النص المفهرس
صفحات 41-60
بها إلا ما لا يجدون منه بداً بعد حَجِّهم إليها من المقام بها، ليتأهّبُوا لخروجهم منها، ورجوعهم إلى دار هجرتهم، ومن إطلاق رسول الله ﴿لّ ذلك لمن سواهم ممن كان إسلامُه بعدَ فتح مكة، فلا دليلَ أدلُّ على انقطاع الهجرة بفتح مكة بعدما رويناه عن رسول الله مصرحجر في ذلك في هذا الباب من هذا. وقد رُويَ عن ثلاثةٍ من الأنصار في هذا الباب - وهم: أبو سعيد الخدري، وزيدُ بنُ ثابت، ورافعُ بن خديج - عن رسولِ اللهِ نَّهُ بتوكيدِ هذا المعنى يقولون: كان مِن رسول الله وَّ﴿ فيه بعد إنزالِ الله عز وجل: ﴿إذا جاءَ نصر الله والفتح﴾ وبَعْدَ قراءته إِيَّاها على الناسِ . ٢٦٢٩ - كما قد حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثني عمروبنُ مُرَّةَ، قال: سمعتُ أبا البَخْتَرِيِّ يُحدث عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: لمَّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ﴾، قرأها رسولُ الله ◌َيَ حتَّى ختمها، ثم قال: ((أنا وأصحابي حَيِّزٌ، والنَّاسُ حيِّز، لا هجرة بعد الفتح)). قال أبو سعيد: فحدثتُ بذلك مروانَ بنَ الحكم وكان على المدينة، فقال: كذبتَ وعنده زيدُ بن ثابت، ورافعُ بنُ خَدِيجٍ، وهما معه على السرير، فقلتُ: أما إن هذين لو شاءا حدَّثاك، ولكن هذا - يعني زيدَ بنَ ثابت - يخاف أن تعزلَه عن الصَّدَقَةِ، وهذا يخاف أن تَعْزِلَهُ عن عَرَافَةِ قومه - يعني رافعَ بنَ خديج - وهما معه، قال: فَشَدَّ - ٤١ - ذلك عليَّ بِدِرَّته، فلما رأيا ذلك، قالا: صَدَقَ(١). فقال قائل: أفيخالف هذا ما رُوِيَ عن رسول الله وَلّ؟ ٢٦٣٠ - فذكر ما قد حدَّثنا الربيعُ المرادِيُّ، قال: حَدَّثنا شعيبُ بنُ الليث قال: حدَّثنا الليث عن يزيد(٢) بن(٣) أبي حبيب، عن أبي الخير أن جُنَادَةَ بنَ أبي أُميَّة، حَدَّثه، أن رجلًا حدَّثه، أن رجالاً من أصحاب رسولِ اللهِ وَّ قال بَعْضُهُمْ: إن الهِجْرَةَ قد انقطعت، واختلفوا في ذلك، فانطلقتُ إلى رسول الله وَيهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله إن ناساً يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسول الله وَله: ((لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ ما كانَ الجَهَادُ))(٤). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن أبا البختري - واسمه سعيد بن فيروز- لم يسمع من أبي سعيد الخدري فيما قاله أبو داود وأبو حاتم. وهو في ((مسند الطيالسي)) (٩٦٧) و(٢٢٠٥)، ومن طريقه رواه الحاكم ٢٥٧/٢، وصححه، ووافقه الذهبي، وعن الحاكم رواه البيهقي في ((الدلائل)) ١٠٩/٥-١١٠. ورواه أحمد ١٨٧/٥ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٠/٥، وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار شديد، ورجال أحمد رجال الصحيح. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن مردويه. وقوله: ((أنا وأصحابي حيز)) أي: فئة وجماعة. (٢) في الأصل: ((بن)) وهو تحريف. (٣) تحرفت في الأصل إلى: ((عن)). (٤) رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن الليث، فمن رجال مسلم، واسم = - ٤٢ - ٢٦٣١ - وما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا عمرو بنُ أبي سَلَمَةَ، عن ابن زَيْرِ، عن بُسرِ بنِ عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسان بن الضَّمْري عن عبدِ الله ابن السَّعدِي، قال: وَفَدْتُ إلى رسولِ اللهِ وََّ في نفرٍ من بنِي سَعْدٍ، فَأَتَّوْا رسولَ اللهِوََّ، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، وخلّفوني في رِحالهم، فأتيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني عن حاجتي، فقال: ((وما حَاجَتُكَ))؟ فقلت: انقطعتِ الهِجْرَةُ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((أنت خَيْرُهُم حاجةٌ))، أو قال: ((حاجتُك خَيْرُ حَاجَاتِهِم، لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ ما قُوتِلَ الْكُفَّارُ))(١). ٢٦٣٢ - وما قد حدثنا محمد بنُ عبد الرحيم الهروي، قال: حدثنا = أبي الخير: مرثد بن عبد الله اليزني. ورواه أحمد ٦٢/٤ و٣٧٥/٥ عن حجاج، عن الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه أن رجالاً من أصحاب رسول الله وَي﴾ قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا في ذلك، قال: فانطلقتُ إلى رسولِ الله وَ﴾، فقلتُ: يا رسولَ الله إن ناساً يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسولا لله وَل: ((إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد)). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥١/٥، وقال: رجاله رجال الصحيح. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسان ابن الضمري، فقد روى له النسائي، وهو ثقة، واسم أبي إدريس الخولاني: عائذ الله، والسعدي لقب والد عبد الله واسمه وقدان كما سيأتي مصرحاً به بعد هذا، وانظر الحديث (٢٦٣٥). ورواه النسائي ١٤٧/٧، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٠٢/٦، عن محمود بن خالد، عن مروان بن محمد، عن ابن زبر، بهذا الإسناد، وانظر ما بعده. - ٤٣ - دُخَيْمٌ، قال: حدثنا الوليدُ بن مسلم، قال: حدثنا ابنُ زبر أنه سمع بُسْرَ بن عُبيد الله يحدث عن أبي إدريس الخولاني عن عبدِ الله بن وَقْدَانَ القرشيِّ - وكان مُسْتَرِضَعاً في بني سعدٍ بن بكر- قال: وَقَدْتُ فِي نَفَرِ من بني سعد إلى رسول الله وَّر، ثم ذكر مثله(١). ٢٦٣٣ - وما قد حَدَّثنا محمدُ بن عبد الرحيم، قال: حَدَّثنا دُخَيْمٌ قال: حَدَّثنا الوليدُ(٢)، قال: حدثنا يحيى بنُ حمزة، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله ابن السعدي، عن رسول الله وَالر مثله(٣). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. دُحيم: لقب عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ . ورواه النسائي ١٤٦/٧، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٠٢/٦، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤١٣/٣، عن عيسى بن مساور، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث التالي. (٢) في الأصل: ((أبو الوليد))، وهو خطأ. (٣) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن عطاء الخراساني مدلس صاحب أوهام. ورواه أحمد ٢٧٠/٥، والبيهقي ١٧/٩-١٨ من طريقين عن يحيى بن حمزة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٤٨٦٦) من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسربن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، به، وانظر تمام تخریجه فیه. - ٤٤ - فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونِه أن هذا غيرُ مخالفٍ لشيءٍ مما قد تقدّمت روايتُنَا إِيَّاه في هذا الباب، لأنه قد يحتمل أن يكونَ أراد بذلك الكفارَ من أهل مكة الذين كانوا يُقَاتِلُون على فتح مكة حتى فُتحت عليهم بما فتح الله عزَّ وجَلَّ به عليهم. قال: أفيخالف هذا ٢٦٣٤ - فذكر ما قد حدَّثنا الهرويُّ، قال: حدثنا دُخَيْمٌ، قال: حدثنا الوليدُ، قال: حدثنا حريزُ(١) بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن أبي مِنْدٍ البَجَلِي أنه سَمِعَ معاوية يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حتَّى تَنْقَطِعَ التّوبةُ، ولا تنقطع التوبةُ حتى تطلع الشمس من مغربها))، قال ذلك ثلاث مرات(٢). فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن هذه الهجرة المذكورة في هذا الحديث ليست الهجرة المذكورة في الأحاديث الأول، إنما هي هجرة السوء، لا الهجرة الأخرى المذكورة في الآثار الأول، ألا تراه يقول: ((حتى تنقطع التوبة))، أي: إنها (١) تحرف في الأصل إلى: ((جرير)). (٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات غير أبي هند البجلي، فقد قال عبد الحق الإِشبيلي: ليس بالمشهور، وقال ابنُ القطان: مجهول، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، وله طريق آخر حسن الإِسناد عند أحمد ١٩٢/١ سيأتي في تخريج الحديث (٢٦٣٥). = - ٤٥ - الهجرة التي يهجُرُ بها ما كان قبلَها ما قطعته التوبة (١). وقد دلَّ على ذلك ما قد رُويَ عن رسول اللهِ وََّ ما فيه تفرقةٌ بين هاتين الهجرتين = ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٥٤/٨ عن عيسى بن مساور، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٩٩/٤، والدارمي ٢٣٩/٢، والطبري ١٩/(٩٠٧)، وأبو داود (٢٤٧٩)، ومن طريقه البيهقي ١٧/٩ من طرق عن حريزبن عثمان، به. (١) قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٣٧١/١٠-٣٧٤ بعد أن أورد حديث ابن عباس: ((لا هجرة بعد الفتح))، وحديث معاوية: ((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ... )): ووجه الجمع بين الحديثين أن الهجرة كانت مندوبة في أوَّلِ الإِسلام غير مفروضة، وذلك قولُ الله سبحانه: ﴿ومَنْ يُهَاجِرْ في سَبيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرض مُراغَماً كثيراً وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] فلما هاجر النبي ◌ِّه إلى المدينة أُمِرُوا بالهجرة والانتقالِ إلى حضرته لِيكونوا معه، ويتظاهروا إنْ حَزَبهم أمر، وليتعلَّمُوا منه أمر دينهم، وقطع الله الولايةً بين من هاجر من المسلمين، وبَيْنَ من لم يُهاجر، كما قال جَلَّ ذكره: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا ولم يُهاجِرُوا مالكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شيْءٍ حتى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]. فلما فتحت مكة، عاد أمرُ الهجرة منها إلى الندب والاستحباب، فهذا معنى قوله: ((لا هجرة بعد الفتح)). قال الخطابي: فهما هجرتان، فالمنقطعة هي الفرض، والباقية هي الندب. قال الإِمام: الأولى أن يجمع بينهما من وجه آخر، وهو أن قوله: ((لا هجرة بعد الفتح)) أراد به من مكة إلى المدينة. وقوله: ((لا تنقطع الهجرة)) أراد بها هجرة من أسلم في دار الكفر عليه أن يُفَارِقَ تلك الدار، ويخرج من بينهم إلى دارِ الإِسلام، لقول النبي وَله: ((أنا بريء من كل مسلمٍ مقيم بين أظهر المشركين لا تتراءى ناراهما))، وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ جامَعَ المشرك وسكن معه، فإنه مثلُه)). - ٤٦ - ٢٦٣٥ - كما حدثنا ابنُ عَمروِ الدمشقي، قال: حدثنا سليمانُ بن عبدالرحمن، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاش، قال: حدثنا ضمضمُ بن زُرْعَةَ، عن شُريح بن عبيد، عن مالك بن يُخامر عن عبد الرحمن بن عوف(١)، عن رسولِ الله وَّ قال: ((إنَّ الهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ، إحداهما: أن يَهْجُرَ السَّيئاتِ وأَنْ يُهاجِرَ إلى الله عَزَّ وجَلَّ وإلى رسوله وَ﴾، ولا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ ما تُقُبِّلَتِ التَّوْبَةُ، ولا تَزَالُ مقبولةً حَتَّى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مَغْرِبها، فإذا طَلَعَتْ، طُبعَ على كُلِّ قَلْبٍ بما فيه، وكُفِيَ النَّاسُ العَمَل))(٢). وقد روي في هذا الباب أيضاً ٢٦٣٦ - ما قد حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ، قال: (١) في الأصل: ((ابن أبي عوف)) وهو خطأ. (٢) إسناده حسن. إسماعيل بن عياش، صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها . ورواه الطبراني في ((الكبير) ١٩/(٨٩٥) من طريق الحسن بن جرير الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عمروبن العاص. ورواه أحمد ١٩٢/١ عن الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإِسناد. ورواه البزار (١٧٤٧) من طريق أبي اليمان (هو الحكم بن نافع) عن إسماعيل بن عياش، به، إلا أنه لم يذكر إلا عبد الرحمن بن عوف، وقال: لا نعلمه عن عبد الرحمن بن عوف إلا من هذا الوجه. - ٤٧ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدةً، قال: حدثني عبدُ الرحمن بنُ سليمان - قال أبو جعفر: وهو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ حنظلة غسيلِ الملائكةَ - قال: حدثني حمزةُ بنُ أَبي أُسَيْدٍ عن الحارث بن زياد قال: أتيتُ النبيَّ نَّهِ يومَ الخندق وهو يُبَيِعُ الناس على الهجْرة، فقلتُ: يا رسولَ الله: ألا تبايع هذا؟ قال: ((ومن هذا))؟ قلت: ابن عمي حوطُ بن يزيد. قال: ((لا، إنكم يا مَعْشَر الأنصارِ لا تُهَاجِرُونَ إلى أَحَدٍ، ولكن النَّاسِ يُهَاجِرُون إليكم))(١). ٢٦٣٧ - وما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد عن الحارث بن زياد، ثم ذكر مثلَه إلا أنه قال: ابن عمي، ولم يُسمه، وزاد: ((والَّذِي نَفْسُ محمدٍ بيده، لا يُحِبُّ الأنصارَ رَجُلٌ حتّى يلقى الله عزَّ وجل، إلا لَقِيَ اللَّه عزَّ وجلَّ وهو يُحبه، ولا يُبْغِضُ الأنصارَ رَجُلٌ حَتَّى يلقى الله عزَّ وجَلَّ، إلَّ لَقِيَ الله عز وجل وهو يُبْغِضُه))(٢). (١) إسناده قوي، عبد الرحمن بن سليمان وثقه ابن معين، والنّسائي، وأبو زُرعة، والدارقطني، وقال النسائي مرة: ليس به بأس، ومرة: ليس بالقوي، وقال ابنُ عدي: هو ممن يُعتبر حديثه ويكتب، وقد احتج به البخاريُّ ومسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . ورواه أحمد ٤٢٩/٣، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٩٢/١-٣٩٣ عن يونس بن محمد، عن عبد الرحمن بن سليمان، بهذا الإِسناد، وانظر ما بعده. (٢) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله. ورواه ابن حبان مختصراً (٧٢٧٣) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن = - ٤٨ - ٢٦٣٨ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود قال: حدثنا الحِمَّاني، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ سليمان بن الغسيل، قال: حدثني حمزةَ بن أبي أُسيدٍ - وكان أبوه بدرياً - قال: حدثني الحارث بنُ زياد الساعدي الأنصاري أنه أتى النبيَّ نَّهِ يَوْمَ الخندق وهو يُبَايِعُ الناسَ على الهجرة فقال: هذا حَوْطُ بن يزيد، أو یزید بن حوط ثم ذكر مثله(١). قال أبو جعفر: وهذا عندنا - والله أعلمُ - غيرُ مخالفٍ لشيءٍ مما قد تقدَّمت روايتُنَا له في هذا الباب، لأن هذا كان قَبْلَ فتح مكة، وكان وقتَ مهاجرٍ، وليس ما بَعْدَ فتح مكة كذلك وقد رُوي أيضاً في الهجرة الثانية التي بَعْدَ فتحِ مكة ٢٦٣٩ - ما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، وابنُ أبي مريم جميعاً، قالا: حَدَّثنا أبو عيسى فُدَيْكُ بنُ سليمان، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزهريِّ، عن صالح بن بشيربن فديك، قال: = عمرو، عن سعد بن المنذربن أبي حميد الساعدي، عن حمزة بن أبي أسيد، بهذا الإِسناد، ولفظه: ((من أحبَّ الأنصار أحبه الله يومَ يلقاه، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله يوم يلقاه)). وهذا سند حسن، محمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وهو حسن الحديث، وانظر تمام تخريجه فيه. (١) إسناده قوي. ورواه الطبراني في ((الكبير)» (٣٣٥٦) و (٣٦٠١) من طريقين عن يحيى الحماني، بهذا الإِسناد، وانظر ما قبله. - ٤٩ - خرج فُدَيْكُ إلى رسولِ اللهِ وَ فقال: يا رسولَ الله إنهم يزعمونَ أنه من لم يُهَاجِرْ هَلَكَ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا فُدَيْكُ أَقِم الصلاةَ، وآتِ الزكاة، واهْجُر السُّوء، واسْكُنْ مِن أرض قومك حَيْثُ شِئتَ، تَكُنْ(١) مهاجراً)(٢). ففي هذا الحديث تِبيانُ الهجرةِ التي يَدْخُلُ فيها مَنْ يدخلُ فيها بعدَ فتح مكة، وأنها بهجرِهِ السُّوء، وأنها لا تمنع من السُّكنى بغير المدينة، وأنها خلاف الهجرة التي تَمْنَعُ من السكنى في الدارِ التي كان المهاجر منها . وفيما ذكرنا من هذا بيانٌ لما وصفنا، وقد وجدنا ما هو أدلّ على ما ذكرنا من هذا، وهو قولُ الله عز وجل في كتابه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الَأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبِعُوهُمْ بإِحْسانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيها أَبَداً ذُلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]. (١) في الأصل: ((تكون)) والجادة ما أثبت. (٢) صالح بن بشير بن فديك، لم يوثقه غير ابن حبان ٣٧٤/٤، ولم يرو عنه غير الزهري . ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٨٦٢)، و((الأوسط)) (٢٣١٩)، والبيهقي ١٧/٩ من طريقين عن فديك بن سليمان، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ١٧/٩ من طريقين عن يحيى بن حمزة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به، وصححه ابن حبان (٤٨٦١)، وانظر تمام الكلام عليه فيه . - ٥٠ - فأخبر عز وجل أن السابقين الذين ذكرهم في هذه الآية هُمُ المهاجرون، وكان معقولاً أنه أراد بذلك مَنْ هاجرَ إلى رسولِهِ لَّهُ مِنْ الدار التي كان فيها مِنْ دُورِ الكفر من مكة وَمِمَّن سواها إلى دارِ الهجرة وهي المدينةُ، وكان معقولاً أن الأنصارَ الذين ذكرهم فيها هُمُ الذين قَدِمَ عليهم رسولُ الله ◌َ، فكان منهم في أمره ما كان منهم فيه من الإِيمان به، والتصديق له، والبَذْلَةِ منهم أنفسهم وأموالهم له حتى فتح الله عَزَّ وجَلَّ بِهِمْ أعظَمَ الدورِ التي كان فيها الكفارُ به، والراغبون عنه، والمقاتلون له، وكان معقولاً أن الذين اتبعوهم بإحسان هُمُ الذين دخلوا في الإِسلام بَعْدَ ذلك، وبَعْدَ أن صارت مكةُ دارَ إسلام. ودلَّ على ذلك ما قد رويناه فيما تقدم مِنّ في كتابنا هذا من قولٍ النبي ◌َّ المجاشِعٍ لما أتاه بأخيه بَعْدَ الفتحِ لِيبايعَه على الهجرة ((لا بَلْ يُبَايِعُ على الإِسلام ، فإنه لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفتح ويكون مِن التابعين بإحسانٍ)). والله عز وجل نسأله التوفيق. - ٥١ - ٤١٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلَه من قوله: إنَّ الله عزَّ وجَلَّ إذا أراد بامرىءٍ خيراً عَسَلَهُ : ٢٦٤٠ - حدثنا أبو أُمية، قال: حدَّثنا يحيى بنُ كثيربنِ يحيى بنِ عبد الله بن أبي كثير، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرِ عن عَمْرو بن الحَمِق، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إذا أَرادُ الله بِعَبْدِهِ خَيْراً عَسَلَهُ)) قالوا: وَكَيْفَ يَعْسِلُه؟، قال: ((يَهْدِيه إلى عَمَلٍ صالحٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ))(١). (١) حديث صحيح، يحيى بن كثير بن يحيى بن عبد الله بن أبي كثير، كذا جاء في الأصل، ولعل الصواب ((يحيى بن كثير بن يحيى بن أبي كثير)) فقد ذكروا في ترجمة عبد الله بن يحيى شيخه في هذا السند أنه روى عنه ابن أخيه، وجاءت نسبته عند الخطيب في هذا الحديث ((يحيى بن كثير)) ولم أقف له على ترجمة في المصادر التي بین یدي. ورواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص١٥٣ من طريق أبي أمية، بهذا الإِسناد، فقال: يحيى بن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٤٣٤/١١ من طريق عبد الملك بن محمد الرقاشي، فقال: حدثنا يحيى بن كثير. = - ٥٢ - ٢٦٤١ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالحٍ ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ، حدَّثه عن أبيه عن عمرو بن الحمق، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّخِ يقول: ((إذا أرادَ الله عز وجل بعبدٍ خيراً عَسَلَهُ. وهل تدرون ما عَسَلَهُ))؟ قالوا: الله عَزَّ وجَلَّ ورسولُه أعلمُ قال: ((يقْتَحُ الله عز وجل له عملاً صالحاً بَيْنَ يدي موته حتى يرضى عنه جيرانُه(١) أو مَنْ حوله))(٢). = ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير جبيربن نفير، فمن رجال مسلم. أبو أمية: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي. وعلقه البخاري في ((تاريخه)) ٣٠٢/٨، فقال: يحيى بن أبي كثير، عن جبير بن نفير، عن عمرو بن الحمق ... (١) في الأصل: ((جنته)) والمثبت من ((مستدرك الحاكم)). (٢) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع، ومن فوقه على شرط مسلم . ورواه أحمد ٢٢٤/٥، والبزار (٢١٥٥)، والبيهقي في ((الزهد)) (٨١٤)، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٣٠١/١-٣٠٢ من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٣٤٢) و(٣٤٣)، والحاكم ٣٤٠/١، ووافقه الذهبي. ورواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٨٣) و(٢٠٢٦) من طريق بقية: حدثنا ابنُ ثوبان (هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نفير، عن عمروبن الحمق. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٤/٧ من رواية أحمد والبزار، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح. - ٥٣ - قال:؛ فطلبنا معنى قولِ رسولِ الله وَلجر ما هو، فوجدنا العربَ تقولُ: هُذا رُمْحٌ فيه عَسَلٌ، يُريدون: فيه اضطرابٌ، فَشَبَّهَ سُرعته التي هي اضطرابُه باضطرابٍ ما سواه مِن الرمح ومن غيره، فاحتمل أن يكونَ قولُهُ وَله: ((إذا أراد الله بعبد خيراً عسله)): أن يكون أرادَ بِمَيْلِهِ إِيَّاه إلى ما يُحِبُّ من الأعمالِ الصالحةِ حتى يكون ذلك سبباً لإِدخاله إيَّه جَنْتَه، والله عز وجل نسأله التوفيق. ورواه القضاعي (١٣٩٠) من طريق قتادة، عن الحسن، عن عمروبن الحمق. = وفي الباب عن أنس عند أحمد ١٠٦/٣ و١٢٠، والترمذي (٢١٤٢)، والبغوي (٤٠٩٨)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٩٧) و(٣٩٨) و(٣٩٩)، وصححه الترمذي وابن حبان (٣٤١)، والحاكم ٣٤٠/١، ولفظه: ((إن الله إذا أراد بعبد خيراً استعمله))، فقيل: وكيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: ((يوفقه لعمل صالح قبل الموت)). وعن أبي أمامة عند الطبراني (٧٥٢٢) و(٧٧٢٥) و(٧٩٠٠)، والقضاعي (١٣٨٨) وهو حسن في الشواهد. وعن أبي عنبة عند أحمد ٢٠٠/٤، وابن أبي عاصم (٤٠٠)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨٣٩٩)، والدولابي في ((الكنى)) ١٠/٢، وهو حسن کالذي قبله. قال ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٣٠٢/١: قوله: ((عسله)) أراه مأخوذاً من العسل، شبّه العمل الصالح الذي يفتح للعبد حتى يرضى الناسُ عنه، ويطيب ذكرُه فيهم بالعسلِ . وقال الزمخشري في ((الفائق)) ٤٢٩/٢: هو من عَسَلَ الطعام يعْسِلُه: إذا جعل فيه العسل، كأنه شبَّه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكرُه بين قومه بالعسلِ الذي يجعل في الطعام، فَيَحْلَوْلي به ويطيبُ. - ٥٤ - ٤١٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل﴾ في تمتيع النساءِ المطلقات ٢٦٤٢ - حدثنا روح بنُ الفرج، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن بُكير، قال: حدثني الليثُ بن سعد، عن أبي الزُّبَيْرِ المكي أنه سأل عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمروبن حفص، عن طلاق جَدِّه أبي عمرو فاطمةَ ابنة قيس، فقال له عبدُ الحميد: طلَّقها البتّةَ، ثم خرج إلى اليمن، فَوَكَّلَ عياشَ بنَ أبي ربيعة، فأرسل إليها عياشٌ ببعض النفقةِ، فَسَخِطَتْهَا، فقال لها عياشَ: مَالَكِ علينا مِنْ نَفَقَّةٍ ولا سُكنى، وهذا رسولُ اللهِ وَلَ، فاسألِيهِ فسألَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِ عن ما قال، فقال: ((لَيْسَ لَكِ نَفَقَّةٌ ولا سُكنى، ولكن متاع بالمعروف. اخْرُجي عنهم)). فقالت: أأُخرُجُ إلى بيت أمِّ شريكٍ؟ فقال لها: ((إن بَيْتَهَا يُوطَّأ، انتقلي إلى بيتِ عبدِ الله بن أمُّ مكتوم الأعمى، فهو أَقَلُّ))(١). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أبي عمرو المخزومي، فمن رجال النسائي، وقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١١٧/٧. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٥/٣ بإسناده ومتنه. ورواه عبد الرزاق (١٢٠٢٢)، وابن أبي شيبة ٢٥٨/٤، وأحمد ٤١٢/٦ و ٤١٣ = - ٥٥ - ٢٦٤٣ - وحدثنا روحُ بنُ الفَرَجِ ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدثنا الليثُ، عن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ مولى الأسودِ، عن أبي سَلَمَةً عن فاطمة ابنة قيسٍ نفسِها بمثلِ حديثِ الليث، عن أبي الزبير حرفاً بحرفٍ (١). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث مما أضيف إلى رسولِ اللهِ وَهُ: (ليس لكِ عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ ولا سُكنى، ولكن متاعٌ بالمعروفِ))، فاحتمل أن يكونَ ذُلك على الإِيجاب، واحتمل أن يكونَ على الندب والحصر، لا على الإِيجاب، فتأملنا ذلك، فوجدنا الله عز وجل قد ذكر تَمَتُّعَ المطلقاتِ في ثلاثة مواضِعَ من كتابه، وهي قوله عز وجل: ﴿وَلِلمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمَعْرُوفِ حَقّاً على المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١]، وقوله: ﴿متاعاً بالمَعْرُوفِ حقّاً على المُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقوله عز وجل: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٦]، فكان ذلك مما قد يحتمل أن يكونَ كمثل قوله عز وجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ = و٤١٤ و٤١٦، والدارمي ١٣٥/٢-١٣٦، وأبو داود (٢٢٨٥) و(٢٢٨٦) و(٢٢٨٧) و(٢٢٨٩)، ومسلم (١٤٨٠)، والنسائي ٧٤/٦ و١٤٥ و٢٠٨، والبيهقي ١٧٨/٧ و٤٣٢ و٤٧١ و٤٧٢ من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان (٤٠٤٩) من طريق مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، وانظر تمام تخريجه فيه. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٥/٣ بإسناده ومتنه. - ٥٦ - إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقّاً على المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فكان ذلك على الندب والحض، لا على الإِيجاب، فيكون مثلَ ذُلك قولُه عز وجل في مُتَعِ المطلقات ﴿حقّاً على المُحْسِنِينَ﴾ و﴿حقّاً على المُتَّقِينَ﴾ يكون ذلك على الترغيب في ذلك، والحضَ عليه، فيكون في المطلقات جميعاً، مدخولاً بهن كُنَّ، أو غيرَ مدخولٍ بهن، كما قد رُوِيَ عن عليٍّ رضي الله عنه مما قد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب وموسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر أنه سَمِعَ عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه يقولُ ذلك، يعني: لِكل مطلقة مُتْعَةٌ(١). واحتمل أن يكونَ ذلك على الندب والحضِّ، واحتمل أن يكونَ ذلك على الإِيجاب لبعضهن دونَ بعض، كما قد رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ في ذلك مما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبِ أن مالكاً أخبره، عن نافع (١) إسناده جيد، رجاله رجالُ الصحيح غيرَ موسى بن أيوب، فقد روى له أبو داود، وابنُ ماجه، وحديثُه حسن في المتابعة، وإياس بنُ عامر من رجال أبي داود وابن ماجه، وهو صدوق. وروى الطبري (٥٢٠٩) عن بشر بن معاذ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن وأبو العالية يقولان: لكل مطلقة متاع دخل بها أو لم يدخل بها، وإن كان قد فرض لها. = - ٥٧ - عن عبدِ الله بن عُمَرَ أنه كان يقولُ: لكل مطلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إلَّ الَّتي تُطَلَّقُ وقد فُرِضَ لهاَ صداقٌ، فَحَسْبُها نِصْفُ ما فُرِضَ لها(١). وما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال: حدثنا سفيانُ الثوري، عن عُبيد الله بن عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابن عمر فذكر مثله(٢). فكان في هذا مِن قولِ ابن عُمَرَ إخراجُ المطلقات قَبْلَ الدُّخولِ بهن مِن المُتَعِ اللاتي ذكرنا. ثم التمسنا حُكْمَ ذُلك من طريق النظر، فوجدنا الواجبَ إبدالاً (٣) من الإِبضاع يجبُ بوقوع التزويجاتِ وانعقادها لا بما سوى ذلك، ولما كانت المُتَعُ لا تُوجبها التزويجات اللاتي لا طلاقَ معها، كان بأَنْ لا يُوجِبَهَا الطلاقُ الذي يكون بعدها أحرى. فإن قال قائل: فقد رأينا الطلاقَ يوجب النفقةَ والسُّكنى في العِدَّةِ ولم يكونا واجبين قبلَ ذلك. ورواه أيضا (٥٢١١) عن سعيد بن جبير. = (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٥٧٣/٢، وعنه رواه الشافعي في ((المسند)) ٩/٢، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٢٥٧/٧ . ورواه عبد الرزاق (١٢٢٢٤)، وابن أبي شيبة ١٥٤/٥ من طريقين عن نافع، به . (٢) أبو حذيفة موسى بن مسعود في حفظه شيء، وقد أخرج ه البخاري في المتابعات، ومن فوقه على شرطه، وهو مكرر ما قبله. (٣) في الأصل: ((أبدال)). - ٥٨ - فكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الأمر ليس كما ذكر، ولكنهما قد كانا واجبين بالتزويج وجوباً(١) لم يرفعه الطلاقُ الواقعُ فيه، فهذه حُجَّةٌ في وجوب التمتعِ للمطلقات بَعْدَ الدخول، فأما المطلقاتُ قَبْلَ الدخول، فقد اختلف أهلُ العلم فيهن: هل لَهُنْ مُتَعُ يحكم بها على مطلقيهم الذين لم يكونوا فرضوا لَهُنَّ صداقاً(٢) أم لا؟ فقال قائلون: لهن عليهم المُتَعُ وإن كانوا قد اختلفوا في مقادير المتع، فقال قائلون منهم: هي المقدارُ الذي يُجزِىءُ في الصلاة مِنَ اللباس. وممن قال ذلك منهم كثيرٌ من الكوفيين، منهم أبو حنيفة، والثوري، والقائلون بقولهما. وقال آخرون منهم: مقدارُ المتعة في هذا هو نصفُ صداق مثلها من نسائها اللاتي يُرجع في مثل صداقها إلى أمثالٍ صدقات أمثالهن، وممن قال ذلك منهم حمادُ بن أبي سليمان، وهذا هو الأوْلَى مما قالوه في ذلك على أصولهم التي بَنَوْا هذا المعنى عليها. وقال قائلون من أهل العلم سواهم: إنَّ المُتَعَ في هذا محضوضٌ عليها، مأمورٌ بها، غيرُ مُجْبَرٍ عليها، وممن قال ذلك منهم: مالك بن أنس، وخالفَ الآخرين الذين ذكرناهم في ذلك، لأن أولئك يوجبُونها، ويُجبرون عليها، ويحبسون فيها، وكان الأُوْلَى مما قد قيل في ذلك عندنا - والله أعلم - الإِيجابُ لها، والحبسُ فيها، لأن التزويجَ وَقَعَ بلا تسميةٍ صداقٍ أوجبَ لها صداقَ مثلها على زوجها، كما أوجب ملك بُضْعِها لزوجها، فلمَّا وقع الطلاقُ قبلَ الدخول، أُسقط عَنِ الزوج نصفُ (١) في الأصل: ((وجوب)). (٢) في الأصل: صداق. - ٥٩ - الواجب عليه قبل الطلاق مما قد كان محبوساً في جميعه لو لم يُطلق، فإذا طلَّق، فسقط عنه بالطلاق نصفُه، بقي النصفُ الباقي عليه كما كان عليه قبل ذلك من فروضه إيّاه، وأخذه به، وحَبْسِه فيه، كما إذا سمَّى لها صداقاً، ثم طلقها قبلَ دخوله بها، فزال عنه نصفُه، يكون النصفُ الباقي لها عليه على حكم كُلَّه الذي كان لها عليه قبلَ الطلاق مِن لزومه إياه لها، ومن حَبْسِه لها فيه. وقد رُويَتْ عن المتقدمين آثارٌ في المُتّعِ بالطلاق نحن ذاكروها في هذا الباب إن شاء الله فمنها ما قد حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيب، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، قال: حدثنا شعبةُ، قال: أخبرني الحكمُ أن رجلاً خاصم إلى شُريح في مُتعة امرأته، فقال شريح: ﴿وَلِلمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمَعْرُوفِ حَقّاً على المُتَّقِينَ﴾ فإن كنتَ مِن المتقين، فعليك مُتْعَةً. ولم يقضِ به(١). ومنها ما قد حَدَّثنا إبراهيمُ ابن مرزوق، قال: حدثنا وهب، عن شُعبة، عن أيوب (١) رجاله ثقات، ورواه البيهقي ٢٥٧/٧ من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر، عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (١٢٢٤٢)، وسعيد بن منصور (١٧٧٩)، والبيهقي ٢٥٧/٧ من طريق ابن سيرين، عن شريح بنحوه. - ٦٠ -