النص المفهرس
صفحات 141-160
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عَامر العَقَدِي، عن إسرائيل، ثم ذكر بإسناده مثله (١). حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفِرْيَابي، قال: حدثنا إسرائيل، ثم ذكر بإسناده مثلَه (٢). قال أبو جعفر: فبانَ بهذا الحديث الوجهُ الذي أخبر الله عز وجل في الآية التي تَلَوْنَاها بالمعنى الذي به كان من أزواجهم ومن أولادهم عدوّاً لهم، وأن منعه إياهم كان مِن الهجرة إلى رسولِ اللهِ وَلقر حتى يكونوا كغيرهم مِمِّن سبقهم بالهجرة حتى نالَ بها الفِقْه في دين الله، ثم أمرهم بالعفو والصفح عنهم والغفران لهم لما هُمُّوا بعقوباتهم على ذلك، إذ كانت عقوباتٍ لا يستدركون بها شيئاً، وكان في ذلك مما قد دلَّ على أنه أراد من أُمَّةٍ نبيِّهِ أنْ لا يُطيعوا زوجاً ولا ولداً في صدِّ عن طاعةِ الله، وأخبرهم أنَّ من حاول ذلك منهم عدوٌّ لهم. والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) هو مكرر ما قبله. (٢) هو مكرر ما قبله. ورواه الترمذي (٣٣١٧) عن محمد بن يحيى، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير)» ١٦٥/٨ عن أبيه، عن محمد بن خلف العسقلاني، كلاهما عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح. - ١٤١ - ٣٨٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَالـ في إِقَالَةِ ذَوِي الهيئات عَثَرَاتِهِم إلاّ في حدٍّ من حُدود الله عز وجل ٢٣٦٧ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجِيزِي، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا أبو بكربنُ نافع المَدِيني مولى العمريين، قال: سمعتُ محمد بن أبي بكربن عَمْروبن حَزْم يقول: قالت عَمْرَة ابنة عبد الرحمن قالت عائشة، قال رسول الله وَله: ((أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِم))(١) . قال: وقضى بذلك محمد بن أبي بكر في رجلٍ من آل عُمر رضي الله عنه شَجَّ رجلاً، وضربَهُ فَأَرْسَلَهُ، وقال: أنتَ من ذوي الهيئة. (١) حديث حسن صحيح. أبو بكر بن نافع المديني هو مولى زيد بن الخطاب، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود: لم يكن عنده إلا حديث واحد، وذكر هذا الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، قلت: قد تابعه عليه عبدُ الملك بنُ زيدٍ وهو حسنُ الحديثِ كما سيبينه المؤلف، وباقي رجاله ثقات. ورواه ابن حبان (٩٤)، والبيهقي ٣٣٤/٨ من طرق عن أبي بكر بن نافع، بهذا الإسناد. - ١٤٢ - ٢٣٦٨ - حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن بن عَمْرو بن الحارث قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور، قال: حدثنا أبو بكربنُ نافع مولى العمریین، ثم ذكر مثلَه غير أنه لم يذكر فيه ما كان من محمد بن أبي بكر في إرساله العمري وفي قوله له ما قَالَهُ له(١). ٢٣٦٩ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِي، قال: حدثنا أبو بكربنُ نافع، قال: سمعتُ محمد بن أبي بكربن حَزْم يقول: قالت عَمْرة قالت عائشة: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ زِلاَّتِهِم)) (٢). قال أبو جعفر: فتأمُّلْنا هذه الآثار، فوجدناها كلّها تَرْجعُ إلى أبي بكر بن نافع، فاحتمل أن يكونَ أبو بكر هذا هو أبو بكر بن نافع مولى عبد الله بن عُمر الذي حدَّث عنه مالك بن أنس، فإن کان کذلك، فهو رجلٌ مقبول الرواية، فنظرنا في ذلك ٢٣٧٠ - فوجدنا محمد بنَ سليمان البَاغَنْدِي قد حدثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عبد الوهّاب الحَجَبِي، قال: حدثنا أبو بكر بن نافع مولى زيد بن الخطاب، قال: سمعتُ محمد بن أبي بكربن عَمْروبن حزْم، قال: قالت عَمْرة قالت عائشة رضي الله عنها، قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَقِيلُوا ذَوي الهَيْئَةِ زَلاَتِهِم)) (٣). (١) إسناده کالذي قبله. (٢) هو مكرر ما قبله. (٣) هو مكرر ما قبله إلا أنه في هذا السند صرح بأن أبا بكر بن نافع هو مولی - ١٤٣ - قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أنه غيرُ أبي بكربن نافع الذي رَوَى عنه مالك، وأنّه في الحقيقة مولى زيد بن الخطّاب، لا مولى عُمر بن الخطاب رَضِيَ الله عنهما. ٢٣٧١ - ثم وجدنا نصرَ بنَ مرزوقٍ، قد حدَّثنا قال: حدثنا يحيى بنُ مسلمة بن قَعْنَب، قال: حدثنا أبو بكربنُ نافعِ المَدِيني، عن أبي الرِّجال محمد بن عبد الرحمن، عن عَمْرة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلّ يقول: (أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَةِ عَثَرَاتِهم))(١). فكان في هذا الحديث مكان محمد بن أبي بكر فيما رويناه قبله أبو الرجال، وقد خالف يحيى هذا فيه أبو عامر، وسعيد بن منصور وأسد بن موسى، وعبد الله بن عبد الوهَّاب الحَجَبِي فذكروا أنه عن محمد بن أبي بكر، وأربعة أَوْلى بالحفظ من واحد. ثم نظرنا هل رُوِيّ فيه شيءٌ من غيرِ هذا الوجه؟ ٢٣٧٢ - فوجدنا فهداً وابنَ أبي مريم حدثانا، قالا: حدثنا سعيدُ بنُ = زيد بن الخطاب. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٦٥) عن عبد الله بن عبد الوهَّاب، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله. (١) يحيى بن مسلمة بن قعنب: هو أخو عبد الله بن مسلمة القعنبي، له ترجمة في ((الميزان)) قال العقيلي: حدث بمناكير، قلت: وقد خالف فيه أربعة من الثقات كما قال المصنف، فذكر في سنده أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن مكان محمد بن أبي بكربن عمروبن حزم. - ١٤٤ - أبي مريم، قال: أخبرني العَطَّافُ بن خالد المَخْزُومِي، قال: أخبرني عبدُ الرحمن بنُ محمد بن أبي بكربن حزم، عن أبيه، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي وَله، قالت: قال رسولُ الله ◌َّه: ((أَقِيلُوا ذَوي الهَيْئَات عَثَرَاتِهِم))(١). قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ قد جاء من طريق عبدٍ الرحمن بن أبي بكر من رواية العَطَّاف إِيَّه عنه، ولم نسمع لعبد الرحمن هذا ذكراً في غير هذا الحديث، ثمَّ نظرنا هل رُوِيَ هذا الحديثُ من غير هذه الوجوه ٢٣٧٣ - فوجدنا عليَّ بنَ عبد الرحمن بن محمد بن المُغِيرة قد حدثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسُف، قال: حدثنا ابنُ أبي الرِّجَال - قال أبو جعفر: وهو عبدُ الرحمن بن أبي الرِّجَال، وهو محمودٌ في روايته - عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيزبن عبد الله بن عبد(٢) الله بن (١) العطاف بن خالد المخزومي هو حسن الحديث من بابة ابن إسحاق، وقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأساً إذا روى عنه ثقة، وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول يعني في المتابعات، وهذا منها، وكون الواقدي روى عنه عجائب لا يُوهي أمره إلى درجة عدم الاعتبار به، لأن الجناية متعصبة بالواقدي الراوي عنه. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٩٧) كما في ((التحفة)) ٤١٣/١٢ عن إبراهيم بن يعقوب، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣٤٣/٢ عن الحسن بن علي، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم نفسه بهذا الإِسناد. (٢) في الأصل: ((عُبيد)) بالتصغير، وهو خطأ، وقد نقله الشيخ الألباني في = - ١٤٥ - عُمَر بن الخطاب، قال: اسْتَأدى عليّ مولى لي جرحتُه، يُقَالُ له: سلام البَرْبري إلى ابنِ حَزْمٍ، فَأَتَانِي، فقالَ: جرحتَه؟ فقلت: نَعَمْ. فقالَ: سمعتُ من خالَتِي عِمْرة تقولُ: قالت عائشةُ: قال النبي ◌َِّ: (أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَات عَثَرَتَهم)) فخَلَّى سبيلَهُ ولم يعاقِبْهُ(١). = ((صحيحته) ٢٣٦/٢ عن هذا الموضع كما هو، ولم يتفطن له. (١) علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة. قال ابن أبي حاتم: كتبتُ عنه بمصر وهو صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال ابنُ يونس: ولد بمصر، وكتب الحديث وحدَّث، وكان ثقة، حسنَ الحديث توفي بمصر يوم الخميس لعشر خلون من شعبان سنة (٢٧٢)هـ. وعبد الرحمن بن أبي الرجال وثّقه أحمد وابن معين والمفضل الغلابي والدارقطني، وقال ابن معين أيضاً وأبو داود: ليس به بأس، وقال البرذعي: سألت أبا زرعة عن عبد الرحمن وحارثة، فقال: عبد الرحمن أشبه، وحارثة واهٍ، وعبد الرحمن أيضاً يرفع أشياء لا يرفعها غيره، وقال الآجري عن أبي داود: أحاديث عمرة يجعلها كلها عن عائشة، وقال أبو حاتم: صالح، هو مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ، قلت: وقد خالفه معن بن عيسى القزاز، وعبد الله بن المبارك، فقالا: عن عمرة، عن رسول الله # كما سيأتي عند المصنف، وباقي رجاله ثقات. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٩٧) كما في ((التحفة)) ٤٣١/١٢ عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبد الله بن يوسف بهذا الإسناد. وقوله: ((استأدى عليَّ ... )) أي: استعدى، فأبدل الهمزة من العين، لأنهما من مخرج واحد، يريد: شكا إليه فعلي به لينصفه مني. - ١٤٦ - قال أبو جعفر: فنظرنا هل خُولِف ابنُ أبي الرِّجال عن ابنِ أبي ذئب في إسنادٍ هذا الحديث أمْ لا؟ ٢٣٧٤ - فوجدنا يونس قد حدَّثنا، قال: حدثنا مَعْن بنُ عيسى القَزَّاز، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن عبدِ العزيزبن عبد الله، عن أبي بكربن حزم عن عَمْرة ابنة عبد الرحمن أنَّ النبي ◌َِّ، قال: ((أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِم))(١). فوقفنا على أن مَعْن بن عيسى قد خالف ابنَ أبي الرِّجال في إسنادٍ هذا الحديثِ عن ابن أبي ذئبٍ، فرواه عنه مقطوعاً موقوفاً على عَمْرة. ثم نظرنا: هل رُوِيَ من غير طريق ابن أبي ذئبٍ عن الشيخ الذي رواه عنه ابنُ أبي ذئب ٢٣٧٥ _ فوجدنا أحمد بن شُعَيب قد حدثنا، قال: أنبأنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا سُوَيْدُ بنُ نصرِ، قال: أنبأنا عبدُ الله - يعني ابنَ المبارك-، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عُمر، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن أبيه، عن عَمْرة، عن رسول الله (صّ فذكره(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن عبد الله، فقد روى له النسائي وهو ثقة، لكنه مرسل، وهو أصح مما قبله. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٣١/١٢ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. (٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل. محمد بن حاتم: هو ابن نعيم المروزي . = - ١٤٧ - فوقفنا بذلك على قطعِ ابن المباركِ إِيَّه، وعلى موافقته فيه مَعْنَ بن عيسى، وعلى مخالفته فيه ابنَ أبي الرِّجَال. ثم نظرنا هل رُوِيَ هذا الحديثُ من غير هذه الوجوه؟ ٢٣٧٦ - فوجدنا يونسَ بنَ عبدِ الأَعْلى ومحمدَ بن عبد الله بن عبد الحكم جميعاً قد حدَّثانا، قالا: حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكربن حزم، عن أبيه، عن عَمْرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: قال النبيُّ وَّهِ: ((أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِم إلّ حدَّاً مِنْ حُدودِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ))(١). = وهو في ((السنن الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٣١/١٢. (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الملك بن زيد، فمن رجال النسائي وأبي داود، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٩٥/٧، وترجم له البخاري ٤١٣/٥-٤١٤ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابنُ أبي حاتم عن ابن الجنيد: ضعيف الحديث. قلت: قد تابعه أبو بكر بن نافع مولى زيد بن الخطاب وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر كما تقدم. ورواه البيهقي ٢٦٧/٨ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن محمد بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي أيضاً ٣٣٤/٨ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن أبيه، عن عبد الملك بن زيد، به. وقال: وكذلك رواه دُحيم، وأبو الطاهر بن السرح، عن ابن أبي فُديك، ورواه جماعة عن ابن أبي فدیك دون ذكر أبيه فيه. قلت: ورواه أبو داود (٤٣٧٥) عن جعفر بن مسافر ومحمد بن سليمان = - ١٤٨ - ثم طلبنا الوقوفَ على عبد الملك بن زيد هذا من هو؟ فوجدناه عبد الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفّيل، كذلك ذكره دُخَيْمٌ، عن ابن أبي فُدَيْك في غير هذا الحديث. ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن عبد الملك هذا غيرُ ابن أبي فُديك ٢٣٧٧ - فوجدنا أحمد بنَ شُعَيب، قد حدثنا، قال: حدثنا عَمْروبنُ علي، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِي، قال: حدثنا عبدُ الملك بن زيد المدني، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرة عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي ◌َّهِ قال: ((أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِم إلَّ الحُدودَ)(١). فوقفنا على رواية ابن أبي فُدَيك وعبد الرحمن بن مَهْدِي هذا الحديث عن عبد الملك بن زيد هذا، فصار عن عَدْلَيْنِ من أهلِ الحديث عنه، وقَويَ هذا الحديثُ في قلوبنا، واحتجنا إلى الوقوف على معناه . = الأنباري، كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن أبي فدیك، عن عبد الملك بن زید، عن محمد بن أبي بكربن حزم، عن عمرة، به، دون ذكر أبيه، ومحمد بن أبي بكر روى عن أبيه وعن خالة أبيه عمرة. (١) إسناده حسن كسابقه، وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٣١/١٢، ورواه أحمد ١٨١/٦، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤٣/٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الملك بن زيد، بهذا الإِسناد. وفي الباب عن ابن مسعود رفعه: ((أقيلوا ذوي الهيئة زلاتِهم)) رواه الخطيب ٨٥/١٠-٨٦، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢٣٤/٢، وسنده حسن في الشواهد. - ١٤٩ - فوجدنا المتقدمين من أهل العلم قد جعلوا المرادِين بالتجافي عن تلك الزلاَت الأئمّة (١)، وجعلوهم مأمورين بالتجافي عنها عن ذوي الهيئة، ثم نظرنا في ذوي الهيئة ٢٣٧٨ - فوجدنا الحسن بن عبد الله بن منصور البَالِسِي أبا علي قد حدثنا، قال: حدثنا موسى بنُ داود قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد العزيز بن عمربن عبد الرحمن بن عَوْف، عن عبد العزيزبن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسول الله وَله: ((تَجَافَوا عن عُقُوبَةٍ ذَوِي الْمُرُوءَةِ، وهو ذو الصَّلاَح))(٢). فعقلنا بذلك أنَّ ذوي الهيئة في الآثار التي تقدَّمت روايتْنَا لهم هُمْ ذوو الصلاح، لا مَنْ سواهم، ثم طلبنا ما قال أهلُ العلم في المرادِينَ بذلك الأمر، فوجدنا منهم مَنْ يقول: إِنَّهم الأئمةُ الذين إليهم إقامةُ العقوبات على الذنوب، وإنه ينبغي لهم أنْ يمتثلوا ذلك فيمن أتاها إلَّ ما كان من ذلك من حدود الله، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة رحمه الله، وأبو يوسف، ومحمدُ بنُ الحسن كما حدثنا سليمانُ بن شُعَيْب، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، ولم يَحكِ فيه خلافاً. (١) تصحفت في الأصل إلى: الآثمة. (٢) محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال البخاري في ((تاريخه)) ١٦٧/١: منكر الحديث، وقال الذهبي في ((الضعفاء)) (٢) (٥٧٦٧): ضعفوه. وباقي رجاله ثقات. - ١٥٠ - وقد روي عن الشافعي رحمه الله ما يَدُلُّ على أنه كان يذهبُ هذا المذهب أيضاً، كما حكاه لنا الربيعُ عنه سماعاً أو إجازة منه لنا فيما ذكره في ((سِيَرِ الواقدي)). ومنهم من قد كانَ يدفع هذا الحديثَ، منهم مالك بن أنس رحمه الله كما ذكر عنه أَشْهَبُ بنُ عبد العزيز من إنكاره هذا الحديث وَمِنْ نفيه إياه عن النبيِّ مَّد. ثم تأملنا نحن معنى هذا الحديثِ، فوجدناه مُحتمِلاً أن يكونَ المرادون بالأمر بالتجافي عن زلات الموصوفين فيه، هُمُ الذين وجبت لهم المطالباتُ بالعقوبات على الآداب الواجبة بتلك الزلاَت عَنْ ذوي الهيئات، إذ كانت ليست لهم خُلُقاً ولا عادةً، وإنما كانت لهم هفوةٌ، فكان الأحسنُ بهم الصفحَ عنها لهم، وتركَ حقوقهم فيها عنهم، كما لهم أن يعفوا عن سائر حقوقهم سواها إلّ الأئمة الذين ليست تلك الحقوق لهم، فيؤمرون بالتجافي عنها، وقد شدَّ هذا المعنى قولُ النبي وَله : ((إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم)) ٢٣٧٩ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، قال: حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن علي، عن أبيه، عن جابربن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله صل# بذلك(١). (١) إسناده صحيح، أسد بن موسى، روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه ثقات مِن رجال الصحيح. ورواه مسلم (١٢٠٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، والنسائي ٢٩٠/١، والدارمي = - ١٥١ - ٢٣٨٠ - وكما حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حدثنا هَوْذَةُ بن خليفة أبو الأشْهب البَكْرَاوي، قال: حدثنا عبدُ الله بن عَوْن، عن محمد بن سِيرِين، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن أبي بَكْرة رَضِيَ الله عنه، عن رسول الله ﴿ بذلك أيضاً(١). ٢٣٨١ - وحدثنا عليُّ بَنُ مَعْبَد، قال: حدثنا يونسُ بن محمد الْمُؤَدِّب، قال: حدثنا حسينُ بن عازِب، عن شبيب بن غَرْقَدَة، عن سليمان بن عَمْروبن الأحوص، عن عمرو بن الأحوص، عن رسول الله حَلّ بذلك أيضاً، غير أنَّه لم يقل فيه: وأموالكم(٢). = ٤٤/٢ و٤٩، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن الجارود (٤٦٩)، والبيهقي ٧/٥-٩ من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد، وصححه ابن حبان (١٤٥٧)، وانظر تمام تخريجه فيه. (١) إسناده صحيح. هوذة بن خليفة روى له ابنُ ماجه، وهو صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥٠/٩، وابن حبان (٣٨٤٨) من طرق عن بشربن المفضّل، عن عبد الله بن عون، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه في ((ابن حبان)). (٢) الحسين بن عازب - وإن لم يُؤْثَرْ فيه جرح ولا تعديل كما في ابن أبي حاتم ٦١/٣ - متابع، وسليمان بن عمروبن الأحوص روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات. ورواه ابن ماجه (٣٠٥٥)، والطبراني ١٧/ (٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣٢/٨ من طرق عن أبي الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، بهذا الإِسناد. = - ١٥٢ - قال: وكان ما وَجَبَ مِن الحقوقِ في الأموال المحرَّمة، وفي الدماء المحرمة من العقوباتِ العفو عنها إلى أهلها الذين وجبت لهم، لا إلى الأئمة الذين يُقيمونها لهم، فمثل ذلك الحقوقُ في الأعراض إنما هي التجافي عنها، والعفوُ عنها هي إلى أهلها الذين يأخذها الأئمة لهم، لا إلى الأئمة الذين يأخذونَها لهم. فقال قائل: فما معنى قوله ◌ِّهِ: ((إلَّ حدّاً من حُدُودِ اللهِ عزَّ وجلَّ)) أو ((إلّ الحُدودَ))؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنَّ الذي أمر بالتجافي عنه، والصفح عمن كان منه مما ذكرنا من الهفواتِ ومِن الزلاَّت إنما هو عمَّن معه المروءةُ أو الهيئة الذينَ لم يُخرجهم ما كان منهم من الزلات والهفوات عما كانوا عليه قبلَ ذلك من المروءات ومن الهيئات التي هي الصلاحُ، فاستحقّوا بذلك التجافي لهم، والعفوَ عنهم. فأمَّا من أتى ما يُوجِبُ حدّاً، إما قذفاً لمحصنةٍ أو ما سوى ذلك من الأشياء التي توجب الحدود، فقد خرج بذلك عن المعنى الذي أمر أن يتجافى عن زلاتِ أهله، وصار بذلك فاسقاً راكباً للكبائر التي قد تقدَّم وعيدُ الله عز وجل لراكبيها بالعقوبات عليها، وإلزام الفسقِ إِيّاهم لأجلها، وإسقاطِ العدل من الشهادات منهم لها، ومن صار كذلك ، ففرض الله عز وجل على الأئمة التعزير(١) في ذلك، وعلى ذوي الحقوق = ورواه الترمذي (٣٠٨٧) عن الحسن بن علي الخلال، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن شبيب، به، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (١) تحرف في الأصل إلى: السوبر. - ١٥٣ - الواجبة لهم فيه إقامة عقوباتهم عليهم، ليكون ذلك زاجراً لهم ولغيرهم عن إتيان مثل ذلك، والمعاودة له، ولإقامة الحُجَّة لما يُوجب تفسيقٌ من يجب تفسيقه منهم حتى لا تُقبل لهم شهادة بعد ذلك على أحدٍ من عباد الله عز وجل كما حكم الله عز وجل فيهم(١). والله نسأله التوفيق . ٠ (١) قال المناوي في (فيض القدير)) ٧٤/٢ في شرح حديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود)): أقيلوا أيها الأئمةُ مِن الإقالة وهي التركُ، ذوي الهيئات: جمع هيئة، قال القاضي: وهي في الأصل صورةٌ أو حالةٌ تَعْرِضُ لأشياء متعددة، فتصير بسببها مقولاً عليها إنها واحدة، ثم أُطلق على الخصلة، فيقال: لفلان هيئات، أي: خِصال، والمرادُ هنا: أهلُ المروءة والخصالِ الحميدة التي تأبى عليهم الطباعُ، وتجمح بهم الإِنسانية والألفةُ أن يَرْضَوْا لأنفسهم بنسبة الفسادِ والشرِّ إليها. ((عثراتهم)): زلاتهم، أي: ذنوبهم، وهل هي الصغائرُ، أو أوَّل زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع؟ وجهان للشافعية، وكلام ابن عبد السلام مصرحُ بترجيح الأول، فإنه عَبِّرَ بالصغائر، ويقال: لا يجوز تعزيرُ الأولياء على الصغائر، وزَعْمُ سقوط الولاية بها جَهْلٌ قبيح ... (إلا الحدود))، أي: إلا ما يوجب الحدودّ إذا بلغت الإِمامَ وإلا الحقوق البشرية، فإن كلّ منهما يُقام، فالمأمورُ بالعفو عنه هفوةٌ أو زلةٌ لا حَدٍّ فيها، وهي مِن حقوق الحقِّ، فلا يُعَزَّرُ عليها، وإن رفعت إليه. نعم يندب لمن جاءه نادم أقر بموجب حد أن يأمره بستر نفسه، ويُشير إليه بالكتم كما أمر المصطفى # ماعزاً والغامِديَّةَ، وكما لم يستفصل من قال: أصبتُ حداً فأقمه علي. قال البيضاوي: قوله: ((إلا الحدود)) إن أريد بالعثرات صغائر الذنوب وما يندر عنهم من الخطايا، فالاستثناء منقطع، أو الذنوب مطلقاً، وبالحدود ما يوجبها، فالاستثناء متصل. - ١٥٤ - ٣٨١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الو من قوله لِصفوان بن أُميَّة لما تصدَّق بردائه على سارقِهِ منه بعد أمرِ النبي وَلُّ بِقَطْعِهِ: ((فهلَا قبلَ أنْ تَأْتِيَتِي به)) ٢٣٨٢ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: حدثنا هاشمُ بنُ عبد الواحد، عن يزيد بن عبد العزيز، عن أَشْعَث، عن عِكْرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاء صفوانُ بنُ أُمَيَّة إلى النبي ◌َّهِ برجلٍ سَرَقَ رداءَه من تحت رأسه وهو نائم، فلم يُنْكِرْ ذلك الرجل، فأمر به رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُقْطَعَ. فقال صفوانُ: في هذا يُقطع؟ قال: ((فهلاّ قلتَ هذا قبلَ أنْ تَأْتِيَنِي))(١). (١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناده ضعيف، أشعث بن سَوّار ضعفه غيرُ واحد، ولكن يُكتب حديثه للمتابعات، قال البزار: لا نعلم أحداً ترك حديثه إلا من هو قليلُ المعرفة، وباقي رجاله ثقات. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وهاشم بن عبد الواحد ترجم له ابن أبي حاتم ١٠٦/٩، ونقل عن أبيه أنه صدوق. ورواه الدارمي ١٧٢/٢، والنسائي ٦٩/٨، والطبراني (٧٣٢٧) و(١١٧٠٣) من طرق عن أشعث، بهذا الإِسناد. - ١٥٥ - قال: فإن أنكر منكرٌ احتجاجَنَا بهذا الحديث لمكان أشعثَ بن سوَّار. قيل له: إن أُشْعث ليس بمتروك الحديث، وما تخلّف عنه أحد من أئمة الحديث في زمنه حتى حدَّث عنه، منهم: شُعْبة، والثَّوْرِي، وقد حدث عنه مَنْ هو أجلَّ مِن هذه الطبقة وهو أبو إسحاق السُّبِيعِي. ولقد ذكر البخاري(١) عن أبي بكربن أبي الأسود، عن عبد الرحمن بنِ = ورواه الطبراني (٧٣٢٦) و(١٠٩٧٨) من طريق طاووس عن ابن عباس. وفي إسناده يعقوب بن حميد، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٦/٦. وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣٠٧/٣: في هذا دليل على أن الحرز معتبر في الأشياء حسبما تعارفه الناسُ في حرز مثلها، وذلك أن النائمَ في المسجد الذي ينتأبُه الناسُ، ولا يُحجب عن دخوله أحد، لا يقدِرُ من الاحتراز والتحفظ في ثوبه على أكثر من أن يبسطه، فينام عليه، أو يتوسده، فيضع رأسه عليه، أو يشد طرفاً منه في طرف يديه إلى نحو ذلك من الأمور، فإذا اغتاله مغتال، فذهب به كان سارقاً له من حرز يجب عليه ما يجب على سارق الأموالٍ من الخزائن المستوثق منها بالأغلاق والأقفال، وفي معناه: من وضع نفقته في كمه، فطرّه إنسان، فإنه سارق تُقطع يده، كما لو أخذها من صندوق أو خزانة، وكذلك هذا فيمن وضع ثوبه بين يديه، واستنقع في ماء، فأخذه آخذ على وجه السرقة، ويدخل في ذلك من أخرج متاعاً من جوالق أو حلَّ بعيراً من قطارٍ، أو أخذ متاعاً من فسطاط مضروب أو من خيمة ضربها صاحبها، فنام فيها أو على بابها، فهذا كله حرز، وإنما ينظر في هذا الباب إلى سيرة الناس وعاداتهم في إحراز أنواع الأموال على اختلاف أماكنها، فكل ما كان مأخوذاً من حرز مثله، وكان مبلغه ما يجب فيه القطع، وجب قطعُ يد سارقه. (١) في ((تاريخه الكبير)) ٤٣٠/١. - ١٥٦ - مَهْدي، قال: قال سفيانُ: أشعتُ أثبتُ عندي من مُجَالِد، وهذه رتبة جليلة . ٢٣٨٣ - وحدثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شِهَاب، عن صَفْوان بن (١) عبد الله بن صَفْوان، أن صَفْوان بن أُمَيَّة قيل له: من لم يُهاجر هلك، فقدِم صفوان بن أُمَيَّة المدينة فنام في المسجد، وتوسُّدَ رداءَه، فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى النبي وَّر، فأمر به النبي ◌َّ﴿ أن تُقْطَعَ يده، فقال صفوان: إِنِّي لم أُرِدْ هذا، هو عليه صدقة، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((فهلًا قبلَ أنْ تَأْتِيَنِي به))(٢) .. قال: هكذا روى ابن وَهْب وأكثرُ الناسِ هذا الحديث عن مالك. وقد رواه شَبَابَةُ بن سَوَّار عنه بخلاف هذا الإِسناد ٢٣٨٤ - كما حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو (١) تحرف في الأصل إلى: ((عن)) قلت: وكذلك تحرف في المطبوع من مسند الشافعي . (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير صفوان بن عبد الله، فإنه من رجال مسلم، لكنه مرسل. ورواه مالك في ((الموطأ) ٨٣٤/٢، وعنه الشافعي (٥٦٢)، والبيهقي ٢٦٥/٨، والطبراني (٧٣٢٥). قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (١٥٨/٤): رواه جمهور أصحاب مالك مرسلاً، ورواه أحمد ٤٦٥/٦ من طريق محمد بن أبي حفصة، حدثنا الزهري به. - ١٥٧ - بكر بن أبي شَيْبَة، قال: حدثنا شَبَابَةُ بنُ سوار، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن صفوان عن أبيه صفوانَ بن أُمَيَّة قيل له: إنه من لم يُهاجر هلك، فدعا براحلتِهِ فركِبَها حتى أتى المدينة، فسأله النبي عليه، فقال: قيل لي: إنَّه من لم يُهاجر هَلَكَ. فقال النبي ◌َّهَ: ((ذَهَبَتِ الهِجْرَةُ، اذهبْ إلى بَطْحَاء مكَّة))، فنام صفوان في المسجد، ثم ذكر هذا الحديث كما ذكره ابنُ وهب عن مالك(١). ووافق شبابةً على هذا الإِسناد في هذا الحديثِ أبو عَلْقَمة الفَرْوِيُّ. وإذا كان إسنادُ هذا الحديث كما ذكرنا، احتمل أنْ يكونَ الزهري قد سَمِعَهُ من عبدِ الله بن صفوان، عن أبيه، وسمعه مِنْ صفوان بن عبد الله، فحدَّث به مرَّةً هكذا ومرَّةً هكذا، كما يفعل في أحاديثه عن غيرهما ممن يحدِّث عنه. فإن قال قائل: أَفَتَهِيَّأْ فِي سِنِّهِ لقاءُ عبدِ الله بن صفوان؟ قيل له: نعم ذلك غيرُ مُسْتَنْكَرٍ، لأنَّ عبد الله بن صفوان قُتِلَ مع عبدِ الله بن الزُّبير في اليوم الذي قُتِلَ فيه من سنة ثلاث وسبعين، والزهري يومئذٍ سنّهُ أربع عشرة سنة، لأن مولده كان في السنة التي (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن صفوان، فمن رجال مسلم. ورواه ابن ماجه (٢٥٩٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني (٧٣٣٨) و(٧٣٤١) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، به. - ١٥٨ - قُتِلَ فيها الحسينُ بن علي رضي الله عنهما، وهي سنة إحدى وستين. فقال قائل: فقد يجوز أن يكونَ عبدُ الله بنُ صفوان هو ابنَ عبد الله بن صفوان قيل له: ما نعلم لصفوان بن عبد الله بن صفوان ابناً أخذ عنه شيء من العلم، وإنما عبد الله بن صفوان بن أمية. ٢٣٨٥ _ وحدثنا محمد بنُ خُزيمة، قال: حدثنا حجاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حمَّدُ بن سلمة، عن قتادة وقَيْسٍ، وحبيبِ المُعَلّم، وحُمَيْدٍ وعُمارة، عن عطاء، عن صفوان بن أمية. وحمَّاد، عن عَمْروبن دينار، عن طاووس أن صفوان بن أمية كان نائماً في المسجد وتحتّ رأسه خَمِيصة، فجاء لصُّ فانتزعها من تحت رأسه، فأخذه، فرفعه إلى رسولِ اللهِ وَّته، فأمر بقطعِهِ، فقال: يا رسول الله لا تَقْطَعْهُ. فقال رسول الله وَلَه: ((أفلا قبلَ أنْ تَأْتِيَنًا به كنت تركته))(١). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمارة - وهو ابن ميمون - فإنه مجهول. ورواه النسائي ٦٨/٨ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن صفوان. ورواه أيضاً ٨/ ٧٠ من طريق أسد بن موسى عن حماد بن سلمة، عن عمروبن دينار، عن طاووس، عن صفوان بن أمية. ورواه الدارقطني ٢٠٥/٣-٢٠٦، والحاكم ٣٨٠/٣ من طرق، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن زكريا بن إسحاق، عن عمروبن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس أن صفوان بن أمية ... = - ١٥٩ - فنظرنا في هذا الحديث، هل هو سماعٌ لفظاً من صفوان أم لا؟ ٢٣٨٦ - فوجدنا أحمد بن شُعيب قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، عن سعيد - وهو ابن أبي عَرُوبة - عن قَتَادة، عن عطاء بن أبي رَبَاحِ، عن طارق بن المرقِّع، عن صفوان بن أمية، ثم ذكر هذا الحدیث(١). فوقفنا بذلك على أنَّ عطاء لم يأخذه عن صفوان، وأنَّه إنما أخذه عن طارق هذا، عن صفوان وإن كنا لا نعرف طارقاً (٢) هذا ٢٣٨٧ - حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن عَمرو، عن طاووس، قال: قيل لصفوانَ بن أُمَيَّة: إنه لا دِينَ لمن لم يُهَاجر، قال: فقال: واللهِ لا أصل إلى شيءَ حتَّى أُهَاجِر إلى المدينة، فأَتَّى المدينةَ فنزل على العبّاس، فبينا هو نائم في المسجد تحتَ رأسه خَمِيصةٌ له، ثم ذكر هذا الحديث (٣). فنظرنا هل أخذه طاووس عن صفوان سماعاً؟ = قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، قلت: ورجال إسناده رجال الشیخین. (١) رجاله ثقات غير طارق بن المرقع، فإنه ما حدَّث عنه سوى عطاء بن أبي رباح بهذا، وهو في ((سنن النسائي)) ٦٨/٨، و((المسند)) ٤٦٥/٦. (٢) في الأصل: ((طارق)) وهو خطأ. (٣) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن المؤلف نفى أن يكون أخذه طاووس عن صفوان سماعاً، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١٦/١١: سماعه من صفوان ممكن، لأنه أدرك زمان عثمان. - ١٦٠ -