النص المفهرس

صفحات 101-120

٢٣٢٥ - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
محمدُ بن سليمان - يعني لُوَيْناً - قال: حدثنا حمادُ بن زيد، عن عبدٍ
الله بن المختار، وليث بن أبي سُلَيم، والمفضل بن فَضَالة، عن زِيَاد بن
علاقة
عن عَرْفَجَةَ بِرفع الحديثَ إلى النبيِ وَِّ قال: ((إنَّها ستكون هَنَاتٌ
وهَنات، فَمَنْ رأيتُمُوه يمشي إلى أمَّةِ محمدٍ بَِّ وهي جميعٌ ليفرِّق
بينهم، فاقتلُوهُ كائناً من كان))(١).
٢٣٢٦ - حدثنا أحمد بن شُعَيْب، قال: حدثنا محمد بن يحيى
المَرْوَزي، قال: حدثنا عبد الله بن عُثْمَان، عن أبي حمزة، عن زيادَ بن
علاقة
عن عَرْفَجَة بن شُرَيْح، قال: قال رسولُ اللهِ وَهَ: ((تكونُ هَنَات
وهَنَات، فمَنْ أَرادَ أنْ يفرِّقَ أُمََّ محمدٍ نَّهَ وهي جميعٌ، فاضربُوهُ بالسيف
كائناً من كان»(٢).
= والهَنات: جمع هنة، وتطلق على كل شيء، والمراد بها هنا: الفتنُ والأمورُ
الحادثة.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن سليمان، فقد
روی له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ولیث بن أبي سليم قد توبع.
ورواه الطبراني ١٧/ (٣٥٩) من طريقين عن محمد بن سليمان لُوين، بهذا
الإسناد.
ورواه الطبراني ١٧/(٣٥٨) من طريق عارم أبي النعمان، عن حماد بن زيد،
عن عبد الله بن المختار، وليث، عن زياد بن علاقة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غيرَ عرفجة، فمن رجال مسلم.
- ١٠١ -

٢٣٢٧ - وحدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى - يعني
الصُّوفي -، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا يزيد بن مَرْدَانِبَة، قال:
وهو كوفي، عن زِيَاد بن عِلَاقَة
عن عَرْفَجَةَ بن ضُريح الأَشْجَعِي، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَِّ على
المنبر يخطب الناسَ، فقال: ((إِنَّه سيكونُ بَعِدِي هَنَات وهَنَات، فمنْ
رأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الجماعَة أو يُريدُ أنْ يفرِّقَ أَمْرَ أُمَّةٍ محمدٍ بَلِ كائناً من
كان، فاقتلُوه، فإنَّ يدَ الله عز وجل مَعَ الجماعةِ، وإنَّ الشيطانَ مع مَنْ
فارَقَ الجماعة يرتكض))(١).
٢٣٢٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا علي بن عَيَّاش،
قال: حدثني يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أَنَّيْسَة، عن زياد بن عِلَاقَة
عن عَرْفَجَةَ بنِ شَرَاحِيل، قال: سمعت رسول الله وَله يقولُ: ((مَنْ
أَرادَ أَنْ يُفرِّق بين أُمَّةٍ محمدٍ وأمرُها جميعٌ، فاقتْلُوه كائناً مَنْ كان))(٢).
= عبد الله بن عثمان: هو العتكي الملقب بعبدان، وأبو حمزة: هو محمد بن
میمون السكري.
وهو في ((سنن النسائي)) ٩٣/٧، وقد تحرف فيه محمد بن بحبى إلى: محمد بن
علي، وعبد الله بن عثمان إلى عبد الله، عن عثمان.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ٩٢/٧، ورواه الطبراني
١٧/ (٣٥٦) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن، يحيى بن زيد: هو الجزري أبو شيبة الرهاوي، قال
البخاري: لم يصح حديثه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس به بأس، أدخله
البخاري في الضعفاء، فيحول عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال ابن عدي:
لا أرى برواياته بأساً، وليس هو بكثير الحديث، وأرجو أن يكون صدوقاً.
=
- ١٠٢ -

٢٣٢٩ - حدثني أحمد بن شُعَيْب، قال: أخبرني محمد بن قُدَامَة،
قال: حدثنا جَرِير - يعني ابنَ عبد الحميد - عن زيدٍ بن عطاء بن
السَّائِب، عن زِياد بن عِلَاقَة
عن أسامة بن شَريك، قال: قال رسولُ اللهِ وَ: ((أَيُّمَا رجلٍ خرجَ
يُفَرِّقُ بين أُمَّتِي، فاضرِبُوا عُنُقَهُ))(١).
:
قال أبو جعفر: فقال قائل: ما معنى ما في هذه الآثار؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل أن الهَنَةَ كنايةٌ عن
شيءٍ مكروه، والهَنَّات جمعُها، وأخبر ◌َِّ أنه سيكونُ بعده أمورٌ مكروهة
كُنَّى عنها، ثم بَيَّن بعضَها بقوله: ((فمن أراد أنْ يفرِّق بين أمة محمد
وَلٌ وهي جميعٌ، فاضربوه بالسيف كائناً من كان».
فكشف لهم بذلك هَنَّةً من تلك الهنات، وأمرهم بما يفعلونه عندَ
وقوعهم عليها بمن وقعُوا من أُمَّتِهِ عليها، وأمسك عمَّا سواها ليُراجعوها
بعد انكشافها لهم إلى ما يعملونه عندَ ذلك مما قد علّمهم إياه، أو
مما يعلِّمهم إِيَّاه في المستأنف من أحكام الله في ذلك. والله نسأله التوفيق.
= وأخرجه من طرق عن عرفجة مسلم (١٨٥٢) (٦٠)، والطبراني ١٧ / (٣٦٥)
و(٣٦٦) و(٣٦٧).
(١) محمد بن قدامة: هو ابن أعين الهاشمي مولاهم المصيصي، روی له أبو
داود والنسائي وهو ثقة، وزید بن عطاء بن السائب، روی عنه جمع، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بمعروف، وباقي رجاله ثقات.
وهو في ((سنن النسائي)) ٩٣/٧، ورواه الطبراني في «الكبير» (٤٨٧) من طريق
عثمان بن أبي شيبة، عن جريربن عبد الحميد، بهذا الإسناد.
- ١٠٣ -

٣٧٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ في الشّهُب التي
أُرسلت على مستمِعِي أخبارِ السماء الدنيا من
الشياطين عند مَبْعَثِ رسولِ اللهِ وَ* هل
كان من ذلك شيء قبل مبعثه أم لا؟
٢٣٣٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ما قرأ رسولُ اللهِ وَلِ على
الجنُّ ولا رآهم، انطلق إلى سوق عُكَاظ، وقد حِيلَ بَيْنَ الشياطين وبَيْنَ
خبر السماء، وأَرْسِلَتْ عليهم الشُّهُبُ، فرجعت الشياطينُ إلى قومهم،
فقالوا: ما لَكُمْ؟ فقالوا: حِيلَ بيننا وبَيْنَ خبر السماء، وأرسلت علينا(١)
الشهب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلَّ شيءٌ حدَث، اثْتُوا
مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر
السماء، فانطلقُوا يضربُون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون الذي حَالَ
بينهم وبيِّنَ خبر السماء(٢)، فانصرف أولئك النفر، فرجعوا نحو تِهّامَةً إلى
رسول الله ﴿ وهو بنخلةَ عامِداً إلى سوق عكاظ وهو يُصلِّي بأصحابِهِ
(١) في الأصل: ((عليهم)) وهو خطأ.
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((الدنيا)).
- ١٠٤ -

صلاةَ الفجر، فلمّا سمِعُوا القرآن، استمعوا له، وقالوا: هذا والله الذي
حالَ بينَكُم وبين خبر السماءِ، فذلك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا:
يا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قرآناً عجباً يهدِي إلى الرشد فآمنا به ولن نُشركَ
بربنا أحداً﴾ فأنزل الله عز وجل على نَبِّهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ
نَفَرٌ﴾ [الجن: ١] وإنما أوحي إليه قول الجن(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد
الملك الباهلي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو
جعفربن أبي إياس، وهو من أثبتِ الناس في سعيد بن جبير.
ورواه الترمذي (٣٣٢٣) عن عبد بن حميد، والطبراني (١٢٤٤٩) عن محمد بن
حيان كلاهما عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي:
حسن صحيح .
ورواه البخاري (٧٧٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٢٥/٢-٢٢٧، والطبراني
(١٢٤٤٩) عن مسدد، ومسلم (٤٤٩) عن شيبان بن فروخ، والبخاري (٤٩٢١) عن
موسى بن إسماعيل، وأحمد ٢٥٢/١ عن عفان، والحاكم ٥٠٣/٢ من طريق
يحيى بن حماد، وابن جرير ١٠٢/٢٩-١٠٣ عن أبي هشام المخزومي، ستتهم عن
أبي عوانة، به.
ورواه النسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٨/٤، عن أبي
داود الحراني، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك مقطعاً، وعن عمروبن منصور،
عن محمد بن محبوب، عن أبي عوانة، به، ولم يذكر أوله.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٧٠/٦، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن مردويه.
وقوله في أول الحديث: ((ما قرأ رسول الله وَّر على الجن ولا رآهم ... )) علق
عليه البيهقي بقوله: وهذا الذي حكاه عبدُ الله بنُ عباس إنما هو في أول ما سمعت =
- ١٠٥ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما قد دلَّ على أنَّ الشهبَ التي
كانت أُرسلت على الشياطين حينئذٍ ومنعتهم من خبر السماء مما لم
يكونوا يعرفونه قبل ذلك.
= الجن قراءة النبيِّ وَله، وعلمت بحاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم
كما حكاه، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى، فذهب معه، وقرأ عليهم القرآن كما حكاه
عبد الله بن مسعود، ورأى آثارهم وآثار نيرانهم، والله أعلم. وعبد الله بن مسعود حفظ
القصتين جميعاً فرواهما ثم أورد القصتين بإسناده.
قلت: وقد أخرج البخاري الحديث دون قوله: ((ما قرأ رسول الله ... ))
قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٧٠/٨: فكأنه حذف هذه اللفظة عمداً، لأن ابن
مسعود أثبت أن النبي وَلي قرأ على الجن، فكان ذلك مقدماً على نفي ابن عباس،
وقد أشار إلى ذلك مسلم، فأخرج عقبَ حديث ابن عباس هذا حديثَ ابن مسعود
(٤٥٠) عن النبي ◌َّه قال: ((أتاني داعي الجن، فانطلقت معه، فقرأت عليه
القرآن))، ويمكن الجمع بالتعدد كما سيأتي.
وسوق عكاظ، بضم العين وتخفيف الكاف، وآخره ظاء معجمة تُصرف ولا
تُصرف، قال اللحياني: الصرف لأهل الحجاز، وعدمه لغة تميم، وهو موسم معروف
للعرب، بل كان من أعظم مواسمهم، وهو نخل في واد بين مكة والطائف، وهو إلى
الطائف أقرب بينهما عشرة أميال، وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء
اليمن. وقال البكري في ((معجم ما استعجم)) ص٩٥٩: واتُّخذت سوقاً بعد الفيل
بخمس عشرة سنة، وتركت عام خرجت الحرورية بمكة مع المختار بن عوف سنة
تسع وعشرين ومئة وإلى الآن. وكانوا يقيمون به جميع شوال يتبايعون ويتفاخرون،
وتنشد الشعراء ما تجدَّدَ لهم، وكان المكان الذي يجتمعون به منه يقال له: الابتداء،
وكانت هناك صخور يطوفون حولها، ثم يأتون مَجَنَّة، فيُقيمون بها عشرين ليلةً من
ذي القعدة، ثم يأتون ذا المجاز، وهو خلف عرفة، فيُقيمون به إلى وقت الحج.
-١٠٦ -

٢٣٣١ - حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفِرْيَابي، قال: حدثنا
إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَيْر
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الجن يصعَدُون إلى
السماءِ يستمعونَ الوحْيَ، فإذا سمعُوا الكلمةَ زادوا فيها تِسْعاً، وأمّا
الكلمةُ فتكون حقاً، وأمّا ما زادوا، فيكون باطلاً، فلما بُعِثَ رسول الله
وَلَهُ، مُنِعُوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإِبليس، ولم تكن النجومُ يُرمَى بها
قبل ذلك، فقال لهم إبليسُ: ما هذا إِلَّ لأمرٍ قد حدَث في الأرضِ،
فبعث جنودَه، فوجدوا رسول الله وَّ قائماً يصلِّي بين جَبَلَيْن، قال: أُراهُ
قال: بأعلَى مَكَّة - شكَّ الفِرْبَابِي - فَأَتَّوْهُ فأخبروه، فقال: هذا الحَدَث
الذي حدث في الأرض(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا أيضاً ما قد حَقِّقَ ما قد ذكرنا لقولٍ ابن
عباس فيه: ولم يكن يُرْمَى بها قبل ذلك.
فقال قائل: وأنتم ترون عن ابن عباس ما يُخالف ما رويتُم عنه
في هذين الحديثين مما ذكره عن رجالٍ من الأنصار من أصحاب رسول
اللَّه الي .
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد أخرج الشيخان حديث
إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي في ((صحيحيهما).
الفريابي : هو محمد بن يوسف.
ورواه أحمد ٢٧٤/١ عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري،
والترمذي (٣٣٢٤) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن يوسف، كلاهما عن
إسرائيل، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
- ١٠٧ -

٢٣٣٢ - فذكر ما قد حدثنا يونسُ بنُ عبد الأَعْلى، قال: أخبرنا
بشْر بن بَكْر، قال: أخبرني الأوْزَاعي، عن ابن شِهَاب، قال: أخبرني
علي بن حسين
٠
أنّ عبد الله بن عباس، قال: أخبرني رجال من أصحاب رسول
الله ◌َّ من الأنصار، أنهم بَيْنَا هُمْ جلوسٌ ليلةً مع رسول الله وَهَ رُمِيّ
بنجمٍ، فاستنارَ، فقال لهم رسول الله وَلجر: ((ما كنتم تقولُون في
الجاهِلِيَّةِ إذا رُمِيَ بمثل هذا))؟ قالوا: الله عز وجل ورسولُه أعلَمُ، كنَّا
نقول: وُلِدَ الليلة رجلٌ عظيمٌ، ومات الليلة رجلٌ عظيم. قال رسولُ الله
وَله: ((فإنَّها لا يُرمى بها لموتِ أحدٍ ولا حياته، ولكنْ رَبُّنا تبارك اسمُه إذا
قَضَى أمراً سبَّحَ حَمَلَةُ العرشِ، ثم سبّحَ أهلُ السماءِ الذين يَلُونَهُمْ
حتَّى يبلُغ التسبيحُ أهلَ السماء الدنيا، قال الذين يَلُونَ حملَةَ العرشِ
لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيُخبرونهم، فيستخبر أهلُ السماوات
بعضهم بعضاً حتى يبلُغَ الخبرُ هذه السماء الدنيا، فتخطَّفُ الجِنُّ
السَّمْعَ، فَيُلْقُونَهُ إلى أوليائهم ويُرْمَوْنَ به، فما جاؤوا به على وجهه، فهو
حقٌّ، ولكنهم يرقونَ فيه ویزیدُون))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
بشربن بكر وهو التنيسي، فمِن رجال البخاري.
ورواه أحمد ٢١٨/٢: عن محمد بن مصعب، ومسلم (٢٢٢٩) عن زهيربن
حرب، عن الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم من طرق عن الزهري، به ..
وقوله: ((يرقون)) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٢٧/١٤ قال القاضي: ضبطناه
عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف، ورواه بعضهم بفتح الياء وإسكان
- ١٠٨ -
١

٢٣٣٣ - وما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال:
أخبرني يونسُ بن يزيد، عن ابن شِهَاب، قال: أخبرني علي بن الحسين
أنَّ ابن عباس، قال: أخبرني رجال من أصحاب النبي ◌َّ من الأنصار،
ثم ذكر مثلَه غير أنه لم يذكر: ويرمون(١).
٢٣٣٤ - وما قد حدثنا أحمد بن شُعَيب، قال: حدثنا كثير بن
عُبيد، عن محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيْدِي، عن الزهري، ثم ذكر
بإسناده مثله(٢).
قال: ففي هذا الحديث إخبارُ رسول الله وَّلِ أنه قد كان يُرْمى
= الراء، قال في ((المشارق))، قال بعضهم: صوابُه بفتح الياء وإسكان الراء وفتح
القاف، قال: وكذا ذكره الخطابي، قال: ومعناه ومعنى يزيدون، يقال: رقي فلان
إلى الباطل بكسر القاف، أي رفعه، وأصله من الصعود، أي: يدعون فيها فوق ما
سمعوا، قال القاضي: وقد تصح الروايةُ الأولى على تضعيف هذا الفعل وتكثيره.
قلت: ورواه مسلم أيضاً بلفظ: ((يَقْرِفُونَ)) وهو لفظ أحمد، قال النووي: هذه
اللفظة ضبطوها من رواية صالح على وجهين، أحدهما بالراء، والثاني بالذال، ووقع
في رواية الأوزاعي وابن معقل بالراء باتفاق النسخ، ومعناه: يخلطون فيه الكذب،
وهو بمعنى يقذفون.
(١) إسناده صحيح على شرطهما وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، كثير بن عبيد - وهو ابن المذحجي أبو الحسن الحمصي -
روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
محمد بن حرب: هو الخولاني الحمصي، والزبيدي: هو محمد بن الوليد الحمصي
القاضي .
وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) في التفسير كما في ((التحفة)) ١٧٢/١١.
- ١٠٩ -

بها في الجاهلية.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ الذي(١) كانوا
يُرمون به في الجاهلية قد يَحْتمل أن يكون كان في خاص من الأوقات،
ثم كان بعدَ مبعث النبي رَ في الأوقات كُلُّها، ويدلُّ على ذلك قولُ
الله عز وجل في إخباره عن الجنِّ بقولهم: ﴿وَإِنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ
لِلْسَّمْعِ﴾ [الجن: ٩] يعنون قبل أنْ يروا الشهبَ التي رأوْها بعد مبعث
النبيِ وَلَّ: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَدَا﴾ [الجن: ٩] أي
أَنَّه لا يستطيع مثلَ ما كان يستطيعُه قبل ذلك من الاستماع مع الشهب
التي حدثت مما يمنع من ذلك.
ومن ذلك قولُه عز وجل: ﴿إِنَّا زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ
الكَوَاكِب ... ) إلى قوله: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُخُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ
وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٦-٩] أي أنهم مدحورون ممنوعون من ذلك،
والواصبُ: الدائم أي أنه دائم غير منقطع. ومن ذلك قوله عز وجل:
﴿وَلَقَدْ زَبَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومَاً لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ
عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥] وذلك كلُّه بعدَ مَبْعث النبي وََّ، وفي
ذلك ما قد دلَّ على أن ما كان من ذلك الجنس قبلَ مبعثهِ وَّ لم
يكن يَقْطَعُهُمْ عن المُعَاوَدَةِ لما كانوا يُرمون من أجله، وأن ما حدث
من ذلك بعد مبعث النبي ◌َّةٍ فبخلاف ذلك، ويؤكد ذلك ما حكى
الله عز وجل عن الجنِّ من قوله: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً
وَشُهُباً﴾ [الجن: ٨] أي: أن الأمر الذي قد حرست به ليس مما كان
(١) في الأصل: ((الذين)).
- ١١٠ -

قبل ذلك في شيء، وأنه قد مَنَعَنًا مما كنا واصلينَ إليه قبل ذلك من
ذلك الجنس.
فقال قائل: فقد رُوِيّ عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله
وَّر ما يدلُّ على خلاف هذا.
٢٣٣٥ - فذكر ما قد حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابن وَهْب، قال:
أخبرني محمد بن عمرو(١) اليَافِعِي، عن ابن جُرَيْج، عن ابنِ شِهَاب،
عن يحيى بن عُرْوة، عن أبيه
عن عائشة زوج النبي ﴿ ﴿ قال: سأل ناسٌ رسولَ اللهِ وَل ◌َه عن
الكُهَّانِ، فقال: ((لَيْسُوا بشيءٍ)) فقالوا: يا رسولَ الله فإنهم يخبرُونا
بالشيءٍ أحياناً، فيكون حقّاً. قال: ((تلك الكلمة من الجنّ يحفظُهَا
الجِنِّيُّ، فَقَرُّها في أُذُنٍ وَلِيُّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فيزيدُون فيه أكثرَ مِنْ مِئَةٍ
گذبةٍ»(٢).
(١) في الأصل: عمر بلا واو، وهو خطأ.
(٢) حديث صحيح. محمد بن عمرو اليافعي روى له مسلم حديثاً واحداً
متابعة، وهو هذا، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: شيخ
لابن وهب، وقال ابن يونس: روى عنه ابن وهب وحْدَه، وهو قريب السن من ابنِ
وهب، حدث بغرائب، وقد استنكر له ابنُ عدي حديثاً رواه النسائي في ((الكبرى))
كما في ((التحفة)) ٣٣٠/٢ عنه عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: ((لا
يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته)) فقال: رواه عبد الرزاق (٩٨٦٥)
عن ابن جريج موقوفاً، وهو الصواب.
قلت: لم ينفرد بحديث الباب، فقدتوبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٦٢١٣)، ومسلم (٢٢٢٨) من طريق ابن جريج بهذا الإسناد . =
- ١١١ -

ورواه عبد الرزاق (٢٠٣٤٧) ومن طريقه مسلم (٢٢٢٨) (١٢٢) عن معمر، عن
الزهري به، وهو عند البخاري (٥٧٦٢) عن علي بن عبد الله، حدثنا هشام بن
یوسف، أخبرنا معمر، به.
ورواه البخاري (٧٥٦١) من طريق يونس، ومسلم (٢٢٢٨) (١٢٣) من طريق
معقل بن عبيد الله، كلاهما عن الزهري، به.
وقوله: ((عن الكهان)) الكاهن: لفظ يُطلق على العَرَّاف، والذي يَضْرِبُ بالحصى
والمُنجِّم، ويُطلق على من يقوم بأمر آخر، ويسعى في قضاء حوائجه. وقال في
((المحكم)): الكاهن: القاضي بالغيب، وقال في ((الجامع)): العرب تسمي كل من
آذن بشيء قبل وقوعه كاهناً.
وقال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٢١٧/١٠: الكهنة: قوم لهم
أذهان حادة، ونفوس شريرة، وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب
في هذه الأمور، ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه.
وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصاً في العرب لانقطاع النبوة فيهم. وهي
على أصناف:
منها: ما يتلقونه من الجن، فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء، فيركب
بعضُهم بعضاً إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام، فيلقيه إلى الذي يليه، إلى
أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن فيزيد فيه، فلما جاء الإِسلام ونزل القرآن حرست
السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقتهم ما يتخطَّفُه
الأعلى، فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يُصيبه الشهاب، وإلى ذلك الإِشارة بقوله تعالى:
﴿إِلَّ مِن خَطِفَ الخطفة فأتبعه شِهابٌ ثاقب﴾. وكانت إصابة الكهان قبل الإِسلام
كثيرة جداً، كما جاء في ((أخبار شق وسطيح)) ونحوهما، وأما في الإِسلام، فقد نَّدَرَ
ذلك جداً حتى كاد يضمحل ولله الحمد.
ثانيها: ما يخبر الجني به من يُواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإِنسان
- ١١٢ -

= غالباً، أو يطلع عليه من قرب منه لا من بعد.
ثالثها: ما يستند إلى ظن وتخمين وحِدْسٍ، وهذا قد يجعل الله فيه لبعض
الناس قوةً مع كثرة الكذب فيه.
رابعها: ما يستند إلى التجربة والعادة، فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك،
ومِن هذا القسم الأخير ما يُضاهي السحرَ، وقد يعتضد بعضهم في ذلك بالزجر
والطّرق والنجوم.
وكلّ ذلك مذموم شرعاً، وورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب السنن وصححه
الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه: ((من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد
كفر بما أنزل على محمد» وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما
البزار بسندين جيدين، ولفظهما: ((من أتى كاهناً)). وأخرجه مسلم من حديث امرأة
من أزواج النبي وَ له - ومن الرواة من سماها حفصة - بلفظ: ((من أتى عرافاً)). وأخرجه
أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد، لكن لم يصرح برفعه، ومثلُه لا يُقال
بالرأي، ولفظه: ((من أتى عرافاً أو ساحراً أو كاهناً)) واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ
حديث أبي هريرة، إلا حديث مسلم، فقال فيه: ((لم يقبل لهما صلاة أربعين يوماً).
وقوله: ((ليسوا بشيء)) أي: ليس قولهم بشيء يُعتمد عليه، والعرب تقول لمن
عمل شيئاً ولم يُحكمه: ما عَمِلَ شيئاً.
وقال الخطابي: معنى قوله: ((ليس بشيء)) فيما يتعاطَوْنَه من علم الغيب، أي:
ليس قولُهم بشيء صحيح يُعتمد عليه، كما يعتمد قولُ النبي ◌َّ الذي يُخبر عن
الوحي .
وقال القرطبي: كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام،
ويرجعون إلى أقوالهم، وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية، لكن بقي في الوجود
من يتشبه بهم، وثبت النهي عن إتيانهم، فلا يَحِلَّ إتيانهم ولا تصديقهم.
وقوله: ((فيقرها)) هو بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء، أي: يَصُبُّها، تقول: قررت =
- ١١٣ -

٢٣٣٦ - وما قد حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد بن الحسن بن أبي
الحسن بن زُيَالَة المدني، قال: حدثنا يحيى بنُ مَعِين، قال: حدثنا
هشام بن يوسف، عن مَعْمر، عن الزهري، ثم ذكر بإسناده مثلَه، غير
أنَّه لم يَقُلْ فيه: ((قَرَّ الدَّجاجَةِ))(١).
· فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ هذا مما
قد يَحْتَمل أن يكونوا سأَلُوا رسولَ اللهِ وَ ◌ّرَ، فأجابهم بما أجابهم به مما
في هذا الحديث قبل ما ذكر في حديثٍ ابن عباس عن رجالٍ من
الأنصار، ثم كان ما في حديث ابن عباس هذا، فنسخ ذلك، فبانَ
بحمدِ اللهِ ونعمتِهِ أنْ لا تضادَّ في شيءٍ من هذه الآثار التي ذكرناها
في هذا الباب، والله عز وجل نسأله التوفيق.
= على رأسه دلواً: إذا صببته، فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام، قال القرطبي: ويصح
أن يُقال: المعنى: ألقاها في أذنه بصوت، يقال: قرَّ الطائر: إذا صوّت.
(١) عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة شيخ المؤلف ذكره ابن حبان
في ((الضعفاء)) ١٣٨/٢، فقال: من أهل المدينة يروي عن المدنيين الثقات الأشياء
الموضوعات المعضلات، كان ممن يتصور له الشيء، فيعرض عليه، ويخيَّل له،
فيحدث به حتَّى بطل الاحتجاجُ بأخباره. وانظر ما قبله.
- ١١٤ -

٣٧٥ - بابُ بيانِ مشكل ما جاءَ في السبب الذي نزلت
فيه: ﴿أُوْلِئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ
الوَسِيلَةَ ... الآية﴾ [الإسراء: ٥٧] مما أضيف إلى
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ممَّا نُحيطُ علماً
أنه لم يقلْهُ رأياً، وإنما قاله توقيفاً.
٢٣٣٦م - حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حدثنا محمدُ بنُ
هشام السَّدُوسِي، قال: حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
أبي مَعْمَر
عن عبد الله، قال: كان نفرٌ من الإِنس يعبدُون نفراً من الجنّ،
فأسلمَ الجِنِّيُّون وثبت الإِنسيُّون على عبادتهم، فهم الذين قال الله عز
وجل: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾
[الإسراء: ٥٧](١).
(١) إسناده صحيح. محمد بن هشام السدوسي: هو ابن شبيب بن أبي خيرة
أبو عبد الله البصري نزيل مصر، روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وأبو
معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي.
ورواه من طرق عن سفيان بهذا الإسناد البخاري (٤٧١٤)، ومسلم (٣٠٣٠)، =
- ١١٥ -

٢٣٣٦م - حدثنا داودُ بنُ إبراهيم بن داود الفَارِسي أبو شَيْبَة، قال:
حدثنا عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسِي، قال: حدثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال:
حدثنا سعيدٌ، عن قَتَادة، عن عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانِي، عن عبد الله بن
عتبة بن مسعود
عن عمِّه عبد الله بن مسعود، قال: نزلت بنفرٍ من العرب كانوا
يعبدون نفراً من الجنِّ، فأسلَمَ الجِنْيُّون والنفر من العرب لا يشعرون
بذلك يعني قولَه عز وجل: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا
يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى
رَبِّهِمُ الوَسيلةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ
كَانَ مَحْذُوراً﴾(١).
= والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦٨/٧، والحاكم ٣٦٢/٢، وابن جرير
١٠٥/١٥.
ورواه من طرق عن الأعمش، به، البخاري (٤٧١٥)، ومسلم (٣٠٣٠)، وابن
جرير ١٠٤/١٥ و١٠٥.
ورواه ابن جرير ١٠٥/١٥ عن بشر حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن
عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٠٥/٥، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق،
وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي
نعيم في ((الدلائل)).
قلت: ومفعول ((يدعون)) في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون ... ﴾ محذوف
تقديره أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة، أي: القُربة، وقوله:
((أيهم أقرب)) معناه: يبتغون من هو أقرب منهم إلى ربهم.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد =
-١١٦ -

فأنكر منكر هذين الحديثين، وقال: إنما أُريد بهذه الآية
فذكر ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم،
عن عيسى بن مَيْمون، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجَاهد: ﴿يَبْتَغُونَ إِلى
رَبِّهِمُ الوَسيلةَ﴾: عيسى وعزير صلى الله عليهما والملائكة.
وقال هذا المنكر: الذين علمنا أنهم عُبِدُوا من دون الله عز وجل
لا من سِوَاهم من الجن.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ ما قال ابنُ
مسعود رضي الله عنه في ذلك أُوْلى مما قاله مُجاهد فيه لموضعه مِن
رسول الله وَ﴿، والجن فقد وجدنا الله عز وجل أنبأنا في كتابه أنَّ بعض
الإِنس قد كانوا يعبدونهم بقوله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ
نَقُولُ(١) لِلمَلائِكَةِ أَهْوَلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ
= الله بن معبد الزّمّاني، فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة البصري
اليشكري مولاهم، ورواية يزيد بن زريع عنه قبلَ الاختلاط.
ورواه مسلم (٣٠٣٠) (٣٠)، وابن جرير ١٠٤/١٥ من طريقين، عن عبد
الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حُسين، عن قتادة، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني (٩٠٧٧) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا
مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله.
(١) قراءة عامة القُرَّاءِ ﴿ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول ... ) بالنون فيهما، وقرأ
حفص: ﴿ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول ... ﴾ بالياء فيهما.
قال ابن جرير ١٠٦/١٥: وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية قولُ عبد الله بن مسعود
الذي رويناه عن أبي معمر عنه، وذلك أنَّ الله تعالى ذِكْرُه أخبر عن الذين يدعوهم
المشركون آلهة أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة في عهد النبي ◌َ#1، ومعلوم أن عُزيراً -
- ١١٧ -

دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠-٤١] ولا
نعلمُ عن أحدٍ من أصحاب رسول الله وَّي في تأويل الآية التي أتينا
بهذا الكلام من أجلها غير ما رويناه فيه عن ابن مسعود رضي الله عنه
في الحديثين الأوَّلين، وليس يَصْلُحُ خلاف مثل ذلك إلى قولٍ
مجاهد، لا سيّما وقد أخبر ابنُ مسعود في أحد حديثيه بنزوله بأولئك
النفر الإِنْسِيِّين الذين كانوا يعبدون النفر الجنيين. والله نسأله التوفيق.
= لم يكن موجوداً على عهد نبينا عليه الصَّلاةُ والسلام، فيبتغي إلى ربِّه الوسيلة، وأن
عيسى قد كان رُفِعَ، وإنما يبتغي إلى ربه الوسيلة من كان موجوداً حياً يعمل بطاعة
الله، ويتقرَّبُ إليه بالصالح من الأعمال.
-١١٨ -

٣٧٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِالدول
من قوله: ((مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً
مِنْ شَوَّال فكأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ))
٢٣٣٧ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا
عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدثنا عَبْدُ ربِّه بنُ
سعيد، عن سعد بن سعيد، عن عُمر بن ثابت
عن أبي أيُّوب أنَّ النبيَّ نَّهِ قال: ((مَنْ صَام رمضان وسِتّاً بعده،
فذلك صيامُ السنة))(١) فيما يَظُنُّ ابنُ عبدِ الحكم.
(١) حديث صحيح. ابن لهيعة وإن كان في حفظه شيء متابع، وباقي رجاله
رجال الصحيح إلا أن سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري - وإن خرج له
مسلم - قد تكلم فيه بعضُ أهل الحديث من جهة حفظه، لكن تابعه عليه غيرُ واحد
كما سيبينه المؤلف.
ورواه الطبراني في «الكبير» (٣٩١٣) من طريق كامل بن طلحة الجحدري،
حدثنا ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أخيه يحيى بن سعيد حدثني عمر بن
ثابت، قال: سمعت أبا أيوب يقول: قال رسول الله وَ ل فيه ...
ورواه أحمد ٤١٧/٥ و٤١٩، وابن أبي شيبة ٩٧/٣، وعبد الرزاق (٧٩١٨)
و(٧٩١٩)، ومسلم (١١٦٤)، والترمذي (٧٥٩)، وابن ماجه (١٧١٦)، والبيهقي
٤ /٢٩٢، والبغوي (١٧٨٠)، والطبراني (٣٩٠٢) و (٣٩٠٦) و(٣٩٠٧) و (٣٩٠٩) =
- ١١٩ -

٢٣٣٨ - حدثنا محمدُ بن خُزَيمة، قال: حدثنا حجَّاج بنُ المِنْهال،
قال: حدثنا محمد بنُ سَلَمة، عن محمد بن عَمْرو، عن سعد بن
سعید، عن عُمر بن ثابت
عن أبي أيُّوب الأنصاري، أنَّ رسولَ اللهِ مَ ﴿ قال: ((مَنْ صَامَ
رمضانَ وسِتّاً مِنْ شَوَّال، فقدْ صامَ السَّنَّةَ)(١).
٢٣٣٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا حَبَّان بن هِلَال،
قال: حدثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن محمد بن عَمْرو، عن عُمَرَبن ثابت،
- ولم يذكر سعداً - عن أبي أيوب، عن رسولِ الله وَّهِ مِثْلَه(٢).
٢٣٤٠ - حدثنا أحمد بن شُعَيْب، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن
= من طرق عن سعد بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وقوله: ((وستاً بعده)) كذا وقع ستاً بحذف الهاء وهو صحيح، ولو قال: ستة، جاز
أيضاً؛ قال أهل اللغة: يقال: صمنا خمساً وستاً، وخمسة وستة، وإنما يلتزمون الهاء
في المذكر إذا ذكره بلفظه صريحاً، فيقولون: صمنا ستة أيام، ولا يجوز ست أيام،
فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان، ومما جاء حذف الهاء من المذكر إذا لم يذكره بلفظه
قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ أي: وعشرة أيام.
(١) حسن لغيره، وهو مكرر ما قبله.
ورواه الطبراني (٣٩٠٤) من طريق حجاج بن المنهال، وعبد الأعلى بن حماد
النرسي، وعبد الوارث بن غياث، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو،
بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً (٣٩٠٥) من طريق وكيع وعُبيد الله بن موسى، كلاهما عن
الحسن بن صالح، عن محمد بن عمرو، به.
(٢) فيه انقطاع بين محمد بن عمرو، وبين عمر بن ثابت، وانظر ما قبله.
- ١٢٠ -