النص المفهرس
صفحات 401-420
إيَّاها عنه، فأمرت بالكفارة عنه كما يؤمر الحالف بالكفارة عن يمينه إذا حنث فيها. ومثلُ ذلك ما رُوِيَ عن رسُولِ اللهِ وَلِّ مِمَّا قد ٢١٥٤ - حدثناه يُونس، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شِمَاسة عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((كفَّارَةُ النذرِ كفَّارةُ اليمين))(١). ٢١٥٥ - قال أبو جعفر: قال لنا یونس: وقد کان ابنُ وَهْبِ حدثناه أيضاً، فقال: عن عبد الرحمن بن شِمَاسة، عن أبي الخير، عن عُقبة بن عامر رضي الله عنه، عن رسول الله وَل، قال(٢) :... ٢١٥٦ - ومما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أحمد بنُ عبد (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه النسائي ٢٦/٧ من طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد، فإن عبد الرحمن بن شماسة رواه عن عقبة بلا واسطة كما في السند الأول، ورواه بواسطة أبي الخير في هذا السند. ورواه مسلم (١٦٤٥)، والبيهقي ٦٧/١٠ من طرق عن عمروبن الحارث، عن كعب بن علقمة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٤٧/٤، وأبو داود (٣٣٢٤) من طريقين عن يحيى بن أيوب، عن کعب بن علقمة، به. ورواه أحمد ١٤٦/٤ و١٤٩ و١٥٦ من طرق عن ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، به. - ٤٠١ - الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكربن عَيَّاش، قال: حدثنا محمد الثَّقَفِي - قال أبو جعفر: وهو مُحمدُ بنُ يزيد بن أبي زياد مولى المغيرة بن شعبة وقد روى عنه غيرُ واحد من المصريين - عن كعب بن علقمة، عن أبي خير، عن عقبة بن عامر الجُهَنِي، عن رسول الله وَله مثله(١) . قال: ومما قد ٢١٥٧ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد: قال: حدثنا حجَّاج بنُ إِبراهيم، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا مُحمد مولى المغيرة بن شعبة، حدثنا كعب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). فجميع ما رويناه في هذا الباب ذكر ما كان وجب على أخت عُقبة لتقصيرها عن مَشْيها في حَجِّها، ولتقصيرها عن الوفاءِ بنذرها لمنع الشريعة إياها عن الوفاء به. وبالله التوفيق. (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن يزيد بن أبي زياد، قال أبو حاتم والدارقطني والذهبي في ((الميزان)): مجهول، وذكره العقيلي وابن عدي وابن الجوزي في جملة الضعفاء، وقال الذهبي في ((الكاشف)): ليس بحجة، وقال في ((التقريب)): مجهول الحال، وباقي رجاله ثقات. (٢) إسناده ضعيف كسابقه. - ٤٠٢ - ١٣٤٧- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهِ وَله من قوله: ((لا نَذْرَ في معصيةِ اللهِ، وكفَّارته كفَّارةُ اليمين)» ٢١٥٨ - حدثنا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يُونس، عن ابن شهابٍ، عن أبي سَلمة عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لا نَذْرَ في معصية الله وكفَّارتُهُ كفَّارةُ اليمين)»(١). (١) صحيح، ورواه أحمد ٢٤٧/٦، وأبو داود (٣٢٩٠)، والترمذي (١٥٢٤)، وفي ((العلل الكبير)) ص٦٥١، والنسائي ٢٦/٧ و٢٧، وابن ماجه (٢١٢٥)، والبيهقي ٦٩/١٠ من طرق عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: وهذا حديث لا يَصِحُّ، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة. سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: روى ابنُ المبارك عن يونس، عن الزهري، قال: أخبرت عن أبي سلمة، عن عائشة. وروى موسى بن عقبة وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. قال محمد: والحديث هو هذا، وسليمان بن أرقم متروك ذاهب الحدیث. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك - يعني في هذا الحديث - حدَّث أبو سلمة، فدلَّ على أنَّ الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال أحمد بن محمد المروزي: وتصديق ذلك ما حدَّثنا أيوب بن سليمان، عن أبي = - ٤٠٣ - قال أبو جعفر: وكان هذا الحديث شاذّاً لما قد ذكرناه من جِنْسِهِ في الباب الأول، غير أنا وجدناه فاسدَ الإِسناد ٢١٥٩ - كما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أيُّوب بنُ = بكربن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير أخبره عن أبي سلمة، عن عائشة . قال أحمد بن محمد المروزي: إنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير - قال النسائي: ضعيف لا تقوم بمثله حجة وقد اختلف عليه في هذا الحديث-، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي *. أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري، وأرسله عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها. وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث والله أعلم، خالفه غيرُ واحد من أصحاب یحیی بن أبي کثیر في هذا الحدیث. قلت: وقد جاء بسند صحيح عند النسائي ٢٧/٧ تصريح الزهري بسماعه من أبي سلمة. قال السندي في حاشية النسائي: ويرفع هذا الاختلاف بإثبات سماع الزهري مرة عن سليمان، عن يحيى، عن أبي سلمة، ومرة عن أبي سلمة نفسه، وعند ذلك لا قطع لضعفه، لا سيما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت. قلت: وحديث عائشة له طريق صحيح على شرط الشيخين، تقدم عند المؤلف برقم (٢١٤٤) في هذا الجزء. ولفظه: ((من نذر أن يطيع الله عز وجل فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، ويكفر عن يمينه)). وفي الباب عن ابن عباس عند ابن الجارود (٩٣٥)، ومن طريقه البيهقي ٧٢/١٠ رفعه: ((النذر نذران، فما كان لله فكفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء - ٤٠٤ - سُليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكربن أبي أُوَيْس، عن سُليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عَتِيق وموسى بن عُقْبة، عن ابن شِهَاب، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليَمَامة حَدَّثه، أنه سَمِعَ أبا سَلمة بنَ عبد الرحمن يُخبر عن عائشةَ أنها قالت: إنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((لا نَذْرَ في معصيةٍ، وكفَّارتُهُ كَفَّارةُ يمينٍ)(١). فعاد هذا الحديثُ إلى ابن شِهابٍ، عن سليمان بن أرقم، وسليمان بن أرقم فليس مِمَّن يَقْبَلُ أهلُ الإِسناد حديثه، ولو كان هذا الحديثُ صحيحاً، لكان موافقاً لِمَا قد ذكرنا من جنسه في البابِ الذي قبل هذا الباب. والله نسأله التوفيق. = فيه، وعليه كفارة يمين)). ورجاله ثقات رجال الصحيح غير خطاب - وهو ابن القاسم الحراني - فقد روى له أبو داود والنسائي، ووثقه ابن معين وأبو زرعة. (١) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن أرقم. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٠/٣ بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (١٥٢٥)، والنسائي ٢٧/٧ عن محمد بن إسماعيل الترمذي، وأبو داود (٣٢٩٢) عن أحمد بن محمد المروزي، كلاهما عن أيوب بن سليمان، به . - ٤٠٥ - ٠ ٣٤٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ◌ِّلـ من قوله: ((لا نَذْرَ في غضبٍ، وكفَّارته كفَّارة يمينٍ» ٠١ ٢١٦٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرنا جَرِير بنُ حازمٍ ، عن محمد بن الزُّبير التميمي، عن أبيه عن عِمران بن حُصَيْن أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((لا نَذْرَ في غضبٍ، وكفَّارتُهُ كَفَّارةُ يمينٍ))(١). (١) إسناده ضعيف جداً. محمد بن الزبير التميمي الحنظلي البصري، قال ابن معين: ضعيف لا شيء، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه إنكار، وقال البخاري: منكر الحديث، وفيه نظر، وقال النسائي: ضعيف، وفي ((التقريب)): متروك، وأبوه لا يعرف، وذكر عباس الدوري عن ابن معين قال: قيل لمحمد بن الزبير: سمع أبوك من عمران؟ فقال: لا، وذكره أبو العرب الصقلي في ((الضعفاء)). ثم إن في سنده ومتنه اضطراباً فقد رواه أحمد ٤٣٣/٤، والحاكم ٣٠٥/٤ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، والنسائي ٢٩/٧، وأحمد ٤٤٠/٤، والبيهقي ٧٠/١٠ من طريق عبد الوارث، وأحمد ٤ /٤٤٠ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والنسائي ٢٨/٧، والبيهقي ٧٠/١٠ من طريق ابن إسحاق، أربعتهم عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران. ورواه الطيالسي (٨٣٩) عن عبد الوارث، والبيهقي ١٠ /٧٠ من طريق سعيد بن = - ٤٠٦ - ٢١٦١ - حدثنا يونس، قال: حدثنا يحيى بنُ حسَّان قال: حدثنا حماد بنُ زيد، عن محمد بن الزبير الحَنْظَلي، عن أبيه، عن عِمْران بن حُصَيْن، عن رسولِ الله ◌َّ﴿ مثله(١). ٢١٦٢ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المَرْوَزي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، قال: حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، قال: حدثنا محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عِمْرَان، عن النبي ◌َّرَ مثله(٢). قال أبو جعفر: وكان معنى ((لا نذر في غضبٍ)) أي في غضبٍ للهِ، فعاد معناه إلى معنى الحديث الذي في الباب الذي قبل هذا الباب، غير أنَّا تأمَّلنا إسناد هذا الحديث فوجدناه فاسداً أيضاً. ٢١٦٣ - كما حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب بن عطاء، قال: أخبرنا محمد بن الزبير الحَنْظَلي، عن أبيه، عن رجل [عن = أبي عروبة، والنسائي ٢٧/٧-٢٨، والخطيب في ((تاريخه)) ٥٦/١٣، والبيهقي ٧٠/١٠ من طريق حماد بن زيد، والنسائي ٢٧/٧-٢٨ من طريق يحيى بن أبي كثير، أربعتهم عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران. ورواه أحمد ٤٣٩/٤، والنسائي ٢٩/٧ من طريق أبي بكر النهشلي، وأحمد ٤ /٤٤٣، والنسائي ٢٩/٧، والحاكم ٣١٥/٤، والبيهقي ٧٠/١٠ من طريق سفيان، كلاهما عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران. ورواه النسائي ٢٩/٧ من طريق منصور، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٩٢/٦-٢٩٣ من طريق شبيب بن شبة، كلاهما عن الحسن، عن عمران. (١) إسناده ضعيف كسابقه. (٢) إسناده ضعيف كالأول والثاني. - ٤٠٧ - عمران]، عن النبيِّ بَّرَ، ثم ذكر هذا الحديثَ(١). ٢١٦٤ - كما حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسَّان، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبد الله، عن محمد بن الزُّبير، عن أبيه، عن رجُلٍ، عن عِمران، عن النبي ◌ِّ﴾ ثم ذكره(٢). فوقفنا على أنَّ جميعَ ما رُوي في هذا الباب مدخولٌ. فقال قائلٌ: فقد رُوي فيه حديث آخر ٢١٦٥ - وذكر ما قد حدثنا بَكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حرب بن شدَّاد، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أُبَان، عن القاسم عن عائشةَ رضي الله عنها، أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((مَنْ نَذَرَ أنْ يعصِيَ الله، فلا يَعصِه))(٣). (١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن الزبير، وجهالة أبيه، والرجل المبهم. (٢) إسناده ضعيف كسابقه. (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات، ومحمد بن أبان الذي قال فيه الطحاوي: ((لا يعرف))، هو ثقة معروف، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٩٢/٧ فقال: محمد بن أبان الأنصاري من أهل المدينة، يروي عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير، روى عنه يحيى بن أبي كثير ومنصور بن المعتمر، ومن زعم أنه سمع من عائشة فقد وهم، وليس هذا بمحمد بن أبان الجعفي، ذلك من أهل الكوفة ضعيف، وهذا مدني ثبت. وقد أورد الحديث أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) ٩٤/٦-٩٥ من طريقين عن أبان بن يزيد قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أبان، بهذا= - ٤٠٨ - ٢١٦٦ - وما قد حَدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو سَلمة المِنْقَرِي، قال: حدثنا أَبَان بنُ يزيد، قال: حدثنا يحيى، ثم ذكر بإسناده مثله(١). = الإِسناد. وقال بإثره: ومحمد بن أبان هذا هو محمد بن أبان المزني اليمامي، ليس هو محمد بن أبان بن صالح الكوفي، ذاك ضعيف عندهم، وقيل: إن محمد بن أبان هذا لم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير وهو مجهول، وقال آخرون: هو مدني معروف، روى عنه الأوزاعي أيضاً، وله عن القاسم وعروة وعون بن عبد الله رواية، وهذا هو الصحيح، وهو شيخ يمامي ثقة، وحسبك برواية يحيى بن أبي كثير والأوزاعي عنه. ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٣٣/١ عن حبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم، كلاهما عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد بإسقاط محمد بن أبان. ورواه أحمد ٢٠٨/٦ عن وكيع، عن علي بن المبارك، عن یحیی بن أبي کثیر، عن القاسم، عن عائشة. ورواه مالك عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((فمن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) وقد تقدم برقم (٢١٤٦). وأخطأ الشيخ ناصر الألباني في «الإِرواء)) ٢١٧/٨ في متابعة الإِمام الطحاوي على جهالة محمد بن أبان. وأخطأ أيضاً في قوله: ((لم أر مَنْ صَرَّح بتوثيق بكاربن قتيبة شيخ الطحاوي)) وهذا ينبىء عن قصور نظر وقلة اطلاع، فبكاربن قتيبة لا يسأل عن مثله، فقد اجتاز القنطرة وصحح الحاكم حديثه في ((المستدرك)) وقال: ((ثقة مأمون))، وله ترجمة حافلة في ((سير الذهبي)) ٥٩٩/١٢-٦٠٥، و((تراجم الأحبار) ٣٦٥/٤. (١) إسناده صحيح كسابقه. أبو سلمة المنقري: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي . - ٤٠٩ - فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن هذا الحديثَ فاسدُ الإِسناد أيضاً، لأنَّ محمد بن أَبَان الذي في إسناده لا يُعْرَف، وزاد به الحديث الذي رواه الزهريُّ عن أبي سلمة مِمَّا قد بان فسادُه اضطراباً أيضاً، لأنه صار مَرَّة عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ومرَّة عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أَبَان. والله نسأله التوفيق . - ٤١٠ - ٣٤٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله وَلَه في أمره أبا إسرائيل لما نَذَرَ أنْ يَقُومَ في الشمسِ وأن لا يتكلّمَ بما أمره به في ذلك ٢١٦٧ - حدثنا أبو أُمَّيَّة، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن حماد الحرَّاني، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن أُيُوب، قال: حَدَّثني عكرمةُ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ،وَّهُ يخطُبُ النَّاسَ يومَ الجُمُعَةِ، فنظرَ إلى رجُلٍ من قريشٍ من بني عامر بن لُؤَي، يقال له: أبو إسرائيل، قال: ((أليسَ أبا(١) إسرائيل))؟ قالوا: بَلَّى. قال: ((فَمَا لَهُ))؟ قالوا: يا رسولَ الله إنَّه قَدْ نَذَرَ أن يصُومَ، ويقومَ في الشَّمْس ، ولا يَتْكَلَّمَ. قال: ((مُرُوهُ فِليْتِمَّ صَوْمَهُ، ولَيَجْلِسْ، ولَيَستَظِلَّ، وليتَكلَّمَ))(٢). ٢١٦٨ - حدثنا جعفر بنُ محمد بن الحسن الفِرْيَابي، قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ الحجّاجِ السَّاميُّ، قال: حدثنا وُهَيْب بنُ خالدٍ، عن أيُّوب، (١) في الأصل: أبو. (٢) إسناده حسن، أبو أمية: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي صدوق صاحب حديث من شيوخ النسائي، ومحمد بن سعيد شيخ روى عنه النسائي وأبو عروبة الحراني، وأبو بكر الباغندي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر: شيخ، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وانظر الحديث الآتي . - ٤١١ - عن عِكْرمة، عن ابن عبّاسٍ، عن رسُولِ الله وَلَ مثله(١). فقال قائلٌ: إنَّ في هذا الحديث أن النبيِّ نَ﴿ أَمَرَ أَبا إسرائيل في نذره أن يقومَ في الشَّمس، وأنْ لا يتكلّم، بالتَّنحي من الشمسِ وبالكلام بلا كَفَّارة أَمَره بها مع ذلك، أفيكون هذا مُخالفاً لما قد رويتَهَ قبلَ ذُلك من أمره وَّهِ مَنْ نَذَر أنْ يعصيَ اللَّه عز وجل، أنْ لا يَعْصِيَه، وأن يكفِّر عن يمينه؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنْ ليس في هذا الحديثِ ما يُخالِفُ ما في الحديثِ الذي ذكره، لأنه قد يجوز أن يكونَ قدِ أمره بالكفَّارة، فقَصَّر عن نقل ذلك إلينا كما قصَّر في أكثر الروايات في المُفْطِر في رمضان بجِمَاعِهِ أهله بأمرِ النبي ◌ََّ إياه بقضاءِ يومٍ مكانَ اليوم الذي كان منه فيه ذلك الإفطار الذي أمر من أجله بالكفّارة التي أمره بها فيه، وهو واجبٌ عليه بلا اختلاف فيه، ويحتمل أن تكون العبادَةُ لم تكن حينئذٍ مع ترك المعصية فيها الكفَّارة، ثم جعلت فيها الكفّارة المذكورة في الحديث الذي ذكرته، وإذا وجبت الكفَّارة بأمر النبي ◌َّ﴿ عليه بها في حالٍ ما، وجبَ التمسُّكُ بها والإِيجابُ لها على مَن استحقَّ وجوبها عليه حتى نعلم نسخها. وبالله عز وجل التوفيق. (١) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحجاج السامي: ثقة، روى له النسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه ابن حبان (٤٣٨٥) عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى، كلاهما عن إبراهيم بن الحجاج السامي، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. ٠ - ٤١٢ - ٣٥٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهِ وَلَّه في الرُّؤيا، كَمْ هي من جزء من الأجزاءِ التي هِي النُّوَةُ ٢١٦٩ - حدثنا الرَّبيع بنُ سُليمان المُرَادي، قال: حدثنا أسد بنُ موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ، قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزءاً مِنَ النَبُوَّةِ))(١). ٢١٧٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يُونس، قال: حدثنا عبد الله بن نُمَيْرِ الهَمْدَاني، عن عُبيد الله العُمَري، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ نَّ مثله(٢). (١) سماك - وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب - حديثه في الشواهد حسن، وهذا منها، وباقي رجاله ثقات. وهو في ((المسند)) ٣١٥/١ عن يحيى بن آدم وخلف بن الوليد، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وانظر («مجمع الزوائد)) ١٧٢/٧ . (٢) حديث صحيح، محمد بن عمروبن يونس: هو محمد بن عمرو بن عمران بن دينار المعروف بالسوسي أحد مشايخ أبي جعفر الذين روى عنهم، وكتب وحدَّث، روى عن عبد الله بن نمير وأسباط بن محمد وأبي معاوية الضرير ويحيى بن عيسى، ذكره ابن يونس في الغرباء الذين قدموا مصر، وقال: يكنى أبا جعفر، كوفي، = - ٤١٣ - ٢١٧١ - حدثنا أبو أَمَيَّة، قال: حدثنا عُبيد بن إسحاق العَطَّار، قال: حدثنا زُهير بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمروبن عبد الله الْأَصَمّ، عن عبد الله، عن رسُولِ اللهِ وَ لّ مثله(١). = قدم مصر، وحدَّث بها، وكانت وفاته في الطريق في بعض المناهل بين مكة ومصر بعد انصرافه من الحج لهلال المحرم سنة تسع وخمسين ومئتين. وقال أبو سليمان بن زبر: حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال: مات ساجداً، وقد استوفى مئة سنة، وقال الطحاوي أيضاً: حدثني أبو علي بن الأشعث أنه كان معه، وأنه قال: انظر هل ترى الهلال؟ قال: فنظرت، فقلت له: رأيته، فقال لي: استوفيت مئة سنة، ثم نزل، فقال: وضئني للصلاة، فدخل فيها، فسجد سجدة، فطال علي أمره فيها، فوجدته ميتاً. وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) ١١١/٤ فقال: يحدث بمناكير، حدثنا عنه جماعة. وانظر ((مغاني الأخيار)) ص ١١٠، و((لسان الميزان)) ٣٢٨/٥. ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین. ورواه أحمد ١٨/٢ و١٣٧، ومسلم (٢٢٦٥) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٥٠/٢ و١١٩ و١٢٢، ومسلم من طرق عن نافع، به. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان (٦٠٤٤). (١) حسن، عبيد بن إسحاق العطار ضعفه يحيى، وقال البخاري: عنده مناكير وقال الدارقطني: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر، وقال أبو حاتم: ما رأينا إلا خيراً، وما كان بذاك الثبت في حديثه بعض الإِنكار، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يغرب، وزهير بن معاوية روى عن أبي إسحاق بأخرة. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٥٣٢)، والبزار (٢١٢٢) و(٣٤٩٠) من طريقين عن عبيد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. لكن جاء عند البزار عمروبن ميمون بدل = - ٤١٤ - ٢١٧٢ - حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا عُبِيدُ الله بنُ موسى، قال: حدثنا شَيْبَان النَّحْوي، عن فِرَاس، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدري، عن النبيِّ ◌َّوَ مثله(١). فقال قائل: فقد رويتُم هذه الآثار، كما قد رويتُم ممَّا فيه أنَّ الرؤيا جزءٌ من سبعين جزءاً من النَّبُوَّة وأنتم تروون عن النبيِّ نَّ ما يخالِفُها، وأنَّ الرُّؤْيا جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءاً من النبوة ٢١٧٣ - وذكرَ ما قد حدثنا عليُّ بن شَيْبة، قال: حدثنا رَوْحِ بنُ عُبَادة، قال: حدثنا سَعيد بنُ أبي عروبة، عن قَتادَة، عن أنس بن مالك = عمروبن عبد الله الأصم. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٣/٧: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الصغير) والبزار، ورجال (الصغير)) رجال الصحيح، وقال أيضاً ٣٨٨/١٠: رواه البزار، وفيه عبيد بن إسحاق، وهو متروك، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٥٤٠)، و((الصغير)) (٩٢٨) من طريقين عن محمد بن عبد العزيزبن أبي رزمة، حدثنا الفضل بن موسى السيناني، حدثنا مسعربن كدام، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود. وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح . (١) رجاله رجال الشيخين غير عطية - وهو ابن سعد العوفي - فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو مع كونه كثير الخطأ موصوف بالتدلیس . ورواه أبو يعلى (١٣٣٣) عن زهير، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. قلت: وحديث أبي سعيد في البخاري (٦٩٨٩) بلفظ: ((الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)). - ٤١٥ - عن عُبادة بن الصَّامت، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((رُؤيا المسلم جزءً من سَّةٍ وأربعين جزءاً من النُّبَوَّةِ﴾(١). ٢١٦٩ - وما قد حَدَّثنا عليُّ بِنُ شَيْبَة، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، قال: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ◌ِ قال: ((الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ من الرِّجُلَِ الصَّالِحِ جزءٌ من سنَّةٍ وأربعين جزءاً من النُّبَوَّة))(٢). ٢١٧٥ - وما قد حدثنا علي بنُ مَعْبَدٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكرٍ السَّهْميُّ، قال: حدثنا هشامُ بنُ حَسَّان وحدثنا علي بن مَعْبَد، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح بن عبادة سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. ورواه البخاري (٦٩٨٧) عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن قتادة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢٢٦٤)، وأبو داود (٥٠١٨)، والترمذي (٢٢٧١) من طرق عن شعبة، به . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٩٥٦/٢، ومن طريقه رواه البخاري (٦٩٨٣). وله طريق أخرى عند البخاري (٦٩٩٤) عن معلى بن أسد، عن عبد العزيزبن مختار، عن ثابت البناني، عن أنس. وعند مسلم (٢٢٦٤) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. وهو مخرج في ((صحيح ابن حبان)) (٦٠٤٣). - ٤١٦ - ۔۔۔۔ هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسُول الله وَلّ مثله(١). ٢١٧٦ - وما قد حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا الخَضِرُ بنُ محمد بن شُجَاعٍ، قال: حدثنا محمد بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج ، عن سُليمان بن عَرِيب، قال: سمعتُ أبا هُريرة يقول لابن عبَّاس: قال رسولُ اللهِ وَله: ((رؤيا العبدِ الصَّالحةِ جزءٌ من سِتَّةٍ وأربعين جزءاً من النّبِوَّة)» فقال ابنُ عباس: ((مِن خَمسينَ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٥٠٧/٢ عن يزيد، بهذا الإسناد. ورواه الدارمي ١٢٥/٢، ومسلم (٣٣٦٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٧/١، والبغوي (٣٢٧٨) من طرق عن هشام بن حسان، به. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٦٠٤٠). (٢) محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وسليمان بن عريب: ذكره البخاري في ((التاريخ)) ٣٠/٤ فقال: كان صهراً لآل عباس، سمع أبا هريرة، روى عنه الأعرج. وباقي رجاله ثقات. ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٢/٧ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ورواه البزار (٢١٢٤) من طريق عمروبن هاشم أبي مالك، عن محمد بن، إسحاق، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٣/٧، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) وقال: وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. - ٤١٧ - ٢١٧٧ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َ: ((رُؤُيا الرجلِ الصَّالِحِ يَرَاها أو تُرَى لَهُ جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءاً من النَّوَّة))(١). ٢١٧٨ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو مُسْهر الغَسَّاني، قال: حدثنا يحيى بنُ حَمزة، قال: حدثني يزيدُ بنُ عُبَيْدة، عن أبي عُبَيْد الله - قال أبو جعفر: وهو كاتب أبي الدَّرْداء - قال أبو مُسْهِر - وهو مسلم بن مِشْكَم -: إنَّه حدَّثه عن عَوْف بن مالك الأشجَعِي عن رسولِ اللهِ وَِّ أَنَّه قال: ((الرُّؤْيَا ثلاثٌ: فمنها تهويلٌ من الشَّيطانِ لِيَحْزُنَ الذين آمنوا، ومنها ما يُهُمُّ الرَّجُلُ فِي يقظتِهِ فيراهُ في منامِهِ، ومنها جزءٌ من سِتَّةٍ وأربعين جُزءاً مِنْ = ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٧٠٦) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به بلفظ: ((رؤيا المسلم جزء من أربعين جزءاً من النبوة))، فقال ابن عباس: من ستين، فقال أبو هريرة: تسمعني أقول: قال رسول الله، وتقول: من ستين؟! فقال ابن عباس: وأنا أقول: قال العباس بن عبد المطلب، يعني عن النبي ◌َّه. وأورده الحافظ في ((الفتح)) ٣٨٠/١٢ ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى والطبري في ((تهذيب الآثار)) وليس هو في المطبوع من ((مسند أحمد)). (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - فقد روى له البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحدیث. - ٤١٨ - النُّبوّةِ)) فقلت: أنت سمعتَه من رسولِ الله وَ﴿ ﴿؟ فقال: أنا سمعتُه من رسول الله وَلِيمٍ(١). قال هذا القائل: وهذا اضطرابٌ شديدٌ، مَرَّةً يَرْوُونَ أنها جزءً من سبعين جزءاً من النبوة، ومَرَّةً يَرْؤُون أنها جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، ومرَّة يروونَ عن ابن عبّاس ما لا يجوز أن يكونَ قاله إلّ توقيفاً، أنها جزءً من خمسين جُزءاً من النبوة. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه: أنَّ جميعَ ما رَويناهُ مِن الآثار في هذا محتملٌ ما لا تضادَّ فيه، وهو أنَّ الرؤيا جزءً من أجزاءٍ من النبوة جُعِلت بشاراتٍ ٢١٧٩ - كما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سِباع بن ثابت عن أمِّ كُرز الكَعْبيَّةِ سمعتُ النبيِّ وَّهِ يقول: ((ذَهَبَتِ النبوَّةُ وَبَقِيَتِ المُبَشِّراتُ))(٢). (١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٧٥/١١، وابن ماجه (٣٩٠٧)، وابن حبان (٦٠٤٢)، والطبراني ١٨/(١١٨)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٦/١ من طرق عن يحيى بن حمزة، بهذا الإِسناد. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢/٢٤٢: إسناده صحيح، رجاله ثقات. (٢) حديث صحيح بشواهده. أبو يزيد والد عبيد الله - وهو المكي -: لم يرو عنه غير ابنه عبيد الله، وروى عن عمر بن الخطاب وسباع بن ثابت وأم أيوب الأنصارية، ووثقه ابن حبان ٦٥٧/٧، والعجلي ص٥١٥، وقد صحح الحافظ ابن = - ٤١٩ - ٢١٨٠ - كما قد حدثنا ابنُ أبي مَرْيم، قال: حدثنا الفِرْيابي، قال: حدثنا سُفيان، عن الأعمش ، عن أبي صالحٍ ، عن عطاء بن يَسَار، عن شيخٍ من أهل مصر عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سألتُ النبي ◌َِّ عن قولِهِ عز وجل: ﴿لَهُمُ الْبُشْرِى فِي الحَيَاةِ الدُّنيا وفِي الآخرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قال: ((الرُّؤيا الصالحة يَراها المُسلِمُ، أو تُرَى له ﴿وفي الآخرة﴾: قال: الجَنَّة))(١). = كثير في ((فضائل القرآن)) ص٣٢ إسناد حديث أم أيوب الأنصارية: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف ... )) وفيه أبو يزيد المكي هذا. ورواه أحمد ٣٨١/٦، والحميدي (٣٤٨)، والدارمي ١٢٣/٢، وابن ماجه (٣٨٩٦)، والطبري (١٧٧٣٢)، وابن حبان (٦٠٤٧) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١/٢٤٢: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وفي الباب حديث أبي هريرة وعائشة وابن عباس، انظر تخريجها في ((صحيح ابن حبان)» (٦٠٤٧). (١) صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين سوى الشيخ من أهل مصر، فإنه مجهول. الفريابي: هو محمد بن يوسف بن واقد. ورواه أحمد ٤٤٥/٦، والطبري (١٧٧٣٣) عن عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه الطبري (١٧٧٣٤) من طريق وكيع، عن الأعمش، به. ورواه الطبري (١٧٧٣٥) عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء. ورواه أيضاً (١٧٧٣٦) عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن - - ٤٢٠ -