النص المفهرس
صفحات 141-160
الأعضاء الزنى إذ كانت مِن أسبابه، وإذا كان لا يوصل إليه إلا بها. وقد رُوِيَ عن رسول الله وَلّ مما يَدْخُلُ في هذا المعنى أيضاً ٢٧١٦ - ما قد حدثنا عليُّ بنُ معبد وأبوأمية، قالا: حدثنا روحُ بنُ عبادة، قال: حدثنا ثابتُ بنُ عُمارة، قال: سمعتُ غُنَيْمَ بنَ قيسٍ، قال : سمعتُ أبا موسى الأشعري يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ قال: ((أيُّما امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ ومَرَّتْ على قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ»(١). فمثلُ ذلك ما قد رويناه عنه بَلّ من إطلاقه على العبد المتزوِّج بغير إذن مواليه ما أطلقه عليه مما ذكر في هذه الآثار التي بدأنا بذكرها في هذا الباب، لأنه سببٌ لما يستحق به ذلك الاسم، ولم يحد في ذلك باتفاقِ أهل العلم أنه غيرُ محدودٍ فيه للشبهة التي دخلته من التزويج الذي تقدمه من وجوب العدة به، ومن ثبوت نسب ولدٍ، إن كان منه، وليس كُلَّ عاهرِ محدوداً كما ليس كُلُّ سارقٍ مقطوعاً. والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ثابت بن عمارة، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، ووثقه شعبة، وابن معين، والدارقطني، وابن حبان، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وقال البزار: مشهور، وقال الذهبي: صدوق، وانفرد أبو حاتم فقال: ليس عندي بالمتين. فقول الحافظ في ((التقريب)): صدوق فیه لین، فيه ما فيه. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٤٢٤) من طريق محمد بن رافع، عن النضر بن شميل، عن ثابت بن عمارة، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. - ١٤١ - ٤٢٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله فيما كان أمر به حَمْنَةً ابنة جحشٍ في الاستحاضة التي كانت بها ٢٧١٧ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ، قال: حدثنا زهيربن محمد، عن عبد الله بن محمد بنِ عَقِیل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمِّه ◌ِمْرانَ بن طلحة عن أُمِّه حَمْنَةَ ابنةٍ جحش قالت: كنتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةٌ كثيرةٌ شديدةً، فأتيتُ النبيِّ وَِّ أُسْتَفْتِيهِ وأخبره، فوجدتُه في بيتِ أختي زينبَ ابنةِ جَحْشٍ، فقلتُ: يا رسولَ الله إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كثيرةٌ أو شديدةً، فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟ قال: ((أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فإنه يُذْهِبُ الدَّمَ)) قالت: هو أكثرُ من ذلك. قال: ((فَتَلَجَّمِي)) قالت: هو أكثرُ من ذلك، قال: ((فاتَّخِذِي ثوباً) قالت: هو أكثرُ من ذلك، إنما يُثُجُّ ثجّاً. قال: ((سآمرك بأمرين أيهما فَعَلْتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن قويتِ عليهما، فأنتِ أعلمُ، فإنما هي رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضاتٍ الشيطانِ: تَحَيَّضِي ستةَ أيَّامٍ أو سبعةٌ في علم الله عز وجل حتَّى إذا رأيتٍ أَنَّك قد طَهِرْتِ واستنقاتٍ، فَصَلِّي ثلاثاً وعشرين أو أربعاً وعشرين ليلةً وأَيَّامَها وصُومي، فإن ذلك يُجْزِئِكِ، وافعلي كذلك في كُلِّ شهر كما تَحِيضُ النساء، وكما يَطْهُرْنَ لِمِيقَات حيضِهِنَّ وطُهْرِهِنَّ، وإن قَوِيتِ - ١٤٢ - على أن تؤخّري الظهرَ، وتُعَجِّلي العصرَ، وتغتسلي، ثم تجمعي بَيْنَ الظهر والعصر، وتؤخري المغربَ وتُعَجِّلي العشاءَ، ثم تغتسلي، وتجمعي(١) بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلي مع الفجر، فصلي وصُومي إِن قَدَرْتِ علی ذُلك)». قال رسولُ اللهِ وَ الَ: ((وهذا أعجبُ الأَمْرَيْنِ إليَّ))(٢). (١) في الأصل: تجمعين، والجادة ما أثبت. (٢) إسناده حسن. عبد الله بن محمد بن عقيل: صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمران بن طلحة، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود والترمذي، وروى عنه جمع، وله رؤية، وقال العجلي : مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢١٧/٥. ورواه أحمد ٣٨١/٦-٣٨٢ و٤٣٩، وأبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٧)، والدارقطني ٢١٤/١ و٢١٥، والحاكم ١٧٢/١، والبيهقي ٣٣٨/١، والبغوي من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإِسناد. قال الترمذي بإثره: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وقال في ((العلل الكبير)» ١٨٧/١-١٨٨: قال محمد: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح. قلت: وقد أجيب عن شك البخاري في سماع عبد الله بن محمد بن عقيل من إبراهيم بن محمد بن طلحة كما في ((الجوهر النقي)) ٣٣٩/١ بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف ينكر سماعه منه. الكرسف: القطن، كأنه ينعتُه لها لِتحتشي به، فيمنع نزولَ الدم، ثم يقطعه . = - ١٤٣ - وقوله: ((فتلجمي)) قال القاضي أبو بكر بن العربي: كلمة غريبة لم يقع لي = تفسيرُها في كتاب، وإنما أخذتها استقراءً، قال الخليل: اللجام معروف، أخذناه من هذا، كأن معناه: افعلي فعلاً يمنع سيلانه واسترساله، كما يمنع اللجام استرسال الدابة . وقال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم تشبيهاً بوضع اللجام في الدابة. وقوله: ((أثجّ ثجّا)) الثجّ: صب الدم وسيلانه بشدة. وقوله: ((إنما هي ركضة من الشيطان)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٥٩/٢: أصل الرّكض: الضرب بالرجل والإِصابة بها، كما تركض الدابة وتُصاب بالرجل، أراد الإضرار بها والأذى، المعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها . وقوله: ((فتحيضي)). قال في ((النهاية)): تحيضت المرأة إذا قعدت أيام حيضها تنتظِرُ انقطاعه، أراد: عُدِّي نفسَك حائضاً، وافعلي ما تفعل الحائض، وإنما خص الستَّ والسبعَ، لأنهما الغالبُ على أيام الحيض. وقوله: ((واستنقأت)) قال العلامة القاري في ((المرقاة)) ٣٨٢/١: قال في ((المغرب)): الاستنقاء مبالغة في تنقية البدن قياس، ومنه قوله: إذا رأيت أنك طهرت واستنقيت والهمزة فيه خطأ. انتهى. قال: وهو في النسخ كلها (يعني نسخ المشكاة) بالهمز مضبوط، فيكون جرأة عظيمة من صاحب ((المغرب)) بالنسبة إلى العدول الضابطين الحافظين، مع إمكان حمله على الشذوذ، إذ الياء من حروف الإِبدال، وقد جاء ((شئمة)) مهموز بدل من ((شيمة)) شاذاً على ما في ((الشافية)). قال الشيخ أحمد شاكر: والذي قال العلامة ملا علي القاري في ((شرح المشكاة)) جيد، وصواب، إلا في حمل الحرف على الشذوذ، فإنه ليس شاذاً، بل هو استعمال جائز ومسموع، إذ إن همز ما ليس بمهموز كثير في كلام العرب ... - ١٤٤ - ٢٧١٨ - حدَّثنا عليُّ بنُ شيبةَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أنبأنا شريك بنُ عبدِ الله، عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمِّه عن أمه حمنةَ ابنةٍ جحشٍ أنها اسْتُحِيضَتْ على عهد رسول الله وَّر فأتت رسولَ الله وََّ، فقالت: يا رسولَ الله إنِّي اسْتُحِضْتُ حيضةً منكرةً شديدةً، فقال: ((احتشي كُرْسُفاً)) قالت: إنه أشدُّ من ذلك، إني أَثُجُّه ثجّاً، قال: ((تَلَجَّمي وتَحَيَّضِي في كُلِّ شهر في علم الله عز وجل ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي غسلاً، وصلي وصومي ثلاثاً وعشرين، أو أربعاً وعشرين، أو أخري الظهر وقدمي العصر واغتسلي لهما غسلاً، وأخّري المغرب وقدَّمي العشاء، واغتسلي لهما غسلًا))(١). ٢٧١٩ - وحدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى النيسابوري، قال: قرأتُ على شريك بن عبد الله، ثم ذكر هذا الحدیث. قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أمرُ رسولِ الله وَِّ حَمْنَةَ أَن تَتَخَيَّضَ في علمِ الله ستةَ أيام أو سبعةَ أيام، ثم تُصلي وتصومَ ثلاثاً وعشرين أو أربعاً وعشرين ليلة وأيَّامَهَا، فقال قائل: وكيف يجوزُ أن تقبلوا على رسولِ اللهِ وَ﴿رَ مثلَ هذا من أمره حَمْنَةَ أن تَدَعَ الصلاةَ والصيامَ يوماً قد يجوز أنَّ عليها الصومَ والصلاةَ فيه؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الذي ظَنَّه (١) حديث حسن، شريك بن عبد الله متابع، وهو مكرر ما قبله. - ١٤٥ - مما أُمِرَتْ به هذه المرأة مما ذكر في هذا الحديث ليس كما ظَرَّ، ولم يأمرها رسولُ اللهِ وَِّ بما توهَّمَ أنه أمرها به مما رد الخيار فيه إليها أن تتحيض ستاً أو سبعاً، ولكنه أمرها أن تتحيَّضَ في علم الله عز وجل ما أكبرُ ظنها أنها فيه حائض بالتعرِّي منها لذلك، كما أمر من دخل عليه شَكُّ(١) في صلاته، فلم يَدْرِ أثلاثاً صلَّى منها أم أربعاً أن يتحرى أغلبَ ذُلك في قلبه، فيعمل عليه، فمثلُ ذلك أَمْرُهُ هذه المرأة في حيضها بما أمرها به فيه، ولا يكون ذلك منه وَ هُ إلا وقد أَعْلَمَتْهُ أنه قد ذهب عنها علمُ أيامها التي تَحِيضُهُنَّ أَيُّ أيامٍ هِيَ مِنْ كل شهر، فأمرها بتحريها، كما أمر المصلي في صلاته عند شَكُّهِ كم صلَّى منها بالعمل على ما يُؤديه إليه تحريه فيه، وكان ما في هذا الحديثِ من الستة أو السبعة إنما هو شَكّ دَخَلَ على بعض رواته، فقال ذلك على الشَّكِّ، فأما رسولُ اللهِ وَّرَ، فلم يأمرها إلا بستة أيَّامٍ أو بسبعة أيَّامٍ لا باختيارٍ منها في ذلك لأحد العددين، ولكن لأن أيَّامَهَا كانت - والله أعلم - أَحَدَ العددين، وذهب عنها موضعُهَا من كل شهرٍ، وأعلمته وَّه ذلك، فأمرها بما أمرها به فيه. وأما ما في هذا الحديث من قوله ◌َير لها: ((وإن قدرت على أن تُؤخري الظهر وتُعجِّي العصر، وتغتسلي وتجمعي بين الظهر والعصر)) حتى ذكر مع ذلك ما ذكر في هذا الحديث، فوجهُ ذُلك عندنا - والله أعلم - على الرخصة منه لها في الجمع بَيْنَ الصلاتين كما ذكر في هذ الحديث، لأنه لا يأتي عليها وقتُ صلاة إلا احتمل أن تكونَ فيه حائضاً لا صلاةً عليها فيه، أو طاهراً من حيض واجبٌ عليها الغسلُ، (١) في الأصل: ((شكاً)) وهو خطأ. - ١٤٦ - أو مستحاضةً واجبٌ عليها الوضوءُ، وكان الذي عليها في ذلك أن تغتسل لوقت كُلِّ صلاة حتى تُصَلَِّ الصلاةَ التي تغتسِلُ لها على علم منها بأنها طاهر طهراً يُجْزُها معه تلك الصلاة، فلما عَجَزَتْ عن ذلك، وضعفت عنه، جعل لها وَّرَ أن تَجْمَعَ بَيْنَ الظهرِ والعصرِ بغسلٍ واحدٍ، وبين المغرب والعشاء بغسلٍ واحدٍ بتأخير الأولى منهما إلى وقت الآخرة منهما، فتغتسل حينئذٍ، ثم تُصلي الأولى منهما إلى وقت الآخرة منهما، وتصلي الآخرة منهما في وقتها، وتغتسل للصبح غسلاً، فتصليها وهي طاهر بذلك الغسل وهذا فأحسنُ ما تَقْدِرُ عليه تلك المرأة في صلواتها، وهذا الحديثُ من أحسن الأحاديث المروية في هذا الجنس والله نسأله التوفيق . فإن قال قائل: فَلِمَ أُمِرَتْ أن تُصلي الصلاتين في وقت الآخرة منهما، ولم تُؤمر أن تصليهما في وقت الأولى منهما؟ قيل له: المعنيين، أما أُحَدُهُما، فلأنها لو صلتهما في وقت الأولى منهما، لكانت قد صلت الآخرة منهما قَبْلَ دخول وقتها، والآخر أنها إذا دخل عليها وقت الآخرة منهما وجب عليها الغسلُ، فتكون به طاهراً إلى آخر ذلك الوقت، ويكون إذا صلت فيه الصلاتين جميعاً صلتهما وهي طاهرة. والله عز وجل نسأله التوفيق. - ١٤٧ - ٤٣٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله فيما يَدُلُّ على مقدار قليلِ الحيضِ كم هو؟ ٢٧٢٠ - حدثنا يونس قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب أن مالكاً حدثه، عن نافع، عن سليمانَ بن يسار عن أمِّ سلمة أن امرأة كانت تُهْرَاقُ الدِّماءَ على عهدٍ رسول الله وَلَّهِ، فَاسْتَفْتَتْ لها أمُّ سَلَمَةَ رسولَ اللهِوَّهِ، فقال: ((لِتَنْظُرْ عِدةَ الليالي والأيام التي كانت تَحِيْضُهُنَّ مِن الشهر قبل أن يُصِيبَها الذي أصابها، ثم لِتَدَعِ الصَّلاة، ثم لتَغْتَسِلْ، ولْتَسْتَثْفِرْ بثوب، ثم تُصلي))(١). ٢٧٢١ - حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: أنبأنا مالك ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). (١) إسناده على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٦٢/١. ورواه من طريق مالك أحمد ٣٢٠/٦، وأبو داود (٢٧٤)، والنسائي ١١٩/١-١٢٠، وعبد الرزاق (١١٨٢)، والبيهقي ٣٣٣/١. ورواه الدارمي ١٩٩/١ من طريق الليث بن سعد، عن نافع، به. (٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، وهو في ((مسند الشافعي)) ٤٦/١. - ١٤٨ - ٢٧٢٢ - وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ محمد المعروف بالضعيف(١)، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ نُمَيْرِ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أمِّ سلمة، عن رسولِ الله ◌َي مثله(٢). ٢٧٢٣ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا بَحْرُ بنُ نصرِ، عن محمد بن إدريس الشافعي، قال: قال سفيانُ، عن أيوب، عن نافع، عن سليمان بن يسار عن أمِّ سلمة، عن رسول الله وَّهِ مثلَه غَيْرَ أنه قال: ((تَدَع الصلاةَ عَدَدَ الليالي والأيام التي كانت تَحِيضُهُنَّ أو أيامَ أقرائها))(٢) الشُّ من أيوب لا أدري هذا قال، أو قال هذا. ففي هذا الحديث مِن قول رسول الله ◌ِ ◌ّه((لِتنظر عَدَدَ الليالي والأيام التي كانت تَحِيضُهُنَّ منَ الشهر قبل أن يُصيبها الذي أصابها، فتدع الصلاة، ثم تغتسل)) فدل ذلك أن الحيضَ ليالي وأيام، وفي ذلك ما (١) هو عبد الله بن محمد بن يحيى الطرسوسي، لقب بالضعيف لنحافة جسمه من كثرة العبادة، فهو ضعيف في جسده لا في حديثه، روى له أبو داود والنسائي، ووثقه النسائي، وابن حبان، ومسلمة، والخليلي، وقال أبو حاتم: صدوق. (٢) إسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٦٢٣) من طريقين عن أبي أسامة، عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإِسناد. وانظر ((المسند) ٣٠٤/٦ و٣٢٢. (٣) إسناده صحيح. - ١٤٩ - قد دَلَّ على قول من قال: إنه ثلاثةُ أيام لا أقلّ منها، ومن القائلين بذلك من أهل العلم أبو حنيفة رحمه الله وأصحابُه. ٢٧٢٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حَدَّثنا أبي، قال: سمعتُ نافعاً يُحَدِّثُ عن سليمان بن يسار أن أُمَّ سلمة سألت النبيَّ بَّهَ عن فاطمة ابنة أبي حُبيش وكانت تُهْرَاقُ دماً، فأمرها أن تَدَعَ الصلاةَ أقراءَها وقَدْرَهُنَّ من الشهر، ثم تغتسلَ وتستثفِرَ بثوب، ثم تصلي(١). فلم يكن في هذا الحديثِ للأيام ولا الليالي ذكرُ، فقد اتفق عُبَيْدُ الله بنُ عمر وأيوب ومالكُ على أن رسولَ الله ◌ِّ قال في هذا الحديث القول الذي يُوجِبُ أن الحيضَ ليالي وأيام، وفي ذلك ما ينفي أن يكونَ أَقَلَّ مِن ثلاثة أيام. فقال قائل: هذا حديثٌ فاسدُ الإِسناد من طريق نافع، عن سليمان بن يسار، ومن طريق الزهري، عن سليمان بن يسار ٢٧٢٥ - وذكر في ذلك ما قد حَدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ الفرات، عن يحيى بن أيوب، قال: قال يحيى بن سعيد، أخبرني نافع أن سليمانَ بنَ يسار أخبره، عن رجلٍ أخبره، عن أمُّ سلمة ثم ذكر مثلَ حديث مالك، عن نافع، عن سليمان سواء أو بألفاظِ رسول الله * التي في ذلك الحديث(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) رجاله ثقات غير الرجل الذي رواه عن أم سلمة، فإنه مجهول. = - ١٥٠ - ٢٧٢٦ - وما قد حَدَّثَنا محمدُ بنُ حميد بن هشام الرُّعيني أبو قرة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثنا الليثُ، قال: أخبرني ابنُ شهاب، عن سليمان بن يسار أن رجلاً من الأنصار أخبره، عن أمِّ سلمة، عن رسول الله وَ﴾ ثم ذكر هذا الحديثَ. فكان جوابنا له في ذلك أن إسنادَ هذا الحديث قد دخله ما قد ذكره، ولكنا قد وجدنا من حديث عبدِ الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ﴿ في حديثٍ آخر ما يدلنا على هذا المعنى في قليلٍ الحیضِ . ٢٧٢٧ - كما قد حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا أبو صالح كاتبُ الليث، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بنِ عُمَرَ (ح). قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٥٦/١٦ بعد أن أورد حديث مالك عن نافع، = عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة: وكذلك رواه أيوب السختياني (كما في ((سنن أبي داود)) (٢٧٨)، وأحمد ٣٢٢/٦-٣٢٣)، عن سليمان بن يسار كما رواه مالك عن نافع سواء، ورواه الليث بن سعد، وصخر بن جويرية، وعبيد الله بن عمر عن نافع، عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة، فأدخلوا بينها وبين سليمان رجلاً. قلت: رواية الليث هي عند المصنف بإثر هذا الحديث وعند الدارمي ١٩٩/٢، وأبي داود (٢٧٥)، ورواية عبيد الله بن عمر وصخر بن جويرية، عند أبي داود (٢٧٦) و(٢٧٧). قلت: قال صاحب ((الجوهر النقي)) ٣٣٣/١: ذكر صاحب ((الكمال)) أن سليمان سمع من أم سلمة، فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها، ومن رجل عنها. - ١٥١ - وحدثنا يزيد، قال: حدثنا عمرو بنُ خالد، قال: حدثنا بكرُ بنُ مضر، عن ابن الهاد، عن عبدِ الله بن دينارٍ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسولِ الله وَّ أنه قال: ((يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فإِنِّي رأيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْل النَّار) قالت امرأةٌ منهن جَزْلَةٌ: وما لنا يا رسولَ الله أكثر أهل النار؟ قال: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ما رَأَيْتُ مِن ناقِصَاتِ عَقْلٍ ودينٍ أَغْلَبَ لِذي لُبِّ مِنْكُنَّ)) قالت: يا رسولَ الله وما نُقْصَانُ العقل والدين؟ قال: ((أما نقصانُ العقل، فشهادةُ امرأتين بعدل شهادة رجلٍ، فهذا من نقصان العقلِ، وتَمْكُثُ الليالي ما تُصَلِّي، وتُقْطِرُ في رمضانَ فهذا نقصانُ الدين))(١). ووجدنا في حديث أبي هُريرة، عن النبيِّ مَ ﴿ هذا المعنى مثلَ حديث ابن عمر هذا. ٢٧٢٨ - كما حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، (١) حديث صحيح، رواه المؤلف بإسنادين: الأول رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي صالح عبد الله كاتب الليث، وهو إن كان في حفظه شيء قد توبع. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. ورواه مسلم (٧٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر، عن الليث، بهذا الإِسناد. والثاني: على شرط البخاري، عمروبن خالد من رجاله ومن فوقه على شرطهما . ورواه أحمد ٦٦/٢-٦٧، ومسلم (٧٩)، وأبو داود (٤٦٧٩) من طريق ابن وهب عن بكربن مضر، بهذا الإِسناد. - ١٥٢ - قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله وَّهِ خَطَبَ، فوعظ، ثم قال: ((يا مَعْشَرَ النِّساءِ تَصَدَّقْنَ فإِنِّي رأيتُكن أَكْثَرَ أهلِ النار)) فقالت له امرأةٌ: وَلِمَ ذاك يا رسولَ الله؟ قال: ((بِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ وَكُفْرِكُنَّ العَشِيرَ، وما رأيتُ مِن ناقصاتِ عَقْلٍ ودينِ أغلبَ لألباب ذوي الرأي مِنْكُنَّ)) فقالت امرأة: يا رسولَ الله وما نُقْصَانُ عقولنا وديننا؟ قال: ((شهادةُ امرأتين مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رجل، ونُقصان دينكن الحيضةُ تَمْكُثُ إحداكن الثلاثَ والأربعَ لا تُصلي))(١). قال: ولا نعلم شيئاً رُويَ عن رسول الله وَّ في مقدار قليل الحيض غيرَ ما ذكرنا، فكان هذا مما قد دَلَّ على مقداره، وأنه أيامٌ وليالي وأوجب القول به، وترك خلافه، والله نسأله التوفيق. (١) حديث صحيح. نعيم بن حماد - وإن كان ضعيفاً - تابعه هريم بن مسعر الأزدي عند الترمذي (٢٦١٣) ومن فوقه على شرط مسلم. ورواه أحمد ٣٧٣/٢، ومسلم (٨٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن عمروبن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. - ١٥٣ - ٤٣١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ والده في الدم الأسود والدم الذي ليس كذلك هل يدلان على حقيقة الحيض أو على حقيقة الاستحاضة أم لا؟ ٢٧٢٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى قال: حدثنا ابنُ أبي عدي، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمرو، عن ابن شهاب، عن عُروة عن عائشة أن فاطمة ابنة أبي حُبيش كانت تُسْتَحَاضُ، فقال لها رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ دَمَ الحَيْضِ أُسْوَدُ يُعْرَفُ، فإذا كَانَ ذلكَ، فأمْسِكي عن الصَّلاةِ، وإذا كَانَ الآخر، فتوضئي وصَلِّي))(١). (١) محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - حديثه لا يرقى إلى الصحة، وباقي السند رجاله رجال الشيخين. ابن عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي. وهو في ((سنن النسائي)) ١٨٥/١، وقال بإثره: وقد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن عدي والله تعالى أعلم. وقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابنه في ((العلل)) ٥٠/١: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منکر. ورواه أبو داود (٢٨٦) و(٣٠٤)، والدارقطني ٢٠٦/١ و٢٠٧، والحاكم = - ١٥٤ - قال أبو جعفر: فكان في هذا أمرُ رسول الله وَّهِ فاطمةً ابنةً أبي حُبيش باعتبارِ دمها لِتعلم بسواده أنه دمُ حيض، ولتعلم برؤيتها إِيَّاه بخلاف ذلك أنه دمُ استحاضة غيرَ أنَّا كشفنا عن إسناد هذا الحديث، فلم نجد أحداً يرويه عن عائشة إلا محمدُ بنُ المثنى، وذكر لنا أحمدُ بنُ شعيب أنه أَنْكِرَ عليه لما حَدَّثَ به كذلك، وقيل له: إن أحمد بن حنبل قد كان حدث به، عن محمد بن أبي عدي فأوقفه على عُروة، ولم يتجاوز به إلى عائشة. فقال: إنما سمعتهُ من ابن أبي عدي مِن حفظه. فكان ذلك دليلاً على أنه لم يكن فيه بالقوي، وقَويَ في القلوب أن حقيقتَه عن ابن أبي عدي، كما حَدَّثَ به أحمدُ بنُ حنبل، لا كما حَدَّثَ به هو، ثم طلبناه مِن غير هذه الرواية مما يرجع إلى الزهري ٢٧٣٠ - فوجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا الحِماني، قال: حدثنا خالدُ بن عبد الله، عن سُهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن الزهريٌّ، عن عُروة عن أسماء ابنة عُميس قالت: قلتُ: يا رسولَ الله إن فاطمةَ ابنةَ أبي حُبَيْشٍ استُحِيضَتْ منذ كذا وكذا، فلم تُصَلِّ فقال: ((سبحانَ الله هذا من الشيطان، لِتجلس على مِرْكَنِ، فإن رأت صُفرةٌ فوق الماءِ، = ١٧٤/١، والبيهقي ٣٢٥/١ من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (١٣٤٨). ورواه الدارقطني ٢٠٧/١ من طريق خلف بن سالم، والبيهقي ٣٢٥/١ من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن ابن عدي، به. - ١٥٥ - فلتغتسِلْ للظهر والعصر غسلاً واحداً، ثم تغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بَيْنَ ذلك))(١). فكان في هذا الحديثِ ذكرُ ما أمر به رسولُ اللهِ وَ﴿ِ فاطمةً، وليس فيه أُمْرُهُ إِيَّها باعتبارِ لون الدم، ثم طلبنا هذا الحديثَ من غير رواية الزُّهري ٢٧٣١ ۔ فوجَدْنا محمد بن عمرو بن یونس قد حدثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ عيسى، قال: حَدَّثنا الأعمشُ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عُروة عن عائشةَ رضي الله عنها، أن فاطمةً ابنةً أبي حُبيش أتت رسولَ اللهِ وََّ، فقالت: يا رسولَ الله إنِّي أُسْتَحَاضُ، فلا يَنْقَطِعُ عني الدمُ، فأمرها أن تَدَعَ الصلاةَ أيام أقرائِها، ثم تَغْتَسِلَ، وتتوضأُ لِكُلِّ صلاة وتُصلي ولو قَطَرَ الدَّمُ على الحصير قطراً(٢). (١) حديث صحيح. الحماني هو: يحيى بن عبد الحميد الحماني، لا بأس به، وقد توبع، ومن فوقه من رجال الصحيح. ورواه أبو داود (٢٩٦) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الواسطي، بهذا الإِسناد. (٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وحبيب بن أبي ثابت - وإن لم يسمعه من عروة - قد تابعه عليه هشام بن عروة عند البخاري (٢٢٨) ولفظه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حُبيش إلى النبي ﴿، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أَستَحاضُ فلا أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصلاةَ؟ فقال رسول الله وَّر: ((لا، إنما ذلك عِرْق، وليس بحيض، فإِذا أقبلتْ حيضتُكِ فدَعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنكِ الدَّمَ ثم صلِّي)). وقال أبي: ((ثم توضئي لكل صلاة حتي يجيء ذلك الوقت)). - ١٥٦ - ٢٧٣٢ - ووجدنا صالحَ بنَ عبد الرحمن قد حدثنا قال: حدَّثنا المُقریء. ووجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حَدَّثنا أبو حنيفة، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه عن عائشة أن فاطمةَ ابنة أبي حُبيش أَتَتِ النبيَّ وَّ فقالت: إنِّي أَحِيضُ الشهرَ والشهرين، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن ذلك ليسَ بحيضٍ، وإنما ذُلك عِرْقُ مِنْ دَمِك، فإذا أُقبل الحيضُ، فدعى الصلاةَ، وإذا أدبر، فاغتسلي لِطُهْرِك، ثم تَوضَّئي لِكُلِّ صلاٍ)(١). قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٢/١: قوله: ((قال)» أي: هشام بن عروة، وقال أبي = - بفتح الهمزة وتخفيف أبي - أي: عروة بن الزبير، وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليسَ بصواب، بل هو بالإِسناد المذكور عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بيَّن ذلك الترمذي في رواية (١٢٥)، وادّعى آخر أن قوله: ((ثم توضئي)) من كلام عروة موقوفاً عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه، لقال: ثم تتوضأ، بصيغة الإِخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: ((فاغسلي)). ورواه ابن ماجه (٦٢٤)، وأحمد ٤٢/٦ ٢٠٤ و٢٦٢، وابن أبي شيبة ١٢٥/١-١٢٦، والدارقطني ٢١١/١، والبيهقي ٣٤٤/١ من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد. ويشهد لقوله: ((وإن قَطَر الدم على الحصير)) ما رواه البخاري (٢٠٣٧) في الاعتكاف: باب اعتكاف المستحاضة من حديث عكرمة عن عائشة، قالت: اعتكفتْ مع رسول الله وَ امرأةٌ مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطستَ تحتها وهي تُصلي. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حنيفة الإِمام، فقد = - ١٥٧ - ٢٧٣٣ - ووجدنا أحمد بنَ شعيب قد حدثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ حبيب بن عربي، عن حماد - يعني ابن زيدٍ -، عن هشامٍ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: اسْتُحِيضَتْ فاطمةُ ابنةُ أبي حُبيش، فسألت النبيَّ وََّ، فقالت: يا رسولَ الله إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فلا أَظْهُرُ، أَفْدَعُ الصلاةَ، فقال رسولُ اللهِوَِّ: ((إنما ذلك عِرْقٌ ولَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فإِذا أقبلت الحيضةُ، فَدَعِي الصلَّةَ، وإذا أُدْبَرَتْ، فَاغْسِلي عنكِ أَثْرَ الدَّم، وتوضئي، فإنما ذلك عرقٌ، وليست بالحيضةِ) قيل له: فالغسلُ؟ قال: ((وذاك يَشُكُ فيه أحدٌ؟!))(١). ٢٧٣٤ - ووجدنا محمد بن خُزيمة قد حدثنا، قال: حدثنا حجاجُ بن مِنهال، قال: أنبأنا حمادُ بنُ سلمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، عن النبيِّ وَله بمثله غير أنه قال: ((فإذا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فاغسلي عنكِ الدَّمَ وتوضئي وصَلَّي))(٢). = روى له الترمذي والنسائي، وهو إمام لا يُسأل عن مثله. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى بن حبيب من رجاله، ومن فوقه على شرطهما. وهو في ((سنن النسائي)) ١٨٥/١-١٨٦. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الدارمي في ((سنته)) ١٦٦/١ عن حجاج بن منهال، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان في (صحيحه)) (١٣٥٤) من طريق أبي حمزة السكري، عن هشام بن عروة، به. - ١٥٨ - ٢٧٣٥ - ووجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني عمرو، وسعيدُ بن عبد الرحمن، ومالك، والليث، عن هشام بن عُروة أنه أخبرهم، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها يعني أن فاطمةَ ابنة أبي حبيش جاءت رسولَ الله وَ ﴿َ، فكانت تُسْتَحَاضُ، فقالت: يا رسولَ الله إنَّي واللهِ ما أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ أَبداً؟ فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إنَّمَا ذَلِكَ عِرق، وليست بالحَيْضَةِ، فإذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَاتْرُكِي الصلاةَ، وإذا ذَهَبَ قَدْرُها، فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي))(١). ففيما ذكرنا عن عائشة رَضِيَ الله عنها في أمرِ فاطمة ابنةِ أبي حُبيش أن رسولَ الله ◌َّ إنما أمرها بترك الصلاة في أيام الحيضةِ نَفْسِها، وذلك دليلٌ على أنها قد كانت تَعْرِفُ أيامها بغير أمرٍ منه إيَّها أن تَعْتَبِرَها بلونِ دَمِهَا، وقد وجدنا عنها نفسِها، عن النبي بَّ في أمره إيَّاها في ذلك بما يُوافِقُ هذا المعنى وبما يُخالف ما في حديث ابن أبي عدي ورواه أيضاً (١٣٥٥) من طريق أبي عوانة، عن هشام، به. = (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)» ١٠٢/١-١٠٣ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ) ٦١/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي ٣٩/١-٤٠، والبخاري (٣٠٦)، والنسائي ١٨٦/١، والدارقطني ٢٠٦/١، وأبو عوانة ٣١٩/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٤)، والبيهقي ٣٢١/١، وصححه ابن حبان (١٣٥٠)، وانظر تمام تخريجه فيه. - ١٥٩ - ٢٧٣٦ - كما قد حَدَّثنا الربيعُ المرادي، قال: حدثنا شعيبُ بنُ اللیٹ ٢٧٣٧ - وكما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا أبو الأسود، قال شعيب: حدثنا الليث، وقال أبو الأسود: أنبأنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكَيْربن عبدِ الله، عن المنذربن المغيرة، عن عروة بن الزبيرِ أن فاطمة ابنة أبي حُبيش حدثته أنها أتت رسولَ الله وَّر، فشكت إليه الدَّمَ، فقال لها رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إنَّما ذُلك ◌ِرْقٌ، فَانْظُري إِذا أَتَاكِ قرؤُكِ، فلا تُصلي، وإذا مَرَّ القُرْءُ فتطهَّري، ثم صَلِّي من القُرء إلى القُرْءِ))(١). فكان ذلك أيضاً موافقاً لما روته عائشة رضي الله عنها، عن النبي وَير في أمرها، ومخالفاً لما في حديث ابن أبي عدي فيه، ثم اعتبرنا ما رُوِيَ، عن النبي ◌َّر في أمره غيرها من المستحاضات هل فيه شيء من اعتبارِ لونٍ الدم أم لا . ٢٧٣٨ - فوجدنا المُزَنِيَّ قد حدثنا، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير المنذر بن المغيرة، فقد روى له أبو داود والنسائي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور. أبو الأسود: هو النضر بن عبد الجبار المرادي المصري. ورواه أحمد ٤٢٠/٦ و٤٦٣-٤٦٤ عن يونس بن محمد، والنسائي ١٨٣/١-١٨٤، وأبو داود (٢٨٠) عن عيسى بن حماد، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. - ١٦٠ -