النص المفهرس

صفحات 441-460

قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ مِن كلام رسولِ الله الأول
لأبي بكر رضي الله عنه ((فإنّ مادُونَ العشر من البضع)) فعقلنا بذلك
أن نهايةَ البضع دون العشر، واحتجنا إلى الوقوف على مقدار قليل
البِضْعِ ما هُوَ
٢٩٩٠ - فوجدنا محمد بن علي بن زيد المكيّ قد حدثنا، قال:
حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذر الحِزَاميُّ، قال: حدثنا مَعْنُ بنُ عيسى، عن
عبدِ الله بن عبد الرحمن الجُمَحِي، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن
عبد الله
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما نَزَلَتْ: ﴿آلم. غُلِبَتِ
الرُّومُ﴾ نَاحَبَ أبو بكرٍ قريشاً، فَذَكَرَ ذُلك لِرسولِ اللهِ وَّهِ، فقال رسولُ
اللهِوَجَ: ((هَلَّ احْتَطْتُّ، فإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ الثلاثِ إلى النِّسْعِ))(١).
٢٩٩١ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: أنبأنا بِشْرُ بنُ
هلال البصري، قال محمدُ بنُ خالد - يعني ابن عَثمة -، قال: حدثنا
عبدُ الله بن عبد الرحمن الجُمَحِي، قال: حدثنا الزُّهري، عن عُبيدِ الله
عن ابنِ عباس رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ بَّر قال لأبي بكر
(١) عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٤٢/٧، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ إبراهيم بن المنذر
الحِزامي، فمن رجال البخاري .
ورواه الترمذي (٣١٩١)، وابنُ جرير ١٧/٢١ من طريقين عن عبد الله بن عبد
الرحمن الجمحي، بهذا الإسناد.
والمناحبة: المخاطرة والمراهنة.
- ٤٤١ -

في مُنَاحَبَتِهِ: ﴿الَم، غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: ((ألا اخْتطت يا أبا بكرٍ، فإنَّ
البِضْعَ ما بَيْنَ الثلاثِ إلى التسعِ))(١).
حدثنا رَوْحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا محمدُ بنُ سليمان لُوَيْن، قال:
حدثنا ابنُ أبي الزناد عن أبيه، عن عُروة
عن نِيار بن مكرم وكانت له صُحبة، قال: لما نزلت: ﴿الّمّ
غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ خرج بها أبو بكر إلى المشركين، فقالوا: هذا كلامُ
صاحبك، قال: الله أنزل هذا، قال: وكانت فارسُ قد غَلَبَتْ على
الروم، فاتخذوهم شبه العبيدِ، وكان المشركون يكرهون أن يَغْلِبَ الرومُ
على فارس، لأنهم أهل جَحْدٍ وتكذيبٍ بالبعثِ، وكان المسلمون يُحبون
أن يَغْلِبَ الرومُ فارساً، لأنهم أهلُ كتاب وتصديق بالبعث، فقالوا لأبي
بكر: نُبَايِعُك على أن الرومَ لا تغلب فارساً، قال أبو بكر رضي الله
عنه: البضعُ ما بَيْنَ الثلاثِ إلى التسع، فقالوا: الوسط من ذلك ستُّ
لا أقل ولا أكثر، فوضعوا الرِّهانَ، وذلك قبل أن يُحرَّمِ الرِّهان، فانقلبَ
أبو بكر رضي الله عنه إلى أصحابه، فأخبرهم الخبرَ، فقالوا: بْسَ ما
صنعت ألا أقررتَها على ما قال الله عز وجل، لو شاء الله أن يقول
ستاً، لقال.
فلما كانت سنةُ ست، لم تظهر الرومُ على فارس، فأخذوا الرِّهان،
فلما كانت سنةُ سبع، ظهرت الرومُ على فارس، فذلك قوله عز وجل:
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾(٢).
(١) هو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده حسن. ابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن، وحديثه ينحط عن رتبة =
- ٤٤٢ -

قال أبو جعفر: ففي الحديث الأول من هذين الحديثين من كلامٍ
رسول الله ◌َ﴿: (بأن البضع ما بَيْنَ الثلاث إلى التسع)) وفي الحديث
الثاني منهما من كلام أبي بكر رضي الله عنه: ((البِضْعُ ما بَيْنَ الثلاثِ
إلى التسع)) فعقلنا بذلك أن البضعَ من الثلاث لا أقلّ منها إلى التسع
لا أكثر منه، ولم نجد في هذا الباب عن رسولِ الله وَلّ ولا عن
أصحابه غيرَ ما قد رويناه في هذا الباب.
وكان ما في حديث عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس من حديثي
محمد بن علي بن زيد، وأحمد بن شعيب من ذكر قليل البضع قد دَلْنَا
أن المرادَ بما في حديث عُبيد الله من حديث يحيى بن عثمان، عن
نعيم، فإنَّ ما دُونَ العشر من البضع يُراد به مما هو ثلاث إلى ما هو
أكثرُ منها إلى التسع حتى تَصِحَّ هذه الآثار ولا تضاد بعضها بعضاً،
= الصحيح، وباقي رجاله ثقات.
ورواه الترمذي (٣١٩٤) عن محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبي أويس،
عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد، وقال: هذا حديث صحيح حسن غريب من حديث
نياربن مكرم لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد.
ورواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٢٣٩-٢٤٠ من طريق عبد الرحمن بن
أبي الزناد، وصحح إسناده.
وقال الحافظ في ((الإِصابة)) ٥٤٨/٣: نيار بن مكرم الأسلمي قال البخاري:
روى عن النبيِّ ◌َ﴿ وعن عثمان، وقال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: له صحبة، وكذا قال
ابنُ حبان: له صحبة، ثم أعاده في التابعين، وقد أخرج له الترمذيُّ وابنُ خزيمة
حديثَه في مراهنة أبي بكر الصديق مع قريشٍ، ووقع في سياقه عند ابن قانع بسنده
إلى عُروة، عن نياربن مكرم وكانت له صحبة ورجالُ السند ثقات.
- ٤٤٣ -

ثم طلبنا البضع في كلام العرب ما هو
فوجدنا ولاّداً النَّحْويَّ قد حدثنا قال: حدثنا المصادري، عن أبي
عُبيدة معمر بن المثنى، قال: البِضْعُ ما بَيْنَ الواحدِ إلى الأربعة (١).
ووجدنا الخليلَ بنَ أحمد وغيره مِن أهل اللغة قد خالفوه في ذلك،
وقالوا: البضعُ من العدد: ما بين الثلاثِ إلى العشرة، قالوا جميعاً:
إِنَّ التأنيث والتذكير يدخلان في البضع، فأما في التأنيث، فمنه قوله
عز وجل: ﴿سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، وقوله عز وجل: ﴿فَلَبِثَ فِي
السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين﴾ [يوسف: ٤٢]، وأما في التذكير، فمنه قولُهم:
بضعة أيام وبضعة دراهم.
فعقلنا بذلك أن البضع له عدد يختلِفُ فيه التذكير والتأنيث جميعاً
على ما ذكرنا، ولا يكون ذلك من العدد في أقلَّ من ثلاثة، وإذا وجب
أن يكونَ ذلك كذلك عقلنا به أن أقل البضع ثلاثة لا أقل منها إلى
تسعة لا أكثر منها. والله عز وجل نسألُه التوفيقَ.
(١) في ((مجاز القرآن)) ١١٩/٢ ولفظه: والبضع: ما بين ثلاث سنين وخمس
سنين .
- ٤٤٤ -

٤٧٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَلَ﴾
فيما ذبحه مَنْ لا يَمْلكه من الأنعام بغيرِ
إذن مالكه هل يكونُ ذُلك ذكاً له
يَحِلُّ أَكْلُه أم لا؟
٢٩٩٢ - حدثنا عليُّ بنُ شيبة ويزيدُ بنُ سِنان جميعاً، قالا: حدثنا
يزيدُ بنُ هارون، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن جاريةٌ لِآَلِ كعب بن مالكٍ كانت
ترعى غنماً لهم، فخافَتْ على شاةٍ منها أن تَمُوتَ، فَأَخَذَتْ حجراً،
فذبَحَتْها به، فَذُكِرَ ذُلك لِرسول اللهِ وَّرَ، فأمرهم بأكلِها(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس
الأنصاري النجاري المدني .
ورواه أحمد ٧٦/٢، والدارمي ٨٢/٢، والبزار (١٢٢٣) عن يزيد بن هارون،
بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٨٠/٢ عن يحيى بن سعيد الأموي، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، به .
ورواه البخاري (٢٣٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم و(٥٥٠١) عن محمد بن أبي
بكر المقدمي، والبيهقي ٢٨١/٩ من طريق ابن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن معتمر بن
سليمان، عن عُبيد الله، عن نافع سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابنَ عمر أن أباه =
- ٤٤٥ -

٢٩٩٣ - حدثنا فهدِ، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، قال:
حدثنا صَخْرُ بنُ جويرية، عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن جاريةً لِكعب بن مالك كانت
ترعى غنماً لهم، فأرادت شاةً منها أن تموتَ، فَذَكَّتْهَا بِمَرْوَةٍ، فسأل
كعبُ النبيَّ وََّ عن ذلك، فأمره أن يَأْكُلَها (١).
= أخبره أن جارية ...
ورواه البخاري (٥٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٨٢) من طريقين عن عبده، عن
عُبيد الله، عن نافع، عن ابنٍ لِكعب بن مالك، عن أبيه.
ورواه أحمد ٤٥٤/٣ و٣٨٦/٦، والطبراني ١٩/(١٩٠)، وابن أبي شيبة
٣٩٢/٥ عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم، عن الحجاج بن أرطاة، عن نافع،
عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.
ورواه البزار بإثر الحديث (١٢٢٣) عن أيوب بن سليمان، عن عبد الرحمن بن
مُسْهِرٍ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. وقال: لا
نعلم رواه عن أيوب إلا ابن مسهر وهو ضعيف، والحديثُ إنما يرويه عبيد والحجاج
عن نافع عن ابنِ كعب بنِ مالك، عن أبيه وهو الصواب.
(١) رجاله ثقات رجالُ الشيخين.
ورواه البخاري. (٥٥٠٢) عن موسى، حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من
بني سلمة، أخبرنا عبد الله أن جارية لكعب بن مالك ...
قال الدارقطني في ((التتبع)» ص٣٥٨-٣٥٩: وأخرج البخاريُّ حديثَ عُبيد الله،
عن نافعٍ، عن ابنِ كعبٍ، عن أبيه أن جاريةً لكعب ...
وعن مالكٍ، عن نافع، عن رجلٍ من الأنصار، عن معاذ بن سعد أو سعد بنِ
معاذ أن جاريةٌ لكعب ...
=
- ٤٤٦ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إطلاقُ رسولِ الله وَّ لكعب بن
مالك أكلَ شاته التي ذبحتها جاريةٌ بغير أمره، ففي ذلك ما قد دلَّ
=. وعن موسى، عن جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة أخبر عبد الله
أن جارية لكعب.
وقال الليث عن نافع: سمع رجلاً من الأنصار أخبر عبد الله أن جاريةٌ
لكعب ...
وهذا اختلافٌ بَيِّنٌ وقد أخرجه. قال: وهذا قد اختلف فيه على نافع، وعلى
أصحابه عنه، اختلف فيه على عُبيدِ الله، وعلى يحيى بن سعيد، وعلى أيوب، وعلى
قتادة، وعلى موسى بن عقبة، وعلى إسماعيل بن أمية، وعلى غيرهم، فقيل: عن
نافع، عن ابن عمر ولا يصح، والاختلافُ فيه كثير.
قال الحافظ في ((هدي الساري)) ص٣٧٦ بعد أن نقل كلام الدارقطني: هو كما
قال، وِلته ظاهرة، والجوابُ عنه فيه تكلف وتَعسُّف.
وقال أبو عمر بنُ عبد البر في ((التمهيد)) ١٢٦/١٦ -١٢٧: قد رُويَ هذا الحديث
عن نافع، عن ابن عمر وليس بشيء، وهو خطأ والصواب رواية مالك ومَنْ تابعه على
هذا الإِسناد، وأما الاختلاف فيه عن نافع فرواه مالك - كما ترى - لم يختلف عليه
فيه عن نافع، عن رجلٍ من الأنصار، عن معاذبن سعد، أو سعد بن معاذ.
ورواه موسى بن عُقبة، وجريرُ بن حازم، ومحمدُ بن إسحاق، والليثُ بن سعد،
كلهم عن نافع، أنه سمع رجلاً من الأنصار يُحَدِّثُ عن ابن عمر، أن جارية أو أمة
لكعب بن مالك ... الحديث.
ورواه عُبيد الله بن عمر، عن نافع، أن كعب بن مالك سأل النبي وَّر عن
مملوكة ذبحت شاة بمروة فأمره النبيُّ عليه السلامُ بأكلها.
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وصخر بن جويرية - جميعاً - عن نافع، عن
ابن عمر - وهو وهم عند أهل العلم، والحديث لنافع عن رجل من الأنصار لا عن
ابن عمر - والله الموفق للصواب.
- ٤٤٧ -

أنَّ الحكم فيما ذبحه رجلٌ من الأنعام بغير إذن مالكه أن ذلك ذكاةٌ له.
فقال قائل: هذا حديثٌ مضطربُ الإِسنادِ لم يروه كما ذكرت عن
نافع إلّ يحيى بنُ سعيد وصخرُ بن جويرية، فأما مَنْ سواهما مِن رُواة
نافع، فرووه عن نافع بخلافِ هذا الإِسنادِ من الأسانيد التي لا تقومُ
الحجة بأمثالِها
٢٩٩٤ - وذكر ما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا
حجَّاجُ بن مِنهالٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أيوب، وقتادة،
وعُبيدِ الله بن عمر، عن نافع
أن كعبَ بنَ مالكٍ سأل النبيِّ وَّرَ عن مملوكةٍ ذبحت شاةً بَمَرْوَةٍ،
فأمره النبيُّ وَّ أَنْ يَأْكُلَهَا (١).
٢٩٩٥ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ
وهب، أن مالكاً أخبره، عن نافع مولى ابن عمر، عن رجلٍ منَ الأنصارِ
عن معاذ بن سعد، أو عن سعد بن معاذ أنه أخبره أن جاريةً
لكعب بن مالكٍ كانت ترعى غنماً له بسَلْعٍ ، فأصيبت شاة منها،
فأدركتها، فَذَبَحَتْها بحجرٍ، وسُئِلَ رسولُ الله وَلَّ عن ذلك، فقال: ((لا
بأس بها فكلوها))(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه مرسل.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٥٤٩) عن معمر، عن أيوب، وعُبيد الله بن
عمر، عن نافع.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل من الأنصار فإنه مبهم لا يعرف.
- ٤٤٨ -

٢٩٩٦ - وما قد حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: [حدثنا] حجاج
بن مِنهال، قال: حدثنا جريرُ بنُ حازِمٍ عن نافعٍ، قال:
سمعتُ رجلاً من الأنصار يُحدِّثُ ابنَ عمر أن أُمَّةً لكعب بن مالكٍ
كانت ترعى غنماً له بِسَلْعٍ، فعرض لشاةٍ منها، فَخَشِيَتْ عليها أن
تموتَ، فذبحتها بمروة، فأتت بها أهلَها، فسأل كعبُ النبيَّ وَّر عن
ذلك، فقال: ((كُلُوها))(١).
٢٩٩٧ - وما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نُعَيْمُ، قال:
أنبأنا ابنُ المبارك، قال: أنبأنا موسى بن عقبة، عن نافع
أنه سَمِعَ رجلاً من الأنصار يُخبر ابنَ عمر عن رسولِ اللهِ وَّر أن .
ورواه البخاري (٥٥٠٥) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، بهذا
=
الإِسناد.
وهو فى ((الموطأ)) ٤٨٩/٢ برواية يحيى و(٦٤١) برواية محمد بن الحسن.
قال أبو عمر في ((التمهيد)) ١٢٨/١٦: وفي هذا الحديث من الفقه: إجازة
ذبيحة المرأة، وعلى إجازة ذُلك جمهورُ العلماء والفقهاء بالحجاز والعراق، وقد رُوِيَ
عن بعضهم أن ذلك لا يجوز منها إلا على حال الضرورة، وأكثرهم يُجيزون ذلك
- وإن لم تكن ضرورة - إذا أحسنت الذبح، وكذلك الصَّبي إذا أطاق الذبحَ وأحسنه .
وهذا كُلُّه قولُ مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوري، والليث بن
سعد، والحسن بن حي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وروي ذلك عن ابن عباس،
وجابر، وعطاء، وطاووس، رمجاهد، والنخعي.
وأما التذكية بالحجر، فمجتمع أيضاً عليها - إذا فرى الأوداج، وأنهر الدم -.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل من الأنصار.
- ٤٤٩ -

جاريةً لِكعب بن مالك، ثم ذكر مثلَه(١).
٢٩٩٨ - وما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أنبأنا محمدُ بنُ إسحاق، عن نافعٍ، قال:
سمعتُ رجلاً من الأنصار يُحَدِّثُ ابنَ عمر أن جاريةً لآل كعب بن
مالكٍ، ثم ذكر مثلَه(٢).
٢٩٩٩ - وما قد حدثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ،
قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني نافعٌ
أنه سَمِعَ رجلاً من الأنصارِ يُخْبِرُ عبدَ الله بنَ عمر رضي الله عنهما،
عن رسولِ الله وَلّ، ثم ذكر مثله(٣).
٣٠٠٠ - وما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا
شعيبُ بنُ الليث، قال: حدثنا الليثُ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٤).
(١) نعيم - وهو ابن حماد - في حفظه شيء، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين
غير الرجل من الأنصار.
(٢) ورواه أحمد في ((المسند)) ٧٦/٤ عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
(٣) عبد الله بن صالح وإن كان في حفظه شيء قد تابعه شعيبُ بنُ الليث في
الرواية الآتية، وهو ثقة من رجال مسلم.
وعلقه البخاري في «صحيحه» بإثر الحدیث (٥٥٠٤) فقال: وقال اللیث: حدثنا
نافع ...
قال الحافظ: وصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس، عن الليث، به.
(٤) هو مكرر ما قبله.
- ٤٥٠ -

فكان ما قد رويناه قد رَجَعَ إلى ثمانية يروونه عن نافع على ما
قد ذكرناه عنهم في هذه الأسانيد التي لا تقومُ الحجة بأمثالِها،
ويُخالفون يحيى بن سعيد وصخربن جويرية فيما روياه عن نافع عليه،
وثمانية أولى بالحفظ من اثنين.
قال هذا القائل: فهل نَجِدُ في هذه السنة أصلاً عن رسول الله
وَلَه بإسنادٍ مقبولٍ يوجبُ ما تذهبونَ إليه في هذا المعنى مِن حِلِّ هذه
المذبوحة بغير أمر مالكها، وإلا فقد وجدنا عن رسولِ الله وََّ ما يَمْنَعُ
مِن أكله مثلَها.
٣٠٠١ - فذكر ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا
وهبُ بنُ جريرِ، قال: حدثنا شعبةٌ، عن سماك بن حربٍ
عن ثَعْلَبَةَ بن الحكم، قال: أصابَ النَّاسُ على عهدِ رسولِ الله
وَ﴿ غنماً، فانتهبُوها، فقال النبيُّ لَّهِ: ((لا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ)) وَأَمَرَ بِالقُدورِ
فأُكفِئَتْ(١).
٣٠٠٢ - وما قد حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد بن
موسى، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي
وغيره، عن سماك بن حرب
(١) إسناده حسن. سماك بن حرب مِن رجال مسلم، وحديثُه ينزل عن رتبة
الصحيح إلى الحسن، وثعلبة بنُ الحكم صحابي.
وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٣، بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (١١٩٥)، وأحمد ٣٦٧/٥، والطبراني (١٣٧٥) من طريق
شعبة، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٥١٦٩)، وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٤٥١ -

عن ثعلبة بن الحكم، قال: أصبنا يومَ خيبر غنماً، فانتهبناها، فجاءً
رسولُ الله بَّه وقدورهم تغلي، فقالوا: إنها نُهبة، فقال: ((اكفئوا القدور
وما فيها فإن النهبة لا تَحِلَّ))(١).
٣٠٠٣ - وما قد حَدَّثنا محمدُ بنُ أحمد بن جعفر الذُّهلي، قال:
حدثنا أبو بكربن أبي شيبة، قال: حدثنا زكريا بنُ عَدِي، عن عُبَيْدِ
الله بن عمرو، عن زيد بنِ أبي أُنّيْسة، عن قيسِ بنِ مُسْلِمٍ، عن عبدِ
الرحمن بن أبي ليلى
عن أبيه، قال: شهدتُ فتحَ خيبرَ مع رسولِ اللهِ وَ لّ فلما
هَزَمْنَاهُم، وقعنا في رحالهم، فأخذنا ما كان فيها من حِرْز، فلم أُلْبَثْ
أن فَارَتِ القُدُورُ، فأمر رسولُ اللهِ وَّهِ بالقدور، فَأَكْفِئَتْ(٢).
قال: ففي هذه الآثار أمر رسول الله وَّهِ بإكْفَاءِ القدور بما فيها
مِن اللحم، إذ كانت نُهبةً، ففي ذلك ما دلَّ أن ما ذُبحَ على مثل هذه
الحال لا يكونُ ذكياً، ولا يَحِلُّ أكلُه.
فكان جوابُنا له في ذلك - بتوفيق الله عز وجل وعونه - أن الآثار
التي ابتدأنا بذكرها في الفصل الأول من هذا الباب قد دخل أسانيدَها
من الاضطراب ما قد ذكرناه فيها، وأن الآثار التي ذكرناها في الفصل
الثاني منه من أمر رسول الله وسلّ بإِكْفَاءِ القدور باللحم الذي كان فيها
(١) إسناده حسن وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زكريا بن
عدي، فمن رجال مسلم، وغير صحابيه أبي ليلى، فقد روى له أصحابُ السنن.
ورواه أحمد ٣٤٨/٤ عن زكريا بن عدي، بهذا الإِسناد.
- ٤٥٢ -

مِنِ الغنم إذ كانت نُهبة، فقد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك لا لأنه كان حراماً
بالنُّهبة، ولكن كان عقوبةً للمنتهبين، لأن ذلك كان في وقتٍ كانت
العقوباتُ على الذنوب تكونُ في أموالِ المذنبين، كما قد رُوي عن
رسولِ اللهِ وَّ في مانع الزكاة ((من أُعْطَاها مُؤْتَجِراً كان له أُجْرُهَا، وَمَنْ
لا، فإِنَّا آخِذُوهَا، وَشَطْرَ مالِه، عَزَمَةٌ من عَزَمَاتِ ربِّنا عز وجل، لَّيْسَ
لآلِ محمد بَّ منها شيءٍ))(١).
وسنذكر ذلك فيما بعدُ مِن كتابنا هذا في موضع هو أولى من هذا
الموضع إن شاء الله.
فأما ما سألتَ عنه من حديث كعب بن مالك، وهل جاء من وجهٍ
صحيح غير الوجوه التي ذكرتها في هذا الباب، فإنا قد وجدناه من وجهٍ
غير تلك الوجوه مما لا مطعنَ فيه
٣٠٠٤ - وهو ما قد حدَّثنا يونس عن موطَّأ عبدِ الله بن وهب ـ بعد
أن حدثنا فيه عن ابن وهب، عن مالك بحديث نافع، عن رجل من
الأنصار، الذي أخبر في جارية بما أخبر به، ومن أمر رسولِ الله وَّ
آلَ كعبٍ بأكلها، وإخباره إيّاهم أن لا بأس بها -
فقال: أخبرنا عَبْدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني أسامةُ - يعني ابنَ
(١) حديث حسن رواه عبد الرزاق (٦٨٢٤) وأحمد ٢/٥ و٤، والنسائي
١٥/٥-١٦، وأبو داود (١٥٧٥)، وابن خزيمة (٢٢٦٦)، والحاكم ٣٩٨/١،
والبيهقي ١٠٥/٤، والطبراني ١٩/(٩٨٤) و(٩٨٥) و(٩٨٦) و(٩٨٧) و(٩٨٨)،
والدارمي ٣٩٦/١ من طرق عن بهزبن حكيم، عن أبيه، عن جده.
- ٤٥٣ -

زيدٍ الليثي - عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ
عن أبيه أنه سأل رسولَ الله وَّر عنها، فلم ير بها بأساً (١).
قال أبو جعفر: فهذا حديثٌ صحيحُ الإِسنادِ، فيه إطلاقُ رسولِ
الله ◌َيّ لآل كعب أكل هذه الشاة وإن كانت ذُبِحَتْ بغيرِ أمره.
قال أبو جعفر: وفي الباب أيضاً حديثٌ آخرُ من حديث عاصم بن
كليب الجَرْمِي عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ في الشاة
التي ذُبِحَتْ بغير أمر مالكها وشُويَتْ، وَأَمَرَ رسولُ الله ◌ِبَّهِ إطعامَها
الأسارى.
وسنذكر ذلك فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذين الحديثين ما قد دلَّ على إطلاق أكل
لحمِ مثل هذه وإن كانت قد ذُكِيَتْ بغير أمر مالكها مع قولٍ فقهاء
الأمصار جميعاً بما قد وافق ما في هذين الحديثين، وخالف ما قاله
هذا القائل. والله عز وجل نسألُه التوفيق.
1
(١) إسناده حسن. أسامة بن زيد الليثي خرَّج له مسلم في الشواهد وهو حسنُ
الحديث، يروي عن ابن وهب نسخة صالحة، وباقي السند ثقات من رجال
الشیخین.
٠٠ -
ورواه الطبرانيُّ في ((الكبير)» ١٩/(١٤٤) و(١٦٩) من طريقين عن ابن وهب،
بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٥٤/٣ عن وكيع، عن أسامة بن زيد، به.
(٢) سيذكره المصنف في الباب الذي بعد هذا.
- ٤٥٤ -

٤٧٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل
مما يقضي بَيْنَ المختلفين من الفقهاء في
الشَّاةِ المغصوبة إذا ذبحت وشويت، هل
المغصوبة منه أن يأخذها وهي
كذلك أم لا؟
٣٠٠٥ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ محمد
النُّفَيْلي، قال: حدثنا زهيرُبنُ معاوية، قال: حدثنا عاصمُ بنُ كليب
الجرمي
عن أبيه، قال : - حَسِبْتُه من الأنصار- قال أبو جعفر: سقط في
كتابي عن رجل من الأنصار لا أعرف اسمه - أنه كان مع رسولِ الله
﴿﴿ في جنازةٍ، فلقيه رَسُولُ امرأةٍ من قُريش يدعوه إلى طعامٍ، فجلسنا
مجلس الغلمانِ من آبائِهم، فَفَطِنَ آباؤنا للنبيِّ وَّر وفي يده أكلة، فقال:
((إن هذه الشاة تُخْبِرُني أنها أُخِذَتْ بغير حِلُّها)) فقامت المرأة فقالت:
يا رسولَ اللهِ لم يَزَلْ يُعْجبني أن تَأْكُلَ في بيتي، وإني أُرسلتُ إلى
النقيع، فلم تُوْجَدْ فيه شاةً، وكان أخي اشترى شاةً بالأمس ، فأرسلت
بها إلى أهله بالثمن، فقال: ((أُطْعِمُوهَا الأَسَارَى))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح.
=
- ٤٥٥ -

٣٠٠٦ - وحدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ،
قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن عاصم بنِ كُليب، عن أبيه
عن رجلٍ من الأنصارِ، قال: خرجنا مع النبيِّ بَّر في جنازة رجل
من الأنصار، ثم ذكر هذه القصةَ بعينها في كلامٍ أكثرَ مِن هذا
الكلامِ (١).
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٨/٤ بإسناده ومتنه.
=
ورواه أبو داود (٣٣٣٢)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٥٣٥/٥، و«دلائل
النبوة» ٣١٠/٦ عن محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، بهذا
الإِسناد. ولفظه: خرجنا مع رسول الله وَ﴿ه في جنازة، فرأيتُ رسول الله وَله وهو على
القبر يُوصي الحافر: ((أوسع من قبل رجليه، أوسع مِن قبل رأسه)) فلما رجع استقبله
داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام فوضع يده، ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسولٌ
الله ◌َ﴿ يلوك لقمة في فمه، ثم قال: ((أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها)) فأرسلت
المرأة قالت: يا رسولَ الله، إني أرسلت إلى النقيع يشتري لي شاة فلم أجد،
فأرسلتُ إلى جار لي قد اشترى شاة: أن أَرْسِل إليَّ بها بثمنها فلم يُوجد، فأرسلتُ
إلى امرأته، فأرسلت إليَّ بِها، فقال رسولُ اللهِ وَلير: ((أطعميه الأسارى)).
ويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٣٥١/٣، لكن ليس فيه الأمر
بإطعام الشاة للأسارى.
والنقيع بالنون - وقد تصحفت في المطبوع من ((سنن أبي داود)) و((دلائل النبوة))
إلى البقيع -: موضع سوق في المدينة.
قال في ((بذل المجهود)» ٢٩٧/١٤: اختلفت نسخ أبي داود، ففي بعضها بالباء،
وفي بعضها بالنون، قال الخطابي: أخطأ من قال بالموحدة، وهو بالنون: موضع في
المدينة يُباع فيه الغنم.
(١) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله.
- ٤٥٦ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ بَّ أمر بإطعامِ
الشَّاةِ الأسارى، وهم ممن تجوزُ الصَّدَقَةُ عليهم بمثلها، ولم يأمر
بحبسها لِلذي ذُبِحَتْ وهي على ملكه لِيأخذها وهي كذلك، وفي ذلك
ما قد دلَّ على ارتفاع ملكه عنها، وعلى وقوع ملك مَنْ أحدث فيها
ما أُحْدَثَ من الذبح والشَّيِّ عليها كما يقولُ ذُلَك مَنْ يقولُه مِن أهل
العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابُه وبالله التوفيق.
- ٤٥٧ -

٤٧٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِله
فيما تعلَّق به قومٌ من أن العبدَ لا طَلاقَ له
٣٠٠٧ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِي، قال:
حدثنا معاويةُ بنُ سلام، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عُمَرَبنِ
مُعَتِّبٍ أنَّ أبا حسنٍ مولى بني نوفل
أخبره أنَّه استفتى ابنَ عبَّاس في رجل مملوكٍ كانت تَحْتَهُ
مملوكةٌ، فطلَّقها تطليقتَيْن، فبانت منه، ثم إنَّهما أُعتِقا بعد ذلك، هل
يَصْلُحُ للرجل أن يَخْطُبَهَاَ، فقال ابنُ عباس: نعم، وقضى بذلك رسولُ
الله ◌َّ زعم ابنُ عباس(١).
(١) إسناده ضعيف. عمر بن معتب قال ابن المديني: منكر الحديث، وقال
أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: قليل الحديث،
وذكره العقيلي وغيره في الضعفاء، وباقي رجاله ثقات.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٨١٥) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي،
بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٢٩/١ و٣٣٤، وعبد الرزاق (١٢٩٨٩)، وأبو داود (٢١٨٧)
و(٢١٨٨)، وابن ماجه (٢٠٨٢)، والنسائي ١٥٤/٦-١٥٥، والطبراني (١٠٨١٣)
و(١٠٨١٤)، والبيهقي ٣٧٠/٧-٣٧١ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
=
قال أبو داود: وليس العمل على هذا الحديث.
- ٤٥٨ -

قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث في إسناده لِنعلم هل أبو
الحسن هذا الذي دَارَ عليه ممن يُؤَخَذُ هذا الحديثُ عن مثلِه؟
فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهاب،
قال: حدثني أبو حسنٍ مولى عبدِ الله بن نَوْفَلِ بنِ عبدِ المُطَّلِب - وكان
من أرضى موالي قريشٍ وأهلِ العلم والصَّلاحِ منهم - أنَّه سَمِعَ امرأةً
لعبد الله تستفتيه عن غُلامٍ لها ابن زَنية في رَقَبَةٍ كانت عليها، فقال
لها عبدُ الله بنُ نوفل: لا أراه يَقْضِي عنك الرقبةَ التي عليك عتقُ ابنُ
زَنية(١) .
قال ابن شهاب(٢): وأخبرني عبد الله بن نوفل، قال: سمعت
عمربن الخطاب: لأن أحمل على بغلين في سبيل الله وجل أحب إلي
من أن أَعْتِقَ ابن زَنْية، وكان عبد الله بن نوفل من صلحاء المسلمين،
ومن ذوي علمهم، وكان مروان بن الحكم جعله على القضاء في
إمارته .
فوقفنا بذلك على أن أبا الحسن هذا ممن يُؤَخَذُ مثلُ هذا عنه(٣)،
ونقل البيهقي عن علي ابن المديني قوله عن عمر بن معتب: مجهول لم يرو
=
عنه غير يحيى، ثم قال: وعامةُ الفقهاء على خلاف ما رواه، ولو كان ثابتاً، قلنا به
إلا أنا لا نثبت حديثاً يرويه من تُجهل عدالَتُه.
(١) عبدُ الله بن صالح هو كاتب الليث في حفظه شيء، وباقي السند ثقات.
(٢) هو موصولٌ بالإِسناد الذي قبله.
(٣) قلتُ: ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابنُ عبد البر: اتفقوا على أنه ثقة.
- ٤٥٩ -

ثم طلبنا: هَلْ لِعُمَرَ بن معتب حالٌ يوجب له مثلَ ذلك، فلم نَجِدْهَا
له، فعاد ممن لا يُحتج في مثل هذا به.
ثم تأملنا مَتْنَ هذا الحديثِ، فوجدناه مستحيلاً، لأنَّ طلاق ذلك
المملوك زوجته التطليقتين اللَّتَيْن كان طلقهما إيَّها(١) في حالٍ رِقُّه
ورِقُّها لا يخلو من أحد وجهين: أن يكونَ عاملاً، فيكون حكمه حكم
التحريم لها حتى تَنْكِحَ زوجاً غيره، إذ التطليقتانِ يُحرِّمانِها عليه كذلك،
أو يكونَ غيرَ عَاملٍ ، لأن طلاقَ المملوكِ ليس بشيءٍ على ما كان عبد
الله بن عباس يذهب إليه في طلاقِ المماليكِ.
كما حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنا عِّي
عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني عمروبنُ الحارث، والليثُ بنُ سعدٍ،
عن بُكيرِ بنِ عبد اللهِ، عن بُسربن سعيدٍ
عن عبدِ الله بن عباس في عبدٍ يُزَوِّجه سَيِّدُه، فَيُطلقها: أنه لا
يجوز إلا بإذنِ سيده، وتلا عبدُ الله بنُ عباس: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْداً
مَمْلوكاً لا يَقْدِرُ على شَيءٍ﴾ [النحل: ٧٦]، فذهبتُ إلى عبد الله بن
عمر، فسألتُه، فقال: لا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زَوجاً غَيْرَه(٢).
حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمْنِ الأنصاريُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصور، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: حدثنا منصورُ - يعني ابن زاذان -،
عن عطاء
(١) في الأصل: إياهما.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
- ٤٦٠ -