنُ لهيعة، عن عياش بن عباس، قال: حدثني أبو الحُصين
الهيثمُ بنُ شَفِيٍّ، قال:
انطلقتُ أنا وأبو عامر الحَجْرِيُّ إلى إيلياء لِنُصلي بها، وقاضي أهلِ
إيلياء يومئذ أبو ريحانة الأزديُّ، فلما كان ذات يومٍ سبقني أبو عامر
بالرَّواح إلى المسجد، قال: فجلستُ عندَ صاحبي، فقال لي: أدركتَ
قصصَ أبي ريحانة؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّه حدثنا أن رسولَ الله وَيهِ حرَّم
عشراً: الوَشْرَ، والوَشْمَ، والنَّتْفَ، ومُكَامَعَة الرجُلِ الرَّجُلَ بغيرِ شِعار،
ومكامعة المرأة المرأة بغير شعارٍ، والحرير أن تضعوه من أسفل ثيابكم
كما يَصْنَعُهُ العجم، والحَرِيرَ أن تضعوه من أعلا ثيابكم كما يصنعه
العجم، والنَّمِر، والنَّهبة، والخاتم إلا لِذي سلطان(١).
(١) أبو عامر الحَجْرِي روى عنه اثنان، وذكره البخاريُّ في الكنى من ((تاريخه»
ص٥٧، وابن أبي حاتم ٤١١/٩، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن حجر
في ((التقريب)): مقبول، أي: في المتابعة، وإلا فهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات،
ورواية عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة صحيحة.
ورواه أحمد ١٣٥/٤ عن عتاب، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن =
- ٣٠٠ -