النص المفهرس
صفحات 261-280
يَضْرَحُ، فقالوا: نستخيرُ رَبِّنَا عز وجل، ونُرْسِلُ إليهما، فأيهما سبق، تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحِبُ اللحدِ، فَلَحَدُوا لِرسول اللهِ وَلِيٍ(١). ٢٨٣٣ - وكما حدثنا بحرُ بنُ نصر، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا المباركُ ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ اللَّحْدَ والشِّقَّ قد كانا يستعملان جميعاً، وبان بما اختاره عزَّ وجَلّ لرسولِ اللهِوََّ من اللحدِ على الشَّقِّ فَضْلُ اللحد على الشق. وإن قال قائلٌ: ففيما قد رويتُم في خبر الأعرابي أن رسولَ الله وَّ لما قالوا له: أَنْحَدُ له أو نَشُقُّ؟ فقال: ((الحَدُوا له))، وفي حديث قيس الذي قد رويتموه أيضاً: ((ولا تَشُقُّوا)) فيكون ذلك على النهي عن الشق. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل أن ذلك لم يكن على النهي عن الشَّقِّ، لأنه مكروه، ولكنه على النهي عن تركِ الأفضلِ ، (١) إسناده حسن كما قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٢٨/٢، ومحمد بن عبد الله البينوني بصري سكن بغداد وحدَّث بها، روى عنه جماعة، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)) ٧٢/٩. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٤١٢/٥ من طريق أبي عبد الله محمد بن عبد الله البينوني، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٣٩/٣ عن أبي النضر، وابن ماجه (١٥٥٧) عن هاشم بن القاسم، كلاهما عن مبارك بن فضالة. وقد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث عندهما. قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١٠٠: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. (٢) هو مکرر ما قبله. - ٢٦١ - والأخذ بما هو دونَه فمما قد رُويَ بما فُعِلَ برسولِ الله وَّهِ مِن اختيارهم له اللحد على غيره ٢٨٣٤ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ جعفر الزهريُّ، عن إسماعيل بنِ محمد بن سعد، عن عامر بن سعد أن سعداً رضي الله عنه، قال: الْحَدُوا لي لَحْداً، وانصبوا علي نصباً، كما صُنِعَ برسولِ اللهِ وَلُ(١). ٢٨٣٥ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ جعفر المَخْرَمِيُّ. ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). ٢٨٣٦ - وما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حَجَّاجُ بنُ منهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أبي عمران الجونيِّ عن أبي عسيب، قال: لما وَضِعَ رسولُ اللهِّهِ فِي لحده، قال (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي. ورواه أحمد ١٦٩/١ ١٨٤، ومسلم (٩٦٦)، والنسائي ٨٠/٤، وابن ماجه (١٥٥٦)، والبيهقي ٤٠٧/٣ من طرق عن عبد الله بن جعفر الزهري، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٧٣/١، والنسائي عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد. (٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. عبد الله بن جعفر المَخْرَمِي: هو عبد الله بن جعفر الزهري في الإسناد السالف. - ٢٦٢ - المغيرةُ: إنه قد بقي عليَّ شيء مِن قبل قدميه لم يُصْلِحُوه، قال: أَدْخُلُ، فأصلحه، فأدخل يَدَهُ، فَمَسَّ قدمي رسول الله وَّرِ ثم قال: أهيلوا عليَّ التراب، فأهالوه عليه حتى بلغ نصف ساقيه ثم خرج، فقال: أنا أُحْدَتُكُمْ عهداً برسول الله وَلِيمٍ(١). ٢٨٣٧ - وما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي عُسَيْمٍ، قال: شَهِدَ ذلك، ثم ذكر هذا الحديث(٢). ٢٨٣٨ - وما قد حدثنا إسماعيلُ بنُ حمدويه البَيْكندي، قال: حدثنا ابن الحِمَّاني قال: حدثنا أبو بُردة ومَنْزلُه في بني حجر، قال: حدثنا علقمةُ بنُ مَرْئَدٍ، عن ابن بريدة عن أبيه، قال: أَخِذَ النبيُّ بَّهِ مِن قِبَلِ القِبلة، وأُلحِدَ له، ونُصِبَ. عليه اللَّبنُ نصباً(٣). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عسيب. ورواه أحمد ٨١/٥ من طريقين عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن أبي عَسيب أو أبي عُسيم .. قال الحافظ في ((الإصابة)) ١٣٣/٤: أبو عسيم آخره ميم، قيل: هو الذي قبله (يعني أبا عسيب مولى رسول الله) وغايرَ بينهما البغوي والحاكم أبو أحمد، وقال البغوي: لا أدري له صحبةٌ أم لا ... ثم أورد حديثه هذا. (٢) هو مكرر ما قبله. (٣) إسناده ضعيف، ابن الحِمَّاني - واسمه يحيى بن عبد الحميد - حافظ إلا أنَّه متهمُ بسرقة الحديثِ، وأبو بُردة - واسمه عمروبن يزيد التميمي - ضعيف. وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٢/٣، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) = - ٢٦٣ - ٢٨٣٩ - وما قد حدثنا فهدُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأَصْبَهَاني، قال: أنبأنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان، عن مجالدٍ، عن الشعبي عن المغيرة بن شُعْبَةً، قال: كُنْتُ فيمن حفر قَبْرَ رسول الله وَّ فلما سُوِّيَ عليه لَحْذَهُ، أَلْفَيْتُ شيئاً في القبر، فنزلتُ فوضعتُ يدي على اللحد، فأنا آخِرُ الناسِ عهداً برسول الله اَلْإِ(١). ٢٨٤٠ - وما قد حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا يحيى بنُ معين، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا أبي قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يُحَدِّثُ، عن أبيه إسحاق بن يسار، عن عبدِ الله بنِ الحارث بن نوفل، قال: خرجتُ مع عمي علي بن أبي طالب رضي الله عنه معتمراً في زمن عثمان رضي الله عنه فلما قَدِمَ مكة نزل على أمِّ هانىء بنت أبي طالب، فلما فرغ مِن طوافه، وحلق رأسَه، دخل عليه رَهْطُ من أهل العِراق، فقالوا: إن المغيرةَ بنَ شُعبة يُحدِّثُ أنه آخِرُ النَّاس عهداً برسول الله ﴿، فقال: كَذَبَ، آخِرُ الناس عهداً برسول الله وَّ قُثَّمُ بنُ عباس (٢). = وأعلُّه بيحيى الحمّاني. (١) مجالد - وهو ابن سعيد الهمداني - ليس بالقوي، وبقيةُ رجاله ثقات، ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(٩٩٣) من طرق عن مجالد، بهذا الإسناد. (٢) إسناده قوي. ورواه أحمد في ((المسند)) ١٠١/١ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن مِقسم = - ٢٦٤ - ٢٨٤١ - وما قد حدثنا فهدُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن حجاج، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لُحِدَ لِرسولِ اللهِ وَّرَ، ولأبي بكر، ولعمر رضي الله عنهما (١). ٢٨٤٢ - وما قد حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لحد لرسول الله وَّر، ولأبي بكر، ولعمر رضي الله عنهما(٢). قال أبو جعفر: فَدَلَّ ما ذكرنا على أن الشَّقَّ غيرُ منهي عنه، وإن كان اللحدُ أفضلَ منه، لاختيار الله عز وجل إيَّه لرسول الله وِّر، ثم قد كان مثلُ ذلك لأهل بدرٍ أن الله عتبهم مما اختاره لهم مِن اللحد على الشقِّ. = أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن مولاه عبد الله بن الحارث ... (١) إسناده حسن في الشّواهد. حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد بن سعيد: هو محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي أبو جعفر ابن الأصبهاني يُلقب حمدان، وأبو خالد الأحمر: هو سليمانُ بن حیان. ورواه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٣/٣ عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإِسناد . (٢) حسن لغيره، عاصم بن عمر: هو ابن حفص بن عاصم بن عمر - وإن كان فيه ضعف - يُكتب حديثه للمتابعة، وباقي رجاله ثقات. عبد الله بن نافع: هو الصائغ. - ٢٦٥ - ٢٨٤٣ - كما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا شُجاع بنُ الوليد، قال: حدثنا زيادُ بن خيثمةَ، قال: حدثني إسماعيلُ السُّدِّيُّ، عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل قَبْرَ رسول الله وَِّ أربعةُ: العباسُ، وعليّ، والفضلُ رضي الله عنهم، وسَوَّى لَحْدَهُ رجلٌ من الأنصار هو الذي سَوَّى لحودَ قبورِ الشهداء يومَ بدٍ (١). وقد رُوِيَ عن ابن عباس حديثٌ عن النبي ◌َِّ موافق لحديثٍ جريرٍ في اللحد والشَّقِّ ٢٨٤٤ - وهو ما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأَصْبَهاني، قال: حدثنا حكام بنُ سلم الرازيُّ، قال: سمعتُ علي بن عبدِ الأعلى يذكر عن أبيه، عن سعيد بن جُبيرٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((اللَّحْدُ لنا، والشَّقُّ لِغَيْرِنا))(٢). (١) إسناده جيد، رجاله رجال الصحيح. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٦٣٣) عن عمران بن موسى بن مجاشع، عن مجاهد بن موسى، عن شجاع بن الوليد، بهذا الإِسناد. ورواه البزار (٨٥٥) عن أيوب بن منصور بن سليم البغدادي، عن شجاع بن الوليد، إلا أنه قال فيه: ((شهداء يوم أحد)). وانظر («مجمع الزوائد)) ٣٧/٩. (٢) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، علي بنُ عبد الأعلى: هو ابن عامر الثعلبي، مختلف فيه، وثقه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وقال أحمد والنسائي : ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم والدارقطني: ليس بالقوي، وأبوه عبد الأعلى ضعفه أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن = - ٢٦٦ - وقد زعم بعضُ أهل العلم بالأسانيدِ أن عبدَ الأعلى صاحب هذا الحديث [الذي] حدث به عنه ابنه هو عبدُ الأعلى بن أبي جميلة، فإن كان كذلك فمقدارُه في العلم جليلٌ(١). وقد رُوِيَ عن أبي الدرداء في الشَّقِّ ما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان وهارون بنُ كامل جميعاً، قالا: حدثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدثنا معاويةُ بنُ صالح، عن أبي الزاهِرِيَّة، عن جُبير بن نُفير عن أبي الدرداء أنه سُئِلَ عن الشِّقِّ في القبر، فلم يَرَ بِهِ بأساً(٢). = معين وغيرهم، وقال الدارقطني: يُعتبر به. ورواه أبو داود (٣٢٠٨)، والترمذي (١٠٤٥)، والنسائي ٨٠/٤، وابن ماجه (١٥٥٤)، والبغوي (١٥١١)، والبيهقي ٤٠٨/٣ من طرق عن حكام بن سلم، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حديثُ ابن عباس حديثٌ حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن جريربن عبد الله، وعائشة، وابن عمر، وجابر. قلت: وروى الحاكمُ ٣٦٢/١، وعنه البيهقي ٥٣/٤ عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا یحیی بن محمد بن یحیی، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي رضي الله عنه: غسلتُ رسولَ اللهِ وَّةِ، فذهبتُ أنظر ما يكونُ من الميت، فلم أرَ شيئاً، وكان طيباً يَِّ حياً وميتاً، وَوَلِي دفنَه وإجْنانَه دونَ الناس أربعةٌ: عليٍّ والعباسُ والفضلُ وصالحٌ مولى رسول الله وَلجر، ولحد لرسول الله لحداً، ونصب عليه اللبن نصباً. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. (١) الصواب: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. (٢) عبد الله بن صالح في حفظه شيء، وباقي رجاله ثقات. - ٢٦٧ - ففيما قد رويناه عن أبي الدرداء في هذا ما قد وافق ما ذهبنا إليه في هذا الباب من الشق في هذا الحديثِ من إباحته وإن كان اللحدُ أفضلَ منه، والله نسأله التوفيق. 1 - ٢٦٨ - ٤٤٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَ ل في الولاءِ بالمُوالاةِ ٢٨٤٥ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير العَبْديُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن علي رَضِيَ الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ وَالى قوماً بِغَيْرِ إِذْنِ مواليه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والملائكةِ والنَّس أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ الله مَنْهَ عَدْلاً ولا صَرْفاً))(١). ٢٨٤٦ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عُبيد الله بنُ موسى العبسي، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو إبراهيمُ بن يزيد بن شريك التيمي، ثقة روى له الجماعة، ووصفه الحافظ في ((التقريب)) بالتدليس، وهو سبقُ قلم منه، فإنه لم يَصِفْه أحدٌ بذلك فيما أعلم. ورواه البخاري (٣١٧٩)، وأبو داود (٢٠٣٤)، وابن حبان (٣٧١٧)، والبيهقي ١٩٦/٥ عن محمد بن كثير العبدي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٢٦/١، والبخاري (١٨٧٠)، والنسائي في الحج من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٥٨/٧ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به. - ٢٦٩ - قال: حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، فذكر بإسنادِه مثلَه(١). ٢٨٤٧ - حدثنا يزيد، قال: حدثنا حكيمُ بنُ سَيفِ الرِّقّي، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرو، عن زيدٍ بن أبي أنيسة، عن سُليمانَ - يعني ٤ الأعمش - ثم ذكرَ بإسناده مثله(٢). قال أبو جعفر: ففيما روينا من هذا الحديث عن رسولِ الله الهول ما قد دَلَّ أنَّه جائزٌ للرجل أن يتولَّى الرجل، فيكون بذلك مولىٍّ بعدَ قبوله ذلك منه، لأَنَّه لَمَّا مَنَعَه أن يتولاهُ بغير إذن مواليه وهُمُ الَّذين كانوا موالِيَه قبلَ ذلك، كانَ في ذلك ما قد دَلَّ أَنَّ له أنْ يتولاَّه بإذنِهِم(٣) إياهُ بذلك وبإطلاقهم إِيَّاه له، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّه كانَ مولىَّ لهم بخلاف العتاقِ، لأنه لو كان مولىَّ لهم بعتاقِهم إِيَّاه، لَما كانَ له أن يُواليَ غيرَهم، ولا أنْ يكونَ مولىَّ لأحدٍ سواهم، أذِنُوا له في ذلك أو لم يأْذَنُوا له فيه. ٢٨٤٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو بكرِ الحَنَفي، قال: (١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو مكرر ما قبله. (٢) حديث صحيح. حكيم بن سيف الرقي، قال أبو حاتم: شيخ صدوق لا بأس به، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، ليس بالمتين، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مات بالرقة بعد سنة خمس وثلاثين ومئتين، ووثقه الإِمام الذهبي، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه ابن حبان (٣٧١٦) عن الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان، حدثنا حكيم بن سيف الرقي، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. (٣) على هامش الأصل ما نصه: ((بأمرهم)) خ. - ٢٧٠ - حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنَّ مروانَ قالَ لهم: اذهبوا، فأصلحوا بين هذين سعيدٍ بن زيد وأَرْوَى ابنةٍ أويس، فذهبنا، فقُلنا: مالَكَ ولهذهِ المرأة؟ فقال: أتروني أَخَذْتُ من حقِّ هذهِ المرأة شيئاً، وأَشْهدُ لَسَمِعْتُ رسولَ الله وَِّ يقولُ: ((مَنْ أَخَذَ شيئاً من الأرضِ طُوِّقَهُ من سبعٍ أَرَضِينَ، ومَنِ اقتطعَ من مالِ امرئٍ مسلمٍ بيمينه، فلا بُورِكَ له فيه، وَمَنْ تَلَّى مولَى قومٍ بغير إذن أهلِهِ، فعليه لعنةُ الله عز وجل، لا يَقْبَلُ الله عز وجل منْه صَرْفاً ولا عَدْلاً) (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث من قولِ رسولِ الله وَلَهُ: ((ومَنْ تولَّى مولَى قومٍ بغيرِ إِذْنِ أهلِه فَعَلَيْهِ لعنةُ اللهِ)). ففي ذلك ما قد دَلَّ أنه جائزٌ له أن يتولاه بإذن أهله له في ذلك. وقد رُوي هذا الحديثُ بغير هذا اللفظ: ٢٨٤٩ - كما حدثنا الربيعُ بن سُليمانَ المُرادي، قال: حدثنا (١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن، فقد روى له الأربعة، قال أحمد والنسائي: ليس به بأسٌ، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وقال الذهبيُّ وابنُ حجر: صدوق. أبو بكر الحنفي: هو عبدُ الكبير بن عبد المجيد، وابنُ أبي ذئب: هو محمدُ بنُ عبد الرحمن بن المغيرة. ورواه أحمد ١٨٨/١-١٨٩ و١٩٠، وأبو يعلى (٩٥٥)، والبزار (١٣٤٦) من طريقين عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٩/٤ وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات، ورواه البزار باختصار وأبو يعلى بتمامه. - ٢٧١ - خالدُ بنُ عبدِ الرحمن الخُراساني ٢٨٥٠ - وكما حدَّثنا سليمانُ بن شعيب الكَيْساني، والربيعُ بنُ سليمان بن داود الأزْدي، قالا: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى: حدثنا ابنُ أبي ذئب، ثم ذكرَ بإسنادِه مثلَه، غير أنَّهم قالوا: ((ومَنْ تَلَى مولى بغيرِ إذنِه، فعلَيْهِ لعنةُ الله))(١). قال: فكانَ في ذلك أيضاً ما قد دَلَّ أنه جائزٌ له أن يتولَه بإذنِهِ . ٢٨٥١ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كَتَبَ النبيُّ وَلِّ على كُلِّ بطنِ عُقُولَهُ، وقال: ((لا يتولَّى مَوْلىَّ قوماً إلا بإذنِهم)) قال: ووجدتُ في صحيفتِه: ((ولعن ... ))(٢). (١) هو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - وهو محمدُ بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم، وابن جريج وأبو الزبير صرَّحا بالتحديث عند النسائي وغيره، فانتفت شبهةُ تدليسهما. أبو عاصم: هو الضحاكُ بنُ مخلد. ورواه النسائي ٥٢/٨، والبيهقي ١٠٧/٨ من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (١٦١٥٤)، ومن طريقه أحمد ٣٢١/٣، ومسلم (١٥٠٧)، والبيهقي ١٠٧/٨-١٠٨، ورواه أحمد ٣٢١/٣، وأبو یعلی (٢٢٢٨) من طريق روح، كلاهما (عبد الرزاق وروح) عن ابن جريج، به. - ٢٧٢ - ففي هذا الحديثِ أيضاً أن لا يتولَّى مولىَّ قوماً إلا بإذنهم، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنَّ له أنْ يتولّهم بإذنِهم، وكان في هذه الآثار كلِّها إثباتُ الوَلاءِ قبلَ هذا التَّولِّي على المُتولي بقومٍ آخرين. ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّه جائزٌ للرجل أن يتولَّى الرجلَ بموالاتِه إيَّاه، ويقبول الذي يتولاه ذلك منه، وفي ذلك إطلاقُ وجوب الولاء بغير العتاق كما يقول العراقيون في ذلك. وقد عارضَهم معارضٌ من الحجازيين في ذلك بما قد رُوي، عن رسول الله وَّر من قولهِ: ((إنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتقَ))، وسنذكرُ ذلك في أسانيده في غيرِ هذا الموضعِ من كتابنا هذا مما هو أولى به من هذا الموضع إن شاء الله تعالى(١). فكان مِن الحُجةِ عليه في ذلك لمخالفيهِ فيه أنَّ الذي ذكرَه عن رسولِ الله ◌َ﴿ كما ذكره، وهو مقصودٌ به إلى الولاءِ بالعتاقِ، لا إلى الوَلاءِ بما سواه، وقد وجدنا الشيء يُقْصَدُ إليه بمثل هذا القول، ولا يمنع أن يكونَ في شيءٍ سواه شيءٌ من ذلك الجنس، من ذلك قوله ورواه أحمد ٣٤٢/٣ و٣٤٩ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به. وقوله: ((ووجدتُ في صحيفته: ولعن)) لفظه في رواية عبد الرزاق: ((ثم أُخبرتُ أنه لَعَن في صحيفته مَن فَعَل ذلك)). وقوله: ((كتب النبي ◌َّ على كل بطن عُقولَه))، كتب: أثبت وأوجب، والبطن دون القبيلة، والفخذ دون البطن، والعقول : الديات، والهاء ضمير البطن، والديات لا تختلف باختلاف البطون، وإنما المعنى أنه ضَمَّ البطونَ بعضها إلى بعض فيما بينهم من الحقوق والغرامات، لأنَّه كانت بينهم دماء وديات بحسب الحروب السابقة قبل الإِسلام، فرفع الله ذلك عنهم، وألّف بَيْنَ قلوبهم. (١) سيأتي في الجزء الحادي عشر. - ٢٧٣ - عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَراءِ والمساكين﴾ الآية [التوبة: ٦٠]. فكان ذلك نفياً منه أن تكونَ تلك الصدقاتُ - وهي الزكوات - لسوى مَنْ سَمَّى الله في هذه الآية، ولم يمنَعْ عزَّ وجل بذلك أن يكونَ هناك صدقاتٌ سوى الزكواتِ لقومٍ آخرين سوى الأصنافِ المذكورين في هذه الآية، وهي الصدقاتُ من بعض الناس على بعضٍ ممَّنْ ليس بفقيرٍ ولا بمسكينٍ، ولا مِنْ صنفٍ من الأصناف المذكورين في هذه الآية، وكان ما في هذه الآية على الزكوات خاصةً، وكان ما سواها مِن الصدقات بخلافِها، ولأهلٍ سوى أهلها، فمثلُ ذلك قولُه وَلِ فِي الولاء: ((إنَّما الولاءُ لمن أعتقَ)) هو على الولاءِ بالعِتاقِ، ولا يمنَعُ ذلك أن يكونَ هناك ولاءٌ سواه، وهو الولاء الذي قد ذكرَه رسولُ اللهِ وَّر في أحاديثِ عليٍّ، وسعيدِ بنِ زيد، وجابرِ بنِ عبد الله رضوان الله عليهم بالموالاةِ، وتصحيح أحاديث علي وسعيد وجابر رضوان الله عليهم، عن رسولِ الله ◌َ﴿ أنّ الولاءَ قد يكونُ بالموالاة وأن يكونَ للمولَى أن يُنْتَقِلَ بولائه عن مَنْ كان مولىَّ له بها إلى مَنْ سواه مِنَ الناس بإذنِ مَنْ ينتقل به عنه، وبإذنٍ مَنْ ينتقلُ به إليه، وأن لا يكونَ مولىَّ لمن ينتقلُ إليه إلا بهذه الثلاثة الأشياءِ لا بدونها. وقد كان أبو حنيفة، وأبو يوسفَ، ومحمَّدٌ يذهبون إلى وجوب الولاء بالموالاةِ على ما في هذه الأحاديث، ويذهبون إلى أنَّ للمولى أن ينقُلَ ولاءَه إلى مَنْ شاء نقلَه إليه، رَضِيَ مولاه الأولُ بذلك أو كَرِهَه ما لم يكُنْ عَقَلَ عنه جنايةً جناها، فإِنَّه إن كانَ ذلك، لم يكُنْ له في قولهم أن ينقُلَ ولاءَه عنه على حالٍ مِنَ الأحوالِ . - ٢٧٤ - والذي رويناه عن رسولِ الله وَله مما قد بَيِّنَّا معانيه، وكشفناها في هذا الباب أولى مما قالوا فيهِ ممَّا يُخَالِفُ ذُلك، لأَنَّه ليس لأحدٍ أن يتخلَّفَ عن رسولِ اللهِ وَّ في قولٍ ولا في فعلٍ إلا فيما أبانَه الله عَزَّ وجَلَّ به من سائر أمته، وجعلَ حكمَه فيه خلافَ أحكامِهم فيه، وليس في أحاديثِ رسولِ الله وََّ هذه ذكرُ عَقْل جنايةٍ، فدَلَّ ذلك على أنْ لا معنى لِمُراعاة عقولِ الجنايات في ذلك، والله نسألُه التوفيقَ . - ٢٧٥ - ٤٤٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله في إسلامِ الرجلِ على يدِ الرجل أنَّه يكونُ بذلك أولى الناسِ بمحياه وبمماتِه هَلْ يكونُ بذلك مولى له أو لا يكونَ بذلك مولى له حتى يكونَ بينَه وبينَه موالاةٌ مُسْتَأْتَفَةٌ ٢٨٥٢ - حدثنا فهدُ بن سليمان، وأبو أيوب عُبَيْدُ الله بنُ عُبيد بن عمران الطبراني، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيزبن عمر بن عبد العزيز، عن عبدِ الله بن مَوْهَبٍ، قال: سمعتُ تميماً(١) الدَّارِيَّ قال: سألتُ رسولَ الله وَّ عن الرجلِ يُسْلِمُ على يدي الرجل ، فقال: ((هو أُوْلَى النَّاسِ بمحياهُ وبمماتِه))(٢). (١) في الأصل: ((تميم))، والجادة ما أثبت. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ عبد الله بن موهب فقد روى له أصحابُ السنن، وهو ثقة، وثَّقْه يعقوبُ بن سفيان في ((تاريخه)) ٤٣٩/٢، والعجلي وابنُ حجر في ((التقريب))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): صدوق. أبو نعيم: هو الفضلُ بن ◌ُکین. ورواه الدارمي ٣٧٧/٢، والبيهقي ٢٩٦/١٠ عن أبي نُعيم، بهذا الإسناد. - ٢٧٦ - = ورواه عبد الرزاق (٩٨٧٢) و(١٦٢٧١)، وابن أبي شيبة ٤٠٨/١١، وسعيد بن منصور (٢٠٣)، ومحمد بن الحسن في ((المبسوط)) ١٨٧/٤، وأحمد ١٠٢/٤ و١٠٣، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٧٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١١٦/٢، ويعقوبُ بن سفيان في ((تاريخه)) ٤٣٩/٢، والطبراني (١٢٧٢)، والدارقطني ١٨١/٤ و١٨٢، والخطيب في ((تاريخه)) ٥٣/٧ من طرق عن عبد العزيز بن عمر، به. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب، ويقال: ابنُ موهب، عن تميم الداري، وليسَ إسنادُه بمتَّصِلٍ، وقد أدخل بعضُهم بين عبدٍ الله بن موهب وبَيْنَ تميمٍ الدَّارِي قبيصةَ بنَ نُؤيب. قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧/١٢: وصحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي، وقال: هو حديث حسن المخرج متصل، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله: واختلفوا في صحة هذا الخبر، وجزم في ((التاريخ)) ١٩٩/٥ بأنه لا يصح لمعارضته حديث: ((إنما الولاء لمن أعتق)). وقال الشافعي رحمه الله - فيما نقله عنه البيهقي - في هذا الحديث: إنه ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيزبن عمر، عن ابن موهب، عن تميم الداري، وابن موهب ليس بمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميماً، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قِبَل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلاً. وقد تعقبه ابنُ التركماني في ((الجوهر النقي)) فقال: أخرجه الحاكم مِن طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم، وعبد الله بن موهب بن زمعة مشهور، وشاهده عن تميم حديث قبيصة، ثم ذكر حديث قبيصة بسنده. وأخرج ابن أبي شيبة الحديث في ((المصنف)) عن وكيع، عن عبد العزيز، وصرح فيه بسماع ابن موهب من تميم كرواية أبي نعيم، وأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) عن ابن أبي شيبة كذلك، فهذان ثقتان جليلان صرّحا في روايتهما بسماع ابن موهب - ٢٧٧ - = من تميم، وأدخل يزيد بن خالد وهشام وابن يوسف بينهما قبيصة، فإن كان الأمر كما ذكر أبو نعيم ووكيع، حُمِلَ على أنه سمع منه بواسطة وبدونها، وإن ثبت أنه لم يسمع منه ولا لحقه، فالواسطة - وهو قبيصة - ثقة أدرك زمانَ تميم بلا شك، فعنعنته محمولة على الاتّصال، فلا أدري ما معنى قول البيهقي، فعاد الحديثُ مع ذكره إلى الإرسال. وقال صاحب ((الكمال)): ابن موهب ولاّه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين، وروى عنه عبد العزيزبن عمر والزهري، وابنه يزيد بن عبد الله، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعمرو بن مهاجر، وقال يعقوبُ بنُ سفيان: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد العزيز بن عمر - وهو ثقة - عن ابن موهب الهمداني - وهو ثقة - قال: سمعت تميماً. وكذا ذكر الصريفيني في كتابه بخطه، فدلَّ ذلك على أنه ليس بمجهول لا عيناً ولا حالاً . ثم الظاهر أن الشافعي يُخاطب محمد بن الحسن، لأنه المخالفُ له في هذه المسألة هو وأصحابُه، وقد عرف من مذهبهم أن الجهالَة وعدمَ الاتصال لا يَضُرَّانِ الحديثَ، فلو سلموا له ذلك، لكان الحديثُ ثابتاً عندهم محتجاً به، فكيف يقولُ الشافعي: ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك. وفي ((التهذيب)) لابن جرير الطبري: وروى خصيف عن مجاهد قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إن رجلاً أسلم على يدي، ومات وترك ألف درهم، فلمن ميراثه؟ قال: أرأيتَ لو جنى جناية من كان يَعْقِلُ عنه؟ قال: أنا. قال: فميراثُه لك. ورواه مسروق عن ابن مسعود، وقاله إبراهيمُ وابنُ المسيب والحسن ومكحول وعمربن عبد العزيز. وفي ((الاستذكار)): هو قولُ أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة، وقاله يحيى بن سعيد في الكافر الحربي إذا أسلم على يد مسلم، ورُوِيَ عن عمر وعثمان وعلي، وابن مسعود: أنهم أجازوا الموالاة، وورثوا بها، وقاله الليث، وعن عطاء والزهري ومكحول نحوه، وعن ابن المسيب: أيما رجلٍ أسلم على يديه رجل، فعقل عنه : - ٢٧٨ - ١ ٢٨٥٣ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو مُسهرِ عبدُ الأعلى بنُ مُسْهِرٍ ٠ الغَسَّاني، حدثنا يحيى بنُ حمزة الحَضْرمي، قال: حدثني عبدُ العزيز بنُ عمرَبن عبد العزيز، عن عبدِ الله بن مَوْهَبٍ، عن قَبيصةَ بن ذُؤَيب، عن تَميمِ الدَّاريِّ رضي الله عنه، قال: سألتُ رسولَ الله وَّهِ، ثم ذكرَ مثله(١). قال لنا فهد: فقلتُ لأبي نُعيم لَمَّا حَدَّثَنا هذا الحديثَ بغيرِ ذكرِ منه فيه بينَ عبد الله بن موهب وبين تميم الداري أحداً: إنَّ أبا مُسهر حدَّثنا به، عن يحيى بن حمزة، عن عبدِ العزيز بن عمربن عبد العزيز، فأدخل بينهما قبيصة بن ذُؤيب، فلم يقل شيئاً. ٢٨٥٤ - حدثنا محمدُ بنُ سنان الشِّيزري، قال: حدثنا هشامُ بنُ عمار، قال: حدثنا يحيى بنُ حمزة، قال: حدثني عبدُ العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ مَوْهَبٍ، يحدث عن قَبيصةَ بنِ = ورثه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه. وقال به طائفةٌ، وعند أبي حنيفة وأصحابه إذا أسلم على يديه ولم يَعْقِلْ عنه ولم يُواله، لم يرثه ولم يَعْقِلْ عنه، وإن والاه على أن يعقل عنه ويرثه، وَرِثَه وعقل عنه، وهو قولُ الحكم وحماد وإبراهيم، وهذا كله إذا لم تكن له عصبة. (١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله. قبيصة بنُ ذؤيب من أولاد الصحابة، وله رؤية، وحديثه عند الجماعة. ورواه الحاكم ٢١٩/٢ من طريق أبي مسهر، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في ((التاريخ)) ١٩٨/٥-١٩٩، وأبو داود (٢٩١٨)، والباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) (٨٢)، والطبراني (١٢٧٣)، والبيهقي ٢٩٧/١٠ من طريقين عن يحيى بن حمزة، به. - ٢٧٩ - ذُؤيبٍ، عن تَميم الداري، عن رسول الله وَّ مثله(١). ٢٨٥٥ - حدثنا الربيعُ بن سليمانَ بن داود، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يوسُفَ الدمشقي، قال: حدثنا يحيى بنُ حَمزةَ عن عبدِ العزيزبن عمربن عبد العزيز، عن عبدِ الله بن موهَبٍ، عن قَبيصةً بن ذُؤَيْب أنَّ تميماً(٢) الداريٍّ قال: سألتُ رسولَ اللهِوَّه، ثم ذكرَ مثلَه(٣). ٢٨٥٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو بكرِ الحَنَفي، قال: حدَّثنا يونسُ بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبدِ الله بن وهبٍ - ولم يقل: ابن موهَبٍ - عن تميمٍ الدَّاري قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ الرَّجُلُ من المشركين يُسْلِمُ على يد الرجل من المسلمين؟ قال: ((هو أولى الناس بمحياه وبمماته))(٤) . (١) هو مکرر ما قبله. (٢) في الأصل: ((تميم))، والجادة ما أثبت، وما هنا يخرج على قراءة من قرأ من غير العشرة: ﴿قُلْ هُوَ الله أحد الله الصمد﴾ بحذف التنوين من ((أحد)) لالتقائه مع لام التعريف، وهو موجود في كلام العرب، وأكثر ما يوجد في الشعر نحو قوله: ورجال مكة مسنتونَ عِجافُ عمرُو الذي هَشَمَ الثريد لقومه وقوله : أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع حميدُ الذي أمج دارُه وقوله : فألفيته غير مستعتب ولا ذاكرَ الله إلا قليلا انظر ((المقتضب)) ٣١٢/٢-٣١٣، و((البحر المحيط)» ٥٢٨/٨. (٤) صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١١٦/٢، والطبراني (١٢٧٤)، - ٢٨٠ -