النص المفهرس
صفحات 421-440
٢٩٧٥ - حدثنا بكَّارٌ، قال: حدثنا روحُ بنُ عُبادة، قال: حدثنا شعبةُ، عن سليمان، عن ذكوان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ نَِّ قال: ((يقولُ الله: الصَّوْمُ لي وأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ والشِّرَابَ مِن أَجلي وشهوته لي، والصَّوْمُ لي وأنا أجزي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ))(١). فقال قائلٌ: أفتعدون الصيامَ مِن الأعمال؟ فكان جوابنا له في ذلك أن قوماً مِن أهل اللغة يقولون: إنَّ الصيامَ ليس بعمل، لأنه إنما هو تركُ أشياء لله عز وجل يُثيب الله عز وجل تارِكَها على تركه إيَّاها له ما يُثيبه على ذلك، كما يُثيب ذوي الأعمال المحمودة ما يُثيبهم عليها، ورواه مالك في ((الموطأ) ٣١٠/١، ومن طريقه البخاري (١٨٩٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١١٥١) (١٦٢) من طريقين عن أبي الزناد، به. وقوله: ((لخلفة فم الصائم)) الخلفة بكسر الخاء: تغير ريح الفم. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مهران الأعمش. ورواه ابن حبان (٣٤٢٤) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)، والنسائي ١٦٢/٤ من طرق، عن الأعمش، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٣٤٢٢). ورواه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣)، والنسائي ١٦٣/٤، وابن حبان من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح ذكوان، به. والخلوف: قال أبو عبيد: تغير طعم الفم لتأخر الطعام. - ٤٢١ - والذي قال من ذلك مُحْتَمَلٌ. وقد ذهب ذاهبٌ إلى أن هذا الصومَ لما لم يكن عملاً لم يكن مِن العمل المذكور في أيام العشر على ما في الآثار التي ذكرناها فيه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب. وذهب إلى أن العملَ المذكورَ فيها هو العملُ مِن الصلاة ومِن الذكر ومما أشبه ذلك، وأن الصيامَ ليس بداخلٍ فيما أريدُ به فيها، إذ كان ليس بعمل. والذي قال من ذلك محتمل لما قال. فقال قائل: فإن في حديث أبي هريرة الذي ذكرته في هذا الباب ما يدل على أن الصومَ عَمَلٌ من الأعمالِ ، لأن فيه: ((كل عمل ابن آدم، فإنه له إلا الصوم)» فكان الصوم مستثنىَّ من الأعمال، فدلَّ ذلك أنه منها. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الذي في هذا الحديث من قوله: (إلا الصيام فإنّه لي)) ليس على الاستثناء، ولكنه بمعنى ولكن الصيام هو لي وأنا أجزي به، لأن ((إلّ)) قد تكون في موضع ((لكن)) ويكون معناها بخلاف معنى ((إلا)) في موضع الاستثناء، وقد جاء كتابُ الله عز وجل بذلك، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إلَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُه الله العَذَابَ الأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢١-٢٤]. فلم يكن ذلك على الاستثناء، ولكنه في موضع: ولكن من تولى وكفر، فيعذبه الله العذابَ الأكبر، و((إلا)) التي - ٤٢٢ - هي استثناء كقوله: ﴿والعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرِ إِلَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى آخر السورة [العصر: ١-٣]، والعلامة التي يُعلم بها اختلافُ هذين المعنيين أنه إذا كان بَعْدَ المذكور بإلَّ خبر، فهو بمعنى لكن، قال الله عز وجل: ﴿إِلَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُه الله العَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾، وما لم يكن فيه خبر، فهو استثناء، كما قد تلونا في ﴿والعصر﴾، والله نسأله التوفيق. - ٤٢٣ - ٤٦٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله في قطع السِّدْر مِن نهي ومن إباحة ٢٩٧٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا مَليحُ بنُ وكيع بن الجرَّاح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمدُ بنُ شريك، عن عمروبنِ دينار، عن عمرو بن أوسٍ ، عن عروة بن الزبير عن عائشةَ رَضِيَ الله عنها، قالت: قَالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَّعُونَ - كأنه يعني السِّدْرَ - يُصَبُّون في النَّارِ على رُؤُوسِهِمْ صَبّ))(١). ٢٩٧٧ - حدثنا القاسمُ بنُ جعفر بن محمد البصري أبو محمد، قال: حدثنا محمد بنُ عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا عبدُ الرزاق بن همَّام، عن إبراهيم بن يزيد - يعني الخُوزِي-، عن عمروبن دينار، عن عمرو بن أوسٍ ، قال: (١) مليح بن وكيع روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٩٥/٩، وقال: مستقيم الحديث، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير محمد بن شريك، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. وقد أعله المؤلف وغيرُه بالإِرسال كما سيأتي. ورواه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٣٨/١-٣٩ من طريق مليح بن وكيع، والبيهقي من طريق القاسم بن أبي شيبة، كلاهما عن ابن وكيع، بهذا الإِسناد. - ٤٢٤ - أدركتُ شيخاً من ثقيفَ قد أفسد السِّدْرُ زرعَهُ، فقلتُ: ألا تَقْطَعُهُ فإِنَّ رسولَ اللهِ فَ قال: ((إلا مِنْ زَرْعِ)) قال: أنا سمعتُ رسولَ الله وَلَّه يقول: ((مَنْ قَطَعَ سِدْراً إلا مِنْ زَّرْعِ، صَبَّ الله عليه العَذَابَ صباً))(١) فأنا أكره أن أقطعه مِن الزرع ومِن غيره. ففي هذا الحديث الأول من هذين الحديثين ما يمنع مِن قطع السِّدْرِ كُلُّه، وفي الحديث الثاني منهما استثناءُ ما كان مِن ذُلك في زرعٍ . فتأملنا هذين الحديثين، وما هما عليه من صحة في أسانيدهما ومما سوى ذلك فوجدنا رَوْحَ بن الفَرَج قد حَدَّثنا، قال: حدثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدثنا أبو أسامة حمّادُ بن أسامة، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دینار عن عُروة بن الزبير، ولم يتجاوزه به، قال: مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً، صَبَّ الله عليه العَذَابَ صِبًّا(٢). ففي هذا الحديث إيقافُه على عُروةَ بغير تجاوزٍ به إِيَّه إلى عائشة (١) إسناده ضعيف جداً. إبراهيم بن يزيد الخوزي، قال أحمد والنسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين: ليس بثقة وليس بشيء، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف جداً. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٧٥٨)، ورواه البيهقي من طريقه ١٤٠/٦. (٢) حامد بن يحيى ثقة حافظ، روى له أبو داود، ومن فوقه من رجال الشيخين. - ٤٢٥ - ولا إلى مَنْ سواها ممن ذكر في الحديثين الأولين، وفيه أيضاً شيء ذكره لنا رَوْح قال: سمعتُ حامداً يقول: ذكرتُ هذا الحديث لسفيان بن عيينة، فقال: ذهبتُ إلى عمروبن دينار، فسألتُه عنه، فقال لي: اذهب إلى عثمان بن أبي سليمان، فإنه يُحَدِّثُ به، فذهبتُ إلى عثمان، فحدثني فيه بحديثين اختلط عليَّ إسنادُهما، قال سفيانُ: فسألتُ هشام بنَ عُروة عن قطع السِّدْرِ فقال: هذه الأبوابُ مِن سدرةٍ كانت لأبي قطعها، فجعل منها هذه الأبواب. ففيما ذكرنا عن سفيان في هذا الحديث من سؤاله عَمروبنَ دینار، عن الحديث الذي ذكرناه في هذا الباب عنه، أعني عمروبن دينار، وجوابه فيه بما أجابه، فَدَلَّ ما ذكرنا فيه عن هشام بن عروة عن أبيه أن الحديثين الأوَّلَيّن إن كانا صحيحين، فقد كان لحقهما نسخْ عاد به ما كان فيهما مِن نهي إلى الإِباحة لما في ذلك النهي، لأن عُرْوَةً مع عدله وعلمه وجلالةِ منزلته في العلمِ لا يَدَعُ شيئاً قد ثبت عنده عن النبيِّ ◌َ﴿ إلى ضِدِّهِ إلا لما يُوجب ذلك له. فثبت بما ذكرنا نسخُ هذين الحديثين مع ما قد دَخَلَ الحديثَ الثاني منهما مِن خلاف ابن جريج راويه - وهو إبراهيم بن يزيد - وإيقافه على مُروة، وهو حجة على إبراهيم بن يزيد، وإبراهيمُ ليس بحجة عليه، بل أهلُ الإِسناد يُضعفون روايته في هذا وفي غيره، مع أن إبراهيم هذا قد كان اضطرب في هذا الحديثِ، فحدَّث به مرةً هكذا عن عمروبن دينار، وحدَّث به مرةً أخرى عن عمروبنِ أوس. ومما قد رُوِيَ عن عُروة أيضاً في إباحة قطعِ السِّدْرِ: - ٤٢٦ - ما قد حدَّثنا محمد بن جعفر بن أَعْيَّن، قال: حدثنا عليّ بنُ حرب الطائي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ داود الهَمْدَاني - قال محمد: يعني الخُرَيْبي -، عن هشامِ بنِ عُروة عن أبيه أنه كان يقطع السِّدْرَ يَجْعَلُهُ أبواباً (١). وممن قد خالف إبراهيمَ بن يزيد في حديثه الذي رويناه عنه في هذا الباب: محمدُ بنُ مُسْلِمٍ الطائفيُّ، فرواه عن عمروبن دينار كما حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن محمد بن أعين، قال: حدثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمروبن دينار، عن رجل من ثقيف سمعَ ابن الزبير يقول: مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ، صَبَّ اللهَ العَذَابَ عليه صَبَّاً (٢). (١) إسناده صحيح. علي بن حرب صدوق، روى له النسائي، ومن فوقه من رجال الصحيح . ورواه أبو داود (٥٢٤١) عن عُبيد الله بن عمر بن ميسرة وحميد بن مسعدة، كلاهما عن حسان بن إبراهيم، قال: سألتُ هشامَ بنَ عُروة عن قطع السِّدْرِ وهو مستند إلى قصر عروة، فقال: أترى هذه الأبواب والمصاريع؟ إنما هي من سِدْرِ عروة، كان عروة یقطعه من أرضه، وقال: لا بأس به. زاد حميد، فقال: هِيْ يا عراقي جئني ببدعة، قال: قلت: إنما البدعةُ من قبلكم سمعتُ من يقولُ بمكة: لعن رسولُ اللهِ ﴾ من قطع السِّدْرَ، ثم ساق معناه. (٢) محمد بن مسلم الطائفي كتبه صحاح، لكن إذا حدث من حفظه يخطى، وضعفه أحمد، وله عند مسلم حديث واحد متابعة، والرجل من ثقيف مجهول. - ٤٢٧ - فهذا محمدُ بنُ مسلم قد خالف إبراهيمَ في هذا الحديث، فردّه إلى ابن الزبير، وهو فوقَ إبراهيم هذا ودونَ ابنِ جُرَيج. فأما حديثُ عثمان بن أبي سليمان الذي ذكره سفيان: ٢٩٧٨ - فهو ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جُريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن محمد بن سعید عن عبد الله بن حُبْشِي، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَطَعَ سِدْرَةٌ صَبَّ الله عَزَّ وَجَلَّ على رأسِه العَذَابَ صَبًّا))(١). ٢٩٧٩ - وما قد حَدَّثنا أبو أُمية، قال: حدثنا أبو عاصمٍ ، عن ابنِ ◌ُرَيْجٍ، عن عثمانَ بنِ أبي سُليمان، عن سعيدِ بنِ محمد عن عبدِ الله بن حُبشي، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((مَنْ قَطَعَ سِدْرةً (١) محمد بن سعيد - والأصح سعيد بن محمد كما سيبينه المصنف - لم يوثقه غيرُ ابن حبان، وليس له في الكتب الستة غيرُ هذا الحديث، ويستبعد المصنفُ كما سيأتي أن يَكُونَ لقي عبد الله بن حبشي، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن ابنَ جریج عنعنه وهو مدلس. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٦٢) عن أبي مسلم الكَشِّي، عن أبي عاصم، بهذا الإِسناد. وزاد: ((يعني من سِدْرِ الحَرَم)). ورواه أبو داود (٥٢٣٩) ومن طريقه البيهقي ١٣٩/٦ من طريق أبي أسامة، والنسائي كما في ((التحفة)) ٣١٠/٤ من طريق مخلد بن يزيد كلاهما عن ابن جريج، به . = - ٤٢٨ - صَوَّبَ الله رأْسَهُ فِي النَّارِ)(١). فاختلف إبراهيمُ وأبو أمية في الرجل الذي اختلفا فيه مِن رواة هذا الحديث، فقال إبراهيم: هو محمدُ بنُ سعيد، وقال أبو أمية: هو سعيد بن محمد، وكان في ذلك ما يوجبُ اضطرابَ رُواته، غير أن الصوابَ فيه ما رواه أبو أمية لِموافقة غير أبي عاصم في ذلك على ما رواه عن أبي عاصم. ٢٩٨٠ - كما حدثنا إسماعيلُ بن إسحاق الكوفي، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى العَبْسِي، قال: حدثنا ابن جُرَيج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جُبير بن مُطعِم عن عبد الله بن حُبشي، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَطَعَ سِدْرةً صَوَّبَ الله رَأْسَهُ فِي النَّارِ)(١٢). غير أن هذا الرجلَ المختَلَفَ في اسمه ليس مِن المشهورين برواية الحديث، ولم نَجِدْ له ذكراً في غير هذا الحديث، ومثلُ هذا لا يقومُ بمن هذه سبيلُه، ثم حديثُه هذا قد ذكره عن عبد الله بن حُبْشِي، ويَبْعُدُ مِن القلوب أن يكونَ لَقِيه، لأنَّا لم نَجِدْ شيئاً من حديث عبد الله بن وقال أبو داود بإثره: هذا الحديثُ مختصر يعني: من قطع سدرة في فلاة يَسْتَظِلّ = بها ابنُ السبيل والبهائم عبثاً وظلماً بغير حق يكونُ له فيها، صوَّب الله رأسه في النار. (١) هو مكرر ما قبله. وفي الباب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه ((قاطع السدر يُصوِّب الله رأسه في النار)) رواه البيهقي ١٤١/٦. (٢) هو مكرر ما قبله. - ٤٢٩ - حُبشي إلا عن مَنْ سِنْه فَوْقَ سِنِّ هذا الرجل وهو عُبَيْدُ بنُ عمر، وحديثُه عنه في أفضل الصلاة أنها طولُ القنوت، وقد كان سفيانُ الثوري أيضاً يُنْكِرُ هذا الحديث، ويأمر بالعملِ بضده. كما حدثنا ابنُ أبي عمران، قال: حدثنا علي بنُ الجعد، قال: سمعتُ سفيان بن سعيدَ، - وسئل عن قطع السِّدر- فقال: قد سَمِعْنا فيه بحديثٍ لا ندري الذي جاء به عليه(١). ٢٩٨١ - كما قد حدَّثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا هشامُ بنُ سليمان المخزومي، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمروبن دينار، عن الحسن بن محمد عن علي رضي الله عنه أن رسولَ الله وَ لِّ قال له: ((قُمْ يَا عَلِيُّ فَذِنِ النَّاسَ: لَعَنَ الله قَاطِعَ السِّدْرِ)(٢). والحسنُ بنُ محمد لم يسمع من علي ولم يُولد في زمنه. ففي توهين سفيان إياه ما يَسْقُطُ به مثلُه، مع أن سائرَ أهلِ العلمِ مِن فقهاء الأمصارِ الذين تدورُ عليهم الفُتيا على إباحةٍ قطعه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن الأولى فيه إباحةُ قطعه لا المنع منه. والله عز وجل نسأله التوفيقَ. (١) رجاله ثقات. (٢) إبراهيم بن يزيد - وهو الخوزي - متروك كما تقدم. الحسن بن محمد: هو ابن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني، وأبوه محمد بن الحنفية: ثقة فقيه روى له الجماعة. - ٤٣٠ - ٤٧٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل أنه قال: أكثرُ أهلِ الجنة البُلْهُ وما يَدْخُلُ في ذلك ٢٩٨٢ - حدثنا محمد بنُ عزيز الأَيْلي، قال: حدثنا سلامةُ بنُ رَوْحٍ، عن عُقَيلِ بنِ خالدٍ، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((إنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الجَنَّةِ البُلْهُ))(١). (١) إسناده ضعيف. سلامة بن روح قال فيه أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي محله عندي محل الغفلة. وقد عدَّ هذا الحديث من منكراته، ثم هو لم يسمع مِن جد أبيه عقيل بن خالد إنما أخذ من كتبه. ورواه البزار (١٩٨٣) والشهابُ القضاعي في («مسنده)) (٩٩٠)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)» (١٣٦٧)، وابنُ عدي في ((الكامل)) ١١٦٠/٣ من طرق عن محمد بن عزيز الأيلي، عن سلامة بن روح، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي (١٣٦٨) من طريقين عن إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، عن سلامة بن روح، به. ورواه القضاعي (٩٨٩) من طريق عبد السلام بن محمد الأموي، عن سعيد بن كثير بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل، به. وعبدُ السلام بن محمد قال الدارقطني: ضعيف جداً، وقال الخطيب: صاحب مناکیر. = - ٤٣١ - فذكرتُ هذا الحديثَ لأحمد بن أبي عمران، فقال: معناه معنَّى صحيح، والبُلْهُ المرادون فيه: هم البُلْهُ عن محارمِ الله عز وجل، لا مَنْ سِواهم ممن به نقصُ العقل بالبله(١). ومنه الحديثُ المروي عن رسول الله وَلّى: ٢٩٨٣ - فذكر ما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا الحسينُ بنُ محمد المَرُّوذِي، قال: حدثنا أبو غسان محمد بنُ مُطَرِّف، عن حسان بن عطية عن أبي أمامة رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((الحياءُ ٤ = وله شاهد من حديث جابر لا يُفرح به رواه البيهقي في ((الشعب)) (١٣٦٦)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٩٤/١ من طريق أحمد بن عيسى الخشاب، عن عمروبن أبي سلمة، عن مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن جابر، عن النبي وَلّر، قال: ((أكثرُ أهل الجنة البُله)). وأحمد بن عيسى الخشاب، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وكذبه ابن طاهر، وقال ابن حبان في ((الضعفاء))١٤٦/١: يروي عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة لا يجوز الاحتجاجُ بما انفرد به من الأخبار، وقال ابن عدي وقد أورد الحديث في ترجمته: هذا باطل بهذا الإِسناد، ومصعب بن ماهان قال ابن عدي: حدث عن الثوري وغيره مما لا يتابع عليه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق عابد كثير الخطأ. (١) في ((شعب الإِيمان)) ١٢٦/٢ عن سهل بن سعد: البله: هم الذين ولهت قلوبهم، وشُغِلَتْ بذكر الله عز وجل. وقال الأوزاعي: هو الأعمى عن الشر، البصير بالخير. وقال أبو عثمان: هو الأبله في دنياه، الفقيه في دينه. - ٤٣٢ - والعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمانِ، والبَذَاءُ والبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِن النَّفَاقِ))(١). ٢٩٨٤ - وما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: حدثنا محمد بن مُطَرِّف يعني أبا غسان، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢). قال أبو جعفر: ومِن ذُلك قولُ الله عز وجل: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بها ولهم آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بها﴾ [الأعراف: ١٧٩]، أي: لا (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد ٢٦٩/٥، وابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) (١١٨)، والحاكم ٨/١-٩، والترمذي (٢٠٢٧)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٧٧٠٦) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرف، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وقال الترمذي: حسن، وقال الحافظ العراقي في ((أماليه)): حديث حسن، وقال الذهبي: صحيح. وقال العلامة المناوي في ((فيض القدير)) ٤٢٨/٣ في شرح هذا الحديث: الحياء والعي: أي سكون اللسان تحرزاً عن الوقوع في البهتان لا عيّ القلب، ولا عيّ العمل، ولا عيّ اللسان لخلل («شعبتان من الإِيمان)) أي: أثران من آثاره بمعنى أن المؤمن يحمله الإِيمانُ على الحياء، فيترك القبائح حياءً من الله، ويمنعه من الاجتراء على الكلام شفقاً من عثر اللسان والوقيعة في البُهتان، ((والبذاء)): هو ضدُ الحياء، وقيل: فحش الكلام، ((والبيان)): أي: فصاحة اللسان، والمرادُ به هنا ما يكونُ فيه إثمّ من الفصاحة كهجوٍ أو مدح بغير حق («شعبتانٍ من النفاق)) بمعنى أنهما خصلتان منشأهما النفاق، والبيان المذكور: هو التعمقُ في النطق، والتفاصح وإظهارُ التقدم فيه على الغير تيهاً وعجباً كما تقرر. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، علي بن الجعد من رجاله، ومن فوقه على شرطهما، وهو مكرر ما قبله. - ٤٣٣ - يفقهون بقلوبهم الخيرَ، ولا يسمعونه بآذانهم لما قد غَلَبَ على قلوبهم وعلى أسماعهم، فمنعهم من ذلك. ومنه ما قد رُوي عن النبيِّ بَّهُ: ((حبُّكَ الشيءَ يُعمي ويُصِمّ))(١). : وسنأتي به فيما بعد إن شاء الله. ومنه ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله وَلِهِ أيضاً: ٢٩٨٥ - كما حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن الفِريابي، قال: حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة، قال: حدثنا جريرُبنُ عبدِ الحميد، عن عُمارَةَ - وهو ابنُ القعقاع -، عن أبي زُرْعة (١) رواه أحمد ١٩٤/٥ و٤٥٠/٦، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٠٧/٢، وأبو داود (٥١٣٠)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٢٠٥)، ويعقوب بن سفيان في ((مسند الشاميين)) (١٤٥٤) و(١٤٦٨) ((المعرفة والتاريخ)) ٣٢٨/٢، والطبراني في والدولابي في ((الكنى)) ١٠١/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٧٢/٢، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢١٩) من طرق عن أبي بكربن أبي مريم، عن خالد بن محمد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صَل ◌ٍّ. وهذا سند ضعيف. أبو بكر بن أبي مريم ضعفوه لسوء حفظه واختلاطه. ورواه أحمد ١٩٤/٥ عن أبي اليمان، عن ابن أبي مريم فوقفه. ورواه أبوالشيخ في ((الأمثال))(١١٥) عن الحسين بن أحمد المالكي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: كنا في قافلة، فخرج علينا بلال بن أبي الدرداء، فقطع علينا الحديث، فقلنا: ابنُ صاحب رسول اللهِ وَ ◌ّرَ، وقال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلّ يقول: ((حبك الشيء يُعمي ويُصم)). - ٤٣٤ - عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ لأصحابه: ((سلوني))، فهابوه أن يسألُوه، فجاء رجلٌ، فجلس عند رُكبته، فقال: يا رسولَ الله ما الإِسلامُ؟ قال: ((ألا تُشْركَ بالله شيئاً، وتُقِيمَ الصلاةَ، وتُؤْتِي الزكاةً، وتصوم رمضانَ)) قال: صدقتَ. قال: ما الإِيمانُ؟ قال: ((أن تُؤْمِنَ باللهِ وملائكتِه وكِتابِه ولِقائه ورُسُلِه، وتُؤْمِنَ بالبعث، وتُؤْمِنَ بالقَدرِ كُلُّه)) قال: صدقتَ. قال: يا رسول الله فما الإِحسانُ؟ قال: ((أن تخشى الله عز وجل كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)). قال: يا رسولَ الله: متى تقومُ الساعة؟ قال: ((ما المسؤول بأعلمَ مِن السائل، وسأَحَدِّتُكَ مِن أشراطِها، إذا رأيتَ المرأة تَلِدُ رَبَّتَها، فذلك من أشراطها، وإذا رأيتَ الحُفَاةَ العُراةَ البُكَمَ الصُّمَّ ملوكَ الأرض، فذلك من أشراطها، وإذا رأيتَ رِعاء الغنم يتطاولون في البنيان، فذلك من أشراطها، في خمس مِن الغيب لا يَعْلَمُهُنَّ إلَّ الله عز وجل)) ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى آخر السورة [لقمان: ٣٤]، ثم قام الرجلُ، فقال رسولُ اللهِ وَهُ: ((رُدُّوهُ عليَّ)) فالتمسوهُ فلم يجدوه، فقال رسولُ اللهِ وَلٍ: هذا جبريلُ وَ﴾(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم في ((صحيحه)) (١٠) عن زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٤٧٧٧)، وابن منده (١٦) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جريربن عبد الحميد، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، به. - ٤٣٥ - قال أبو زُرعة: إذ لم يسألوه. ففي هذا الحديث مِن قول رسولِ الله وَّ في أشراط الساعة: ((وإذا رأيت الحفاة العُرة البُكْمَ الصُّمَّ مُلوكَ الأرض، فذلك من أشراطها)) ليس يعني بذلك البكمَ المتعارفَ، ولا الصُّمَّ المتعارف، ولكن يعني بالبكمِ عن القولِ المحمودِ، ويعني بالصُّمِّ الصمَّ عن القولِ المحمود، ومثلُ هذا في القرآن في غير موضع، منه ما قد جاء عن رسولِ الله وَّ مما هذا معناه عند أهلِ العلم. ٢٩٨٦ - وهو ما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو غسّان، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، عن سهيل بن أبي صالحٍ عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَكُونَ السنةُ كالشَّهر، والشَّهْرُ كالجُمْعَةِ، والجمعةُ كاليومِ ، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراقِ السَّعْفَةِ))(١). = ورواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩)، وابن منده (١٥) من طرق عن ابن عُلية، عن أبي حيان التيمي، به. ورواه النسائي ١٠١/٨، وابن منده (١٦٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي فروة عمروبن الحارث الهمداني، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدني. ورواه أحمد ٥٣٧/٢ ٥٣٨ عن هاشم أبي النضر، وابن حبان (٦٨٤٢) عن النُّفيلي، كلاهما عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد. - ٤٣٦ - فمعناه عند أهل العلم: أن أفهامَهم التي يفهم بها هذه الأشياء، ويُوقَفُ على مقادِيرها مشغولة بما قد غلب عليها مما لا يعلمون مقادير تلك الأشياء، فيرون بذلك أنها قد نقصت عن ما كانت عليه قَبْلَ حدوثٍ هذه الأشياء بأفهامهم، وليس الأمرُ فيها كذلك، ولكنها بحالها في مقاديرها على ما كانوا يعرفونها به فيما قَبْلُ، وكان ما غيَّرها عندهم ونقص مقاديرها في ظنونهم شغلُ أفهامهم بغيرها حتّى ظنُّوا ما ظَنّوا مما الأمرُ في الحقيقة بحاله، وعلى ما كان عليه قَبْلَ ذلك. وقد رُوِيَ عن رجلٍ من أهل العلم في ذلك - وهو أبو سِنان - ما قد حدثنا ابنُ أبي عمران، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ هاشم، أو يعقوب بن سفيان - أبو جعفر شكَّ - قال: حدثنا أبو سلمة موسى بنُ إسماعيل، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: سألتُ أبا سنان(١) عن قولِ النبيِّ ◌َِّهِ: ((لا تقومُ السَّاعَةُ)) ثم ذكر هذا الحديثَ، فقال: هذا على التشاغل باللَّذَّات. وهذا تأويلٌ حسن، وهو يُوافِقُ ما ذكرنا مما تأوَّلنا عليه ما تَقَدَّمَتْ روايتنا له في هذا الباب. والله عز وجل نسألُه التوفيق. (١) هو عيسى بنُ سِنان الحنفي أبو سِنان القَسْمَلِي الفلسطينيُّ نزيل البصرة، ضعفه ابنُ معين، وأبو حاتم، والنسائي، وأبو زرعة، وقال العجلي: لا بأسَ به، وقال ابنُ خِراش: صدوق، وقال أبو حازم: يُكتب حديثه، ولا يُحتَجُ به. - ٤٣٧ - ٤٧١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الجدول في البِضْعِ ما هو؟ ٢٩٨٧ - حدثنا أبو أمية، قال حدثنا معاويةُ بنُ عمرو الأزديُّ، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جُبَيْرِ عن ابن عبّاسٍ ، قال: كَانَ المسلمون يُحِبُّونَ أن تظهرَ الرومُ على فارس، لأَنَّهَم أهلُ كتابٍ، وكان المشركون يُحِبُّونَ أن تظهر فارس على الروم ، لأنَّهم أَهْلُ أوثانٍ، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكرٍ رضي الله عنه، فذكر ذلك أبو بكر للنبيِّي وَل، فقال له رسولُ اللهِ وَّهُ: ((إنَّهم سَيُهْزَمُونَ)) فذكر ذلك أبو بكر لهم، فقالوا: اجْعَلْ بيننا وبينَكَ أَجَلًا، فإن ظَهَرُوا، كان لك كذا وكذا، وإن ظهرنا، كان لك كذا وكذا، فجعل بينهم أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبيٍّ وَّهـ فقال: ((ألا جعلته دُونَ البِضع))، قال: دونَ العَشَرَةِ. قال: وقال سعيدُ بنُ جبير: والبضعُ ما دونَ العشر، قال: فظهرت الرومُ بعد ذلك، قال: فذلك قولُه عَزَّ وجل: ﴿آلم. غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدٍ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضعٍ سِنِينَ﴾ [الروم: ١-٤]، قال: فَغُلِبَتِ الرومُ ثم غَلبت بَعْدُ، فقال الله عز وجل: ﴿للهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ويومَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾ - ٤٣٨ - [الروم: ٤](١) . قال أبو إسحاق: قال سفيانُ: سَمِعْتُ أنهم ظهروا عليهم يَوْمَ بدٍ. قال أبو جعفر: وفي إسنادٍ هذا الحديثِ إسقاطُ سفيان بَيْنَ أبي إسحاق الفزاري وبين حبيب بن أبي عمرة، فاحتمل أن يكونَ ذُلك من أبي أُميَّة واحتمل أن يكون مني، غير أن ما عقب به أبو إسحاق هذا الحديث من قوله: ((قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر)) يَدُلُّ أن بين أبي إسحاق وبين حبيب في إسناده سفيان. ٢٩٨٨ - وحدثنا عُبيد بنُ رجال، ومحمدُ بنُ سِنان الشِّيرَزِي، قالا: حدثنا المُسيَّبُ بن واضحٍ ، قال: حدثنا أبو إسحاق الفَزاري، عن (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سقط من هذا الإِسناد سفيان الثوري بَيْن أبي إسحاق الفزاري، وبين حبيب بن أبي عَمرة، كما سيبينه المؤلف. ورواه أحمد ٣٠٤/١، والترمذي (٣١٩٣)، والحاكم ٤١٠/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٣٠/٢-٣٣١، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٧٧) من طرق عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي . ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٣٢٢/٢، وابنُ جرير في ((جامع البيان)) ٦/٢١ من طريق محمد بن سعيد التغلبي، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان، به. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٧٩/٦، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء المقدسي. - ٤٣٩ - سفيانَ، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما ثم ذكرا مثله(١). فتحققنا بذلك دخولَ سفيان في إسنادٍ هذا الحديث بَيْنَ أبي إسحاق وبَيْنَ. حبيب بن أبي عمرة . . ٢٩٨٩ - ووجدنا يحيى بنَ عثمانَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: حدثنا يونسُ بنُ يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبد الله عن رجلٍ من أصحاب رسولِ اللهِ وَّر، قال: لما نزلت: ﴿الّم غُلِيَتِ الرُّومُ﴾ لقي أبو بكر رضي الله عنه رجالاً من المشركين، فقال لهم: إنَّ أهلَ الكِتاب سيَغْلِبُونَ على فارس، قالوا: في كم؟ قال: في بضع سنين، قال: ثم خاطروا بينهم خطراً، وذلك قَبْلَ أن يُحرم القمارُ عليهم، فجاء أبو بكر رضي الله عنه فأخبر رسولَ الله ◌َ ر بذلك، قال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما دُونَ العشر مِن البضع)» فكان ظهورُ فارس على الرومِ لِسبع سنين، ثم أظهر الله الرومَ على فارس زَمَنَ الحُديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب، وكان ظهورُ المسلمين على المشركين بَعْدَ الحُديبية (٢). (١) صحيح. المسيب بن واضح - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، ومن فوقه من رجال الشیخین. (٢) نعيم بن حماد - وإن روى له البخاري - كثيرُ الخطأ، ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین. - ٤٤٠ -