النص المفهرس

صفحات 341-360

رسول الله وَّ﴿ الأكل متكئاً، قد يَحتمِلُ أنْ يكونَ لأَنَّه من قومٍ لم تَجْرِ
عادتُهم عليه، ووكَّده من عادتهم عنده ما أمره به عز وجل من الأشياء
التي يكون بها على ما كان الأنبياءُ قبلَه عليه صلواتُ الله عليهم بخلاف
ما كان العَجَمُ عليه. والله عز وجل نسألُه التوفيق.
= وانتعلوا، وألقوا الخفاف والسراويلات، وألقوا الركب، وانزوا نزواً، وعليكم بالمَعَدِّيَّةِ،
وارموا الأغراض، وذروا التنعم وزي العجم، وإيَّكم والحرير فإن رسول الله وَله قد
نهى عنه))، وقال: ((لا تلبسوا من الحرير إلا ما كان هكذا))، وأشار رسولُ اللهِ وَله
بأصبعیه .
ورواه أبو يعلى (٢١٣) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة،
عن عاصم الأحول، به.
ورواه ابن حبان (٥٤٥٤) من طريق عيسى بن يونس، وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (١٠٣٠) عن علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة، عن قتادة قال:
سمعت أبا عثمان يقول: أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: أما بعدُ
فاتَّزروا وارتدوا، وانتعلوا، وارموا بالخفاف، واقطعوا السراويلات، وعليكم بلباس
أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزيَّ العجم، وعليكم بالشمس، فإنها حمامُ
العرب، واخشوشنوا واخلولقوا، وارموا الأغراض، وانزوا نزواً والنبي وَلغير نهانا عن
الحرير إلا هكذا وهكذا وأشار بأصبعيه: الوسطى والسبابة .
وروى مسلم (٢٠٦٩) (١٢) من طريق زهير، عن عاصم الأحول، عن أبي
عثمان قال: كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان: يا عتبة بن فرقد إنه ليس من كَدِّك ولا
من كَدِّ أبيك، ولا من كد أمك، فأشْبِعِ المسلمين في رحالهم مما تشبَعُ منه في
رَحْلِكَ، وإِيّاكم والتنعُمَ وزِيَّ أهلِ الشِّرِكِ ولَبُوسَ الحرير، فإنَّ رسول اللهِلَّهُ نهى
عن لَّبُوس الحرير، قال: إلَّ هكذا، ورفع لنا رسولُ اللهِ وَّهِ إصبعيه الوسطى والسبابةَ
وضَمَّهُما.
- ٣٤١ -

:
٣٣٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله إِلَه
من نهيه عن الشرب قائماً
٢٠٩٣ - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرَّة بن أبي خليفة
الرُّعَيني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الأزدي، قال: حدثنا
أحمدُ بنُ أبي عمران، ومحمد بن علي بن داود البغدادي جميعاً، قالا:
حدثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل الطَّالْقَاني، قال: حدثنا خالدُ بنُ الحارث،
عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أبي مسلمٍ الجَذْمِي
عن الجارود أنَّ النبي ◌َ ﴿ زجر عن الشُّرْبِ قائماً(١).
(١) إسناده حسن. أبو مسلم الجذمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وحديثه عند الترمذي والنسائي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير
إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. والجارود: هو ابن
المعلى، وقيل: ابن العلاء العبدي سيد عبد القيس، كنيته أبو عَتَّاب، ويقال: أبو
غياث، وفد على رسول الله ◌َّي سنة عشر في وفد عبد القيس، فأسلم، وروى عنه
أحاديث. لقب الجارود، لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل، فأصابهم وجردهم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبراني (٢١٢٤) عن علي بن عبد العزيز، عن إسحاق بن إسماعيل،
عن خالد بن الحارث، بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي (١٨٨١) عن حميد بن مسعدة، عن خالد بن الحارث، بهذا =
- ٣٤٢ -

٢٠٩٤ - وحدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا المُقَدَّمِيُّ، قال: حدثنا
خالدُ بنُ الحارث، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، عن قتادة، عن
أبي مسلمٍ، عن الجارود بن المعلّى، عن النبيِّ وَِّ مثلَه (١).
٢٠٩٥ - حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ المبارك العيشي، قال: حدثنا خالدُ بنُ الحارث، عن سعيد،
عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود،
و(٢)عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي وَلَ مثلَه(٣).
= الإِسناد. وقال: هذا حديث غريب حسن، وهكذا روى غيرُ واحد هذا الحديث عن
سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود، عن النبي ◌َّ.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٢١٢٣) من طريق محمود بن غيلان، عن
محمد بن بكر البرساني، عن سعيد، به.
(١) المقدمي: هو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدَّم المُقَدَّمي،
ثقة من رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٤ بإسناده ومتنه.
(٢) سقطت الواو من الأصل، ولا بد منها.
(٣) هو مكرر ما قبله.
ورواه الطبراني (٢١٢٤) عن علي بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن المبارك
العیشي، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو يعلى (٣١٩٥) عن عُبيد الله بن عمر القواريري، عن خالد بن
الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس.
ورواه مسلم (٢٠٢٤) (١١٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا
سعید، عن قتادة، عن أنس.
=
- ٣٤٣ -

٢٠٩٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ وعبد الصمد بنُ عبد الوارث، قالا: حدثنا هِشام الدَّسْتُوائي
وحدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عبدُ الصمد، قال: حدثنا
همَّام، كِلاهُما قال: حدثنا قتادة، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّر مثله(١),
٢٠٩٧ - وحدثنا عبد الله بن محمد بن خُشیش، قال: حدثنا
مُسلم بنُ إبراهيم الأزْدي، قال: حدثنا هِشام بنُ أبي عبد الله، ثم ذكر
بإسناده مثله(٢).
٢٠٩٨ - حدثنا حُسين بن نصر، قال: سمعت يزيدَ بنَ هارون،
= ورواه الترمذي (١٨٧٩)، عن ابن أبي عدي، وابن ماجه (٣٤٢٤) عن بشربن
المفضل، كلاهما عن سعيد، عن قتادة، عن أنس. وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)» ٢٧٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه من طريق هشام، به: الطيالسي (٢٠٠٠)، وأحمد ١١٨/٣ و١٤٧
و٢١٤، ومسلم (٢٠٢٤).
ورواه من طريق همام، به: أحمد ١٩٩/٣ و٢٥٠ و٢٩١، ومسلم (٢٠٢٤)،
وأبو يعلى (٢٨٦٧)، والبيهقي ٢٨٢/٧ .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٢ .
ورواه أبو داود (٣٧١٧)، والدارمي ١٢٠/٢-١٢١ عن مسلم بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد.
- ٣٤٤ -

قال: حدثنا همَّام، عن قتادة، عن أنس(١)،
وعن قتادة، عن أبي عيسى الأُسْوَاري، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ
وَالر مثله(٢) .
٢٠٩٩ - وحَدَّثَنا محمد بنُ خُزيمة، قال: حدثنا حجَّاج بن مِنهال،
(ح).
وحدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا مُوسى بنُ إسماعيل، قالا:
حدثنا حمّاد بن سلمة، عن أيُّوب، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة، عن
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٢ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عيس الأسواري، فقد
روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال الطبراني: بصري ثقة، وروى
له مسلم هذا الحديث متابعة.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (٢٠٢٥)، وأبو يعلى (٩٨٨) عن هداب بن خالد، عن همام، به.
ورواه مسلم (١١٥) عن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، عن
يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، به.
ورواه أحمد ٥٤/٣ عن وكيع وعفان وعبد الصمد، عن همام، به.
ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٤٥) من طريق عفان، عن همام، عن
قتادة، به .
وروى عبد الرزاق (١٩٥٩٠) عن معمر، عن قتادة قال: سألت أنساً عن الشرب
قائماً، فكرهه، فقلت: فالأكل؟ قال: هو أشد منه.
- ٣٤٥ -

النبي ◌ُُّ مثله(١).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار نَهَى رسولُ اللهِوَله عن الشَّرب
قائماً، فطلبنا المعنى الذي من أجلِهِ نَهى عن ذلِكَ.
٢١٠٠ - فوجدنا فهدَ بنَ سُليمان قد حدثنا، قال: حدثنا سلمة بنُ
شَبيب، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن الأعمش، عن أبي
صالح
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لو يَعْلمُ
الذي يَشْرَبُ قائماً ما في جَوْفِهِ لاسْتَقاءَ)) فبلغ ذلك عليَّ بِنَ أبي طالب
رضي الله عنه، فقام فشَرِبَ قائماً(٢).
٢١٠١ - ووجدنا أبا أمية قد حدثنا، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ بحربن
بَرِّيّ، قال: حدثنا هشام بن يوسف، قال: حدثنا مَعْمر، عن الزهري،
عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله بمثله(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٤ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح. سلمة بن شبيب: ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٥٨٩)، ومن طريقه رواه أحمد ٢٨٣/٢.
وصححه ابن حبان (٥٣٠١) عن السامي، عن أحمد بن حنبل، عن عبد
الرزاق، به.
(٣) الزهري لم يسمع من أبي هريرة، فهو منقطع.
ورواه عبد الرزاق (١٩٥٨٨) عن معمر، عن الزهري، عن رجل (وقد سقط من =
- ٣٤٦ -

قال معمر: وذكره الأعمشُ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة.
قال الأعمش: فبلغَ ذلك عليّاً عليه السَّلام من قول أبي هريرة،
فقام فشربَ قائماً.
فوقفنا بما رويناه عن أبي هُريرة عن النبيِّ مَّ في هذا المعنى
بالسبب الذي مِن أُجْلِهِ كانَ نِهِيُهُ وَّهِ عن الشرب قائماً، وأنَّ ذلك كان
من الدَّاءِ الذي يحلُّ بالنَّاسِ في بُطونهم من شربهم قياماً، فنهاهم عن
ذُلك ◌ِِّ إشفاقاً عليهم، ورأفةً بهم، وصلاحاً لُأَبْدَانِهم(١).
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي هريرة عن النبيِّ رَ ◌ّ بخلافِ هذه
الألفاظ
٢١٠٢ - كما حدثنا حُسين بن نصر، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ
زياد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي زِيَاد مولى الحسن بن علي، قال:
سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يُحدِّث عن النبيِّي وَّ أنه رأىَ رَجُلًا
يشربُ قائماً، فقال له: ((قِىء)) قال: لِمَ؟ قال: ((أَتُحِبُّ أنْ يشربَ معك
= المطبوع) عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٢٨٣/٢، وابن حبان (٥٣٢٤) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
ورواه البزار (٢٨٩٧) عن زهير بن محمد البغدادي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا
معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.
(١) قال البغوي في ((شرح السنة) ٣٨١/١١: وهذا النهي نهي أدب وإرفاق
لیکون تناوله علی سکون وطمأنينة، فیکون أبعد من أن یکون منه فساد.
وكذلك قال الطبري والخطابي والنووي وغيرهم: إن النهي محمول على كراهة
التنزيه، ورجحه الحافظ، وجعله أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها عن الاعتراض.
- ٣٤٧ -

الهُّ»؟ فقال: لا. فقال: ((قد شَربَ معك شرٌّ من الهرِّ الشيطانُ))(١).
قال: ففي هذا أنه ◌َ﴿ إِنَّمَا نَهى عن ذلك لشربِ الشيطانِ مع
الشَّارب قائماً.
فقال قائلٌ: كيف تقبلُون هذا وعندكم عن رسولِ الله وَلّ ما
يُخالِفُهُ
٢١٠٣ - فذكر ما قد حَدَّثَنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد
الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني ابنُ جُرَيْج، عن محمد بن علي بن
الحُسين، عن أبيه، عن جَدِّه، قال:
قال لي عليّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه: ائتني بِوَضُوءٍ. فأتيتُه،
فتوضأ، ثم قام بِفَضْلِ وَضُوئه فشربه قائماً، فعجبتُ لذلك، فقال:
تَعْجَبُ، أْ بُنَّي إِنِّي رأيتُ أباَكَ رسولَ الله وَِّ يصنعُ ذلك(٢).
(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي، قال أبو حاتم فيما
نقله عنه ابنه ٢٣٥/٥: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٣٧٤/٨. وأبو زياد مولى الحسن بن علي: وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم:
شيخ صالح.
ورواه أحمد ٣٠١/٢ عن محمد بن جعفر، والدارمي ١٢١/٢ عن سعيد بن
الربيع، والبزار (٢٨٩٦) عن عمروبن مرزوق، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٧٩/٥، ونسبه لأحمد والبزار، وقال: ورجال أحمد
ثقات .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنَّ ابن جريج عنعنه، وهو مدلس . =
- ٣٤٨ -

٢١٠٤ _ وما قد حَدَّثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا بِشْربن
عُمر الزَّهْراني، قال: حدثنا شُعبة، عن عبد الملك بن مَيْسرة، عن
الَّزَّال بن سَبْرَة، قال:
رأيت عليًّ رضي الله عنه شَربَ فَضلَ وَضُوئِه قائماً، ثم قال: إنَّ
ناساً يَكرهونَ أنْ يشرَبُوا قياماً، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ نَّهِ فعلَ ما
فعلتُ(١).
= محمد بن علي: هو الباقر، وعلي بن الحسين: هو زين العابدين، وجد محمد: هو
الحسين بن علي رضي الله عنهما.
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي ٦٩/١ عن إبراهيم بن الحسن المِقْسَمي، أنبأنا حجاج (هو ابن
محمد) قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره، قال: أخبرني
أبي علي أن الحسين بن علي قال: دعاني أبي عليٌّ بوضوء، فقربته له، فبدأ فغَسَلّ
كفِّيْه ثلاثَ مراتٍ قبلَ أن يُدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثاً، واستنثر ثلاثاً، ثم
غَسَلَ وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يَدَه اليُمنى إلى المِرْفق ثلاثاً، ثم اليُسرى كذلك،
ثم مَسَحَ برأسه مسحةٌ واحدةٌ، ثم غَسَل رجلَه اليُمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليُسْرى
كذلك، ثم قام قائماً، فقال: ناوِلْني، فناولتُه الإِناء الذي فيه فضلُ وَضوئه، فَشَرِبَ
من فَضْلٍ وَضوئه قائماً، فعجبت، فلَمَّا رآني قال: لا تعجَبْ فإِنِّي رأيتُ أباك النبيِّ
وَّه يصنع مثلَ ما رأيتني صنعتُ يقولُ لوضوئه هذا وشُرْبٍ فَضْل وَضوئه قائماً. وهذا
سند صحيح. شيبة: هو ابن نِصاح القارىء المدني القاضي، وثقه النسائي وغيره.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
النزال بن سبرة، فمن رجال البخاري.
ورواه المصنف في ((شرح المعاني)) ٢٧٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٢٣/١ و١٤٩، والبخاري (٥٦١٦)، والنسائي ٨٤/١ -٨٥، =
- ٣٤٩ -

٢١٠٥ - وما قد حدثنا بَكَّار بن قُتَيْبة، قال: حدثنا أبو أحمد، قال:
حدثنا مِسْعَرٌ، عن عبد الملك بن مَيْسَرة فذكر بإسناده مثلَه(١).
٢١٠٦ - وما قد حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا حجّاج،
قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السَّائب، عن زَاذَان
عن علي رضي الله عنه أنه شَرِبَ قائماً، فقيل له في ذلك. فقال:
إِنْ أشربْ قائماً، فقد رأيتُ رسولَ الله ◌ََّ يشربُ قائماً، وإنْ أشربْ
جَالِساً، فقد رأيتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يفعلُ ذُلك(٢).
=والبيهقي ٧٥/١، والمصنف في ((شرح المعاني)) ٣٤/١ من طريق شعبة، وأحمد
٧٨/١، والترمذي في ((الشمائل)) (٢١٠) من طريق الأعمش، وأبو يعلى (٣٦٨)،
وعبد الله بن أحمد في زيادات ((المسند) ١٥٩/١، وابن خزيمة (١٦) و(٢٠٢)،
وابن حبان (١٠٥٧) و(٥٣٤٦) من طريق منصور بن المعتمر، ثلاثتهم (شعبة،
والأعمش، ومنصور) عن عبد الملك بن ميسرة، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله. أبو أحمد: هو
محمد بن عبد الله بن الزبير.
ورواه البخاري (٥٦١٥) عن أبي نعيم، وأبو داود (٣٧١٨) عن يحيى، وأبو
يعلى (٣٠٩) من طريق محمد بن عبد الله الزبيري، وأحمد ١٤٤/١ عن يزيد بن
هارون، أربعتهم عن مسعر، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده حسن. محمد بن خزيمة: هو ابن راشد البصري، قال الذهبي:
ثقة مشهور، ونقل العيني توثيقه عن ابن يونس، وأرَّخَ وفاته سنة ٢٧٦ هـ. وحجاج:
هو ابن منهال، وحماد بن سلمة: سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط، وزاذان:
هو أبو عمر الكندي مولاهم الكوفي الضرير البزار، روى له البخاري في ((الأدب
المفرد)) ومسلم وأصحاب السنن، وثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي . =
- ٣٥٠ -

٢١٠٧ - وما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حدثنا
أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا وَرْقَاء بن عُمر، عن عطاء بن السائب، عن
زَاذَان ومَيْسرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي وَّهـ
بمثله(١) .
٢١٠٨ - وما قد حَدَّثنا يونُس، قال: حدثنا سُفيان، عن عاصمِ
الأَحْوَلِ، عن الشَّعْبي
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: رأيتُ رسول الله
وَلٌ يشربُ وهو قائمٌ(٢).
٦
= ورواه المصنف في ((شرح المعاني)) ٢٧٣/٤ بإسناده ومتنه.
(١) حديث حسن، رجاله ثقات، وهو مكرر ما قبله. ميسرة: هو ابن يعقوب
أبو جميلة الطهوي الكوفي صاحب راية علي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان،
وحديثه عند أصحاب السنن غير الترمذي.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٣٦/١ عن ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، عن
علي .
ورواه ابنه عبد الله عن سفيان بن وكيع، عن عمران بن عيينة، عن عطاء، عن
ميسرة، عن علي.
ورواه أحمد ١١٦/١ و١٢٠، والبيهقي ٧٥/١ عن السُّدي، عن علي.
ورواه ابنه عبد الله ١٠٢/١ عن ربعي بن حراش، عن علي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم الأحول: هو ابن سليمان
البصري، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٣/٢ بإسناده ومتنه.
- ٣٥١ -
=

٢١٠٩ - وما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا ابنُ الأصبهاني، قال:
أخبرنا شَريك، عن الشَّيباني، عن عامر
عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، قال: ناولتُ النبيَّ بَّ دَلْواً من
ماءِ زمزم، فشَربَ وهو قائمٌ(١).
٢١١٠ - وما قد حدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو عاصم،
= ورواه البخاري (٥٦١٧) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن عاصم، بهذا
الإِسناد.
ورواه مسلم (٢٠٢٧) (١١٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن سفيان بن
عيينة، عن عاصم، به.
ورواه أحمد ٢٢٠/١، والحميدي (٤٨٢)، وأبو يعلى (٢٤٠٦) عن سفيان بن
عیینة، به.
ورواه البخاري (١٦٣٧)، ومسلم (٢٠٢٧) (١١٨) و(١٢٠)، والنسائي
٢٣٧/٥، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٠٩)، وأحمد ٢١٤/١ و٢٤٣ و٢٤٩ و٢٨٧
و٣٦٩-٣٧٠ و٣٧٢، وابن ماجه (٣٤٢٢)، والبيهقي ١٤٧/٥ من طرق عن عاصم،
به .
ورواه أحمد ٢١٤/١، ومسلم (٢٠٢٧) (١١٩)، والنسائي ٢٣٧/٥، والترمذي
(١٨٨٢) عن هشيم، عن عاصم الأحول، ومغيرة بن مقسم، عن الشعبي، عن ابن
عباس.
(١) حديث صحيح. شريك - وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سبىء
الحفظ - قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن الأصبهاني : هو محمد بن
سعيد بن سليمان الكوفي أبو جعفر، يلقب حمدان، والشيباني: هو أبو إسحاق
سليمان بن أبي سليمان الشيباني. وهو مكرر ما قبله.
- ٣٥٢ -

عن ابن جُرَيجٍ ، قال: أخبرني عبدُ الكريم بنُ مالكٍ، قال: أخبرني
البراء بن زيد
أنَّ أَمَّ سُلَيْمِ حَدَّثته أنَّ رسولَ اللهِ بَ ◌ّهِ شَربَ وهو قائمٌ من فِي
قِرْبةٍ(١).
٢١١١ - وما قد حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا أبو غَسَّان، قال:
حدثنا شَريك
عن حميد، عن أنس ، أَنَّ رسولَ الله وَّهِ شَربَ من قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ،
وهو قائمٌ(٢).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ في هذه
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير البراء بن زيد - وهو ابن
بنت أنس بن مالك - له هذا الحديث في ((الشمائل)) للترمذي، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) .
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الترمذي في ((الشمائل)) (٢١٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا أبو
عاصم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١١٩/٣ عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم بن مالك، به.
وله شاهد صحيح من حديث كبشة عند أحمد ١١٩/٣، والترمذي في ((السنن))
(١٨٩٣) و((الشمائل)) (٤١٣)، وابن ماجه (٣٤٢٣).
(٢) شريك - وهو ابن عبد الله - سبىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين. أبو غسان: اسمه مالك بن إسماعيل النهدي.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٤/٤ بإسناده ومتنه.
- ٣٥٣ -

الآثار التي في هذا الفصل الأخير من هذا الباب من شرب رسُولِ
الله ◌َّ﴾ قائماً قد يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذُلكَ من قبل وقوفِهِ على أنَّ الشرب
قائماً يكونُ منه ما حكاه أبو هريرة عنه، ثم وقفَ بعد ذلك على ما
حكاه أبو هريرةَ عنه فيه فنهى عنه، لِمَا فيه على فاعليه، فكانت الأشياء
على طلقها وإباحتها حتى وقف رسولُ اللهِ وَلِّ على ما فيه على فاعلِيه،
فَزَجَر عنه، ونَهَى عنه إِشْفاقاً منه بََّ على أمَّته، ورأفةً بهم، وطلباً
لِمصالحهم.
فخرج بحمدِ الله جميعُ ما روينا في هذا الباب أن يكونَ فيه ما
يُضَادُّ بعضُه بعضاً. والله نسألُه التوفيق.
:
- ٣٥٤ -

٣٣٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله وَله من
قوله: ((ما بعثَ الله من نبيٍّ ولا استخلَفَ من خَليفةٍ
إلَّ وله بِطَائتان: بِطَانَةٌ تَأْمُرُه بالخير
وتَحضُّه عليه، وبِطانَةٌ لا تألوه خَالاً))
٢١١٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا
أبي وشُعَيْب بن اللَّيْث
وحدثنا هارونُ بنُ كاملٍ ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال:
كلّ واحد منهم: حدثني الليثُ، قال: حدَّثني عُبيد الله بن أبي جَعْفر،
قال: حدثني صَفْوان، عن أبي سَلمة
عن أبي أيُّوب، أنه قال: سمعتُ نبِيَّ الله ◌ِلَّهِ يقولُ: ((ما بَعَثَ
الله مِن نبيٍّ ولا كانَ بعده مِن خَليفةٍ إِلَّ وله بِطَانتان: بطانةٌ تأمرُهُ
بالمعروف وتنهاهُ عن المُنْكر، وبطَانةٌ لا تَأْلُوهِ خَبالاً، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةً
السُّوءِ، فقد وُقِيَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. صفوان: هو ابن سُليم المدني.
ورواه النسائي ١٥٨/٧-١٥٩ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبيه،
عن شعيب بن الليث، عن الليث، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (٣٨٩٥) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، به . =
- ٣٥٥ -

٢١١٣ - وما قد حدثنا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال:
أخبرني يُونس، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن أبي سَعيد الخُدْري، عن رسُولِ اللهِ وَِّ، قال: ((مَا بَعَثَ الله
من نبيٍّ ولا اسْتَخْلَفَ مِنْ خليفةٍ إلَّا كانت له بطَانتانِ: بطانةٌ تأمرُهُ بالخير
وتحضَّه عليه، وبطانةٌ تأمرُهُ بالشَّرِّ وتحضُّه عليه، فالمعصومُ من عَصَمَ
الله)) (١) .
٢١١٤ - حدثنا أحمد بنُ شُعيب، قال: أخبرنا محمد بنُ يحيى بن
عبد الله، قال: حدثنا أيُّوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو
بكر بن أبي أُوَيْس، عن سُليمان بن بلال، قال: قال يحيى: أخبرنا ابنُ
شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري رضي
= ورواه الإسماعيلي فيما ذكره الحافظ في ((تغليق التعليق)) ٣١٣/٥ عن عباس بن
طالب، عن اللیث، به.
وعلقه البخاري بإثر الحديث (٧١٩٨) عن عُبيد الله بن أبي جعفر، حدثني
صفوان، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.
ورواه البخاري (٧١٩٨) عن أصبغ، والنسائي ١٥٨/٧، وفي ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٤٩٤/٣ عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٦١٩٢)، والبيهقي ١١١/١٠ من طريق حرملة بن يحيى، عن
ابن وهب، به.
ورواه أحمد ٣٩/٣، والبخاري (٦٦١١)، وأبو يعلى (١٢٢٨)، والبيهقي
١١١/١٠ من طريقين عن يونس بن يزيد، به.
- ٣٥٦ -

الله عنه عن رسُولِ اللهِ وَلِّ، فذكر مثلَه(١).
٢١١٥ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال:
حدثنا أيوب - يعني ابن سليمان -، قال: حدثنا أبو بكر، عن سليمان،
عن محمد بن أبي عَتِيق وموسى بن عُقْبَة، عن ابن شهابٍ، عن أبي
سَلمة، عن أبي سَعيدٍ الخدري رضي الله عنه، عن رسُولِ اللهِ اَلم
فذكر مثله(٢).
٢١١٦ - حدثنا بَكَّار بن قُتِيِّبة، قال: حدثنا مُؤَمَّل، قال: حدثنا
حمادُ بنُ سلمة، قال: حدثنا بُرْد بن سِنان، عن الزهري، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة أنَّ رسول الله رَّه قال: ((مَا مِنْ نبيٍّ ولا مِنْ خَليفةٍ
أو قال: إمامٍ إلَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بالمعروفِ، وِطَانَةً أُخرى
لا تَأَلُوا خَبَالاً، فمَنْ وُقِيَ شَرَّ بِطَانَتِهِ الثّانية، فقد وُقِيَ، وهو مِن التي
تَغْلِبُ عليه منهما))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو بكر بن أبي أويس: هو عبد
الحمید بن أبي أویس.
(٢) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله. أحمد: هو ابن شعيب النسائي،
ومحمد بن إسماعيل يحتمل أن يكون البخاري صاحب ((الصحيح))، ويحتمل أن
يكون محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلمي الترمذي، فكلاهما من شيوخ النسائي،
وكلاهما رويا عن أيوب.
(٣) حديث صحيح. مؤمل - وهو ابن إسماعيل البصري - وإن كان سيىء
الحفظ - قد توبع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٢٨٩/٢ عن مؤمَّل بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
وقوله: ((لا تألوه خبالاً)) أي: لا تقصر في إفساد حاله، قال ابن الأثير. والخبال
والخبل - بسكون الباء -: الفساد.
- ٣٥٧ -

قال أبو جعفر: هذا آخر ما حدَّث به بكّار(١).
٢١١٧ - حدثنا سُليمان بن شُعَيْب الكَيْسَاني، قال: حدثنا بِشْربن
بكرٍ، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثني أبو
سلمة بن عبد الرحمن، قال:
حدثني أبو هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((ما مِنْ وَالٍ إلَّ له
بطانَتانِ: بطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ وتنهاه عن المُنْكر، وبطانةٌ لا تَأْلُوه
خَبَالاً، فمَنْ وُقِيَ شَرَّها، فقد وُقِيَ، وهو من التي تَغْلِبُ عليه
مِنهما))(٢).
(١) في المطبوع: قال أبو جعفر: هذا آخر حديث حدثني بكاربن قتيبة، قال
لي عبد الرحمن الشامي: وددت أني سمعتُ هذا الحديث من بكاربن قتيبة.
وكان عُمْرُ أبي جعفر إذ ذاك واحداً وثلاثين عاماً، وقد تقدم في ترجمة أبي جعفر
أنه اتصل به وهو شاب، وسمع منه وتأثر به، وأكثر الرواية عنه، وأنه لم يكن ليتخلف
عن مجلسه في إملاء الحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
بشربن بكر، فإنه من رجال البخاري.
ورواه أحمد ٢٣٧/٢، وابن حبان (٦١٩١)، والبيهقي ١١١/١٠ من طريق
الوليد بن مسلم.
ورواه أبو يعلى (٥٩٠١) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا
الإِسناد.
وعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٧١٩٨) فقال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام،
حدثني الزهري ...
ورواه النسائي ١٥٨/٨، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٨/١١ عن =
- ٣٥٨ -

قال أبو جعفر: فتأمِّلنا هذه الآثار لِنقفَ على ما أريد به إن شاء
الله، فكان قوله {وَ﴾: (مَا بَعَثَ الله من نبيِّ ولا استخلفَ من خليفةٍ
إلّ له بطانتانِ)) على ما ذكرته كلّ واحدة من تينك البطانتين مما ذكرها
= محمد بن يحيى، عن مُعَمِّربن يَعْمَر، عن معاوية بن سلام، عن الزهري، به.
ورواه أبو يعلى (٦٠٠٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، و(٦٠٢٣) من طريق
عمربن أبي سلمة، كلاهما عن أبي سلمة، به.
ورواه ضمن حديث مطول البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٦) وغيره من طرق
عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، به، وصححه الحاكم ١٣١/٤ على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد أورد المؤلف
قطعة منه برقم (٤٧٢)، وخرج هناك.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٩٢/١٣: اختلف على التابعي في صحابي هذا
الحديث، فأما صفوان، فجزم بأنه عن أبي أيوب، وأما الزهري، فاختلف عليه هل
هو أبو سعيد أو أبو هريرة، وأما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا تأثير له، لأن مثله لا
يقال من قبل الاجتهاد، فالرواية الموقوفة لفظاً مرفوعة حكماً، ویرجح کونه عن أبي
سعيد موافقة ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال: عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي سعيد، وإذا لم يبق إلا الزهري وصفوان، فالزهري أحفظ من صفوان
بدرجات، فمن ثم يظهر قوة البخاري في إشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد،
فلذلك ساقها موصولة، وأورد البقية بصيغة التعليق إشارة إلى أن الخلاف المذكور
لا يقدح في صحة الحديث، إما على الطريقة التي بينتها من الترجيح، وإما على
تجويز أن يكون الحديثُ عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة. ومع ذلك فطريق أبي
سعيد أرجح والله أعلم، ووجدت في ((الأدب المفرد)) للبخاري ما يترجح به رواية
أبي سلمة عن أبي هريرة، فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة
كذلك في آخر حديث طويل.
- ٣٥٩ -

به فيها من حمد وغيره.
فوجدنا الأنبياء صلوات الله عليهم يدعُونَ النَّاسَ إلى ما أُرْسِلوا به
إليهم، فيكون ذلك سبباً لإِتيانهم إِيَّاهم، وخلطتهم بهم حتّى يكونوا
بذلك بطائِنَ لهم، وتستعمل الأنبياء في ذلك في أمورهم ما يقفون عليه
منها، فَيَحْمَدُونَ في ذلك مَنْ يقفون على مَن يجب حمدُه بظاهرهِ،
فُيُقَرِّبونه منهم، ويَعُدُّونه من أوليائهم، ويُبَاعِدُون منهم مَن يقفون منه
على ما لا يَحمدونَه منهم، ويعدُّونه من أعدائهم. والله أعلمُ بما يُبْطِنُ
ممن يعرفونه من حمدٍ ومن ذمِّ، ثم يُوقف الله عز وجل أنبياءَه على
ما يُوقفهم عليه من باطِنهم، كما قال عزَّ وجلَّ لنبيِّنَا وَلِ: ﴿وَمِمِّنْ
حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النَّفَاقِ لَ
تَعْلَمُهُمْ ... ) الآية [التوبة: ١٠١] فهذه البطانةُ المذمومةُ التي لا تَأْلُو
مَنْ هي معه خَبالاً .
والبطانةُ الأخرى هي التي يوفقهم الله على ضدِّها وعلى ما هي
عليه لنبيها، كما أوقفَ الله نبيّنا وَيَ على ما أوقفه عليه من أحوالٍ
المؤمنين به من تعزيرهم إِيَّه، ونُصرتهم له، واتّباعهم ما يجب أن يتبع
به، كما قال عز وجل: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ
الَّذِي أَنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وكما قال عز
وجل في صفاتهم: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلى الكُفَّارِ
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ثم وصفهم رِضْوانُ الله عليهم بما وصفَهُم
حتى خَتّم السورة التي أنزل ذلك فيها.
فهاتان البطانتانِ هُما البطانتان اللتان كانتا مع نبيِّنا ﴿ وكذلك
- ٣٦٠ -