النص المفهرس
صفحات 361-380
البطائنُ اللَّتِي كُنَّ مع الأنبياءِ صلوات الله عليهم قبلَه. ثم تأمَّلنا قوله بَّر: ((وهو من الغالبة عليه منهما)) فكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - مما يرجع إلى غيرِ الأنبياءِ مِمِّن ذكر في هذه الآثار لا إلى الأنبياء، لأنَّ الأنبياءَ صلوات الله عليهم معصومُونَ، لا يكونون مع مَنْ لا تُحْمَدُ خَلَائِقُهُ، ولا مَذَاهِبُهُ. فقال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يكونَ ذُلك كما ذكرتَ، وإنما في هذه الآثارِ رجوعُ الكلام على مَنْ ذُكِرَ فيها من الأنبياء ومِمِّن سواهم؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن هذا الكلام كلامٌ عربيٍّ خُوطِبَ به قومُ عربُ، يعقِلُون ما أراد به مخاطبُهم، والعرب قد تُخَاطِبُ بمثل هذا على جماعة، ثم تردُّه إلى بعضهم دون بقيتهم، فمِن ذُلك قول الله عز وجل: ﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فكان الخطاب في ذلك بذكر الجن والإنس، ومعقولٌ أنَّ الرُّسلَ مِن الإِنس لا من الجن. ومثلُ ذلك قولُ رسولِ اللهِ نَّهَ في حديث عبادة بن الصَّامت: (بَايِعُوني على أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئً) وقرأ آية المِحنة: وفيها الشركُ، والسَّرقة والزِّنى وهي قولُهَ عز وجل: ﴿يُبَايِعْنَكَ على أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وسنذكرُ ذلك الحديثَ فيما بعد مِنْ كتابنا هذا إن شاء الله، وفيه: ((فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذُلك شيئاً، فَعُوقِبَ به فهو كفَّارَةٌ له))(١). ونحنُ نعلمُ أن من عُوقِبَ بالشُّركِ، فليس (١) حديث عبادة بن الصامت رواه البخاري (١٨)، ومسلم (١٧٠٩) وغيرهما .= - ٣٦١ - ذلك له كفارة. وعقلنا بذلك أن قولَه وَ﴾: ((فمن أصابَ من ذلكَ شيئاً) إنما هو على شيء من بعض تلك الأشياء التي في الآية، لا على [كلِّ] شيءٍ من تلك الأشياء التي فيها. فمثل ذلك قوله ﴿ في الآثار التي رَويناها ((وهُو مِنَ التي تَغْلبُ عليه مِنهما)) يَرْجِعُ ذلك على من قد يجوز أنْ يكونَ منه مثلُ ذلك، لا على الأنبياء صلواتُ الله عليهم الذين لا يكون منهم مثلُ ذلك. فبان بما ذكرناه جميعُ ما في هذه الآثارِ من المعاني المشكلات فيها بحمد الله ونعمته، وإيَّاه نسأله التوفيق. = وسيرد عند المؤلف بعد اثني عشر باباً تحت عنوان: باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله 18 فيمن أصاب ذنباً في الدنيا فعوقب به ... - ٣٦٢ - ٣٣٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ◌ِ﴾ في جهاد ذوي الأبوين العدوَّ أَهُوَ أَفْضَلُ له أو لزومُ أَبُوَيْه وتركُه جهاد العدوِّ ٢١١٨ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ وأبو أميَّةَ، قالا: حدثنا محمد بنُ عبدِ الله بن كُنَاسَةَ الأسدي، قال: حدثنا الأعمشُ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عبد الله بن بَابَاه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: أتى النبي ◌َ ◌ّ رجلٌ، فقال: إنِّي أريدُ الجِهَادَ. فقال: ((أَحَيَّ أَبَوَاكَ))؟ قال: نعم. قال: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ))(١) . ٢١١٩ - حدثنا فهدُ بنُ سُليمان، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا مِسْعَرٌ، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي العبّاس، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن رسولِ الله ◌ِ﴾. مثلَه(٢). (١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن كناسة - وهو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي - فقد روى له النسائي، وهو صدوق، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان موصوفاً بالتدليس فقد صَرَّح بالتحديث عند غير المؤلف، فانتفت شبهة تدليسه. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صَرَّح حبيب بن أبي ثابت بالسماع = - ٣٦٣ - ٢١٢٠ - حدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو داود، ويعقوب بن إسحاق، وَوَهْبُ بنُ جرير، قالوا: حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي العبّاس - وكان شاعراً، وكان مرضياً، كذا قال وَهْبُ في غير هذا الحديثِ مما حدثناه عنه إبراهيمُ بنُ مرزوق، ثم رجعنا إلى حديثه عن أبي داود ويعقوب ووهب - عن عبد الله بن عَمرو، عن رسول الله وَلِ مثلَه(١). ٢١٢١ - حدثنا عبد الملك بنُ مروان الرَّقي، قال: حدثنا الفِرْيَابِيُّ، = عند غير المؤلف. وأبو العباس: هو السائب بن فروخ المكي الشاعر الأعمى. ورواه الحميدي (٥٨٥)، وأحمد ١٦٥/٢، ومسلم (٢٥٤٩) (٦)، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٥٠/٤، وأبو نعيم في (الحلية)) ٦٦/٥ و٢٣٤/٧-٢٣٥ من طرق عن مسعر، به. وقال أبو نعيم في الموضعین: مشهور من حدیث مسعر، رواه عنه سليمان التيمي وابن عيينة والناس. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في («مسنده)) (٢٢٥٤). ورواه أحمد ١٨٨/٢ عن محمد بن جعفر، ١٩٣/٢٠ و١٩٧ و٢٢١ و٢٩٣ عن عفان وبهز، والبخاري (٣٠٠٤)، والبيهقي ٢٥/٩ من طريق آدم بن أبي إياس، ومسلم (٢٥٤٩)، والبغوي (٢٦٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن أبي عدي، وحجاج بن محمد، وعلي بن الجعد (٥٦١)، ومن طريقه ابن حبان (٣١٨)، والبغوي (٢٦٣٨) كلهم عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٥٩٧٢) عن مسدد، ومسلم (٢٥٤٩)، والنسائي ١٠/٦ عن محمد بن المثنى، والترمذي (١٦٧١) عن محمد بن بشار، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، عن شعبة وسفيان الثوري، عن حبيب، به. - ٣٦٤ - عن سُفيان الثوري، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). قال أبو جعفرٍ: والنَّاسُ مُختلفُونَ في أبي العِبَّاس الشاعر صاحبٍ هذا الحديث. فقومٌ يقولون: إنَّه عبد الله بن بَابَاه، وقومٌ يقولون: إنه السَّائِب بن فَرُّوخ، ومِمِّن كان يقول: إنه عبد الله بن بَابَاه، أحمد بنُ صالحٍ، وما في هذه الآثار يدلُّ على ما قال، لأنَّ مِسْعَراً وشُعبة رَوَيَا حديثَهُ الذي في هذا الباب عن حبيب بن أبي ثابتٍ عنه، وكنياه بأبي العباس، ورواه الأعمش عن حبيب عنه، وذكر أنه: عبد الله بن بَابَاه، فدلَّ ذلك أنه عبد الله بن بَابَاه(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه عبد الرزاق (٩٢٨٤) عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٥٩٧٢)، وأبو داود (٢٥٢٩)، وابن حبان (٤٢٠) من طريق محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. (٢) هذا خطأ من المؤلف رحمه الله، فإن أبا العباس كنية السائب بن فروخ باتفاق، وقد وصف في أكثر من طريق من طرق هذا الحديث بأنه شاعر، وعبد الله بن باباه: لم يُكنه أحد ممن ترجم له بأبي العباس، ولا وصفوه بأنه شاعر، فتعين أن المكنى بأبي العباس هو السائب بن فروخ. وقد قال الحافظ في ((الفتح)) ١٤٠/٦ تعليقاً على سند الحديث عند البخاري (٣٠٠٤) حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر - وكان لا يُتهم في حديثه - قال: سمعتُ عبد الله بن عمروبن العاص. قال الحافظ: وقد خالف الأعمشُ شعبة، فرواه ابن ماجه (لم أجده في المطبوع منه) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو. فلعل لحبيب فيه إسنادين، ويؤيده أن بكربن بكار رواه عن شعبة، عن حبيب، عن عبد الله بن باباه كذلك. قلت: ورواية = - ٣٦٥ - فقال قومُ: وكيف يكون رجلٌ في سَعةٍ من تركِ الجهادِ مع الإِقبال على أبويه، وقد قال الله عز وجل: ﴿إِلاَّ تَنْفِروا يُعَذَّبْكُمْ عَذَاباً أَليماً﴾ [التوبة: ٣٩] ولا يكون هذا الوعيدُ إلَّ في مفروضٍ، وقد وجدنا الحَجَّة المفروضَةَ لا يقطع عنها لزومُ الأبوين مَنْ وَجَدَ السبيلَ إليها؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الذي تلاه علينا من الوعيدِ في الجهادِ هو على مفروضٍ كما ذكر، غير أنه فرضٌ عام يقوم به الخاصُّ عن مَنْ سِواه من أهله، كغسل موتانا، وكصلاتِنا عليهم، وكَمُوَارَاتِنا إِيَّهم في قُبُورهم، كلُّ ذلك فرضِّ علينا، ومن قام به مِنَّا، سقط به الفرضُ عن بَقِيَّتنا، ولو تركناه جميعاً، لكُنَّا من أهلِ الوعيد الذي تلا علينا. وكان فرضُ الحجِّ من الفرضِ العام الذي لا يقومُ به بعضُ الناس عن بعضٍ، فكان الذي كان مِن رسُولِ اللهِوَّ للذي جاءَه يسألُه عنْ الجهادِ الذي يقومُ به غَيْرُهُ عنه أمرَه إِيَّه بلزوم أبويه الذي لا يقومُ به غيرُه عنه، لأنه إذا فعل ذلك، سقطَ الفرضانِ جميعاً عنه، لأن أَحَدَهُما سقط بفعله إِيَّه عنه، وسقط الآخرُ عنه بفعل غيره إيَّاه من المسلمين عنه، فأمره رسولُ الله ◌َلِّ بما يسقط به عنه فرضانٍ، وترك ما إذا فعله، سقط عنه فرضٌ واحدٌ، وكذلك أمر غيره وَجَ مِمَّا يدخل في هذا المعنى . ٢١٢٢ - كما قد حدثنا عِمْران بنُ موسى الطّائي، قال: حدثني = الأعمش تقدمت عند المؤلف في أول الباب من طريق محمد بن عبد الله بن كناسة. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٩٤/٦. - ٣٦٦ - سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عطاء بن السَّائِب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أتى رجلٌ إلى النبيِّ وَله فقال: جئتُ أُبَايِعُكَ، وتركتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قال: ((ارْجِعْ إِلَيْهِما، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أُبْكَيْتَهُما))(١). ٢١٢٣ - وكما حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا عليّ بنُ قَادِمٍ، قال: حدثنا مِسْعَر، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَ مثلَه، وزاد: وأَبَى أن يُبايعَه(٢). ٢١٢٤ - وكما حدثنا عِمران بنُ موسى، قال: حدثنا أبو سَلمةً (١) إسناده حسن. حماد بن زيد سمع من عطاء قبل الاختلاط، والد عطاء: هو السائب بن مالك أو ابن زيد، روى له البخاري في ((الأدب المفرد)» وأصحاب السنن، وهو ثقة. ورواه النسائي ١٤٣/٧ عن يحيى بن حبيب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواه الحميدي (٥٨٤)، وأحمد ١٩٨/٢، وعبد الزراق (٩٢٨٥)، وسعيد بن منصور (٢٣٣٢) عن سفيان، عن عطاء بن السائب، به. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد (١٣) و(١٩)، وأبو داود (٢٥٢٨)، والحاكم ١٥٢/٤، والبيهقي ٢٦/٩، والبغوي (٢٦٣٩) من طرق عن سفيان، به. ورواه أحمد ١٩٤/٢ عن إسماعيل بن عُلية، وأحمد ٢٠٤/٢، والحاكم ١٥٣/٤ من طريق شعبة، وابن ماجه (٢٧٨٢) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به. (٢) صحيح. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٠/٧ من طريق مسعر، عن عطاء، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. - ٣٦٧ - موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بنُ سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ◌َ﴾ فقال: إِنِّي جئتُ أَبايِعُكَ على الهجرةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا أُبَايِعُكَ حتى تَرْجِعْ إِلَيْهِما، فتُضْحِكَهُمَا كَمَا أُبُكْتَهُما))(١). قال أبو جعفر: وفي هذا شَدِّ لما قد رويناه قبله. وقد رُوِيَ عن رسول الله وَّ أيضاً ما قد أخبر فيه أن برَّ الوالدين أفضلُ من الجهاد. ٢١٢٥ - وهو ما قد حدَّثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، قال: حدثنا آدمُ بنُ أبي إِيَاس، عن شعبة، عن الوليد بن العَيْزَارِ، قال: سمعتُ أبا عَمرو الشَّيْباني يقولُ: سمعتُ صاحبَ هذه الدار - يعني ابن مسعود - يقول: سألتُ رسولَ الله وَلِّهِ: أَيُّ الأعمالِ أَحَبُّ إلى الله عز وجل؟ قال: ((الصَّلاةُ لِوَقْتِها)). فقلتُ: ثم أيُّ؟ قال: ((ثم بِرُ الوَالِدَين)). ثم قلتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قال: (١) إسناده حسن. حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط كما حققه المصنف فيما سلف. ورواه ابن حبان (٤١٩) من طريق روح بن عبادة قال: حدثنا ابن جريج، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، قالوا: حدثنا عطاء بن السائب، بهذا الإِسناد. - ٣٦٨ - ((الجهادُ في سَبيلِ الله عز وجل)) ولو استزدتُه، لَزَادني(١). ٢١٢٦ - وما قد حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عَبَّاد، قال: حدثنا إبراهيم بنُ طَهْمَان، عن أبي إسحاق الهَمْدَاني، عن أبي الأحْوَص، عن عبد الله، عن رسُولِ وَِّ مثله(٢). ٢١٢٧ - وما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا أبو مُعَاوية عَمروبن عبد الله النُّخَعِي، قال: حدثني أبو عَمرو الشّيباني، قال : (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير آدم بن أبي إياس، فمن رجال البخاري. أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إياس الكوفي أدرك زمان النبي ◌َّه ولم يره، وقال: بعث النبي ◌َّ وأنا أرعى إيلا لأهلي بكاظمة. ورواه من طرق عن شعبة بهذا الإسناد: البخاري (٥٢٧) و(٥٩٧٠) و(٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥) (١٣٩)، وأحمد ٤٠٩/١-٤١٠، والنسائي ٢٩٢/١، والدارمي ٢٧٨/١، والطيالسي (٣٧٢)، وابن حبان (١٤٧٧)، والدارقطني ٢٤٦/١، والحاكم ١٨٨/١-١٨٩، والبيهقي ٢١٥/٢، والبغوي (٣٤٤). ورواه ابن خزيمة (٣٢٧)، وابن حبان (١٤٧٥)، والحاكم ١٨٨/١ من طريق محمد بن بشار، حدثني عثمان بن عمر، حدثنا مالك بن مغول، عن الوليد بن عیزار، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٢٧٨٢) من طريق محمد بن سابق، عن مالك بن مغول، به. ورواه أحمد ٤٥١/١، ومسلم (٨٥) (١٣٨)، والترمذي (١٧٣) و(١٨٩٨) من طرق عن الوليد بن عیزار، به. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو إسحاق الهمداني: اسمه عمروبن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي . = - ٣٦٩ - حَدَّثني صاحبُ هذه الدَّار - يعني عبد الله بن مسعود - قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَّهِ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: ((الصَّلاةُ على مِيقَاتِها)). قلتُ: ثم ماذا يا رسولَ الله؟ قال: ((بِرُ الوَالِدَينِ)). قلتُ: ثمَّ ماذا يا رسولَ الله؟ قال: ((أنْ يَسلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ)) وسكتّ، ولو استزدتُه، لَزَادني(١). قال أبو جعفرٍ: أفلا ترى أن رسول الله وَ﴿ في هذا الحديثِ قد أخبر أن برَّ الوالدين أفضلُ من الجهادِ؟! فذلك أيضاً يؤكد ما قد روينا في الآثار الأوَلِ ، ويؤِّدُ ما حملناها عليه على الوجوهِ التي حملناها عليها، والله أعلمُ بمُرَاداتِ رسولِ الله ◌ِّر فيها، غير أنها قد خرجتْ على موافقة بعضها بعضاً. والله نسألُه التوفيق. = ورواه أحمد ٤٢١/١، وابن حبان (١٤٧٦) من طريقين عن عبد العزيزبن مسلم، عن أبي إسحاق، بهذا الإِستاد. (١) إسناده صحيح. أبو معاوية عمرو بن عبد الله النخعي، روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دکین. ورواه الحميدي (١٠٣)، والنسائي ٢٩٢/١-٢٩٣ من طريق سفيان، عن أبي معاوية عمروبن عبد الله النخعي، بهذا الإِسناد. - ٣٧٠ - ٣٤٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهِ وَلَّه في الفَحْلِ الذي نهى عن أُخْذِهِ فِي الصَّدَقَةِ ٢١٢٨ - حدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا محمد بنُ عبد الله الأنصاريُّ، قال: حدثنا أبي، عن ثُمَامَةَ عن أنسٍ، أن في الكِتابِ الذي كتبَهُ أبو بكرِ الصِّدِّيق في الصَّدَقَةِ، وكتب له فيها: إنها صدقَةُ رسول الله وََّ التي افتَرَضَها الله عز وجل على خلقِه، فمن سُئِلَ فوقها، فلا تُعطِه: ((أن لا يُؤْخَذ في الصَّدِقَةِ هَرِمَةٌ، ولا ذات عَوارٍ، ولا تَيْسٌ، إلَّ أنْ يَشاءَ المصدُّقُ)). وهكذا حدثناه إبراهيم بالكسر، يعني به الوالي على الصَّدَقة(١). (١) حديث صحيح. ورواه البخاري مطولاً (١٤٥٤) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد، ورواه مقطعاً في (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٣) و(٢٤٨٧) و(٣١٠٦) و(٥٨٧٨) و(٦٩٥٥). ورواه ابن حبان (٣٢٦٦) وانظر تمام تخريجه فيه. وقوله: ((حدثني ثمامة بن عبد الله)) قال الحافظ: هو عمُّ الراوي عنه، لأنه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك. وهذا الإِسناد مسلسل بالبصريين من آل أنس بن مالك، وعبد الله بن المثنى اختلف فيه قول ابن معين، فقال مرة: صالح، ومرة: ليس بشيء، وقواه أبو زرعة = - ٣٧١ - ٢١٢٩ - وكذلك حدَّثناهُ بكَّار بن قتيبة، عن أبي عُمر الضرير، عن حمّاد بن سلمة، أنَّ ثُمَامَة أرسله بذلك الكتاب إلى ثابت(١). =وأبو حاتم والعجلي، وأما النسائي، فقال: ليس بالقوي، وقال العقيلي: لا يتابع في أکثر حديثه . قال الحافظ: وقد تابعه على حديثه هذا حماد بن سلمة، فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتاباً زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله وَ لخر حين بعثه مصدقاً، فذكر الحديث هكذا. رواه أبو داود (١٥٦٧) عن أبي سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، عنه. ورواه أحمد في «مسنده» ١١/١-١٢، قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس أن أبا بكر .. فذكره. وقال إسحاق بن راهويه في ((مسنده)): أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس، عن النبي وَ﴾ . فوضح أن حماداً سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب، فانتفى تعليل من أعلُّه بكونه مكاتبة، وانتفى تعليل من أعلَّ بكون عبدِ الله بن المثنى لم يُتابع عليه. وانظر ((الجوهر النقي)) ٨٩/٤، و((نصب الراية)) ٣٣٦/٢-٣٣٧. وقوله: ((ولا يُؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار)) قال البغوي: فالعوار: النقص والعيب، ويجوز فتح العین وضمها، والفتح أفصح، وذلك إذا كان كل ماله أو بعض ماله سليماً، فإن كان كل ماله معيباً، فإنه يأخذ واحداً من أوسطه. وقوله: ((ولا تيس)) أراد به فحل الغنم، معناه إذا كانت ماشيته كلها أو بعضها إناثاً لا يؤخذ منه الذكر، إنما يؤخذ منه الأنثى. وقوله: ((إلا أن يشاء المصدق)): فيه دليل على أن له الاجتهاد ليأخذ ما هو الأنفع للمساكين، لأنه نائب عنهم بدليل أن أجرة عمله من مالهم. (١) إسناده صحيح. أبو عمر الضرير: اسمه حفص بن عمر، روى له أبو داود، = - ٣٧٢ - ٢١٣٠ - وكذلك حدثناه الرَّبيع بنُ سُليمان المُرَادي، عن أسد، عن حماد، كلُّ واحدٍ منهما ذكر هذا الحرف بالكسرِ. قال أبو جعفر: وأجاز لي عليُّ بنُ عبد العزيز، عن أبي عُبيد، أنه قال: المحدِّثون يقولون في هذا الحديث: ((إلاَّ أَنْ يَشَاءَ المصدِّق)) بالكسر، وأنا أراهُ إلاّ أنْ يشاءَ المصدَّق بالفتح، يعني ربَّ المال(١). قال أبو جعفرٍ: وهو عندي كما قال أبو عُبيد - والله أعلم -، لأنَّ التَّيْسَ إنْ كان مجاوزاً للسِّنِّ الواجب على ربِّ المال فيما يوجب في ماله، كان حراماً على المصلِّق أخذُه لما فيه من الزيادة على الواجب على ربِّه المأخوذِ منه، وإنْ كان دونَ الواجب على ربِّه، كان حراماً على المصدِّق أخذُه مِن رَبِّه بما عليه في ماله مِمَّا هو فوقَه، وإنْ كان = وهو صدوق. ورواه أبو داود (١٥٦٧) عن موسى بن إسماعيل، والنسائي ١٨/٥-٢٣ من طريق المظفر بن مدرك أبي كامل، و٢٧/٥-٢٩ من طريق شريح بن النعمان، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث السالف. (١) نص كلام أبي عُبيد في ((الأموال)) ص٤٨٢: قوله: ((إلا أن يشاء المُصَدِّق)) هكذا يقول المحدثون وأنا أراه ((المُصَدَّق)) يعني رب الماشية. ونقله عنه الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢٣٦/٣ -٢٣٧، وأبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) ٢٦٠/٢، وابن الأثير في ((النهاية)) ١٨/٣ ولفظه: رواه أبو عبيد بالفتح والتشديد، يريد صاحب الماشية، أي: الذي أخذت صدقة ماله، وخالفه عامة الرواة، فقالوا: بكسر الدال، وهو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها يقال: صدَّقهم يُصدِّقهم، فهو مُصَدِّق. - ٣٧٣ - مثله في القيمة، فهو خلاف النوع الذي أُمِرَ بأخذِهِ لوجوبه على ربِّه، فحرامٌ عليه أخذُه بغير طيب نفس ربِّه. فدلَّ ذلك أنَّ المصدِّق لم يُرَدْ بما ذكر في هذا الحديث، وأن المراد بما ذكر فيه ربُّ المالِ لا المصدِّق، فيكون إليه الخِيَارُ في أنْ يُعطِيَ فوق ما عليه أو مثلَ ما عليه من خلافٍ نوع ما هو عليه، ويكون للمصدِّق قبولُ ذلك منه إن رأى ذلك حظاً لما يتولاَّه من الصدَقَةِ. والله عز وجل نسأله التوفيق. - ٣٧٤ - ٣٤١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهِ وَل في ذي الواحد من أبويه هل برُّه بلزومه إِيَّاه أفضلُ مِنَ الجهاد أو الجهادُ أفضلُ منه ٢١٣١ - حدثنا علي بن مَعْبَد، قال: حدثنا عتَّاب بن زياد المَرْوَزي، قال: حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمروٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ نَّه، فقال: أَبَايِعُكَ على الهِجْرَةَ، فقال رسولُ الله ◌َ: ((أَلَكَ أَبْ أَو أُمَّ؟)) قال: نعم، قال: ((فَفِيهما فَجَاهِدْ))(١). ٢١٣٢ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا الحجّاج بنُ محمد، عن ابن جُريج، قال: أخبرني محمدُ بنُ طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السُّلمي وحدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريجٍ، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمةً (١) حديث صحيح رواه عن عطاء بن السائب غير واحد ممن سمعوا منه قبل الاختلاط. وقد تقدم تخريجه. انظر رقم (٢١١٨) وما بعده. أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري. - ٣٧٥ - ثم اجتمعا فقالا: إن جاهمةَ جاءَ إلى النبيِّ وََّ، فقال: يا رسولَ الله، أردتُ أن أغزُوَ، وقد جئتُكَ أَسْتَشِيرُك، فقال: ((هَلْ لَكَ من أمِّ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((فالزَمْها، فإنَّ الجنَّة عندَ رجلها)) ثم الثانية، ثم الثالثة فى مقاعد شَتَّى مثل هذا القول(٢). (١) إسناده حسن. محمد بن طلحة بن عبد الله، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، وحديثه عند النسائي وابن ماجه، وأبو طلحة: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ومعاوية بن جاهمة: قال الحافظ: لأبيه وجدِّه صحبة، وقيل: إن له صحبة. ورواه الطبراني (٢٢٠٢) من طريق عبد الرحمن بن المبارك العيشي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا ابن جريج، بهذا الإِسناد .. ورواه أحمد ٤٢٩/٣ عن روح، والنسائي ١١/٦، وابن ماجه (٢٧٨١)، والحاكم ١٠٤/٢، والبيهقي ٢٦/٩ من طريق حجاج بن محمد، والحاكم ١٥١/٤ من طريق أبي عاصم، ثلاثتهم عن ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى رسول الله ... قال الحاكم في الموضعين: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ورواه ابن ماجه (٢٧٨١)، والبخاري في ((تاريخه)) ١٢١/١-١٢٢ من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن معاوية بن جاهمة السلمي قال: أتيت رسولَ الله ... وفي ((التهذيب)): وقال ابن إسحاق مرة: عن محمد بن طلحة، عن أبيه طلحة بن معاوية بن جاهمة قال: جئت ... قال الحافظ ابن حجر في ((الإِصابة)) ٢٢٠/١: وهو غلط نشأ عن تصحيف وقلب، والصواب: عن محمد بن طلحة، عن معاوية بن جاهمة، عن أبيه، فصحف ((عن)) فصارت ((ابن)) وقدم قوله: ((عن أبيه)) فخرج منه أن لطلحة صحبة، وليس كذلك. = - ٣٧٦ - ٢١٣٣ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو عاصم، وحجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُريج، عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبدٍ الرحمن، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمةً، عن رسولِ اللهِ وَِّ مثلَه(١). قال أبو جعفر: ففيما روينا أمَرَ رسولُ الله وَّهُ الرجلَ بلزومِ أَحدٍ والديه لبرِّه إِيَّاه، وأنه أفضلُ له من الجهاد، وفي ذلك ما قد دلَّ أن أحدهما في ذلك كهما فيه. = ورواه البخاري في ((تاريخه)) ١٢١/١ عن يوسف بن بهلول، حدثنا عبدة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن ابن طلحة بن عبيد الله، عن معاوية السلمي. ورواه عن سعيد بن يحيى، حدثني أبي، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة أتيت النبي الا *... قلت: رواية حجاج أصح كما قال البيهقي لا سيما وقد تابعه روح وأبو عاصم كما تقدم. وقال ابن سعد: جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي له حديث واحد: أتيت النبي و أستأذنه في الجهاد ... الحديث، وقيل: في هذا الحديث: عن معاوية بن جاهمة، عن أبيه. وخلاصة القول كما قال الحافظ في (تهذيب التهذيب)) ٢٠٣/١٠ أن الصحبة الجاهمة، وأنه هو السائلُ، وأن رواية معاوية ابنه عنه صواب، وروايته الأخرى مرسلة، وقول ابن إسحاق في روايته عن معاوية: أتيتُ النبي ◌ِّ وهم منه، لأن ابنَ جريج أحفظُ من ابن إسحاق، فوهم، وقد نبه على غلطه في ذلك أبو القاسم البغوي في (((معجم الصحابة)). (١) تقدم في التعليق السالف أن صحابي الحديث جاهمة، وهو الصواب. - ٣٧٧ - وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا أمرَ رسولِ الله 19403 بهدا المعنى فيهما، وفيما رويناه في هذا الباب من حديثٍ مُعاوية بن جَاهِمَةَ ما قد دلَّ أنه في الأمُّ كهو فيهما، وفي الحديثِ الآخر ما قد دلَّ أنه في كُلِّ واحدٍ منهما كهو فيهما جميعاً؛ لأنَّ النبيَّ وَّ قال لسائله فيه: (أَلَكَ أَبٌ أو أُمُّ)؟ قال: نعم. قال: ((فَفِيهمَا فَجَاهِدْ)) فدلَّ ذلك أنَّ كلّ واحدٍ منهما يقومُ في ذلك مقامهما جميعاً فيه. والله عزَّ وجل نسأله التوفيق . - ٣٧٨ - ٣٤٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهِصَلّه في المُرَادِينَ بقول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلِ قَوْماً غَيْرَكُمْ، ثمَّ لا يكونوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] ٢١٣٤ - حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بنُ وهب، قال: حدثنا مسلم بنُ خالدٍ، عن العلاءِ بنِ عبد الرحمن، عن ء أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله وَ لِّ تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْماً غَيْرَكُمْ، ثمَّ لا يكونوا اُمْثَالَكُمْ﴾، قالوا: يا رسولَ الله مَنْ هُؤلاءِ الذين إِنْ تَوَلَّيْنا استُبْدِلُوا بنا ولا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فَخِذِ سَلْمَان، وقال: ((هذا وقومه، ولو كان الدِّينُ عند الثُّريًّا لتناوَلَهُ رجالٌ مِنَ الفُرْسِ))(١). (١) مسلم بن خالد - وإن كان سبىء الحفظ - قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح . وأورده ابن كثير في («تفسيره)) ٣٠٦/٧ عن ابن أبي حاتم وابن جرير، كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، به. قال ابن كثير: تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة. قلت: لم يتفرد به، فقد تابعه عليه عبد العزيز الدراوردي عند المؤلف (٢١٣٥). = - ٣٧٩ - ٢١٣٥ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّرَاوَرْدي، قال: حدثنا العلاءُ بنُ عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما نَزَلَتْ ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ قالوا: مَنْ هُم يا رسولَ الله؟ قال: وسَلمان إلى جَنْبِهِ قال: (هُم الفُرْسُ، هذا وقومُهُ))(١). ٢١٣٦ - حدثنا فهد بن سُليمان، قال: حدثنا علي بنُ مَعْبَدٍ وحدثنا يوسف بنُ يزيد، قال: حدثنا حَجَّاج بن إبراهيم، ثم اجتمعا، فقال كلّ واحد منهما: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حَدَّثني = والحديث رواه البخاري (٤٨٩٨) وغيره من طريق آخر عن أبي هريرة. وذكر فيه أن ذلك كان عند نزول قوله تعالى: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥١١/٨: ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل من الآيتين، وقد روى مسلم (٢٥٤٦) الحديث مجرداً عن السبب من رواية يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة رفعه: ((لو كان الدين عند الثريا، لذهب رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه)). قلت: وفي رواية البخاري دليل على أن سورة الجمعة مدنية، وعلى عموم بعثته * إلى جميع الناس، لأنه فسر قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ بفارس، ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عز وجل، وإلى اتباع ما جاء به، ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي وَلغيره من غير العرب. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. والحديث في ((صحيح ابن حبان)) (٧٣٠٨) و(٧٣٠٩). - ٣٨٠ -