النص المفهرس

صفحات 301-320

ففي هذا الحديث أنَّه كان مع النبي ◌َّ في حجته، وفي ذلك
ما قد دَلَّ على أنَّ إسلامَه قَبْلَ وفاة رسول الله وَّل بأربعين وبأربعين
وبأكثر من ذلك، لأنَّ ما في هذا الحديث كان في ذِي الحجة، ومضى
بعده المحرَّم وصَفَر وائتنا عشرة ليلة من شهر ربيع الأول، ثم تُوُفّي
رسولُ اللهِ وَّ عند ذلك وجرير في ذلك كُلِّهِ مسلم(١).
٢٤٩٧ - ووجدنا محمد بن خُزَيْمَة قد حدثنا، قال: حدثنا مُسَدَّد،
قال: حدثنا يحيى القَطَّان، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا
قَيْس بن أبي حازم، قال:
قال لي جريرُ: قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ألا تُريحني من ذي
الخَلَصَةِ)) وكان بيتاً في خثعم يُسمَّى كعبة اليَمَانية، فانطلقتُ في
خمسين ومئة فارسٍ من أحمس، وكانوا أصحابَ خَيْلٍ ، وكنتُ لا أثبتُ
على الخَيْلِ ، فضربَ على صدْرِي حتَّى رأيتُ أصابعَهُ في صَدْرِي،
وقال: ((اللهمَّ اجعلْهُ هَادِياً مَهْدِياً)) فانطلقَ إليها، فكسرَها وحَرَقها، ثمَّ
بعثَ إلى رسول الله وَهُ يخبره، فقال رسولُ جرير: والذي بعثكَ
بالحقِّ: ما جئتُكَ حتَّى تركتُها كأنها جملٌ أَجْرَب، قال: فباركَ على
خيلِ أحمس ورجالِها خمسَ مرات(٣).
(١) وكذلك قال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٢/٧، ويغلب على الظن أنه أخذه عن
المؤلف، ونصه: ووهم من قال: إنه أسلم قبل موت النبي ◌َ ◌ّ بأربعين يوماً لما ثبت
في الصحيح أن النبي بَ ي قال له: استنصت الناس في حجة الوداع، وذلك قبل
موته بأكثر من ثمانين يوماً.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
=
- ٣٠١ -

فكان فيما روينا دفعُ ذلك أيضاً ووجوبُ قِدَمِ إسلام جریر.
٢٤٩٨ - ووجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال:
حدثنا أبان بنُ عبدِ الله البَجَلِي، قال: حدثني إبراهيمُ بن جرير
عن جرير، قال: بعث إليَّ عليٍّ رضي الله عنه ابنَ عباس
= ورواه البخاري (٣٠٢٠)، والطبراني (٢٢٥٢) عن مُسَدَّد، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٦٢/٤ عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه البخاري (٣٠٧٩) و(٤٣٥٦) عن محمد بن المثنى، عن يحيى، به.
ورواه من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به: أحمد ٣٦٠/٤ و٣٦٥،
والبخاري (٤٣٥٧) و(٦٣٣٣)، ومسلم (٢٤٧٦) (١٣٧)، والطبراني (٢٢٥٣)
و(٢٢٥٤) و(٢٢٥٥) و(٢٢٥٦).
ورواه البخاري (٤٣٥٥) عن مُسَدَّد، ومسلم (٢٤٧٥) عن يحيى بن يحيى،
و(٢٤٧٦) عن عبد الحميد بن بيان، ثلاثتهم عن خالد بن عبد الله، عن بيان بن
بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن جریر.
وقوله: ((ويسمى كعبة اليمانية)): هو من إضافة الموصوف إلى صفته في قول
الكوفيين الذين أجازوه، وقدَّر البصريون فيه حذفاً، أي: كعبة الجهة اليمانية، سَمَّوْهَا
بذلك، لأنها كانت باليمن مضاهاة للكعبة التي بمكة، فإنها كانت تسمى الكعبة
الشامية .
وأحمس: هم إخوةُ بجيلة رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار،
وبجيلة: امرأة نُسبت إليها القبيلة المشهورة، ومدارُ نسبهم أيضاً على أنمار.
وقوله: ((كأنها جمل أجرب)): هو كناية عن نزع زينتها، وإذهاب بهجتها، وقال
الخطابي: المراد أنها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه، إشارة إلى أنها
صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق.
- ٣٠٢ -

والأشعثَ بن قَيْس، فَأَتّيّانِي وأنا بقرقيسيه، فقالا: إنَّ أمير المؤمنين
يُقرئك السَّلامَ، ويخبرك أنَّه نعم ما أراك الله مِن مُفارقتك، فأتني أُنزِلْك
منزلةَ رسولِ اللهِنََّ التي أنزلَكُهَا، فقال لهما جرير: إنّ نبيَّ اللهِ وَّ
بَعثني إلى اليَمَن لِّقاتِلهم وأدعُوَهم، فإذا قالوا: لا إِله إِلَّ الله، حرمت
عليَّ دماؤهم وأَموالُهم، فلا أقاتل رجلاً يقول: لا إله إلَّ الله أبداً،
فرجعنا على ذلك(١).
وفي ذلك أيضاً ما يوجب قِدَم إسلام جرير وسعة مدة إسلامه في
حياة رسول الله وَليل بما يتجاوز الأربعين المذكورة فيما رويناه في هذا
الباب. والله تعالى نسأله التوفيق.
(١) أبان بن عبد الله البجلي: مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي، وقال
أحمد وابن شاهين: صالح الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال
النسائي: ليس بالقوي، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وقال ابن حبان في
((المجروحين)): وكان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير، وقال الذهبي في ((الضعفاء
والمتروکین)»: كوفي صدوق له مناكير، وقال الحافظ في ((التقریب)): صدوق فیه لین،
وإبراهيم بن جرير: لم يسمع من أبيه، قال الحافظ: وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت
رواية بتصريح التحديث، لكن الذنب لِغيره.
ورواه الطبراني في ((الكبير)» (٢٣٩٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، ومن
طريق أبي نعيم كلاهما عن أبان بن عبد الله البجلي، بهذا الإسناد.
- ٣٠٣ -

٣٩٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَّ فِي
سورة المائدة هل هي آخر سورة أنزلت أم لا؟
حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ
صالحٍ ، عن أبي الزاهرية
عن جُبَيْر بن نُفَيْرِ، قال: حجَجْتُ، فدخلتُ على عائشة رضي الله
عنها، فقالت لي: يا جُبَيْر هل تقرأ المائدة؟ فقلتُ: نعم. فقالت: أَمَا
إِنَّها آخرُ سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حَلالٍ فاستحلَّوه، وما وَجَدتُم
فيها من حرامٍ، فحرِّمُوه(١).
(١) إسناده على شرط مسلم. أبو الزاهرية: اسمه حُدير بن كريب.
ورواه أبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص١٤١، والحاكم في
((المستدرك)) ٣١١/٢ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، كذا قالا مع أن معاوية بن صالح وأبا
الزاهرية لم يخرج البخاري لهما.
ورواه أحمد ١٨٨/٦، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٨٨/١١ عن
عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣/٣، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن
مردویه .
وروى الترمذي (٣٠٦٣)، والحاكم ٣١١/٢ من طريقين عن عبد الله بن وهب، =
- ٣٠٤ -

حدثنا فهد، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني
معاويةُ بنُ صالحٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
فكان في هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنَّ المائدة آخرُ
سورة نزلت.
وقد رُوِيَ عن البراء بن عازب خلافُ ذُلك
كما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حدثنا
شعبةُ، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال:
سمعتُ البراء بن عازب يقول: آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل
الله يُفْتِيكُمْ في الكَلَالَةِ﴾، وآخر سورة نزلت براءة(٢).
= عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمروبن العاص قال:
آخر سورة أنزلت المائدة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(١) هو مكرر ما قبله. ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((فضائل القرآن)) ورقة
٦١ عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك.
ورواه البخاري (٤٦٥٤) عن أبي الوليد، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١٦١٨)
(١١) عن محمد بن المثنى وابن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
ورواه أيضاً عن ابن أبي خالد، وزكريا، وعماربن رُزيق، ثلاثتهم عن أبي
إسحاق، به .
ورواه ابن أبي شيبة ١٠ / ٥٤٠ عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥٢/٢، وعنه أبو جعفر النحاس
ص١٩٤ عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
- ٣٠٥ -
=

حدثنا الحسن بن غُلَيب، قال: حدثنا أبو الأُخْوص، عن أبي
إسحاق
عن البراء بن عازب، قال: آخرُ سورةٍ نزلت كاملةٌ سورةُ براءة،
وآخِرُ آيةٍ نزلت خاتمةُ النِّساءِ (١).
فتأملنا ما رُوي عن عائشة وما رُوِي عن البراء من هذا الاختلاف
في آخر سورةٍ نزلت ما هي، فكان ما رويناه في ذلك عن عائشة رضي
الله عنها أشبه عندنا - والله أعلمُ - بالحقِّ، لأنَّ رسول الله وَلِير بعث
عليّاً رضي الله عنه بسورةٍ براءة في الحجة التي حجّها أبو بكرٍ رضي
الله عنه بالناس قبل حجَّة الوداع، فقرأها على الناسِ حتى ختمها،
وسيجيء مما رُوِيَ في ذلك فيما بعدُ من كتابنا هذا في موضعٍ هو أوْلى
به من هذا الموضع إنْ شاء الله. فكانت سورة المائدة قد أُنزلَ منها
بعد ذلك في حجَّة الوداع ما قد رُوِيَ عن عُمر وعلي وابن عباس رضي
الله عنهم في ذلك
٢٤٩٩ - ما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بن عبد
الله بن نُمَيْرِ، قال: حدثنا عَبدُ الله بنُ إدريس، عن أبيه، عن قَيْس بن
مسلم
عن طارق بن شِهَاب، قال: قال يهودي لعُمر رضي الله عنه لو
عَلَيْنَا نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣]،
= وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١١٩/٤، وزاد نسبته إلى ابن الضريس،
وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(١) هو مكرر ما قبله.
-٣٠٦ -

لاتخذناه عِيداً، فقال عمر: إنِّي لُأعلمُ أوَّلَ يومٍ نَزَلَتْ على رسول الله
وس*، نزلت على رسول الله وَل ليلة جمعة ونحن مع رسول الله #
بعرفات(١).
٢٥٠٠ - وما قد حدثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدثنا الفِريابيُّ، قال:
حدثنا سفيانُ، عن قيس بن مسلم
عن طارق بن شهاب أن ناساً من اليهودِ قالوا: لو أُنزلَتْ هذه الآية
فينا، لأنَّخذنا ذلك اليوم عيداً، فقال عمر: أيُّ آية؟ قالوا: ﴿اليوم
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتَّمَمْتُ عليكُمْ نِعْمَتِي﴾ فقال عُمر رضي الله عنه:
إِنِّي لأعلمُ أَيَّ مكانٍ نزلت، نزلت ورسولُ اللهِ بَّه واقفٌ بعرفة(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (٣٠١٧) (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، وابن حبان
(١٨٥)، والنسائي ٢٥١/٥ عن إسحاق بن إبراهيم، والطبري (١١٠٩٤) و(١١٠٩٥)
عن محمد بن بشار وأبي كريب وابن وكيع، والآجري في ((الشريعة)» ص ١٠٥ عن
عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عبد الجبار، والبيهقي ١١٨/٥ من طريق أحمد بن
عبد الجبار، سبعتهم عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري.
ورواه البخاري (٤٤٠٧) عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٤٦٠٦)، ومسلم (٣٠١٧)، والطبري (١١٠٩٤) من طريق
سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه الحميدي (٣١)، والبخاري (٧٢٦٨)، والترمذي (٣٠٤٣)، والآجري
ص١٠٥ من طريق مسعر، وأحمد ٢٨/١، والبخاري (٤٥)، ومسلم (٣٠١٧) (٥)،
والنسائي ١١٤/٨، والطبري (١١٠٩٦)، والبيهقي ١١٨/٥ من طريق أبي العميس =
- ٣٠٧ -

٢٥٠١ - حدثنا أحمد بنُ خالد بن يزيد الفارسي، قال: حدثنا
يحيى بنُ عبدِ الحميد الحِمَّانِي، قال: حدثنا قَيْسُ بنُ الربيع، عن
إسماعيل بن سلمان، عن أبي عُمر البَزَّر، عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ
عن علي رضي الله عنه، قال: نزلت على رسولِ الله وَّه وهو
قائمٌ عشيّةَ عرفةَ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... ﴾(١).
٢٥٠٢ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا حَبَّان بنُ
هلال، قال: حدثنا حمّاد بن سَلمة، قال: أنبأنا عمَّارٌ - قال أبو جعفر:
وهو ابنُ أبي عَمَّار مولى بني هاشم - قال:
كنا عندَ ابن عباس، فقرأ هذه الآية: ﴿اليَوْمَ أُكْمَلْتُ لَكُمْ دِینَكُمْ
وأَتَّمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ فقال رجلٌ من اليهود: لو أنزلت هذه الآية
علينا، لاتخذْنَا يومَها عيداً. قال: فإنها أنزلت في عيدين اثنين في يومٍ
عَرَفَة ويومٍ جُمُعَةٍ (٢).
= عتبة بن عبد الله المسعودي، كلاهما (مسعر وأبو العميس) عن قيس بن مسلم، به.
(١) إسناده ضعيف. قيس بن الربيع: لينه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: محله
الصدق، وليس بقوي، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وإسماعيل بن سلمان: هو ابن
أبي المغيرة الأزرق التميمي الكوفي، ضعفه ابنُ معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم،
والدارقطني، وأبو داود وغيرهم، وقال النسائي: متروك. واسم أبي عمر البزار:
دينار بن عمر الأسدي الكوفي الأعمى، قال الحافظ في ((التقريب)): صالح الحديث،
رمي بالرفض.
ورواه ابنُ مردويه فيما قاله ابن كثير ٢٥/٣ عن أحمد بن كامل، عن موسى بن
هارون، عن يحيى الحماني، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عمار بن أبي عمار: وثقه أحمد وأبو =
-٣٠٨ -

٢٥٠٣ - وما قد حدثنا عليُّ بِنُ شَيْبَة، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة.
وما حدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمة، قال: حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، قالا:
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
فكان فيما روينا ما قد حَقَّقَ أنَّ نزولَ بعضِ المائدةِ كان والنبي
وَيَِّ واقفٌ بعرفة في حجَّةِ الوداع، فدلَّ ذلك على ما قالته عائشة رضي
الله عنها، وانتفى ما قاله البراءُ فيه. والله نسألُه التوفيق.
= داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال النسائي: لا بأس به.
وراه الطيالسي (٣٥٣) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٣٠٤٤) عن یزید بن هارون، وابن جرير (١١٠٩٧) عن وکیع،
و(١١٠٩٨) عن قبيصة، والطبراني (١٢٨٣٥) عن سليمان بن حرب، ثلاثتهم عن
حماد بن سلمة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن
عباس.
(١) هو مكرر ما قبله. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٤٦/٥ من طريق
إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن الحجاج بن مِنهال، بهذا الإِسناد.
- ٣٠٩ -

٣٩٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِوَّ من
جوابه أسامة لما قال له: انزِل في دارِك بمكّة
: وهل ترك لنا عَقيل من رِبَاعٍ أو دُورٍ
٢٥٠٤ - حدثنا يونسُ ويَحْرُ جميعاً، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ،
ء
قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أن علي بنَ حسينٍ أخبره أن
عَمرو بنَ عثمان أخبره
عن أسامة بن زيدٍ أَنَّه قال: يا رسولَ الله: أَتْزِلُ في دارِكَ غداً
بمكة؟ فقال: ((وهَلْ تَرَكَ لنا عَقيل مِن رِباعٍ أو دُورٍ؟)) وكان عقيلٌ وَرِثَ
أبا طالب هو وطالبٌ، ولم يرث جعفرٌ ولا عليٍّ رضي الله عنهما، لأنّهما
كانا مسلمين، وكان عَقِيلٌ وطالِبُ كافِرَيْن، وكان عمر بن الخطاب يقول:
لا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (١٥٨٨) عن أصبغ، ومسلم (١٣٥١) عن أبي الطاهر وحرملة بن
یحیی، ثلاثتهم عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٣٠٥٨) عن محمود بن غيلان، عن عبد الله بن المبارك، عن
معمر، عن الزهريِّ، به.
ورواه عبد الرزاق (٩٨٥١)، ومن طريقه مسلم (١٣٥١) (٤٤٠)، وأبو داود
(٢٩١٠)، وأحمد ٢٠٢/٥، والطبراني (٤١٢) عن معمر والأوزاعي، عن الزهري، =
- ٣١٠ -

قال أبو جعفر: فتأملنا قولَه بَّهِ: هل ترك لنا عَقِيلٌ مِن رباعٍ أو
دُور، فوجدناه موصولاً به في هذا الحديث، وكان عقيل وَرِثَ أبا طالب
هو وطالب، لأنَّهما كانا كافرين، ولم يرثه جعفرٌ ولا علي، لأنهما كانا
مسلِّمَيْن، فاحتمل أنْ يكونَ ذُلك من كلام الزهري، لأنّه كان يَخْلِطُ
كلامَهُ كثيراً بحديثِهِ حتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّه منه. ومن أجل ذلك قال له
موسى بن عقبة: افْصِلْ كلامَك مِن كلام النبي ◌َّ، مع أنا قد أحطنا
علماً أنَّ ذلك لَيْسَ من كلام النبي بَّ.
وقد احتج محتجِّ بقولِ النبي ◌ّ: ((وهل ترك لنا عقيل منزلاً نبيتُ
به)) أنَّ أرضَ مكة مملوكة ولم يكن له في هذا عندنا حجة، لأن إضافة
الدار من أسامة إليه وإضافته إيَّاها إلى نفسه قد يكونُ لِسكناه كان إيَّاها،
به .
ورواه البخاري (٤٢٨٢)، وأحمد ٢٠١/٥، والطبراني (٤١٢) من طريقين عن
محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، به.
ورواه مسلم عن محمد بن حاتم، عن روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة
وزمعة بن صالح، عن الزهري، به.
وقوله: وكان عمر بن الخطاب يقول: ((لا يرث المؤمن الكافر»، هذا القدر
الموقوف قد ثبت مرفوعاً بهذا الإسناد، فقد رواه أحمد ٢٠٠/٥، والحميدي (٥٤١)،
ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩) عن سفيان بن عيينة،
وعبد الرزاق (٩٨٥٢)، والبخاري (٦٧٦٤) عن ابن جريج، وأحمد ٢٠٨/٥ ,٢٠٩،
والدارمي ٣٧٠/٢ عن معمر، والترمذي (٢١٠٧)، والطبراني (٣٩١) عن هشيم،
ومالك ٥١٩/٢، خمستهم عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمروبن عثمان،
عن أسامة بن زيد، عن النبي ﴿ قال: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
- ٣١١ -

لا على أنه كان مالكاً لها كما أضاف الله عز وجل بَيْتَ العنكبوت إلى
العنكبوت، لا أنها تملِكُه، ولكن لسكنه إيَّاها، وكما حكى لنا عز وجل
في قصة نبيه سليمان وَلَ من قول النملة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا
مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] على الإِضافة لا على التحقيق، وكما يُقال:
يا رَبَّ الدَّارِ، وكما يقال: جُلُّ الدَّابَّة بالإِضافة لا بتحقيق الملكِ. فكان
مثلَ ذلك ما أضافَه إلى نفسه وما أضافه أسامةُ إليه قد يحتمِلُ ما ذكرنا،
والدليلُ على ذلك أنَّ النبي ◌َِّ لم يَرْجِعْ إليه شيء من مالٍ أبي
طالب، لأنَّ وارثه غيره، ولا رجع إليه شيء مِن مال عبد المطلب،
لأنَّ عبدَ الله أبا النبي ◌َّ قد كان مات قبل عبد المطلب. والله عز
وجل نسأله التوفيق.
- ٣١٢ -

٣٩٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ﴾ في
قوله: ((من توضأ وضوءه ثم أتى المسجد فركع ركعتين
غفر له ما تقدم من ذنبه، ولا تغتروا))
٢٥٠٥ - حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا الحسن بن موسى الأَشْيَب،
قال: حدثنا شَيْبَان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: حدثني مُعَاذ بنُ عبدٍ
الرحمن، أن حُمْرَانَ بنَ أَبَان أخبره، قال:
أتيتُ عثمانَ رضي الله عنه بطَهُورٍ وهو جالسٌ في المقاعد، فتوضأ
فأحسنَ الوضوء، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِوَ لهَ توضأ في مجلسٍ، فأحسنَ
الوضوء، ثم قال: ((مَنْ تَوَضَّأ نحوَ وضوئي هذا، ثم أتى المسجدَ، فركعَ
ركعتين، غَفَرَ الله عز وجل له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه)) وقال رسولُ الله ◌َتْ:
((ولا تَغْتَرُّوا))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٦٤٣٣) عن سعد بن حفص، عن شيبان بن عبد الرحمن، بهذا
الإسناد.
ورواه النسائي في الطهارة من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٥٢/٧ عن
إسحاق بن منصور، عن عُبيد الله، عن شيبان، به.
وصححه ابن حبان (١٠٤١) من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، =
- ٣١٣ -

٢٥٠٦ - حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن
الضحَّاك، قال: حدثنا الأوْزَاعِيُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، قال:
حدثني محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثني شَقِيقُ بنُ سلمة، قال: حدثني
حُمران مولى عُثمان، عن عُثمان رضي الله عنه، ثم ذكر مثلَه(١).
وكان ما روى شَيْبَانُ هذا الحديث عليه أشبه عندنا مما رواهُ
= عن حمران، عن عثمان، و(١٠٥٨) من طريق يونس، و(١٠٦٠) من طريق
شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن حمران، عن
عثمان. وانظر تمام تخريجه فيه.
وقوله: ((غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه)) قال الحافظ في ((الفتح))
٢٦٠/١: ظاهره يَعُمُّ الكبائرَ والصغائر، لكن العلماء خصُّوه بالصغائر لوروده مقيداً
باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية (قلت: انظر الحديث (٢٢٨) في ((صحيح
مسلم)) وهو في حقٍّ من له کبائر وصغائر، فمن ليس له إلا صغاثر گُفرت عنه، ومن
ليس له إلا كبائر، خُفِّفَ عنه بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا
کبائر، یزاد في حسناته بنظير ذلك.
(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله بن
الضحاك .
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٤٩/٧ عن محمود بن خالد،
وابن ماجه (٢٨٥) عن دُحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم،
عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه (٢٨٥) عن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب، عن
الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني محمد بن إبراهيم، حدثني عيسى بن طلحة،
حدثني حُمران، عن عثمان. قال المزي في ((التحفة)): رواية هشام بن عمار أشبهُ
بالصواب.
٠
- ٣١٤ -

الأَوْزَاعي عليه، لأنَّ الأوزاعي ذكر في إسنادِه شقيقَ بنَ سلمة، وشقيق
لا نَعْلَمُهُ ممن حدَّثَ عنه محمدُ بنُ إبراهيم ولا ممن لَقِيَه (١).
وأمَّا معنى قولِ رسول الله بَيرِ ((ولا تغتروا)) فذلك عندنا - والله
أعلمُ - أي: ولا تغتروا، فتُذْنِيبُوا، ثم تعمَلُوا على أنْ تأتوا المسجدَ
فتركعوا فيه ركعتين لِيغفر لكم، فيغفر لكم، لأنَّه قد يجوزُ أن يَقْطَعَهُمْ
عن ذلك الموتُ الذي يقطعُ عن مثل ذلك (٢). والله نسألُه التوفيق.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٠/١١ رواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي،
لأن نافعَ بنَ جبير وعبدَ الله بن أبي سلمة وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في روايته
له عن معاذ بن عبد الرحمن، ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين، لأن محمد بن
إبراهيم صاحب حديث، فلعله سمعه من معاذ، ومن عيسى بن طلحة، وكل منهما
مِنْ رهطه، ومن بلده المدينة النبوية، وأما شقيقُ بنُ سلمة، فليس مِن رهطه ولا مِن
بلده.
(٢) قال الحافظ في (الفتح)) ٢٥١/١١ في تفسير قوله: ((ولا تغتروا))، أي: لا
تحملوا الغفرانَ على عمومه في جميع الذنوب، فتسترسلوا في الذنوب اتكالا على
غفرانها بالصلاة، فإن الصلاة التي تكفر الذنوبَ هي المقبولةُ ولا اطلاع لأحدٍ علیه،
وظهر لي جوابٌ آخر، وهو أن المكفر بالصلاة هي الصغائر، فلا تغتروا، فتعملوا
الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة، فإنه خاص بالصغائر أو لا تستكثروا من
الصغائر، فإنها بالإصرار تعطى حكم الكبيرة، فلا يُكفرها ما يكفر الصغيرة، أو أن
ذلك خاص بأهل الطاعة، فلا يناله من هو مرتبك بالمعصية.
- ٣١٥ -

٤٠٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ حَله
من قوله في الصدقة: ((لا حَقَّ فيها لغنيٌّ
ولا لقوئٍّ مُكتَسِب»
٢٥٠٧ - حدثنا يونُسُ، قال: حدثنا أنسُ بن عِيَاض.
وحدثنا أبو أميَّة، قال: حدثنا جعفرُبنُ عَوْن، قال أنس: عن
هشام بن عُرْوة، وقال جعفر: حدثنا هشامُ بن عُرْوة، ثم اجتمعا، فقالا:
عن أبيه
عن عُبيد الله بن عديٍّ بن الخِيَارِ، قال: حدثني رجلانٍ من قومي
أنهما أَتَّا النبيِّ وَّ وهو يقسِمُ الصدقةَ، فسألا منها، فرفع البصرَ
وخفضه، فرآهما جَلْدَيْنِ قويينٍ، فقال: ((إنْ شئتُمَا فَعَلْتُ، ولا حقَّ فيها
لِغِنِيٍّ ولا لِقَوِيٌّ مُكْتَسِبٍ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عدي بن الخيار: هو ابن
عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني، كان هو في الفتح مميزاً، فعُدَّ
في الصحابة لذلك، وعدَّه العجلي وغيرُه في ثقات كبار التابعين، مات في آخر
خلافة الوليد بن عبد الملك، حديثه في ((الصحيحين)).
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/٢ عن أبي أمية، عن جعفر بن
عون، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (١٦٣٣) عن مُسَدَّدٍ، عن عيسى بن يونس، والنسائي ٩٩/٥ عن =
-٣١٦ -

٢٥٠٨ - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني
عَمْرو بن الحارث والليث بن سعد، عن هِشام بن عُرْوة.
وحدثنا بَكَّار، قال: حدثني الحجَّاج بن مِنْهَال، قال: حدثنا
حماد بن سلمة وهمَّام، عن هشام فذكر بإسناده مثله(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ في إسناده، فوجدنا فيه عن
رجلين من قومِ عُبيدِ الله بن عدي لم يُسَمِّهِمَا، فيعلم بذلك أنهما من
أصحاب رسولِ الله وَّ فيجب قبولُ ما رويا، وقد يَحْتَمِلُ أنْ لا يكونا
مِن أصحابه وكانا من الأعراب مِمَّن اعترضه في الصدقة، ولكنا تأملناه
مع ذلك لنقف على مُرَاد رسول الله وَّ بجوابه الذي أجاب به ذَيْنِك
= عمروبنٍ علي ومحمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، والشافعي (٣٨٥) ومن طريقه
البغوي (١٥٩٨) عن سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، به.
ورواه عبد الرزاق (٧١٥٤) عن معمر، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عُبيد
الله بن عدي بن الخيار، قال: كان النبيُّ ◌َ﴿ يقسم يوم الفتح، فجاءه رجلان،
فسألاه ... ولم يذكر فيه: حدثني رجلان من قومي ...
قال الإمام البغوي في (شرح السنة)) ٨١/٦-٨٢: فيه دليلٌ على أن القوي
المكتسب لا تَحِلَّ له الزكاة، ولم يعتبر النبي ◌َل﴿ ظاهر القوة دون أن يُضم إليه
الكسبُ، لأن الرجل قد يكون ظاهر القوة غير أنه أخرق لا كسبَ له، فتحل له
الزكاة، وإذا رأى الإِمامُ السائل جلداً قوياً شكَّ في أمره، وأنذره، وأخبره بالأمر، كما
فعل النبيُّ نَ﴿، فإن زعم أنه لا كسب له، أو لَهُ عيال لا يقوم كسبُه بكفايتهم، قَبِلَ
منه وأعطاه .
(١) الطريقان صحيحان على شرطهما. همام: هو ابن يحيى بن دينار الأزدي،
وهما عند المصنف في ((شرح المعاني)) ١٥/٢.
- ٣١٧ -

الرجلين، فوجدنا قوله(١): ((لا حق فيها لغني)) يعْني الصدقة، أي أني
لا علمَ لي بحقيقة أموركما من غنىٍّ أو فقرٍ، وأنتما بذلك أعلمُ منّي
فاعملا فيها ما يُوجبه ما قد سمعتُماه مني فيها أنه لا حق فيها لغني.
ثم تأملنا قوله: ((ولا لقوي مُكْتَسِبٍ))، فوجدنا الصدقة قد تَحِلَّ للفقير
القويّ، وكان معنى قوله: ((ولا حقَّ فيها لقوي مكتسِب)) يريدُ وَّر الحق
الذي هو أُعْلى مراتب الحقوق بالصدقة التي يستحقّ بها، وليس هو
القوة ولا الجلَّد الذي يستغنى به عنها كما تُغَلَّظُ العربُ الشيء من هذا
الجنس، فتقول: فلانٌ عالمٌ حقاً إذا كان في أُعْلى مراتب العلم، ولا
تقولُه لمن هو في دون أعلى مراتبه وإنْ كان عالماً.
ومثل ذلك ما قد رُوِيَ عن النبي ◌َِّ مما قاله في أبي عُبَيْدة بن
الجراح رضي الله عنه.
٢٥٠٩ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وَهْب بن
جَرِير، قال: حدثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بنِ زُفَر
عن حُذيفة، قال: جاء أهل نَجْرَان إلى النبيِّ بَّهِ، فقالُوا: ابْعَثْ
لنا رجلاً أميناً، فقال رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَأَبْعَثَنَّ إليكم رَجُلاً أميناً حقَّ أمين
حقَّ أمين))(٢) فاستشرف لها الناسُ، فدعى أبا عبيدة بن الجرَّاح رضي
الله عنه .
(١) في الأصل: ((قولهما))، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٣٧٤٥) عن مسلم بن إبراهيم، و(٤٣٨١) عن محمد بن بشار، =
- ٣١٨ -

٢٥١٠ - كما حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا يحيى بنُ الحِمَّاني، قال:
حدثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن صِلَّة،
عن حُذَيْفة، قال: أتى النبيَّ ◌ََّ أسقفُ نَجْرَان، ثم ذكر مثلَه(١).
=عن محمد بن جعفر، و(٧٢٥٤) عن سليمان بن حرب، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا
الإسناد.
ورواه مسلم (٢٤٢٠) عن محمد بن المثنى وابن بشار، كلاهما عن محمد بن
جعفر، عن شعبة، به.
ورواه ابن ماجه (١٣٥) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة،
به .
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤١/٣ عن نصر بن علي،
وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به.
ورواه الترمذي (٣٧٩٦) عن محمود بن غيلان، عن وكيعٍ، عن سفيان،
ومسلمٌ، والنسائي في ((الكبرى)) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي داود الحفري، عن
سفيان، عن أبي إسحاق، به.
(١) يحيى الحماني: هو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني
الكوفي الحافظ، قال الإمام الذهبي في ((الميزان)): وثقه يحيى بن معين وغيرُه، وأما
أحمد، فقال: كان يكذب جهاراً، وقال النسائي: ضعيف، وقال البخاري: كان
أحمد وعلي يتكلمان فيه، وقال محمدُ بن عبد الله بن نمير: ابن الحماني كذاب،
وقال مرة: ثقة، وقال ابن عدي: ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديثَ مناكير، وأرجو
أنه لا بأس به. قلتُ: وقد توبع عليه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
تنبيه: رمز الحافظ في ((التقريب)) ليحيى الحماني بـ (م)، وهذا يعني أنَّ مسلماً
خرج له، وهو وهم منه رحمه الله، فليس له رواية في مسلم، وإنما ذكر عنده في =
- ٣١٩ -

٢٥١١ - وكما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا أسدُ بن موسى،
قال: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر
عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّ العاقبَ والسيدَ صاحبي نَجْرَان
أتيا رسولَ الله وََّ، فأراد أن يُلاعِنَهُمَا، فقال أُحَدُهُما لِصاحبه: لا
تُلَاعِنْهُ، فواللهِ لَئِنْ كان نبياً فلاعنَّه، لا نُفْلِحُ ولا عَقِبْنَا من بعدنا، ولكن
نُعطِيه ما سأل. قالوا: نعطيك ما سألتَ، فابعث معنا رجلًا أميناً، ولا
تبعث معنا إلَّ أميناً فقال رسول الله مَ﴾: ((لأَبعثنَّ معكما رجلاً أميناً
حقَّ أمين حقَّ أمين)) فاستشرف لها أصحابُه فقال: ((قُمْ يا أبا عُبَيْدة بن
الجَرَّحِ)) فلما قفى، قال: ((هذا أمينُ هُذه الأمَّةٍ))(١).
= حديث عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد أو أبي أسيد في القول عند
دخول المسجد. قال مسلم (٧١٣): سمعت یحیی بن یحیی یقول: کتبته من کتاب
سليمان بن بلال يعني على الشك، قال: وبلغني أن يحيى الحماني يقول: وأبي
أُسَيْد.
ورواه البخاري (٤٣٨٠) عن عباس بن الحسين، عن يحيى بن آدم، عن
إسرائيل، بهذا الإِسناد.
(١) صحیح، رجاله ثقات رجال الشیخین غیر أسد بن موسى، فقد روی له أبو
داود والنسائي، وهو ثقة.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) عن أحمد بن حرب، عن
قاسم بن يزيد، وابن ماجه (١٣٦) عن علي بن محمد، عن يحيى بن آدم، كلاهما
عن إسرائيل، به.
ورواه الحاكم ٢٦٧/٣ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الحسن بن =
- ٣٢٠ -