النص المفهرس
صفحات 181-200
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن أبا حسّان قد ذكر في هذا الحديث عن الأشتر أنه حدَّثه به، فحقق بذلك سماعَه إيَّه منه، وجاز أن يكونَ أن أبا حسان رأى الأشترَ في حياةٍ علي، فحدَّثه بهذا الحديث عن علي ولم ير عليّاً أو رآه ولم يسمعه منه. قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ بعدَ ثبوته لا يجب به في خَلَى مكة مساواته خلى المدينة في هذا المعنى، لأنه قد يحتمِلُ أن يكونَ حُكْمُ كُلِّ واحدٍ في هذا المعنى خلافَ حُكم الآخر، كما حكمهما مختلف في حِلُّ دخولِ حَرَمِ المدينة بلا إحرام، وحُرمة دخولٍ حرم مكة إلا بإحرام، وكما حكمهما في قتل صيدهما مختلف، لأن من قتل صيداً في حرم مكة جزاه، ومن قتل صيداً في حرم المدينة لم يجزه، وإذا كان حُكْمُ حرم كُلِّ واحدةٍ منهما مختلفاً فيما ذكرنا، لم يكن منكراً أن يكونَ مختلفاً في إعلاف الإِبل من شجرهما، فيكون حراماً في شجر مكة، ويكون حلالاً في شجر حرم المدينة، والله عز وجل نسأله التوفيق. - ١٨١ - ٥٠٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَله في المعنى الذي يَحِلَّ به لمن اشترى طعاماً جُزافاً أن يَبِيعَه ٣١٤٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا نصرُ بن علي (ح) وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا نصرُ بنُ علي، قال: حدثنا يزيد(١) بنُ زُرَيْعٍ، عن معمرٍ، عن الزهري، عن سالمٍ عن أبيه، قال: رأيتُ الناسَ يُضْرَبُونَ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّل إِذا اشْتَرَوْا طعاماً جُزافاً أن يبيعوه حتى يُؤووه إلى رِحالِهم(٢). قال: فكان في هذا الحديثِ نهيُ رسولِ الله وَّر مبتاعي الطعام جزافاً أن يبيعوه حتى يُؤووه إلى رحالهم، وكان ما حولوه إليه من الأماكن رحالاً للذين حولوه إليها. (١) تحرفت في الأصل إلى: ((نصر)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٨٧/٧ . ورواه عبد الرزاق (١٤٥٩٨)، وأحمد ٧/٢ و٤٠ و٥٣ و١٥٠ و١٥٧، والبخاري (٢١٣١) و(٢١٣٧)، ومسلم (١٥٢٧) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. قال السندي في ((حاشيته)) على النسائي: هذا أصل في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعي في مبايعاتهم ومعاملاتهم. - ١٨٢ - ٣١٥٠ - وحدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا محمدُ بنُ هاشمٍ البَعْلَبَكِّيُّ، قال: حدثنا شُرَيْحُ بنُ عبدِ العزيز، عن الأوْزاعيِّ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ عن أبيه، قال: كان أصحابُ الطعامِ يُضْرَبُونَ على عهدِ رَسُولٍ اللّهِ وَيُّ إِذا اشتروا الطعامَ مُجازَفَةً، فباعوه [قبل] أن يُؤووه إلى رِحالِهم(١). ٣١٥١ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ هاشمٍ، قال: حدثنا الوليدُ، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢). فاختلف إسحاقُ وأحمدُ في الذي حدَّث به محمدُ بنُ هاشمٍ هذا الحديث عنه، عن الأوزاعيِّ مَنْ هُوَ كما ذكرنا، وكان معنى هذا الحديث كمعنى الحديثِ الذي قبله. ٣١٥٢ - حدثنا محمدُ بنُ سِنان، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بنُ نَجْدَةَ (١) محمد بن هاشم البعلبكي، روى له النسائي وهو صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين غير شريح بن عبد العزيز فلم أقف له على ترجمة، وقد تابعه عليه الوليد بن مسلم في الرواية الآتية. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن هاشم فمن رجال النسائي، وهو صدوق، وهو مكرر ما قبله. ورواه البخاري (٢١٣١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. قلت: ولم ينسبه الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٨٠/٥ إلى النسائي. - ١٨٣ - الخَوْطِيُّ، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، ثم ذكر بإسناده مثله(١) . ٣١٥٣ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا عمروبنُ أبي رَزين، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، قال: حدثني حمزةُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، ثم ذكر مثلَه(٢). قال: فكان في إسنادِ هذا الحديثِ خلافُ ما في أسانيد ما رويناه قبلَه مما يرجع إلى الأوازعيِّ، لأنَّ في هذا عن الزُّهريِّ، عن حمزة، وفي ما قبلَه عن الزهريِّ، عن سالمٍ وهو الصحيحُ، لا اختلاف بَيْنَ أهلِ العلم بالأسانيدِ فيه. وكذلك رواه غيرُ الأوزاعي، عن الزُّهريِّ، منهم معمر على ما ذكرناه في الحديث الذي في أوَّلِ هذا البابِ. ٣١٥٤ - وعلى ما قد حدثنا عُبَيْدُ بنُ رِجَالٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ (١) إسناده صحيح. عبد الوهاب بن نجدة روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشیخین. (٢) إسناده صحيح. عمرو بن أبي رزين: هو عمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعي مولاهم أبو عثمان البصري، روى له الترمذي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن قانع: بصري صالح، وقال الحاكم: صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وحمزة بن عبد الله هو شقيق سالم. ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٤٩٨٧) من طريق عمر بن محمد بن أبي رزين، بهذا الإِسناد. - ١٨٤ - صالحٍ، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: حدثنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ عن أبيه، قال: رأيتُ النَّاسَ يُضْرَبُونَ في زمن النَّبِيِّ وَِّ إذا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جُزافاً أَنْ يَبيعوهِ حَتَّى يَحُوزُوهُ(١). ٣١٥٥ - وعلى ما قد حدَّثنا عُبَيْدٌ، قال: حدثنا أحمدُ، قال: حدثنا عنبسةُ بنُ خالدٍ، قال: حدثني يونسُ، عن الزّهريِّ، قال: أخبرني سالمٌ، عن أبيه، ثم ذكر مِثْلَهُ(٢). ومنهم صالحُ بنُ كيسانَ ٣١٥٦ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا أبو داود ے الحرَّاني، قال: حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم الزهري، قال: حدثنا أبي، عن صالحٍ - يعني ابنَ كيسان-، عن ابن شهاب، أن سالماً أخبره أن ابنَ عمر، قال: رأيتُ النَّاسَ، ثم ذكر مثلَه، غير أنه قال: حتَّى يُؤووه إلى رِحالهم (٣). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن صالح هو المصري أبو جعفر ابن الطبري، ثقة حافظ، احتج به البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق))(١٤٥٩٨). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله. (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الحراني - واسمه سليمان بن سيف الطائي - فقد روى له النسائي وهو ثقة. قلت: ولم ينسبه المزي في ((تحفة الأشراف)) إلى النسائي. - ١٨٥ - وقد رُوِيَ هذا الحديثُ أيضاً عن نافع، عن ابنِ عمر ٣١٥٧ - كما حدثنا أبو أمية، قال: حدَّثنا المعلَّى بنُ منصورٍ الرازي، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابنِ عُمَرَ، قال: كنا نتلقَّى الرُّكبانَ على عهدِ رسولِ اللهِّ﴾ فنشتري منهم الطَّعامَ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَبِيعُوه حَتَّى تَسْتَوَفُوه وتَنْقُلُوهِ))(١). فكان هذا الحديثُ عندنا غيرَ مخالفٍ لِما رويناه قبلَه، لأنَّ كُلَّ موضعٍ نقل إليه، فهو رَحْلٌ لناقله إليه. ٣١٥٨ - وكما حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: كنا نتلقى الرُّكبانَ، فنشتري منهم الطعامَ جُزافاً، فنهانا رسولُ اللهِ وَ أن نَبِيعَه حَتَّى نُحَوِّلَه مِن مكانه ٥٠ُ أو نَنْقُلَه(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بكر بن أبي شيبة: هو عبد الله ابن محمد بن إبراهيم بن عثمان، الواسطي الأصل الكوفي . وهو في ((مصنفه)) ٣٦٦/٦ و٣٩٤، ورواه عنه مسلم في ((صحيحه)) (١٥٢٦). ورواه أحمد ١٥/٢ و٢١ و٢٢ و٤٢، والبخاري (٢١٦٧)، وأبو داود (٣٤٩٤)، والنسائي ٢٨٧/٧، وابن ماجه (٢٢٢٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧/٤، وابن حبان (٤٩٨٢) و(٤٩٨٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإِسناد. - ١٨٦ - فمعنى هذا الحديث يَرْجِعُ إلى معنى حديثٍ أبي أمية. ٣١٥٩ - وكما حدثنا الربيعُ الجِيزي، قال: حدثنا حسانُ بنُ غالب، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن موسى بن عُقْبَةً، عن نافعٍ عن ابن عمر أنَّهم كانوا يشترون الطعامَ مِن الرُّكبان على عهد رسولِ اللهِ وَلَهُ، فَيَبْعَثُ عليهم مَنْ يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتّى يبلغوه حيث يبيعونَ الطَّعَامَ (١). فقد يحتمِلُ أن تكونَ المواضعُ التي كانوا يحولونه إليها مواطنَ لِبيع الطعامِ . ٣١٦٠ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن السّكن البصري، قال: حدثنا محمدُ بنُ جَهْضَمٍ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفٍ، عن عُمَرَ بنِ نافع، عن أبيه عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَبْعَثُ (١) حديث صحيح. حسان بن غالب: هو ابن نجيح مولى أم أيمن الرعيني . قال ابن حبان: شيخ من أهل مصر، يقلِبُ الأخبار، ويروي عن الأثبات الملزقات، لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال أبو نعيم: حدث عن مالك بمناكير، وقال الدارقطني: ضعيف متروك، وذكره ابن الجوزي في ((الضعفاء))، وذكره ابن يونس في علماء مصر، وقال: كان ثقة. قلت: هو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه البخاري (٢١٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة، حدثنا موسى بن عقبة، بهذا الإِسناد. - ١٨٧ - رجالاً يمنعون أصحابَ الطَّعام أن يبيعوه حيثُ (١) يَشترونَه، حتى يُنْقُلُوه إلى مكانٍ آخَرَ (٢). ٣١٦١ - وكما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن نافع عن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهَ ينهى أن تُبَاعَ السِّلَعُ حيث تُشترى، حتى يَحُوزَهَا الذي اشتراها إلى رَحْلِهِ، وإن كان لَيَبْعَثُ رجالاً، فيضربوننا على ذلك(٣). قال: فكان هذا الحديثُ موافقاً لما رواه موسى بنُ عقبة عليه، وكان الذي خالفوه في ذلك أيوبَ، وعُبيدَ الله، وعُمَرَ بن نافع، ومالكَ بنَ أنس، وإن كنا لم نذكره، فإنَّا سنذكره في آخر هذا الكلام ، فكان هذا عندنا [أولى] لأن أربعةٌ أولى بالحفظ من اثنين. فأما حديثُ مالكٍ : (١) في الأصل: ((حتى)) وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن محمد بن السكن فمن رجال البخاري. (٣) إسناده قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في ((المسند)). فرواه أحمد ١٣٥/٢ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: حدثهم أن رسول الله وَلقد كان يبعث عليهم إذا ابتاعوا من الركبان الأطعمة من يمنعهم أن يتبايعوها حتى يؤووا إلى رحالهم. - ١٨٨ - ٣١٦٢ - فإن يزيدَ حدَّثنا، قال: حدثنا بشْرُ بنُ عُمَرَ، قال: حدثنا مالٌ، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: كُنَّا في زمن رسولِ الله ◌ِلَُّ نْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ علينا مَنْ يَأْمُرُنَا بانتقالِهِ مِن المكانِ الذي ابتعناه فيه إلى مكانٍ سِواه قَبْلَ أن نبيعَه(١). ٣١٦٣ - كما حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، عن مالكٍ ... ثم نظرنا: هَلْ رُوِيَ عن ابنِ عمر خلافُ هذا مما يدخل في هذا الباب؟ ٣١٦٤ - فوجدنا يونسَ قد حدَّثَنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عمر، وعُمَرُ بنُ محمد، ومالك، أنَّ نافعاً حدَّثهم عن عبدِ الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ الله وَلَ قال: ((مَنْ اشْتَرَى طَعاماً، فلا يَبيعُه حَتَّى يَسْتَوِفِيَهُ))(٢). قال: فكان معنى: ((حتى يستوفيه)): حتى يستوفي كيلَه إن كان (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٦٤٠/٢، ورواه من طريق مالك الشافعي ١٤٢/٢، وأحمد ٦٣/٢-٦٤، والبخاري (٢١٢٦) و(٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦)، وأبو داود (٣٤٩٢)، والنسائي ٢٨٥/٧، وابن ماجه (٢٢٢٦)، والبيهقي ٣١١/٥-٣١٢، والبغوي (٢٠٨٧). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧/٤ بإسناده ومتنه. - ١٨٩ - مكيلاً أو وزنَه إن كان موزوناً، أو عددَه إن كان معدوداً، وكان في ذلك محولاً له مِن موضع إلى موضع، فكان مثل ذلك ما اشتراه جزافاً أريد فيه تحويلُه من موضع إلى موضع حتى يَحِلَّ بيعُه بعد ذلك. ٣١٦٥ - فوجدنا أبا أُميّة قد حدثنا، قال: حدثنا الحسينُ بنُ محمد المَرُّوذي، قال: حدثنا جريرُبنُ حازم، عن أبي الزِّناد، عن عُبَيْدٍ بن حُنین عن عبد الله بن عُمَرَ، قال: ابتعت زيتاً بالسُّوق فقام إليَّ رجل، فأربحني حَتَّى رَضيتُ، فلما أخذتُ بيده لِأضرب عليها، أخذ بذراعي رجلٌ من خلفي، وأَمْسَكَ يدي، فالتفتُّ، فإذا زيدُ بنُ ثابتٍ، فقال: لا تَبَعْهُ حتَّى تَحُوزَهُ إلى بيتِك، فإن نبيَّ اللهِ وَّ نهى عن ذلك(١). ٣١٦٦ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوهبيُّ، قال: حدثنا ابنُ إسحاق، عن أبي الزِّناد، عن عُبيدٍ بنِ حنین عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ابتعت زيتاً بالسُّوقِ، فلما استوجبته، لقيني رجل، فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردتُ أن أضربَ على يده، فأخذ رجل مِن خلفي بذراعي، فالتفت إليه، فإذا زيدُ بنُ ثابت، فقال: لا تَبعْهُ حيث ابتعتَهُ حتى تَحُوزَهُ إلى رَحْلِكَ، فإن رسولَ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٤٧٨١) من طريقين عن حسين بن محمد، عن جرير بن حازم، بهذا الإِسناد. - ١٩٠ - اللهِ الَُّ نهى أن تُباعَ السِّلَعُ حيثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يحوزها التَّجار إلى رحالهم(١). فكان جريرُ وابنُ إسحاق قد اختلفا في لفظ هذا الحديث، فقال أحدهما: ((إلى رحلك))، وقال الآخر: ((إلى بيتك))، فعاد ذلك إلى معنى ما رويناه قبله، وثبت بتصحيح هذه الآثار أن لا يُباع ما ابتيع مجازفةً حتى يُحوَّلَ مِن المكان الذي ابتيعَ فيه إلى مكانٍ سواه. وهكذا كان الشافعيُّ يذهب إليه في هذا المعنى، وفيما ذكرنا من ذلك ما قد دلَّ على أن ما لا يحتمل النقلَ من مكان إلى مكان كالآدُرِ والأَرَضِين يجوز بيعُها بعد ابتياعها بغير قبض لها، لأنها لا يُتَهِيَّ فيها المعنى الذي تهيَّأ في غيرها من النقلِ الذي يقومُ مقامَ الكَيْلِ فيما یکال. وهكذا كان أبو حنيفة يذهب إليه في بيع الأدُرِ والأَرَضِين المبتاعة قبلَ قبضها ممن باعها، والله نسأله التوفيق. فقال قائل: فقد رويتُم عن عبدِ الله بن عُمر، عن رسولِ اللهِ وَله وسلم نهيه عن بَيْعِ الطّعامِ حتى يُسْتَوْفَى، ورويتم عنه عن رسول الله (١) إسناده قوي. أحمد بن خالد الوهبي روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، وباقي رجاله رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى له البخاري تعليقاً، ومسلم مقروناً، وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث عند غير المصنف. ورواه أحمد ١٩١/٥، وأبو داود (٣٤٩٩)، وابن حبان (٤٩٨٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٧٨٢) و(٤٧٨٣)، والحاكم ٤٠/٢، والبيهقي ٣١٤/٥ من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد. - ١٩١ - وَّ أيضاً نهيه في ابتياع الجُزاف من الطعام أن يُباعَ حتى يُنقل إلى مكانٍ آخر، فكان في ذلك حكمُ بيع الطعام المُشترى كيلاً، وحكم بيع الطعام المشترى جزافاً . ثم رويتُم عنه فيه أيضاً في حديث عُبيد بن حنين عنه ابتياعه زيتاً بالسُّوق، وأنه أراد بيعَه لما أُعطي به من الربح ما أعطيه، فأخذ زيدُ بنُ ثابت بيده مِن خلفه، فنهاه عن ذلك، وأخبره عن رسولِ الله وَّ بما أخبره به فيه عنه، فما كانت حاجته في ذلك إلى زيدٍ حتَّى أخذ ذلك عنه، وحدث به بعد ذلك. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ ابنُ عمر لم يكن يرى الزيتَ مِن الطعام، إذ كان حكمه الائتدام به لا الأكل له، وكان مذهبه حِلِّ بيع ما اشتري قبل قبضه مِن غير الطعام، فلم يَرَ ببيعه لذلك قبل قبضه إيَّه بأساً، حتَّى حدثه زيد بما حدثه به، فعلم به أنه كالطعام المأكولِ المشترى، لا كالأشياء المبيعة سوى ذلك، فانتهى إلى ما حدَّثه به زيدٌ فيه، وامتنع مِن بيعه حتى يكونَ منه فيه ما حدَّثه زيدٌ أن رسول الله وَّ أمر بهِ فيه، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. - ١٩٢ - ٥٠٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله الجهد في تاركِ الصَّلاةِ من المسلمين لا على الجُحود بها، هل يكون بذلك مرتداً عن الإِسلام أم لا؟ = حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّةَ بن أبي خليفة، قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ، قال: ٣١٦٧ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابنِ مُحَيْریز أن رجلاً من بني كنانة يُدعى المُخْدَجِيَّ، سمع رجلاً بالشَّام يُدعى أبا محمد يقولُ: إنَّ الوثْرَ واجبٌ، قال المُخْدَجي: فَرُحْتُ إلى عُبادة بن الصامت، فاعترضته وهو رائح إلى المسجد، فأخبرتُه بالذي قال أبو محمد، فقال عُبَادَةُ: كَذَبَ أبو محمد، سمعتُ رسولَ اللهِ نَّه يقول: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ كتبهنَّ الله على العِبادِ، فمن جَاءَ بِهِنَّ لم يُضَيِّعْ منهنَّ شيئاً اسْتِخْفافاً بحَقِّهنَّ، كان له عِنْدَ اللهِ عهدٌ أن يُدخِلَه الجنة، ومن لم يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْس له عندَ الله عَهْدُ إن شاء عذَّبه، وإن شاءَ أدخله الجَنَّةَ)(١). (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المُخْدَجيِّ، فإنه لا يُعرف = - ١٩٣ - = بغير هذا الحديثِ، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٧٠/٥، وإخراج مالك حديثه في ((الموطأ)) تقوية له، ثم هو متابع كما يأتي. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وابن محيريز: هو عبدُ الله بن مُحيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي . وهو في ((الموطأ)) ١٢٣/١، ورواه من طريقه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣١٤)، و((الصغرى)) ٢٣٠/١، والبيهقي ٨/٢ و٤٦٧ و٢١٧/١٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٧٧). ورواه الحميدي (٣٨٨)، وعبد الرزاق (٤٥٧٥)، وابن أبي شيبة ٢٩٦/٢ و٢٣٥/١٤، وأحمد ٣١٩/٥ و٣٢٢، والدارمي ٣٧٠/١، وابن حبان (١٧٣١)، والبيهقي ٣٦١/١ ٤٦٧/٢ من طرق عن محمد بن يحيى بن حبان، به. وقد تابع المخدجي عبد الله الصنابحي فرواه أحمد ٣١٧/٥ عن حسين بن محمد، وأبو داود (٤٢٥)، والبيهقي ٣٦٧/٣، والبغوي (٩٧٨) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، عن عبادة. ورواه البيهقي ٢١٥/٢ من طريق آدم بن أبي إياس، عن محمد بن مطرف، به، وقال: ((عن أبي عبد الله الصنابحي))، قال الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) ٢٥٥/٤: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) في ترجمة أبي زرعة الدمشقي، حدثنا آدم، حدثنا أبو غسان - وهو محمد بن مطرف -، وقال في روايته: عن أبي عبد الله الصنابحي، وهو الصواب، وانظر ((تهذيب التهذيب)) ٩٠/٦-٩٣، وتعليق العلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على رسالة الإِمام الشافعي ص٣١٧. وتابعه أيضاً أبو إدريس الخولاني، رواه الطيالسي في ((مسنده)) (٥٧٣)، حدثنا زمعة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة - وزمعة: هو ابن صالح الجندي فيه ضعف - قال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه = - ١٩٤ - ٣١٦٨ - وحدثنا المُطْلِبُ بنُ شعيب بن حيان الأزديُّ، قال: حدثنا ء عبدُ الله بن صالح، قال: حدثني الليثَ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيْرِيز أن رجلاً من بني كنانة ثم مِن بني مُخْدَج، لقي رجلاً من الأنصار يُقال له: أبو محمد، فسأله عن الوتر، فقال له: إنّه واجب، فقال الكِناني: فلقيت عُبَادَةً، ثم ذكر مثلَ حديث يونس، عن ابن وهبٍ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد سَوَاء(١). = صالح لا بأس به. قلت: قرنه مسلم في ((صحيحه)) بمحمد بن أبي حفصة. وقوله: كذب أبو محمد. قال الإِمام الخطابي في ((معالم السنن)) ١٣٤/١-١٣٥: يريد: أخطأ أبو محمد، لم يرد به تعمُّدَ الكذب الذي هو ضِدُّ الصِّدق، لأن الكذب إنما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا، ورأى رأياً، فأخطأ فيما أفتى به، وهو رجل من الأنصار، له صحبة، والكذب عليه في الأخبار غير جائز، والعرب تضع الكذبَ موضع الخطأ في كلامها، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، أي: زل ولم يُدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به، قال الأخطل : كذبتْك عَيْنُك أم رأيتَ بواسطٍ غلس الظلامِ من الرَّباب خيالا ومن هذا قول النبي ◌ّ للرجل الذي وصف له العسل: ((صدق الله، وَكَذَبَ بطنُ أخيك))، وإنما أنكر عُبادة أن يكون الوترُ واجباً وجوبَ فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجباً في السنة، ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة . (١) عبد الله بن صالح، وإن كان في حفظه شيء، قد توبع، وهو مكرر ما قبله . - ١٩٥ - ٣١٦٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرِ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن محمد بن يحيى بنِ حَبَّان، عن ابنِ مُحیریز عن المُخْدَجِيٍّ، عن أبي محمد الأنصاري، أنَّه قال: الوتْر واجبٌ كوجوب الصَّلاةِ، فذكرتُ ذلك لعُبادة بن الصَّامت، فقال: كَذَبَ أبو محمد، ولكنه سُنَّة، وقد فَعَلَهُ رسولُ اللهَ وََّ، خَمْسُ صَلَوَاتٍ ... ، ثم ذكر ما في حديث يحيى بن سعيد، ولم يذكره عن النبيِّ وَيَ(١). ٣١٧٠ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو الأَصْبَغ عبدُ العزيز بن يحيى الحرَّاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، قال: اختلف عَمِّي واسِعُ بنُ حَبَّان وعبدُ الرحمن بنُ عقبة بن كُديم في الوتر، فقال عمِّي: سُنَّةٌ لا ينبغي تَرْكُهَا، وقال عبدُ الرحمن: فريضةٌ كفريضة الصلاة، فلقيتُ ابنَ مُحيريز الجُمحي فسألتُه، فقال: أخبرني المُخْدَجِيُّ أنه اختَلَفَ فيها هو ورَجَلٌ من أهل الشام يقال له: أبو محمد، وعبادةُ بنُ الصامت إذ ذاك بطبريّة فأتيتُه، فقلتُ: أبا الوليد، إني اختلفتُ أنا وأبو محمدٍ في الوتر، فقلت: سُنَّة لا ينبغي تركُها، وقال: فريضةٌ كفريضةِ الصلاة، وكان عُبادة رجلاً فيه حِدَّةٌ، فقال: كَذَبَ أبو محمد ليس كما قال، ولكن كما قلتَ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير المخدجي، وهو متابع كما تقدم. ورواه ابن ماجه (١٤٠١) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، بهذا الإِسناد. وهو مكرر ما قبله. - ١٩٦ - رسولَ اللهِ وَّهِ مِن فِيه إلى فِيَّ لا أقولُ قال فلان وفلان: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ افَتَرَضُهُنَّ الله على عِبَادِهِ مَنْ لَقِيَه ولَمْ يُضَيِّعْهُنَّ استِخْفافاً بحَقِّهنَّ لَقِيَه ... )) وسقط ما بقيَ من الكلام في ذلك مما هو مذكور في حديثي مالك والليث عن يحيى بن سعيد الذي ذكرناه في هذا الباب، إلى ما فيه من قوله: ((ولا عَهْدَ له إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وإن شاءَ غفر له))(١). قال أبو جعفر: والمُخْدَجِي(٢) المذكورُ في هذا الحديثِ اسْمُهُ رُفيع، فيما ذكر يحيى بنُ معين، وأبو محمد المذكور فيه: اسمُه سعد بن أوس(٣). فكان فيما رويناه في هذا من أحاديثِ يحيى، وعبدٍ ربِّه ابني سعيد، ومحمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان رجوع هذا الحديث إلى ابن مُحَيْريز، عن المُخْدَجي، عن عُبادة، وقد خالفهم (١) رجاله ثقات غير المخدجي، وهو مطول ما قبله، ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٢٢/٥ مختصراً عن يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى بن حبان، بهذا الإِسناد. (٢) قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٢٥٤/١-٢٥٥: هو منسوب إلى مخدج بن الحارث، وقال ابن عبد البر: لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب، وفي ((القاموس)): ومخدج بن الحارث على صيغة المفعول: أبو بطن: منهم رفيع المخدجي. وفي ((التهذيب)): المخدجي: اسمه رفيع، وقيل: ابنه رفيع. قلت: وأورده ابن حبان في ((ثقاته)) ٥٧٠/٥ في الكنى، فقال: أبو رفيع المخدجي من بني كنانة . (٣) وكذا سماه أبو عمر ابن عبد البر، وقال ابن حبان: اسمه مسعود بن زيد بن سبيع الأنصاري. قال الحافظ في ((الإِصابة)) ٢٩٠/٣: وهذا أقوى. - ١٩٧ - : في ذلك عُقَيْلُ بنُ خالد، ومحمدُ بن عجلان، فروياه عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيْرِيز، عن عُبادة بغير إدخالٍ منهما المخدَجِيَّ بَيْنَ ابنِ مُحيريز وبين عُبادةَ. ٣١٧١ - وكما حدَّثنا محمد بنُ عزيز الأَيْلِيُّ، قال: حدثنا سلامةُ بنُ رَوْحِ بنِ خالد، عن عُقَيْلِ بنِ خالدٍ، قال: حدثني محمد بنُ يحيى بن حَبَّان، أن عبدَ الله بنَ مُحیریز حدثه: أنَّ رجلاً تمارى هو ورجلٌ من الأنصار يقال له: أبو محمد في الوتر، فقال أبو محمد: هو بمنزلة الصَّلاةِ، وقال الرجلُ الآخر: مِن السُّنَّة لا ينبغي تَرْكُها وليس بمنزلةِ الفريضةِ، قال: فسألتُ عن ذلك عبادة بن الصامت الأنصاري، وأخبرته بما قلنا كلانا، قال: وكان رجلاً فيه حِدَّة، فقال: كَذَبَ أبو محمد مراراً، قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ افَتَرَضَ على عِباده خَمْسَ صَلَواتٍ، مَنْ جَاءَهُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ لم يُضَيِّعْ مِنهن شيئاً استخفافاً بحَقِّهنَّ لقيه وله عليه عَهْدٌ يُدخله به الجنةَ، ومن أضاع منهن شيئاً لقيه ولا عَهْدَ له عنده، إن شاءَ عَذَّبَهُ، وإن شاءَ أدْخله الجنَّةَ))(١). ٣١٧٢ - وكما حدثنا الحسنُ بنُ غليب الأزديُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن بكير، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني (١) صحيح. سلامة بن روح بن خالد: هو ابن أخي عقيل بن خالد - وإن قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه، وإنما يُحدث من كتبه -، قد توبع، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين. ورواه ابن حبان (١٧٣٢) من طريق أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، به. - ١٩٨ - محمدُ بنُ العجلان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّن، عن ابن مُحیریز، قال : ذكر رجلٌ من أصحاب رسول الله وَلّ يقال له: أبو محمد الوتْرَ، فقال: إنَّه واجب، فذكرتُ ذُلك لِعُبادة بن الصامت، فقال: كَذَبَ أبو محمد، سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((خَمْسُ صلواتٍ ... ))، ثم ذكر بقيةَ الحديثِ على مثل ما في حديثي مالكٍ والليثِ اللَّذين ذكرناهما في هذا الباب(١). وقد رُوِي هذا المعنى عن رسولِ الله وَلَّ مِن حديث كعب بن عُجرة الأنصاري، عنه أيضاً ٣١٧٣ - كما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو نُعيم ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ النعمان الأنصاري، قال: حدثني إسحاقُ بنُ سعيد بن كعب بنِ عُجرة الأنصاري، عن أبيه عن كعبٍ، قال: خَرَجَ علينا رسول الله وَّ ونحنُ في المسجد سبعة، مِنَّا ثلاثةٌ من عربنا، وأربعةٌ من موالينا، فقال: ((ما يُجْلِسُكُمْ هنا؟)) قلنا: الصلاةُ، قال: فَنَكَتَ بإصبعه في الأرض، ثم نَكْسَ ساعةً، ثم رفع إلينا رأسَه، فقال: ((تَدْرُونَ ما يقولُ ربُّكم؟)) قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: ((إنَّه يقول: مَنْ صَلَّى الصلاةَ لِوقتها، وأقام حَدَّها، كان له به على الله عَهْدٌ إذا جاءه الجَنَّة، ومَنْ لم يُقِمِ الصَّلاة لِوقتها، ولم (١) صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وهو مكرر ما قبله. - ١٩٩ - يُقِمْ حَدَّها، لم يَكُنْ له به عندي عهدٌ، إن شئتُ أدخلتُه النارَ، وإن شئت أدخلتُه الجنةَ))(١). ٣١٧٤ - وكما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا محمدُ بنُ سابق، قال: حدثنا مالكٌ - يعني ابن مِغْوَل-، عن أبي حَصين، عن الشعبيِّ عن كعبٍ، قال: خَرَج إلينا رسولُ اللهِ وَِّ ذاتَ يومٍ ونحن في المسجد، ثم ذكرَ مثلَه(٢). قال أبو جعفر: فكان في حديث عُبادة: إن لم يأت بِهِنَّ يعني: الصلوات الخمس. (١) إسحاق بن سعد بن كعب لم يوثقه غير ابن حبان ٤٥/٦، وكذا أبوه. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. ورواه الطبراني في ((الكبير)» ١٩/(٣١٤) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي. والشعبي: هو عامر بن شراحیل . ورواه أحمد ٢٤٤/٤، والطبراني في «الكبير» ١٩/(٣١١) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن عيسى بن المسيب البجلي (وهو ضعيف)، عن الشعبي، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني ١٩/(٣١٢) من طريق منصور بن أبي الأسود، عن السري بن إسماعيل (وهو ضعيف)، عن الشعبي، به. ورواه أيضاً (٣١٣) من طريق يعقوب بن إسحاق العطار، عن إسحاق بن سليمان، عن مسكين بن صالح، عن الشعبي، به. - ٢٠٠ -