النص المفهرس

صفحات 21-40

اللهِ وَِّ، فقال له رسولُ اللهِ وَه: ((ارْجِعْ فَصَلِّ فإِنَّك لم تُصَلِّ)) فرجع
فصلَّى، ثم جاء فقال له: ((ارْجِعْ فَصَلُّ، فإنَّك لم تُصَلُّ)) فلما كانت
الثانية أو الثالثة، قال: والذي بعثَك بالحقِّ لقد اجتهدتُ، فعَلِّمْنِي،
فعلَّمَه رسولُ الله وَّر مما يفعله في صلاته(١).
(١) حدیث صحیح وهذا إسناد حسن. حجاج بن رشدین بن سعد، روی عن
أبيه، وعن حيوة بن شريح، وعنه محمد بن عبد الحكم وغيره. ذكره ابن يونس، ولم
يذكر فيه جرحاً، وقال الخليلي: هو أمثل من أبيه، وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس
به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٠٢/٨ وقال أبو زرعة: لا علم لي به، وضعفه
ابن عدي .
قلت: وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن عجلان - وهو
محمد - فقد روى له مسلم متابعةً والبخاري تعليقاً، وهو حسنُ الحديث، وهو متابع
أيضاً.
فقد رواه من طرق عن علي بن يحيى بن خلَاد بهذا الإسناد: أحمد ٣٤٠/٤،
وأبو داود (٨٥٧) و(٨٥٨) و(٨٥٩) و(٨٦٠) و(٨٦١)، والترمذي (٣٠٢)، وعبد
الرزاق (٣٧٣٩)، والنسائي ١٩٣/٢ و٢٢٥، وابن الجارود (١٩٤)، والمؤلف في
(شرح معاني الآثار)) ٢٣٢/١، والطبراني (٤٥٢٠ - ٤٥٢٩)، والبيهقي ١٣٣/٢
و٣٧٢ و٣٧٣ و٣٧٤ و٣٨٠، وصححه ابن خزيمة (٥٤٥)، وابن حبان (١٧٨٧)،
والحاكم ٢٤١/١-٢٤٢، ووافقه الذهبي، ولفظه عند ابن حبان: جاء رجل ورسولُ
الله ◌َ﴿ في المسجدِ، فصَلَى قريباً منه، ثم انصرف إليه فسَلَّمَ عليه، فقال له رسولُ
اللهِ وَ﴿: ((أَعِدْ صَلاتَكَ، فإِنَّكَ لم تُصَلِّ)) قال: فرجع فصلى نحواً مما صلَّى، ثم
انصرف إلى رسول اللهِ وَ﴿، فقال له رسول الله لَ﴿: ((أَعِدْ صلاتَكَ، فإِنَّكَ لم
تُصَلِّ))، فقال: يا رسولَ الله، كيف أصنعُ؟ فقال: ((إذا استقبلتَ القبلة فكَبِّرْ، ثم اقرأ
بأُمِّ القرآن، ثم اقرأْ بما شئتَ، فإذا ركعتَ فاجعَلْ راحتيكَ على ركبتيك، وامدُدْ =
- ٢١ -

٢٢٤٦ - حدثنا أحمد بنُ داود، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا
يحيى بنُ سعيد، عن عُبَيْدِ الله بن عُمَر، قال: حدثني سعيدٌ المَّقْبُري،
عن أبيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّه بنحو حديث أبي
داود، عن الوُحَاظِي الذي رويناه في هذا الباب(١).
وفيما ذكرناه دليل وحجَّةٌ لمن لم يجعل الصلاة على النبيِّ لنَّ في
آخرِ الصلواتِ من الفرائض التي لا تُجْزِىء الصلاة إِلَّ بها.
فإنْ قال قائل ممن يذهبُ إلى إيجاب ذلك في الصلوات: إِنِّي
وجدتُ الله قد قال في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا
تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٦] فعقلتُ بذلك أنه من الأشياء التي أوجبها.
= ظهرَكَ، فإذا رفعتَ رأْسَك، فَأَقِمْ صُلْبَك حتى ترجع العظامُ إلى مفاصِلها، فإذا
سَجَدْت فمكِّن سُجودَك، فإذا رفعتَ رأسَك، فاجلِسْ على فَخِذِكَ الْيُسْرى، ثم اصنع
ذلك في كل ركعةٍ)).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. مُسَدَّد: من رجال البخاري، ومن فوقه
من رجال الشیخین.
ورواه البخاري (٧٩٣)، والمؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٣/١، والبيهقي
١٢٢/٢ من طريق مسدد، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٧٥٧) و(٦٢٥٢)، والترمذي (٣٠٣)، عن محمد بن بشار.
ورواه مسلم (٣٩٧) (٤٥)، وأبو داود (٨٥٦)، والنسائي ١٢٤/٢ عن محمد بن
المثنى، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به، وصححه ابن حبان (١٨٩٠)، وانظر تمام
تخریجه فیه.
- ٢٢ -

قيل له: أفقال: صلَّوا عليه في صلاتكم؟ إنما قال ذلك قولاً مطلقاً
يكونُ إنما نالهم بقولهم إيّاه في صلواتهم وفي غيرها كمثل ما قال في
غير هذه الآية، وهو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢] وكان مَنْ ترك التسبيحَ في صلاته لم
تَفْسُدْ عليه بذلك صلاتُه. فمثل ذلك مَنْ تَرَكَ الصلاة في صلاته على
النبي وَل﴿، لم تفسد بذلك عليه صلاتُه، وإن كان قد ترك فضلاً وإيماناً
هو بما ترك منهما تاركٌ لِحَظَّهِ ومقصِّرُ بنفسه عن الرُّتْبَةِ التي كان يكونُ
من أهلها لو لم يترك ذلك(١).
ويُقال له أيضاً: قد رأيناك تقولُ: إنَّه لو صلَّى على النبيِ نَّ في
صلاته في غير التشهد الذي يتلوه السَّلام منها، ولم يصلّ عليه وَلِّ بعد
التشهد الذي يتلوه السَّلامُ منها أنَّ ذلك لا يُجزئه من صلاته عليه في
صلاته، فأيُّ دليلٍ لك على ما قلتَه من ذلك؟
فإن قال: إنما قلتُ: إنه يكون منه بَعْدَ التشهُّدِ الأخير من صلاِهِ،
لأني وجدتُ في الآية ما قد دلَّ على ذلك وهو قوله عز وجل: ﴿وَسَلُّمُوا
تَسْلِيماً﴾، فعقلت بذلك أنه مجاور للتسليم في الصلاة.
قيل له: وخصمُك يقول لك: إنَّ ذلك التسليمَ المذكور في هذه
الآية ليس هو التسليم في الصلاة، وإنما هو التسليمُ له وَّر في أمره
(١) نقل ابن حجر في ((الفتح)) ١٥٧/١١: عن المؤلف وجوب الصلاة عليه واله
كلما ذُكِرَ، وهو قولُ جماعة من الحنفية، والحُليمي وجماعة من الشافعية، وقال ابن
العربي من المالكية: إنَّه الأحوط، وكذا قال الزمخشري، وذهب الإِمام ابن جرير
الطبري إلى أنها من المستحبات، وادَّعى الإِجماع على ذلك.
=
- ٢٣ -

ونهيه في الصلاة وفي غيرها كما قال عز وجل: ﴿فَلَا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا
قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٦٥] فلا يكونُ بينك وبينه في
تأويلكما فرقٌ(١)، وفيما ذكرنا من هذا كفاية عن ما سِوَاه، والله عز وجل
نسألُه التوفيق.
= قلت: القول بالوجوب كلما ذكر. قال الآلوسي في ((روح المعاني))
٨١/٢٢-٨٢: قد اعترضه كثيرون بأنه مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله إذ لم
يُعْرَفْ عن صحابي ولا تابعي، وبأنه يلزمُ على عمومه أن لا يتفرغ السامعُ لِعبادة
أخرى، وأنها تجبُ على المؤذن وسامعه، والقارىء المار بذكره، والمتلفظ بكلمتي
الشهادة، وفيه من الحرج ما جاءت الشريعةُ السمحةُ بخلافه، وبأن الثناءَ على الله
تعالى كلما ذكر أحقُّ بالوجوب ولم يقولوا به، وبأنه لا يُحفظ عن صحابي أنه قال:
يا رسول الله صلى الله عليك، وبأن تلك الأحاديث المحتجّ بها للوجوب خرجت
مخرج المبالغة في تأكد ذلك وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة ديدناً، ودعوى
ابن جرير الطبري أنها للندب بالإجماع مردودة أو مؤولة بالحمل على ما زاد على
مرة واحدة في العمر. قال القرطبي المفسر: لا خلاف في وجوب الصلاة في العمر
مرة ...
(١) قلت: قال ابن عبد البر: في قوله : ((والسلام كما علمتم)) يحتمل أمرين
أحدهما: أن يراد به السلام عليه في الصلاة، والثاني: أن يراد به السلام من الصلاة
نفسها.
وقال الآلوسي: وقيل: معنى ((سلموا تسليما)): انقادوا لأوامره ﴿ ﴿ انقياداً، وهو
غير بعيد إلا أن ظواهر الأخبار والآثار تقتضي المعنى السابق، وكأنه لذلك ذهب إليه
الأكثرون.
- ٢٤ -

٣٦٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَله
من قوله: ((ليس على المُسلِمِ فِي عَبْدِه
ولا في فَرَسِهِ صدقَةٌ))
٢٢٤٧ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن
وَهْب أن مالكاً حدَّثه
وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا القَعْنَبِي عبدُ الله بن
مَسْلَمة، قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن
يَسَار، عن عِرَاك بنِ مالك
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((لَيْسَ على
المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ ولا في فَرَسِهِ صدقةٌ)(١).
٢٢٤٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا سعيدُ بن عامر،
ووَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قالا: حدثنا شُعْبة، عن عبدِ اللهِ بن دينار، عن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٢٧٧/١، ومن طريقه رواه الشافعي ٢٢٦/١، ومسلم
(٩٨٢)، وأبو داود (١٥٩٥).
- ٢٥ -

سليمان بن يَسَار، عن عِرَاك، عن أبي هريرة(٢)، عن رسولِ الله وَّه
مثله(٢) .
٢٢٤٩ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو حُذَيْفة، قال:
حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الله بن دينار، فذكر بإسنادِهِ مثلَه(٣).
٢٢٥٠ - وحدثني محمد بنُ عيسى بن فُلَيْح، قال: حدثنا أبو
الأسود النَّضْرُ بنُ عبد الجبّار، عن سليمان بن بلال (٤) بن فُلَيْح، عن عبدٍ
الله بن دينار، فذكر بإسنادِه مثلَه (٥).
(١) ((عن أبي هريرة)) ساقطة من الأصل، واستدركت من ((شرح معاني الآثار))
ومصادر التخريج .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه من طريق شعبة به: أحمد ٤٧٧/٢، والدارمي ٣٨٤/١، والبخاري
(١٤٦٣)، والترمذي (٦٢٨)، والنسائي ٣٥/٥، وصححه ابن حبان (٣٢٧١).
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حذيفة - وهو
موسى بن مسعود النهدي - فإن البخاري خرج له متابعة، وفي حفظه شيء، لكنه لم
ينفرد به .
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه من طريق سفيان الثوري وابن عيينة به: عبدُ الرزاق (٦٨٧٨)، وأحمد
٢٤٢/٢ و٤٧٠ و٤٧٧، والترمذي (٦٢٨)، والنسائي ٣٥/٥، وابن أبي شيبة
١٥١/٣، وابن ماجه (١٨١٢).
(٤) ((ابن بلال)) ساقط من الأصل، واستدرك من ((شرح معاني الآثار)).
(٥) إسناده صحيح، النضر بن عبد الجبار: روى له أبو داود والنسائي وابن
- ٢٦ -

٢٢٥١ - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني
أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، عن مَكْحُول، عن عِرَاك، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن رسول الله وَ الر مثله(١).
٢٢٥٢ - وحدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا محمدُ بنُ سابق، قال:
حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن أَيُّوب بن موسى، عن مَكْحُول، عن
عِرَاك
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَالفجر قال: ((لَيْسَ
على الخَيْلِ والرِّقِيقِ صَدَقَةٌ))(٢).
= ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩/٢ بإسناده ومتنه.
(١) إسناده حسن، أسامة بن زيد حسن الحديث، خرج له مسلم في الشواهد،
يروي عنه ابنُ وهب نسخةً صالحة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ١٥١/٣-١٥٢ وأحمد ٤٧٧/٢، والبيهقي ١١٧/٤،
والدارقطني ١٢٧/٢ من طرق عن أسامة به، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مكحول،
فمن رجال مسلم.
ورواه عبد الرزاق (٦٨٨٢)، وأحمد ٢٧٩/٢، والنسائي ٣٥/٥ من طريق
إسماعيل بن أمية، عن مكحول، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي ٢٢٧/١، وأحمد ٢٤٩/٢، ومسلم (٩٨٢) (٩)، والنسائي
٣٥/٥، وابن خزيمة (٢٢٨٥)، والبيهقي ١١٧/٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن
أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة.
- ٢٧ -

:
٢٢٥٣ _ وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا حمَّادُ بنُ زيد، عن خُثَيْم بن عِرَاك، عن أبيه
عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّه، قال: ((ليس على المُسلِمِ
فِي فَرَسِهِ ولا في عَبْدِهِ صدقَةً))(١).
فقال قائل: فكيف تركتم هذه الآثار، وجعلتُم على المسلم في
عَبِيدِه صدقة الفطر، ولم يَستثن رسولُ اللهِ ﴿ ذلك فيما رويتُم عنه.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل أنَّ هذا وإنْ لم يكن
مما ذكر استثناء رسول الله وَلت إيَّاه فيما قد رويناه قاله قد ذكر استثناؤه
إيَّه وإيجابُه له في غيره
٢٢٥٤ - كما قد حدثنا محمد بنُ عبدِ الله بن عبد الحكم، قال:
حدثنا سعيدُ بن أبي مريم، قال: أخبرني نافعُ بنُ يزيد، قال: أخبرني
جعفرُ بن رَبِيعة، عن عِرَاك
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((ليسَ على المُسْلِمِ في
عَبْدِهِ، ولا في فَرَسِهِ صدَقَةٌ إلَّ صدقةُ الفِطْرِ في الرَّقِيقِ))(٢).
(١) إسناده صحيح، أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩/٢ بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٩٨٢)، والنسائي ٣٦/٥ عن قتيبة، عن حماد بن زيد، به.
ورواه ابن أبي شيبة ١٥١/٣، وأحمد ٤٣٢/٢، والبخاري (١٤٦٤)، ومسلم
(٩٨٢)، والنسائي ٣٥/٥، والبيهقي ١١٧/٤ من طرق عن خثيم بن عراك، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن =
- ٢٨ -

٢٢٥٥ - حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي، قال: حدثنا
زيد بن مَوْهب، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عُبيد
الله بن عُمر، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعْرِج
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((لَيْسَ في
الخَيْلِ والرَّقِيقِ زكاةٌ إلَّ أنَّ في الرقيقِ صَدَقَةَ الفطرِ))(٣).
٢٢٥٦ - وكما حدثنا جعفرُ بنُ أحمد بن الوليد الأسلمي، قال:
حدثنا بِشرُبنُ الوليد الكِنْدِيُّ، قال: أنبأنا أبو يوسف، عن عُبيد الله بن
عُمر، عن أسامة بن زيد، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن رسول الله وَله مثلَه(٢).
= الحكم، ورواه ابن حبان (٣٢٧٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٨)، والدار قطني ١٢٧/٢
من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٩٨٢) (١٠)، وأبو داود (١٥٩٤)، وابن خزيمة (٢٤٨٩)،
والبيهقي ١١٧/٤ من طريقين عن عراك به.
وقال ابن حبان بإثر هذا الحديث: في هذا الخبر دليل على أن العبد لا يَمْلِكُ،
إذ المصطفى * أوجب زكاة الفطر التي تجب على العبد على مالكه عنه دونه.
(١) إسناده صحيح. يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب،
روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
أبو الزناد: هو عبدُ الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز.
ورواه الدارقطني ١٢٧/٢، ومن طريقه البيهقي ١١٧/٤ من طريق علي بن
داود، عن يزيد بن خالد بن موهب، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي ١١٧/٤ من طريق عبد الله بن خالد بن حازم، عن يحيى بن أبي
زائدة، به.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي، وباقي رجاله ثقات.
- ٢٩ -

٢٢٥٧ - وكما حدثنا الحسنُ بن غُلَيْب، قال: حدثنا يوسف بنُ
عَدِيٍّ، قال: حدثنا عبدُ الرحيم بن سُليمان الرازي، عن عُبَيْد الله بنِ
عُمر، عن أسامة بن زيد، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن رسولِ الله وَلثر مثله(١).
فعقلنا بذلك أن ما تقدَّم ذكرُنَا له من الآثار في هذا الباب مما
قد قَصَّرَ رواتُه عما حفظه رواةُ الآثار التي رويناها بعد ذلك في هذا
الباب، فكانوا بذلك أَوْلَى، وكانت زيادتُهم عليهم على ذلك مقبولةً
مفعولاً(٢) بها، لأنَّ من حفِظ شيئاً أَوْلَى مِمَّن قصَّر عنه.
فقال هذا القائلُ: أفيكون ذلك على كلِّ الرقيق من مسلِمِيهم ومن
کافِرِیھم؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ مِن مذهبنا
في ذلك أنَّه على كلِّ الرَّقِيق مسلميهم وكافريهم، لأنَّ النبيَّ وَّ لم
يستثن(٣) في ذلك مُسلماً من كافرٍ، ولا كافراً من مسلمٍ. وقد تقدَّمَنَا
في ذلك من أصحاب رسول الله #1 أبو هريرة
= أبو يوسف: هو الإِمام المجتهد الثقة العلامة المحدث كبير القضاة يعقوبُ بن
إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي المتوفى سنة ١٨٢هـ، ترجم له الإمام الذهبي
في ((السير)) ٥٣٥/٨-٥٣٩، وأفردّ له ترجمة في كراسٍ، طبعت مع ترجمة أبي حنيفة
ومحمد بن الحسن بتحقيق العلامة الكوثري رحمه الله .
(١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
(٢) في الأصل: ((مفعول)).
(٣) في الأصل: ((يستثني)) بإثبات الياء، والجادة حذفها.
- ٣٠ -

كما حدثنا يحيى بنُ عثمان وعبدُ الوهّاب بن خلف بن عُمر
الكِنْدِي، قالا: حدثنا نُعَيْم بن حمّاد، قال: حدثنا ابنُ المبارك، قال:
أخبرنا ابن لَهِيعَة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن الأْرَج
عن أبي هريرة، قال: كان يخرجُ زكاة الفطر عن كلِّ إنسانٍ يَعُولُ
من صغيرٍ، أو كبيرٍ، أو حرِّ، أو عبدٍ وإن كان نصرانياً مُدَّيْنٍ من قمحٍ
أو صاعاً(١) من تمرِ(٢).
وتقدَّمنا فيه من تابعيهم عطاءَ بنُ أبي رباح وعُمرُ بنُ عبد العزيز.
كما قد حدثنا يحيى وعبدُ الوهَّاب، قالا: حدثنا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ،
قال: حدثنا ابنُ المبارك، قال: حدثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطَاء، قال:
إذا كان لك عبيدٌ نصارَى لا يُدَارُون لتجارةٍ، فَزَكُ عنهم يومَ الفِطرِ (٦).
حدثنا يحيى وعبدُ الوهَّاب، قالا: حدثنا نُعَيْم بن حَمَّاد، قال:
حدثنا ابنُ المبارك، قال: حدثنا إسماعيلُ بن عَيَّاش قال: حدثنا
عَمروبن المُهَاجر، عن عُمربن عبد العزيز
(١) في الأصل: ((أوصاع))، وهو خطأ.
(٢) نُعيم بن حماد - وإن خرَّج له البخاري - كثيرُ الخطأ، ورواية ابن المبارك
عن ابن لهيعة قوية، وباقي رجاله ثقات، وأورده الإمام الزيلعي في ((نصب الراية))
٤١٤/٢ عن المصنف، ولم ينسبه لغيره.
(٣) نعيم بن حماد كثير الخطأ كما تقدم، وباقي رجاله ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة ١٧٤/٣-١٧٥ عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال:
قال عطاء ... وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن بكر: هو
ابن عثمان البرساني البصري .
- ٣١ -

قال: يُعطي الرَّجُلُ عن مملوكه وإنْ كان نصرانياً زكاةَ الفِطْر (١).
فقال قائل: ففي حديث ابن عُمَرَ الذي فيه ذكر فرض رسول الله
﴿* زكاة الفطر على كل حرِّ وعبدٍ ذكر أو أنثى من المسلمين - وسنذكر
ذلك بأسانيده فيما بعد من كتابنا هذا إنْ شاء الله - قال: ففي ذلك
ما ينفي أن يكون غيرُ المسلمين داخلين في ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ ذلك غيرُ
نافٍ للرقيق الذين على غير دين الإِسلام عن وجوب زكاة الفطر فيهم،
لأنَّ رسولَ الله ◌َِّ إنَّما فرضها على مَنْ يُخرجها من ملكِهِ زكاةً له
وتطهيراً، فكان ذلك على المسلمين القادِرِين عليه، لا على مَنْ سِوَاهم
من العبيد العاجزين عنه، لأنَّ فرائضَ الله عز وجل إنَّما تلحق القادرين
عليها، لا العاجزينَ عنها. والعبيدُ عاجزونَ عن هذا الفرضِ الإِخراج
الله إيَّاهم عن ملك الأشياء بقوله: ﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدَاً مَمْلُوكَاً لَ
(١) حسن، إسماعيل بن عياش: روايتُه عن أهل بلده مستقيمة، وهذا الأثر
منها، فإن عمروبن المهاجر دمشقي، وقد اتفقوا على توثيقه، وكان على شرطة
عمر بن عبد العزيز.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٧٤/٣ عن إسماعيل بن عياش، بهذا
الإِسناد.
ويروى وجوب صدقة الفطر على السيد المسلم عن عبده الذمي عن عمر بن عبد
العزيز وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي،
وقال أحمد ومالك والشافعي: لا يجب عليه أن يخرجها عنه. ((المغني))
٤ /٢٨١-٢٨٢.
- ٣٢ -

يَقْدِرُ عَلَى شيءٍ﴾ [النحل: ٧٥] فعاد الفرضُ الذي افترضه وَ لّ في هذا
الحديث إلى المالِكِين الواجِدِين، لا إلى المملوكين العاجزين، ولم
نعلم اختلافاً بَيْنَ أهلِ العلم في العبدِ يعتق قبل أداءِ مولاه عنه زكاةً
الفطر، فيملك مالاً بعد ذلك أنه لا يجبُ عليه أن يُخْرِجَهَا عن نفسه
ماملَك، كما يخرج عن نفسه كفَّارات أَيْمَانه التي كان حَنِثَ فيها في
حال رِقُّه ولم يُكفِّر عنها بالصيام عنها، فدلَّ ذلك أنَّ الذي يجب عليه
في نفسه هو ما يُؤَدِّيه بعد عِتَاقِهِ من ماله الذي يَكْسِبُهُ بعد عتاقه،
ويكون في ذُلك مِمَّن يُرَاعَى حُكْمُهُ في إِسلامِهِ وفي عدم إسلامه، وما
كان من ذلك لا يُؤدِّيه بعد عتاقه هو الذي كان على مولاه لا عليه
والمُرَاعَى في ذلك دِينُ مولاه لا دِينُه. وكما كان يجبُ على مولاه أن
يزكِّيَ عنه إذا كان للتجارة كما يُزَكِّي عن عبده المسلم إذا كان للتجارة،
ولا يمنعُهُ من ذلك كفرُه، كان أيضاً يُؤدِّي عنه زكاةَ الفطر بملكه إِيَّاه،
ولا يمنعه من ذلك كفره.
فقال قائل آخر من أهل الشُّذُوذِ: هي واجبة عليه يعني العبدَ في
نفسه يُؤَدِّيها من كسبه.
وهذا قول لا نعلم أن أحداً تقدَّمَهُ فيه، وتعلَّق في ذلك بقولٍ
رسول الله وَلٌ: ((مَنْ باع عبداً ولَهُ مَالٌ)).
قال: فعقلتُ بذلك أنه قال: ذو مالٍ.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه ليس فيما
ذكر مما يُوجِبُ ما ذهب أن العبد ذو مالٍ، بل في بَقِيَّةِ الحديث ما
- ٣٣ -

ينفي ذلك وهو قولُهُ وَّهِ: ((فمالُه للبائع إلَّ أنْ يشترط المبتاُ))(١) فدلَّ
ذلك أن حقيقة ماله لمالِكِه، وأنَّ إضافته إليه - أعني العبد - إنما هي
كإضافته ومست ثمرَ النخل المبيعة إلى النخل بقوله وَله: ((من باع نخلاً
له ثمرٌ قد أَبْرَ»(٢) لا على أنَّ النخل يملك شيئاً، وكما أضاف الله عز
وجل بيتَ العنكبوتِ إلى العنكبوت بقوله: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ
العَنْكَبوتِ﴾ [العنكبوت: ٤١] لا لملكها إياه، وكما يضافُ بابُ الدَّارِ
إلى الدار، وجُلَّ الفرسِ إلى الفرس، لا أنهما يَمْلِكَانِ ذلك، ولو كان
العبدُ يملِكُ مالَهُ، لما كان لمولاه أَخْذُهُ منه، كما ليس له أخذ بُضْعِ
زوجته الذي قد ملكه بتزويجه إيَّها بأمره، وفيما ذكرنا كفاية، والله
المحمودُ على ذلك.
وقال قائل آخر: فيما رويتُم لنا عن رسولِ الله بَّه في الخيل نفي
الزكاة عنها وأنتم توجِبُون الزكاة فيما إذا كانت للتجارة.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّا وجدنا أهلَ
العلم جميعاً متفقين على إخراجها إذا كانت للتجارة من ذلك، وأنَّ
رسول الله وسلم إنما أخرجها من الزكاة إذا كانت لغير التجارة، وإجماعُهم
حُجَّةٌ كالاستثناءِ لو استثناه لنا رسول الله ◌َّ في ذلك الحديث.
(١) رواه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠) من طريق ابن شهاب، عن
سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((ومن ابتاعَ عبداً وله
مال، فمالُه للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)).
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ٦١٧/٢، ومن طريقه البخاري (٢٢٠٤)، ومسلم
(١٥٤٣) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَّ قال: ((من باع نخلاً قد أُبْرت،
فثمرتُها للبائع إلا أن يشترط المبتاعُ)).
=
- ٣٤ -

وقد قال قائل آخر في حديث أبي هريرة: ((أَلا إِنَّ في الرقيق زكاة
الفطر)) أعني المذكورَ ذُلك فيه مما قد رويناه، وأهلُ العلم يختلِفُونَ في
زكاة الفطر، هل تجبُ في رقيق التجارة أمْ لا؟ فأبو حنيفة وأصحابُه
والثوري لا يوجبون زكاة الفطر فيها، ومالك وسائر أهل الحجاز يُوجِبُون
زكاة الفطر فيها، ولا يمنع من ذلك عندهم وجوبُ زكاة المال فيها إذا
كانت مِمَّا يُدَار في التِّجَارات.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ هذا مما
لم نجد فيه ذِكراً في كتابٍ ولا في سُنَّةٍ، وأنَّا إِنَّما وَجَدْنا الدليل على
القولِ فيه من الإِجماع لا من ما سواه، وذلك أنَّا وجدنا المَوَاشي
السَّائِمَة لا اختلافَ في وجوب الزكاة فيها إذا لم تكن للتجارة، وأنها
إذا كانت للتجارة لم تجتمع فيها الزكاتان جميعاً إنما يجبُ فيها
إحداهما، وتنتفي الأخرى على ما يقولُه أهلُ العلم في ذلك. فعقلنا
بذلك أنه لا يجتمع زكاتانِ في شيء واحدٍ، وأن إحداهما إذا وَجَبَت
فيه، نفت الأخرى عنه، فكذلك عَبِيدُ التجارة إذا وَجَبَت فيهم زكاةً ما،
نفت عنهم زكاةَ الفطر، والله نسألُه التوفيق.
= وأُبرت معناه: لقّحت، والتلقيح: هو أن يشق طلع النخلة، ويؤخذ من طلع ذكر
النخل، فَيُذَرُّ فيه، فيكون ذلك لقاحاً وصلاحاً للثمر بإذن الله تعالى. وانظر ((شرح
السنة)) ١٠١/٨-١٠٣.
- ٣٥ -

٣٦٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ قيس بن سعد بن
عُبَادة الأنصاري في نَسْخ زكاة الفطرِ وفي نسخِ
فرض صومِ يومِ عاشوراء
٢٢٥٨ - حدثنا بَكَّار بن قُتَيِّبة وإبراهيمُ بنُ مرزوق، وعليُّ بن شَيْبَة،
قالوا: حدثنا رَوْحِ بنُ عُبَادة، قال: حدثنا شُعْبَة، قال: سمعتُ الحكم،
قال: سمعتُ القاسم بن مُخْمِرَة، عن عمروبن شُرَحْبيل
عن قيس بن سعد بن عُبادة، قال: كنَّا نعطي صدقةً الفطر قبل أن
تنزلَ الزكاةُ، ونصومُ عاشوراءَ قبلَ أنْ يَنْزِلَ رمضانُ، فلما نزل رمضان
ونزلت الزكاةُ، لم نُؤُمَّرْ به، ولم نُنْهَ عنه، وكنَّا نفعلُه(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
القاسم بن مخيمرة، فمن رجال مسلم. الحكم: هو ابنُ عتيبة.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٢.
ورواه النسائي في ((المجتبى)) ٤٩/٥، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٨٦/٨
عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨ / (٨٨٨) من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم،
به .
وقيس بن سعد بن عبادة: هو قيس بن سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي
خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي، =
-٣٦ -

٢٢٥٩ - حدثنا بَكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
شُعْبة، قال: أنبأنا الحكمُ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
٢٢٦٠ - حدثنا بَكَّار، قال: حدثنا وَهْب بنُ جَرير، قال: حدثنا
شُعْبة، عن الحكم، ثم ذكر بإسناده مثلَه (٢).
٢٢٦١ - وحدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا سعيدُ بن عامر،
قال: حدثنا شُعْبة، عن الحكم، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٣).
٢٢٦٢ - وحدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا رَوْح بن عُبَادة،
قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كُهَيْل، عن القاسم بن مُخَيْمرة، عن
يكنى أبا الفضل، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الملك، وأمه بنت عم أبيه،
واسمها فكيهةُ بنتُ عبيد بن دُليم بن حارثة .
وكان من فضلاء الصحابة، وأحد دهاة العرب وكرمائهم، وكان من ذوي الرأي
الصائب والمكيدة في الحرب مع النجدة والشجاعة، وكان شريف قومه غیرَ مدافع،
ومِن بيت سيادتهم، وكان ضخماً حسناً طويلاً إذا رَكِبَ حماراً خطت رجلاه الأرض،
وفي ((صحيح البخاري)): كان قيس بن سعد من النبي ◌َله بمنزلة صاحب الشرطة
من الأمير.
وقال ابنُ يونس: شَهِدَ فتح مصر، واختطًّ بها داراً، ثم كان أميرَها لعلي، مات
في آخر خلافة معاوية بالمدينة فيما قاله خليفة وغيره. انظر ((الإصابة)) ٢٣٩/٣ .
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. أبو داود: هو سليمان بن داود
الطيالسي، وهو في ((مسنده)) (١٢١١).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٢.
- ٣٧ -

أبي عمَّار، عن قَيْس بن سعد، بمثل معناه (١).
٢٢٦٣ - حدثنا حسينُ بنُ نصر، قال: حدثنا أبو نُعَيْم (ح).
وحدثنا بَكَّار، قال: حدثنا أبو عامر، قالا: حدثنا سفيان، عن
سلمة، ثم ذكر بإسناده مثلَه (٢).
فتأملنا ما في حديث قَيْس هذا مما كان عليه صومُ يومِ عاشوراء
قبلَ فرض صوم شهر رمضان، فوجدناه مما قد وافقه عليه عبدُ الله بنُ
مسعود رضي الله عنه
٢٢٦٤ - كما حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بن موسى
(١) إسناده صحيح. أبو عمار: اسمه عريب بن حُميد الدهني الكوفي، روى
عنه جماعة، وثقه أحمد ويحيى، وابن حبان، وروى له النسائي، وابنُ ماجه وباقي
السند ثقات من رجال الشيخين غير القاسم بن مخيمرة، فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٧٤/٢-٧٥.
ورواه أحمد ٦/٦، والنسائي ٤٩/٥، وفي الصوم في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٢٨٩/٨، وابن ماجه (١٨٢٨)، وأبو يعلى (١٤٣٤) من طريق وكيع، عن
سفيان، عن سلمة بن كهيل، بهذا الإِسناد.
قال النسائي: وسلمة بن كهيل خالف الحَكَمَ في إسناده، والحكم أثبت من
سلمة بن کھیل.
ورواه عبد الرزاق (٥٨٠١)، وأحمد ٦/٦، والطبراني ١٨/(٨٨٦) و(٨٨٧)،
والبيهقي ١٥٩/٤ من طرق عن سفيان الثوري، به.
(٢) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو
عامر: هو عبد الملك بن عمرو القيسي العَقَدِي.
- ٣٨ -

العَبْسِي، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة
عن عبد الله ودخل عليه الأشْعَثُ بنُ قَيْس يوم عاشوراء وهو يَطْعَمُ
فقال: يا أبا عبد الرحمن إنَّ اليومَ يومُ عاشوراءِ، قال: قد كان يُصَامُ
قبل أن يَنْزِلَ رمضانُ، فلما نزل رمضان، تُركَ، فأما أنتَ مفطر، فادْنُ
فَاطْعَمْ(١).
٢٢٦٥ - وكما قد حدثنا سليمان بن شعيب الکیْسَاني، قال: حدثنا
خالدُ بنُ عبد الرحمن الخُرَاسَاني، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن
عُمارة بن عُمَيْرِ، عن قَيْس بن السَّكَن
عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: أتاه رجل وهو يأْكُلُ، فقال
له: هَلُمَّ، فقال له: إنِّي صائمٌ. فقال له عبد الله: كنَّا نصومُه ثمَّ تُركَ
يعني عاشوراءَ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٤٥٠٣) عن محمود، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١١٢٧) (١٢٤) من طريق إسرائيل، به.
ورواه أحمد ٤٢٤/١ و٤٥٥، وابن أبي شيبة ٥٦/٣، ومسلم (١١٢٧) (١٢٢)،
وأبو يعلى (٥١٧٥)، وابن خزيمة (٢٠٨١)، والبيهقي ٢٨٨/٤-٢٨٩ من طرق عن
الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٧٤/٢، والطبراني (١٠٤٣٨) من طريق
المبارك بن فضالة، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود،
وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح. خالد بن عبد الرحمن الخراساني روى له أبو داود
والنسائي، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات =
- ٣٩ -

٢٢٦٦ - وكما قد حدثنا فَهْد، قال: حدثنا عليُّ بِنُ مَعْبَدٍ، قال:
حدثنا أبو الأحْوَص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، قال:
كنا جلوساً عند عبدِ الله، فأتاه الأَشْعَتُ بنُ قَيْس وهو يتغذّى،
فقال: الغداء يا أبا محمدٍ، فقال: أَمَا عَلمتَ أنَّ اليومَ يومُ عاشوراء؟
قال: بَلَى والَّذي نفسِي بيده لقد عَلِمْتُ وما أُمِرْنَا بصومِهِ إلَّ قَبْلَ أن
يَنْزِلَ رمضان، فلما نزل، لم نُؤْمَّرْ به، ولم نّنْهَ عنه(١).
ووجدنا مما قد وافقت عليه عائشةُ أيضاً.
٢٢٦٧ - كما حدثنا المُزَنِي، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: حدثنا
مالك بن أنس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوماً
تصومُه قريشٌ في الجاهلية، وكان رسولُ الله ◌َِّ يصومُهُ في الجاهلية،
فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ وَّرِ المدينةَ صامَهُ، وأمر بصيامِهِ، فلمَّا فُرِضَ
= من رجال الشيخين غيرَ قيس بن السكن، فمن رجال مسلم. وهو في ((شرح معاني
الآثار)) ٧٤/٢.
ورواه مسلم (١١٢٧) (١٢٣)، والطبراني (١٠٣٨٥) من طريقين عن زبيد
اليامي، عن عُمارة بنُ عُمير، بهذا الإِسناد. وانظر الحديثين السابق والآتي.
(١) حديث حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف. أبو حمزة: هو ميمون الأعور
مشهور بكنيته، قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال مَرَّةً: متروك الحديث، وقال ابن
معين: ليس بشيء، وقال البخاري: ليس بذاك، وقال مرةً: ضعيف ذاهب الحديث،
وقال مرةً: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يُكتب حديثه، وباقي
رجاله ثقات. وهو مكرر ما قبله.
- ٤٠ -