النص المفهرس

صفحات 201-220

٤٣٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ حذيفة بن
اليمان رضي الله عنه، عن رسول الله وَلّ في المساجد
التي لا يجوز الاعتكافُ إلا فيها
٢٧٧١ - حدثنا محمدُ بنُ سِنان الشّيزري، قال: حدثنا هشامُ بنُ
عمَّار، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي
وائلٍ ، قال:
قال حذيفةُ لعبدِ الله: عكوف بينَ دارك ودار أبي موسى لا تُغَيِّرُ!
وقد عَلِمْتَ أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا اعْتِكَافَ إلا في المَساجِدِ
الثّلاثةِ: المسجدِ الحرامِ ، ومسجدِ النبيِّ نَّهِ، ومسجدٍ بيت المقدس))
قال عبدُ الله: لعلَّك نسيتَ وحَفِظُوا وأُخْطَأَتَ وأصابوا(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه إخبارَ حذيفة ابنَ
(١) هشام بن عمار قال فيه أبو حاتم: صدوق، ولما كَبِرَ تغيَّرَ حفظُه، وكلما
دفع إليه قرأه، وكلما لُقِّنَ تَلَقَّنَ
ورواه البيهقي ٣١٦/٤، والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٨١/١٥ من طريق
محمود بن آدم المروزي (ولم يوثقه غير ابن حبان) حدثنا سفيان بن عيينة، بهذا
الإسناد، ولفظه: وقد علمت أن رسول الله ﴿ قال: ((لا اعتكافَ إلا في المسجد
الحرام - أو قال - إلا في المساجد الثلاثة)) فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، أو
أخطأت وأصابوا، الشك مني .
=
- ٢٠١ -

وقول الذهبي بإثره: صحيح غريب عال، يريد بالغرابة غرابة متنه.
=
ورواه الإسماعيلي في ((معجمه)) (٣٣٦) من طريق محمد بن الفرج (وهو
صدوق) عن سفيان بن عيينة، به.
:
فهؤلاء الثلاثة: هشام بن عمار، ومحمود بن آدم، ومحمد بن الفرج رفعوا
الحديث، وقد خالفهم مَنْ هو أوثقُ منهم، فرواه على الشك سعيد بن منصور في
((سننه)) فيما نقله عنه ابن حزم في ((المحلى)) ١٩٥/٥ حدثنا سفيان بن عيينة، عن
جامع بن أبي راشد، عن شقيق بن سلمة، قال: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: قد
علمت أن رسولَ اللهِ نَ ◌ّه قال: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة - أو قال -:
مسجد جماعة)).
قال ابن حزم: هذا شكّ من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله
* بشك، ولو أنه عليه السلام قال: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)) لحفظه
الله عليه، ولم يُدخل فيه شكّاً، فصح يقيناً أنه عليه السلام لم يقله قط.
ورواه موقوفاً على حذيفة عبد الرزاق (٨٠١٦) ومن طريقه الطبراني في ((الكبير))
(٩٥١١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٨٠١٤) ومن طريقه الطبراني (٩٥١٠)، وابن أبي شيبة
٩١/٣ عن سفيان الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم النخعي، قال: جاء
حذيفة إلى عبد الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟
قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت، فقال حذيفة: ما أبالي أفيه أعتكف أو في
بيوتكم هذه؟ إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة: مسجد الحرام، ومسجد
المدينة، والمسجد الأقصى. وكان الذين اعتكفوا - فعاب عليهم حذيفة - في مسجد
الكوفة الأكبر.
وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، ولا يضره أن إبراهيم النخعي أرسله عن
حذيفة وعبد الله، فقد ثبت عنه كما في ((تهذيب الكمال)) أنه قال: إذا حدثتكم عن =
- ٢٠٢ -

= عبد الله، فهو الذي سمعت، وإذا قلت قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد
الله .
قال الحافظ ابن رجب في ((شرح العلل)) ٢٩٤/١-٢٩٥: وهذا يقتضي ترجيح
المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.
قلت: وهذا الحديث منها ...
فرواية من رواه على الشك، ورواية من وقفه على حذيفة أصح وأقوى وأثبت.
ورواه الطبراني (٩٥٠٩) عن علي بن عبد العزيز البغوي، حدثنا حجاج بن
منهال، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم أن حذيفة قال لابن مسعود: ألا
تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون. قال فلعلهم أصابوا
وأخطأت، أو حفظو ونسيت، قال: أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد
جماعة .
وقال الإِمام البخاري في ((صحيحه)) في أول كتاب الاعتكاف ٢٧١/٤ بشرح
الفتح: باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها لقوله
تعالى: ﴿وَلا تُبَاشروهُنَّ وأَنْتُم عاكِفونَ في المَساجِدِ﴾.
قال الإِمام العيني في ((عمدة القاري)) ١٤١/١١: قيد الاعتكاف بالمساجد،
لأنه لا يصح في غير المساجد، وجمع المساجد وأكثرها بلفظ ((كلها)) إشارة إلى أن
الاعتكاف لا يختص بمسجد دون مسجد وفيه خلاف.
فقال حذيفة: لا اعتكاف إلا المساجد الثلاثة: مسجد مكة والمدينة والأقصى.
وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي، وفي الصوم لابن أبي
عاصم بإسناده إلى حذيفة: لا اعتكاف إلا في مسجد رسول الله الجر ...
وذهبت طائفة إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تُقام فيه الجمعة، روي
ذلك عن علي وابن مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري، وهو قول مالك في
(المدونة))، قال: أما من تلزمه الجمعة، فلا يعتكف إلا في الجامع.
- ٢٠٣ -
=

وقالت طائفة: الاعتكاف يصح في كل مسجد، روي ذلك عن النخعي وأبي
=
سلمة والشعبي، وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي في ((الجديد)) وأحمد
وإسحاق وأبي ثور وداود، وهو قول مالك في ((الموطأ)) وهو قول الجمهور والبخاري
أيضاً، حيث استدل بعموم الآية في سائر المساجد.
وقال صاحب ((الهداية)): الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة، وعند أبي
حنيفة أنه لا يصح إلا في مسجد يُصلى فيه الصلوات الخمس.
وقال الزهري والحكم وحماد: هو مخصوص بالمساجد التي يُجمع فيها.
وفي ((الذخيرة)) للمالكية: قال مالك: يعتكف في المسجد سواءٌ أقيم فيه
الجماعة أم لا .
وفي ((المنتقى)) عن أبي يوسف الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد
الجماعة، والنفل يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة.
وفي ((الينابيع)) لا يجوز الاعتكاف الواجب إلا في مسجد له إمام ومؤذن معلوم،
ويصلى فيه خمس صلوات، ورواه الحسن عن أبي حنيفة.
وروى عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٠٠٩) عن الثوري، عن جابر الجعفي،
عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال:
لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.
ورواه ابن أبي شيبة ٩١/٣ عن وكيع عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث
الأعور، عن علي.
وعن جابر الجعفي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن، عن علي.
قلت: والحارث الأعور وجابر الجعفي ضعيفان.
وروى عبد الرزاق (٨٠١٠) عن معمر، عن رجل، عن الحسن، وعن هشام بن
عروة، عن أبيه، قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسند الثاني صحيح على
شرطهما .
==
- ٢٠٤ -

مسعود أنه قد علم ما ذكره له عن النبيِّ بَّهِ، وتركَ ابن مسعود إنكارَ
ذُلك عليه وجوابَه إِيَّاه بما أجابه به في ذلك مِن قوله: ((لعلهم حَفِظُوا))
نسخ ما قد ذكرته في ذلك، وأصابوا فيما قد فعلوا، وكان ظاهِرُ القرآن
يَدُلُّ على ذلك، وهو قوله عز وجل: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وانْتُمْ عَاكِفُونَ في
المَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فعمَّ المساجدَ كُلُّها بذلك، وكان المسلمون
عليه من الاعتكاف في مساجدٍ بُلدانهم، إما مساجد الجماعات التي
وروى أبو داود (٢٤٧٣) عن وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن بن
=
إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن
لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا
لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامع.
وهذا سند قوي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن إسحاق، فقد
روى له مسلم في ((الشواهد))، والبخاري في ((الأدب المفرد)»، وأصحاب السنن، وهو
صدوق، وجانَبَ الصواب من قال: إنه على شرط مسلم.
ورواه البيهقي ٣١٥/٤ من طریق عبید بن شریك، حدثنا یحیی بن بکیر، حدثنا
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وفيه: والسنة في المعتكف
أن لا يخرج إلا للحاجة التي لا بد منها ولا يعود مريضاً ولا يمس امرأة ولا يُباشرها،
ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم.
ورواه الدارقطني ٢٠١/٢ عن عبد الملك بن جريج، عن محمد بن شهاب،
عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرتهما أن رسول الله واله
كان يعتكِفُ العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكفن أزواجُه من
بعده، وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يتبع جنازة، ولا يعود
مريضاً، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر من
اعتكف أن يصوم.
- ٢٠٥ -

تُقام فيها الجُمُعَات، وإما هي وما سواها من المساجد التي لها الأئمةُ
والمؤذنون على ما قاله أهلُ العلم في ذلك. والله عزَّ وجل نسأله
التوفيق .
- ٢٠٦ -

٤٣٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله وَله
من سعادَةِ المرء بالمسكن الواسع، والجار
الصَّالِحِ، والمَرْكَبِ الهَنِّ
٢٧٧٢ - حدثنا الحسينُ بنُ نصرِ، وفهدُ بنُ سليمان جميعاً، قالا:
حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيانُ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن
خُمَيلٍ
عن نافع بن عبد الحارث، قال: قال رسول الله وَله: ((مِنْ سَعَادَةِ
المَرْءِ المَسْكَنُ الوَاسِعُ، والجَارُ الصَّالِحُ، والمَرْكَبُ الهَنِيُّ))(١):
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خُميل - وهو ابن عبد
الرحمن - فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ورواه أحمد ٤٠٧/٣ و٤٠٨، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٦) و(٤٥٧) من
طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ١٦٦/٤-١٦٧ من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان، به،
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي!
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند ابن حبان (٤٠٣٢) بسند صحيح،
ولفظه: ((أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح،
والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن
الضيق، والمركب السوء)).
- ٢٠٧ -

٢٧٧٣ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أَسَدٌ،
قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا سفيانُ، عن حبيب بن أبي ثابت، قال:
حدثني خُمَيْلٌ ومعي مُجَاهِدٌ، عن نافع بن عبد الحارث، عن رسول الله
يجر فذكر مثله(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ طلبَ الوقوفِ على المراد به،
فوجدنا الجارَ مأموراً بإكرام جاره، كما قد رُوِيَ عن رسول الله وَّ في
ذلك.
٢٧٧٤ - حدثنا عبدُ الغني بن أبي عقيل اللخمي، قال: أنبأنا
سفيانُ بنُ عُيَيْنَةً، عن عمرٍو، عن نافع بن جبير
عن أبي شُرَيْحِ الخُزَاعِي، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((من كَانَ
يُؤمِنُ باللهِ عَزَّ وجَلَّ واليومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ
واليومِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ،
فَلْيَقُلْ خَيْراً أُوْ لِيَصْمُتْ)) (٢).
(١) هو مكرر ما قبله، وفيه تصريح حبيب بن أبي ثابت بالسماع من خميل.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٤٠٧/٣ عن وكيع، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار. وأبو شريح
الخزاعي اختلف في اسمه، والمشهور: خويلد بن عمرو، وقد أسلم يومَ الفتح، وله
قصة مع عمرو بن سعد الأشدق لما كان أمير المدينة ليزيد بن معاوية، ففي البخاري
(٤٢٩٥)، ومسلم (١٣٥٤) أن أبا شريح قال لعمرو وهو يجهز البعثَ إلى مكة: ائذن
لي أيها الأمير أن أحدثك .. ، فذكر حديث: ((لا يحل لأحد أن يسفك بها دماً) يعني
بمكة، وفيه قولُ عمروبن سعيد: إن الحرم لا يُعِيذُ عاصياً.
- ٢٠٨ -
=

قال سفيان: وزاد فيه ابنُ عجلانَ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي
شُرَيْحٍ قال: ((جَائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيَافَةُ ثلاثٌ، فما زاد على ذلك،
فَهُوَ صَدَقَةٌ على الضَّيْفِ ولا يَحِلُّ له أن يَثْوِيَ عِنْدَهُ حتى يُحْرِجَهُ)) (١).
٢٧٧٥ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادةَ، عن زكريا بن
إسحاق، قال: حَدَّثنا عمرو بنُ دينارٍ، عن نافع بن جُبير بن مطعم، عن
أبي شُريح الخُزاعي وكانت له صُحْبَةٌ قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َِه
يقول ... ثم ذكر مثلَه غَيْرَ أنه لم يذكر ما ذكره سفيانُ فيه مما زاد
ابنُ عجلان(٢).
٢٧٧٦ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا
أبي وشعيبُ بنُ الليث، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيدٍ
ورواه أحمد ٣٨٤/٦، ومسلم (٤٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٢)،
والبيهقي ٦٨/٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده حسن، ورواه الترمذي (١٩٦٨) عن ابن أبي عمر، وابن ماجه
(٣٦٧٥) عن ابن أبي شيبة، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن
سعيد المقبري، عن أبي شريح أن رسول الله وسلم قال: ((الضيافة ثلاثة أيام وجائزته
يوم وليلة، وما أنفق عليه بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى
يحرجه))، وقال الترمذي: حسن صحيح، ومعنى قوله: لا يثوي عنده: يعني الضيف
لا يُقيم عنده حتى يشتد على صاحب المنزل، والحرج: هو الضيق، أي: حتى
يضيّق عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه أحمد ٣١/٤ عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
- ٢٠٩ -

عن أبي شُريحٍ العدوِّ أنه قال: سَمِعَتْ أُذناي وأبصرتْ عيناي حِينَ
تَكلَّم رسولُ الله ◌َّهَ، ثم ذكر مثلَه غَيْرَ أنه لم يذكر ما ذكره ابنُ عُيَيْنَةً
مما زاده ابنُ عجلان(١).
٢٧٧٧ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ الليث،
ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
٢٧٧٨ - وحدثنا بَحْرُ بنُ نصرٍ، قال: وقُرِىءَ على شعيب بن
الليث، عن الليث، ثم ذكر بإسناده مثله(٣).
٢٧٧٩ - وحدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ،
قال: أخبرني مالكٌ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ
عن أبي شُرَيْحٍ الكعبيِّ، أن رسولَ الله ◌َّهَ .. ثم ذكر مثلَه، وزاد:
(في الضيفِ جائزتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضيافةُ ثلاثَةُ أَيَّامٍ ، فما كان بَعْدَ ذلك،
فَهُوَ صَدَقَةٌ، ولا يَحِلُّ له أن يُقِيمَ عندَه حَتَّى يُحْرِجَهُ)) (٤).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، شعيب بن الليث من رجاله، ومن فوقه
على شرطهما.
ورواه أحمد ٣١/٤، والبخاري في ((جامِعِه)) (٦٠١٨) و(٦٤٧٦)، وفي ((الأدب
المفرد)) (٧٤١)، ومسلم ص١٣٥٢ (٤٨)، والترمذي (١٩٦٧)، والبيهقي ١٩٦/٩
من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح كسابقه.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٩٢٩/٢، ومن طريق مالك رواه أحمد ٣٨٥/٦، والبخاري =
- ٢١٠ -

قال مالك: جائزته أن يُتْحِفَه في اليوم والليلة بأفضلَ ما يجد، وقال:
يثوي: يُقِيمُ عنده.
٢٧٨٠ - حدثنا يونسٌ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ،
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن
رسولِ اللهِ وَّ نحوه(١).
٢٧٨١ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا فروةُ بنُ أبي المغراء، قال:
حدثنا أبو الأحوص، عن أبي حُصَيْنٍ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوم
الآخر، فلا يؤذي جَارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخر، فليَقُلْ خَيراً
أو لِيَسْكُتْ))(٢).
= في «صحيحه)) (٦١٣٥)، وفي ((الأدب المفرد)) (٧٤٣)، وأبو داود (٣٧٤٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٢٤/٩، والحاكم ١٦٤/٤.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (٤٧) عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب، بهذا الإِسناد، وصححه
ابن حبان (٥١٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن معمر، عن ابن شهاب
الزهري، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) أبو الأحوص: هو سلَّمَ بن سليم، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم، وأبو
صالح: هو ذكوانَ السمان.
ورواه البخاري (٦٠١٩) عن قتيبة بن سعيد، ومسلم (٤٧) (٧٥) عن أبي
بكر بن أبي شيبة، وابن حبان في «صحيحه» (٥٠٦) من طريق منصور بن أبي =
- ٢١١ -

قال: فكان فيما روينا عن رسولِ الله ◌ََّ في إكرام الجارِ جارَهُ
ما قد ذكرنا ذلك فيه، وما قد رُوِيَ عنه فيه في أن لا يُؤْذِيَهُ ما قد
وَكَّد ذلك، وإذا كان ذلك كذلك للجارِ على الجارِ، كان توفيتُه إِيَّه
ذلك سعادةً للموفى. فهذا معنى ما روي في الجار في هذا الحديث.
وأما ما رُوِيَ من سَعَةِ المنزل، فليكن صاحبُ المنزل بذلك حامداً
الله عز وجل وعارفاً بنعمائه عليه، وتفضيله إياه على غيره، فيكون من
الشكر له عز وجل على ما يكونُ عليه مثلُه في ذلك.
وأما ما فيه مِن المركب الهني، فأن يَكُونَ ذُلك برفعِ الشغل عن
قلبه، ويكون في ركوبه على أحد وجهين، إما متشاغلا بذكر ربِّه عز
وجل، وإما غَيْرَ مشغولِ القلب مما يُؤذيه من مَرْكَبِهِ، وكلُّ ذلك سعادة،
والله عز وجل نسأله التوفيق.
= مزاحم، وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٠١) من طريق مسدد وقتيبة بن سعيد وعبد الله بن
محمد العبسي، خمستهم عن أبي الأحوص، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه في
ابن حبان.
- ٢١٢ -

٤٣٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله
في الثواب على الصبر على الجار السوء
٢٧٨٢ - حدثنا أبو غسان مالكُ بنُ يحيى، قال: حدثنا عبدُ
الوهَّاب بنُ عطاء، قال: أنبأنا الجُرَيرِيُّ، عن أبي العلاء، عن ابن
الأحمس(١) أنه قال:
بلغني أن أبا ذرِّ رضي الله عنه يقول: ((ثلاثةٌ يُحبهم الله عز وجل،
وثلاثة يَشْنَؤُهُمُ الله عزَّ وجلَّ)) قال: فلقيتُه فقلتُ: يا أبا ذرِّ ما حديثٌ
بلغني عنك تُحَدِّثُ به عن رسولِ اللهِ وَِّ أحببتُ أن أَسْمَعَهُ مِنْكَ؟
قال: ما هو؟ قلتُ: ((ثلاثةٌ يُحِبُّهُمُ الله عز وجل، وثلاثةٌ يَشْتَؤُهُمُ الله
عزَّ وجلَّ)) قال أبو ذر: قلتُّه وسمعتُه، قال: قلتُ: من الذين يُحبهم
الله؟ قال: ((رجل لقي فئةٌ أو سَريَّةً فانكشف أصحابُه، فلقيهم بنفسه
ونحره حَتَّى قُتِلَ، أو فتح الله عز وجل، ورجل كان مَعَ قومٍ، فأطالوا
السُّرى حتى أعجبهم أن يَمَسُّوا الأرضَ، فنزلوا، فتنحَّى، فصلى حتى
أيقظ أصحابَه للرحيل ، ورجل كان له جارُ سوءٍ، فصبر على أذاه حَتّى
يُفَرِّقَ بينهما موتٌ أو ظَعْنُ)) قال: قلتُ: هؤلاء الذين يُحبهم الله، فمن
(١) قال ابن أبي حاتم ٣١٥/٩: ابن الأحمس: روى عن أبي ذر، روى عنه
أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير سمعت أبي يقول ذلك.
- ٢١٣ -

الذين يَشََّّهُمْ؟ قال: ((التاجِرُ الحلَّف، أو البائع الحلَّف - شك
الجريري - والبخيلُ المنَّان، والفقيرُ المختالُ))(١).
٢٧٨٣ - حدثنا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصور البَالسي، قال:
حدثنا الهيثمُ بنُ جميل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الجُريري،
ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
٢٧٨٤ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو عامرِ العَقَدِيُّ،
قال: حدثنا الأسودُ بنُ شيبان (ح).
وحدثنا عليُّ بِنُ شَيْبَةً، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدثنا
الأسودُ بنُ شيبان (ح).
وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا
الأسودُ بنُ شيبان، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا عن يزيد أبي العلاء، عن
مُطَرِّفِ بنِ عبد الله بنِ الشِّخِِّرِ قال:
بلغني عن أبي ذَرٍّ حديثٌ، فكنتُ أُحِبُّ أَن ألقاه، فأسأله عنه،
(١) حديث صحيح. ابن الأحمس - وإن لم يذكر فيه جرح ولا تعديل - قد تابعه
مطرف بن عبد الله كما سيأتي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الوهّاب بن عطاء فمن رجال مسلم، والجريري - واسمه سعيد بن إياس - وإن رمي
بالاختلاط - قد روى هذا الحديثَ عنه حماد بن سلمة كما يأتي عند المؤلف، وهو
ممن سمع منه قبلَ الاختلاط.
أبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، ومطرف: هو ابن عبد الله أخو
یزید .
(٢) إسناده صحيح وهو مکرر ما قبله.
- ٢١٤ -

فلقيتُه، فقلتُ له: يا أبا ذر بلغني عنك حديثٌ، فَكُنْتُ أُحِبُّ أن
ألقاك، فأسأَلَك عنه، قال: قد لقيتَ، فاسأل، قال: فقلتُ: بلغني أنك
تقولُ: سَمِعْتُ رسول الله ◌َّهِ يقول: ((ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ الله عز وجَلَّ، وثلاثة
يُبْغِضُّهُمُ الله عز وجل)) قال: نعم، فما إخالُني أُكْذِبُ على خليلي ◌َّة
ثلاثاً يقولُها، قلتُ: من الثلاثة الذين يُحبهم الله عز وجل؟ قال: ((رَجُلٌ
غَزا في سبيل الله عَزَّ وجَلَّ مجاهداً محتسباً، فقاتل حَتَّى قُتِلَ وأنتم
تجدونه في كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللّه يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ
صَفّاً﴾ [الصف: ٤٠]، وَرَجُلٌ له جَارٌ يُؤذيه فَيَصْبِرُ على أذاه ويَحْتَسِبُهُ
حتى يَكْفِيَه الله إِيَّاه بموتٍ أو حياةٍ، ورَجُلٌ یکونُ مع قومٍ فیسیرون حتى
يَشُقَّ عليهم الكَرَى والنعاسُ، فينزلُون مِن آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه
وصلاته».
قلتُ: مَن الثلاثةُ الذين يُبغضهم الله؟ قال: ((الفَخُورُ المُخْتَالُ وَأَنْتُمْ
تَجِدُونَه في كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾
[لقمان: ١٨]، والبخيلُ المَنَّنُ، والبَيِّعُ الحَلَّفُ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. الأسود بن شيبان من رجاله، وباقي السند
على شرطهما.
ورواه أحمد ١٧٦/٥ عن يزيد بن هارون، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن
كثيره ١٣٢/٨ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والطيالسي (٤٦٨)، ومن طريقه
البيهقي ١٦٠/٩، والطبراني (١٦٣٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، أربعتهم عن
الأسود بن شيبان، بهذا الإِسناد.
وصححه ابن حبان (٣٣٤٩) و(٣٣٥٠) و (٤٧٧١) من طريقين عن منصور بن
المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر.
- ٢١٥ -

قال أبو جعفر: فتأملنا ما في هذا الحديث مِن الصبر على الجار
السوء، فوجدنا من حقِّ الجار على الجار إكرامَه إِيَّاه، فإذا منعه مِن
ذلك، وخَلَطَهُ بأذاه إِيَّه، وصبر على ذلك المؤذي واحتسبه، كان في
حُكم من غُلِبَ على حقِّ له، فاحتسبه، ومن كان كذلك أحبَّه الله عَزَّ
وجلَّ، لأنه من أهل الطاعة والتمسكِ بما أمره الله به بقوله: ﴿الَّذِينَ
إِذا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالوا: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ
مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وأولئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦-١٥٧]، والله
نسأله التوفيق .
- ٢١٦ -

٤٤٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَله
من قوله: ما زال جبريل يُوصيني بالجارِ حتّى
ظننتُ أنَّه سيورثه
٢٧٨٥ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: حدثني مالكُ بنُ أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((ما زالَ
جبْرِيلُ عليه السَّلامُ يُوصِيني بالجارِ حتَّى ظَنْتُ أَنَّه سَيُوَرِّتُهُ)) (١).
٢٧٨٦ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبَّادُ بنُ موسى، قال: حدثنا
إبراهيمُ بنُ طَهمان، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ، عن عائشة رضي
الله عنها، عن رسول الله وَلَول مثلَه(٢).
قال أبو جعفر: فاتفق مالكٌ وإبراهيمُ بنُ طَهمان في هذا الحدیثِ
على أنه ليس بَيْنَ يحيى بن سعيد وبَيْنَ عمرة في إسناده سواهما،
وخالفهما في ذلك الليثُ بنُ سعد وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ، فأدخلا في إسناده
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
عباد بن موسى: هو الختلي.
- ٢١٧ -

بَيْنَ يحيى بن سعيد وبَيْنَ عَمْرَةَ أبا بكرِ بنِ محمد بنِ عمروبنِ حزم(١).
٢٧٨٧ - كما حدثنا المطلبُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن
أبي بكر ابن حزم، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول
الله ◌َّ ثم ذكر مثلَه(٢).
٢٧٨٨ - وكما حدثنا الحسنُ بنُ غُلَيْب، قال: حدثنا يوسفُ بنُ
(١) وليس ذا بعِلّةٍ، فإن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - قد سمع من عمرة
كثيراً، فتكون رواية الليث من المزيد في متصل الأسانيد.
على أن رواية مالك قد جاءت عند غير المؤلف كرواية الليث بن سعد، فيها
أبو بكر بن حزم بين يحيى وبين عمرة، فقد رواه البخاري في «صحيحه)) (٦٠١٤)،
وفي ((الأدب المفرد)) (١٠١)، والبيهقي ٢٧٥/٦ عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم
(٢٦٢٤) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني أبو
بكربن محمد بن عمروبن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
(٢) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع،
ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو بكر ابن حزم: هو أبو بكربن محمد بن عمروبن
حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي. وعمرة أمه - وهي بنت عبد الرحمن بن
سعد بن زرارة الأنصارية المدنية - كانت من أعلم الناس بحديث عائشة.
ورواه مسلم (٢٦٢٤) عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، والترمذي (١٩٤٣)
عن قتيبة، وابن ماجه (٣٦٧٣) عن محمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد،
بهذا الإِسناد.
وصححه ابن حبان (٥١١) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، به، وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٢١٨ -

عدي، قال: حدثنا عليُّ بنُ مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي
بكربن محمد، عن عَمْرَةَ، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله
وَلِ مثلَه(١).
ووجدنا هذا الحديثَ قد رواه أيضاً عن أبي بكر بن محمدٍ : ابنُ
الهاد .
٢٧٨٩ - كما حدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمَةَ وفهدٌ، قالا: حدثنا عبدُ
الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن أبي
بكربن محمد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسولَ
الله ◌َّ يقولُ ذلك(٢).
قال: ووجدنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند قد رواه أيضاً، عن
أبي بكر
٢٧٩٠ - كما حدثنا عليُّ بِنُ مَعْبَدٍ، قال: حدثنا مكيُّ بنُ إبراهيم،
قال: حدثنا عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هند، عن أبي بكربن محمد،
عن عمرة، قالت: حدثتني عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَلته،
ثم ذكر مثله(٣).
ووجدنا زيد بن ثابت قد رواه عن رسول الله وَالت:
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، يوسف بن عدي من رجاله، ومن فوقه
على شرطهما.
(٢) حديث صحيح، رجاله من فوق عبد الله بن صالح ثقات من رجال
الشيخين، ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما.
- ٢١٩ -

٢٧٩١ - كما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد
الله بن بُكَيْرِ المخزوميُّ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن
عمرو مولى المطلب، عن المطلب، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله
وَل ـ مثله(١).
ووجدناه قد رُوِيَ، عن مجاهدٍ أيضاً عن رجلٍ من أصحاب النبي
وَّر اختلف عنه فيه من هو؟
٢٧٩٢ - حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا إسماعيل بن عمر
الواسطي، قال: حدثنا بشير بنُ سلمان
عن مجاهد، قال: كنا نأتي عبد الله بن عمرو وعنده غنم له،
فكان يسقينا لبناً سُخناً فسقانا يوماً لبناً بارداً، فقلنا: ما شأنُ اللبن بارداً؟
قال: إني تَنَخَّيْتُ عن الغنم، لأن فيها الكلبَ، وغلامُه يَسْلُغُ شاةً،
فقال: يا غلامُ إذا فَرَغْتَ، فابدأ بجارنا اليهوديِّ حتَّى فعل ذلك ثلاثاً،
فقال له رَجُلٌ مِن القوم عَرَفَهُ مجاهِدٌ: كم تذكر اليهودي أصلحك الله؟
قال: سمعتُ رسول الله وَ يُوصي بالجارِ حتّى خَشِينا، أو رِبْنَا أَنَّه
سَيُوَرِّثُّهُ (٢).
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ المطلب: وهو ابنُ عبد
الله بن المطلب بن حنطب، فقد روى له أصحابُ السنن، وهو مع كونه ثقة لم يسمع
مِن زيد بن ثابت، وقد وُصِفَ بالإِرسالِ والتدليس.
ورواه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٤٩١٤) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، حدثنا
یحیی بن بکیر، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٤٥/٨ -٥٤٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٨)، عن =
- ٢٢٠ -