النص المفهرس

صفحات 181-200

على المحيل، وتَبْطُلُ الحوالةُ، منهم مالك، وتقول الطائفةُ الأخرى
منهم: ليس له أن يَنْقُضَ الحوالةَ، والحوالة كما هي، وممن قال بذلك
أبو حنيفة غيرَ أن أبا يوسف ومحمداً قد قالا: إذا قضى القاضي
بتفليسه، عاد المحتالُ بالمال على المحيل ، فكان ما قاله مالك رحمه
الله في ذلك أحسنَ مما قاله أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله فيه، وكان
ما قاله أبو يوسف ومحمد في ذلك قريباً مما قاله مالك فيه.
ثم وجدناهم يختلفون في تَوَى المالِ على المحتال عليه بموته
مُعْدِماً، فتقول طائفة منهم: يرجعُ المحتال بما له على المحيل، وممن
قال بذلك: أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه، وتقول طائفة منهم: لا يرجع
المحتالُ على المحيل، والتوى من ماله قطّ، وممن يقولُ ذلك مالكٌ
والشافعي رحمهما الله.
فتأملنا ذلك لنعلم ما القولُ فيه، فوجدنا الحوالةَ فيها تعويضُ
المحتال مِن ذِمَّةِ المحيل ذمة المحتال عليه، فصار ذلك في معنى بيع
ذمة بذمة، وكان مثل ذلك تعويض الذي عليه المالُ من ماله الذي
له عليه عبداً يبيعه إيَّه به، فيكون مالُه قد تَحَوَّلَ مِن ذمة الذي كان
عليه إلى العبدِ المبيع به، فصار فيه، ثم وجدنا العبدَ يموتُ بعد ذلك،
فيكون موتُهُ من مالٍ بائعه، ويَرْجِعُ المالُ الذي كان له على الذي كان
عليه، فكان مثلُ ذلك توى ذِمَّةِ المحتال عليه يَرْجِعُ بذلك المالِ الذي
كان فيها إلى الذمة التي أعطيت عوضاً بها.
فإن قال قائل: فإن مذهبَ مالكٍ رحمه الله في العبد المبيعِ إذا
مات في يد بائعه أن يموتَ مِن مال مبتاعه وإن لم يقبضه.
- ١٨١ -

قيل له: فمن قوله في الطعام المبيع كيلا إذا توى في يد بائِعه
أنه يتوى من ماله، لا من مال مبتاعه، ولا فرق في القياس بينَ هذا
وبينَ ما قبله، وفيما ذكرنا دليلٌ على ما وصفنا، والله عز وجل نسأله
التوفيق .
- ١٨٢ -

٤٣٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلول
من أمره بإخراج اليهود والنصارى
من جزيرة العرب
حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّةَ بن أبي خليفة، قال:
أنبأنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ، قال:
٢٧٥٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن
ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبد الله يقول:
سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يقولُ: إن رسولَ الله ◌َه
يقول: ((لَئِنْ عِشْتُ لُخْرِجَنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا
يبقى بها إلا مُسْلِمْ))(١).
٢٧٥٧ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا محمدُ بن كثير، قال:
أنبأنا سفيانُ الثوريُّ، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله،
عن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه، عن رسول الله وَلِّ مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن
تدرس، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٩٨٥)، ومن طريقه أحمد ٢٩/١، وأبو داود
(٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٦٧)، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
- ١٨٣ -
=

٢٧٥٨ - وحدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة، قال:
حدثنا سفيان، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
٢٧٥٩ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا شهابُ بنُ عباد
العبدي، قال: حدثنا محمدُ بنُ بِشْرِ العبديُّ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ
ميمون، قال: حدثني سعيد بن سمرة، عن سمرة
عن أبي عبيدة ابن الجرَّاحِ رضِيَ الله عنه، قال: إن آخِرَ ما تكلّم
به النبيُّ ونَ﴿ أن قال: ((أُخْرجُوا يَهُودَ الحِجَازِ وأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ
العرب))(٢).
ورواه مسلم (١٧٦٧)، والترمذي (١٦٠٦)، والنسائي في السير من ((الكبرى))
=
كما في ((التحفة)) ١٦/٨، وابن حبان (٣٧٥٣)، والحاكم ٢٧٤/٤، والبيهقي
٢٠٧/٩ من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
(٢) إسناده صحيح. وإبراهيم بنُ ميمون: هو الحناطُ المعروف بالنحاس، وثقه
ابنُ معين، وقال أبو حاتم: محلُّه الصدقُ، وسعيد بن سمرة - صوابُه سعد بن سمرة
كما سيأتي - وثقه النسائي في ((التمييز)) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وباقي السند
ثقات من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ١٩٦/١، وابن أبي شيبة ٣٤٤/١٢-٣٤٥، وأبو نعيم في ((الحلية))
٣٧٢/٨ عن وكيع، عن إبراهيم بن ميمون، بهذا الإِسناد.
ووقع عندهم إسحاق بنُ سعد بن سمرة، والصوابُ سعد بن سمرة، قال الحافظ
في ((تعجيل المنفعة)) ص٢٩: إسحاق بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي
عُبيدة ابن الجراح، وعنه إبراهيم بن ميمون، وقيل: عن إبراهيم، عن سعد بن
سمرة، عن أبيه.
- ١٨٤ -

٢٧٦٠ - وحدثنا فهدٌ، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ أسد، قال: حدثنا
يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدثني إبراهيمُ بنُ ميمون، قال: حدثني
سعد بنُ سمرة بن جندب، عن أبيه
عن أبي عُبيدة ابن الجراح رضي الله عنه قال: إنَّ آخِرَ ما تَكَلَّمَ
به رسول الله ◌َ ... ثم ذكر مثلَه(١).
٢٧٦١ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، وفهد بن سليمان، قالا: حدثنا
إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة(٢)، حدثنا إبراهيمُ بنُ
ميمون مولى سمرة عن سعدِ بنِ سَمُرَةَ، عن أبيه
عن أبي عُبيدة رضي الله عنه أن النبي ◌َّهَ قال: ((أَخْرِجُوا يَهُودَ
الحِجَازِ))(٣).
قلت (القائل هو الحافظ): تفرد وكيع عن إبراهيم بقوله: إسحاق بن سعد،
=
ورواه يحيى القطان، وأبو أحمد الزبيري، عن إبراهيم، عن سعد بن سمرة، عن
أبيه، عن أبي عبيدة ... وكأن وكيعاً كنى إبراهيم بأبي إسحاق، فوقع في روايته
تغيير، فإني لم أر لإِسحاق بن سعد ترجمة.
(١) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ١٩٥/١، والدارمي ٢٣٣/٢، وأبو يعلى (٨٧٢)، والبزار ٢٣٣/٢،
والبيهقي ٢٠٨/٩ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (٢٢٩) عن قيس، عن إبراهيم بن ميمون، عن ابن سمرة،
عن أبيه، به.
(٢) من قوله: ((حدثنا إبراهيم بن بشار)) إلى هنا سقطت من الأصل.
(٣) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله.
ورواه الحميدي في ((مسنده)) (٨٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
- ١٨٥ -

قال لنا فهدٌ: قال الرمادي - يعني إبراهيمَ بنَ بشار -: لم يَرْوِ ابن
عُيينة عن هذا الشيخِ إلا هذا الحديثَ.
٢٧٦٢ - وحدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيريُّ،
قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ ميمون، عن سعد بن سمرة، عن سَمُرَةَ بن
جندب
عن أبي عُبيدة ابن الجراح رضي الله عنه قال: آخِرُ ما تكلم به
النبي وَ﴾َ: ((أَخْرجُوا يَهُودَ الحِجَازِ مِنْ مَدينَة العَرَب، واعْلَمُوا أَن مِنْ
شِرَارِ العَرَبِ الذين يَتَّخِذُونَ القُبُورَ مَسَاجِدَ))(١).
٢٧٦٣ - وحدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير، قال:
حدثنا سفيانُ الثوري، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ - ولم يذكر عمر - عن النبي ◌َّ قال: ((لَئِنْ عِشْتُ لُأخْرجَنَّ
اليهودَ والنّصارى من جزيرة العرب حتَّى لا يبقى فيها إِلَّ مُسْلِمٌ)) وقال
عمر: لئن عِشْتُ، لُأخرجَنَّ اليهودَ والنَّصارى من جزيرة العربِ حتّى
لا يبقى فيها إلَّ مُسْلِمُ(٣).
(١) إسناده صحيح. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير
الكوفي، ثقة، ثبت، روى له الجماعة.
ورواه أحمد ١٩٥/١ عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده على شرط مسلم.
ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (٢٧٠) و(٢٧١) من طريقين عن حماد بن سلمة،
عن أبي الزبير، عن جابر.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١٢ عن أبي معاوية، عن حجاج، عن أبي الزبير.
- ١٨٦ -

ثم رجعنا إلى حديثٍ أبي عبيدة، فوجدنا في إسناده شيئاً قد
اختلف فيه رواتُه، وهو ابن سمرة، فقال محمدُ بنُ بشر: سعيد بن
سمرة، وقال يحيى القطان، وابنُ عيينة، وأبو أحمد سعد بن سَمُرَة،
فكان ثلاثةٌ أولى بالحفظ من واحد.
فتأملنا هذا الحديث، فاحتجنا إلى العلم بجزيرة العرب ما هي؟
فوجدنا محمد بن الحسن فيما حكى لنا محمدُ بنُ العباس الرازي، عن
موسى بن نصر، عن هشام بن عُبيد الله، قال:
قال محمدُ بنُ الحسن: فأما أرضُ العرب يعني التي لا يُتْرَكُ فيها
اليهودُ ولا النصارى يُقيمون بها إلا مقدارَ ما يَقْضُونَ حَوائِجَهُمْ من بيع
تجاراتهم التي قَدموها بها، فمثل مكة والمدينة والطائف والرََّذَةَ، ووادي
القُرى، هذا كله من أرض العرب.
قال هشام: وقرأتٌ على مالك بن أنس، عن ابن شهابٍ، أن رسولَ
الله وَلّ قال: ((لا يجمع دِينَانِ في جزيرة العرب)).
قال ابنُ شهاب: ففحص عن ذلك عُمَرُ بنُ الخطاب(١) حتى أتاه
الثََّجُ - يريد اليقين - أن رسولَ اللهِنَّرِ قال: ((لا يجتمع دِينَانِ في جزيرة
العرب)) فأجلى يَهُودَ نَجْرَانَ وفدك.
ووجدنا عليَّ بن عبد العزيز قد أجاز لنا، عن أبي عُبيدٍ القاسم بن
سلَّام أنه قال في حديث النبيِّ وَ﴿ أنه أُمَرَ بإخراجِ اليهود والنصارى
من جزيرة العرب. قال: قال أبو عبيدة: جزيرةُ العرب: بَيْنَ حَفْرِ أبي
(١) في الأصل: عمر بن عبد العزيز وهو خطأ، وانظر ((الموطأ)) برواية يحيى =
- ١٨٧ -

موسى إلى أقصى اليمن في الطّول، وأما العرضُ فما بين [رمل] يَبْرِينَ
إلى منقطع السَّمَاوَةِ.
قال: وقال الأصمعيُّ: جزيرة العرب من أقصى عَدَن أَبْيَنَ إلى
رِيفِ العراقِ في الطَّل، وأما العرض فمن جُدَّةً وما والاها من ساحلِ
البحرِ إلى أطرار الشام(١).
قال أبو عُبيد: فأمر رسولُ اللهِ وَِّ بإخراجهم من هذا كُلّه، فيرون
أن عمر رَضِيَ الله عنه إنما استجازَ إخراجَ أهل نجران من اليمن وكانوا
نصارى إلى سوادِ العراق لهذا الحديثِ، وكذلك إجلاُؤُه أهلَ خيبر إلى
الشام وكانوا يهوداً(٢).
فتأملنا إجلاءَ اليهود من هذه الجزيرة التي ذكرنا، فوجدنا رسولَ الله
وَّ قد كان منه في إجلاءِ بَعْضِهِم وهم بنو النضير.
٢٧٦٤ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ
جريرِ، عن شُعبة، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس في قوله: ﴿لَ إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ قال: كانت المرأةُ
من الأنصار لا يَكَادُ يعيشُ لها ولد، فَتَحْلِفُ: لئن عاش لها وَلَدْ
لَتُهَوِّدَنَّهُ، فلما أُجليت بنو النضير إذا فيهم أناسٌ من أبناءِ الأنصار،
فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا، فأنزل الله عز وجل: ﴿لا إِكْرَاهَ
= ٨٩٢/٢-٨٩٣، و(التمهيد)) ١٣/١٢-١٦، و((مصنف عبد الرزاق)) (٧٢٠٨) و(٩٩٨٤)
و(٩٩٩٠)، و((سنن البيهقي)) ٢٠٨/٩-٢٠٩.
(١) أي: نواصيها وأطرافها.
(٢) كلام أبي عبيد بطوله في ((غريب الحديث)) ٦٦/٢-٦٧.
- ١٨٨ -

في الدِّين﴾ قال سعيدٌ: فمن شاء لَحِقَ بهم، ومن شاء دخل في
الإِسلام(١).
فهذا رسول الله وَّ قد أجلى من اليهود من أجلي في حياته.
فأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيمن أجلى منهم
في خلافته
٢٧٦٥ - فإنَّا وجدنا أحمدَ بنَ داود بن موسى قد حدَّثنا، قال:
حدثنا عُبَيْدُ الله بن محمد بن عائشة، قال: حَدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن
عُبيد الله بن عمر، عن نافعٍ
عن ابن عمر، أن رسولَ الله وَّ قاتل أهلَ خيبر حتى أجلاهم
إلى قصرهم، فغلب على الأرضِ والزرع والنخل، فصالحوه على أن
يَجْلُوا منها، ولهم ما حَمَلَتْ رِكابُهم ولِرسول اللهِ وَِّ الصفراءُ والبيضاءُ
والحلقةُ وهي السلاحُ، ويخرجون منها، ولم يكن لِرسول الله وَلّر ولا
لِأصحابه غِلْمَانٌ يقومون عليها، وكانوا لا يَفْرُغُونَ للقيام عليها، فأعطاهم
رسولُ الله ◌َّ خيبر على أنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كل زرعٍ ونخل ما بدا
لرسول الله مَّ﴾. فلما كان زَمَنُ عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه، غَالَوْا
في المسلمين، وغَشَّوهُم، ورَمَوا ابنَ عمر مِن فوق بيتٍ، فَقَدَعُوا يَدَيْهِ،
فقال عمر رضي الله عنه: مَن كان له سهم من خيبر، فَلْيَخْرُصْ حَتَّى
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٤٠) من طريق الحسن بن علي الحلواني،
عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه.
- ١٨٩ -

يَقْسِمَها بينهم، فقال رئيسُهم: لا تُخْرِجْنا ودَعْنَا نكونُ فيها كما أَقَرَّنا
رسولُ الله، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قولُ رسول الله وَه
لك: ((كَيْفَ بِكَ إِذا رَقَصَتْ بِك رَاحِلَتُك نَحْوَ الشَّام يوماً ثم يوماً ثم
يوماً)). وقسمها عمر رضي الله عنه بين مَنْ كان شهد خيبر يوم
الحديبية(١).
(١) إسناده صحيح. عبيد الله بن محمد بن عائشة: ثقة روى له أبو داود،
والترمذي، والنسائي، ومَنْ فوقه من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال
مسلم .
ورواه بنحوه أبو داود (٣٠٠٦) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي،
حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وانظر ((الفتح)) ٣٢٧/٥.
ورواه أحمد في ((المسند)) ١٥/١ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
عن ابن إسحاق: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ... وهذا
سند حسن، صرح ابن إسحاق بالتحديث.
وروى البخاري (٢٧٣٠) من طريق محمد بن يحيى بن غسان الكناني، أخبرنا
مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فَدَعَ أهلُ خيبر عبد الله بن
عمر، قام عمر خطيباً، فقال: إن رسول الله وَّرِ عامَلَ يهود خيبر على أموالهم وقال:
((نُقِرُّكم ما أقركم الله)) وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فَعُدِيَ عليه من
الليل، فَفُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد
رأيتُ إجلاءَهم. فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد ابني أبي الحقيق، فقال: يا
أميرَ المؤمنين، أَتُخْرجنا وقد أقرنا محمد نََّ وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟
فقال عمر: أظننتَ أني نسيتُ قولَ رسول الله وَّ: ((كيف بك إذا أخرجتَ من خيبر
تعدو بك قلوصُك ليلةً بَعْدَ ليلة)). فقال: كان ذلك هُزَيلةً من أبي القاسم، فقال:
كذبتَ يا عدوًّ الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلا =
- ١٩٠ -

فهذا الذي روي مما تناهى إلينا في السبب الذي به أجلى عُمَرُ
رضي الله عنه مَنْ أجلى مِن يهود خيبر.
٢٧٦٦ - وقد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا سفيانُ بنُ
عُيينة، عن سليمانَ بن أبي مسلم الأحول خالِ ابن أبي نجيح، سَمِعَ
سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ، قال:
قال ابنُ عباس: أوصى رسولُ اللهِ وَِّ بثلاثٍ، فقال: ((أُخْرِجُوا
المُشرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَب، وأُجِيزوا الوفدَ بنحو ما كُنْتُ أَجِيزُهُم))
وسكت عن الثالثة فما أدري قالها فنسيتُها أم سكتَ عنها عمداً(١).
= وعُروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك.
وقوله: ((ففدعوا يديه)) قال ابن الأثير: الفَدَع بالتحريك: زيغ بين القدم وبين
عظم الساق، وكذلك في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس بن عبد الأعلى من رجال مسلم،
وباقي السند على شرطهما.
ورواه الحميدي (٥٢٦)، وابن سعد ٢٤٢/٢، وابن أبي شيبة ٣٤٤/١٤، وعبد
الرزاق (٩٩٩٢) و(١٩٣٧١)، وأحمد ٢٢٢/١، والبخاري (٣٠٥٣) و(٣١٦٨)
و(٤٤٣١)، ومسلم (١٦٣٧)، وأبو داود (١٦٣٧)، والبيهقي ٢٠٧/٩ من طرق عن
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وقوله: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧١/٦ :
الذي يُمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة وهو مكة والمدينة واليمامة وما
والاها، لا في ما سوى ذلك مما يُطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على
أن اليمنَ لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب. هذا مذهبُ الجمهور،
وعن الحنفية: يجوز مطلقاً إلا المسجد، وعن مالك: يجوز دخولُهم الحرم للتجارة، =
- ١٩١ -

قال أبو جعفر: فهذا الحديثُ فيه خلافُ ما قد روينا قبلَه، في
هذا الباب من الذين أمر رسولُ الله ◌َّ بإجلائهم من جزيرة العرب،
لأنَّ الذين أمر بإجلائهم منها فيما رويناه فيما تَقَدَّمَ منا في هذا الباب:
هُمُ اليهودُ والنَّصارى، والذي في هذا هم المشركون وهُمْ خلاف اليهود
والنصارى غَيْرَ أَنَّا نخافُ أن يكونَ ذُلك إنما أُتي مِن قِبَلِ ابن عُيَيْنَةَ،
لأَنّه كان يُحَدِّثُ من حفظه، فيحتمل أن يكونَ جعل مكانَ اليهود
والنصارى المشركين، ولم يكن معه من الفقه ما يُمَيِّزُ به بين ذلك والله
أعلم بحقيقة الأمر في ذلك، غَيْرَ أن الجماعة أولى بما حَفِظُوا في ذلك
مما حفظه الواحدُ مما خالفهم فيه ودَلَّ على ما ذكرنا مما قلناه في
ذلك
٢٧٦٧ - ما قد حَدَّثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أَسَدٌ، قال:
حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ وَالت: ((لا
يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ بِأَرْضٍ وَلَيْسَ على مُسْلِم جِزْيَةٌ))(١).
=وقال الشافعيُّ: لا يدخلون الحرمَ أصلاً إلا بإذن الإِمام لمصلحة المسلمين خاصة.
والوصية الثالثة المسكوتُ عنها: إما الوصيةُ بالقرآن، وإما تجهيزُ جيش أسامة،
وإما قوله: ((لا تتخذوا قبري وثناً) وإما قوله: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) فقد أوصى
بذلك كُلُّه في أحاديث صحاح، انظر ((الفتح)) ١٣٥/٨.
(١) قابوس بن أبي ظبيان، قال النسائي وغيرُه: ليس بالقوي، وقال ابن عدي:
أحاديثه متقاربة، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٢٢٣/١ و٢٨٥، وأبو داود (٣٠٥٣)، والترمذي (٦٣٣)،
والدارقطني ١٥٦/٤، والبغويُّ (٢٧٥٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٢/٩، والبيهقي =
- ١٩٢ -

= ١٩٨/٩-١٩٩ من طريق قابوس بن أبي ظبيان، بهذا الإسناد.
قال الترمذيُّ: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه،
عن النبي ◌َّ مرسلًا، والعملُ على هذا عند عامة أهل العلم أن النصراني إذا أسلم،
وضعت عنه جزية رقبته.
قلت: الروايةُ المرسلة هي عند أبي عبيد في ((الأموال)) (١٢١) عن مصعب بن
المقدام، عن سفيان بن سعيد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه قال: قال رسول
الله وَل: ((ليس على مسلم جزية)).
قال أبو عبيد: تأويل هذا الحديث أن رجلاً لو أسلم في آخر السنة وقد وجبت
عليه الجزية، أن إسلامه يسقطها عنه، فلا تؤخذ منه، وإن كانت قد لزمته قبل ذلك،
لأن المسلم لا يؤدي الجزية، ولا تكون ديْناً عليه، كما لا تؤخذ منه فيما بعد
الإِسلام، وقد روي عن عمر وعلي وعمربن عبد العزيز ما يُقوي هذا.
وقال البغوي في ((شرح السنة)) ١٧٦/١١: قوله: ((ليس على المؤمن جزية))
يتأول على وجهين، أحدهما: معنى الجزية هو الخراج، وذلك أن الإِمام إذا فتح
بلداً صُلحاً على أن تكون الأراضي لأهلها، وضرب عليها خراجاً معلوماً فهو جزية،
فإذا أسلم أهلُها، سقط عنهم ذلك، كما تسقط جزيةُ رؤوسهم، ويجوز لهم بيع تلك
الأراضي. أما إذا صالحهم على أن تكون الأراضي لأهلِ الإِسلام وهم يسكنونها
بخراجٍ معلوم، وضع عليهم، فذلك أجرةُ الأرض لا تسقط بالإِسلام، ولا يجوز لهم
بيعُ شيء من تلك الأراضي، لأنها ملك للمسلمين، وكذلك إذا فتحوها عنوة وصارت
أراضيها للمسلمين، فأسكنها المسلمون جماعة من أهل الذمة بخراج معلوم يؤدونه،
فذلك لا يسقط بالإِسلام.
والتأويل الثاني: وهو أن الذمي إذا تم عليه الحولُ، فأسلم قبل أداء جزية ذلك
الحول، سقطت عنه تلك الجزية، واختلف أهلُ العلم فيه، فذهب أكثرهم إلى
سقوطها، روي ذلك عن عمر، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو عبيد، حتى قال أبو حنيفة : =
- ١٩٣ -

فدلَّ معنى قوله: ((وليس على مسلم جزيةٌ)) بَعْدَ قوله: ((لا يصلح
قبلتان بأرض)) أنه أراد بذلك أن المسلمَ الذي ليس عليه جزيةٌ هو الذي
كان قبل إسلامه عليه الجزية وهُمُ اليهود والنصارى لا المشركين من
العرب، ودل ذِكْرُهُ القبلَة أنه أراد من يدينُ بدينٍ لا من لا دينَ له،
واليهود والنصارى، فيدينون بما يدينون به، فهم ذوو قبلة، والمشركون
لا يدينون بشيءٍ، فليسوا بذوي قبلة. وفي ذلك معنى آخرُ لطيفٌ مما
يجب أن يُوقف عليه وهو أنَّ الذي كان أوصى به رسولُ اللهِ وَلِّ مما
ذكر في حديث ابن عباس الذي رويناه عن يونس إنما كان في مرضٍ
موته وَ لَه بعدما أفنى الله الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ برسولِ اللهِ وَّ بدخولهم في
الإِسلام، وبقتلِ مَنْ أَبى منهم الدخولَ في الإِسلام، كما قال عز
وجل: ﴿وَلَهُ أُسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوْاتِ والأرضِ طَوْعاً وكَرْهاً﴾ فكان من
أسلم طوعاً وكرهاً هم الذين أسلموا وكان مَنْ سواهم ممن أفناهم القَتْلُ
فلم يكن حين أوصى رسولُ الله وَليهِ بما أوصى به مما ذكرنا أحدٌ،
= لو مات الذمي بعد الحول لا تؤخذ من تركته. وعند الشافعي: لا تسقط بالإِسلام،
ولا بالموت، لأنه دين حلَّ عليه أجله كسائر الديون. فأما إذا أسلم في خلال الحول
أو مات، فاختلف قوله في أنه هل يُطالب بحصة ما مضى من الحول؟ أصح قوليه
أنه لا يطالب، والثاني: يطالب كأجرة الدار، وروي عن الزبيربن عدي، قال: أُسلم
دهقان على عهد علي رضي الله عنه فقال: إن أقمت في أرضك، رفعنا الجزية عن
رأسك وأخذناها من أرضك، وإن تحولت عنها، فنحن أحق بها.
قال الإِمام: ووجهه عندي - والله أعلم - أن تكونَ الأرضُ فيئاً للمسلمين يسكنها
الذميُّ بالخراج والجزية فتسقط عنه بالإِسلام جزية رأسه دونَ خراج أرضه، لأنه بمنزلة
الأجرة تلزمه ما دام يسكنها، لأن مِلكها لغيره.
- ١٩٤ -

فكيف يجوز أن يُوصي بإخراج معدومين، وإنما كانت وصيّتُه وَّه
بإخراجٍ موجودين وهُمُ اليهودُ والنصارى. والله نسأله التوفيق.
- ١٩٥ -

٤٣٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله الجدول
في النُّجَباءِ من أصحاب رسول اللهِ وَلّ
الذين أُعطيهم
٢٧٦٨ - حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حدثنا خالدُ بنُ
عبد الرحمن الخراسانيُّ، عن فِطربن خليفةَ، عن كثيرٍ أبي إسماعيل،
عن عبدِ الله بن مُلَيْلٍ
عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((إِنَّه لَمْ يَكُنْ
نَبِيِّ إِلا أُعْطِيَ سبعةَ نُجباء ووزراء ورفقاء، وإني أُعْطِيتُ أربعةَ عَشْرَةَ:
حمزةَ، وجعفراً، وأبا بكر، وعمر، وعلياً، والحسن، والحسين، وعبدَ
الله بنَ مسعود، وسلمان، وعماراً، وحذيفة، وأبا ذرِّ، والمقداد،
وبلالًاً))(١).
٢٧٦٩ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال:
(١) إسناده ضعيف - كثير أبو إسماعيل هو النواء - ضعفه أبو حاتم والنسائي،
وقال ابنُ عدي: مفرط في التشيع.
وعدَّ ابنُ عدي والذهبيُّ هذا الحديث من منكراته.
ورواه أحمد ٨٨/١ عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا، عن كثير
النواء، بهذا الإِسناد.
- ١٩٦ -

حدثنا فِطْرٌ، عن كثيرٍ بَيّاعِ النوى، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ مُلَيْلٍ،
قال :
سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صل جر ثم ذكر
مثله(١).
وحدثنا أبو أمية قال: حدثنا خلفُ بنُ الوليد العتکِيُّ، قال: حدثنا
الأشجعيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن سالم بن أبي حفصة، عن عبدٍ
الله بن مُلَیْلٍ
عن علي رضي الله عنه قال: إنَّ لِكُلِّ نبِيٍّ سبعةَ نُجَبَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ،
وإنَّ لنبينا مَّهِ أربعةَ عشر نجيباً، منهم أبو بكر وعُمَرَ (٢).
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ١٤٨/١ عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات إلا أن سالم بنَ أبي حفصة لم يسمعه من عبد الله بن مليل،
والواسطة بينهما لم يسم كما في الرواية الآتية.
الأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي الكوفي.
ورواه أحمد ١٤٢/١ عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن شيخ لهم يقال له:
سالم، عن عبد الله بن مليل، قال: سمعت علياً يقول: أعطي كل نبي سبعة نجباء
من أمته، وأعطي النبيُّ ◌َّ أربعة عشر نجيباً من أمته، منهم أبو بكر وعمر رضي
الله عنهما.
ورواه الترمذي (٣٧٨٥) من طريق سفيان، عن كثير النواء، عن أبي إدريس،
عن المسيب بن نَجَبَة، قال: قال علي بن أبي طالب: قال النبي #1: ((إن كل نبي
أعطي سبعة نجباء أو نقباء، وأعطيتُ أنا أربعةَ عشر، قلنا: مَنْ هُمْ؟ قال: أنا وابناي
:
- ١٩٧ -

وحدثنا عبدُ الملك بنُ مروان الرَّقُيُّ، قال: حدثنا الفِريابيُّ، عن
سفيانَ، عن سالم بن أبي حفصة، قال: بلغني عن عبدِ الله بنِ مُلَيْلٍ
هذا الحديثُ، فأتيتُه أسألُه عنه، فوجدتُهم في جنازته، فحدثني رجل
عنه قال:
سمعتُ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: أَعْطِيَ كُلُّ نبيِّ
سبعة نجباء، وأعطي النبي #﴿ أربعةَ عشر نجيباً، منهم أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما (١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث، عن سالم بن أبي حفصة أنه
أخذه عن رجل لم يُسَمِّهِ، عن عبد الله بن مُلَيْلٍ، وقد يحتمل أن يكون
ذلك الرجلُ الذي أخذه عنه هو كثيرُ النَّاء، فإن كان كذلك، فقد عاد
حديثُ سالم هذا إلى مثل حديث فطر في الإِسناد سواء.
٢٧٧٠ - وقد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن
يونس، قال: حدثنا سعدٌ أبو غيلان الشيبانيُّ، قال: حدثنا كثيرٌ بياعُ
= وجعفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان والمقداد وأبو ذر وعمار
وعبد الله بن مسعود)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد رُوِيَ هذا الحديث
عن علي موقوفاً.
ورواه أحمد ١٤٩/١ عن معاوية بن هشام عن سفيان، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين سالم بن أبي حفصة وبين عبد الله بن
ملیل.
- ١٩٨ -

النوى يُكنى أبا إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بنُ أم طويل الثمالي، عن
عبدِ الله بن مُلَيْلٍ البَجَلي، قال:
قال علي رضي الله عنه وهو على المنبر: قال رسولُ الله ◌ٍَّ:
(لِكُلِّ نَبِيٍّ سبعةُ رفقاء نجباء، ولي أربعةَ عشر)) قال علي: أنا وابناي،
وحمزةُ، وجعفرٌ، وأبو بكر، وعمر، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان،
وحذيفةُ، وابنُ مسعود، وعماربن ياسر، وبلال(١).
قال: ففي هذا الحديثِ إدخالُ يحيى ابن أم طويل بين كثيرٍ
النواء، وبَيْنَ عبد الله بن مُلَيْلٍ، ويحيى ابن أم طويل هذا، فغيرُ
معروف. فذكر بعض الناس أن هذا الحديث قد فسد إسنادُه بذلك ولم
يكن ذلك عندنا كما ذكر، لأن فطرَ بن خليفة عندَ أهلِ العلم بالحديثِ
حجة، وسعد أبو غيلان، فليس بمعروف ولا يصلح أن يُعارض فِطر
في روايته بمثله وإذا كان ذلك كذلك سقط ما روى سعد هذا الحديث
به، وثبت ما رواه فِطر به.
وقد رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه في ذكره النجباء مِن أصحاب
رسول الله اله
ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، عن
(١) إسناده ضعيف لضعف كثير النواء، ويحيى بن أم طويل، كذا وقع في
الأصل، وفي ((الجرح والتعديل)) ١٦٠/٩ لابن أبي حاتم، و((ثقات)) ابن حبان
٦٠٥/٧: يحيى بن أبي طويل: لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير كثير
النواء، وقال الطحاوي: غير معروف.
- ١٩٩ -

شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن المُضَرِّبِ، قال:
قرأتُ كتابَ عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني
بعثتُ إليكم عماراً أميراً، وعبد الله بن مسعود وزيراً وهُمَا من النجباء
مِن أصحاب محمد بَّه، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وإني قد آثرتُكم
بعبدِ الله على نفسي أثرةً(١).
قال أبو جعفر: فسأل سائل عن النجباء مَنْ هم؟ فكان جوابنا له
في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنهم الرُّفَعَاءُ بما رفعهم الله عز وجل
به من الأعمال الصالحة والأمورِ المحمودة. قال: فليس في أصحاب
رسول الله وَ﴿ من النجباء غيرُ من ذكر في هذا الحديث؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونه أنه قد يحتمِلُ
أن يكونَ النجباءُ من أصحاب رسولِ الله وَِّ لهم عددٌ أكثر من عدد
مَن ذكر في هذا الحديث، ولكن ذكر منهم في هذا الحديث هذا العدد
الذي ذكر منهم فيه بغير نفي أن يكونَ فيهم سواهم مِنْ ذلك الجنس،
كما يقول الرجل: لي من المال آلاف دنانير وآلاف دراهم، وذلك لا
ينفي أن يكون له من المال أكثر من آلاف دنانير وآلاف دراهم، فمثل
ذلك ذكر رسول الله وَ﴿ بالنجابة مَنْ ذكره لها من أصحابه ممن سماه
في هذا الحديث ليس فيه نفيُ النجابة عَنْ مَنْ سواهم من هم منهم،
والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن المضرب، فقد روى له البخاري
في ((الأدب المفرد)) وأصحابُ السنن، وهو ثقة.
- ٢٠٠ -