النص المفهرس

صفحات 361-380

عن أمِّ سُلَيْمِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ كان يأتيها فيَقِيلُ عندها، فَتَبْسُطُ
له نِطعاً، فَيَقِيلُ، وكانَ كثيرَ العَرَقِ، فتجمعُ عَرَقَهُ، فتجعلُهُ في الطّيبِ
والقَوارِيرِ(١).
قال أبو جعفر: فكان هذا مما ليس فيه عن رسول الله صل* شيء
يَدُلُّ على حكم عَرَقِهِ من طهارةٍ ومِمَّا سِوَاها، لأنَّ ما ذكر فيه، فإنما
هو عن أمِّ سُلَيْم وقد يجوز أنْ يكونَ لم يكن عَلِمِهِ وَّهِ، فيبيحه لها،
أو ينهاها عنه، فالتمسنا ذلك، هل نجده في غيرِ هذا الحديث أم لا؟
٢٥٣٣ - فوجدنا بَكَّار بنَ قُتَيْبَةَ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو المطرفٍ
ابنُ أبي الوَزِير، قال: حدثنا محمدُ بنُ موسى - قال أبو جعفر: وهو
الفِطْرِي - عن عبدِ الله بن عبد الله - قال أبو جعفر: وهو ابن أبي
طَلْحة -
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي ◌ََّ اضطجع على نِطْعٍ
فعرق، فقامت أمُّ سليمٍ إلى عرقِهِ، فَنَشَّفَتْهُ، فجعلتْهُ في قارورَةٍ، وفرغ
لها النبيُّ ◌َّ فسألها، فقالت: يا رسولَ الله أردتُ أنْ أجعلَ عرقكَ في
طِيِبِي. فضحك النبيُّ وَايَ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه مسلم (٢٣٣٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. أبو المطرف - واسمه محمد بن عمر بن مطرف - روى له
النسائي وأبو داود، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الصحيح.
ورواه النسائي ٢١٨/٨ عن محمد بن معمر، عن محمد بن عمر بن أبي الوزير،
بهذا الإِسناد.
- ٣٦١ -

٢٥٣٤ - ووجدنا أبا أُمَيَّة قد حدثنا، قال: حدثنا الأسودُ بنُ عامر،
قال: أنبأنا إسرائيلُ، عن عُمارة بن زَاذَان، عن ثابت
عن أنس رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله ◌ِ﴿ كان يَقِيلُ عن أمِّ
سُليم، وكان كثيرَ العرقِ، فَأَعتدتْ له نِطْعاً يَقِيلُ عليه، فكانت تأخذٌ
عَرَقَهُ، فتجعلُهُ في قارورَةٍ، فقال: ((ما هذا يا أمَّ سُلَيم))؟ فقالت: عرفكَ
يا رسولَ اللهِ أجعلُهُ في طيبي(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذين الحديثين ذكرُ وقوفِ النبيِّ ◌ِّـ
على ما كان من أمِّ سُلَيم في ذلك، وتركه النكيرَ عليها ما كان منها
فيه. فدلَّ ذلك على طهارته كان عندَه، وعقلنا بذلك أنَّ الأعراقَ حكمُها
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عمارة بن زاذان، فقد
روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو مختلف
فيه، وأعدلُ الأقوال فيه أنه يُكتب حديثه للمتابعة، وقد توبع على هذا الحديث.
ورواه مسلم (٢٣٣١) عن زهير بن حرب، عن هاشم بن القاسم، عن سليمان،
عن ثابت، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً (٢٣٣١) (٨٤) عن محمد بن رافع، عن حُجين بن المثنى، عن
عبد العزيزبن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
ورواه البخاري (٦٢٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثُمامة، عن أنس أن أم سُليم كانت تبسط للنبي
** نِطعاً، فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي لو أخذت من عرقه
وشعره فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سُكّ (الطيب المركب) وهو نائم، قال:
فلما حضر أنس بن مالك الوفاةُ أوصى إلي أن يجعل في حَنُوطِه من ذلك السك،
قال: فجعل في خَنوطه.
- ٣٦٢ -

حكم لُحمان أهلها، وأنَّ بني آدم الطاهرة لحومُهم أعراقُهم طاهرةٌ أيضاً،
وأنَّ ما سواهم من الأشياء المأكولة لحومها كذلك أيضاً في طهارة
أعراقها، وأنَّ الأشياءَ الممنوعَ من أكل لحومها لتحريم أو لكراهة،
أعراقُها لها حُكْمُ لحومها في ذلك. والله عز وجل نسأله التوفيق.
- ٣٦٣ -

٤٠٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَّر في
جعله قضاء الحجِّ عن مَنْ قد كان وَجَبَ عليه
كقضاء الدَّيْنِ الذي قد كان وجب عليه
٢٥٣٥ - حدثنا بَكَّار، قال: حدثنا أبو أحمد محمدُ بنُ عبد الله
الأسدي الكوفيُّ، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عبد الرحمن بن
الحارث بن عياش بن أبي رَبِيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عُبيد
الله بن أبي رافع
عن علي رضي الله عنه، قال: استقبلتْ رسولَ اللهِ وَله جاريةٌ شابَّةٌ
من خَتْعَم، فقالت: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ وقد أدركته فريضةُ اللهِ عزَّ وجلَّ
في الحج، أفْيُجْزِىء أنْ أُحُجَّ عنه؟ قال: ((حُجِّي عن أبيكِ)) ولَوَى عُنُقَ
الفضل بن عباس، فقال له العباسُ: لَوَيْتَ عُنُقَ ابن عَمِّك. فقال:
((إِنِّي رأيتُ شابَّةً وشاباً، فلم آمَن الشيطانَ عَلَيْهِمَا))(١).
(١) إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات غير عبد الرحمن بن الحارث، وهو
مختلف فيه، وثقه ابن سعد والعجلي، وقال ابنُ معين: صالح، وفي رواية: ليس
به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: كان من أهل
العلم، وضعفه عليُّ بن المديني، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: متروك!
وقال ابنُ نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال في ((التقريب)): صدوق له أوهام.
ورواه أحمد ٧٥/١ عن أبي أحمد محمد بن عبد الله، و١٥٧ عن يحيى بن =
- ٣٦٤ -

٢٥٣٦ - وحدثنا علي بن شَيْبَة، قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبَادة، قال:
حدثنا ابن جُرَيْج، عن ابن شِهَاب، قال: أخبرني سليمان بن يَسّار، عن
عبد الله بن عباس
عن الفضل بن عباس أنَّ امرأةً من خَثْعَم قالت: يا رسولَ الله إنَّ
أبي أدركتْهُ فريضةُ اللهِ عزَّ وجلَّ عليه في الحج، وهو شيخٌ كبيرٌ لا
يستطيع أنْ يَسْتويَ على ظهر بعيره. قال: ((حجِّي عنه))(١).
= آدم، وأبو داود (١٩٣٥) عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم، والترمذي (٨٨٥)
عن محمد بن بشار، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله، وابن ماجه (٣٠١٠) عن
علي بن محمد، عن يحيى بن آدم، وأبو يعلى (٣١٢) عن عُبيد الله، و(٥٤٤) عن
أبي موسى، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله، كلاهما (يحيى بن آدم ومحمد بن
عبد الله) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود وابن ماجه مختصرة،
ورواية الباقين بأطول مما هنا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح لا نعرفه من
حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وقد
رواه غيرُ واحد عن الثوري مثل هذا.
ورواه عبدُ الله بن أحمد في زيادات «المسند» ٧٢/١ و٧٦ عن أحمد بن عبدة
المصري، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن أبيه عبد
الرحمن، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابن جريج قد صرَّح بالتحديث عند
الترمذي، فانتفت شبهة تدليسه.
ورواه أحمد ٢١٣/١ عن روح بن عبادة، والترمذي (٩٢٨) عن أحمد بن منيع،
عن روّح بن عبادة، بهذا الإسناد.
.ورواه البخاري (١٨٥٣)، والدارمي ٤٠/٢، والبيهقي ٣٢٨/٤، والطبراني =
- ٣٦٥ -

٢٥٣٧ - حدثنا فهد بنُ سليمان، قال: حدثنا أحمدُ بن عبد الله بن
يونس الكوفيُّ، قال: حدثنا فُضَيْل - يعني ابن عِيَاض - عن هشام، عن
ابن سِيرِین، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار
عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت رَدِيفَ رسولِ
الله ◌َّ فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله إنَّ أُمِّ عجوز كبيرة، وإنْ
= (١٨ / (٧٢٠) من طريق أبي عاصم.
ورواه مسلم (١٣٣٥)، وابن خزيمة (٣٠٣٠) من طريق عيسى بن يونس،
كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر الحديث الآتي (٢٩٥١).
ورواه الشافعي ٣٨٧/١، وأحمد ٢١٢/١، والبخاري (١٨٣٥)، ومسلم
(١٣٣٥)، والترمذي (٩٢٨)، وابن ماجه (٢٩٠٩)، والنسائي ٢٢٧/٨-٢٢٨،
والدارمي ٣٩/٢-٤٠ و٤١، والطبراني ١٨/(٧٢٠) و(٧٢١) و(٧٣٢) و(٧٣٣)
و(٧٣٥)، والبيهقي ٣٢٨/٤٠ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.
وقال الترمذي: حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح. وفي الباب عن
علي، وبريدة، وحُصين بن عوف، وأبي رزين العقيلي، وسودة بنت زمعة، وابن
عباس.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي #1 وغيرهم، وبه يقول
الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، يرون أن يحج عن الميت،
وقال مالك: إذا أوصى أن يُحَج عنه حجَّ عنه. وقد رخَّص بعضهم أن يُحج عن الحي
إذا كان كبيراً، أو بحال لا يقدر أن يحج، وهو قولُ ابن المبارك والشافعي.
وقال الإِمام محمد بن الحسن في ((موطئه)) ص٤٨١ بعد أن أورد حديث ابن
عباس: وبهذا نأخذ لا بأس بالحجِّ عن الميت وعن المرأة والرجل إذا بلغا من الكبر
ما لا يستطيعان أن يحجا، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وقال مالك بن
أنس: لا أرى أن يحج أحد عن أحد.
- ٣٦٦ -

حملتها لم تستمسِكْ، وإنْ ربطتها، خشيتُ أنْ أقتلَها، قال: ((أرأيتَ
لو كانَ على أمِّك دَيْنِ أَكُنْتَ قاضيَه))؟ قال: نعم. قال: ((فَحُجّ عن
اُمك)»(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن سليمان بن يسار لم يدرك الفضل بن
عباس.
ورواه النسائي ١١٩/٥ و٢٢٩/٨ عن أحمد بن سليمان، عن يزيد بن هارون،
عن هشام، بهذا الإسناد.
ورواه أبو يعلى (٦٧١٧) عن زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم، عن يحيى بن أبي
إسحاق، به.
ورواه النسائي ٢٢٩/٨ عن أبي داود الحراني سليمان بن سيف، حدثنا الوليد بن
نافع، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعتُ سليمان بن يسار يحدثه
عن الفضل بن العباس ... ، وقال: سليمان لم يسمع من الفضل بن عباس.
قال المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٦٥/٨: ورواه علي بن عاصم، عن يحيى بن
أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، وقال: قلنا ليحيى: إن
محمداً - يعني ابن سيرين - حدَّث عنك أنك حدثت بهذا الحديث عن سليمان بن
يسار، عن الفضل بن عباس، فقال: ما حفظته إلا عن عُبيد الله بن عباس.
وقال محمد بن عمر الواقدي: روى أيوب السختياني هذا الحديثَ عن
سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس ولم يشك (انظر النسائي ١١٦/٥) وهو
أقرب إلى الصواب، لأن الفضلَ بن عباس توفي زمن عمر بن الخطاب بالشام في
طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، ولم يدركه سليمان بن يسار، وعُبيد الله بن العباس
بقي إلى دهر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وسليمان بن يسار يقول في هذا
الحديث: حدثني فهو أولى بالصواب إن شاء الله.
قلت: تصريح سليمان بن يسار بالتحديث عن الفضل جاء في رواية أحمد
٢١٢/٢ عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت =
- ٣٦٧ -

٢٥٣٨ - وحدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال:
حدثنا حمادُ بن زَيْد (١)، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سُلَيمان بن
يَسَار، قال:
حدثني الفضل بنُ عباس أو عُبِيدُ الله بنُ عباس أنَّ رجلاً قال: يا
رسولَ الله إِنَّ أبي، أو أُمِّي عجوز كبيرة إِنْ أَنا حملتها، لم تستمسِكْ،
وإن ربطتها خشيتُ أنْ أَقْتُلَها. قال: ((أرأيتَ لو كان على أبيكَ أو أُمِّكَ
دَيْنٌ أَكنتَ تَقْضِيهِ))؟ قال: نعم. قال: ((فاحجُجْ عن أبيكَ أَو عَنْ
اُمِّكَ))(٢) ..
٢٥٣٩ - وحدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمة، قال: حدثنا حجَّاجِ بنُ مِنْهَال،
قال: حدثنا حمادُ بن سَلَمة، قال: حدثني يحيى بنُ أبي إسحاق
أن رجلاً سأل سليمانَ بن يَسَار عن امرأةٍ تُريدُ أنْ تعتِقَ عن أُمِّها
رقبةً، قال سليمان: حدثنا عبدُ الله بن عباس أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ
الله إنَّ أبي دخل في الإِسلامِ وهو شيخٌ كبيرٌ، فإنْ أنا شَدَدْتُه على
الرحلِ ، خشيتُ أنْ أقتلَه، وإِنْ أنا لم أشدَّه، لم يَتْبُتْ، أَفَأَحُجُّ عنه؟
سليمان بن يسار، حدثنا الفضل ... وسيأتي بعد هذا عند المصنف لكن على
الشك.
(١) تحرف في الأصل إلى: ((يزيد)).
(٢) سليمان بن يسار سمع من عبيد الله بن عباس أخي عبد الله بن عباس،
وهو صحابي صغير، له حديث واحد في ((سنن النسائي)).
ورواه الدارمي ٤٠/٢-٤١ عن مسدد، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢١٢/١ عن هاشم، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، به.
- ٣٦٨ -

قال: ((نعم، أرأيتَ إنْ كان على أبيكَ دَيْنٌ أَكنتَ قاضيَهُ))؟ قال: نَعَمْ.
قال: ((فَحُجّ عن أبيكَ))(١).
٢٥٤٠ - وحدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بن
وَهْب أن مالكاً حدثه عن ابن شِهَاب، عن سليمان بن يَسّار
عن عبد الله بن العباس أنه قال: كان الفضلُ بن العباس رَدِيفَ
رسول الله ﴿ فاستقبلتْ رسولَ الله ◌َِّ جاريةٌ شابّةٌ من خَثْعَم، فقالت:
إنّ أبي شيخٌ كبيرٌ وقد أدركته فريضةُ الله عز وجل في الحجِّ، أفيجزىء
أنْ أحجَّ عنه؟ قال: ((حُجِّي عن أبيكِ)) ولوى عُنُقَ الفضلِ، فقال له
العباس: لَوَيْتَ عنقَ ابنِ عَمِّك، فقال: ((إِّي رأيتُ شابَّةً وشاباً فلم آمن
الشيطانَ عليهما))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة
فمن رجال مسلم.
ورواه ابن حبان (٣٩٩٠) عن الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن الحجاج، عن
حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي ١١٨/٥ و٢٢٩/٨ عن مجاهد بن موسى، عن هشيم، وفي
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٩٧/٤ عن عمروبن علي، عن يزيد بن زريع، كلاهما
عن يحيى بن أبي إسحاق، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٣٥٩/١ ومن طريقه رواه الشافعي ٣٨٦/١، وأحمد ٣٤٦/١
و٣٥٩، والبخاري (١٥١٣) و(١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤)، وأبو داود (١٨٠٩)،
والنسائي ١١٨/٥-١١٩ و٢٢٨/٨، وابن حبان (٣٩٩٠)، وابن خزيمة (٣٠٣١)
و(٣٠٣٣) و(٣٠٣٦)، والطبراني ١٨/(٧٢٢)، والبيهقي ٣٢٨/٤، والبغوي
(١٨٥٤).
=
- ٣٦٩ -

٢٥٤١ - وحدثنا علي بن شَيْبَة وأبو أُمَّيَّة، قالا: حدثنا رَوْحُ بنُ
عُبَادة، عن زكريا بن إسحاق، قال: أنبأنا عَمْروبن دِينار
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رجلاً جاء إلى النبي ﴿﴿ فقال:
إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ أنْ يحجِّ، أفأحجُ عنه؟ قال: ((نعم)). قال
الرجل: أيُجزىءُ عنه؟ قال: ((نعم، أرأيت لو كانَ على أبيكَ دَيْنٌ
فَقَضَيْتَهُ عنه، أَلا يُجزىءُ عنه؟ فإنَّما هُو مِثْلُ ذُلك))(١).
٢٥٤٢ - حدثنا أبو أميَّة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ الرَّقْيُّ،
قال: حدثنا عُبِيدُ الله بنُ عَمرو، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن
سعيد بن جُبَيْر
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاء رجلٌ إلى النبي والخ
فقال: ((إنَّ أبي ماتَ ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: ((أرأيتَ لو كانَ على
أبيك دينٌ أكنتَ قاضِيَهُ))؟ قال: نعم. قال: ((فدَيْنُ اللهِ عز وجل أحقُّ،
حُجَّ عنه))(٢).
= ورواه أحمد ٢١٩/١ و٢٥١ و٣٢٩، والدارمي ٤٠/٢، والبخاري (٤٣٩٩)
و(٦٢٢٨)، والنسائي ١١٩/٥ ٢٢٨/٨٠ و٢٢٩، وابن خزيمة (٣٠٣١) و(٣٠٣٢)
و(٣٠٣٣)، والطبراني ١٨/(٧٢٣) و(٧٢٥)، والبيهقي ٣٢٨/٤ و٣٢٩ و١٧٩/٥ من
طرق عن ابن شهاب، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الطبراني في «الكبير» (١١٢٠٠) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواهُ ابنُ حبان (٣٩٩٢) عن الحسن بن سفيان، عن حكيم بن سيف الرقي،
والطبراني (١٢٣٣٢) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، عن أبيه، كلاهما =
- ٣٧٠ -

٢٥٤٣ - وحدثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن يحيى بن جَنَاد البغدادي،
قال: حدثنا أبو بكربنُ أبي الأسود، قال: حدثنا عبدُ العزيزبن عبد
الصمد، قال: حدثنا منصورٌ، عن مُجاهدٍ، عن مولى لابن الزبيرِ، يقال
له: يوسف بن الزبير أو الزبيربن يوسف، عن ابن الزبير
عن سَوْدَة ابنة زَمْعَة، قالت: جاء رجلٌ إلى النبيِّ نَّر فقال: يا
رسولَ الله إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحجِّ، أفأحجٌ عنه؟ قال:
((أرأيتَ لوْ كانَ على أبيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ قُبلَ مِنْكَ))؟ قال: نَعَمْ. قال:
((فالله عز وجل أرْحَمُ، فَحُجّ عن أبيكَ))(١).
٢٥٤٤ - وحدثنا أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي، قال: حدثنا
عَبِيدَةُ بنُ حُمَيْد النَّحْوي، عن منصورٍ، عن مجاهد، عن يوسف بن
= عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.
(١) إسناده حسن. يوسف بن الزبير: هو المكي المدني الأسدي مولى آل
الزبير، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وروى له النسائي، وقال
الذهبي في ((الميزان)): صالح الحال، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه أحمد ٤٢٩/٦ عن عبد العزيز بن عيد الصمد، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني ٢٤/ (١٠١) عن علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم،
عن عبد العزيزبن عبد الصمد، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٢/٣ عن أحمد والطبراني، وقال: ورجاله
ثقات.
ورواه أبو يعلى (٦٨١٨) عن سويد بن سعيد، والدارمي ٤١/٢ عن أبي
صالح بن عبد الله، والبيهقي ٣٢٩/٤ من طريق محمد ابن أبي بكر، ثلاثتهم عن
عبد العزيز بن عبد الصمد، به.
- ٣٧١ -

الزبير، عن عبد الله بن الزبير مثله. ولم يذكر سَوْدَةٍ(١).
٢٥٤٥ - حدثنا فهد، قال: حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حدثنا
!
جريرُ بنُ عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير
عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجلٌ من خَثْعَم إلى رسول الله
وَ﴿ فقال: إنَّ أبي أدركَهُ الإِسلامُ وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ ركوبَ
الرحلِ ، والحجُّ مكتوبٌ عليه أفأُحُجُّ عنه؟ قال: ((وأنتَ أكبرُ ولدِه))؟
قال: نعم. قال: ((أرأيتَ لوْ كانَ على أبيك دَيْنٌ، فقضَيْتَ عنه أكانَ
يُجزىء عنه))؟ قال: نعم. قال: ((فاحجُجْ عنه)) (٢).
٢٥٤٦ - وحدثنا بكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي.
وحدثنا محمد بن خُزَيْمة، قال: حدثنا حجَّاج بن مِنْهال.
وحدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حرب، قالوا جميعاً،
حدثنا شُعْبة، عن النعمان بن سالم، عن عَمْروبن أُوْس
عن أبي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله إِنَّ أَبي شيخٌ
(١) عبيدة بن حميد: صدوق من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين
غير يوسف بن الزبير، فقد روى له النسائي. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده حسن.
ورواه أحمد ٥/٤، والدارمي ٤١/٢ عن محمد بن حميد، والنسائي ١١٧/٥
عن إسحاق بن إبراهيم، والبيهقي ٣٢٩/٤ من طريق أبي الربيع، وأبو يعلى
(٦٨١٢) عن أبي خيثمة، خمستهم عن جريربن عبد الحميد، بهذا الإِسناد.
- ٣٧٢ -

كبيرٌ لا يستطيع الحجّ والعمرة والظّعنَ. قال: ((حُجَّ عن أبيكَ
واعْتَمِرْ))(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذه الآثار جوابُ رسولِ اللهِ وَلِّ للذي
سأله أو للتي سألته عن الحجِّ عن أبيه، أو عن أبيها، أو عن أمِّه،
أو عن أُمِّها ما فيها من قوله لسائله أو لسائلته(٢): أرأيت لو كان على
٠٠
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ النعمان بن سالم فمن
رجال مسلم، وغير صحابيه، فقد روى له البخاري في (الأدب المفرد)». أبو الوليد
الطيالسي: اسمه هشام بن عبد الملك.
ورواه أحمد ١٠/٤ و١١ و١٢، وأبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي
١١٧/٥، وابن ماجه (٢٩٠٦)، وابن خزيمة (٢٠٤٠)، وابن حبان (٣٩٩١)،
والحاكم ٤٨١/١، وابن الجارود (٥٠٠)، والبيهقي ٣٢٩/٤ من طرق عن شعبة،
بهذا الإِسناد.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٨/٤: واتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب
على أنَّ السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها، وخالفه يحيى بن أبي إسحاق،
عن سليمان، فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل.
ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه، أما إسناده فقال هشيم: عنه، عن سليمان،
عن عبد الله بن عباس. وقال محمد بن سيرين: عنه، عن سليمان، عن الفضل،
أخرجهما النسائي، وقال ابن عُلية: عنه، عن سليمان، حدثني أحد ابني العباس:
إما الفضل وإما عبد الله. أخرجه أحمد.
وأما المتن فقال هشيم: ((إن رجلاً سأل فقال: إن أبي مات))، وقال ابن سيرين:
((فجاء رجل، فقال: إن أمي عجوز كبيرة))، وقال ابن عُلية: ((فجاء رجل، فقال: إن
أبي أو أمي))، وخالف الجميعَ معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال في روايته: ((إن
امرأة سألت عن أمها)). وهذا الاختلاف كله عن سليمان بن يسار.
- ٣٧٣ -

أبيك دَيْنٌ فقضيتيه، أكان ذلك يُجزىء عنه؟ أي: وكما يجزىء ذلك
عنه بقضائك إيَّه عنه، فكذلك يجزىء عنه الحج الذي عليه بقضائك
إيَّه عنه.
فقال قائلٌ: ففي ذلك ما قد دلَّ أنَّ الحجِّ يُقضى عن مَنْ هو عليه
من حيث يُقضى الدَّيْنُ الذي هو عليه، واستدلَّ بذلك أن جعل ما يحج
به عنه من المال دَيْن عليه في حياته ودَيْن في تركته بعد وفاته حتى
يُقضى ذلك عنه. فعارضناهُ نحن في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه،
فقلنا: لا دليلَ لك في ذلك على أنه دَيْن كما ذكرتَ، ولكنه حقٌّ في
بَدَنِ مَنْ هو عليه، حتى يخرج إلى الله عز وجل منه، أو حتَّى يخرج
إليه غيره منه عنه كما الدَّيْنُ في ذمة مَنْ هو عليه حتى يخرج إلى الذي
هو له منه، أو حتى يخرج إليه منه غيره عنه، ولوْ كان دَيْناً، لكان مُحالاً
أن يشبه بالدّين، لأنَّ الأشياءَ إنما تُشَبَّهُ بغيرها، ولا تُشَبَّهُ بأنفسها. وإذا
كان ذلك كذلك، دلَّ تشبيهُ النبيِّ لَّ﴿ إِيَّاه بالدَّيْن أنه غيرُ دينٍ، وكان
طلب الوجه في حكمه بعد وفاةٍ مَنْ هو عليه أنْ يقضى من جميع مالِهِ
أو من ثُلُثِ مالِهِ كما كان قبل ذلك لا دِلالَةً عليه من هذا الحديث
غير أنَّ في هذا الحديث معنىٍّ يجب الوقُوف عليه، وهو أنَّ من قَضَى
دَيْناً عن غيره بغير أمره إيَّاه بذلك، بَرِىءَ منه مَن كان عليه بغير وجوب
مثله للذي قضاه عنه عليه، كما يقوله أبو حنيفة وأصحابُه والشافعي في
ذلك، لا كما يقوله مالك ومن تابَعَهُ عليه من أهل المدينة، أنَّ ذلك
الدَّيْن يرجعُ إلى الذي قضاهُ عن الذي كان عليه وبالله التوفيق.
- ٣٧٤ -

٤١٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ﴾
فِيمَنْ لم يحج عن نفسِهِ حجَّةَ الإِسلامِ هل
له أنْ يحجّ عن غيره حجة الإِسلام أم لا؟
٢٥٤٧ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، قال: حدثنا موسى بنُ
هارون البرْدِي.
وحدثنا محمدُ بنُ جعفر بن محمد بن أُعْيَن البغدادي، قال: حدثنا
محمد بنُ عبد الله بن نُمَيْرِ الهَمْداني الكوفي.
وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: حدثنا
محمد بنُ طَرِيف البَجَلِي الكوفي، قال: حدثنا عبدةُ بنُ سليمان
الكِلَابي، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جُبَيْر
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ سَمِعَ رجلاً
يقولُ: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَة قال: ((مَنْ شُبْرُمَة))؟ قال: أخٌ أو قريبٌ لي.
قال: ((هل حَجَجْتَ قَطُ))؟ قال: لا. قال: ((اجْعَلْ هُذه عَنْكَ، ثمَّ
احْجُحْ عن شُبْرُمَةَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، موسى بن هارون: من رجال البخاري،
ومحمد بن طريف من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين غير عزرة - وهو
ابن عبد الرحمن الخزاعي - فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة : =
- ٣٧٥ -

= هو ابن دعامة.
ورواه ابن ماجه (٢٩٠٣)، والدارقطني ٢٧٠/٢، وابن حبان (٣٩٨٨)، والبيهقي
٣٣٦/٤ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (١٨١١)، وأبو يعلى (٢٤٤٠)، وابن الجارود (٤٩٩)،
والدارقطني ٢٧٠/٢، والطبراني (١٢٤١٩)، وابن خزيمة (٣٠٣٩)، والبيهقي
٣٣٦/٤ من طرق عن عبدة بن سليمان، به.
قال الإِمام الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٥٥/٣: قال ابن القطان في ((كتابه)):
وحديث شبرمة علَّله بعضهم بأنه رُوي موقوفاً، والذي أسنده ثقة، فلا يضره، وذلك
لأن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، وأصحاب ابن أبي عروبة يختلفون عليه، فقوم يرفعونه، منهم
عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر الأنصاري، وقوم يقفونه، منهم غندر، وحسن بن
صالح، والرافعون ثقات، فلا يضرهم وقف الواقفين، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ
أولئك، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته،
والراوي قد يفتي بما يرويه.
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)): وعلل هذا الحديث بوجوه:
أحدها: الاختلاف في رفعه ووقفه، فعبدة بن سليمان یرفعه، وهو محتج به في
((الصحيحين))، وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن بشر. وقال
البيهقي: وهذا إسناد صحيح، ليس في الباب أصحّ منه، وقال يحيى بن معين:
أصح وأثبت الناس سماعاً من سعيد بن أبي عروبة عبدة بن سليمان، ورواه غندر عن
سعيد، فوقفه.
ورواه أيضاً سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة سمع
ابن عباس رجلاً فذكره موقوفاً. وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القضية بأن تكون
وقعت في زمان النبي عليه السلام، وفي زمن ابن عباس على سياق واحد واتفاق
لفظ.
=
- ٣٧٦ -

= والثاني: الإِرسال، فإن سعيد بن منصور رواه عن سفيان، عن ابن جريج، عن
عطاء، عن النبي # مثل ذلك.
ورواه أيضاً حدثنا هشيم، أخبرنا ابن أبي ليلى، حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن
النبي 1.
والثالث: أن قتادة لم يقل فيه: حدثنا ولا سمعت، وهو إمام في التدليس.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٢٣/٢ :.. وكذا رجح عبد الحق، وابن القطان
رفعه، وأما الطحاوي فقال: الصحيح أنه موقوف، وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ،
وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه.
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٦٣٠) ومن طريقه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))
٦٦/٢ حدثنا عبد الله بن سندة بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي، حدثنا
يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمروبن دينار، عن عطاء، عن ابن
عباس قال: سمع النبي # رجلاً يقولُ لبيك عن شُبرمة، فقال: حججت؟ قال:
لا، قال: حجَّ عن نفسك: ثم حُجَّ عن شبرمة. قال الطبراني بإثره: لم يروه عن
عمرو إلا حماد، ولا عن حماد إلا يزيد تفرد به عبد الرحمن بن خالد.
قلت: عبد الله بن سندة بن الوليد: هو ابن ماهان الضبي يكنى أبا محمد، وثقه
أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) ورقة ١٢٣، وقال: دخل الشام وسمع بها، ولازم
أبا مسعود، ووصفه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) بأنه كثير الحديث، وعبد الرحمن بن
خالد الرقي، روى له أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
النسائي: لا بأس به، ومن فوقه من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال
مسلم.
ورواه الدارقطني ٢٦٧/٢ و٢٦٨ من طريقين عن الحسن بن عمارة، و٢٦٨/٢
من طريق أبي بكر الكليبي، عن الحسين بن ذكوان، والحسن بن دينار، ثلاثتهم عن
عمروبن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس. والحسن بن عمارة: متروك.
- ٣٧٧ -

قال: ففي هذا الحديثِ سؤالُ رسولِ اللهِ ﴿ الذي سمعه يُلِي
عن شُبرمة: ((هل حججتَ قطُّ)) وجواب ذلك رسول الله أنه لم يكن
حجَّ عن نفسه. وقوله له بعد ذلك: ((اجعل هذه عنك، ثم احْجُجْ عن
شُبرمة)) فتعلَّق بهذا الحديث قومٌ، وقالوا: مَنْ حجَّ عن غيره ولم يكن
حجَّ عن نفسه قبل ذلك حجَّة الإِسلام أن تلك الحجة تكونُ عن نفسه
من حجة الإِسلام اتباعاً لهذا الحديث، ثم قاسُوا عليه إحرامَ الرجل
عن نفسه تطوعاً ولم يكن حجَّ حِجَّة الإِسلام قبلَ ذلك أن حجته تلك
تكونُ عن حجة الإِسلام، ولم يَقِيسُوا على ذلك أحكامَ الصومِ في غير
رمضان، فقالوا: مَنْ صام في رمضان تطوعاً أن ذلك الصوم لا يجزئه
من رمضان ولا من التطوع، وقد كان الواجبُ عليهم إنْ كان هذا
الحديث الذي ذكرنا ثابتاً في الحج أنْ يُقاس عليه صومُ التطوع في
غير رمضان، فيجعل من رمضان لا من التطوع، كما جعل الحج تطوعاً
مِمِّن لم يحج حجة الإِسلامِ عندهم من حجة الإِسلام، لا مِن
التطوع، بل كان الصومُ بهذا أَوْلى، وبذلك الحكم أجزأ، لأنَّ رمضان
وقتٌ لِصوم العباد جميعاً رمضان فيه، لا وقت لِصوم غيره فيه، ووقت
الحج وقت للحج عن الفرائض وللحج عن النوافل. ثم اعتبرنا هذا
الحديث وما رُوِيَ سواه مما يدخل في هذا المعنى، فوجدنا هذا
الحديث إنما يدور على عَزْرَة، وعَزْرَةُ هُذا هو عَزْرَة بن تَمِيمٍ(١)، وقد
(١) كذا جزم المصنف بأنه عزرة بن تميم، وهو وهم منه رحمه الله، والصواب
عزرة بن عبد الرحمن، قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ٣٣٦/٤ تعليقاً على
قول البيهقي : عزرة: هو عزرة بن یحیی: قلت: عزرة الذي روی عن سعيد بن جبير
وروى عنه قتادة: هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي كذا ذكر البخاري في ((تاريخه)) =
- ٣٧٨ -

ذكر لي هارون بن محمد العسقلاني، عن الغلابي، قال: كان يحيى بنُ
سعيد لا يرضَى عزرة يعني صاحب هذا الحديث(٢)، وموضع يحيى من
هذا هو الموضع الذي لا مثلَ له فيه، ثم اعتبرنا ما رُوِيَ عن رسول
الله ◌َ* في هذا المعنى سوى ذلك
٢٥٤٨ - فوجدنا أبا أُميَّة قد حدَّثنا، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بن عُقْبَة،
قال: حدثنا سفيانُ، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابَة
عن رجلٍ من أصحاب النبي بََّ، قال: سَمِعَ النبيُّ نَّه رجلاً
= ٦٥/٧، وابن أبي حاتم ٢١/٧، وابن حبان ٣٠٠/٧، وصاحب ((الكمال))،
والمزي، وليس في كتاب أبي داود (البيهقي نسب حديث الباب إلى أبي داود)
أحديقال له عزرة بن يحيى، بل ولا في بقية الكتب الستة، وترجم المزي في
((أطرافه)) ٤٢٩/٤ لهذا الحديث فقال: عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس. وفي (تقييد المهمل)) للغساني لوحة ٢٤٥: وروى مسلم عن قتادة،
عن عزرة - وهو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي -، عن سعيد بن جبير في كتاب
اللباس ... قال البخاري: عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي كوفي، عن سعيد بن جبير
وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى سمع منه قتادة، قال: وقال أحمد - يعني ابن حنبل -
في ((العلل)) ٢٥٥/٢: هو عزرة بن دينار الأعور، وقال (أي: البخاري): لا أراه
يصح. وانظر ((المؤتلف والمختلف)) ١٦٨٦/٣ للدارقطني.
(١) قول يحيى بن سعيد هذا إنما هو في عزرة بن تميم، وليس في عزرة بن
عبد الرحمن صاحب هذا الحديث. وفي ((الجرح والتعديل)) ٢١/٧ لابن أبي حاتم
في ترجمة عزرة بن عبد الرحمن: عن علي بن المديني قلت ليحيى بن سعيد
القطان: من يعرف عزرة صاحب قتادة؟ قال يحيى: بلى والله، والله إني أعرفه.
- ٣٧٩ -

يُلِّي عن رجلٍ، فقال: ((إنْ كنتَ حَجَجْتَ وإلّ فَحُجَّ عن نفسِك))(٣).
قال: فكان هذا الحديثُ أحسنَ إسناداً من إسناد الحديث الأول،
غير أنّا التمسنا الرجلَ الذي رَوَى عنه أبو قلابة هذا الحديثَ، هل هو
مِمَّن يجوز أن يكون أبو قلابة لقيه، فأخذه عنه سماعاً أم لا؟
فوجدنا ◌ُبَيْدَ بنَ رجال قد حدثنا، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد
الشافعي، قال: حدثنا الحارثُ بنُ عُمَيْرٍ، عن أَيُّوب، عن أبي قِلَابة،
قال:
سَمِعَ ابنُ عباس رجلاً يقول: لَبَيْكَ عن شُبْرُمَة، قال: وما شبرمة؟
فذكر قرابةً، قال: أَحَجَجْتَ عن نَفْسِكَ؟ قال: لا. قال: فَاجْعَلْها عن
نفسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَة(٢).
ووجدنا یوسف بن یزید قد حدثنا، قال: حدثنا حجَّاج بنُ إبراهيم،
قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن أبي قِلَابة، عن ابن
عباس، ثم ذكر مثلَه(٣).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل من أصحاب النبي ◌َّير. أبو قلابة:
هو عبد الله بن زيد الجرمي.
(٢) إبراهيم بن محمد الشافعي: روى له النسائي وابن ماجه، وهو صدوق،
والحارث بن عمير: علق له البخاري وروى له الأربعة، ووثقه الجمهور، وفي أحاديثه
مناكير، ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر، وباقي
رجاله ثقات رجال الشیخین.
(٣) رجاله ثقات. حجاج بن إبراهيم: روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة،
ومن فوقه من رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعاً كسابقه. أبو قلابة: قال المصنف : =
- ٣٨٠ -